إسلام ويب

شرح متن نخبة الفكر [21]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قد يروي الأكابر الحديث عن الأصاغر ومنه الآباء عن الأبناء لكنه قليل، وقد يشترك اثنان في الرواية عن شيخ ويتقدم موت أحدهما فيسمى الحديث السابق واللاحق، ورواية الراوي عن اثنين متفقين في الاسم أو في اسم الأب أو الجد أو الكنية فاختصاص الراوي بأحدهما يتبين به ال

    1.   

    رواية الأكابر عن الأصاغر

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [ وإن روى عمن دونه فالأكابر عن الأصاغر، ومنه الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، ومنه من روى عن أبيه عن جده، وإن اشتركا اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو السابق واللاحق، وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل، وإن جحد مرويه جزماً رد، أو احتمالاً قبل في الأصح، وفيه من حدث ونسي ].

    تقدم لنا ما يتعلق في الأقران والمدبج، وكذلك ما يتعلق بالعلو، وأن العلو ينقسم إلى قسمين: علو مطلق، وعلو نسبي، وذكرنا ما يتعلق بهذه المسائل.

    ثم قال المؤلف رحمه الله: (وإن روى عمن دونه فالأكابر عن الأصاغر). رواية الأكابر عن الأصاغر: هي رواية الشخص ممن هو دونه في السن والطبقة، أو في العلم والحفظ، كأن يروي الشيخ عن تلميذه، والصحابي عن التابعي.

    و ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه تهذيب التهذيب عني بهذه المسألة لمعرفة أن الشيخ روى عن تلميذه، أو روى عمن هو دونه، والفائدة من ذلك: لكي لا يظن أن في السند انقلاباً؛ لأن الأصل أن يروي التلميذ عن شيخه، فإذا روى الشيخ عن تلميذه ربما يظن أن فيه انقلاباً، فإذا عرفنا أن الشيخ أيضاً روى عن تلميذه فهمنا أن السند ليس فيه انقلاب، وليس فيه أيضاً خطأ.

    1.   

    رواية الآباء عن الأبناء

    قال: (ومنه الآباء عن الأبناء).

    رواية الآباء عن الأبناء، ومثاله: العباس بن عبد المطلب روى عن ابنه الفضل بن عباس ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بمزدلفة )، وهذا قليل.

    1.   

    رواية الأبناء عن الآباء

    قال: (وفي عكسه كثرة).

    وهي رواية الأبناء عن الآباء، هذا فيه كثرة، ومن أمثلته: سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنهما، وهشام بن عروة عن أبيه، ومنهم من روى عن أبيه عن جده، ومثاله عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده.

    1.   

    رواية السابق واللاحق

    قال: (وإن اشتركا اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو السابق واللاحق).

    السابق: أن يروي الشيخ عن تلميذه، ثم يعمر هذا التلميذ حتى يدركه بعض الصغار فيحدثون عنه بعد زمن طويل، فاشتراك الشيخ الذي سمع قديماً وهؤلاء الصغار الذين سمعوا حديثاً عن شخص يسمى بالسابق واللاحق.

    ومثلوا له بـالحافظ السلفي سمع منه شيخه أبو علي البرداني سنة (500هـ)، يعني: أبو علي البرداني شيخ السلفي ، وأبو علي سمع من تلميذه سنة (500هـ)، وعمر الحافظ السلفي حتى سمع منه سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي سنة (650هـ)، فبين أبي علي البرداني وبين أبي القاسم مائة وخمسون سنة، كلهم رووا عن الحافظ السلفي رحمه الله، فهذا يسمونه بالسابق واللاحق.

    1.   

    الحديث المهمل

    قال: (وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل).

    هذا يسمى بالمهمل.

    الإهمال في اللغة: الترك.

    وأما في الاصطلاح: أن يروي الراوي عن شخصين متفقي الاسم فقط، أو متفقي الاسم مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو يتفقان في الكنية، يعني: أن يروي شخص عن شخصين يتفقان في الاسم فقط أو في الاسم مع اسم الأب، أو في الاسم مع اسم الجد، أو يتفقان في الكنية، وهذا يسمى بالمهمل. ‏

    الفرق بين المهمل والمبهم

    المبهم لا يسمى، يقال: حدثني رجل، هذا يسمى مبهما، وهنا هذا سمي، لكنه أهمل التعيين، مثال ذلك أن يروي البخاري عن أبي نعيم عن سفيان عن عاصم، يروي البخاري عن أبي نعيم أبو نعيم من هو؟ أبو الفضل بن دكين عن سفيان من هو سفيان؟ يحتمل أنه الثوري ويحتمل أنه ابن عيينة ، هذا يسمى بالمهمل، عن عاصم ، لأن أبا نعيم يروي عن هذا وهذا، لكن ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح ذكر أن أبو نعيم المشهور أنه يروي عن الثوري ، ومن أمثلته أنه ما جاء في البخاري عن أحمد غير منسوب، عن أحمد يحتمل أنه أحمد بن صالح المصري ، ويحتمل أنه أحمد بن عيسى المصري .

    متى يضر الإهمال؟

    إذا كان أحدهما ضعيفاً، أما إذا كان كل منهما ثقة فإنه لا يضر الإهمال.

    1.   

    من حدث ونسي

    قال رحمه الله: (وإن جحد مرويه جزماً رد، أو احتمالاً قبل في الأصح، وفيه من حدث ونسي).

    يعني: إذا روى راوٍ عن شيخ له ثم جحد الشيخ تحديثه لتلميذه، فهذا قسمه الحافظ رحمه الله تعالى إلى قسمين:

    القسم الأول: أن يجحد جزماً، قال: (وإن جحد مرويه جزماً)، كأن يقول: كذب عليّ فيقول: يرد، إذا كان جازماً قال: كذب، لم أحدثه إلى آخره، فيقول: يرد.

    القسم الثاني: أن يجحد لكنه لا يجزم بالجحد، كأن يقول: لا أذكر أو لا أعرف، ونحو ذلك من العبارات، فيقول: يقبل بالأصح.

    فتلخص أنه إذا جحد مرويه أنه ينقسم إلى هذين القسمين:

    القسم الأول: أن يجحد جازماً كأن يقول: كذب عليّ أو ما حدثته إلى آخره، فهذا حكمه أنه يرد كما ذكر الحافظ، وقال بعض العلماء: يتوقف فيه.

    والقسم الثاني: أن يجحده دون أن يجزم، كأن يقول: لا أذكر، أو لا أعرف ونحو ذلك فهذا قال: يقبل بالأصح؛ لأن كل منهما ثقة، وربما أن الشيخ نسي.

    والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.