إسلام ويب

شرح متن نخبة الفكر [13]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اهتم العلماء رحمهم الله تعالى بمدرج المتن، ويكون الإدراج في أول متن الحديث أو وسطه أو آخره، وحكم الإدراج حرام ولا يجوز إلا ما تعلق بتفسير غريب، وإذا حصل إبدال لفظ بآخر في سند الحديث أو متنه بتقديم أو تأخير فهو المقلوب، ويختلف حكم قلب الحديث حسب أسباب قلبه

    1.   

    تابع الحديث المدرج

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق فمدرج الإسناد، أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن، أو بتقديم أو تأخير فالمقلوب].

    تقدم لنا تعريف المدرج في اللغة، والاصطلاح، وذكرنا أن تعريفه: ما غير سياق إسناده، أو أدخل في متنه ما ليس منه. وذكرنا أن المدرج ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: مدرج المتن وهذا هو الذي اهتم به العلماء رحمهم الله تعالى.

    والقسم الثاني: مدرج الإسناد.‏

    صور مدرج الإسناد

    وذكرنا أن مدرج الإسناد، ذكر له الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى صوراً، وذكرنا منها: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راوٍ فيجمع تلك الأسانيد على إسناد واحد، ولا يبين الاختلاف.

    والصورة الثانية: أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاماً من قبل نفسه فيظن أن ذلك من الإسناد، وضربنا لذلك مثلاً: في قصة شريك وثابت رحمهم الله تعالى.

    الصورة الثالثة: أن يكون المتن عند الراوي بإسناد إلا طرفاً منه بإسناد آخر، فيرويه بالإسناد الأول كاملاً. يعني: هذا المتن عند هذا الراوي بعضه بإسناد، وبعضه بإسناد آخر، فيروي المتن كله بالإسناد الأول. فهذا من الإدراج، ومثاله: ما رواه جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة الصلاة، وفيه: ( ثم جئتهم بعد ذلك في برد شديد )، فقوله: (ثم جئتهم بعد ذلك في برد شديد) هذه اللفظة أو هذه الجملة أدرجت في هذا الإسناد، وهي في إسناد آخر من رواية عاصم عن عبد الجبار عن وائل .

    مدرج المتن

    القسم الثاني: مدرج المتن، وكما ذكرنا أن مدرج المتن هذا اهتم به العلماء رحمهم الله تعالى، ومدرج المتن عرفه الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال : (أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن) يعني: الحديث مرفوع، ويكون فيه شيء من الموقوف، يضع فيه الصحابي شيئاً من كلامه، وهذا على سبيل الغالب، وإلا قد يكون بدمج مرفوع بموقوف ومقطوع، يعني: قد يكون من كلام التابعي، وليس بالضرورة أن يكون من كلام الصحابي.

    صور مدرج المتن

    مدرج المتن له ثلاث صور:

    الصورة الأولى: أن يكون الإدراج في أول الحديث مثل حديث أبي هريرة : ( أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار ) فقوله: ( أسبغوا الوضوء ) هذا من كلام أبي هريرة كما بينته رواية البخاري . و( ويل للأعقاب من النار )، هذا في الصحيحين، وقوله: ( أسبغوا الوضوء ) مدرج من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فهذا إدراج في أول الحديث.

    الصورة الثانية: الإدراج في وسط الحديث: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء، وهو: التعبد )، فقوله: (وهو: التعبد)، هذا مدرج من الزهري والزهري تابعي، ( الليالي ذوات العدد )، وهو في صحيح البخاري .

    الصورة الثالثة: مدرج في آخر الحديث، كحديث أبي هريرة : ( للمملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الحج والجهاد، وبر أمي لتمنيت أن أكون عبداً مملوكاً ) فقوله: ( لولا الحج، والجهاد، وبر أمي لتمنيت أن أكون عبداً مملوكاً )، هذا قطعاً ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يتمنى أن يكون عبداً مملوكاً وقد رفعه الله عز وجل بمرتبة النبوة؟! فهذا قطعاً لا يكون من النبي صلى الله عليه وسلم.

    حكم الإدراج في الحديث

    حكم الإدراج حرام، المدرج حكمه أنه محرم ولا يجوز إلا ما تعلق بتفسير غريب.

    كيفية معرفة الحديث المدرج

    بم يعرف الإدراج؟ المدرج يعرف بواحد من أمور ثلاثة:

    الأمر الأول: الرواية الأخرى كما في ( أسبغوا الوضوء )، رواية البخاري بينت أن هذا مدرج من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فنقول: الروايات الأخرى تبين ذلك.

    ثانيا: الراوي، راوي الحديث يبين أن هذا مدرج.

    ثالثاً: أن يستحيل أن يكون هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أبي هريرة : ( لولا الحج، والجهاد، وبر أمي لتمنيت أن أكون عبداً مملوكاً ) فهذا يستحيل أن يكون من النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الحديث المقلوب

    قال رحمه الله: (أو بتقديم، أو تأخير فالمقلوب).

    المقلوب في اللغة: مأخوذ من القلب، وهو تحويل الشيء عن وجهه.

    وأما في الاصطلاح: فهو إبدال لفظ بآخر في سند الحديث، أو متنه بتقديم أو تأخير.

    صور الحديث المقلوب

    وعلى هذا نعرف أن المقلوب له صور:

    الصورة الأولى: مقلوب السند

    الصورة الأولى: مقلوب السند: وهو ما وقع الإبدال في سنده، كأن يقدم أحد الرواة في اسم راوٍ، أو أبيه. مثلاً: الراوي اسمه كعب بن مرة ، يقول الراوي: مرة بن كعب ، فيرويه عن مرة بن كعب ، وقد يبدل نافعاً بـسالم عن نافع عن ابن عمر عن سالم عن ابن عمر بقصد الإغراب، أو قد يفعله بعض الكذابين ونحو ذلك.

    الصورة الثانية: مقلوب المتن

    القسم الثاني: مقلوب المتن: وهو ما وقع الإبدال في متنه، ومثال ذلك حديث أبي هريرة مثال ذلك: ( سبعة يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال: ورجل تصدق بصدقة حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ) هذا حصل فيه قلب، ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ).

    الصورة الثالثة: قلب الحديث الفعلي إلى حديث قولي

    ومن صور القلب: أن يكون الحديث فعلياً فيقلبه الراوي ويجعله قولياً، مثال ذلك: حديث عبد الواحد بن زياد ، عبد الواحد بن زياد من أصحاب الأعمش ، أصحاب الأعمش تلامذته كلهم يروون الحديث من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وليس من قوله: ( وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على جنبه الأيمن ) عبد الواحد بن زياد قلب الحديث وجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع ).

    الصورة الرابعة: جعل إسناد متن لمتن آخر

    وكذلك من صور القلب: أن يجعل إسناد هذا المتن لهذا المتن، والعكس بالعكس، كما فعل أهل بغداد مع البخاري رحمه الله تعالى على سبيل الامتحان.

    حكم الحديث المقلوب

    حكم المقلوب: المقلوب هذا لا يخلو من ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يكون عن خطأ، فصاحبه معذور؛ لكن إذا كثر منه فإن هذا يخل بضبطه.

    القسم الثاني: أن يقصد بذلك الإغراب، فنقول بأن هذا لا يجوز.

    القسم الثالث: أن يقصد من ذلك الامتحان كما فعل أهل بغداد مع البخاري رحمه الله تعالى فهذا جائز.

    خلاصة الكلام في أقسام وصور الحديث المقلوب وحكمه

    فتلخص لنا أن القلب ينقسم إلى قسمين إما أن يكون في المتن، وإما أن يكون في السند، وأن الدواعي على فعله إما الإغراب، أو يفعله بعض الكذابين، أو الامتحان ونحو ذلك، وأنه لا يخلو حكمه من ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يكون خطأً فصاحبه معذور؛ لكنه إذا كثر معه فإن هذا يخل بضبطه.

    الحالة الثانية: أن يكون على سبيل الامتحان، فهذا حكمه أنه جائز.

    والحالة الثالثة: أن يكون المقصود من ذلك الإغراب فإن هذا لا يجوز، والله أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.