إسلام ويب

شرح متن نخبة الفكر [10]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • رواية الراوي عن شيخه وإسقاطه راوياً ضعيفاً بين ثقتين لقي أحدهما الآخر يسمى تدليس تسوية، ورواية الراوي عن شيخه فيسميه أو يكنيه أو يصفه بما لا يعرف يسمى تدليس الشيوخ، واختلف العلماء في الحديث المدلس ما بين القبول والرد حسب أقسام المدلسين.

    1.   

    تابع الحديث المدلس

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [والثاني: المدلس، ويرد بصيغة تحتمل وقوع اللقي كعن وقال، وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق من حدث عنه].

    تقدم لنا المدلس، وذكرنا أيضاً الفرق بينه وبين المرسل الخفي، وأن المدلس: هو أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمع منه موهماً السماع بلفظ يحتمل السماع، كقال، وعن.

    وذكرنا أن المرسل الخفي: هو أن يروي عمن عاصره ولم يسمع منه بلفظ يحتمل السماع.

    وقلنا بأن من أهل العلم من يرى أن هذا التعريف للمرسل الخفي إنما هو صورة من صور تدليس الإسناد، وقالوا بأن المرسل الخفي: هو أن يروي عمن عاصره ولم يلقه مظهراً عدم السماع. هذا هو المرسل الخفي، وإذا روى عمن عاصره ولم يلقه وأظهر عدم السماع فهذا هو المرسل الخفي، أو روى على غير سبيل الإيهام... إلى آخره.

    تدليس التسوية

    القسم الثاني من أقسام التدليس: تدليس التسوية، وهو أشر أنواع التدليس، وتدليس التسوية: هو أن يروي الراوي عن شيخه، ثم يسقط راوياً ضعيفاً بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، أي: هذان الثقتان لقي أحدهما الآخر، فيروي عنه بلفظ محتمل، فيسوي الإسناد كله ثقات، فهذا يسمونه تدليس التسوية، وهذا شر أنواع التدليس.

    تدليس الشيوخ

    القسم الثالث: تدليس الشيوخ، وهذا أسهل أنواع التدليس، أما تدليس الإسناد فهذا سيأتينا حكمه، أما تدليس التسوية فأمره ظاهر، وتدليس الشيوخ: هو أن يروي عن الشيخ حديثاً سمعه منه فيسميه، أو يكنيه، أو يصفه بما لا يعرف، لغرض من الأغراض، كأن يكون غرضه إظهار كثرة الشيوخ ونحو ذلك، فهذا تدليس الشيوخ.

    حكم الحديث المدلس

    حكم الحديث المدلس؟

    هذا موضع خلاف، فقال بعض العلماء: ترد رواية المدلس مطلقاً، وقال بعض العلماء بالتفصيل، كما قال ابن حجر: إن صرح بالتحديث قبل، وإن لم يصرح بالتحديث فإنه لا يقبل، وقيل: لا يشترط أن يصرح بالتحديث إلا إذا أكثر من التدليس، وذهب إليه ابن المديني رحمه الله.

    وقيل: يرد حديثه الذي دلس فيه دون غيره، وذهب إليه ابن القطان . وقيل: خبر المدلس يقبل إذا كان ثقة إلا ما علمنا أنه لم يسمعه، أو كان مبتدعاً وروى حديثاً يؤيد بدعته.

    أقسام المدلسين وحكم حديثهم وضوابط قبول روايتهم

    والخلاصة في ذلك أن يقال بأن المدلسين ينقسمون إلى أقسام:

    القسم الأول: من يدلس عن الضعفاء، كـالوليد بن مسلم وبقية بن الوليد ومحمد بن المصفى وابن جريج ، وربما حصل منهم أيضاً تدليس التسوية كما تقدم، وهو إسقاط الضعيف، فهذا لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع.

    القسم الثاني: مدلسون مقلون من التدليس ولا يعرف عنهم التدليس إلا في حديث أو حديثين ونحو ذلك، فهؤلاء يقبل حديثهم ويحكم لعنعنتهم بالاتصال، وهذا ما ذهب إليه ابن المديني وابن عبد البر وابن حجر وغيرهم.

    القسم الثالث: مكثرون من التدليس لكنهم حفاظ، اعتنى الأئمة بأحاديثهم، ولم يشتهر عنهم التدليس عن الضعفاء، وهذا مثل: الثوري، والأعمش وأبي إسحاق السبيعي وهشيم ، فهؤلاء تقبل عنعنتهم وإن لم يصرحوا بالسماع، بشروط أو بضوابط:

    الضابط الأول: أن لا ينص إمام من الأئمة أن فلاناً لم يسمع من فلان، والإمام أحمد رحمه الله اعتنى بأحاديث هشيم ، وذكر أن أحاديث كثيرة لم يسمعها هشيم رحمه الله ممن رواها عنه.

    الضابط الثاني: أن لا يوجد في الإسناد علة كدخول إسناد في إسناد، أو رواية راوٍ لم يعرف بالرواية عمن روى عنه، أو يكون في المتن نكارة، ونحو ذلك.

    الضابط الثالث: أن لا يدخلوا بينهم وبين شيوخهم واسطة، يعني: إذا أدخلوا بينهم وبين شيوخهم واسطة حكم بالانقطاع. فهذا ما يتعلق بأقسام المدلسين، وأنهم ينقسمون إلى هذه الطبقات الثلاث.

    مرويات الصحيحين عمن وصف بالتدليس

    ما يتعلق بالصحيحين: البخاري ومسلم :

    ما رواه البخاري ومسلم عمن وصف بالتدليس فمحمول على الاتصال، لأن الشيخين إما أن يكونوا انتقوا من أحاديث هؤلاء المدلسين ما سمعوه من أشياخهم، أو أنهم ذكروا ذلك في المتابعات.

    أيضاً: هناك بعض المدلسين دلس عن بعض الشيوخ ولم يدلس عن بقية الشيوخ، والعكس هناك بعض المدلسين لم يدلس عن بعض الشيوخ، فنقول: هناك بعض المدلسين لم يدلس عن بعض الشيوخ، فالذي لم يدلس عنهم روايته عنهم محمول على الاتصال، وبعض المدلسين دلس عن بعض الشيوخ فتدليسه عن هذا الشيخ محمول على الانقطاع، وقد ذكروا أن زكريا بن أبي زائدة كان لا يدلس إلا عن الشعبي رحمه الله.

    وبعض أهل العلم قال بأن رواية المدلس إذا كان ثقة مقبولة إلا إذا دلس عن الضعفاء. يعني: بعض الباحثين ذهب إلى هذا، والله أعلم.