إسلام ويب

شرح متن نخبة الفكر [5]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إذا توافرت في الحديث شروط الصحة، وروي من وجه آخر فهو حديث حسن صحيح، وقد يزيد الراوي في متن الحديث أو إسناده زيادة يرجع حكمها إلى أهل الحديث من حيث القبول والرد، فإن خولف الحديث بما هو أرجح منه فالراجح المحفوظ، ومخالفه يسمى الشاذ، وقد يكون الشاذ: ما رواه ا

    1.   

    معنى قول الترمذي: (حسن صحيح)

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [فإن جمع فللتردد في الناقل حيث التفرد وإلا فباعتبار إسنادين وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق، فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ، ومع الضعف فالراجح المعروف، ومقابله المنكر، والفرد النسبي إن وافقه غيره فهو المتابع، وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد، وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار].

    تقدم لنا تعريف الحسن لذاته، وأنه ما رواه عدل خفيف الضبط، بسند متصل، وسلم من الشذوذ، والعلة القادحة.

    قال المؤلف رحمه الله: (وبكثرة طرقه يصحح، فالصحيح لغيره هو الحسن بذاته إذا روي من طريق آخر)، مثل هذا الطريق، أو أعلى منه، فالحسن لذاته إذا روي من طريق آخر مثل هذا الطريق، أو أعلى منه أصبح صحيحاً لغيره.

    قال المؤلف رحمه الله: (فإن جمع) الضمير يعود إلى الصحة والحسن [فللتردد في الناقل، وإلا فباعتبار إسنادين]، يعني: إذا قال المصنف: (حسن صحيح) ويكثر عند الترمذي استعمال هذا المصطلح يقول: حسن صحيح. فكيف يخرج هذا الكلام؟

    المؤلف رحمه الله قال: (فللتردد في الناقل ...) إلى آخره، (وإلا فاعتبار إسنادين)، هنا اختلف العلماء رحمهم الله في تخريج قول المصنف: (حسن صحيح) خصوصاً الترمذي ، اختلفوا في ذلك على أقوال:

    فقالوا بأن قوله (حسن) المراد بذلك: أنه حديث صحيح، وأن قوله (حسن) من قبيل المترادف.

    وقيل بأن الحسن المراد به هنا: الحسن اللغوي.

    وقيل بأن هذا الحديث يحتمل الصحة ويحتمل الحسن، يعني: يحتمل أنه حسن، ويحتمل أيضاً أنه صحيح.

    والذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله قال : (إما أن يكون له إسناد وإما أن يكون له إسنادان)، فإن كان له إسنادان فهو صحيح باعتبار إسناد وحسن باعتبار إسناد آخر.

    هذا الذي اختاره الحافظ فقال: (فللتردد في الناقل حيث التفرد وإلا فباعتبار إسنادين)، يعني: لو كان له إسنادان فهو صحيح باعتبار إسناد، وحسن باعتبار إسناد آخر، وإن كان له إسناد واحد فقط فهو صحيح عند قوم، أي: بعض الرواة وبعض الأئمة يرى أنه صحيح، وبعض الأئمة يرى أنه حسن.

    وهذا إذا كان له إسناد واحد، أما إن كان له إسنادان فهو صحيح عند قوم وحسن عند قوم آخرين، والأقرب والله أعلم أن يقال بأن هذا ينقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: أن يقول: حسن صحيح. فإذا قال: حسن صحيح، فهو ما توفرت فيه شروط الصحة وروي من وجه آخر، فهو باعتبار أنه توفرت فيه شروط الصحة صحيح، وباعتبار أنه روي من وجه آخر نقول بأنه حسن.

    القسم الثاني: أن يقول: (صحيح) وما توفرت فيه شروط الصحة ولم يرو من وجه آخر.

    القسم الثالث: أن يقول: (حسن) فهذا لم تتوفر فيه شروط الصحة، هذا فيه ضعف؛ لكنه روي من وجه آخر، وكما تقدم لنا أن الحسن هو الذي خف ضبطه. فإذا قال: (حسن) فهو لم تتوفر فيه شروط الصحة وفيه ضعف؛ لكنه روي من وجه آخر وإذا توبع فإنه يرتقي عن درجة الضعف -كما سيأتي- إلى درجة الحسن.

    القسم الأخير: ضعيف، وهذا ليس بصحيح ولا حسن.

    1.   

    أقسام زيادة راوي الحديث وحكم كل منها

    قال رحمه الله: (وزيادة راويهما مقبولة).

    قوله: (راويهما) الضمير يعود إلى الحديث الصحيح، والحسن، ويؤخذ من كلام المؤلف أن الراوي إذا كان خفيف الضبط زيادته مقبولة وهذا خلاف ما عليه أئمة الحديث، إذ يقولون: لا تقبل الزيادة من الراوي إلا إذا كان مبرزاً في الحفظ.

    والزيادة: هي أن يروي الجماعة حديثاً بإسناد واحد ومتن واحد، ويزيد بعض الرواة إما في المتن أو في الإسناد. وعلى هذا نفهم أن الزيادة تنقسم إلى قسمين من حيث نوع الزيادة:

    القسم الأول: زيادة في المتن، كأن يزيد كلمة، أو جملة ونحو ذلك.

    القسم الثاني: زيادة في الإسناد، كأن يرفع الموقوف، أو يصل المرسل.

    ما حكم هذه الزيادة؟

    قال: (مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق).

    حكم الزيادة من حيث القبول والرد، يقول بأن هذا ينقسم إلى أقسام، وهذا التقسيم قسمه ابن الصلاح وكذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

    القسم الأول: زيادة لا تكون منافية لما رواه الثقات أو الأوثق. وعلى هذا أكثر الأحاديث، وهذه حكمها القبول.

    القسم الثاني: زيادة تكون منافية لما رواه الثقات أو الأوثق، فهذه تكون مردودة.

    القسم الثالث: زيادة يكون فيها نوع منافاة، كتخصيص عام، وتقييد مطلق، ونحو ذلك، وهذه موضع خلاف، وذكر النووي رحمه الله: أنها مقبولة، ومن أمثلتها: ما جاء في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) زاد بعض الرواة: ( وجعلت تربتها لنا طهوراً ).

    من أمثلة الزيادة في الأحاديث أيضاً: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ( فرض الرسول صلى الله عليه وسلم: زكاة الفطر على الصغير، والكبير، والذكر، والأنثى، والحر، والعبد )، زاد الإمام مالك رحمه الله: ( من المسلمين )، هذه الزيادة تفرد بها الإمام مالك فزاد: ( من المسلمين ).

    القسم الرابع: زيادة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهذه مقبولة خارجة عن الخلاف.

    وهذا التقسيم الذي ذكره ابن الصلاح وكذلك الحافظ ابن حجر رحمهم الله تعالى اصطلح عليه المتأخرون، وإلا فإنه عند أئمة الحديث أن الزيادة ينظر فيها ويرجع لقبول الزيادة أو ردها إلى القرائن، فترجع إلى القرائن فتنظر إلى من زاد هذه اللفظة أو هذه الجملة أو نحو ذلك، وكيف درجته في الحفظ؟ وهل خالف الثقات؟ وكذلك ما يتعلق بطرق الحديث الأخرى، وكيف جاءت هذه الزيادة... إلى آخره؟

    فهذا الذي يذهب إليه الأئمة، وهذا يلغي التقسيم الذي ذكره ابن الصلاح والحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى، وأن هذه الزيادة لا بد أن ينظر فيها الباحث في الحكم على الحديث: من الذي زاد هذه الزيادة، وكيف درجته في الحفظ؟ ومن خالف... إلى آخره؟ وأيضاً ما يتعلق بالطرق الأخرى... إلى آخره.

    1.   

    تعريف المحفوظ والشاذ وحكمها

    قال رحمه الله: (فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ).

    المحفوظ: هو ما رواه الأوثق مخالفاً لرواية الثقة.

    وأما الشاذ فاختلف أهل الاصطلاح في تفسير الشاذ فقيل بأن الشاذ: ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه. وقيل: بأن الشاذ: هو ما رواه الثقة مع ترجيح الخطأ.

    القول الأول: أن الشاذ ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه، إما لكثرة عدد، أو لمزيد ضبط، ونحو ذلك، وقيل بأن الشاذ هو تفرد، أو نقول: ما رواه الثقة مع ترجيح الخطأ، ولهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى: أن يروي الثقة حديثاً يخالفه فيه الناس.

    وقيل بأن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه. والمشهور من ذلك تعريفان، أما التعريف الأول في تعريف الشاذ: أنه ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه.

    وأما التعريف الثاني: فهو ما رواه الثقة مع ترجيح الخطأ.

    ومن أمثلة الشاذ: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ( أن رجلاً توفي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه )، هذا الحديث رواه ابن عيينة ، وابن جريج مرفوعاً، وحماد بن زيد رواه موقوفاً، وأبو حاتم رحمه الله تعالى رجح رواية الأكثر، وهي رواية ابن عيينة ، وكذلك ابن جريج رجح رفع هذا الحديث خلافاً لما ذهب إليه حماد بن زيد في مخالفته لـابن جريج وابن عيينة رحمهم الله تعالى، والله أعلم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.