إسلام ويب

شرح متن نخبة الفكر [2]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحديث من حيث طبقات سنده إما متواتر أو مشهور أو عزيز أو غريب، والحديث المشهور والعزيز والقريب يسمى بخبر الآحاد، واختلف العلماء في كون خبر الآحاد يفيد العلم أو لا يفيد، وكل ذلك مبسوط في كتب مصطلح الحديث.

    1.   

    تعريف الخبر وأقسامه باعتبار وصوله إلينا

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [ الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أو بما يفوق الاثنين، أو بهما، أو بواحد.

    فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقين بشروطه.

    والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأي.

    والثالث: العزيز، وليس شرطاً للصحيح، خلافاً لمن زعمه.

    والرابع: الغريب.

    وكلها سوى الأول آحاد، وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار، ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند أو لا ].

    تقدم لنا شيء من المقدمة حول مؤلف هذا المتن، وكذلك ما يتعلق بالتصانيف التي كتبت حول المصطلح، وذكرنا أيضاً أهمية حفظ هذا المتن، فهذا المتن على صغر حجمه الذي لا يتجاوز أربع صفحات إلا أنه اشتمل على زبدة مصطلح الحديث، وينبغي لطالب العلم أن يعنى به وأن يحفظه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فأقول: الخبر)، هنا قسم المؤلف رحمه الله تعالى الخبر باعتبار وصوله إلينا إلى أربعة أقسام. ‏

    تعريف الخبر

    الخبر في اللغة: هو النبأ.

    وأما في الاصطلاح: فقيل بأن الخبر مرادف للحديث. يعني: الخبر بمعنى الحديث.

    وقيل بأن الحديث: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الخبر فما أضيف إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل بأن الخبر هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره.

    إذاً: الخبر فيه ثلاثة آراء: قيل بأنه مرادف الحديث.

    وقيل بالفرق، فالحديث: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر: ما جاء عن غير النبي صلى الله عليه وسلم.

    وقيل الخبر: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره.

    والذي يظهر والله أعلم أن هذا يرجع إلى سياقات الكلام، فقد يراد بالخبر ما أضيف إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يراد به ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمهم أن الذي يظهر والله أعلم: أنه يرجع إلى سياقات الكلام، واصطلاحات المؤلفين.. إلى آخره.

    القسم الأول: المتواتر

    قال: (الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين)، هو المعنى يقوله بعد ذلك (فالأول المتواتر).

    التواتر في اللغة: التتابع.

    وأما في الاصطلاح فهو: ما رواه عدد كثير يستحيل تواطؤهم على الكذب، وأسندوه إلى الحس، كأن يقولوا: سمعنا أو رأينا أو لمسنا.. ونحو ذلك.

    والتواتر ينقسم إلى قسمين: تواتر لفظي، وتواتر معنوي.

    تواتر لفظي مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) هذا متواتر تواتراً لفظياً.

    القسم الثاني: متواتر معنوي، وهذا مثل أحاديث المس تواترت تواتراً معنوياً، وكذا أحاديث إثبات الحوض يوم القيامة هذه تواترت تواتراً معنوياً، وعلى هذا فقس.

    يقول المؤلف رحمه الله: (فالأول المتواتر المفيد للعلم اليقين بشروطه)، هذه مسألة كثر كلام العلماء رحمهم الله فيها، المهم المؤلف رحمه الله تعالى يقول بأن المتواتر يفيد العلم اليقيني، لكن بشروطه، فما هي شروط المتواتر؟

    شروط المتواتر هي:

    الشرط الأول: أن يرويه جماعة عن مثلهم ويستحيل تواطؤهم على الكذب. يعني: أن تكون هذه الجماعة يستحيل تواطؤها على الكذب.

    الشرط الثاني: أن يكون مستندهم هو الحس.

    الشرط الثالث: أن يكون ذلك في جميع طبقات السند. يعني: في جميع طبقات السند يستحيل تواطؤ هؤلاء الجماعة على الكذب.

    القسم الثاني: المشهور

    قال: (والثاني المشهور، وهو المستفيض على رأي)، وهو ما عناه بقوله قبل ذلك: (أو مع حصر بما فوق الاثنين)، فالذي له طرق بلا حصر هو المتواتر، والذي له طرق محصورة بما فوق الاثنين، هذا المشهور، والمشهور في اللغة: المستفيض.

    وأما في الاصطلاح: فأن يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقات السند ما لم يبلغ حد التواتر. فمثلاً: في هذه الطبقة رواه ثلاثة، الطبقة الثانية رواه أربعة، رواه خمسة، لكن لو رواه اثنان في إحدى الطبقات نسميه العزيز كما سيأتينا.

    إذاً: المشهور واضح، المشهور تعريفه: أن يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقات السند ما لم يبلغ حد التواتر.

    هل هناك فرق بين المشهور والمستفيض؟ قال: (وهو المستفيض على رأي)، يعني: بعض العلماء يقولون: المستفيض هو المشهور، وليس هناك فرق أن يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقات السند، هذا على رأي، والرأي الثاني: أن المستفيض هو أن يستوي طرفا إسناده.

    إذاً: الفرق بين المستفيض والمشهور: أن المشهور لا يشترط أن يتساوى طرفا إسناده، وأما المستفيض فإنه يشترط استواء طرفي إسناده.. إلى آخره.

    وعلى كل حال المهم أن هذه اصطلاحات ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، والإلمام بها جيد ومفيد، وعلى كل حال ليس على هذا شيء فيما يتعلق بقبول الحديث ورد الحديث.. إلى آخره.

    القسم الثالث: العزيز

    قال رحمه الله: (أو بهما)، (والثالث العزيز)، والعزيز في اللغة: مأخوذ من العزة، وهي لغة تطلق على القلة، والندرة. يقال: هذا شيء عزيز، أي: قليل، ونادر.

    وأما في الاصطلاح: أن يرويه اثنان في إحدى طبقات السند، ولا يقل عن اثنين في جميع طبقات السند، فإنه لو قل عن اثنين في إحدى طبقات السند يسمى بالغريب.

    ومن أمثلة الحديث العزيز: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

    قال: (وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه).

    يعني: ليس من شروط الحديث الصحيح أن يكون عزيزاً فإن من الأحاديث الصحيحة ما يكون غريباً، ومن أصح الأحاديث حديث عمر رضي الله تعالى عنه، وهو مثال للغريب: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ).

    القسم الرابع: الغريب

    قال: (والرابع الغريب).

    وقد عناه قبل ذلك بقوله: قال: (أو بواحد).

    والغريب في اللغة: المنفرد أو البعيد عن أقاربه.

    وأما في الاصطلاح: فهو أن ينفرد بروايته واحد ولو في بعض الطبقات. يعني: ينفرد بروايته راوٍ واحد ولو في بعض طبقات السند، فإذا وجد في بعض طبقات السند حديث لم يروه إلا هذا الشخص فنقول بأنه غريب.

    خلاصة الكلام في أقسام الحديث باعتبار وصوله إلينا

    وخلاصة الكلام: المتواتر أن يرويه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس، وأما المشهور -وقيل بأنه مرادف للمستفيض- أن يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقات السند، والعزيز أن يرويه اثنان في بعض طبقات السند، ولا تقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند، يعني: في بعض طبقات السند يرويه اثنان، لكن لا يوجد في طبقة يرويه واحد، فإذا رواه اثنان في هذه الطبقة، في الطبقة الثانية ثلاثة، وفي الرابعة أربعة وهكذا فهو عزيز، الغريب أن يرويه راوٍ واحد في بعض طبقات السند، فنقول بأن هذا غريب.

    1.   

    أقسام الخبر من حيث إفادة العلم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وكلها سوى الأول آحاد وفيها المقبول والمردود)، ابن حجر رحمه الله تعالى من حيث إفادة الخبر للعلم يقول بأنه ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: خبر يفيد العلم اليقيني، وهو المتواتر.

    القسم الثاني: خبر موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله، هل يفيد العلم أو لا يفيد العلم، وهو بقية الأقسام التي ذكر، ويسمى خبر الآحاد، ويدخل في ذلك المشهور والعزيز والغريب، خبر الآحاد سواء كان مشهوراً أو عزيزاً أو غريباً، وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله: هل يفيد العلم أو لا يفيد العلم؟

    وللعلماء رحمهم الله في ذلك آراء:

    الرأي الأول: أن خبر الآحاد يفيد العلم، وهذا انتصر له ابن حزم رحمه الله تعالى، وكذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، يعني: نجزم بصحة هذا الخبر، وكذلك أيضاً نصره النووي رحمه الله تعالى.

    والرأي الثاني: أن خبر الآحاد لا يفيد العلم، وإنما يفيد الظن فقط.

    الرأي الثالث: ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله واختاره وهو أنه يفيد العلم إذا دلت القرائن على ذلك. يعني: أن المرجع في ذلك إلى القرائن، فإذا دلت القرائن على إفادته للعلم، فنقول بأنه يفيد العلم، وإلا فلا.

    فالآراء في خبر الآحاد هل يفيد العلم أو لا يفيد العلم ثلاثة آراء، ومن القرائن: إخراج الشيخين يعني: البخاري ومسلم بهذا الحديث، فإخراج الشيخين لهذا الحديث قرينة على أن هذا الحديث ثابت؛ لأن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول.

    ومن القرائن أيضاً: كثرة طرق الحديث وسلامتها من الشذوذ والعلة... إلى آخره.

    وكذلك من القرائن: كون الأئمة يشتركون في إخراج هذا الحديث، فهذه قرينة على إفادة هذا الخبر للعلم.

    قال رحمه الله: (وكلها سوى الأول آحاد وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها عن البحث عن أحوال رواتها دون الأول، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار)، فالخلاصة في ذلك: أن الحافظ رحمه الله قسم الخبر من حيث إفادة العلم إلى قسمين:

    القسم الأول: خبر يفيد العلم اليقيني، وهو المتواتر.

    والقسم الثاني: خبر لا يفيد العلم إلا على حسب القرائن، وهو خبر الآحاد، ويدخل في ذلك المشهور والعزيز والغريب... إلى آخره.

    ثم قال لك: (ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند). يعني: أن الغرابة في الحديث إما أن تكون في أصل السند يعني: أن ينفرد برواية هذا الحديث شخص واحد في أصل سنده، كحديث عمر رضي الله تعالى عنه: ( إنما الأعمال بالنيات ) انفرد بروايته عمر رضي الله تعالى عنه، وقد تكون الغرابة في أثناء السند يعني: في إحدى طبقات السند ينفرد برواية هذا الحديث شخص واحد.

    والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.