إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ خالد بن علي المشيقح
  3. شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي [1]

شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تعد منظومة القواعد الفقهية لعبد الرحمن السعدي من أشهر المنظومات في بابها، فهي سهلة الألفاظ، واضحة المباني، اشتملت على جل القواعد، كيف لا وناظمها السعدي إمام زمانه، انتفع بها كثير من طلبة العلم، وشرحها كثير من العلماء.

    1.   

    مميزات منظومة السعدي

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال العلَّامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى: [بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله العلي الأرفق …… ]

    هذه المنظومة في القواعد الفقهية وفي أصول الفقه من تأليف ونظم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة.

    وهذه المنظومة تميزت بمميزات منها:

    أولاً: أنها سهلة الألفاظ، واضحة المعاني، وتآليف الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- قريبة المأخذ؛ لأنها سهلة الألفاظ واضحة المعاني.

    ثانياً: هذه المنظومة اشتملت على جل القواعد الفقهية، وبعض القواعد والمسائل الأصولية.

    ثالثاً: ناظمها عالم كبير في الفقه، وفي العقيدة، وفي الأصول، وفي القواعد الفقهية، ولا شك أن المؤلَّف إذا كان مؤلفه ممن رسخت قدمه في العلم فإن هذا سيكون له أثر على المؤلف.

    1.   

    الابتداء بالبسملة والحمدلة

    يقول المؤلف رحمه الله في بدء منظومته: (بسم الله الرحمن الرحيم).

    ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى منظومته بالبسملة اقتداءً بكتاب الله عز وجل؛ فإنه مبدوءٌ بالبسملة، واقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام فإنه كان يبدأ كتبه بالبسملة.

    ثم قال رحمه الله: (الحمد لله).

    أيضاً افتتح منظومته بالحمدلة اقتداءً بكتاب الله عز وجل، فإن كتاب الله مبدوءٌ بالحمدلة، واقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يبدأ خطبه الراتبة والعارضة بالحمدلة، ولهذا ذكر ابن القيم رحمه الله أنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابتدأ خطبةً من خطبه الراتبة أو العارضة بغير الحمدلة.

    والحمدلة اختلف العلماء رحمهم الله في تفسيرها، وأحسن شيء ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله أن معنى الحمد لله: وصف المحمود بصفات الكمال محبةً وتعظيماً، وقيل بأن الحمد هو: الثناء على الله عز وجل بالذكر الجميل.

    والصواب في ذلك ما سلف؛ أن الحمد هو: وصف المحمود بصفات الكمال محبةً وتعظيماً.

    وقوله: (ال) الألف واللام للاستغراق، يعني: جميع المحامد لله عز وجل، والحمد ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: حمد مطلق، وهذا خاص بالله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يُحمد على كل أسمائه، وعلى كل صفاته، وعلى كل أفعاله، أما المخلوق فإنه لا يحمد على كل أفعاله وصفاته.

    القسم الثاني: الحمد المقيد، وهذا يكون للمخلوق، فالمخلوق يحمد حمداً مقيداً، فقد يحمد على هذا الفعل ولا يحمد على غيره من الأفعال.

    وقوله: (لله) اللام للاختصاص، يعني: أن الحمد المطلق مختص بالله عز وجل.

    العلي اسم من أسماء الله عز وجل بمعنى: ذو العلو التام، فالله سبحانه وتعالى له علو الذات، وله علو الصفات، وعلو الصفات متفق عليه بين أهل القبلة، أما علو الذات فهو مذهب أهل السنة والجماعة، فقوله: (العلي) بمعنى: ذو العلو التام: علو الذات وعلو الصفات.

    (الأرفق) من أسماء الله عز وجل الرفيق كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله )، ومن صفاته سبحانه وتعالى: صفة الرفق، ومن رفق الله عز وجل: أنه لا يعاجل العاصي بالعقوبة، ومن رفقه سبحانه وتعالى أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام.

    نقف عند هذا، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.