إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. خالد بن علي المشيقح
  4. المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة
  5. المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [2] الإجهاض - علامات الوفاة وأجهزة الإنعاش

المسائل الطبية والمعاملات المعاصرة [2] الإجهاض - علامات الوفاة وأجهزة الإنعاشللشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • علامات الوفاة ذكرها الفقهاء المتقدمون في كتبهم لما يترتب على معرفتها من الحكم بوفاة الإنسان، وما يترتب على ذلك من الأحكام، وفي العصر الحديث ذكر أكثر الأطباء أن موت جذع المخ علامة على الوفاة، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في الاعتماد على هذه العلامة.

    1.   

    حكم إجهاض الجنين دون ضرورة شرعية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    وبعد:

    تكلمنا في الدرس السابق عن شيء من مسائل الإجهاض وأحكامه، وكان من ضمن حديثنا تعريف الإجهاض في اللغة والاصطلاح، وذكرنا شيئاً عن حكم الإجهاض في الديانات السابقة وفي الشريعة الإسلامية من حيث الجملة، وذكرنا أيضاً شيئاً من تاريخه، ثم تطرقنا إلى أحكام الإجهاض بالتفصيل، وذكرنا إجهاض الجنين دون ضرورة شرعية، وذكرنا أن هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: الإجهاض في مرحلة النطفة.

    والقسم الثاني: الإجهاض ما بين مرحلة النطفة إلى مرحلة نفخ الروح.

    والقسم الثالث: الإجهاض بعد نفخ الروح.

    وتلخص لنا من خلال البحث وما دلت عليه الأدلة الشرعية أن الإجهاض بمراحله الثلاث محرم ولا يجوز.

    ثم بعد ذلك تكلمنا عن حكم الإجهاض لضرورة شرعية كما لو خشي على سلامة الأم، وذكرنا أن هذه المسألة تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول ما قبل نفخ الروح، والقسم الثاني ما بعد نفخ الروح، وتكلمنا على كل قسم من هذه الأقسام.

    وبقي علينا من مسائل الإجهاض مسألتان، ثم بعد ذلك سنتطرق لمسألة أخرى، وهي علامة الوفاة بين الفقهاء والأطباء، وحكم رفع أجهزة الإنعاش عن المريض كما سيأتي إن شاء الله.

    حكم إجهاض النطفة المحرمة

    بقي علينا مسألتان تتعلقان بالإجهاض، أما المسألة الأولى، وهي إجهاض النطفة المحرمة، يعني: إذا كان سبب الإجهاض أخلاقياً كما لو حصل زناً وحملت المرأة بسبب هذا الزنا، فهل يجهض الجنين أو لا يجهض الجنين؟

    ومن المعروف في وقتنا الحاضر انتشار الزنا في بلاد الكفر، وحتى في كثير من بلاد الإسلام انتشر الزنا، وسبب انتشاره ما يوجد اليوم من آلات اللهو وعرض الأفلام والمسلسلات التي تدعو إلى هذه الفاحشة.

    لما انتشر الزنا في بلاد الكفر اضطرت هذه البلاد إلى القول بإباحة الإجهاض، فأصدرت القرارات التي تبيح الإجهاض، بل أصبح الإجهاض في بعض بلاد الكفر تجارة رائجة، يروج لها في الصحف ويدعى لها بالإعلانات، وسبق أن أشرنا في الدرس السابق أن في مدينة نيويورك الأمريكية ما يقرب من ثلاثمائة عيادة متخصصة في إجهاض الأجنة.

    إجهاض النطفة المحرمة ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: ما قبل نفخ الروح، يعني: في مرحلة النطفة والعلقة والمضغة قبل أن تنفخ فيه الروح، فهذا اختلف فيه الفقهاء المعاصرون، هل يجوز إجهاض هذه النطفة المحرمة قبل نفخ الروح أو لا يجوز؟

    الرأي الأول: قالوا بعدم الجواز، وأنه لا يجوز الإجهاض، وليس هناك ضرورة تدعو إلى إسقاط هذه النطفة، واستدلوا على ذلك بقصة الغامدية ، فإن الغامدية أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا، فلم يقم النبي صلى الله عليه وسلم عليها حد الزنا حتى وضعت، بل استبقى هذا الجنين، ولو كان هذا الجنين يجوز إجهاضه لأقام عليها النبي صلى الله عليه وسلم حد الزنا؛ لأنها إذا أقيم عليها حد الزنا ستتلف وسيتلف الجنين، وإنما أخر النبي عليه الصلاة والسلام إقامة حد الزنا حتى ولدت، مما يدل على أن هذه النطفة أو الحمل ولو كان قبل نفخ الروح أن له حرمة، فلا تنتهك هذه الحرمة.

    وذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل، فقال: إن كان الزنا عن إكراه جاز إجهاض هذا الجنين قبل نفخ الروح، وإن كان عن رضا بين الزانيين فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا كان عن إكراه فإن المرأة تكون معذورة بأن هذا الجنين سيقدم لها ضرراً وحزناً، وما دام أنها معذورة جاز إجهاضه.

    الرأي الثالث: أنه يجوز إجهاض النطفة المحرمة قبل نفخ الروح مطلقاً، سواء كان الزنا عن إكراه أو كان عن رضا؛ لأن هذه النطفة نطفة محرمة، والمحرم شرعاً كالمعدوم حساً، فليس لها حرمة، وأذكر قبل سنوات أني سألت الشيخ محمداً رحمه الله عن إجهاض النطفة المحرمة قبل نفخ الروح فأجاب بأن هذه النطفة المحرمة تجهض، والدليل على ذلك -كما تقدم- أن هذه النطفة لا حرمة لها؛ لأنها محرمة شرعاً، وما كان محرماً شرعاً فهو كالمعدوم حساً.

    وأيضاً هذه النطفة تسبب ضرراً وأذى بالنسبة للمرأة ولعائلتها، وأيضاً لنفس الجنين بعد ولادته فيلحقه شيء من الأذى والضرر لكونه ابن زنا.

    والأقرب في هذه المسألة أن يقال بالتفصيل، فإن كانت المرأة أكرهت على الزنا أو كان عن رضا وتابت ورجعت إلى الله عز وجل، فإنه يجوز إجهاض هذا الجنين ما دام أنه قبل نفخ الروح؛ لأن بقاءه فيه ضرر على أمه، وعلى أسرته، وأيضاً كما ذكرنا وأسلفنا أنه حتى الجنين يلحقه ضرر بعد وجوده، والقواعد الشرعية أنه يرتكب أخف الضررين وأهون الشرين، والمشقة تجلب التيسير، مع أن هذه النطفة نطفة محرمة شرعاً، وما كان محرماً شرعاً فهو كالمعدوم حساً.

    والخلاصة في هذه المسألة: أن المرأة إذا أكرهت على الزنا، أو كان الزنا عن رضا لكنها تابت وأنابت فإن إسقاط مثل هذه النطفة يظهر أنه لا بأس به إن شاء الله، وأما إذا كان الزنا عن رضا ولم تتب وترجع فإن الإجهاض محرم ولا يجوز.

    أما القسم الثاني من قسمي الإجهاض بالنسبة للنطفة المحرمة أو للجنين المحرم، أو لولد الزنا: ما كان بعد نفخ الروح، فإذا كان بعد نفخ الروح بأن تم لهذا الجنين عشرون ومائة يوم فإن إسقاطه محرم ولا يجوز، لما في ذلك من قتل نفس معصومة؛ فإن هذا الجنين لما نفخت فيه الروح أصبح نفساً معصومة، لا يجوز الإقدام على قتلها، والأضرار التي تلحق بالأم أو قد تلحق بالجنين بعد ولادته لا تساوي ضرر قتله، فإن ضرر قتله من أكبر الكبائر، والله عز وجل يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]، ويقول: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الأنعام:151]، وتقدم لنا أيضاً حديث ابن مسعود : ( لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث ... ) وأيضاً من مقاصد الشريعة حفظ الضروريات الخمس التي اتفقت عليها الشرائع، ومن هذه الضروريات التي اتفقت عليها الشرائع ما يتعلق بحفظ النفس، فإذا كان بعد نفخ الروح فإن الإقدام على قتله محرم ولا يجوز، ويأثم فيه صاحبه، ويكون أتى كبيرة من كبائر الذنوب، ويأخذ حكم العمد في قتل الجنين، ويترتب عليه ما ذكره العلماء رحمهم الله من إيجاب الدية، والمعاقبة في قتل الجنين عمداً.

    الإجهاض لتشوه الجنين

    المسألة الأخيرة: الإجهاض خشية تشوه الجنين، وتشوه الجنين هو عبارة عن توقع وخشية إصابة الجنين بعاهات خلقية.

    وقد ذكر الأطباء أن التشوهات التي تحصل للأجنة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: التشوهات التي تحصل للأجنة في الأسبوعين الأولين من الحمل، في الأسبوع الأول وفي الأسبوع الثاني، فإذا تعرضت الأجنة في هذين الأسبوعين لعوامل مؤثرة خارجية فإن الغالب أن الأجنة تتلف، وأيضاً الغالب أن الأرحام تقوم بإسقاط هذه الأجنة التي حصل لها هذا التشوه وهذا العيب، وقد سبق أن أشرنا إلى أن الإجهاض الطبيعي هو عبارة عن عملية طبيعية يقوم بها الرحم في إسقاط الأجنة المعيبة، وذكرنا أن الأطباء يذكرون أن ما بين سبعين إلى تسعين بالمائة من الأجنة التي تحصل عن طريق الإجهاض الطبيعي أنها تكون مشوهة، هذه المرحلة الأولى، وهي حدوث التشوه أو العيب في الأسبوعين الأولين.

    المرحلة الثانية: حدوث التشوه ما بين الأسبوع الثالث إلى الأسبوع الثامن، هذه المرحلة هي من أدق المراحل فيما يتعلق بحدوث التشوهات للأجنة، فالجنين في هذه المرحلة يتأثر بالعوامل الخارجية، وينحسر عن مساره ويخرج مشوهاً، وذكر الأطباء أن العوامل التي تؤدي إلى التأثير على الأجنة في هذه المرحلة الثانية كثيرة، يذكرون من هذه العوامل: العوامل الوراثية، ويذكرون من ذلك تناول الأدوية، ويذكرون أيضاً المركبات الكيميائية، وأيضاً الإشعاعات إلى آخره.

    فنفهم أن أدق المراحل فيما يتعلق بتشوه الأجنة هو من بداية الأسبوع الثالث إلى الأسبوع الثامن، ففي هذه المرحلة يحتاط للجنين من الأشياء التي تؤدي إلى تعيبه، فإنه في هذه المرحلة يتأثر الجنين، أما في المرحلة السابقة فلو حصل تأثر فإنه يسقط بإذن الله عز وجل، غالباً أنه يسقط، أما في هذه المرحلة فإن الغالب أنه يتأثر ويبقى، فيحتاط للجنين بهذه المرحلة.

    المرحلة الأخيرة هي ما بعد المرحلة الثانية، وهذه التشوهات الأطباء يقولون بأن الجنين غالباً ما يتأثر، ولو حصل له تأثر فإن التأثرات التي تحصل له تكون بسيطة.

    حكم الشريعة فيما يتعلق بالجنين المتشوه نقول بأن الحكم الشرعي يتلخص بثلاث نقاط:

    النقطة الأولى: منع هذه التشوهات، وذلك بالاحتياط للأجنة، فتحتاط الأم ويحتاط الأب في الوقاية من المؤثرات الخارجية التي قد تؤدي إلى التأثير على الجنين، وذكرنا شيئاً منها كبعض الأدوية، والمركبات الكيميائية، وكذلك أيضاً الإشعاعات، وكذلك أيضاً يذكر الأطباء الأمراض التي تصيب الحامل كالسكري والغدة الدرقية، وأمراض سوء التغذية.. إلى آخره، فيكون الأمر الأول هو منع هذه التشوهات، والشريعة جاءت بقاعدة سد الذرائع.

    الموقف الثاني: علاج هذه التشوهات، فإذا أمكن معالجة هذا الجنين وهو في بطن أمه إذا حصل له عيب وتحقق الأطباء من وجود عيب فيه، وأمكن علاجه فإن هذا هو الواجب.

    إذاً: الموقف الأول منع هذه التشوهات، الموقف الثاني: علاج هذه التشوهات، وبسبب ترقي الطب اليوم ممكن علاج كثير من تشوهات الجنين في بطن الأم.

    الموقف الثالث: الإجهاض، هل يصار إلى هذا الإجهاض أو لا يصار إذا لم يتمكن الأطباء من علاج هذه التشوهات؟

    الفقهاء في الوقت الحاضر يقسمون هذه التشوهات التي تحصل للأجنة إلى قسمين:

    القسم الأول: التشوهات التي تحصل قبل نفخ الروح، يعني: أن يكتشف أن هذا الجنين قد حصل له عيوب خلقية قبل نفخ الروح، فهذا أكثر المعاصرين يجوزون إجهاض الجنين في هذه المرحلة، يعني: إذا كان الجنين معيباً خلقياً، وفيه تشوهات، فأكثر المعاصرين يجوزون إجهاضه في هذه المرحلة لقاعدة ارتكاب أخف الضررين، فالإجهاض ضرر وخروجه معيباً عيباً خلقياً هذا فيه ضرر عليه وعلى والديه.

    القسم الثاني: اكتشاف هذه التشوهات والعيوب الخلقية بعد نفخ الروح فهذا لا يجوز إجهاضه، لما تقدم من الأدلة على حرمة قتل النفس؛ لأنه بعد نفخ الروح أصبح نفساً معصومة لا يجوز الإقدام على قتلها وانتهاك حرمتها، وذكرنا الأدلة على ذلك.

    لكن تقدم لنا أن أكثر المعاصرين يجوزون إجهاض الجنين بعد نفخ الروح إذا كان في بقائه ضرراً محققاً على أمه فتقدم لنا أن أكثر المتأخرين يجوزون إجهاضه في هذه الحالة، وعلى هذا إذا كان هذا الجنين مشوهاً خلقياً ومريضاً، ومرضه سيؤدي إلى هلاك محقق للأم، على ما سبق أن ذكرنا من الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين في حكم الإجهاض، فالمتقدمون لا يرون الإجهاض، وأما بالنسبة للمتأخرين فيقولون: إذا كان يحصل هلاك محقق للأم فإنها تجهض، فإذا كان هذا الطفل مرضه سيؤدي إلى تسمم الأم، ويؤدي بها إلى الهلاك المحقق فإنه على قول المتأخرين يجوز إجهاضه في هذه الحال.

    الأصل المنع من الإجهاض وعدم قبول المبررات الظنية

    بقي تنبيه ذكره بعض الأطباء فقال: ما يتعلق بالعيوب التي تصيب الأجنة أو التشوهات التي تصيب الأجنة هي أمور ظنية، يعني: ليست أموراً محققة، وعلى هذا فإن الوالدين وكذلك أيضاً الطبيب لا يجوز لهم التسرع في الإجهاض؛ لأن هذه أمور ظنية، فالأطباء تارة يذكرون شيئاً ثم بعد ذلك ينقضونه، فقال: بأن هذه أمور ظنية، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز الإقدام على إجهاضه حتى ما قبل نفخ الروح لا يجوز الإقدام على إجهاضه، حتى يتحقق ذلك ممن يثبت لقوله من الأطباء؛ لأنه كما أسلفت بعض الأطباء أحياناً يذكرون شيئاً ثم بعد ذلك ينقضونه، هذا الأمر الأول.

    الأمر الثاني قال: إن هذه العيوب والتشوهات الغالب أنها لا تكتشف إلا بعد نفخ الروح، فإذا كان كذلك وأنها لم تكتشف إلا بعد نفخ الروح فتقدم أن ذكرنا أنه لا يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح إلا على قول المتأخرين الذين جوزوا الإجهاض إذا كان في بقاء الجنين هلاك محقق على الأم.

    1.   

    علامات الوفاة

    حقيقة الموت

    عندنا في هذا الدرس علامات الوفاة بين الفقهاء والأطباء وحكم رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغياً كما سيأتي إن شاء الله، هذا الدرس يتضمن ثلاث مسائل:

    المسألة الأولى: علامة الوفاة عند الفقهاء في السابق.

    والمسألة الثانية علامة الوفاة عند الأطباء في الوقت الحاضر.

    والمسألة الثالثة حكم رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغياً.

    وهنا ارتباط بين المسألة الثانية والمسألة الثالثة كما سيأتي إن شاء الله في البحث لكن لا تلازم بينهما، فكل منهما له حكم مستقل.

    المسألة الأولى وهي: علامة الموت عند الفقهاء.

    نقول: أولاً: ما هي حقيقة الموت عند الفقهاء؟ وما هي حقيقة الموت في الأدلة الشرعية؟

    الموت ورد له تسميات عديدة، منها الوفاة، ومنها الأجل، ومنها المنية، ومنها المنون، ومنها السام، ومنها انقطاع الوتين.. إلى آخره، فهذه كلها من قبيل المترادف، كلها أسماء لمسمى واحد، ما هو هذا المسمى الواحد؟

    حقيقة الموت عند الفقهاء وفي الأدلة الشرعية هو مفارقة الروح للبدن، والروح قال الله عز وجل في شأنها: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85] فاختلف المفسرون في قول الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء:85]، فذهب بعض المفسرين إلى أنه يتوقف في أمر الروح ولا يتكلم في شأنها؛ لأن الله عز وجل قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85]، وذهب كثير من المفسرين والعلماء إلى الكلام في حقيقة الروح، قالوا: بأن الروح جسم لطيف نوراني يشتبك بالبدن كاشتباك الماء في العود الأخضر، ويتخلل البدن كتخلل الماء للتراب والطين، فأكثر المفسرين وكذلك أيضاً كثير من العلماء يفسرون الروح بأنها هذه التي قلنا بأنها تفارق البدن، إذا فارقت البدن فإنه يحصل الموت عند الفقهاء، وكما ثبت في الأدلة الشرعية، يقولون بأنها جسم لطيف نوراني يشتبك بالبدن، ويتخلل البدن، يشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر، ويتخلل البدن كتخلل الماء للتراب والطين.

    وقلنا بأن الأدلة الشرعية دلت على أن الموت هو مفارقة الروح للبدن كما في قول الله عز وجل: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا [الأنبياء:91]، وأيضاً قول الله عز وجل: فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا [التحريم:12].

    فالحياة حصلت بنفخ الروح، دل ذلك على أن الموت يحصل بمفارقة الروح بالبدن، قول الله عز وجل: فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا [التحريم:12] وقوله: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا [الأنبياء:91] دل ذلك على أن الحياة حصلت بنفخ الروح، أيضاً يفهم من ذلك أن الموت يحصل بمفارقة الروح للبدن.

    وأما من السنة فحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه المشهور الذي أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، وقد جمع الدارقطني طرقه في كتاب مستقل، وابن القيم رحمه الله في كتابه الروح أشبع القول على هذا الحديث سنداً ومتناً.

    حديث البراء بن عازب أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة حول قبر حتى يلحد القبر، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قبض روح المؤمن: ( فتستخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء )، هذا دل على أن الروح جسم، وأنه لا يقبض إلا الجسم، وكذلك أيضاً قوله: ( تخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء )، هذا يدل على ما أسلفناه أن الموت في الأدلة الشرعية وعند الفقهاء المراد به هو مفارقة الروح للبدن، هذا بالنسبة لحقيقة الموت في الأدلة الشرعية وعند الفقهاء رحمهم الله تعالى، وكلمات الفقهاء تتوارد على ذلك، فأنت إذا رجعت إلى كتب الحنفية أو المالكية أو الشافعية أو الحنابلة رحمهم الله تجد أنهم يعرفون الموت بأنه مفارقة الروح للبدن، هذا فيما يتعلق بحقيقة الموت في الأدلة الشرعية، وكذلك أيضاً عند الفقهاء رحمهم الله.

    علامات الموت عند الفقهاء

    الأمر الثاني: علامات الموت، الفقهاء رحمهم الله بعد أن يقرروا حقيقة الموت يذكرون علامات الموت، ما هي العلامات التي تدل على أن الروح قد فارقت البدن؟

    هذه العلامات تتوارد كلمات الفقهاء عليها، يعني: يذكرها في كتاب الجنائز الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وتتلخص هذه العلامات بتسع علامات:

    هذه العلامات التي يستدل بها على أن الروح فارقت البدن، وأن الإنسان حصل له موت شرعي، وهذه العلامات ليست قطعية، لكنها من قبيل الأمور الظاهرة الذين يستدلون بها على مفارقة الروح للبدن.

    العلامة الأولى: انقطاع النفس، فإذا انقطع نفسه فهذا من علامات الموت، من علامات مفارقة الروح للبدن.

    العلامة الثانية: استرخاء القدمين بعد انتصابهما، يعني: القدمان تكونان منتصبتين، فإذا استرخت القدمان هذا يدل على أن الإنسان قد مات، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن طبيباً كان واقفاً عند بابه، فمر عليه بجنازة يحملونها إلى المقبرة، فسأل هذا الطبيب عن شأن هذه الجنازة فقيل له بأنهم سيؤدونها إلى مكان الدفن إلى المقبرة، فقال: بأن هذا الشخص لم يمت، واستدل هذا الطبيب على ذلك بأن قدميه لا تزالان منتصبتين، أرجع هذا الميت وفك من أقدامه وعادت له الروح بإذن الله عز وجل مرة ثانية، فالعلامة الثانية هي استرخاء القدمين بعد انتصابهما.

    العلامة الثالثة: انفصال الكفين على الذراعين، تجد أن الكف هذه تنفصل عن الذراع، هي الآن متمسكة بالذراع، لكن إذا مات الميت تجد أن كفه ينفصل عن ذراعه فينفصل جنباه.

    العلامة الرابعة: ميل الأنف واعوجاجه.

    العلامة الخامسة: امتداد جلدة الوجه.

    العلامة السادسة: انخساف صدغيه تجد أن صدغيه ينخسفان أي: يدخلان داخل.

    العلامة السابعة: تقلص خصيتيه إلى فوق مع تدني الجلدة، جلدة الخصيتين تتدلى، لكن بالنسبة للخصيتين يعني: البيضتين تجد أنهما تتقلصان إلى فوق، البيضتان تتقلصان إلى فوق، وأما بالنسبة للجلدة فإنها تتدلى.

    العلامة الثامنة: برودة البدن.

    العلامة التاسعة: إحداد البصر، وهذا دل له حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر )، وفي حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيراً فإنه يؤمن على ما يقول أهل الميت )، فكون البصر يكون حاداً هذا من العلامات على وجود الموت الذي هو مفارقة الروح للبدن.

    هذا ما يتعلق بالموت في الأدلة الشرعية، وعند الفقهاء وما هي علاماته .

    علامات الموت عند الأطباء المعاصرين

    المسألة الثانية، وهي علامة الموت عند الأطباء في الوقت الحاضر، ما هي علامة الموت عند الأطباء في الوقت الحاضر؟

    علامة الموت عند الأطباء في الوقت الحاضر هي موت الدماغ، كما سيأتي إن شاء الله بيان ذلك، وأول من نبه على هذا هو مجموعة من الأطباء الفرنسيين عام 1959م تكلموا عن موت الدماغ، وأنه علامة من علامات الموت، فيما أسمي مرحلة ما بعد الإغماء.

    ثم بعد ذلك في جامعة هارد بارك في أمريكا عام 1968م تكلموا على هذه المسألة.

    ثم بعد ذلك في بريطانيا اجتمعت لجنة مكونة من الكليات الملكية للأدباء ووضعت ضوابط بما يسمى بموت الدماغ.

    فنقول: العلامة عند الأطباء هي موت الدماغ، الدماغ يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية:

    الجزء الأول: المخ، والجزء الثاني: المخيخ، والجزء الثالث: جذع المخ، هذه الأجزاء كل واحد منها له وظائف رئيسية، إذا عرفنا هذه الوظائف الرئيسية نستطيع أن نعرف أي: هذه الأجزاء إذا مات فإنه يكون علامة على موت البدن، كما هو عند الأطباء، فنقول: أولاً الجزء الأول: المخ، ووظيفة المخ هو ما يتعلق بالتفكير والذاكرة والإحساس، يعني: وظائف المخ تتعلق بالتفكير والإحساس والذاكرة، هذا فيما يتعلق بوظائف المخ.

    المخيخ ما هي وظيفته؟ وظيفة المخيخ هي ما يتعلق بتوازن الجسم، يعني: يحفظ توازن الجسم.

    الثالث جذع المخ، وهو أهم هذه الأجزاء ووظائفه هي وظائف أساسية، فوظائفه تتعلق بالتنفس والتحكم في القلب ونبضاته، والتحكم بالدورة الدموية، فنقول: جذع المخ وظائفه وظائف مهمة جداً، وعلى هذا جذع المخ هو الذي إذا أصيب فإنه عند أكثر الأطباء يحصل الموت، وهذا علامة من علامات الموت، فجذع المخ هذا وظائفه وظائف أساسية تتعلق بالتنفس، تتعلق بالقلب وضربات القلب، تتعلق بالدورة الدموية كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.

    عندنا هذه الأجزاء الثلاثة إذا أصيب واحد من هذه الأجزاء هل يكون ذلك علامة على الموت أو لا؟

    عندنا الجزء الأول: المخ، إذا أصيب المخ، مات المخ الآن، المخ مات فلا يعني هذا موت الإنسان؛ لأن وظيفة المخ تتعلق بالذاكرة والإحساس والتفكير، يفوت عليه التفكير، ويفوت عليه الإحساس، وتفوت عليه الذاكرة، فيحيا كما يسميه الأطباء حياة جسدية، يحيا حياة نباتية، يعني: يفقد وعيه الكامل، ويغذى ويتنفس وقلبه ينبض.. إلى آخره، ويمكث لذلك سنوات، وقد وجد من المرضى من مكث عشر سنوات؛ لأن جذع المخ لا يزال باقياً، أي: جذع المخ الذي يتحكم بالتنفس ونبضات القلب والدورة الدموية هذا لا يزال حيا، لكن هذا المخ الآن مات، مات المخ، يسبب موت المخ ما يتعلق بالذاكرة والإحساس والتفكير إلى آخره، فهذا لا أثر له في موت الإنسان، وإنما كما يقول الأطباء تكون حياته حياة نباتية، حياة جسدية، تجد أنه يتنفس وقلبه ينبض، لكنه فقد وعيه بالكامل؛ لأن المخ هذا قد مات، مثل أيضاً ما يتعلق بالمخيخ، لو مات المخيخ يفقد توازن الجسم، لا أثر له في موت الإنسان.

    فالأطباء يقولون: إذا مات المخ أو مات المخيخ أمكن للإنسان أن يحيا حياة غير عادية، يعني: يحيا حياة نباتية حياة جسدية يعني: يفقد وعيه بالكامل، لكنه لا يزال يتنفس، وقلبه ينبض، ويغذى إلى آخره، وكما أشرت أن من المرضى من مكث عشر سنوات وهو على هذه الحالة؛ لأن جذع المخ لا يزال حياً.

    القسم الثالث هو الذي يتعلق بموت جذع المخ، فهذا هو الذي تكلم عليه الأطباء؛ لأن جذع المخ وظائفه وظائف رئيسية مهمة، ويتعلق بالتنفس، ويتعلق بضربات القلب، يتعلق بالدورة الدموية.. إلى آخره، فإذا مات جذع المخ فأكثر الأطباء على أن موت جذع المخ نهاية لحياة هذا الإنسان، وبعض الأطباء يخالف في ذلك، لكن نفهم أن أكثر الأطباء على أن موت جذع المخ نهاية لحياة الإنسان؛ لأن جذع المخ وظائفه هذه الوظائف الرئيسية التي أشرت إليها، والغالب أن موت جذع المخ يكون بسبب الحوادث، حوادث السيارات والطائرات والقطارات.. إلى آخره، ما يحصل بهذه الحوادث من الارتطامات، يعني: من الارتطام والاصطدام الذي يحصل لهذا الجزء في الدماغ، وكذلك أيضاً النزيف الداخلي أيضاً قد يموت النخاع في النزيف الداخلي، لكن يكثر موت جذع المخ من حصول الاصطدام سواء كان في السيارات أو الطائرات أو غير ذلك، وقد يحصل ذلك بسبب النزيف الداخلي، أو بغير ذلك من الأسباب، لكن الغالب أنه بسبب ما يحصل له من اصطدام وارتطام.

    لما كان جذع المخ عند أكثر الأطباء دليلاً على موت هذا الإنسان فإن الأطباء يذكرون لموت جذع المخ علامات:

    العلامة الأولى: الإغماء الكامل.

    العلامة الثانية: عدم الحركة.

    العلامة الثالثة: عدم التنفس انقطاع التنفس، ولهذا يحتاج إلى أجهزة الإنعاش، وسنشير إن شاء الله إلى أجهزة الإنعاش عند الكلام عن حكم رفع هذه الأجهزة عن هذا الشخص الذي مات جذع المخ عنده.

    فنقول: العلامة الثانية عدم الحركة، والعلامة الثالثة تجد أن التنفس يتوقف عنده، فهذا يستدل به الأطباء على أن جذع المخ قد مات، وأنه يحتاج إلى أجهزة الإنعاش.

    العلامة الرابعة عدم وجود نشاط كهربائي في رسم المخ، بطريقة معروفة عند الأطباء يرسمون المخ، فقد يوجد عند هذا المصاب شيء من الرسم الكهربائي، وقد يكون قوياً وقد يكون ضعيفاً، وقد لا يوجد، إذا لم يوجد أي نشاط كهربائي في رسم المخ عندما يرسمون المخ بآلاتهم المعروفة، لا يوجد أي نشاط كهربائي، فهذا مما يستدل به الأطباء على أن جذع المخ قد مات.

    فتلخص لنا بالنسبة لموت جذع المخ هل هو علامة عند الأطباء على الوفاة أو ليس علامة؟ فأكثر الأطباء على أنه دليل على وفاة هذا الإنسان، وقال بعض الأطباء بأنه ليس دليلاً على وفاة موت الإنسان، وتكلمنا أيضاً على موت المخ والمخيخ، وأن موت المخ والمخيخ ليس دليلاً الموت، وحتى الأطباء يقولون بأنه ليس دليلاً على موت الإنسان؛ لأن وظائف المخ والمخيخ ليست كوظائف جذع المخ.

    خلاف الفقهاء المعاصرين في علامة الوفاة التي يعتمدها الأطباء

    هذا بالنسبة لكلام الأطباء، لكن يبقى الآن كلام علماء الشريعة، كلام الفقهاء في الوقت الحاضر، لما ظهرت هذه العلامة كانت العلامات السابقة التي أشرنا إليها ويذكرها العلماء رحمهم الله في كتبهم، لكن لما ظهرت هذه العلامة وهي موت جذع المخ، هل هو دليل على موت الإنسان عند الفقهاء في الوقت الحاضر أو نقول بأنه حتى الآن لم يمت؟

    هذا فيه رأيان:

    الرأي الأول قال به بعض الفقهاء والباحثين في الوقت الحاضر، قالوا بأن موت جذع المخ دليل على الموت يعني: إذا أثبت الأطباء أن جذع المخ قد مات، مع العلامات التي سبق أن أشرنا إليها، عدم التنفس، عدم وجود أي نشاط كهربائي في رسم المخ، عدم الحركة، الإغماء الكامل إلى آخره، قالوا: إذا ثبت ذلك عند الأطباء بعلاماته المعروفة عندهم فإنه يحكم على هذا الشخص بأنه قد مات، واستدلوا على ذلك قالوا: بأن الروح هي التي تسيطر على البدن عن طريق الدماغ، فإذا مات الدماغ مات أهم جزء في الدماغ وهو جذع المخ، إذا مات هذا المخ فقدت الروح سيطرتها؛ لأن الروح تسيطر على البدن عن طريق الدماغ، فإذا مات أهم جزء فيه وهو جذع المخ فإن الروح تفقد سيطرتها على البدن فتخرج من البدن ويقبضها ملك الموت، هذا هو الرأي الأول لبعض الفقهاء في وقتنا الحاضر، وقالوا بأن موت جزع المخ هذا دليل على موت الإنسان.

    الرأي الثاني، وهو قول أكثر الباحثين والفقهاء المعاصرين، منهم فضيلة الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله والشيخ عبد الله البسام رحمه الله، وكذلك أيضاً فتاوى وزارة الأوقاف الكويتية قالوا: بأن موت جذع المخ هذا لا يعني الموت، ولا نحكم بأن هذا الشخص قد مات الآن وتترتب عليه أحكام الموت من التوارث والإحداد وما يتعلق بموت الإنسان، وانتقال الملكية، وبطلان الوكالة، وما يتعلق بالوصايا.. إلى آخره.

    قالوا: بأن موت جذع المخ هذا لا يكون دليلاً على موت هذا الإنسان، واستدلوا على ذلك بأدلة، من هذه الأدلة قاعدة اليقين لا يزول بالشك، واليقين أن هذا الإنسان حي، وموته مشكوك فيه، قالوا بأنه وجدت وقائع يقرر فيها الأطباء أن جذع المخ قد مات، ثم بعد ذلك تستمر الحياة، هذا الدليل الأول.

    الدليل الثاني: قالوا بأن الشرع يتطلع لإحياء النفوس وإنقاذها، وأن أحكامه لا تبنى على الشك، وخصوصاً فيما يتعلق بالأنفس، وأن أحكامه لا تبنى على الشك.

    وكذلك أيضاً قالوا: إن من أصول الشريعة المحافظة على المصالح الضرورية التي اتفقت الشرائع على حفظها، فمن ذلك حفظ النفس.

    وكذلك أيضاً استدلوا بأن تعطل الإحساس أو توقف النفس أو نحو ذلك لا يدل على فقد الحياة.

    وهذا القول هو الصواب، فلا نحكم بموته، لكن بقينا في المسألة الثالثة: وهي رفع أجهزة الإنعاش عن هذا الشخص، هذا الشخص الآن الذي مات جذع الدماغ عنده، قلنا: بأن أكثر المعاصرين لا يحكمون عليه بالموت، لكن هو الآن لا يتنفس إلا عن طريق المنفسة، قلبه يحتاج إلى أجهزة إنعاش القلب.. إلى آخره، فهو الآن مات جذع الدماغ عنده، جثة هامدة الآن، وجذع الدماغ قد مات عنده، وركبت عليه أجهزة الإنعاش، هل يجوز أن نرفع هذه الأجهزة عنه؟ أو نقول: يجب بقاء هذه الأجهزة عليه.. إلى آخره، هذا هي المسألة الأخيرة، وسنتعرض إليها إن شاء الله غداً بإذن الله.

    والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.