إسلام ويب

أسئلة وأجوبةللشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم ترك الدراسة في كلية الشريعة وأصول الدين بحجة الإدمان على الدخان

    السؤال: هل يحق لمن يدخن وهو يدرس في الشريعة وأصول الدين ولا يقدر على تركه أن يواصل الدراسة أو يتركها؟

    الجواب: إذا كان في حق الطالب فالأمر أوسع، طالب مبتلى بأمر نسأل الله العافية من سخطه وغضبه، طالب مبتلى بمعصية من المعاصي وأنه يشرب الدخان، ولا خلاف في تحريمه وهو من الكبائر عند ذي الجلال والإكرام، وإذا كذلك فماذا يفعل؟ مبتلى بمعصية، فهل يترك طلب العلم لأجل هذه المعصية؟!

    فنقول: لا، لعل الله جل وعلا يلقي في قلبه في يوم من الأيام الهداية، ويستمع لكلمات فيتأثر بها وينتفع، وهذا يحصل بكثرة، وأعلم كثيراً وكثيراً ممن كان يدخن أو يحلق لحيته أو يقتني جهاز الفساد -جهاز التلفزيون- أو غير ذلك من البلايا التي كان يعكف عليها، فعند سماعه بعض كلام الناصحين وقع هذا الكلام في قلبه فعاهد الله على ترك هذا، الأعرف لا أقول واحداً بل جماعات، فهذا لا نقول له: اترك الخير لما أنت متلبس به من خصال الشر، إنما نقول له: الجأ إلى ربك جل وعلا في أن يُلقي في قلبك كراهية ذلك، وافطم نفسك، وحاول أن تشغل نفسك بذكره وبالطاعات لتغفل ولتبتعد عن هذه الخصلة الذميمة.

    1.   

    حكم الصلاة بالثياب والسراويل القصيرة الشفافة

    السؤال: كثير من الناس في الصلاة يلبسون الثياب البيض والسراويل القصيرة، فما حكم الصلاة فيها؟

    الجواب: الثوب إذا كان شفافاً تبدو منه البشرة -أي: بشرة العورة التي هي من الركبة إلى السرة- فالصلاة لا تصح، وهذا موجود بكثرة في هذه الأيام من قِبل الناس، يصلى بثياب شفافة وسراويل قصيرة لمنتصف الفخذين، فيظهر لون البشرة من فوق الثياب، وأحياناً ترى الشعر إذا كان على الفخذين شيء من الشعر، فهذا لا تصح الصلاة به؛ لأنه ينبغي أن تستر العورة بثياب لا تشف ولا تصف، أي: لا تشف عن لون البشرة وتعطي لونها، فهذا كاسيات عاريات كما قال النبى عليه الصلاة والسلام، فهو في الظاهر يلبس كسوة، ولكنه عند الله عار، وفى الحقيقة عار، ولا يجوز أيضا أن يصلى الإنسان بثياب ضيقة تجسد العورة وتظهر معالمها، فإذا صلى بثوب شفاف فالصلاة باطلة، وأئمتنا كانوا يقولون: من رق ثوبه رق دينه, والثياب الرقيقة ليست هذه من صفة الرجال الكاملين، إنما هي من لباس المخنثين، فينبغي على المسلمين أن يحذروها وخاصة طلبة العلم.

    1.   

    الفرق بين الفلاسفة والمتكلمين وحكم كل منهما

    السؤال: ما الفرق بين الفلاسفة والمتكلمين؟ وهل من الفلاسفة والمتكلمين أحد من أهل السنة والجماعة؟

    الجواب: الذي يظهر والعلم عند الله أنه يقصد بالفلاسفة: الذين يبحثون في أمور المغَيَّبات، وفى أمور ما وراء هذا الكون، أي: عن الإله العظيم عن طريق عقولهم وأوهامهم وخرافاتهم وآرائهم، هذه الفلسفة.

    وأما علم الكلام فيقصد به: البحث فيما دلت عليه الأدلة الشرعية حسب الأدلة العقلية، فهنا يقصر بحثه في دلالة الشرع حسب علم الكلام، فهو فرع من الفلسفة, والفلسفة لا يتقيد بشريعة أو غيره، بل يبحث بحثاً حراً على تعبيره يؤديه إلى إثبات إله على كيفية من الكيفيات، فهذا يقال له: علم الفلسفة، وأما علم الكلام فيقيد نفسه بهذه الشريعة، ويريد أن ينصر الشريعة بزعمه بقواعد من علم الكلام اخترعها، هي محدثة، يترتب عليها محذورات كثيرة، ولكن هو في زعمه أن ما فهمه هو الذي دلت عليه نصوص الشريعة، فقواعده تدور حول نصرة الشريعة وحسب ما فهمه من الشريعة، وأما ذاك لا تقيد له بشريعة ولا بغيرها.

    وأما الفلاسفة فليسوا من المسلمين فضلاً عن أن يكونوا من أهل السنة والجماعة؛ لأننا قلنا: يبحثون في المغيبات بعقولهم، من الله فما دونه من أمور المغيبات، فيؤديهم بحثهم بعد ذلك إلى إثبات الملائكة أو لا على حسب ما يتوصلون ولا دخل بذلك في نصوص شرعية، ويؤديهم بحثهم إلى أن الجن يوجدون أم لا؟ هذا على حسب بحثهم، فلا يعولون في إثبات أو نفي على نص شرعي، ومن أراد أن يجمع بين الفلسفة والإسلام كمن أراد أن يجمع بين الشيوعية والإسلام، وكما أنهما لا يجتمعان فلا تجتمع الفلسفة مع الإسلام.

    وأما علم الكلام فليس من يعالج هذا العلم من أهل السنة والجماعة قطعاً إذ ما خرج عن حضيرة الإسلام إذا لم يصل إلى بدع مكفرة، ورحمة الله على الإمام الشافعي عندما كان يقول: لو يعلم الناس ما في علم الكلام -أي: من المفاسد والشناعات والضلالات- لفروا منه كما يفرون من الأسد.

    وكان يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام.

    وعلم الكلام الذي اخترعوه وأرادوا أن يقرروا به كما قلنا شريعة الله باصطلاحات أحدثوها من جوهر وعرض وحيز وجسم وغير ذلك ليس من روائه إلا المضرة، وعلوم الشريعة ينبغي أن تأخذ على حسب ما سار سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، وهذه الاصطلاحات التي اخترعوها وجعلوها حكماً ترد عليهم ليس من روائها إلا الخلط والتضليل، كما قال من دخل في علم الكلام ثم رجع عنه وهو الغزالي ، يقول في إحيائه في الجزء الأول: وأما علم الكلام فقد يُظن أن فائدته كشف الحقائق على ما هي عليه، وهيهات هيهات أن يصبح علم الكلام بهذا المطلب الشريف، فليس فيه إلا التخليط والتضليل.

    وهذا إذا سمعته من محدث ربما ظننت أن الناس أعداء لما جهلوا، يعنى: أن هذا المحدث يذم علم الكلام؛ لأنه لا يدرى حقيقته، فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه بعد الخبرة، وتغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين، وجاوزه إلى علوم أخرى.

    ولما وضعوا لفظ الجوهر والعرَض قالوا: الله لا جوهر ولا عرض، وليس يحويه مكان ولا تدركه العقول جل وعلا، ماذا يؤدي هذا؟ يؤدي إلى أن الله معدوم، ما هو الجوهر؟ قلنا الشيء الذي له جرم ويقوم بنفسه.

    والعرض يقوم بغيره، قالوا: والله ليس بجوهر ولا بعرض، لا قائم بنفسه ولا قائم بغيره، وليس يحويه مكان لا فوق ولا تحت ولا شمال ولا أمام ولا وراء، ولا داخل العالم ولا خارج العالم، هذا ليس الحي القيوم، هذا المعدوم، ولذلك ضيعوا الإله بهذه القواعد التي أرادوا بها نصرة الشريعة على حسب زعمهم، فالذين يتعاطون علم الكلام ليسوا من أهل السنة والجماعة، والذين يتعاطون علم الفلسفة ليسوا من أهل الإسلام، وعلم النفس علم يلتحق بعلم الفلسفة لا بعلم الكلام، ولذلك هم أخبث من الشيطان عند ربنا الرحمن، وهؤلاء هم تلاميذ إبليس الذين زادوا بالخبث عليه، وصار قائلهم يقول:

    وكنت امرأ من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي

    فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي

    وهكذا الآن علماء النفس بهذا الكلام المنمق والمزخرف والمزين ينافون شريعة الله من أولها لآخرها، وما يعادي الآن شريعة الرسل أحد أشد من علماء النفس، بشعارات ملتوية، وعبارات مزركشة، ولعل الله جل وعلا يأذن لنا أن نتكلم على مفاسد هذا العلم في محاضرة طويلة نستعرض ما فيه من هوس، وننقد بعض كتبه ككتب الكوسي وغيره الذين لا زالوا على قيد الحياة، وكتابه أسس الأسقام النفسية الذي يسميه بـ(أسس الصحة النفسية) وغيرها من الكتب للذين يسيرون على هذا المسلك.

    1.   

    مدى صحة قصة وأد عمر لابنته في الجاهلية واتخاذه صنماً من تمر

    السؤال: ما صحة الرواية التي تقول: إن عمر بن الخطاب كان يتخذ صنماً من تمر في الجاهلية فإذا جاع أكله؟

    الجواب: ما أعلم صحة هذه الرواية التي تقول: كان لـعمر بن الخطاب صنم من تمر يأكله عندما يجوع، وكذلك أنه وأد ابنته، وقد سمعت هذا من عدد من الشيوخ وما وقفت عليه في كتاب.

    1.   

    حكم قراءة طالب العلم للشعر المحتوي على ألفاظ البذاءة بعد العشاء

    السؤال: ما رأيك في من هو طالب يحفظ بعد العشاء فقرأ بعض الشعر الذي فيه بذاءة؟

    الجواب: إذا كان يقرأ هذا لأجل نقده وبيان ما فيه من المفاسد فلا حرج في ذلك أيضاً، يعني: لو كان الإنسان يسمر بعد العشاء في مصالح المسلمين، ويستعرض المفاسد التي تدرك الأمة وكيف سنعالجها، وفي ضمن ذلك حكاية وأشياء منكرة، إنما كيف سنعالجها؟ لا حرج في ذلك إن شاء الله، إنما هو ما يقول هذا من نفسه من باب الترنم والتلذذ.

    1.   

    توجيه قول ابن حزم في الغناء

    السؤال: ما الحكم في قول ابن حزم في الغناء؟

    الجواب: الإمام ابن حزم ما يبيح الغناء بهذا الوجه، ما يبيح الغناء الذي بهذا الوصف، هذا ما يبيحه أحد يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، والغناء: كلام موزون فيه تكسر وتخنث وترقيق وتمطيط وفيه فحش. ولا يجوز للإنسان التكلم بالفحش والتشبه بالنساء والتغزل بهن في كلام عادي دون شعر، ففي الشعر من باب أولى، وهذا الغناء الذي ذكرته لا خلاف في تحريمه، أما بعد ذلك هم يبيحون نوعاً من الشعر الذي كانت تسميه العرب الحداء، وهي الأشعار التي تقال لترويض الإبل وحثها على السير وما شاكل هذا، وهذه أشعار الكرم أو أشعار التحدث بالمفاخر، فهذا أمر آخر، إنما الغناء كلام موزون مكسر يقال بتكسر وتخنث وترقيق وتمطيط، وفيه فحش وخناء، كما هو الحاصل في الإذاعات وفي وسائل الإعلام فهذا لا يقول: إنه حلال، سبحان ربي العظيم، لم نقل: إنه حلال بهذه الطبيعة، وهذا لا يبيحه إلا من ختم الله على قلبه، إنما هذا نوع آخر له حكم آخر.

    1.   

    نصيحة لمن ابتلي بمعصية اللواط

    السؤال: ابتلي بمعصية اللواط ومقدماته، وكل محاولات الخلاص منه تفشل، فما نصيحتكم له؟

    الجواب: يا إخوتي الكرام! هذا أشنع معصية على وجه الأرض يبتلى بها الإنسان، وما فعلتها أمة من الأمم قبل أمة قوم لوط، وقد علمتم ما فعل الله بهم، جعل ديارهم عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، ولذلك كان المعتمد فيمن فعل هذه الجريمة كفاعلاً أو مفعولاً به أنه يقتل؛ لما ثبت في المسند والسنن الأربعة لـابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به )، وهذا مذهب المالكية قولاً واحداً سواء كان محصناً أو بكراً.

    1.   

    حكم تسمية هيئة الأمم المتحدة بالأمم الملحدة رغم انضمام الدول الإسلامية إليها

    السؤال: نسمعك تقول يا شيخ: هيئة الأمم الملحدة في بعض محاضراتك وهناك دول إسلامية داخلة في هذه الهيئة.. هيئة الأمم المتحدة، فما هو جوابك عن هذا جزاك الله خيراً؟

    الجواب: إذا أباحت الدول الإسلامية التي رعاياها إسلامية الخمر فهل لا يجوز أن نقول: إن الخمر حرام؟!

    إخوتي الكرام! في بعض بلدان المسلمين خطب خطيب الجمعة وقال: إن الزنا حرام، فبعد انتهائه من الخطبة أخذ إلى المعتقل، قال: لم؟ قالوا: لم تقول: إن الزنا حرام؟ قال: وعندكم شك في هذا؟ قال: هذه من المسائل الاجتماعية تعالجها الدولة فلا دخل لك فيها! نعوذ بالله من هذا الكفر.

    إذا كان بيت الله لا يعالج جميع شئون الحياة، فمن الذي سيعالج؟ بيت الله تبحث فيه القضايا الاجتماعية والسياسية وأمور الأمن وأمور الخيانة، وحاضر العالم، وماذا سيصير إليه، فهذا نور الله وهداه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور:36]، فإذا كان الدول أجمعت على ضلال في هذا الوقت، وانضمت إلى هذه الهيئة الآثمة الخبيثة فهل معنى هذا لا نقول: إنها هيئة أمم ملحدة؟! هيئة الأمم المتحدة تحتكم إلى أي شيء؟ إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام؟! لا، الناس إذا عندهم كرامة وقدر لا يجوز لهم أن ينضموا إلى هذه الهيئة وإن لم يكونوا مسلمين؛ لأن هذه فيها امتهان للبشرية، فيها حق الفيتو، والاعتراض على كل قرار لخمس دول، مندوب روسيا الذي هو أخبث من الشيطان عندما يكون جالس في زاوية في هيئة الأمم الملحدة وتجمع دول الأرض بأسرها على قرار لا يقول بلسانه: لا أوافق، بل بأصبعه فقط يقول: هذا القرار مرفوض، انتهى، شطب عليه.

    من عنده كرامة لا يجوز له أن ينضم لهذه الهيئة فضلاً عن كونه مسلماً يحكم شريعة الله جل وعلا في هذه الحياة.

    فإذا قيل لنا: إذا اعتزلناهم سيأتينا بلاء؟! نقول: معنا رب الأرض والسماء، فمهما عظمت قوة أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا ودول الأرض، مهما عظمت فالله جل وعلا أعظم وأعظم، سيأتيهم من حيث لا يحتسبون وهو على كل شيء قدير، إنما يحتاج لقلوب طاهرة، لا لقلوب خبيثة، قال الله فيها: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ [المائدة:52].

    إخوتي الكرام! المقصود الآن من هذه المنظمة في الأرض الحيلولة بين المسلمين وبين الإسلام، ولذلك إذا وجدوا انتعاشاً في مكان ما بذلوا ما في وسعهم وصبوا جميع ما في جعبتهم للقضاء على المسلمين في ذلك المكان؛ خشية أن يصحو الإسلام، فإذا صحا الإسلام سيهز ويدمر عروش الكفار اللئام بعد ذلك، ولذلك يعلمون ما وراء الإسلام، وراءه الرحمن الذي إذا قال للشيء كن فيكون، فأنشئت هذه الهيئة أصالة للحيلولة بين المسلمين وبين الإسلام.

    1.   

    مدى صحة حديث: (من قرأ بيت شعر بعد صلاة العشاء لم تقبل له صلاة تلك الليلة)

    السؤال: ما مدى صحة الحديث: ( من قرأ بيت من الشعر بعد صلاة العشاء

    الجواب: هذا الحديث رواه الإمام أحمد عليه رحمة الله في غالب ظني في حكم الغناء، والحديث حكم عليه بعض العلماء بالوضع كـابن الجوزي ، وهذا من تسرعه وتهوره، وقد رد عليه أئمتنا كـالحافظ ابن حجر في القول المسدد في الذب على المسند، والحديث ما فيه إلا قزعة بن سويد ، وفيه كلام يسير، والحديث إن شاء الله له شواهد كثيرة تؤيده ويرتقي لدرجة القبول، وهو في درجة الحسن، وقد نص عدد من الأئمة على ذلك: ( من قرأ بيت شعر بعد صلاة العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة تلك الليلة ).

    ويقصد ببيت الشعر: الذي فيه هجاء، وفيه فخر، وفيه فحش وخناء، وبذاءة، ووصف للخمور والفجور، أما إذا قرأ بيت شعر فيه تعظيم لله، وغير ذلك من الأمور الحسنة فنقول: الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، فلا حرج بأن يقول الإنسان شعراً محموداً، إنما الحرج أن يقول هذا الشعر المذموم.

    وكان قال لي بعض الإخوة الذين يتعاطون الشعر: هذا الحديث إذا صح فهذا عندي من علامات النبوة. لا يقول: إنني مرتاب، لا، بل يقول: أنا على بينة، وأن محمداً عليه الصلاة والسلام رسول الله، إنما عندي هذا زيادة علامة، قلت: كيف؟ قال لي: الشعر والخيال والخرافات لا تفتح على الشعراء إلا بعد العشاء، وهذا شاعر، وكان أشعر واحد هنا في أبها، يقول: إذا صح هذا الحديث فهذا عندي لما أعلمه من صنعتي من علامة نبوة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه الشعراء لا يفتح عليهم الهذيان ولا تتنزل عليهم الشياطين إلا بعد العشاء.

    1.   

    أقوال أهل العلم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء والمعراج

    السؤال: لقد سمعنا في الآونة الأخيرة أنك تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله عز وجل ليلة الإسراء، فما حقيقة هذه المقولة؟ وجزاكم الله خيراً.

    الجواب: إخوتي الكرام! في موضوع رؤية النبي عليه الصلاة والسلام لربه ليلة الإسراء والمعراج أربعة أقوال، نقل عن أهل السنة الكرام قول بثبوت الرؤية بعيني الرأس.. البصر، وقول: بالرؤية القلبية، وقول بالوقف، وقول بالنفي، والأقوال الأربعة منقولة عن أئمتنا الأبرار، أما القول الأول فتبناه عدد من أئمة السنة الكبار على رأسهم إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد، وذكر خمسين صفحة يقرر فيها هذا القول.

    وثبت في معجم الطبراني بسند لا بأس به عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه مرتين: مرة بعيني رأسه، ومرة بفؤاده )، هذا عن ابن عباس رضي الله عنه، ويقرره إمام الأئمة ابن خزيمة في خمسين صفحة من كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب، وهذا الذي مال إليه عدد من الأئمة من جملتهم: الإمام السخاوي في كتابه (التحفة اللطيفة في أخبار المدينة الشريفة)، وقال: إلى هذا القول مال عدد من أئمة الإسلام.

    وقول بالرؤية القلبية، ومال إلى هذا الإمام ابن تيمية وابن القيم وعدد من أئمة الإسلام.

    وقول بالوقف ومال إليه: سعيد بن جبير والسلف، والإمام القرطبي ، فقالوا: إذاً نكل المسألة إلى العزيز الغفار ولا نتكلم فيها.

    وقول بنفي الرؤية، ونقل هذا في صحيح مسلم عن أمنا عائشة رضي الله عنها، والأقوال الأربعة منقولة عن أهل السنة، فما ينبغي أن يضيق صدرنا من قول من هذه الأقوال. لم؟ لأنها منقولة عن أهل السنة الأبرار، فالأمر إن شاء الله فيه متسع، إنما الذي أميل إليه حسب ما يظهر لي من الأدلة والعلم عند الله: حصول الرؤية البصرية لخير البرية عليه صلوات الله وسلامه، فالرؤية القلبية الذين أثبتوها يقولون: خصوصية ما حصلت لغيره، وليس المراد من الرؤية القلبية العلم، فالعلم كان حاصلاً للنبي عليه الصلاة والسلام لربه قبل رؤيته، فنقول: بما أن هذه خصوصية وهذه خصوصية، فما الداعي لإثبات واحدة ونفي الأخرى؟ ما دامت خصوصية، والذي حصل له لم يحصل لغيره، إنما قلنا: رؤية قلبية، رآه بعيني قلبه، لا بعيني رأسه، كيف هذا؟ يقولون: خصوصية، رؤية وليس المراد منها العلم، فإذا كان كذلك فنقول: هذه خصوصية وهذه خصوصية.

    أمر ثانٍ نقول: الرؤية ستحصل للمؤمنين في جنة النعيم بعيني رءوسهم، ولا إشكال عندنا في ذلك، وهذا وردت فيه الأحاديث المتواترة، فإذا كان هذا سيحصل للمؤمنين في الجنة فما المانع أن يعجله الله لنبيه في الدنيا كرماً وفضلاً؟! لا مانع، وحباه الله بفضائل كثيرة، ورفعه إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، وجبريل ما استطاع أن يصحبه إلى ذلك المكان، فلا مانع، وما دام الأمر من باب الخصوصية لا مانع أن يخص الله نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر.

    إنما الذي أريد أن أقوله إخوتي الكرام! ينبغي أن تتسع صدورنا للمسائل التي نقلت عن أهل الستة، فما أجمعوا عليه وقرروه فخلافه ضلال ولا شك في ذلك، وعندما يقرر أهل السنة أن الله جل وعلا له يدان مباركتان، فمن خالف في هذا فهو أضل من حمار، جائر، مبتدع، لله يدان مباركتان، وهذا يقرره ربنا في كتابه، وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64]، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75]، فمن قال معنى اليد: النعمة، أو معنى اليد: القدرة، فهذا ضلال.

    إنما بعد ذلك اختلف أهل السنة في أمر آخر: اليدان لربنا الرحمن هل كل واحدة منهما يمين، أو هناك يمين وشمال؟ هذا منقول عن أهل السنة تفريع فيه بناء على خلافهم في الأدلة، فذهب عدد من أهل السنة وعلى رأسهم ابن خزيمة : أنه لا يجوز أن نصف الله بالشمال، إنما كل منهما يمين؛ لما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين )، وذهب عدد من أهل السنة وعلى رأسهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله إلى أن الله يوصف بأن له يمين وله شمال، وهذه آخر مسألة في كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( يطوي الله السماوات بيمينه، ويقبض الأراضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك! أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون )؟ فورد لفظ الشمال، وأولئك يقولون: الراوي هنا وهم، وعمر بن حمزة قال هذا على حسب المعروف له، والرواية هي: (يطوي الله السماوات بيمينه، ويقبض الأراضين بالأخرى)، فهذا عبر على حسب المعروف له أن الشمال تقابل اليمين، وهناك يقولون: لفظ ثبت في صحيح مسلم فلا يجوز أن نرده بتكلفات وتأويلات، فإن قيل لهم: وكلتا يديه يمين؟ نقول: هذا من اليمن بمعنى البركة، وليس أنه ليس هناك يمين وشمال، إنما الشمال مباركة في حق الله كاليمين، وليس كما هو فينا الشمال تكون أنقص من اليمين، وتكون الشمال بما يمتهن، واليمين بما يكرم.

    وخلاصة الكلام إخوتي الكرام: ما أجمع عليه أهل السنة لا مناص من الأخذ به ومخالفه ضال، وما كان فيه سعة عندهم فلا يجوز أن نحجر رحمة الله فيما نقل عن أهل السنة ونقول: هذا حسن وما عداه ضلال، فنقول: لله يدان لا شك، وهل كلتاهما يمين أو إحداهما يمين والأخرى شمال؟ نقول: المجال فيه شيء من النظر، والأدلة تدل على هذا وعلى هذا، فإذا قلت بهذا لا حرج، وإذا قلت بهذا لا حرج، وهكذا في موضوع الرؤية فانتبهوا لهذا إخوتي الكرام!

    1.   

    حكم من حرم على نفسه الدراسة ثم أراد العودة إليها

    السؤال: لقد حرمت الدراسة كما حرمت الجنة على الشيطان، ثم تذكرت بعد ذلك أنه ليس لي إلا الدراسة، وبعد ذلك أردت أن أكمل دراستي، وبالرغم أنه يواجهني في طريقي الكثير من العقبات، فهل عليّ في تحريم الدراسة كفارة يمين؟

    الجواب: من حرم على نفسه حلالاً ثم أراد أن يفعله فليكفر عن قوله، كما لو قال: والله لن أدرس، والله لن آكل تفاحة، ثم درس وأكل التفاحة فعليه كفارة يمين، وهكذا لو قال: الدراسة عليّ حرام، والدراسة تحرم عليّ كما حرمت الجنة على إبليس، ثم درس بعد ذلك وواصل دراسته، يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، والله جل وعلا يغفر لنا وله؛ إنه أرحم الراحمين وأكرم والأكرمين.

    1.   

    كيفية الجمع بين قوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) وبين الآثار التي تفيد حصول الغنى بالتعدد

    السؤال: كيف نجمع بين قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3]، وبين الأثر: (أن رجلاً تزوج امرأة وهو فقير فبقي على حاله، فتزوج أخرى وبقي على فقره، وبعد أن تزوج الثالثة أغناه الله؟

    الجواب: لا حرج في ذلك يا أخي الكريم، يعني: لا يظهر معارضة بين الأثر وبين الآية، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ليس الموضوع أن لا تعدلوا أنه ما يملك نفقة، لا، إنما لا يعدل في معاملته بين زوجاته، فعنده زوجتان أو أكثر، لكنه لا يملك أن يعدل بينهما، ولا يطيق من نفسه هذا، وإذا عدد فيجور، يعني: سيظلم الأولى أو الأخيرة، فنقول: اقتصر على واحدة ولا تقع في الجور، وأما إذا كان فقيراً فتزوج واحدة وقال: فقري لا زال، نقول: ( التمسوا الغناء في النكاح ) تزوج ثانية، قال: فقري لا زال، نقول: التمس الغناء في الباءة، تزوج ثالثة، وقال: لا زلت فقيراً، نقول: تزوج رابعة سيرزقك الله من حيث لا تحتسب، وهكذا، وهذا كان عند سلفنا، والله جل وعلا يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32].

    وثبت في المستدرك والسنن بسند صحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( ثلاثة حقٌ على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء ).

    وثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( تزوجوا النساء يأتين بالأموال )، فلا معارضة بين الآية وبين هذا الأثر، فالآية في الجور وليست في الفقر، وهذا يتحدث عن الفقر، فإذا كنت فقيراً وأردت أن تعدد بنية طاعة الله في التعدد ليفرج الله عنك ما أنت فيه فلا بأس؛ لأن الطاعة سبب لتفريج الكروب، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [الأعراف:96]، والله جل وعلا يقول: لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132]، قال هذا بعد أن أمره بالصلاة: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132].

    وقد ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( إن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه )، فأنت عندما تفعل طاعة وتريد من ورائها أن يقبلك الله وأن يفرج كروبك، وأن يتولى أمرك، وأن يفرج عنك من حيث لا تحتسب، فهذا حسن، ومن ضمن ذلك: الزواج، فهو طاعة، فإذا أراد أن يعدد ليفرج الله كربه فهذا بركة وفضل وإحسان ومنة وخير من الله جل وعلا، يعطيك الله ذلك.

    وأقول لكم: بالنسبة لما يتعلق في معاملة النساء والبنات: ما أذكر أن الله جل وعلا أكرمني بزوجة أو ببنت إلا وزالت عني همومي، وجاءتني الخيرات من حيث لا أحتسب، يعني: في البنات بشكل عام من المعونة ما ليس في الأولاد الذكور، وأحياناً تكون عند الإنسان هموم وغموم وشيء من الكروب الشديدة، فتأتيه بنت فسبحان الله يصير على قلبه برداً وسلاماً، ويصرف الله عنه كل هم وحزن وقلق، وهذا من فضل الله.

    1.   

    التحذير من الانسياق وراء الشعارات البراقة المضللة

    السؤال: يعلم الجميع أهمية النصيحة، وبعض إخواننا قد تخطفتهم الشعارات حتى تغيرت القلوب فنرجو النصيحة.

    الجواب: على كل حال ذكرنا بعض الشعارات التي أخذت عقولنا، ومن جملتها علم النفس الذي أخذ عقولنا، وقال لي بعض الناس من صلحاء هذه البلدة، يقول: يا شيخ! أنا أعتب عليك لأنك تتكلم على هذا العلم، قلت: يا أخي الكريم! لو عتب علي مشايخ الشريعة لكان العتب في محله، وأما أنت فهذا ليس من اختصاصك، فالزم حدك.

    إخوتي الكرام! من غرائب ما يجري في هذه الأيام: اجتمع بي بعض الطلاب في كلية الشريعة وما أعلم هل هم حاضرين الآن أم لا، قالوا: يا شيخ! سنسألك عن سؤال وحقيقة السؤال فيه غرابة. قلت: ما هو إخوتي الكرام؟ قالوا: يا شيخ! الشيخ الصابوني كافر أم لا؟ قلت: لم إخوتي الكرام تبحثون عن هذا الشخص وما سألتموني عن علماء النفس؟ قالوا: إنه يؤول الصفات، والذي يؤول الصفات ينكرها، والذي ينكر الصفة كافر.

    قلت: إخوتي الكرام! أنا لا أريد أن أبرئه، هو في هذا مخطئ ويسلك مسلك المبتدعة، ونسأل الله أن يلهمه رشده، وأن يتوب علينا وعليه، إنما اتقوا الله في أنفسكم إخوتي الكرام، المعتزلة الذين لا يثبتون لله صفة ما كفرهم أئمتنا، وغاية ما يقال عنهم: مبتدعة وعلى ضلال، فاتقوا الله في أنفسكم إخوتي الكرام.

    إنما أريد أن أتحدث عن الانحطاط الذي أصبنا به، فهناك من يأتي وينسف الشريعة عن بكرة أبيها ويجتثها من جذورها ولا نبحث في شأنه، وهناك من يأتي يؤول الصفة فنقول: إنه كافر.

    يا أخي الكريم! الشعارات الضالة هنا وهناك، وخير الناس في الزمن الأول المسارع، وخيرنا في هذه الأيام المتأني، ورحمة الله على الإمام أحمد عندما كان يقول: إذا رأيتم شيئاً مستقيماً فتعجلوا، وهذا في القرن الثالث، فلا يخدع أحد بالشعارات البراقة التي ترفع هنا وهناك.

    1.   

    حكم الأخذ من اللحية لتسويتها

    السؤال: هل يجوز تسوية اللحية إذا كانت غير متساوية؟ أي: شعرة طويلة وشعرة قصيرة.

    الجواب: إخوتي الكرام! بالنسبة للحية إذا كانت دون القبضة فلا يجوز تسويتها ولا إصلاحها ولا تعديلها ولا يجوز عمل أي شيء فيها من قص أو حلق.

    والقبضة: أن يضع الإنسان يده عند منتهى ذقنه، فإذا لم ينزل شعر من هنا، فلا يجوز أن يسوي اللحية، فلنفرض أنه هنا شعرات كثيرة وهنا قليلة، لا يجوز أن يقص هذه لتتساوى مع هذه، لا يجوز، إنما إذا زادت على القبضة ورأى بعض الشعرات منتشرة منتفشة فأراد أن يصلحها ليستقيم المنظر فيما زاد على القبضة لا حرج، ولا يعني هذا أنه مستحب، يعني: إذا سواها فيما لو زادت على القبضة فلا إثم والترك أولى، ولكن إذا فعل فلا إثم، أما إذا كانت دون القبضة فيحرم القص والنتف والتسوية وكل عمل من الأعمال، بل تترك على طبيعتها التي خلقها الله عليها.

    1.   

    حكم ما يسمى بالحداثة والحداثيين

    السؤال: ما رأيك في الحداثة التي عمت بها البلوى في هذا الزمان؟

    الجواب: صلوات الله وسلامه على نبينا عليه الصلاة والسلام عندما يقول في الحديث الذي رواه أهل السنن والمسند والمستدرك في حديث العرباض بن سارية ، يقول في آخره: ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور )، وأشنع محدث في هذا الوقت ولو وجد في الأمة من يعظم الله لتقرب بدماء هذين الصنفين إلى الله، وقد كفى ووفى الأخ الصالح الشيخ عوض بالرد على هؤلاء الحثالة الذين هم أخبث من إبليس في هذا الوقت في كتابه: (الحداثة في ميزان الإسلام)، بذل ذلك الجهد وأسأل الله أن يصيبه بكل حرف درجة في جنات النعيم، فخذه من هذا الكتاب إن أردت أن تنظر لهذه الفرقة الضالة التي ما سلم منها رب العالمين، وأنبياؤه الكرام ما سلموا منها، وصار حالهم كحال المعري اللعين عندما قال: ما هجوت بشعري أحداً! فقال له القائل: صدقت، ما هجوت أحداً من البشر، لكنك هجوت الله ورسله، شعرك وجهته لسب الله ولرسله، وهكذا الحداثة، شعرهم كله في سب الله ونبيه والتهكم بالإسلام والمسلمين.

    1.   

    معنى قول ابن تيمية: إن الصبر أولى من المسألة

    السؤال: بالنسبة لقول ابن تيمية : (إن الصبر أولى من المسألة) أليس يعارض فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من بيته فوجد أبا بكر وعمر وسألهما ما الذي أخرجهما فقالا: الجوع، فقال: وكذلك ما أخرجني إلا الجوع -أو كما قال- ثم ذهبوا إلى أحد الأنصار فضيفهم؟

    الجواب: فيما يظهر والعلم عند الله أنه لا معارضة في ذلك، نحن قلنا أولاً: هل الأولى الترك أو السؤال؟ هذا الأمر، أما السؤال فقلنا: بالإجماع جائز، وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يأخذ في أحيان كثيرة بأمور يسر على الأمة ومنها: هذا الأمر، ثم يعني هم عندما ذهبوا إلى هذا الرجل من الأنصار شتان بين أن تسأل إنساناً وتعلم أنه سيتضجر من سؤالك، وبين أن تذهب إلى بيت أخيك أو ولدك أو أبيك ويفرح بقدومك، والأنصاري عندما جاء إليه النبي عليه الصلاة والسلام فرح بقدومه أعظم من فرحه بنفسه، ويتمنى الأنصاري لو أن اللقمة خرجت من فمه ووضعت في فم النبي عليه الصلاة والسلام.

    وقد أجمع العلماء على أنه لو كان النبي عليه الصلاة والسلام حياً وعندك كوز من الماء وأنت تحتاج إليه والنبي عليه الصلاة والسلام بحاجة إليه تقدم حاجته على حاجتك فهو أولى به من نفسك، فهذا حال النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه ومع أمته، فعندما يذهب إلى بيت الأنصاري هذا ما يذهب لسؤال، فتحرم عليه الصدقة، ولكن هذا كما لو ذهب إلى بيت ابنه، وفي قراءة أبي بن كعب، وهي قراءة شاذة: (وأزواجه أمهاتهم وهو لهم أب)، وهذا وارد عن نبينا عليه الصلاة والسلام، إذ يقول: ( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم )، فهو يعني بمنزلة الوالد وفوق الوالد، بل هو مكانته فوق مكانة النفس ( ولا يؤمن أحدكم حتى يكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) كما ثبت في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام، فكونه ذهب إلى بعض الأنصار لينال ضيافة ليس هذا بسؤال، وليس هذا بحاجة، ثم هو كما قلنا له من المكانة كما للأب، والأب يدخل بيت الابن ويأكل منه بغير استئذان، وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام، فله حكم آخر، إنما أقول: أصل السؤال في الأصل إذا كان لحاجة فلا حرج، وما حصل منه صلى الله عليه وسلم السؤال، وإذا حصل منه زيارة لهذا الأنصاري فقدم لهم طعاماً فأنت إذا أصبت بجوع وجئت إلى أخ لك فلا داعي أن تخبره أنك جائع فهو سيكرمك قطعاً، ولكن شتان بين أن تأتي وتطلب وتسأل، وبين أن تأتي زائراً فيقدم لك طعاماً وضيافة.

    1.   

    مناظرة علماء النفس

    السؤال: كيف لو طلب صاحب علم مناظرتك حول علم النفس؟

    الجواب: ليس عندنا حرج في مقابلته وفي مقابلة غيره، فإذا كانت العلوم التي يطنطنون بها ليست مبنية على شريعة الله فلا حرج، لنجتمع معهم، ونذكرهم بما هم عليه، إنما أريد أن أذكر لكم قصة قريبة وقعت بمعقل من معاقل التعليم: أحدهم ألقى محاضرة وهو من هؤلاء المهوسين، فقرأ الآيات كلها خطأ، وما قرأ آية كما أنزلها رب العالمين، وكان بعض هؤلاء يسألني من فترة، يقول: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] ، هذه حكمة أم حديث؟!

    على كل حال: ألقى المحاضرة وحصل منه هذا البلاء، وتلاعب بآيات القرآن، ثم بعد ذلك جاء بعض الناس وأخبر الذين أشرفوا على المحاضرة، قال: لا يحق لكم أن تقدموا إنساناً بهذه الصورة يتلاعب بكلام الله في المحاضرة، ويصحح له فلا يستطيع أن يتدارك، ولا يستطيع أن يقرأ القراءة الصحيحة، فكان جواب ذاك المسؤول: كان ينبغي عليكم أن تعلموه أنتم الآيات.

    سبحان ربي العظيم! هو في مستوى التوجيه والقيادة، وفي أعلى رتبة، وفي محاضرة عامة، وأنا سأذهب إلى بيته أقول: أعرض عليّ الآيات التي ستقولها في المحاضرة لأصححها لك؟ هذا لا يصلح إخوتي الكرام، لا يصلح هذا على الإطلاق.

    1.   

    حكم مدمن الغناء والمستحل له

    السؤال: ما حكم من يدمن على الغناء ويقول: هو حلال؟

    الجواب: إذا استحل الغناء فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، ولا حظ له في الإسلام؛ لأنه استحل ما حرمه الرحمن.

    والغناء: كلام موزون مقفى يقال بتكسر وتخنث وتمطيط وترقيق، ويحصل فيه شيء من الخناء، ومن التشبه بالنساء أو الولدان، أو وصف للخمور أو شيء مما حرم الرحمن، وموضوعه فيه فجش، فمن استحله فهو كافر.

    1.   

    حكم مرتكب اللواط

    السؤال: ما حكم اللوطي؟

    الجواب: اتفق السلف على قتل اللوطي، لكنهم اختلفوا في كيفية قتله؟ فقيل: يضرب بالسيف، وقيل: يحرق بالنار، وقد حرق أبو بكر رضي الله عنه رجلاً كان ينكح في بعض نواحي جزيرة العرب كما تنكح المرأة، وكتب إلى خالد بن الوليد : أن حرقه بالنار فحرقه، وقيل: يرمى عليه جدار، وقيل: يرمى من أعلى شاهق في البلدة ثم يقذف ويرمى بالحجارة، وقيل: يحبس في أنتن موضع حتى يموت لهذه المعصية النتنة التي فعلها، فيوضع في الحمام حتى يموت، ويمنع من الطعام والشراب، فمن ابتلي بهذا فليجأ إلى ربه جل وعلا، وليتب وليكثر من الصيام وذكر الرحمن، فعسى الله أن يتوب عليه وعلينا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    1.   

    الأدلة على أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة في الصلاة

    السؤال: هل هناك أدلة على أن عورة الرجل في الصلاة من الركبة إلى السرة؟

    الجواب: الأدلة في ذلك كثيرة يا أخي الكريم، وغايته ما قاله أئمتنا عليهم رحمة الله في هذا: أن العورة من الركبة إلى السرة، وردت به أحاديث كثيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام، والأحاديث التي يشعر ظاهرها بخلاف ذلك يقدم عليها هذه الأحاديث؛ لأنها أحوط، وقد مر النبي عليه الصلاة والسلام على رجل وهو محتب في فناء الكعبة، وقد كشف عن فخذه، فقال: ( خمر فخذك فإن الفخذ عورة ).

    وهناك أحاديث أشعر ظاهرها بخلاف هذا في أحوال خاصة، قال علماؤنا: تلك أحوط، والاحتياط يقدم في الترجيح، وعليه دلت أحاديث كثيرة على أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة فينبغي أن يستر هذا في الصلاة.

    1.   

    كيفية التعامل مع ما يقرؤه الإنسان في كتب الأدب والتاريخ من القصص المنسوبة للعلماء

    السؤال: ما حكم من يقرأ في كتاب أو في مكتبة ووقع على نسخة كتاب (غزل الفقهاء)، ورأى قصيدة لبعض الناس فيها غزل من بعض العلماء لغلام من غلمان الخليفة أو غير ذلك؟

    الجواب: نقول: الأمر في هذا يبحث من جهتين يا أخي الكريم:

    الأمر الأول: في صحة النسبة إلى هذا العالم، فلا يجوز أن تتهم هذا العالم بقصة مروية في كتاب من كتاب الأدب أو التاريخ، وعلى مثل ضوء الشمس فاشهد، فإذا رأيت بعينيك، أو ثبت هذا عن نقل الثقات فلا حرج أن تقول ذلك.

    الأمر الثاني: إن ثبت هذا ثبوتاً يقينياً عن هذا العالم بهذه القصيدة المنكرة وأنه يقول هذه القصيدة ويتغزل بغلام من غلمان الخليفة، نقول: زلة من زلاته وهو ليس بمعصوم، وكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المصطفى عليه الصلاة والسلام، انتهى الكلام.

    إنما نحن قبل أن ننتقل للطريق الثاني لا يجوز أن نقذف أئمتنا وعلماءنا بهذا، ولا يجوز أن نحكم على المسلمين بما يروى في كتب الأدب والتاريخ، والتاريخ كاتبه مادح أو كاذب، ولذلك لا يجوز أن تعول على كتب التاريخ في نقل الأخبار والوقائع فيما يتعلق بعدالة الناس وقدحهم، بل يعول على كتب الجرح والتعديل التي نقلت من قبل أئمة يوثق بعدالتهم، وذكروا هذا، ويعلمون ما يخرج من رؤوسهم؛ لأنه سيترتب على هذا أحكاماً شرعية، وأما أن تقرأ كتاب الأغاني لـأبي الفرج الأصبهاني الشيعي المنحوس، فهو يورد أخباراً خبيثة عن أئمة الإسلام، وعن الخلفاء في ذلك الزمان، ونأتي نقول: هكذا الناس في ذاك الوقت! فهذا حرام.

    1.   

    حكم ترك المعتمر صلاة ركعتين بعد الإحرام من الميقات

    السؤال: أردت العمرة فذهبت وأحرمت من الميقات بنية العمرة ثم بعد خروجي من المسجد قيل لي: لا بد من صلاة ركعتين في المسجد، فلم يكن لي استطاعة الرجوع إلى المسجد فماذا أفعل؟ وهل عليّ إثم في ترك هاتين الركعتين؟

    الجواب: ليس عليك شيء على الإطلاق، إن تيسر لك أن تصلي ركعتين فبها ونعمت، وإلا فلا حرج عليك، تنوي نية العمرة وتلبي وتمشي في طريقك.

    1.   

    حكم التحاق الأخ بأخيه في حفيظة النفوس لأجل الدراسة

    السؤال: توفي والده ولم يلحقه به في الحفيظة، ثم ألحقه أخوه معه في الحفيظة لأجل الدراسة، ولا يناديه بأب بل يناديه بأخ، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: على كل حال لا يترتب على هذا حكم شرعي، ولا أعلم ماذا يقصد بالسؤال تماماً، هل ينادي أباه أنه كأخيه مثلاً؟ على كل حال إذا كان لأجل الأحكام الظاهرة فلا حرج في ذلك، ولا يقصد من هذا التبري من النسب.

    1.   

    حكم الاقتراض

    السؤال: لو كان القرض مكروهاً لما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان تركه أولى لتركه المصطفى عليه الصلاة والسلام؟

    الجواب: يا أخي الكريم! كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل أفعالاً كثيرة ويحب عليه الصلاة والسلام أن لا يفعلها، ولكنه يفعلها لأجل أن يرفق بأمته، فلا حرج في ذلك يفعل الشيء ويحب أن لا يفعله رفقاً بأمته، وقد اقترض ويبين لنا أحكام القرض عليه صلوات الله وسلامه.

    1.   

    حكم حديث: (تفكروا في آلائي ولا تفكروا في ذاتي) وبيان معناه

    السؤال: (تفكروا في آلائي ولا تفكروا في ذاتي) هل هذا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ وما معناه؟

    الجواب: ما أعلم أنه ورد شيء في هذا في الآثار، ولا أعلم أنه ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وفي الأثر ضعف شديد: ( تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذات الله، ولا تتفكروا في الله ستهلكوا ) وفي بعض العبارات يزيد في الضعف، إلا أن المعنى صحيح ثابت، تتفكر في مخلوقات الله، قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [يونس:101]، ولا تتفكر في ذات الله فتريد أن تتخيل كيفية وتبحث في ذاته وفي صفاته وفي ماهية اليد والذات، فهذا لا يجوز أن تبحث فيه؛ لأن البحث لن يوصلك إلا إلى متاهة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، فليس له نظير، فلا يمكن أن تتخيل له صفة من الصفات، وكل ما خطر في بالك فالله بخلاف ذلك، والعجز عن درك الإدرك إدراك، والبحث في كنه ذات الإله إسراف.

    1.   

    حكم الصلاة بالنعال وثياب النوم والرياضة

    السؤال: ما حكم الصلاة في الجزمات وثياب النوم ولبس الرياضة، وهذا يحصل لكثير من طلاب الجامعة؟

    الجواب: الصلاة في ذلك إذا كان الثوب مجسداً للعورة مكروه كراهة تحريم، إذا صلى في سراويل ضيقة من ثياب الرياضة والبنطلونات والجزمات وما شاكل هذا فالصلاة مكروهة تحريماً، ولما يصلي الإنسان أحياناً في المسجد وراء إنسان يلبس البنطلون حقيقة يحار في نظره أو لا ينظر إليه، ولو أن النظر يجوز إلى السماء في الصلاة لنظر المصلي إلى السماء لئلا ينظر إلى هذا المنظر مطلقاً.

    1.   

    حكم سؤال كتب العلم

    السؤال: هل سؤال كتب العلم لطلاب العلم يضرهم ويدخل تحت سؤال غير الله؟ وما العمل في حق من يحتاج إليها؟

    الجواب: لا حرج في هذا، فأنت الآن لا تسأل لأمر دنيوي يا أخي الكريم، بل أنت كما لو سألت عن حكم شرعي، وعن ضبط آية، وعن التأكد من صحة حديث، وأنت الآن تسأل لأمر دينك لا لأمر دنياك، فاختلف الأمر.

    1.   

    حكم مدافعة الريح والغائط

    السؤال: هل يجوز مدافعة الريح؟

    الجواب: الأولى للإنسان أن لا يدافع ما يحتاج إلى خروج من بطنه من غائط أو بول أو ريح.

    1.   

    حكم العيش في قرية لها عادة سيئة

    السؤال: هل يجوز للشاب العيش في قرية لها عادة سيئة؟

    الجواب: ومن سيصلحهم إذا أنت لم تصلحهم يا أخي الكريم؟ فاجلس معهم ببدنك وخالفهم بأخلاقك وفعلك، وادعهم إلى الله يالتي هي أحسن.

    1.   

    حكم تقديم راتبة المغرب قبل التسبيح والأذكار

    السؤال: عندنا مؤذن يقول: يجب أن نسارع بالسنة بعد صلاة المغرب قبل التسبيح؟

    الجواب: السنة أن يسبح الإنسان ثم يصلي السنة، إلا أنه في سنة المغرب خاصة يستحب للإنسان أن يعجل فيها بحيث لا يفصل بينها وبين الفريضة بكلام، ولذلك إذا كان يصلي السنة في بيته في العادة، وخشي أنه إذا ذهب إلى البيت وتكلم في الطريق مع أحد، أو تشغله الزوجة ببعض الكلام المباح، فالأولى أن يصلي سنة المغرب في المسجد؛ لأنه ورد في الآثار بأن تصليها بعد الفريضة، ولا يكون هناك فاصل، وبقية السنن لا حرج في تأخيرها.

    1.   

    حكم صبغ اللحية

    السؤال: ما حكم صبغ اللحية؟

    الجواب: إذا اعتراها شيب فيسن ويستحب صبغها بحمرة أو صفرة، ويجنبها الإنسان السواد.

    1.   

    مقولة: (ثلاث تجلو البصر: الماء، والخضرة، والوجه الحسن..)

    السؤال: (ثلاث تزيل الهم: الماء والخضرة والوجه الحسن) هل هذا حديث؟

    الجواب: أظن أن هذا في الموضوعات إخوتي الكرام، (ثلاث تجلو البصر: الماء، والخضرة، والوجه الحسن) موضوع لا صحة له، وإذا كان ليس في هذا الأمر حرام فلا حرج، كون الإنسان ينظر إلى الماء الجاري ليمتع نفسه، وإلى الخضرة لتبتعد نفسه وإلى وجه منور صالح يخاف الله لا لأمر حرام، فهذا لا حرج، وكان جعفر الصادق عليه رحمة الله يقول: إذا وجدت في نفسي فترة ونظرت إلى وجه محمد بن واسع عليه رحمة الله اجتهدت أسبوعاً.

    فهذا حتماً النظر إلى وجه المؤمن عبادة إذا كان يذكرك بالله، وكان أئمتنا يقولون: من لم ينفعك لحظه لم ينفعك وعظه.

    أي: إذا ما كان بنظراته يوجهك فلن تنتفع بكلامه، فكونك تنظر إلى من هذا شأنه لا شك أن هذا يجلو ليس البصر بل يجلو البصيرة.

    وبأي شيء ارتفع قدر الصحابة؟ من رأى النبي عليه الصلاة والسلام لحظة واحدة فهو صحابي، لو عمل من بعده أعمالاً عظيمة بحيث لو أنه أنفق كل يوم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه؛ لأنه بهذه الرؤيا شاع النور من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه، وهذه الرؤية لخير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه.

    والرؤية لها شأن ولها قدر، وكان بعض شيوخنا الشيخ عبد الرحمن زين العابدين من الصالحين، وهو كبير في العمر جداً، لما درسنا كان عمره يزيد على الستين عليه رحمة رب العالمين حياً وميتاً، كان يقول لي: أنت أفضل مني، وأنا إذ ذاك في آخر مرحلة الثانوية وأوائل الكلية، قلت: سبحان الله وغفر الله لك.

    يقول: أنت أفضل؛ لأنك رأيت الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، فأنت أفضل مني بهذا، قلت: سبحان الله! يقول: نعم، والله في قلبي حسرة لأنني لم أر هذا الرجل، فهو في مصاف الأئمة: الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد، فأنت لما رأيته برؤيتك هذه صار لك قدر أنا لا أدركه.

    وهذا إذا كان يقصد هذا الوجه الحسن فهو يجلو البصيرة، أما إذا كان يقصد بعد ذلك الوجوه المنكرة التي يراها أهل الضلال حسنة، فله شأن آخر والعياذ بالله.

    1.   

    سكن الزوج عند أبي زوجته

    السؤال: هل يجوز للشاب أن يعيش عند عمه بعد الزواج من ابنته؟

    الجواب: لا حرج في ذلك.

    1.   

    مصافحة الرجل لامرأة الخال والعم

    السؤال: ما حكم مصافحة امرأة الخال والعم إذا كانت كبيرة في السن؟

    الجواب: لا يجوز للرجل أن يمس امرأة لا تحل له، كبيرة أو صغيرة.

    1.   

    تساقط الشعر أثناء تخليل اللحية

    السؤال: ما حكم تخليل اللحية إذا كان يتساقط بعض الشعر؟

    الجواب: يتساقط بغير اختيارك فلا حرج عليك.

    1.   

    مس المصحف والصلاة للمبتلى بسلس الريح

    السؤال: ما حكم مس المصحف لمن كان مبتلى بمرض الريح؟

    الجواب: إذا كان معه عذر، وعنده سلس ريح أو سلس بول أو رعاف دائم أو ما شاكل هذا.. حدث دائم، فلا حرج عليه، يتوضأ لوقت كل صلاة وضوءه، فإذا دخل الظهر يتوضأ ظهراً، فيبقى طاهراً حتى يدخل وقت العصر ما لم ينتقض وضوؤه بحدث آخر.

    صاحب السلس إذا توضأ في الوقت فمهما خرج منه لا ينتقض الوضوء إلا إذا بال، أو خرج ناقض آخر للوضوء، فإذا ابتلي بحدث دائم ففرض الطهارة في حقه أن يتوضأ لوقت كل صلاة وضوءها.

    1.   

    الخوف من الرياء عند الصلاة

    السؤال: عندما أصلي النوافل أخاف أن أكون من أهل الرياء؟

    الجواب: يا أخي الكريم! يوجد تثبيطات من الشيطان، ويوجد في بعض الأحيان حقائق وعليها برهان، فإذا أنت مثلاً أردت أن تقوم بعمل من أعمال الشرع المطهر، أردت مثلاً أن تنكح، أردت أن تدعو إلى الله، أردت مثلاً أن تبكر إلى المسجد قبل أذان الفجر، أردت.. أردت.. يأتي الشيطان إليك ليثبطك، فيقول لك: لا تفعل هذا فإنك مراءٍ، وأنت تقصد بهذا غير وجه الله، ويأتي ليصلي، فيقول له الشيطان: أنت بصلاتك ترائي، أنت أدرى بنفسك يا أخي الكريم من غيرك، وأنت أدرى بنفسك من الشيطان الذي يوسوس لك بهذا، فهل أنت قصدت وجه الله حقاً أو قصدت نظر الناس؟ قصدت وجه الله، إذاً: بدلاً من أن تقرأ ثلاثين آية في الركعة اقرأ ستين، وإذا جاءك الشيطان وقال لك: إنك مراء فقصر من صلاتك مخالفة وزدها طولاً، لترغمه ولتبعده عنك، ففرق بين شيء أنت تقصده وهو في نيتك له اعتبار، وبين شيء يلقى عليك من قبل عدوك الشيطان ليصرفك عن هذه العبادة.

    يذكرون في ترجمة الإمام ابن عقيل شيخ الحنابلة في زمنه: أن رجلاً جاءه وقال له: أتوضأ ثلاثين مرة، وأنغمس في بعض الأحيان في البركة، وبعد أن أخرج يسول الشيطان لي أنني ما بلغت أعضاء الوضوء. فقال له الإمام ابن عقيل : تسمع مني؟ قال: نعم، قال: وتفعل؟ قال: نعم، قال: ليس عليك صلاة، قال: أعوذ بالله! وكيف تسقط عني الصلاة؟! قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( رفع القلم عن ثلاثة ... ومنهم المجنون حتى يعقل ). أنت مجنون، تغمس نفسك في بركة ثلاثين مرة، والشيطان يأتي بحيلة واحدة يقول لك: ما بلغت أعضاء الوضوء! فتعيد وتعيد وتعيد.

    وقد رأيت عندنا في بلاد الشام من يتوضأ بما يزيد على أكثر من خمسة براميل كبيرة، وكل برميل يسع عشرين تنكة، وتنتهي صلاة الجماعة، مع أنه جاء قبل الأذان ويتوضأ.

    والوسوسة هذه الخواطر الرديئة كما قال علماؤنا: إما خبل في العقل، أو جهل بالشرع، ففرق بين شيء ينبعث من قلبك فجاهد نفسك واتق ربك، وبين شيء يلقى في قلبك من قبل عدوك ليصدك عن طاعة الله، فلا تنصت له، وزد صلاتك طولاً وخشوعاً، وأرغمه بذلك، ولذلك شرع لنا سجود السهو، لم؟ لأن الشيطان لما جاء وشغلنا عن شيء بحيث ما عدنا ندري صلينا ثلاثاً أو أربعاً، يريد أن يبطل علينا العبادة، فنسجد سجدتين نرغم الشيطان بهما، حتى يذهب الشيطان يجري، ويقول: يا ليتني ما شوشت عليه صلاته. لأنه بدلاً من أن تبطل الصلاة زادها سجدتين، وإذا سجد الإنسان فالشيطان يبكي، فليكن حالك يا أخي الكريم مع الشيطان على هذا الأمر، ونسأل الله أن يجعلنا من الذين عندهم بصيرة، ولا يخدعهم الشيطان ببعض الأمور الحقيرة.

    1.   

    من أمراض القلوب وكيفية معالجتها

    السؤال: هلا ذكرتنا بأمراض القلوب؟

    الجواب: أخي الكريم! أما أول الأمور فغفر الله لك ولي وللمستمعين أجمعين، فنحن في أي واد كنا أم على أي جبل؟! أوليس حديثنا من أوله لآخره عن أخبث وأشنع أمراض القلوب وهو فساد النية، فهذا الأمر نحن حديثنا من فاتحته إلى خاتمته يدور حول صلاح النية الذي به يبتعد عنك كل مرض؛ الكبر والغرور والعجب و.. و.. و..، وإذا خبثت النية هي منبع كل مرض، وما مثال لخبث النية وصلاحها إلا كمثال مستنقع، المستنقع يخرج منه الجراثيم، هذه الجراثيم تنتشر هنا وهناك، هي جراثيم الرياء والعجب والكبر، و.. و...

    القضاء عليها يكون بالقضاء على المستنقع، وقلنا: إن في الجسد مضغة، إذا صلح بالنية الصالحة صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

    1.   

    حكم التدخين

    السؤال: ما حكم شرب الدخان؟

    الجواب: وأما موضوع التدخين إخوتي الكرام! فأنا أقول باختصار: إنه حرام حرام، وهو من كبائر الذنوب، والذي يفعله عليه غضب علام الغيوب، وإذا أردتم مدارسة هذا الأمر في محاضرة، فالأمر يسير فيها إن شاء الله، نتدارسه لكي تتضح لنا الأدلة الشرعية الدالة على تحريمه، والأدلة من الكتاب والسنة، ولا نتكلم بناءً على هوس أو على آراء.

    1.   

    حكم التخلف عن صلاة الجماعة

    السؤال: ما حكم التخلف عن صلاة الجماعة والصلاة في البيت؟

    الجواب: أما ما يتعلق بصلاة الجماعة فأقول له ما قاله عبد الله بن مسعود كما ثبت في صحيح البخاري : ولو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.

    وقد قال لي بعض الناس في هذه البلدة ممن يدعي أنه له شأن عندما كلمته في صلاة الجماعة، فقال: أنا أصلي مع زوجتي وبناتي، أنا إمام وهن مأمومات، لنكسب جميعاً الجماعة، قلت: وهل كان الصحابة في بيوتهم ما عندهم زوجات؟ ما عندهم بنات؟ فلم هم النبي عليه الصلاة والسلام بإحراق بيوت الذين يتخلفون عن الجماعة؟! ولا يتخلف عن الجماعة إلا منافق معلوم النفاق، وهذا جواب مختصر، إنما بعد ذلك معالجة الأمر، وبحث الأدلة في هذا، وما يترتب على حضور الجماعة من خير عاجل وآجل، يبحث هذا كما قلت بعد ذلك بحث مطولاً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.