إسلام ويب

العلوم التجريبية [1]للشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • العلوم المادية هي تلك العلوم التي يبحث الإنسان فيها بعقله وبجوارحه، فيعرف خصائصها وتركيبها وما إلى ذلك، وهي تشمل العلوم العقلية التجريبية، وعلوم التاريخ والجغرافيا، ولدراسة هذه العلوم ضوابط شرعية لابد من تطبيقها حتى تكون الحياة كلها لله تعالى وعلى دينه وشرعه.

    1.   

    أنواع العلوم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، أما بعد:

    فإن العلوم تنقسم إلى قسمين: علوم مادية يبحث الإنسان فيها بعقله أو بجوارحه، فيبحث عن ترتيبها وعن خصائصها، يبحث في شيء محسوس، من الأمور المحسوسة، هذه العلوم المادية تشمل أمرين في النظري وفي الاصطلاحي: تشمل علوماً عقلية يبحث فيها عن طريق العقل فيستنتج منها أمور، كما هو الحال في علم الهندسة والطب والكيمياء والفيزياء والجيولوجيا وغير ذلك، فليس طريق البحث فيها مجرد نظر أو سماع، علوم النفس تبحث في واقع محسوس مشاهد، وهناك علوم تدخل في هذا أيضاً، وهي علم التاريخ والجغرافيا، يدخل في هذا لأنه يبحث في أمر محسوس عن طريق ما رآه أو سمعه، هذان يدخلان في العلوم التجريبية المادية العقلية، وهناك علم سلوكي يتعلق بفعل الإنسان: حلال حرام، رذيلة، في التشريع، في النظام، فيما ينبغي أن يعتقد، أن يعبده، أن يسير عليه في هذه الحياة في النظام والتشريع، فتلك علوم سلوكية.

    كان في تقديري عندما أردت أن أتكلم في هذه المحاضرة أنه بإمكاني أن أتكلم على النوعين، لكنني لما قيدت عناصر الموضوع رأيت أن الأمر طويل، ويعلم الله أنه يستحق أن يُتكلم عليه في محاضرات لا في محاضرتين، لذلك سأختصر الكلام على هذا الموضوع لنتكلم عليه في محاضرتين.

    في المحاضرة الأولى وهي التي نتكلم عليها الآن نتدارسها في العلوم المادية مما يتوقف بحثه على الأمور العقلية والاستنتاجات النظرية، ومما يكون عن طريق الرؤية والسماع شيء مشاهد محسوس، من علوم تاريخية ومادية عقلية نستنتج مما نشاهده قضايا محسوسة، فنتكلم على هذا إن شاء الله.

    وأما العلوم السلوكية وهي أهم الأمرين عندي، فلعل الله يأذن لنا في اجتماع آخر لنتكلم عليها إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    1.   

    العلوم المادية ومجال العقل البشري فيها

    إخوتي الكرام! النوع الأول: العلوم المادية التي يبحث فيها عن طريق العقل، الذي يبحث فيها فيما يتعلق بتركيب الأشياء كما هو الحال في علم الكيمياء، أو في خواص الأشياء، كما هو الحال في علم الفيزياء، كما أن الذي يبحث في هذا الواقع المحسوس عن طريق التجربة وإجراء الاختبارات عليه، كما يكون في علم الطب، الذي يبحث أيضاً عن طريق التجربة والبحث كما يكون في علم البيولوجيا، وما شاكل هذا من العلوم: حساب، رياضيات، فيزياء، كيمياء، طب، فلك.. ونحو ذلك، فهذه علوم مادية يستنتج منها قواعد عن طريق العقول البشرية، هذه العلوم مجالها العقل البشري، العقل أمر بأن يبحث، وأن يصل إلى ما أمكنه الله، ما أمكنه وأقدره عليه ربنا من قواعد ومسائل عندما يبحث في هذه المحسوسات، وهي العلوم المادية، والعقل عندما يبحث في هذه الأمور المادية يبحث في تركيبها وفي خواصها، هو عاجز كل العجز عن إدراك حقيقتها، فالعقل بإمكانه أن يبحث في كيفية عمل الأشياء، وربط سير النجوم والأفلاك، لكن العقل عاجز عن إدراك حقيقة تلك الأفلاك، فهذا مما استأثر ربنا جل وعلا به.

    الطب البشري يبحث في العين، وفي تركيبها، لكن لمَ كانت تلك النسب فيها هكذا؟ هذا تقدير العزيز العليم، يبحث في أعضاء البشر في خواصها، هذا يصل إليه، كيف تعلم هذا من أجهزة في داخله وفي خارجه؟ يقرر هذا ويطبقه بقواعد، لكن لمَ كان الأمر كذلك؟ هذا تقدير العزيز العليم، بإمكان العقل البشري أن يتوصل إلى قاعدة: أن الماء إذا وصل إلى درجة أربعة تحت الصفر يتجمد، بإمكانه أن يعرف هذا، وأن الماء إذا وصل إلى هذه الدرجة تجمد، لكن لمَ كان الأمر كذلك؟ ليس بإمكانه أن يدرك هذا، هذا مما خلقه ربنا جل وعلا واستأثر بعلمه، فالعقل يدرك كيف تعمل الأشياء، ويعرف خواصها وتركيبها، لكن لمَ كانت تلك النسب فيها هكذا؟ العقل عاجز عن إدراك ذلك.

    الجاذبية العامة بين النجوم والتيارات ومنظومات هذه الجاذبية، هم يدركونها ويقررونها، لكن ما حقيقة هذه الجاذبية؟ هذا استأثر الله بعلمه، ونحن نقول لهم من الوجهة الشرعية: إن حقيقة الجاذبية هي العبودية، انقياد كل مخلوق لخالقه: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم:93]، نظام جعله الله بين الكواكب السيارات، لكن ما حقيقتها؟ هذا استأثر به رب البرية، حقيقته أن الله سخر هذا الكون بأسره لا يخرج عن طاعته وعن أمره، فهو عبدٌ مربوب مسخر لهذا الرب الإله الكريم القادر سبحانه وتعالى، فالعقل يدرك كيف تعمل الأشياء، يصل إلى عناصرها، إلى تركيبها، لكنه ليس بإمكانه أن يدرك حقيقة الأشياء.

    1.   

    ضوابط وآداب البحث في العلوم المادية

    عباد الله! هذه العلوم المادية التي يبحث فيها العقل، ينبغي أن نضبطها بضوابط شرعية، فالعقل يبحث فيها، لكنه ينبغي أن يتقيد في بحثه فيها بحدود الشرع وآدابه، والآداب في ذلك أربعة:

    البدء عند البحث باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

    أولها: عندما نبحث في العلوم المادية لنصل منها إلى قواعد عن طريق العقول البشرية، فيما يتعلق بهذا الكون الذي خلقه رب البريات، ينبغي أن نبدأ بحثنا باسم ربنا سبحانه وتعالى، فنحن عندما نبحث في هذا الكون وفيما نريد أن نتعرف على أسرار ما خلق الله جل وعلا، وأن نتعرف على مخلوقات الله، فمن حق الله علينا أن نبدأ بحثنا ونظريتنا واكتشافاتنا وقواعدنا وطبنا وهندستنا، بـ(بسم الله الرحمن الرحيم)، فهذا أمر له بال، هذا أمرٌ يزيد اعتقاد الإنسان بالله عندما يصل إلى هذه الحقائق التي خلقها الله في هذا الكون، فينبغي أن تفتتح بذلك، وما ينبغي أن نبحث في هذه الأمور بعقولنا المجردة دون التزام بآداب الشريعة المطهرة كما هو الحال عند الغرب، فنحن نبحث في العلوم المادية بعقولنا كما يبحثون، لكن كما قال الله: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [النساء:104]، نرجو في بحثنا ثواباً عليها عند ربنا، ولذلك نقول: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أخرج الإمام الرهاوي -ويقال بفتح الراء الرهاوي - في كتابه الأربعين بسند حسن، كما نص على ذلك الإمام النووي في كتاب الأذكار في صفحة (94) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أمرٍ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع ) لا بركة فيه، ولا خير فيه، وتكون هذه العلوم شؤماً عليه كما كانت شؤماً على الغرب وعلى غيرهم عندما بحثوا في هذه الأمور المادية، ولعل الحياة البشرية ستصطلي بنار أبحاثهم عما قريب، بحيث لا يبقى في الأرض إلا قليل قليل ممن يعيش عليها، عندما لم يُبحث في تلك العلوم باسم الحي القيوم.

    إخوتي الكرام! ورد في سنن أبي داود بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أمر لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع )، قال أئمتنا: المراد من الحمد هنا مطلق الثناء على الله، يحصل بالتسمية وغيرها، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وقد تتبعت كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمراء البلاد الذين أرسل إليهم كتبه عندما كان يرسل الكتب كهرقل وغيره، فما رأيت كتاباً من كتبه بدئ بالحمد لله، إنما كان يبدؤه النبي عليه الصلاة والسلام -كما في صحيح البخاري -: ( بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين )، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح كتبه بالبسملة، إنما الحمدلة تشرع في الخطب والمواعظ، فإذا أراد الإنسان أن يفتتح هذه الأمور المادية فعليه أن يبدأ بـ(بسم الله الرحمن الرحيم).

    وهناك أمرٌ ثانٍ لا ينبغي أن يغفل عنه أيضاً في الأدب الأول: وهو أن من يريد أن يطرق العلوم المادية، وأن يصل إلى قواعد عن طريق العقول البشرية، فعليه أن يلتزم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فضبط الهندسة والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا وأمور الطب يبدأ: بسم الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير خلق الله، ثم يتدارسون النظريات التي توصل إليها عقول البشر، فنحن مطالبون بهذا، بالصلاة على نبينا عليه الصلاة والسلام، فإذا كان عباد العبيد في هذه الحياة ينوهون لأسيادهم في كل مجلس، فمن حق نبينا علينا عليه صلوات الله وسلامه أن لا يمر علينا مجلس إلا ويصلى عليه فيه عليه صلوات الله وسلامه.

    ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم ، والحديث على شرط البخاري كما قال الحاكم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا فيه على نبيهم عليه الصلاة والسلام إلا كان عليهم ترة -أي: حسرة- وأمرهم إلى الله؛ إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم )، وفي رواية في المسند وصحيح ابن حبان والمستدرك: ( إلا كان عليهم حسرة، وإن غفر الله لهم لأجل ما فاتهم من الثواب ).

    فهذه العلوم تبتدأ بـ(بسم الله)، وبالصلاة على نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تطويع العلوم المادية وجعلها تخدم الإسلام

    الأدب الثاني: هذه العلوم المادية عندما نتعلمها والتي مجالها العقل البشري والتجارب المتتابعة، إذا توصلنا إليها وإلى نتائجها ينبغي أن نقدمها للناس بصورة تخدم الإسلام، وأن نجعلها وسيلة لفهم أحكام الإسلام، أموراً مادية نجعلها بصورة تخدم الأمة الإسلامية، نعم، كل شيء في حياتنا يدور حول عبوديتنا لربنا جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162]، كيف هذا؟ فنقول مثلاً: في علم الرياضيات عندما نريد أن نعلم الطلاب المسائل الحسابية، نعلمهم الآداب الشرعية، نعلمهم العقائد الإسلامية في موضوع الرياضيات، فنقول: عزم شابٌ من المسلمين على ذبح ألفٍ من المشركين، فنفذ عزمه في مائتين وخمسين، فكم بقي عليه لتحقيق عزمه؟ مسألة رياضية، أحسن من أن نقول: سار قطار، واتصل قطار، وخرجت سيارة، واشترى تفاحة وبيضة، نقول هذا، نعلمهم آداب الإسلام، وخلال هذا العلم نذكرهم بهذه الأحكام، هذا أمر محمود، أمرٌ طيب، نزرع هذا الخلق في الصغار، خُلُقُ الجهاد في سبيل الله، فنكون قد عرضنا المسألة الرياضية بصورة إسلامية، وهناك بصورة أميركية، وكان بعض شيوخنا كالشيخ محمد القيني رحمه الله حياً وميتاً، ورحم المسلمين والمسلمات، لما كان يدرسنا في بحث الفقه في موضوع الفرائض، يأتي أحياناً بعض المسائل مما يحتاج إلى طرح وإلى جمع في تقسيم المواريث، فإذا جاء إلى عملية الزائد يكتب خطين علامة الصح، فنقول: يا شيخ هي علامة زائد، فيقول: يا أولادي! تريدون أن أكتب صليباً! إي والله هذا هو القلب المنور، وهذا هو القلب الطاهر، أما عندنا اصطلاح نعتاض به على الجمع؟ نعم، بدلاً من أن نكتب شكل الصليب، هيئة شكل يعظمه النصارى نضعه في كتبنا، في علومنا المادية اصطلاح خاص بالجمع، فنقول: صيغة الجمع نعدلها إلى صيغة أخرى، فلما نريد أن نجمع نأتي بشيء نتميز به عن غيرنا.

    اجتمع خمسة من شباب المسلمين، فأرادوا أن يساعدوا بعض الأسر من الفقراء والمساكين والمحتاجين، فاتفقوا على مساعدة ثمانيَ أسر، فتبرع كل شاب من هؤلاء الخمسة، لنفرض مثلاً بمقدار معين بثمانية آلاف، فكم تأخذ كل أسرة إذا وزع عليهم بالتساوي؟ عنده ضرب وعنده تقسيم، ويصل إلى ما نصل إليه من دراستنا في هذا الحين، لكن كما قلت: مع أداة إسلامية، والجو صار جواً شرعياً، ليس هو علوم مادية بحتة لا صلة لها بالله جل وعلا، فهذا لابد منه، عندما نصل إلى النتائج ننقلها إلى الناس بصورة إسلامية، بحيث تكون وسيلة لضبط الأحكام الشرعية.

    الالتزام بالضوابط الشرعية عند دراسة العلوم المادية

    الأمر الثالث: ينبغي أن تكون طريقة تحصيل تلك العلوم المادية على حسب شريعة الحي القيوم، فلا يحسن في دراستنا اختلاط، ولا ما لا يرضاه رب العباد، هي دراسة مادية، لكن لابد من دراسة هذه الأمور على حسب الشريعة الإسلامية، أما أن يختلط الذكور والإناث في محاضرات الهندسة والكيمياء والفيزياء والطب، كما تختلط البهائم في حظيرة الدواب، فلا ثم لا، نحن عندنا لا اختلاط بين الصنفين حتى في بيوت الله، كل واحد له ما يريد، وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا وأخبرنا أن من يبتعد عن النساء في المسجد فهو أعظم أجراً ممن يقترب منهن، مع أنهن منفصلات عنا، ثبت في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها )، لمَ هذا؟ عندما يجتمع الصنفان لأداء الصلاة في بيت الله، الصف الأول يكون بعيداً عن النساء لا يقع نظره عليهن، مع أنهن متحجبات وأتين للصلاة، ولا يسمع حسهن، فأجره أعظم من الذي يتأخر، ويمكن أن يقع نظره على امرأة متحجبة، أو يمكن أن يسمع صوتاً، والمرأة عندما تتقدم ينقص أجرها، وإذا تأخرت فهو أعظم لأجرها، هذا متى؟ في عصر الصحابة عندما يصلي الرجال والنساء مع النبي عليه الصلاة والسلام، ففي المسجد عندنا هذا الأدب، فمن باب أولى في المحاضرات لكل واحد ما يميزه، فلا اختلاط في الطب ولا في غيره بين الذكور والإناث، ولا يجوز، ولندع تلك العفة المصطنعة التي يطنطن بها من غضب الله عليه في هذا الوقت، فيقول: الجيل واعي والجيل مهذب، سبحان ربي العظيم! يخوضون في الفسق ويدعون الوعي! وهل حرم الله خصوص الزنا فقط؟ حرم الله علينا الاختلاط، سواء كان الجيل واعياً أو كان الجيل غبياً، وحرم الله علينا النظر إلى النساء، وحرم الله على النساء عدم الحشمة والحجاب، سواء كان الجيل واعياً أو كان غير واعٍ، لا عبرة لهذه الخرافات وهذه الضلالات.

    ثبت في سنن الترمذي والنسائي وسنن البيهقي وصحيح ابن حبان وابن خزيمة ومستدرك الحاكم بسند صحيح أقره عليه الذهبي ، والحديث صحيح صحيح، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كانت امرأة تشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان بعض الناس يتأخر -ولعله من المنافقين- ليصلي في آخر الصفوف، فإذا سجد نظر من تحت إبطيه إلى هذه المرأة وإلى النساء، فأنزل الله: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [الحجر:24] )، والحديث صحيح إخوتي الكرام، وما علل به الإمام الترمذي هذا الحديث من أنه روي عن أبي الجوزاء موقوفاً عليه وليس مرفوعاً إلى ابن عباس ، فمن وصله ورفعه إلى ابن عباس فهو مصيب ومعه الحجة، وروي من طريقين، والحديث ثابت عنه، وإذا تكلم الصحابي في سبب النزول، فلهذا حكم الرفع إلى نبينا الرسول عليه صلوات الله وسلامه، فكان يتأخر لأجل أن ينظر من تحت إبطيه إلى النساء اللاتي يصلين في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فأنزل الله هذه الآية.

    أطلعني بعض الإخوة الكرام من اليمن على مسألة جاءتهم من أخٍ لهم في بعض البلاد الشيوعية ذهب ليدرس الطب، يقول له: أنا أسكن في حجرة ومعي اثنان من الخنازير، أي: من الشيوعيين الملعونين، ودراستنا -كما تعلم- في بلاد الشيوعيين مختلطة، ولا يوجد هناك اعتبار لرب العالمين، يسأل هذا الأخ الذي عندنا في كلية الشريعة وعرض السؤال علي، يقول: أريد أن أؤخر صلاة الظهر والعصر والمغرب إلى وقت العشاء؛ لأنني في الحرم الجامعي لا أتمكن من الصلاة، ثم لو صليت أنذر وأعاقب، والمحاضرة أحياناً تستمر من بعد الظهر إلى بعد المغرب، محاضرة في الطب، وفيها النساء الشيوعيات، فماذا أعمل؟ هل هذه ضرورة؟ فقلت لهذا الأخ الذي عرض علي هذه الرسالة: ستجيبه بصدق أم يريد مداهنة؟ قال: يا شيخ! بصدق، نريد حكم الله، قلت: قل له باختصار -ما كنت ذكرته في محاضرة سابقة في هؤلاء البعثات الذين يذهبون إلى بلاد من غضب عليهم رب الأرض والسماوات- إن كنتم تريدون الله فليس الطريق إلى الله في تلك البلاد، وأنا أعجب من شاب مسلم له لحية يجلس في محاضرة علم وأفخاذ الطالبات فيها مكشوفة! أنا أعجب! كيف تبلد إحساسنا وذهبت غيرتنا في الدراسة لنعصِ الله، ونقبل هذا المسلك الذميم! وإذا كنت تريد الدنيا فأرض الله واسعة، ورزق الله سيأتيك أينما كنت، فلا داعي لأن تبقى في حجرة تنام فيها وتأكل وتشرب مع اثنين من الخنازير على حد تعبيره، أي: من الشيوعيين.

    فلابد -إذاً- أن تكون الطريقة التي نحصل بها ذلك العلم طريقة شرعية، لا اختلاط فيها ولا شيء آخر من الفساد، وخلطة النساء بالرجال في شرعنا من أقبح الخصال، وسمة الفساق والجهال في كل وقت ولكل حال، إن الطريقة التي تؤخذ بها هذه العلوم المادية الآن طريقة غربية لا دخل فيها للآداب الإسلامية.

    ذكر لي بعض الإخوة ممن وقع له هذا قصتين، قصة وقعت في تركيا من بعض إخواننا الذين كانوا يدرسون في الطب هناك، وقصة في بلاد مصر، أما في البلاد التركية، فيقول: لما أتينا بالرجل لنشرحه بعد الموت، ولنأخذ عليه محاضرة في التشريح، بعد أن انتهينا، جاء الأستاذ المسئول ليتفقد هذا الجسم الذي شرح، فوجد عضو الرجل مفقوداً، (العضو).. لا إله إلا الله! ميت يعبثون به ثم يقطعون عضوه وذكره! هذه طريقة إسلامية؟! أما تخافون الله؟! لا يؤذي الحي الميت، يقول: فقال لنا الأستاذ: أين ذهب عضوه؟ يقول: فكل واحد أنكر، مما اضطر إلى تفتيش ملابسنا، هذه العباءة البيضاء التي يلبسونها، فوجدوا هذا العضو في جيب طالبة في الطب.. نعوذ بالله من هذا الضلال! هل هذه طريقة إسلامية؟! وتريد أن تتخرج طبيبة.

    وقصة أشنع وأشنع وقعت في بلاد مصر: أتوا بامرأة ليشرحوها في الطب، فكان الذي يدرسهم يشرب السجائر والطلاب كذلك، وعندما كانوا ينتهون من السجائر لا يريدون أن يضعوها في الأرض لئلا تتسخ، كانوا يدخلون أعقاب السجائر في فرج المرأة! هذا هو حال الطب في بلاد المسلمين، اختلاط وفساد ومحاربة لرب العباد! تعلَّم الطب، لكن بطريقة إسلامية.

    المقصود منه أن نتقرب بذلك إلى الله جل وعلا، هذه حالتنا في تحصيل العلوم المادية، فكيف سيكون حالنا بعد ذلك في العلوم السلوكية كما سيأتي؟!

    إخوتي الكرام! من باب التعليق، السجائر تعتبر من فصيلة المخدرات، من فصيلة الحشيش والأفيون، والمحرم عندنا المسكر والمخدر، ولكل واحد من هذين أثر، أما المسكر فضرره عظيم، لكنه لا يفقد الإنسان الكياسة، ضرره عظيم، لكنه لا يفقد الإنسان الغيرة، ولا يفقده الكياسة، يبقى عنده نخوة وشهامة ومروءة، وأما المخدرات فضررها عظيم، لكن من شربها ضاعت منه الغيرة، ولا يبالي بعد ذلك بقلة الحياء والدياثة، ولذلك عندما هؤلاء وضعوا مخلفات السجائر ونهايتها في فرج المرأة؛ لأنه لا حياء عندهم، والدياثة صارت خلقاً لهم، وكل حساس ليس عنده غيرة ولا حمية على عرضه ولا على أعراض المسلمين، ومن يشرب السجائر يبتلى بهذا الأمر، فتذهب من نفسه الغيرة والحمية والمروءة.

    فلابد من دراسة هذه العلوم بالطريقة الإسلامية، والأمر ليس صعباً، فهذه الأمور المادية عندما ندرسها نلفت الأنظار إلى عظيم قدرة وحكمة العزيز القهار فيها، كيف جعلها بهذه الصفة وبهذا الاعتبار؟!

    1.   

    أمثلة على ربط العلوم المادية التجريبية بالإيمان

    نظرية أن كل شيء يبرد ويجمد تزداد كثافته ووزنه إلا الماء

    عباد الله! يقرر علماء مادة العلوم في مادة الفيزياء والكيمياء نظرية دلت عليها التجارب وتوصلوا إليها فجزاهم الله خيراً، لكن ليتهم علقوا على هذه النظرية بما يربط قلوب البرية بربهم سبحانه وتعالى، يقولون: إذا بردت الأشياء ازدادت كثافتها فثقل وزنها فسقطت إلى أسفل، تريد السقوط، الأشياء عندما تبرد عندما تتجمد تزداد كثافتها، فإذا ازدادت كثافتها يثقل وزنها فتريد السقوط تسقط، يقولون: وهذا عام في كل شيء إلا في الماء، فالماء إذا برد وتجمد خفت كثافته فخف وزنه فطفا، ما عدا الماء من حديد وزئبق وغير هذا، عندما يتجمد تكثر الكثافة، فيثقل وزنه فينزل، أما الماء فإذا تجمد خفت كثافته، فخف وزنه فطفا، نظرية يقررها العلماء بعقولهم وتوصلهم إليها، هذه النظرية ألا نقف عندها وقفة؟ ألا نتدبرها لنربط قلوبنا برب البرية، والله لو كان من يقرر هذه النظرية عنده إيمانٌ بالله لاستغل هذه النظرية ليربط القلوب بالله رباً لعله لا يحصل في محاضرة في التوحيد، وقد قلت مرة لبعض المسئولين: ليتكم أسندتم إلى المشايخ مادة علم النفس والتربية والاجتماع؛ لأن تلك المواد التي ضيعت لو أسندت إلى هؤلاء لعلهم وجهوا فيها توجيهاً ينفعون أكثر من توجيههم في مادة التوحيد، وهكذا هنا، مثلاً: هذه النظرية: الأشياء كلها إذا بردت ازدادت كثافتها فثقل وزنها فسقطت إلى أنزل إلا الماء، لماذا؟ انتبهوا إلى الحكمة من وراء ذلك لنرى حكمة الله في خلقه: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [الملك:14]، مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ [الملك:3] الله رب العالمين: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2].

    والعالمون كما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام (ألف عالم)، أربعمائة منهم في البر وستمائة منهم في البحر، ثبت هذا في مسند أبي يعلى بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قل الجراد في سنة من سنوات خلافته، فأرسل رجلاً إلى اليمن وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق ليبحث: هل قل الجراد في تلك الأمصار؟ فجاء الراصد الذي ذهب إلى الشام وأخبره أنه لا يوجد بها جراد، وهكذا الذي ذهب إلى العراق، وأما الذي ذهب إلى اليمن فعاد بحفنة من جراد، وقال: الجراد فيها، فقال عمر : الله أكبر! سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( خلق الله ألف أمة، ستمائة منها في البحر وأربعمائة منها في البر، أول ما يهلك منها الجراد، فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه )، أي: الطوق والعقد إذا قطع خيطه تتابعت حباته، والحديث كما قلت: فيه راوٍ ضعيف كما قال ابن كثير في تفسيره عند تفسير سورة الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] في الجزء الأول صفحة: (24)، وذكر الحديث في تفسيره في الجزء الثاني في صفحة: (131) عند قول الله: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ [الأنعام:38]، والحديث في المجمع في الجزء السابع صفحة: (322).

    إذاً: عالم البحر أكثر من عالم البر، وثلاثة أخماس الأرض بحر، والخمسان يابسة، بل أقل من ذلك.

    إذا كان الأمر كذلك، فما الحكمة من أن الماء إذا جمد خفت كثافته فخف وزنه فطفا؟ لو أن الماء له حكم غيره لما بقي في البحر كائن حي، الماء عندما يتجمد لو كان سينزل ويغوص لقتل الأسماك والحيوانات في قعر البحار، لكن من تدبير الخالق الحكيم سبحانه وتعالى أن الماء عندما يتجمد وينزل البرد يطفو على سطح الماء، وترى الطبقة الأولى متجمدة ثلجاً، فإذا كسرته رأيت الماء بعد ذلك منساباً سائلاً، لتسبح تلك المخلوقات في قعر البحار الذي جعله الله سكناً لها، فلو أن الماء حكمه كحكم غيره لما وجد في البحر كائن حي.

    فلماذا لا نقرر هذا لأبنائنا عندما نقرر هذه النظريات؟ النظريات فقط استوردناها بطريقة غربية لا نلفت فيها أنظار العباد إلى ما فيها من عبر! الفاعل لذلك هو الله، قوانين الطبيعة -كما يقولون- حتمية لا تتخلف، فما الذي جعل هذا يتخلف في الماء؟ لمَ تخلف؟ جميع الأشياء عندما تثقل عندما تبرد تزداد كثافتها فيثقل وزنها فتنزل إلا الماء فتخف كثافته ويخف وزونه فيطفو، والسبب في هذا المحافظة على هذا العالم، الله خلقهم وهو أعلم بهم سبحانه وتعالى، هو رب العالمين، وكل المخلوقات أطوع لله من بني آدم، هذه العوالم التي في البحار من جنود العزيز القهار، ولذلك عندما قدر الله على عبده يونس على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أن يلقى في البحر سخر له حوتاً، قال له: اجعل بطنك سجناً له، إياك أن تخدش له لحماً، أو أن تكسر له عظماً، مخلوقات البحر عوالم البحر أطوع لله منا، فالله رحيم بهم، فالماء عندما يتجمد يطفو ولا يغوص، ولو غاص لتجمدت هذه المخلوقات في قعر البحر، ولما كان في البحر كائن حي، لابد من تنبيه الأنظار إلى هذا.

    الخصية تركيبها وخلقتها وحكمة الله في ذلك

    عباد الله! الخصية التي جعلها الله في الرجل، جعل له خصيتين، عندما نشرح البدن، عندما نبحث في تركيب البدن، ينبغي أن نبحث في كل عضوٍ عندما نبحث في خصائصه عن حكمة الله، كل خصية من الخصيتين لا يزيد حجمها على اللوزة، تنقص عن خمسة سنتيمتر، في كل خصية أنابيب دقيقة تزيد على نصف كيلو متر، عندك في خصيتك أكثر من كيلو متر أنابيب دقيقة لطبخ الماء ولإخراج المني، كل لوزة فيها بمقدار نصف كيلو متر، هذه الخصية عندما يكون الإنسان في بطن أمه تكون قريبة من الكلية، فإذا قدر الله له الخروج خرجت من البدن، وانفصلت عنه وتدلت وتعلقت، لمَ؟ كما أن الله جعل الماء إذا تجمد تخف كثافته فيخف وزنه فيطفو لتعيش البحار، جعل الله الخصية تتدلى ولا تكون في داخل البدن؛ لأنه لو كانت الخصية في داخل البدن لما وجدت أنا وأنتم، ولا وجد واحدٌ من نسل بني آدم؛ لأن حرارة الجسم الطبيعية (37ْ)، وحرارة الخصيتين: (35ْ)، والكائنات الحية الحيوان المنوي لا يمكن أن يعيش إلا في حرارة: (35ْ)، فإذا اشتدت الحرارة عليه ماتت الحيوانات المنوية، فجعل الله الخصيتين كاللوزتين متدليتين؛ لئلا تموت تلك الحيوانات في داخل جسم الإنسان.. ألا نقرر هذا لأبنائنا عندما يتعلموا الطب، ليعلمون أن هذا التركيب هو تركيب الرب المجيب سبحانه وتعالى؟ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21].

    ثم بعد ذلك لماذا جهز الله الذكر بخصيتين ولم يجهز الأنثى؟ كان يكفي وجود القضيب فيه، لماذا جهز الله الذكر بخصيتين؟ الذكر أقوى حرارة من الأنثى، ولذلك أحل الله للرجل مثنى وثلاث ورباع، ولعل الله يأذن للكلام على تعدد الزواج وما فيه من حكم وأسرار؛ لنرى حكمة العزيز الغفار في شرعه وفي خلقه.

    فإذا كان هو أقوى حرارة من المرأة، فإن الماء يتم إنضاجه وطبخه فيه أكثر مما يتم في المرأة، فهي باردة المزاج قليلة التأثر، وهو شديد الحرارة، شديد الانفعال والتأثر، يذهب الماء إلى الخصيتين وهو كالدم أحمر، فتطبخه الخصيتان فيخرج منياً فيه حيوانات منوية بإذن الرحمن، كل دفعة من ماء الرجل فيها أربعة ملايين حيوان منوي، هذا يقرره علماء الطب، إذاً الرجل حرارته أقوى؛ لأنه هو الذي يجهز بهذا، وأما هي فلو زودها الله بخصيتين لما تم تحويل الدم إلى مني، ولما وجد حيوان بشري بعد ذلك، لكن من حكمة الله أن ماءها الرقيق عندما يجتمع مع ماء الرجل الغليظ الذي طبخ ينعقد ويختلط به فيصبح سميكاً قابلاً لتكوين الجنين بإذن رب العالمين.

    ألا نعلم هذا لأبنائنا؟! عندما نعلمهم هذا نلفت أنظارهم إلى ما في هذه المخلوقات من حكم وأسرار.

    المرأة لا يخرج ماؤها منها، إنما ينحدر من ترائبها إلى رحمها، فلا داعي لتزويدها بخصيتين، أما الرجل فيخرج ماؤه منه إلى غيره فزود بهما.

    المرأة هي محل للجماع، فلو زودت بخصيتين كان وجودهما عبثاً فيها، فما جعل الله فيها هاتين الخصيتين، ألا نبحث في هذا عندما نقرره لأبنائنا؛ لنربط بين هذه العلوم وبين من أطلعنا عليها وهو الحي القيوم سبحانه وتعالى؟

    إخوتي الكرام! الكلية يقول علماء الطب: فيها مليون وحدة لتصفية الدم، الكلية الواحدة، ألا نبحث في هذا ونقول: من الذي أوجد هذا؟!

    المعدة فيها خمسة وثلاثون مليون غدة معقدة التركيب لهضم الطعام، وأما الخلايا الجدارية في المعدة التي تفرز حمض كلور الماء، الذي لو صب على الحديد لصهره، لأجل أن يذيب هذا الطعام، فتقدر بمليار خلية، هذا في جدار المعدة هذا لابد من تنبيه العقول عليه: من الذي أوجد هذا التركيب الدقيق؟ ماءٌ يخرج من المعدة بواسطة مليار خلية، هذا الماء لو صب على الحديد لأذابه، لأجل أن يطبخ الطعام، وأن يهضمه، وأن يذهب إلى دم وإلى فضلات، لابد من لفت الأنظار عندما ندرس هذه العلوم: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21].

    وبهذا نصل إلى نهاية هذه الموعظة، والحمد لله رب العالمين.