إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد الرحيم الطحان
  3. مباحث النبوة - إخراج المشركين من جزيرة العرب

مباحث النبوة - إخراج المشركين من جزيرة العربللشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين من اليهود والنصارى من جزيرة العرب؛ بل أخبر أنه لو بقي لأخرجهم كلهم منها، حتى لم يبق فيها إلا مؤمناً، ولما كان عهد عمر رضي الله عنه أخرج اليهود وأجلاهم من المدينة إلى أريحا من بلاد الشام، وما ذاك إلا لأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام التي شع منها نوره إلى أرجاء الدنيا، فلا ينبغي أن يسكنها ويستوطنها إلا مؤمن بالله ورسوله.

    1.   

    حدود جزيرة العرب ومنع المشركين من استيطانها

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فننتقل إلى ما وعدت أن أتكلم عليه ألا وهو إخراج المشركين، إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وكما قلت: إن الأحاديث بذلك صحيحة، وتقدمت معنا عند وصية النبي عليه الصلاة والسلام في حديث الصحيحين وغيرهما من رواية عبد الله بن عباس ، وستأتينا، قال: أوصى عليه الصلاة والسلام قبل موته بثلاث في مرض موته: ( أخرجوا اليهود والنصارى، أخرجوا المشركين من جزيرة العرب )، هذه أولها كما تقدم معنا، والوصية الثانية: ( أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به )، ولوصية الثالثة سكت عنها من قبل الرواة، وتحتمل أربعة أمور ذكرتها، ثم ذكرت غيرها من الوصايا فيما تقدم في وصية النبي عليه الصلاة والسلام، وقلت: هذه الرواية متواترة ووردت من طرق كثيرة عن صحابة كثيرين رضوان الله عليهم أجمعين، لابد من سردها وبيانها لمعرفة هذا الحكم الشرعي الذي جهله كثير من الناس في هذا الوقت، وتغيرت الأوضاع، ونسأل الله أن يفرج عن المسلمين والمسلمات إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    إخوتي الكرام! أمر نبينا عليه الصلاة والسلام بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وجزيرة العرب سوف يأتي حدها وبيانها إن شاء الله، فهي تبدأ من عدن أبين، وهي آخر حجر في بلاد اليمن، من عدن إلى حدود العراق طولاً، ومن ساحل جدة إلى بلاد الشام عرضاً، هذه كلها جزيرة العرب، فما ينبغي أن يكون فيها مشرك يهودي ولا نصراني ولا وثني من باب أولى، وقد ذكر أئمتنا هذا التعريف، وهذا لا خلاف فيه في ضبط جزيرة العرب وتحديدها في المذاهب الأربعة المتبعة.

    يذكر الحنفية ضبط جزيرة العرب في ثلاثة أبيات من الشعر كما في رد المحتار على الدر المختار للإمام محمد بن عابدين عليه وعلى جميع المسلمين رحمات رب العالمين، انظروا كلامه في الجزء الرابع في صفحة ثلاث ومائتين، وفي صفحة ثمان ومائتين، يقول عليه رحمة الله:

    جزيرة هذه الأعراب حدت لحد علمه للحشر باقي

    أي: هذا العلم يبقى ثابتاً إلى قيام الساعة.

    فأما الطول عند محققيه فمن عدن إلى ربو العراق

    إلى بلاد العراق المرتفعة، هذا في الطول.

    وساحل جُدة إن سرت عرضاً إلى أرض الشآم بالاتفاق

    وجدة تقال كما قال علماء اللغة: بضم الجيم جُدة، أما جَدة وجِدة فهذا خلاف الضبط اللغوي لها في كتب اللغة.

    خلاف الأئمة في المراد بجزيرة العرب التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين منها

    إذاً: طولاً من عدن إلى العراق، وعرضاً من ساحل جدة إلى بلاد الشام، هذه جزيرة العرب، فما ينبغي أن يبقى فيها مشرك من يهودي أو نصراني أو وثني من باب أولى، ولا ينبغي أن يقيم فيها أحد من هؤلاء ولا أن يستوطن، وإلى ذلك ذهب الإمام مالك فقال: أرى أن يُجلوا من جزيرة العرب كلها، وسنذكر الأدلة، وهو قول أبي حنيفة أيضاً، وذهب الإمامان المباركان الشافعي وأحمد إلى أن المراد بجزيرة العرب هنا خصوص الحجاز، كما ورد ذلك في بعض الروايات، فيحمل المطلق على المقيد، فالمراد من جزيرة العرب عندهم خصوص الحجاز، التي حجزت بين تهامة ونجد، وهي مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومخاليف هذين البلدين، وعليه يدخل ينبع في المدينة المنورة، لأنها تابعة لها، وتدخل فدك وخيبر، أما تيماء فلا تدخل على هذا التعريف لأنها بعيدة.

    إذاً: على القول الثاني جزيرة العرب خصوص الحجاز، واسمعوا الروايات التي تدل على القولين، ثم بعد ذلك أبين أن المراد من جزيرة العرب الإطلاق والعموم، وليس المراد خصوص الحجاز، ولا ينفي هذا عدم إخراجهم من اليمن؛ لأن إخراجهم يكون مرحلة مرحلة، فكونهم لم يخرجوا في زمن عمر مثلاً من اليمن لا يدل على أنهم لا يخرجون إلا من بلاد الحجاز فقط، فقد أخرجوا من نجران، والنبي عليه الصلاة والسلام أمر بإخراجهم من نجران.

    إذاً: ليس هذا خاصاً بمكة والمدينة المنورة ومخاليف وقرى هاتين البلدتين المباركتين، وإن ذهب إلى ذلك إمامان جليلان الشافعي وأحمد عليهم جميعاً رحمة الله، وأما الإمام مالك فقال: أرى أن يُجلوا من جزيرة العرب كلها بالتحديد الذي تقدم معنا، وهو قول الإمام أبي حنيفة .

    اتفاق الأئمة على منع المشركين من استيطان جزيرة العرب أكثر من ثلاثة أيام إلا لمصلحة شرعية

    فمنع الأئمة قاطبة من توطن واستيطان مشرك في جزيرة العرب على الخلاف بينهم في تحديد المراد بجزيرة العرب، فعند الشافعي وأحمد بلاد الحجاز لا يجوز أن يستوطن بها مشرك، ومدة الإقامة ثلاثة أيام فقط، وبعد ذلك ينبغي أن يرحل منها رغم أنفه، ويأتي لمصلحة شرعية من تجارة أو لرسالة أو لزيارة، هذا إذا كان من أهل الذمة، فيأتي لأجل أن يبلغ أمراً أو أن يحصل مصلحة أو أن ينتفع المسلمون منه بتجارة، لكن لا يمكن أكثر من ثلاثة أيام، قال أئمتنا: إلا إذا مرض، وللمصلحة تمدد له الإقامة، وإقامة من يرافقه من أجل علاجه.

    عدم جواز دخول المشركين مكة المكرمة مطلقاً

    وأما فيما يتعلق بخصوص مكة فعند الجمهور ولم يخالف في هذا إلا الحنفية: أنه لا يمكن المشركون من دخولها مطلقاً؛ لقول الله جل وعلا: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28]، ولو جاء رسول منهم لأداء رسالة فلا يسمح له بدخول الحرم، إنما يرسل الأمير نائباً يفاوض ذلك الرسول ويتكلم معه، فإذا قال: لا أقابل إلا الأمير، خرج الأمير من الحرم لمقابلته، ولا يمكن من دخول الحرم لنجاسته، وإذا جاء لتجارة فيرد هو وتجارته ولا يسمح له بدخول مكة مطلقاً، وأما حرم المدنية فللإمام أحمد قولان: قال: هو كحرم مكة، وله رواية: أن حكمه كحكم بلاد الحجاز الأخرى، فيدخل لثلاثة أيام فقط ولا يمكن أكثر من ذلك.

    والأحاديث التي سأسردها عليكم، وكما قلت هي متواترة، وسأسرد عشرة أحاديث، وذلك يصدق عليها وصف التواتر قطعاً وجزماً، تقرر أنه يجب أن يخرج المشركون من يهود ونصارى وغيرهم من جزيرة العرب، ومن بلاد الحجاز، وتخصيص الحجاز لا يعني تخصيص ذلك العموم، إنما هذا مما يدخل في ذلك العموم، والعلم عند الحي القيوم.

    الحكمة من منع المشركين من دخول جزيرة العرب والأمر بإخراجهم منها

    فإن قيل: لم اختصت جزيرة العرب بذلك؟ نقول: لأنها مهد الإسلام، والبلد الذي شع فيه نور الإسلام، وهو بلد النبي عليه الصلاة والسلام، فما ينبغي أن يكون فيها ملتان ولا دينان ولا قبلتان، أما البلاد الأخرى التي فتحها المسلمون من بلاد الأعاجم، فلا مانع أن توجد فيها ديانات أخرى بالشرط الذي ذكره الله جل وعلا: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29]، أما في بلاد العرب في جزيرة العرب فما ينبغي أن يكون هناك إلا دين واحد، وهو الدين الذي بعث به نبينا العربي على نبينا وأنبياء الله جميعاً صلوات الله وسلامه، فلا يمكن مشرك من الاستيطان في جزيرة العرب أكثر من ثلاثة أيام لمصلحة شرعية، وأما في مكة فلا يمكن ولا لحظة، ولا يمكن من دخول الحرم، قال أئمتنا: ولو قدر أنه دخل ومات ودفن فينبش قبره ويرمى خارج الحرم، أما أن يدفن مشرك يهودي أو نصراني أو وثني في مكة فلا يمكن أبداً، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28]، وهذه النجاسة نجاسة معنوية، وهي أشنع من النجاسة الحسية الذاتية، على أن بعض أئمة السلف كـالحسن البصري ذهب إلى أن هذه النجاسة أيضاً نجاسة حسية ذاتية، وأوجب الوضوء من مسّ المشرك، هذا مروي في تفسير الطبري وفي تفسير أبي الشيخ عن الحسن البصري ، ونقله سائر المفسرين، وانظروه في تفسير هذه الآية، يقول: من صافح مشركاً فليتوضأ.

    وقد قرر أهل المذاهب الأربعة المتبعة أنه يكره مصافحة المشركين؛ لوصف الله لهم بالنجاسة، لكن لا يجب الوضوء من ذلك، لأنه نجس بنص القرآن: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28]، فكيف يصافح؟ فـالحسن البصري يقول: إذا صافحت مشركاً يجب عليك أن تتوضأ، فحاله أشنع من الخنزير، فلو مسك الخنزير لا يجب عليه أن يتوضأ، والحسن البصري يوجب الوضوء من مسّ المشرك في حال مصافحته، وأئمتنا كما قلت: كرهوا مصافحة المشرك ولم يقولوا: إن ذلك ناقض للوضوء، أو يجب غسل اليد عند مصافحته.

    وحقيقة النفس تتقزز منه بعد إخبار الله عنه بأنه نجس، وانتبهوا لهذه البلاغة القرآنية، وهذه الدلالة الربانية، فقوله: (إنما المشركون نجس) مبتدأ وخبر، إنما: كافة ومكفوفة لا عمل لها، المشركون: مبتدأ، نجس: خبر، فقد حصر المشركين في النجاسة، أي أنهم عين النجس، هم حقيقة النجس، لا وصف لهم إلا هذا، (إنما المشركون نجس)، فإذا كانوا كذلك فكيف تطيب نفس الإنسان أن يصافح نجساً؟! وكيف تطيب نفس الإنسان أن يدخل هذا النجس إلى البلدة التي طهرها نبينا عليه الصلاة والسلام، وشع فيها نور الإسلام؟! هذا فيه منقصة لها، فلا يمكن إذن ليهودي ولا لنصراني أن يدخل جزيرة العرب إلا لمصلحة لا تزيد على ثلاثة أيام، وإذا انتهت يقال له: فارقها إلى مِصر آخر وإن كان في جزيرة العرب؛ لئلا تطول مدتك في مِصر واحد ثلاثة أيام، وعليه فلو قدر أنه جاء لمصلحة شرعية إلى بلد في جزيرة العرب وانتهت الأيام الثلاثة فنقول له: انتقل لبلد أخرى، والمفاوضة تكون هناك، أما هذه البلدة فلا يمكن أن تقيم فيها أكثر من ثلاثة أيام؛ لئلا لا تستوطن ونحن قد أمرنا بإخراجك، وهذا الذي نفذ في وقت النبي عليه الصلاة والسلام، وتمم التنفيذ عمر بن الخطاب بعد وفاة نبينا عليه الصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه صلوات الله وسلامه.

    1.   

    ذكر الأحاديث الواردة في الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب

    إليكم الأحاديث التي تدل على هذا، وكما قلت: هي متواترة أقطع بذلك وأسأل أمام الله جل وعلا:

    حديث عائشة رضي الله عنها: (... لا يترك بجزيرة العرب دينان)

    الحديث الأول: رواه الإمام أحمد والطبراني في الأوسط بسند صحيح كالشمس من رواية أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: لا يترك بجزيرة العرب دينان )، هذا آخر وصية النبي عليه الصلاة والسلام، وما عهد به. وتقدم معنا حديث عبد الله بن عباس وسنذكره، وهو قوله عليه صلوات الله وسلامه وهو في مرض الموت: ( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ).

    حديث ابن عباس رضي الله عنه: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)

    الحديث الثاني: في المسند، والصحيحين، وسنن أبي داود والترمذي ، والحديث رواه الإمام البيهقي وهو في أعلى درجات الصحة لإخراج الشيخين له، وهو حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً وتقدم معنا: ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب )، وقلنا: هذه وصية من وصاياه الثلاث: ( أوصيكم بثلاث؛ والثانية: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجزيهم به كما تقد معنا )، وفي رواية للبيهقي من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، لا يجتمع قبلتان في جزيرة العرب )، الكعبة المشرفة قبلتنا، ولا يمكن أن تجتمع معها قبلة ليهودي أو نصراني في هذه البلاد المباركة، أعني جزيرة العرب التي هي موطن النبي عليه الصلاة والسلام، وفي رواية أخرى من روايات الترمذي: ( لا يجتمع ملتان في جزيرة العرب ).

    حديث أبي عبيدة رضي الله عنه: (أخرجوا اليهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب)

    الحديث الثالث: رواه الإمام أحمد في المسند والدارمي في السنن والبيهقي في السنن الكبرى وأبو يعلى في مسنده، ورواه عبد الرزاق في مصنفه، وإسناد الحديث رجاله ثقات، كما قال الهيثمي في المجمع، انظروا رواية الإمام أحمد في المجمع والحكم عليها في الجزء الخامس صفحة خمس وعشرين وثلاثمائة، عن أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: ( أخرجوا اليهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب )، والحديث رواه الإمام الحميدي في المسند بلفظ: ( أخرجوا يهود الحجاز من الحجاز ).

    حديث أم سلمة رضي الله عنها: (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب)

    الحديث الرابع: رواه الإمام الطبراني في معجمه الكبير بسند صحيح كما في المجمع في المكان المتقدم في الجزء الخامس، صفحة خمس وعشرين وثلاثمائة، من رواية أمنا أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( أخرجوا اليهود من جزيرة العرب )، وما ينطبق عليهم ينطبق على من هو نجس على شاكلتهم وهم النصارى، ومن باب أولى على كل وثني، وسيأتينا ما هو أشنع من هؤلاء الأصناف الثلاثة، وهو المرتد، وما أكثرهم في جزيرة العرب! الذين هم أشنع من اليهودي والنصراني والوثني الأصلي، إذا أمرنا بإخراج من عنده كتاب سماوي، وأمرنا بإقراره بالأصل على دينه، فكيف بالمرتد الذي لا حكم له إلا ضرب رقبته؟! كما ثبت في المسند والكتب الستة إلا صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من بدل دينه فاقتلوه )، هذا في جزيرة العرب وفي بلاد الشام وفي كل مكان؛ لأنه كافر مرتد، شأنه أخبث من اليهودي والنصراني، ومن الوثني الأصلي، فإذا أمرنا أن نخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فكيف الحال بالمرتد؟ وسأذكر -إن شاء الله- بعض المرتدين الذين يكتبون حتى في الصحف في هذا الحين في جزيرة العرب، وحقيقة يحار الإنسان كيف يصرح بالردة من قبل مرتدين ولا يوقفون عند حدهم! ونسأل الله أن يكفينا شر كل ذي شر إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    حديث أبي رافع رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله ألا ندع في المدينة ديناً غير الإسلام)

    الحديث الخامس: رواه الإمام الطبراني أيضاً في معجمه الكبير بسند حسن كما قال الهيثمي في المجمع، من رواية أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنه وعن الصحابة الكرام، قال أبو رافع : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ندع في المدينة ديناً غير الإسلام )، والمدينة ومكة قلنا: من جزيرة العرب، وهي من بلاد الحجاز والحجاز من جزيرة العرب، فلها اسم خاص ضمن هذا الاسم الخاص -جزيرة العرب- يميزها عن غيرها، والحجاز مكان معين ضمن جزيرة العرب.

    حديث علي رضي الله عنه: (يا علي! إن وليت الأمر بعدي فأخرج أهل نجران...)

    الحديث السادس: رواه الإمام أحمد في المسند بسند صحيح عن علي رضي الله عنه وأرضاه، وانظروا رواية الإمام أحمد في المسند في الجزء الأول صفحة سبع وثمانين، وقد نص على تصحيحه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند وتحقيقه له، ولفظ الحديث عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( يا علي ! إن وليت الأمر بعدي فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب )، فقد وليّ علي بعد النبي عليه الصلاة والسلام، لكن تم إخراجهم قبل علي ، أخرجهم عمر بن الخطاب وكفى المسلمين شرهم، كما أخرجهم من خيبر كما سيأتينا، طردهم أيضاً من نجران.

    إخوتي الكرام! هذه روايات -كما قلت- تدل على إخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ولا يخفى عليكم أحوال المسلمين في هذا الحين، والذي ابتلي -وكلنا في بلاء- ويحاول التخلص منهم، فإن شاء الله يرجى له الخير، لكن المشكلة من ابتلي بهم ويستزيد منهم، ولا يرى في ذلك منقصة ولا غضاضة، فأسأل الله أن يحشره معهم، وهو في بلاء، ولا شك أن الأمة الإسلامية في بلاء من شرقها لغربها، لكن إذا عرف الإنسان أنه في بلاء وحاول التخلص منه، فهذه نعمة، لكن إذا قال: هذا البلاء الذي نحن فيه لن نخرج عنه، بل سنستزيد منه، وكل من يريد توعية الأمة ضربناه بيد من حديد، هذا في الحقيقة هو البلاء الذي لا يطاق، فإن أول طريق للخلاص من الضلال أن يشعر الإنسان أنه على ضلال ومتاهة، والأمة الإسلامية في انحطاط لا يعلمه إلا الله، وما أعلم أنه مرّ على الأمة الإسلامية وقت في الشناعة كهذا الوقت الذي نعيش فيه، والصالح فينا الآن الذي يعلم أنه في ضياع، يقول: إن شاء الله نتخلص خطوة خطوة، ومرحلة مرحلة، وأما إذا كان هذا الضياع يريد أن يثبته وأن يستكثر منه، فهذه هي البلية التي لا تطاق، كم يتجرأ السفهاء في هذه الأيام على دين الإسلام! ولا أدري كيف ينشر مثل هذا الكفر والردة في بلاد الإسلام! في مجلة اليمامة مثلاً يكتب أحد الناس وهو محمد جبر الحربي ، يقول أبياتاً لا تحمل إلا على أنها ردة واضحة، يقول:

    أرضنا البيد غارقة

    طوف الليل أرجاءها

    وكساها بعسجدها الهاشمي

    فدانت لعاداته معبدا

    اخرجوا فالشوارع غارقة

    والملوحة في لقمة العيش

    والنساء سواسية

    منذ تبت وحتى ظهور القناع

    تشترى وتباع

    وثانية تشترى لتباع

    كفر بواح تحت ستار الأدب، والذي يكتب هذا ينتمي إلى مذهب من المذاهب الضالة وهو مذهب الحداثة في هذه الأيام، لكن كيف ينشر مثل هذا الكلام؟!

    وكاتبة أخرى حقيرة اسمها فوزية أبو خالد ، تنشر مثل هذا في مجلة عكاظ، بعد أن سئلت: لماذا غاب صوتها الشعري وهي مثقفة واعية؟ تقول:

    سؤالك طبيعي في مناخ يخاف مواجهة الطبيعة

    ويحتمي منها بالقرابين

    ونذر الصبايا وتعاويذ الكهنة

    سؤال جميل

    كتجريد الأطفال تحت بيت الدرج أو على السطوح

    لاستكشاف سر همهمة الليلة السابقة

    والود المفاجئ بين الكبار

    بعد كل شداد النهار

    سفاهة وقلة حياء، هذا هو الذي ينشر في صحفنا! نسأل الله أن يلطف بحالنا، ولذلك كما قلت نحن في متاهة، لكن الذي ضاع ويبحث عن الطريق هذا في نعمة، ولكن الذي ضاع ويقول: أنا على هدى، فهذه هي النقمة، ولن يأوي إلا إلى جهنم بعد ذلك.

    حديث عمر بن عبد العزيز مرسلاً: (لا يبقين دينان بأرض العرب)

    الحديث السابع: روي مرسلاً عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه وعلى المسلمين أجمعين، رواه الإمام مالك في الموطأ والبيهقي في السنن الكبرى، ورواه عبد الرزاق في مصنفه والإمام ابن سعد في الطبقات، وإسناد الأثر إلى عمر صحيح، وهو مرسل يتقوى بما تقدم وبما سيأتي إن شاء الله، قال عمر بن عبد العزيز: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبقين دينان بأرض العرب ).

    حديث الزهري مرسلاً: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)

    الحديث الثامن: أيضاً مرسل في الموطأ وسنن البيهقي ، ورواه أيضاً الإمام عبد الرزاق في مصنفه، عن محمد بن شهاب الزهري الذي جمع السنة وعلم الأثر في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز .

    أول جامع علم الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر

    ولفظ الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب )، قال الإمام مالك في الموطأ: قال ابن شهاب يعني الإمام الزهري : ففحص عن ذلك عمر ، أي: تحقق من هذه الرواية وتبينها وطلب الشواهد عليها، وسيأتي في رواية ستأتي أنه من ضمن من رووا هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، فحص عن ذلك عمر حتى أتاه الثلج واليقين، الثلج: يعني برد القلب واطمئنانه بأن هذا الحديث قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس حوله شك، حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب )، فأجلى يهود خيبر، أجلاهم إلى المكان الذي يمنون علينا به في هذه الأيام، وهو الصلح المزيف الذي تسمعونه في أريحا، أجلى اليهود إلى أريحا، وهذه البلدة عندهم بلدة ملعونة، فيتنازلون لنا عنها لأنهم يقولون: هذه البلدة طردوا من بلادهم التي كانوا بها إليها فهي مشئومة، لذلك سيعطون هذه البلد المشئومة إلى من يرونهم مشئومين، ثم سيستعملوننا بعد ذلك في تلك البلدة لضرب بعضنا بعضاً، لنكون شرطة لهم على أنفسنا، وهذا الذي سيقع، لكن الأمة في ضلال وعمى، ونسأل الله أن يخرجنا من الظلمات إلى النور، أجلاهم إلى تيما وأريحا، وهي البلدة التي سيمن علينا بها، أما بيت المقدس فلا يذكر، لأن عاصمة اليهود لا يتنازلون عنه طرفة عين.

    إذاً: فحص حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب )، فأجلى يهود خيبر، والأثر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة رضي الله عنهم أجمعين، قال: ما زال عمر يبحث حتى وجد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( لا يجتمع بجزيرة العرب دينان )، فقال عمر: من كان له من أهل الكتاب عهد -أي: من النبي عليه الصلاة والسلام- فليأتنا به، فإني مجليكم، إذا كان أحد عنده عهد خاص فليأت به حتى أوفي له به، وإلا فإني مجليكم وسأخرجكم من جزيرة العرب.

    حديث عمر رضي الله عنه: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب...)

    الحديث التاسع: عزم نبينا صلى الله عليه وسلم على إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب لو عاش، لكن المنية جاءته قبل أن ينفذ ما عزم عليه عليه صلوات الله وسلامه، ثبت الحديث بذلك في المسند وصحيح مسلم وسنن الترمذي وسنن أبي داود والسنن الكبرى للإمام البيهقي ومصنف عبد الرزاق، عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع فيها إلا مسلماً )، هذا عزم عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وفي رواية المسند وسنن الترمذي والبيهقي : قال عليه الصلاة والسلام: ( لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترك فيها إلا مسلماً ).

    قول عمر رضي الله عنه: (لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب)

    الرواية العاشرة وهي آخر الروايات: عزم على ذلك أيضاً الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ثم نفذ عزمه كما في الصحيحين وأجلى اليهود من جزيرة العرب، روى الإمام أحمد في المسند في الجزء الأول صفحة مائتين وثلاثين بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام هناك: ( لئن عشت )، وهنا قال: لئن عشت، لكن هذا عاش ومد الله في حياته -كما سأقرأ عليكم حديث الصحيحين- وأخرجهم، أما نبينا عليه الصلاة والسلام فمات قبل أن يخرجهم، وجاءته المنية عليه الصلاة والسلام قبل تنفيذ ما عزم عليه، وهذا الذي قاله عمر رضي الله عنه وعزم عليه بناءً على ما سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام، وأتاه في ذلك -كما تقدم معنا- الثلج واليقين والتثبت، ولذلك ثبت في مصنف عبد الرزاق عن عمر رضي الله عنهم أجمعين قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في وداعه الذي مات فيه: ( لا يجتمع بأرض العرب دينان )، وفي رواية: ( لا يجتمع بأرض الحجاز دينان )، فأجلاهم عمر .

    إجلاء عمر رضي الله عنه لليهود من خيبر

    وإجلاء عمر رضي الله عنه لهم ثابت -كما قلت- في الصحيحين، وهو في صحيح البخاري أورده في كتاب المزارعة، وأورده في كتاب الشروط، وبوب عليه في كتاب الشروط فقال: باب إذا اشترطت المزارعة إذا شئت أخرجتك، وهذا لفظ البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر . والفدع: هو خلع اليد من مرفقها من المفصل دون أن تكسر، ذهب عبد الله بن عمر إلى خيبر ولهم هناك مصالح في ذلك المكان، فعدا عليه اليهود في الليل وفدعوا يديه، أي: خلعوهما دون كسر ودون قطع، قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر ، قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أموالهم، لأنه عندما تحصن هناك وقاتلهم وانتصر عليهم وأراد أن يجليهم، قالوا: يا أبا القاسم! دعنا، ثم صالحهم على أن لهم نصف الثمر، وللمسلمين النصف الثاني، ويقرهم في ذلك المكان في أرضهم ما شاء، وإذا شاء أن يجليهم أجلاهم فقبلوا، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيركم، وهم عدونا وتهمتنا. ويصح أن تفتح الهاء وتهَمتنا، يعني هم الذين نتهمهم ولا يوجد في ذلك المكان غيرهم، وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق ، وهو أمير اليهود، فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم وعاملنا على الأموال وشرط ذلك علينا؟ فقال عمر : أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كيف بك -أنت رئيسهم من أولاد أبي الحقيق - إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة )، والقلوص هي: الناقة، ( كيف بك إذا أخرجت تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة )، وأنت مطرود إلى بلاد الشام، هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فقال ابن أبي الحقيق : كان ذلك هزيلة من أبي القاسم عليه الصلاة والسلام، يعني: كان يمزح لا يتكلم جداً، فقال عمر: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر ، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك.

    وفي بعض روايات الحديث في غير الصحيحين كما في الفتح في شرح الحديث، يقول الحافظ ابن حجر : روينا في مسند أبي يعلى وفوائد البغوي كلاهما عن يعلى بن حماد عن حماد بن سلمة ، ولفظه: قال عمر : من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها، فقال رئيسهم ابن أبي الحقيق : لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، فقال له عمر : أتراني سقط عليّ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: ضاع مني ونسيت وما حفظت: ( كيف بك إذا رقصت بك راحلتك )، يعني: أسرعت تمشي كأنها ترقص، ( كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوماً ثم يوماً ثم يوماً )، فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.

    وقد ثبت في صحيح البخاري وصحيح مسلم أيضاً: أنه أجلاهم إلى تيماء وإلى أريحا، أريحا من بلاد الشام، وتيماء هي من جزيرة العرب، لكنها متطرفة، وكما قلت: هذا يدل على أنهم يخرجون مرحلة مرحلة إلى أن تطهر جزيرة العرب منهم، وقد أجلاهم أيضاً من نجران رضي الله عنه وعن سائر الصحابة الكرام.

    إخوتي الكرام! هذه كما قلت عشرة أحاديث تدل على أنه لا ينبغي أن يمكث مشرك من يهودي أو نصراني أو وثني من أي ملة كانت في جزيرة العرب، وما ينبغي أن يبقى أكثر من ثلاثة أيام، ويأتي لمصلحة شرعية، وما عدا هذا فيطرد، وأما الكافر الحربي فله أن يأتي إلى بلاد الإسلام الأخرى بترخيص لا يزيد على ثلاثة أيام، وإذا لم يأت بهذا الترخيص قتل أينما كان؛ لأنه حربي، فلا يأتي إلا بإذن وترخيص، وأما الذمي فلا يقتل، لكن إن جاء لجزيرة العرب لا يمكن أكثر من ثلاثة أيام ثم يرحل بعد ذلك، ويستثنى من ذلك مكة المكرمة، وأحد القولين للإمام أحمد في المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه.

    إخوتي الكرام! إخراج المشركين من الحجاز هذا محل اتفاق، وما ينبغي أن يستوطنوا فيها، وإخراجهم من جزيرة العرب هو المعتمد عند أبي حنيفة والإمام مالك ، فلا يسمح لهم بالاستيطان، إنما يأتون لمصلحة ويغادرون، هذا في غير الحجاز عند هذين الإمامين، وأما الحجاز فهذا متفق عليه في الحرمين وهكذا مخاليف الحرمين أيضاً، أي: ضواحي الحرمين وما يتبعهم، هذا محل اتفاق، ثم بقية جزيرة العرب من عدن إلى العراق، ومن ساحل جدة إلى بلاد الشام، هذا المعتمد أيضاً، وهو الذي قاله الإمام مالك : أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يبقى دينان في جزيرة العرب ).

    والإمام ابن القيم ألف كتاباً في مجلدين لعلي ألخص هذين المجلدين في مواعظ آتية إن شاء الله، سمى هذا الكتاب: أحكام أهل الذمة، والكتاب مطبوع، وانظروا هذه المسألة بالذات وإجلاءهم من جزيرة العرب والأماكن التي يحق لهم أن يدخلوها، والتي لا يحق لهم أن يدخلوها، في المجلد الأول صفحة أربع وثمانين وما بعدها، وانظروا هذه المسألة أيضاً في المغني مع الشرح الكبير في الجزء العاشر صفحة ثلاث عشرة وستمائة فما بعدها، وانظروها في فتح القدير للكمال بن الهمام من فقه السادة الحنفية في الجزء السادس صفحة ستين وما بعدها، وفيه أنهم يمنعون أن يتخذوا أرض العرب مسكناً ووطناً مطلقاً، سواء أرض الحجاز أو غيرها.

    هذا هو الحكم الشرعي في هذه المسألة التي مرت معنا.

    وأما يتعلق بالأمر الثالث من خلق نبينا عليه الصلاة والسلام مع أهله وفي بيته المبارك، ألا وهو طعامه، فسيأينا الكلام عليه في الموعظة الآتية إن أحيانا الله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لم وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.