إسلام ويب

فقه المواريث - الأصول التي تعولللشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ذهب الجمهور خلافاً لابن عباس إلى القول بصحة العول في المواريث، واستدلوا على ذلك بالنقل والقياس، وقسموا أصول المسائل إلى عائلة وغير عائلة، فأصل ستة يعول وتراً وشفعاً إلى عشرة، وأصل اثني عشر يعول وتراً لا شفعاً إلى سبعة عشر.

    1.   

    تتمة أدلة القول بالعول

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.

    اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.

    سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.

    اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

    كنا نتدارس باب العول، وهو يتعلق بمبحث الحساب، فبعد أن انتهينا من مدارسة تأصيل المسائل أصول المسائل وكيف نخرجها قلت: قبل أن نذهب إلى التصحيح لابد من بيان العول لأنه يتعلق بتأصيل المسألة، فأصل المسألة سيتغير في العول، بدل من أن يكون الأصل ستة سيكون سبعة أو عشرة, وهكذا الأصول التي تعول، ولذلك ينبغي أن تقدم على التصحيح.

    تقدم معنا تعريف العول في اللغة وفي الاصطلاح ومتى وقع، والقول به قلت هو المعتمد عند السلف الطيبين ولا خلاف فيه عند المتأخرين، نعم خالف كما تقدم معنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وتلميذه عطاء لكن هذا الخلاف انقرض بموت عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين.

    كنا نتدارس إخوتي الكرام الأدلة التي توجب القول بالعول.

    عموم أدلة المواريث

    أول هذه الأدلة الأربعة ذكرته وهو: عموم أدلة المواريث من نصوص الكتاب والسنة التي جعلت لبعض الورثة نصيباً مقدراً مفروضاً، قلت هذا العموم بأن كل وارث له نصيب مقدر، وفرض مقدر، قلت: ينبغي أن نسوي بين الورثة في ذلك في حال اجتماعهم وفي حال انفرادهم، ولا يجوز أن نقدم بعضهم على بعض، فتقديم بعضهم على بعض من غير دليل شرعي ترجيح بلا مرجح، وقلت: هذا محال، وما ينبغي أن نلجأ إليه بحال، فالله جعل للزوج فرض النصف عند عدم الفرع الوارث، وجعل للأختين الثلثين بشروط معلومة: إذا كانتا اثنتين فأكثر ولا يوجد معهما معصب ولا يوجد أصل وارث من الذكور ولا يوجد فرع وارث، فإذا اجتمع الزوج مع الأختين لم نقدم الزوج فنعطيه النصف ونعطي الأختين النصف كما فعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؟ لم؟ وما هو الدليل على ذلك؟ هاتان صاحبتا فرض والزوج فرض، أما قوله: ذاك ينتقل من فرض إلى فرض والأختان تنتقلان من فرض إلى تعصيب قلت: هذا لا قيمة له، هذا الانتقال ما حصل إلا بدليل شرعي، فأنت هناك ستعطي الزوج فرضه كاملاً وستعطي الأختين الفرض ناقصاً؛ لأن له الثلثان فتعطيهما النصف مع الزوج، وأحياناً ستعطيهم أقل من النصف وهما يستحقان الثلث، بناءً على أي شيء؟ ليس عندك دليل، فكما أنه إذا انفردت الأختان مثل لو مات وترك أختين وعمة، الأختان لهما الثلثان، فهكذا في حال الاجتماع مع الورثة ينبغي أن نعطيهما هذا النصيب، وإذا قدر أنه لا يمكن أن نعطيهما النصيب كاملاً فنقول: كما يدخل الضرر عليهما يدخل أيضاً على غيرهما، فينبغي أن نسوي بين الورثة في وقوع الضرر عليهم.

    حديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها

    الدليل الثاني هذا الذي وصلنا عنده: استدل به القاضي عبد الوهاب ، وهو عبد الوهاب بن علي أبو محمد من أئمة المالكية الكبار توفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة للهجرة، وكان في بلاد بغداد ثم خرج إلى بلاد مصر وتوفي فيها، وهو الشهير الذي كأنه جبل وعليه نار، بل أعلى من ذلك، القاضي عبد الوهاب عليه رحمة الله الذي يرد على الضال المعري عندما يقول:

    يدٌ بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار

    تناقض ما لنا إلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار

    يقول له:

    عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

    وكان عبد الوهاب المالكي معاصراً لـأبي العلاء المعري ، لأن ذاك توفي سنة أربعمائة وتسع وأربعين وهذا قلنا اثنتين وعشرين وأربعمائة، وسبب خروجه من بغداد إلى مصر الفقر الذي أصيب به، ولما خرج شيعه طلبة العلم فقال: والله لو حصلت كل يوم رغيفاً من شعير لما خرجت، فنكسوا رؤوسهم، وكان يقول:

    بغداد دار لأهل المال طيبة وللمفاليس دار الضنك والضيق

    ضربت حيران أمشي في أزقتها كأنني مصحف في بيت زنديق

    ولما وصل إلى بلاد مصر جاءته الخيرات من جميع الجهات فأكل أكلة فكانت سبب موته فقال: سبحان الله! لما عشنا متنا، عليه رحمة الله ورضوانه.

    يقول هذا القاضي المبارك عبد الوهاب المالكي نظروا ترجمته الطيبة في السير في الجزء الثاني عشر صفحة تسع وعشرين وأربعمائة، وانظروا في ترتيب المدارك في طبقات أصحاب الإمام مالك عليهم جميعاً رحمة الله ورضوانه في الجزء الرابع صفحة خمس وتسعين وستمائة، وترتيب المدارك للقاضي عياض عليهم جميعاً رحمة الله.

    استدل هذا القاضي المبارك بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)، وتقدم معنا مراراً أن هذا الحديث في المسند والكتب الستة إلا سنن النسائي ، وتقدم معنا أنه رواه الإمام الدارمي أيضاً وابن الجارود في المنتقى ورواه الإمام الطحاوي والدارقطني والبيهقي وغيرهم، وهو في الصحيحين في أعلى درجات الصحة، ما وجه الاستدلال؟

    يقول هذا القاضي المبارك عليه رحمة الله: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإلحاق الفرائض بأهلها ولم يخص بعضهم دون بعض، إذاً كل من كان له فرض ينبغي أن نعطيه فرضه كما قدر الله ورسوله وعلى نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.

    قال: فإن اتسع المال لهم استوفى كل منهم ما فرض له، فإن مات عن زوج وشقيقة، الزوج له النصف والأخت الشقيقة لها النصف، اتسع المال للفرضين، فكل واحد له ما فرض له، وإن ضاق المال عن ذلك: مات عن زوج وأم وأختين شقيقتين، المسألة ستخرج من ثمانية؛ لأن الأم لها السدس وهناك ثلثان ونصف، تصبح المسألة من ثمانية وأصلها من ستة فالمال ضاق عن هذه الفرائض، قال: وإن ضاق المال عن ذلك دخل النقص على الجميع؛ لأنهم أهل فرض وليس أحدهم بأولى من صاحبه فكان العول بسبب ذلك.

    القياس على تزاحم الديون

    الدليل الثالث: القياس، وهو قياس سوي سديد يسلم به المنازع، وهو القياس على تزاحم الديون والوصايا، فالميراث والديون والوصايا كلها حقوق ثابتة متفقة في الوجوب وضاقت التركة عن جميعها فتقسم على قدرها.

    لو أن رجلاً مات وترك ألف ريال فقط، وأقرضه ثلاثة من الناس: واحد أقرضه ألفين واثنان كل واحد أقرضه ألفاً، فالديون أربعة آلاف والتركة ألف فقط، التركة لا تفي بالديون، فهل نعطي هذه الألف التي تركها لأحد الشخصين الذي كلٌ منهما له عليه ألف والثاني نطرده، والثالث الذي له ألفان نقول: ليس لك شيء.

    لا، لابد أن ندخل عليهم النقص بمقدار حصصهم فنقول: نقسم الألف على أربعة آلاف، يأخذ الربع من له ألف وهو مائتان وخمسون، ومن له ألفان يأخذ خمسمائة، فعندنا خمسمائة ومائتان وخمسون ومائتان وخمسون الآن صار النقص عليهم بالتساوي، الألف تصبح إلى مائتين وخمسين، وتضرر صاحبها أيضاً بسبعمائة وخمسين فقط، ومن له ألفان تضرر بألف وخمسمائة، كل ألف يعدله الآن من التركة مائتان وخمسون، وبهذا نكون أدخلنا عليهم النقص بمقدار ديونهم وحصصهم، وهذا هو العدل.

    وهكذا الوصايا، لو قدر أنه أوصى وصايا لأناس كثيرين، هذه الوصايا زادت عن ثلث المال، يعني: أوصى لهذا بعشرة آلاف ولهذا بعشرة آلاف ولهذا بعشرة آلاف ولجميع من معنا كل واحد بعشرة آلاف، ولو قدر نحن عشرون مائتا ألف، هذه وصيته، أحصينا ثلث التركة ما بلغت إلا عشرين ألفاً، هل نعطيها لاثنين فقط كل واحد له عشرة ونحجب الآخرين؟ هذا لا يمكن.

    فنقول إذاً: عشرون ألفاً عندما نقسمها على عشرين كل واحد يأخذ ألفاً، فمن له عشرة آلاف سيأخذ ألفاً، لو قدر أنه أوصى لواحد بخمسين ألفاً سيأخذ خمسة آلاف.

    الإجماع

    الدليل الرابع وهو آخر الأدلة: الإجماع على القول بالعول، ويدل على الإجماع قول عطاء رحمة الله ورضوانه عليه عندما قال لشيخه عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين: إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك، ولو مت أنا وأنت ما اقتسموا ميراثاً على ما نقول.

    كأنه يقول: أقوالنا تنقضي بموتنا، وهكذا مجتهدوا هذا الزمان أقوالهم تنقضي بموتهم ولا يذكر، ووجد في الأمة أناس يعني لهم ولهم، لهم اجتهاد صائب وخائب وكله ذهب، لكن ما حصل من أئمتنا الكرام الأربعة أقوال باقية ونصوص ثابتة رغم أنف الكبير والصغير، وأما بعد ذلك فأقوال بأقوال، ما أكثر الأقوال وما أكثر ما يحصل في هذه الأزمان من أقوال!

    في شريط جديد أحضره لي بعض الإخوة تكلم على موضوع اتباع الدليل وأنه لا علاقة له بمشكلة فلان أو فلان، ثم يقول: أنا لا أرى أن يحفظ الطالب متن زاد المستقنع في الفقه فكله كلام رجال، وفيه مائة مسألة يقول تخالف المذهب فضلاً عما فيه من مسائل تخالف الدليل.

    أنا أريد أن أعرف يعني ماذا تقصد بكلام رجال؟ إن قلت هذا الكلام ما أخذ من نصوص شرعية فما في هذا الكتاب كفر وقوانين وضعية، عندما يأتي ويقرر أركان الصلاة وأركان الحج بكلام مأخوذ من أدلة شرعية هل يقال هذا كلام رجال؟

    ثم قال: إذا كان عندك ذاكرة وتريد أن تحفظ احفظ كتاب الله، حسن.. حفظ كتاب الله وفهمه كما يريد: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] استدبر الكعبة وصلي، يا أخي فهم كتاب الله، ما الذي يعني؟ ما وجه الارتباط بين الفقه وكتاب الله؟ ووجه المقارنة بحيث إذا حفظنا الفقه لا نقرأ كتاب الله، من الذي منعنا؟

    ثم قال: قد يقول حفظت كتاب الله، نقول: احفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسن.. إذا تعارض عنده حديثان ماذا سيفعل؟ أليس بحاجة إلى استضاءة بأقوال أئمتنا، أم كل واحد سيوجه نفسه.

    يا إخوتي الكرام! البحر موجود والأبدان موجودة، ولو أن الإنسان رفض التعلم وقال: لماذا نتعلم عند فلان وفلان؟ اغطس ويكفي، إنها غلطة واحدة لن يخرج بعدها، وهنا بمجرد ما اجتهدت هلكت وأهلكت، أمر عجب! ما أعلم لم هذا التشويش الذي يثار حول فقه أئمتنا، وما المراد منه؟ لم محاولات فصل الأمة عن هذا الفقه الذي تعبدت به ربها أكثر من عشرة قرون؟ كل واحد إذاً يجتهد كما يريد، يتعلم حديثين وصار هو مفتي الثقلين كما يقال، مفتي الإنس والجن، واقع الأمر كذلك، والله فينا من لا يتورع للفتيا في أي مسألة أبداً، ولو قلت له: تفتي الجن؟ يقول: أفتي الجن وأفتي الحيوانات.

    إن الإنسان إذا ما حفظ متناً في الفقه كيف سيضبطه؟ أحد المحدثين الكبار في القرن الرابع لما سألوه عن ولدين ذكر وأنثى شربا من لبن بقرة قال: صارا أخوين من الرضاعة، فصار هذا الذكر محرماً لتلك الأنثى؛ لأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. هل هذا يقوله فقيه؟ إذاً: الناس كلهم يصبحوا إخوة من الرضاعة، هذه لا يقولها طالب فقه يستوعب ما يقول، والآن يذكر الفقه كأنه على معنى التأخر والانحطاط، بمجرد ما تقول فقه يقول: هذا منحط، نريد الآن وهو بعد كلام صرح بنفس الكلام في الشريط قال: أريد يعني من يجتهدون ولا يتقيدون، ما نريد أحد يتقيد بالمذاهب في هذه الأيام، لكن أقول: زاد المستقنع من حفظه وفهمه فهو علامة هذا الزمان، ولربما يحفظ القرآن كشريط التسجيل ولا يعرف أركان الصلاة كما هو الحاصل، ولاشك أن حفظ القرآن بركة وخير ولا أحد ينازع في ذلك لكن لابد من فقهه وفهمه، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

    قال الإمام ابن قدامة في المغني عليه رحمة الله في الجزء السابع صفحة سبع وعشرين: لا نعلم اليوم قائلاً بمذهب ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، ولا نعلم بين الفقهاء خلافاً في العول. وهذا هو الإجماع، هذا يحكيه الإمام ابن قدامة عليه رحمة الله وهو من علماء القرن السادس للهجرة، توفي سنة عشرين وستمائة عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا، بعد هذا الأصول التي تعول، وهذا آخر البحث في العول.

    1.   

    الأصول التي تعول

    تقدم معنا أن الأصول من حيث العول والعدل والنقص تنقسم إلى ثلاثة أقسام: منها ما يكون عادلاً، وتقدم معنا ثلاثة أصول يمكن أن تكون عادلة: ستة واثنان وثلاثة.

    ومنها ما يكون ناقصاً قلت: وهي على حالتين: قسم يلزمها النقص ولابد وهو أصلان: أربعة وثمانية، وبقية الأصول يمكن أن تكون ناقصة، والعائلة ثلاثة أصول وهي بحثنا: ستة وضعفها وضعف ضعفها، ستة واثنا عشر وأربع وعشرون، هذه الأصول التي تعول.

    تقدم معنا عدد المسائل التي تعول والتي لا تعول، وبلغ مجموع هذه المسائل إلى ثلاث وثلاثين مسألة، تقدمت معنا، وقلنا لها صور كثيرة بعد ذلك.

    وتقدم معنا أصل اثنين وقلنا: له مسألتان، وأصل ثلاثة ثلاث مسائل، وأصل أربعة ثلاث مسائل، وأصل ثمانية مسألتان، وأصل اثني عشر مسألتان: ست مسائل، وستة عشر، وأصل أربعة وعشرين: ست مسائل، اثنان وعشرون، وأصل ستة: إحدى عشرة مسألة، ثلاث وثلاثون، أضف إليها مسألتين على اعتبار ثماني عشرة وست وثلاثين أصلان يصبح معنا خمس وثلاثون مسألة.

    هذه كما تقدم معنا من غير العول في تلك الأصول سواء كانت تعول أو لا تعول؛ لأن أصل ستة قلنا إذا لم نخرج العول في مسائله له إحدى عشرة مسألة، وأربعة وعشرون إذ لم ندخل العول له ست مسائل، وأصل اثنا عشر إذ لم ندخل العول له ست مسائل، المجموع ثلاث وثلاثون مسألة، يضاف إليها مسألتان يصبح خمس وثلاثون.

    أما عندنا في العول في هذه الأصول الستة على القول بالعول فيها سيأتي معنا أربع وعشرون مسألة سنعدها كلها إن شاء الله، مع خمس وثلاثين يصبح المجموع تسعاً وخمسين مسألة.

    أصل ستة

    نبدأ بالأصل الأول وهو أصل ستة: يعول وتراً وشفعاً إلى عشرة، يعني: أربع عولات، يعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة، وله ثلاث عشرة مسألة، وصورها تزيد على نيف وثمانين صورة.

    العول الأول لأصل ستة

    العول الأول لها وهو: عدد سبعة، له أربع مسائل، والصور كثيرة:

    المسألة الأولى: نصف وثلثان، وهذه التي تسمى مسألة المباهلة، كما لو ماتت عن زوج وأختين شقيقتين، الزوج له النصف لعدم الفرع الوارث، والأختان لهما الثلثان، المسألة من ستة؛ لأنه بين الثلاثة والاثنين تبايناً.

    المسألة الثانية: نصف وسدس وثلثان وثلث، كما لو هلك هالك عن أم وشقيقة وأخت لأب وأخوين لأم، للأم الثلث، وللأخت الشقيقة النصف، وللأخت لأب السدس، وللأخوين لأم الثلث.

    المسألة الرابعة: ثلثان وسدس وثلث، مثالها: أختان شقيقتان لهما الثلثان، وأختان لأم لهما الثلث، والأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، وجد معنا ثلثان وثلث والسدس، المسألة من ستة أيضاً بين الثلاثة والثلاثة تماثل وبينهما وبين الستة تداخل، هذه الستة، ثلثاها أربعة: اثنان لكل أخت شقيقة، وثلثها اثنان: واحد كل أخت لأم، والسدس واحد للأم، المجموع سبعة. هذه أربعة مسائل.

    إذاً: هذه أربع مسائل لأصل ستة عندما يعول إلى سبعة، وقلنا: أصل ستة له ثلاث عشرة مسألة، هذه أربع مسائل انتهينا منها.

    بقي أن أقول بأن أصل ستة يعول بمثل سدسه وثلثه ونصفه وبمثل ثلثيه، لأن ثلثا الستة أربعة: عشرة، ونصفها ثلاثة: تسعة، وثلثها اثنان: ثمانية، وسدسها واحد: سبعة، فأصل ستة يعول بسدسه وبثلثه وبنصفه وبمثل ثلثيه.

    العول الثاني لأصل ستة

    العول الثاني إلى ثمانية، أصل ستة عندما يعول إلى ثمانية له ثلاث مسائل وهناك أربع صار المجموع سبع مسائل، يعول أصل ستة بمثل ثلثه الآن، لابد أن نضيف على الستة اثنين ليصبح أصل المسألة ثمانية، والمسائل هي:

    المسألة الأولى: نصف وثلثان وسدس كما لو ماتت عن زوج وأختين لأب وأخت لأم، الزوج له النصف لعدم الفرع الوارث، أختان لأب ثلثان بالشروط الخمسة وهي: التعدد في الأخوات، عدم المعصب، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم وجود أحد من الإخوة والأخوات الأشقاء، والأخت لأم لها السدس، المسألة دائماً تخرج معنا ستة لابد منها؛ بين الاثنين والستة تداخل، وبين الثلاثة والستة تداخل، الستة نصفها ثلاثة، وثلثاها أربعة: اثنان اثنان، وسدسها واحد: ثمانية، عالت بمثل ثلثها.

    المسألة الثانية: أن يجتمع نصفان وسدسان، زوج وثلاث أخوات متفرقات، الزوج له النصف، والأخت الشقيقة لها النصف، والأخت لأب لها السدس، والأخت لأم لها السدس، المسألة من ستة كما تقدم معنا، نصفها ثلاثة للزوج، نصفها ثلاثة للشقيقة، سدسها واحد للأخت لأب، سدسها واحد للأخت لأم، صار المجموع ثمانية.

    المسألة الثالثة: نصفان وثلث، زوج وأم وأخت شقيقة، الزوج له النصف، والأم لها الثلث، أخت شقيقة لها النصف، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، ثلثها اثنان، نصفها ثلاثة، عالت إلى ثمانية.

    العول الثالث لأصل ستة

    ويعول أصل ستة إلى تسعة في أربع مسائل:

    المسألة الأولى: نصف وثلثان وسدسان، كما لو ماتت عن زوج وأم وأخت لأم، وشقيقتان.

    الزوج له النصف، والأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، والأخت الشقيقة مع الأخت الشقيقة ثلثان، فصار نصف وسدسان وثلثان، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، سدسها واحد، وسدسها واحد، ثلثاها أربعة: اثنان اثنان، المجموع تسعة.

    المسألة الثانية: نصفان وثلاثة أسداس، ماتت عن زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات: أخت لأب وأخت لأم وأخت شقيقة، أخرتها لتكون الأسداس الثلاثة مع بعضها.

    الزوج له النصف، والأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، والأخت لأب لها السدس تكملة الثلثين، والأخت لأم لها السدس لأنها انفردت، والأخت الشقيقة لها النصف، المسألة من ستة: نصفها ثلاثة، سدسها واحد للأم، وسدسها واحد للأخت لأب، وسدسها واحد للأخت لأم، ونصفها ثلاثة للأخت الشقيقة، عالت إلى تسعة.

    المسألة الثالثة: نصفان وثلث وسدس، كما لو ماتت عن زوج وشقيقة وأم وأختين لأم: الزوج له النصف، والأخت الشقيقة لها النصف، الأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، والأختان لأم لهما الثلث للتعدد فصار نصفان وسدس وثلث، المسألة من ستة: نصفها ثلاثة للزوج، ونصفها ثلاثة للأخت الشقيقة، وسدسها واحد، وهنا الثلث اثنان: واحد واحد لكل أخت من أخواتهم، عالت إلى تسعة.

    إخوتي الكرام! هذه المسألة لو عرضت على ابن عباس كيف سيحلها؟ انظروا الآن فيها.

    الزوج لن ينقص والأم لن تنقص، الزوج له النصف والأم لها السدس، صار المجموع ثلثان، بقي معنا ثلث، هذا الثلث الآن إن أعطيته للإخوة الأم سقطت الأخت الشقيقة.

    قال ابن عباس : صاحب الفرض إذا انتقل إلى فرض لا يؤخر، وإذا انتقل إلى تعصيب يؤخر؛ لأن الصنف الأولى أقوى، وهذه المسألة تنقض قولها لأن الجمع أصحاب فروض، وينتقلون إلى فروض، ومع هذا فالمسألة عائلة، لكن يمكن أن يقال: إذا كان ابن عباس رضي الله عنهم يؤخر من انتقل من فرض إلى تعصيب فمن باب أولى يقدم من انتقل من فرض إلى حجب لكن هذا لم ينص عليه في كلامه.

    فانتبه الآن، مثلاً: الزوج له النصف، والأختان لأم لهما الثلث.

    مسألة: زوج وأم وإخوة لأم، ابن عباس رضي الله عنهما لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة من الإخوة، سيعطي الأم هنا الثلث فسينقض أحد قوليه ولابد، فهو إما سيقول بالعول وإما سيقول: إن الأم تنزل من الثلث إلى السدس، وهذه المسألة على قول ابن عباس رضي الله عنهما ليس فيها عول، وعلى قول الجمهور لا عول فيها، لكن هو يعطي الزوج النصف ويعطي الأم في هذه المسألة الثلث؛ لأنه لا يحجبها من الثلث إلى السدس إلا بجمع من الإخوة ثلاثة فأكثر، والإخوة لأم لهما الثلث، هذا لا خلاف فيه بنص القرآن، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12] يعني: أكثر من واحد، فالمسألة من ستة، بين الثلاثة والثلاثة تماثل، بين الاثنين والثلاثة تباين، اثنين في ثلاثة: ستة، نصفها ثلاثة، وثلثها اثنان، وثلثها اثنان، عالت إلى سبعة.

    المسألة الرابعة: نصف وثلثان وثلث، كما لو ماتت عن زوج وأختين شقيقتين، وأخ لأم وأخ لأم، الزوج له النصف، الأختان الشقيقتان لهما الثلثان، أخوان لأم لهما الثلث، المسألة من ستة: نصفها ثلاثة، ثلثاها أربعة، ثلثها اثنان: واحد واحد، عالت إلى تسعة. هذه أربع مسائل.

    العول الرابع لأصل ستة

    العول الرابع وهو الأخير: إلى عشرة، وفيه مسألتان:

    المسألة الأولى: نصفان وثلثان وسدس، كما لو ماتت عن زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأم وأخوين لأم.

    الزوج له النصف، والأخت الشقيقة لها النصف، والأخت لأب لها السدس تكملة للثلثين، والأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، والأخوان لأم الثلث، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، نصفها ثلاثة، سدسها واحد، سدسها واحد، ثلثها اثنان، اجمع صار عشرة.

    المسألة الثانية: نصف وثلثان، وسدس وثلث، كما لو ماتت عن: زوج وشقيقتان وجدة وإخوة لأم، الزوج له النصف، أختان شقيقتان ثلثان، والجدة لها السدس، وإخوة لأم الثلث، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، ثلثاها أربعة، سدسها واحد، ثلثها اثنان، عالت إلى عشرة.

    هذه المسألة الأخيرة هي التي قضى فيها شريح ويقال لها: الشريحية، وقد ذكرتها سابقاً.

    أصل اثني عشر

    أصل اثني عشر يعول وتراً لا شفعاً إلى سبعة عشر، ثلاث عولات: ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر، ولذلك تسع مسائل تزيد صورها على مائة صورة.

    العول الأول لأصل اثني عشر

    العول الأول: ثلاثة عشر، وعليه أصل اثني عشر سيعول بمثل نصف سدسه؛ لأن السدس اثنان، ونصف السدس واحد، ولذلك ثلاث مسائل:

    المسألة الأولى: ربع وثلثان وسدس، كما لو ماتت عن زوج وأم وبنت وبنت، الزوج له الربع لوجود الفرع الوارث، والأم لها السدس لوجود الفرع الوارث، والبنتان الثلثان، إذاً: ربع وسدس وثلثان، المسألة من اثني عشر، بين الثلاثة والستة تداخل، وبين الستة والأربعة توافق في النصف، نصف أحدهما اضربه في كامل الآخر يصبح اثني عشر، ثلاثة في أربعة أو اثنين في ستة كما تريد، الربع الثلاثة وسدسها اثنان، وثلثاها ثمانية: أربعة أربعة، عالت إلى ثلاث عشرة.

    إذاً ثلثان وسدس وربع، لو أردت أن تضع بدل الزوج زوجة يصح مع المحافظة على هذه الفروض لكن بتغيير الفرع الوارث، بدل بنتين ضع أختين، زوجة، والأم اتركها كما هي، لكن لو وضعت البنت ستصبح معك من أربع وعشرين، ضع بدل بنت من يأخذ الثلثين من غير البنات، مثل أخت لأب أو شقيقة الزوجة لها الربع الآن لعدم الفرع الوارث، الأم لها السدس لجمع من الإخوة، بالنسبة للأختين لأب ثلثان للشروط الخمسة فيهما، المسألة من اثني عشر أيضاً، ربعها ثلاثة، سدسها اثنان، ثلثاها ثمانية: أربعة أربعة، عالت إلى ثلاث عشرة، المسألة هي هي، لكن هناك فرع وارث يستحق الثلثين، وهنا من الحواشي والأطراف أختان تستحقان الثلثين، هذه المسألة الأولى.

    المسألة الثانية: ربع وسدسان ونصف، ماتت عن زوج وأبوين وبنت، الزوج له الربع لوجود الفرع الوارث، والأب له السدس والتعصيب إن بقي تعصيب؛ لأن المسألة ستعول ولن يبق شيء، لكن لابد من أن تكتب سدساً وتعصيباً في حق الأب أو الجد إذا كان الفرع الوارث أنثى، لأنه هو أولى العصبات الآن، والأم لها السدس فقط لوجود الفرع الوارث، والبنت لها النصف، إذاً: معنا ربع وسدسان ونصف، بين الاثنين والستة تداخل، وبين الستة والستة تماثل، وبين الستة والأربعة توافق، رجعنا إلى أصل الاثني عشر: ربعها ثلاثة، سدسها اثنان، سدسها اثنان، نصفها ستة، اجمع صار معك ثلاث عشرة.

    المسألة الثالثة: ربع وثلث ونصف، كما لو مات عن زوجة وأم وأخت شقيقة، الزوجة لها الربع لعدم الفرع الوارث، والأم لها الثلث لعدم الفرع الوارث والجمع من الإخوة، والأخت الشقيقة لها النصف، والفروض عندنا ربع وثلث ونصف، بين الاثنين والأربعة تداخل نكتفي بالأكبر، وبين الثلاثة والأربعة تباين، ونضرب ثلاثة في أربعة: اثني عشر، ربعها ثلاثة، ثلثها أربعة، نصفها ستة، عالت إلى ثلاثة عشر.

    وإلى هنا نقف، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.