إسلام ويب

فقه المواريث - الجد والإخوة [8]للشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مما يذكر في باب الجد والإخوة أن الأخت الشقيقة لا يفرض لها مع الجد إلا في مسائل أربع, وقد ذكرها الفرضيون, كما ميزوا مسائل تعرف بالزيديات الأربع, وهي التي قضى فيها زيد رضي الله عنه بقضائه, وهي مكررة مع ما قبلها لكن تميزت بالاسم.

    1.   

    المسائل التي يفرض فيها للأخت الشقيقة مع الجد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    إخوتي الكرام! انتهينا من مسائل توريث الإخوة مع الجد على القول بتوريثهم سواء كان صنفاً واحداً أو صنفين، سواء كان معهم صاحب فرض أو لا، بقي معنا فائدة نتعلمها في نهاية هذا المبحث، وأختمها بالزيديات الأربع ثم بقراءة أبيات الإمام الرحبي عليه رحمة الله فيما يتعلق بتوريث الإخوة مع الجد، وسننتهي بعون الله جل وعلا في هذه المحاضرة من هذا المبحث.

    الصورة الأولى: الأكدرية

    يفرض للشقيقة مع الجد في أربع مسائل، تشمل صوراً كثيرة.

    المسألة الأولى: الأكدرية، وما شاع عند كثير من الفرضيين أنهم يقولون: لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية قلت: التعبير فيه قصور، والأحسن أن يقال: لا يعال للأخت مع الجد إلا في الأكدرية، لا يفرض للأخت الشقيقة مع الجد في غير القبيلتين, يعني: في غير الصنفين، لا يوجد أحد من الصنفين أشقاء أو لأب يفرض له مع الجد إلا الأخت الشقيقة، فهذه خاصة من بين أفراد الصنفين، فلا يفرض لأخ شقيق مع الجد، ولا لأخ لأب مع الجد، ولا لأخت لأب مع الجد، إنما يفرض فقط لخصوص الأخت الشقيقة بعد ذلك في صور متعددة كما سيأتينا.

    الصورة الأولى: الأكدرية.

    الصورة الثانية التي يفرض فيها للشقيقة مع الجد

    الصورة الثانية: أن يوجد مع الجد شقيقة، ويوجد معهما إخوة لأب هم مثلا الأخت الشقيقة -يعني: ضعفها- أو مثل الجد، وعليه يوجد معها أخ لأب أو أختان لأب فما زاد، في هذه الحالة يفرض للأخت الشقيقة النصف، وقلت لكم: عبارة صاحب العذب الفائض: أن يكون معها أربعة أمثالها, وقلت لكم يظهر لي أيضاً أن العبارة فيها قصور؛ لأن الحد الأدنى لذلك مثل فما زاد، وانتبهوا للتمثيل لا يشترط أن يكون أربعة أمثال

    جد, وأخت شقيقة, وأخ لأب, الآن المقاسمة أحظ للجد؛ لأنهم أقل من مثليه، الرؤوس خمسة، والجد له اثنان، إذا أخذ الجد نصيبه انفرد الأشقاء بالباقي, إلا إذا كان من الأشقاء أخت شقيقة واحدة فتأخذ النصف ولا تزيد عليه.

    الباقي ثلاثة من خمسة أكثر من النصف، فنحن الآن نفرض للأخت النصف، نضرب اثنين في خمسة: عشرة، اثنان في اثنان أربعة للجد, نصف العشرة خمسة للشقيقة, بقي معنا واحد للأخ لأب، فرض الآن للأخت الشقيقة، ولا يشترط أربعة أمثال، لكن لو لم يكن معها مثلاها لما فرض لها، يعني: لو وضعت أختاً واحدة فقط لم يفرض؛ لأن الجد سيأخذ نصف المال، ويبقى النصف فقط.

    يعني: لو وضعت أختاً لأب فالرؤوس أربعة، الجد له سهمان النصف، بقي النصف تأخذه الشقيقة, وتسقط الأخت لأب، إذاً بداية الفرض لها أن يكون معها مثلاها فما زاد على ذلك، يعني: لو وضعت الآن أخاً لأب وأخاً لأب وأختاً لأب مهما زدت فلا يضرنا الزيادة، نحن نريد من متى نبدأ بالفرض؟ أن يكون معها مثلاها، أي: ضعفها، إما أختان لأب، إما أخ لأب، وما زاد.

    وبعبارة أخرى: أن يكون معها مثل الجد، وهو أخ لأب أو أختان لأب فما زاد، وهناك عبارة غالب ظني أني ذكرتها، يقول: ومعها من ولد الأب أخوان لأب، أو أخ وأختان أو أربع أخوات أو أكثر, قلت: لا داعي لها، الأصل أن نقول: ومعها من ولد الأب أخ، أو أختان، وما زاد على ذلك.

    جد, وشقيقة, وأخوان لأب الرؤوس سبعة سنفرض للجد الثلث، يعني: الجد انتقل الآن من المقاسمة إلى الثلث، نفرض للجد الثلث لأنه أحظ له، المسألة من ثلاثة واحد بقي معنا اثنان، لا تأخذهما الأخت الشقيقة لأنهما أكثر من النصف, فنفرض لها النصف.

    نصحح: اثنين في ثلاثة بستة، واحد في اثنين باثنين للجد، وهو الثلث، والنصف ثلاثة للأخت الشقيقة، زاد سهم للأخوين لأب, لا ينقسم على الرؤوس، نصحح بضرب اثنين في ستة باثني عشر، الجد له أربعة، وهذه لها ستة، وكل من الأخوين لأب واحد.

    الصورة الثالثة التي يفرض فيها للشقيقة مع الجد

    الصورة الثالثة: جد وأخت شقيقة ومعها ثلاثة أمثالها أو ما يكمل مثلي الجد، تحتاج إلى واحد ونصف ليصبح مثلي الجد، أو ما يكمل مثلي الجد، فما زاد فأكثر، مع صاحب فرض الربع، إذاً: عندنا جد وأخت شقيقة، وصاحب فرض الربع، وعندنا مع الأخت الشقيقة ثلاثة أمثالها، ولو وضعت أقل لم يفرض لها، إنما ستضع ثلاثة أمثالها فما زاد، أي: ما يكمل مثلي الجد، صاحب العذب الفائض جعل الصورة الثالثة كالصورة الثانية قال: ينبغي أن يكون معها أربعة أمثالها, وما أرى وجهاً لذلك كما سترون الآن، أقرأ عليكم عبارته هنا.

    جد. أخت شقيقة. وصاحبة فرض الربع وهي الزوجة ولا يمكن أن تضع إلا الزوجة؛ لأنه ما عندنا أحد يرث الربع إلا هي، لو وضعت الزوج ستضع فرعاً وارثاً فيتغير الأمر.

    طيب! ضع الآن ثلاثة أمثال الشقيقة, هذه التي هي البداية ولا داعي لأن نضع أربعة أمثال، فنضع: أختاً لأب وأخاً لأب, هذه ثلاثة، الآن سيفرض للأخت الشقيقة النصف، الزوجة لها الربع، بقي معنا ثلاثة، الجد له ثلاثة أحوال؛ لأنه يوجد صاحب فرض: السدس والمقاسمة وثلث الباقي، المقاسمة وثلث الباقي مستويان؛ لأن الثلاثة إن أعطيته ثلث الباقي واحد. والمقاسمة نجد الرؤوس ستة، سيأخذ هو نصفين من الستة, أي واحداً.

    المسألة من أربعة: للزوجة الربع واحد, والباقي ثلاثة, للجد ثلثها واحد, بقى اثنان للإخوة, فتأخذهما الأخت الشقيقة, ويسقط الأخ لأب والأخت لأب لأنه لم يبق شيء زائد على النصف المقصود إن أعطيته المقاسمة يأخذ واحداً من ثلاثة، وإن أعطيته ثلث الباقي سيأخذ واحداً من ثلاثة.

    فهنا الآن بدأ فرض النصف لها وما نزلت عنه، وإن زاد فهي هي لا تتغير، يعني: المسألة مهما زدت، الآن لو زدنا كما يقول هو أربعة أمثال، سيتغير الحل, وسيأخذ الجد ثلث الباقي، والأخت ستأخذ الباقي وهو اثنان، فيعني: لم قال أربعة أمثال؟ الحل هو هو، ثلاثة أمثال وأربعة أمثال وخمسة أمثال، وخمسون مثلاً فالحل لا يتغير؛ لأنه هنا لم ينزل عن ثلث الباقي، فإن كانت المقاسمة تساوي ثلث الباقي فأنت مخير، وإن كانت المقاسمة تضر سيأخذ ثلث الباقي وليس عنه نازلاً، وإذا كان الأمر كذلك لم نقول أربعة أمثال؟ فثلاثة أمثال كافية لهذه الحالة.

    وعليه نقول هنا: إذا كان الجد معه أخت شقيقة، ومعهما صاحب فرض الربع، ومع الأخت الشقيقة ثلاثة أمثالها أو ما يكمل مثلي الجد فأكثر، يفرض للأخت الشقيقة النصف؛ لأن الجد سيأخذ ثلث الباقي أو المقاسمة، حالة كون مجموع الإخوة مثليه، هذا أنت مخير، ثلث الباقي أو المقاسمة، فإن كان الإخوة أكثر من مثليه وما بقي إلا النصف فيفرض للأخت، يعني: هنا الجد أيضاً نصيبه بين أمرين، إما أن تقول: ثلث الباقي أو المقاسمة, هذا إذا كانوا مثليه، إذا كانوا مثليه يعني: أن يكون مع الأخت الشقيقة ثلاثة أمثالها فصار المجموع مثلين، فإذا كان الجد معه- كما قلنا- مثلان من الإخوة، يعني: أخت شقيقة وما يكمل إلى المثلين فأنت مخير بين إعطائه الثلث الباقي أو المقاسمة، وإذا كان مع الجد أكثر من المثلين تعين أن يأخذ ثلث الباقي, على الحالتين سيبقى النصف بعد ثلث الباقي, أي: سهمان من أربعة، فيصرف ذلك للأخت الشقيقة ويسقط الإخوة لأب، فلا داعي أن نقول أربعة أمثال أو أربعة، إنما نقول البداية ثلاثة أمثال فما زاد.

    الصورة الرابعة التي يفرض فيها للشقيقة مع الجد

    الحالة الرابعة التي نفرض فيها للأخت الشقيقة مع الجد النصف، نفس الصورة المتقدمة، معي جد وأخت شقيقة وثلاثة أمثاله، لكن الفرض تغير، فبدلاً من أن يكون الفرض ربعاً يكون السدس، وهو أم أو جدة.

    أم وجد وأخت شقيقة وقلنا: نضع ثلاثة أمثال، هذه البداية, وصاحب العذب قال أيضاً أربعة أمثال، يعني: هذه الصور الثلاثة كلها جعلها أربعة أمثال تبدأ ليفرض للأخت الشقيقة وليس هناك داع لذلك.

    هنا الآن معنا أخ لأب، وأخت لأب، فالأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، وهكذا لو كان بدل الأم جدة, الآن الجد ستعطيه الأحظ من ثلاثة أمور, فالسدس يضره؛ لأنه يأخذ واحداً من ستة, فثلث الباقي أحظ له، والمقاسمة تستوي مع ثلث الباقي؛ لأن الإخوة مثليه.

    المسألة من ستة، الأم لها واحد، بقي خمسة والرؤوس ستة.

    ستة في ستة ست وثلاثون, واحد في ستة ستة للأم الذي هو السدس، مقاسمة قلنا، بقي معنا ثلاثون اقسمها على ستة فالحاصل خمسة، للجد سهمان: عشرة، بقي معنا عشرون سهماً، يفرض تعطى الأخت النصف ثمانية عشر بقي معنا سهمان، سهمان عندنا هنا ثلاثة رؤوس، لا تنقسم نصحح المسألة، ثلاثة في ست وثلاثين ينتج مائة وثمانية, ثلاثة في ستة ثمانية عشر للأم, عشرة في ثلاثة ثلاثون للجد، ثلاثة في ثمانية عشر أربع وخمسون, ثلاثة في ثلاثة تسعة، اثنين في ثلاثة ستة، للأخ أربعة، وللأخت اثنان.

    محل الشاهد: أن الأخت الشقيقة فرض لها النصف، إذا وجد معها ثلاثة أمثالها مع الجد ومعهم صاحب فرض السدس، ولا داعي أن نقول: أربعة أمثال، وصاحب العذب الفائض في الأحوال الثلاثة الأخيرة، قال: ينبغي أن يكون مع الأخت الشقيقة أربعة أمثاله، وقلت لكم عبارته مشكلة، وما أعلم لم قال ذلك؟

    المسألة الثانية: جد وشقيقة معهما من ولد الأب أخوان أو أخ وأختان، أو أربع أخوات أو أكثر من ذلك يعني: أربعة أمثال, فيفرض للجد الثلث، ويفرض للشقيقة النصف، والباقي للإخوة لأب.

    المسألة من ستة للجد سهمان وللشقيقة ثلاثة، ولولد الأب سهم على عدد رؤوسهم. المسألة الثالثة التي يفرض فيها للأخت الشقيقة: أن يكون مع الجد والشقيقة في هذه الصور كلها، أربعة أمثاله، وصاحب فرض ربع من زوجة أو زوجات.

    المسألة الرابعة: أن يكون مع الجد والشقيقة في هذه الصور كلها صاحب السدس كأم أو جدة أو جدات، فيفرض للجد ثلث الباقي بعد السدس، ويفرض للشقيقة النصف والفاضل إلى آخره، هذا كله إخوتي الكرام لا داعي له، إنما نقول: من ثلاثة أمثال مع الأخت الشقيقة بحيث يكمل مثلي الجد يبتدئ الفرض للأخت الشقيقة فما زاد، وعليه هنا إذا كان مع الجد ما يكمل مثليه فله المقاسمة أو ثلث الباقي، وإذا كان مع الجد ما يزيد على مثليه تعين أن يأخذ ثلث الباقي، في الحالتين ستأخذ الأخت الشقيقة النصف.

    فإذا كان معه ما يزيد على مثليه فرضنا له ثلث الباقي، بعد ثلث الباقي بقي النصف؛ لأنه بقي ثلاثة أرباع ثلاثة من أربعة، عندما أخذ واحداً، بقي اثنان من أربعة -لو أن المسألة من أربعة- وهنا الأمر لو أن المسألة الآن من ثمانية عشر، الأم أخذت السدس ثلاثة، ثلاثة في ستة ثمانية عشر، بقي خمسة عشر، نضرب خمسة للجد وهو ثلث الباقي، بقي عشرة، عشرة أكثر من النصف نعطيها النصف تسعة، ثم بعد ذلك تصحح إلى شيء آخر هذا لا يضرنا.

    إذاً: سنبدأ كما قلت من ثلاثة أمثال، فما زاد.

    الزيديات الأربع هي تدخل فيما تقدم معنا، لكن ذكرها الفرضيون؛ لأن زيداً رضي الله عنه وأرضاه قضى فيها، ولم يخرج واحد منها عن القواعد التي ذكرناها في حال فرض النصف للأخت الشقيقة مع الجد، الزيديات الأربع ضمن هذا المبحث، إنما من باب مدارستها؛ لأنها إذا مرت معكم في الفرائض ما أحد يقول الزيديات أربع ما سمعنا بها، وهي العشرية، والعشرينية، ومختصرة زيد, والتسعينية التي يقال لها الدينارية، العشرية قيل لها ذلك؛ لأنها تصح من عشرة.

    1.   

    الزيديات الأربع

    ذكر صاحب الرحبية أن الأخت لا يفرض لها مع الجد إلا في المسألة الأكدرية, ولا يصح هذا، فإطلاق القول بأنه لا يفرض للأخت الشقيقة مع الجد إلا في الأكدرية تساهل وقصور في التعبير؛ لأنه يفرض للأخت الشقيقة مع الجد في أربع مسائل تشتمل على صور كثيرة كما ذكرت.

    المسألة العشرية

    المسألة العشرية قيل لها ذلك؛ لأنها تصح من عشرة، جد وشقية وأخ لأب، وهي التي ذكرناها في الصورة الثانية، أن يكون مع الأخت الشقيقة مثلاها, فهي مثل التي ذكرت، وهذا ما ينقض كلام صاحب الكتاب.

    انظر: جد وشقيقة وأخ لأب، هذه عشرية، .. الآن هنا هي الحد الأول هي هي، تسعة من عشرة، فالآن المقاسمة أحظ للجد؛ لأنهم أقل من مثليه، فله سهمان، بقي ثلاثة، لا يمكن أن تأخذها للأخت الشقيقة لأنها أكثر من النصف، فرضنا النصف ثم صححنا فصارت من عشرة، للجد أربعة، وللأخت الشقيقة خمسة، والباقي للأخ لأب واحد.

    هذه زيد قضى فيها بهذا القضاء، ولذلك يقال لها الزيديات الأربع، هذه إحدى الزيديات الأربع: العشرية؛ لأنها تصح من عشرة، فُرض للأخت الشقيقة فيها النصف، وهي الصورة الثانية عندنا من الصور الأربع.

    أن يكون جد وأخت شقيقة، ولا يوجد صاحب فرض، ومع الأخت الشقيقة مثلاها، أخ لأب أو أختان، فما زاد معها, هذه العشرية, وقلت لكم: هي مرت معنا، يعني: الآن سنعيدها، لكن سأذكرها فقط حتى إذا سئلت الزيديات الأربع لا تقول: ما مرت معنا.

    ومختصرة زيد التي الآن مائة وثمانية عادت إلى أربع وخمسين ومرت معنا، فهي من الزيديات الأربع، ولا تخرج الزيديات عن هذه الصور التي ذكرتها الآن الأربع.

    المسألة العشرينية

    سميت هذه المسألة بالعشرينية؛ لأنها تصح من عشرين: جد وشقيقة وأختان لأب نفس الحل تماماً، لكن بدل العشرة تصبح عشرين، لأنه عندما سيبقى سهم للأختين لا ينقسم، فنضرب اثنين في عشرة تصبح عشرين، قضى فيها زيد كذلك. المسألة أيضاً مقاسمة؛ لأنه الأحظ للجد، الرؤوس خمسة، فنعطيه اثنين، بقي معنا ثلاثة، لا يمكن أن تأخذ الشقيقة ثلاثة أسهم من خمسة، فنفرض لها النصف، اثنين في خمسة عشرة، اثنين في اثنين أربعة للجد، وعندنا هنا عشرة نصفها خمسة، بقي واحد لا ينقسم على اثنين, صحح المسألة بضرب اثنين في عشرة ينتج عشرون، هذه هي العشرينية.

    أربعة في اثنين ثمانية، للجد، خمسة في اثنين عشرة، واحد في اثنين اثنين لكل واحدة واحد.

    مختصرة زيد

    ومختصرة زيد هي الصورة التي تقدمت معنا تماماً، وهذا مما ينقض كلام صاحب العذب؛ لأنه يشترط أربعة أمثال، هنا: أم وجد وشقيقة وأخ لأب وأخت لأب, هنا نعطيه ثلث الباقي فيصير حلاً ثانياً، الأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، الجد له ثلث الباقي ويستوي مع المقاسمة، أما السدس فيضره، والإخوة الآن مثلاه, فإن أعطيته ثلث الباقي أو المقاسمة فهما مستويان، أعطيناه سابقاً المقاسمة, الآن نعطيه ثلث الباقي، والباقي للشقيقة إن بقي النصف، وإن زاد لا تزيد على النصف، فلنفعل الآن خطوات الحل؛

    المسألة من ستة، سدسها واحد، والخمسة الباقية ليس لها ثلث، نضرب ثلاثة في ستة ثمانية عشر، واحد في ثلاثة ثلاثة، بقي خمسة عشر ثلث الباقي خمسة للجد, بقي عشرة، لا يمكن للشقيقة أن تأخذ عشرة، نفرض لها تأخذ تسعة، بقي معنا واحد، والرؤوس ثلاثة، واحد لا يقسم على ثلاثة نصححها بضرب ثلاثة في ثمانية عشر ينتج أربع وخمسون، كما قلت لكم لن تختصر، هناك مائة وثمانية اختصرت، هنا أربع وخمسون دون اختصار.

    ثلاثة في ثلاثة: تسعة، ثلاثة في تسعة: سبع وعشرون، خمسة عشر للجد، وهنا واحد في ثلاثة ثلاثة، اثنان للأخ لأب وواحد للأخت لأب.

    هذه مختصرة زيد، أنها إذا قاسمت الجد مع الإخوة فتخرج إلى مائة وثمانية وتختصرها، فقيل لها مختصرة زيد، فـزيد لم يعط للجد الآن هنا ثلث الباقي إنما أعطى المقاسمة كما فعلنا سابقاً، فاختصرها بعد أن خرجت إلى مائة وثمانية إلى أربعة وخمسين.

    مختصرة زيد هي إحدى الزيديات الأربعة.

    المسألة الدينارية التسعينية

    وآخرها التسعينية، ويقال لها الدينارية، وهي من المسائل التي يمتحن بها الفرضيون بعضهم، فيقولون: رجل مات وخلف ثلاثة ذكور وثلاث إناث، وترك تسعين ديناراً، وليس في التركة دين ولا وسيط، يعني: ستقسم التسعين ديناراً على هؤلاء الستة، ثلاثة ذكور وثلاث إناث، فأخذت إحدى الإناث ديناراً واحداً، هذه هي التسعينية، ستصح من تسعين وتقسم عليها تسعين ديناراً، فكل سهم يقابله دينار، وهي: أم، جد، شقيقة، وأخوان لأب، وأخت لأب، الآن عندنا ثلاث إناث، الأم واحدة والشقيقة واحدة والأخت لأب واحدة, وعندنا ثلاثة ذكور: أخ لأب، أخ لأب، جد.

    فستأخذ هذه الأخت لأب الأخيرة ديناراً؛ لأن المسألة ستصح من تسعين، والمتروك تسعون ديناراً، فلكل سهم دينار.

    الأم لها السدس لوجود جمع من الإخوة، يتعين الآن للجد ثلث الباقي قطعاً وجزماً؛ لأن السدس يضره والمقاسمة تضره، لأن الإخوة أكثر من مثليه، الإخوة الآن ثلاثة أمثال، فالمقاسمة تضره، وسدس المال يضره, فتعين أن يكون له ثلث الباقي.

    المسألة من ستة، سدسها واحد، ليس لها ثلث باق، نضرب ثلاثة في ستة ثمانية عشر، واحد في ثلاثة ثلاثة، بقي خمسة عشر، ثلثها خمسة، الشقيقة بقي لها عشرة سهام لا تأخذها، نفرض لها النصف فتأخذ تسعة، بقي معنا سهم واحد، والرؤوس خمسة، خمسة في ثمانية عشر تسعون، وهو المطلوب على تعبير الرياضيين، قد تقسم تسعين ديناراً على تسعين لكل سهم، الأخت لأب سيخرج لها الآن سهم واحد.

    ستة في خمسة عشر تسعون، خمسة في خمسة: خمسة وعشرون للجد، تسعة في خمسة: خمسة وأربعون، واحد في خمسة: خمسة، ورؤوسهم خمسة، الأخ لأب سهمان، والأخ لأب سهمان، والأخت لأب سهم واحد أي: دينار، هذه هي الدينارية، وهذه إحدى الزيديات الأربع ولا تخرج عما تقدم معنا.

    1.   

    شرح أبيات الرحبية في باب الجد والإخوة

    نقرأ الأبيات لتحفظ وتضبط.

    بعد عندنا تسعة عشر بيتاً في الجد والإخوة، فهي أربعة عشر، ونكملها بخمسة في الأكدرية, تصبح تسعة عشر بيتاً نقرؤها ونفهم معناها، وشرحها تقدم معنا.

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    قال الإمام الرحبي عليه رحمة الله:

    ونبتدئ الآن بما أردنا في الجد والإخوة إذ وعدنا

    أين وعد؟

    في باب السدس، عندما قال:

    والجد مثل الأب عند فقده في حوز ما يصيبه ومده

    إلا إذا كان هناك إخوة لكونهم في القرب وهو أسوة

    أو أبوان معهما زوج ورث فالثلث للأم مع الجد ترث

    وهكذا ليس شبيهاً بالأب في زوجة الميت وأم وأب

    وحكمه وحكمهم سيأتي مكمل البيان في الحالات

    أي: سيأتي ضمن مبحث خاص وعنوان مستقل وفصل كامل، وهو باب الجد والإخوة.

    ونبتدئ الآن بما أردنا في الجد والإخوة إذ وعدنا

    عند فألق نحو ما أقول السمع

    هذه مسائل الآن فيها دقة، فلا بد من أن تتفرغ لها.

    واجمع حواشي الكلمات جمعاً

    الحواشي: الجوانب والأطراف، يعني: أحط بالبحث من جميع جهاته، ولا يغيبن عنك منه جزئية، فإذا غابت فالمسائل كلها تتكدر عليك.

    واعلم بأن الجد ذو أحوال أنبيك عنهن على التوالي

    سيذكر الحالة الأولى: إذا لم يكن هناك صاحب فرض، لكن ما قال صنف أو صنفان, هذا موضوع آخر سيشير إلى الحكم بعد ذلك.

    يقاسم الإخوة فيهن إذا لم يعد القسم عليه بالأذى

    يعني: في أحوال للجد مع الإخوة يكون الأحظ له المقاسمة، إذا كانت المقاسمة لا تؤذيه ولا تضره ولا تنقصه عن ثلث كل المال.

    فتارة يأخذ ثلثاً كاملاً إن كان بالقسمة عنه نازلا

    يعني: الأحوال التي ستقاسم فيها الجد مع الإخوة، إن كان سينزل عن الثلث لا تعطه المقاسمة إنما أعطه ثلثاً كاملاً.

    إذاً: هنا الآن ذكر حكمين للحالة الأولى: إما مقاسمة وإما ثلث كل المال، إذاً يقاسم الإخوة في هذه الأحوال؛ لأنه يقول: ذو أحوال، يقاسم الإخوة في حالات متعددة, وذلك إذا لم يعد القسم عليه بالأذى.

    فتارة يأخذ ثلثاًكاملاً إن كان بالقسمة عنه نازلا

    انتهينا من هذا.

    إن لم يكن هناك ذو سهام فاقنع بإيضاح عن استفهام

    هذه الحالة الأولى عندما لامعهم صاحب فرض، فالجد له أحوال: مقاسمة أو ثلث كل المال، فإذا كانت المقاسمة أحظ فأعطه ذلك، وإذا كانت المقاسمة تنزله عن الثلث فأعطه الثلث،

    إن لم يكن هناك ذو سهام

    أي: صاحب فرض.

    فاقنع بإيضاح عن استفهام.

    الحالة الثانية: أن يكون معه صاحب سهام:

    وتارة يأخذ ثلث الباقي بعد ذوي الفروض والأرزاق

    هذا إذا ما كانت المقاسمة تنقصه عن ذاك بالمزاحمة.

    إذاً: نحن نقدم المقاسمة مع الإخوة، أي: نعطي الجد المقاسمة مع الإخوة، فإذا كانت المقاسمة أقل من ثلث الباقي انتقلنا إلى ثلث الباقي، فإذا كان ثلث الباقي أقل من السدس فلا ينزل عن السدس بحال؛ لذلك يقول: المقاسمة، ثم ثلث باقي, ثم سدس، ولذلك هنا يقول:

    وتارة يأخذ ثلث الباقي بعد ذوي الفروض والأرزاق

    متى؟

    هذا إذا ما كانت المقاسمة تنقصه عن ذاك بالمزاحمة

    يعني: الأصل المقاسمة، فإذا كانت المقاسمة تضره بأن نقصت عن ثلث الباقي فأعطه ثلث الباقي، فإذا كان ثلث الباقي أقل من السدس فلا ينزل عن السدس بحال.

    هذا إذا ما كانت المقاسمة تنقصه عن ذاك بالمزاحمة

    وتارة يأخذ سدس المال وليس عنه نازلاً بحال

    لا يمكن ينزل عن السدس بحال من الأحوال.

    وهو مع الإناث عند القسم

    يعني: الجد عندما تريد أن تقاسم بينه وبين الإخوة تعتبر الجد كأنه أخ له سهمان, وسهم للأخت.

    وهو مع الإناث عند القسم مثل أخ في سهمه والحكم

    صار حكمه حكم الأخ، فلو ترك جداً وأختاً شقيقة، المسألة من ثلاثة، الجد ثلثان والأخت الشقيقة ثلث، لأنه مثل أخ في سهمه والحكم، انتبه:

    إلا مع الأم فلا يحجبها بل ثلث المال لها يصحبها

    يعني: لو مات وترك أماً وجداً وأختاً شقيقة فالأم لها ثلث كل المال، لم؟ نقول: ذاك مع الإخوة نعتبره أخاً، لكن مع غير الإخوة لا نعتبره أخاً, فلا ينقص الأم من الثلث إلى السدس، أي أن الأم تنزل بجمع من الإخوة أو بفرع وارث إلى السدس، لا بجد ولا بأب، فلو كان أب ما أنزلها، يعني: لو مات وترك أبوين فلها الثلث، لو مات وترك أبوين وأخاً فلها الثلث، فالأخ محجوب، والأب له الباقي، والأم لها الثلث.

    فإذا كان مكان الأب جد، فمن باب أولى؛ لأن الأب ما حجبها عن الثلث إلى السدس، فكيف يحجبها الجد؟

    مع الأب تأخذ ثلث كل المال إلا في الغراوين في العمريتين، الآن لا يوجد معنا عمرية، فماذا عندنا الآن؟

    قلنا: أب وأخ شقيق وأم، للأم ثلث كل المال بالإجماع لا خلاف في ذلك، والأب له الباقي، ولا يفرض له إلا عند الفرع الوارث، والأخ محجوب بالأب:

    وتسقط الإخوة بالبنينا وبالأب الأدنى كما روينا

    إذاً: المسألة من ثلاثة، واحد للأم, فالأب لم ينزل الأم من الثلث إلى السدس, فالجد من باب أولى أن لا ينزل الأم من الثلث إلى السدس.

    الأم تأخذ ثلث الباقي إذا معها أب في العمريتين فقط: أم أبوان وزوج، أو وزوجة, وهنا لا يوجد.

    حتى في العمريتين -كما تقدم معنا- لو كان مكان الأب جد لأخذت الأم ثلث كل المال أيضاً، إنما مع الأب تأخذ ثلث الباقي؛ لأنهما يشتركان في حقيقة الولادة، وهنا كما قال الله: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11], قلت: ثلث ما ورثه الأبوان، سواء كان ثلث كل المال، أو ثلث الباقي، وعليه لو مات وترك زوجة وأبوين، نقول: أعط للأم ثلث ما يرثه الأبوان، فالزوجة لها الربع فأعطها ربعها وقل لها انصرفي، بقي معنا ثلاثة أسهم تعطي الأم الثلث منها وهو واحد، وهو في الحقيقة ربع، وبقي سهمان للأب، فأعطيناها ثلث ما ورثه الأبوان، يعني: ما خرج خلاف عن الآية، فإذا لم يكن هناك صاحب فرض فلها ثلث الكل.

    أما هنا فقال:

    وهو مع الإناث عند القسم مثل أخ في سهمه والحكم

    إلا مع الأم فلا يحجبها بل ثلث المال لها يصحبها

    هنا لو كان معها أب لأخذت ثلث الكل معه، فمن باب أولى أن تأخذ ثلث كل المال مع الجد، يعني: لو مات وترك جداً وأخاً شقيقاً وأماً، فالأم لها ثلث كل المال، والأخ الشقيق لن يحجب، وللجد على القول الثاني بالتوريث، فسيختلف معنا تركيب المسألة بالنسبة لفرض الأب؛ لأنه جاء مكانه جد، أما الأم فهي باقية على الثلث لا تنزل عنه، والأخ الشقيق لن يحجب، المسألة هي هي، فماذا نقول: الأم لها الثلث، بقي معنا سهمان، فنعطي للجد الأخط ثلث الباقي أو المقاسمة أو السدس.

    إن قاسمته فسيأخذ واحداً وهو الثلث، وهذا أحظ من السدس، وإن أعطيته ثلث الباقي فسيتضرر فالأحظ له المقاسمة، والمسألة من ثلاثة، ثلثها واحد بقي سهمان، الجد له واحد والأخ واحد، فيها إشكال, لكن لو كان -كما قلنا- مكان الجد أب لأخذ السهمين وسقط الأخ الشقيق، أما الأم فستأخذ الثلث على الحالتين.

    ولذلك قال:

    إلا مع الأم فلا يحجبها بل ثلث المال لها يصحبها

    واحسب بني الأب لدى الأعداد

    كل ما تقدم لو كانوا صنفاً واحداً، نقول: أنت تعطي الجد المقاسمة أو ثلث كل المال إذا لم يكن معهم فرض، أو تعطي الجد المقاسمة أو ثلث الباقي، أو سدس كل المال مع صاحب الفرض.

    أما هنا الآن لو وجد إخوة أشقاء وإخوة لأب مع الجد، فماذا نعمل؟ قال:

    واحسب بني الأب لدى الأعداد وارفض بني الأم مع الأجداد

    وهذا بالإجماع أن الإخوة لأم وأولاد الإخوة كيفما كانوا يسقطون, هذا محل إجماع، لا يرث ابن أخ مع جد، ولا يرث أخ لأم مع جد، وهذا تقدم معنا في باب الحجب عند قوله:

    ويفضل ابن الأم بالإسقاط بالجد فافهمه على احتياط

    وتقدم معنا عند الخلاف في سقوط الإخوة بالجد، قلنا: الإخوة لأم يسقطون بالجد بالإجماع.

    إذاً:

    واحسب بني الأب لدى الأعداد وارفض بني الأم مع الأجداد

    واحكم على الإخوة بعد العد

    حكمك فيهم عند فقد الجد.

    يعني: لو مات وترك جداً وأخاً شقيقاً وأخاً لأب تقول: المقاسمة وثلث الباقي مستويان؛ لأن الإخوة مثلان، فأعطه مقاسمه، أو أعطه الثلث وهو واحد، يأخذ واحداً من ثلاثة، بقي سهمان، للأخ الشقيق لم؟ لأن الأخ الشقيق يحجب الأخ لأب ويقول له: أنت وإن عددت لا قيمة لك, لأنه لو لم يكن معنا جد ومات الميت وتركني وتركك لأخذت المال كله، أنت كونك أجرت وحسبت ليس معنى ذلك أنك وارث، ولذلك قلنا يعتبر وارثاً بالنسبة لعدهم على الجد، ومحجوباً بالنسبة لعده مع الأخ الشقيق، فبعد أن يأخذ الجد نصيبه ينفرد الأخ الشقيق بالمال, إلا إذا كانت الأخت شقيقة وبقي أكثر من النصف كما مر معنا.

    إذاً:

    واحكم على الإخوة بعد العد حكمك فيهم عند فقد الجد

    يعني: إذا لم يكن الجد موجوداً فلا يرث الأخ لأب مع الأخ الشقيق، فيسقط هنا بالأخ الشقيق.

    واسقط بني الإخوة بالأجداد حكماً بعدل ظاهر الإرشاد

    الذي في كتاب شرح الرحبية الفوائد البهية لشيخنا عليه رحمة الله الشيخ محمد نجيب خياطة، يقول: حكماً بعدل ظاهر الرشاد، وهنا: ظاهر الإرشاد، فعلى كل حال معنا من ذاك نسخة أخرى، ما هو الضبط لها؟ ظاهر الإرشاد.

    واسقط بني الإخوة بالأجداد حكماً بعدل ظاهر رشاد

    والنسخة المطبوعة هنا في مجموع أمهات النصوص: الإرشاد وهنا: ظاهر الرشاد، موضوع الشعر والوزن لا دراية لي فيه، لا أستطيع أن أتكلم بشيء، إنما التي أحظفها:

    واسقط بني الإخوة بالأجداد حكماً بعدل ظاهر رشاد

    هذا شيخ موريتاني أجاز الضبطين:

    هذا ما يتعلق بتوريث الإخوة مع الجد, ثم الأكدرية لها خمسة أبيات مكملة لهذا المبحث، لنقف عند الحساب.

    1.   

    شرح أبيات الرحبية في الأكدرية

    قال الناظم رحمه الله:

    والأخت لا فرض مع الجد لها ما عدا مسألة كملها

    قلت: هذا من باب التجاوز والتساهل في التعبير، فإلا فرض في أربع مسائل تشتمل على صور كثيرة.

    زوج وأم وهما تمامها

    أي: إذا صار معنا أربعة أركان: جد, أخت شقيقة, زوج, أم, لكن إذا تغير واحد من هؤلاء فليست أكدرية.

    قال:

    زوج وأم وهما تمامها فاعلم فخير أمة علامها

    تعرف يا صاحب بالأكدرية وهي بأن تعرفها حرية

    فيفرض النصف لها والسدس له حتى تعول بالفروض المجملة

    ثم يعودان إلى المقاسمة كما مضى أحفظه واشكر ناظمه

    هذه واضحة، وغالب أني ظني شرحتها عند المسألة الأكدرية، لكن مر معنا ضمن مباحث الجد والإخوة، أما الحساب فنقف عنده.

    وغالب ظني أن الأمر واحد، سواء كانت الأخت الشقيقة أو لأب, في الأكدرية؛ لأنه بما أنها صنف واحد فيستوي الذي يدلي بقرابتين والذي يدلي بقرابة مع الجد، يعني: ليس هذا في خصوص الشقيقة، وغالب ظني أني عندما شرحتها سابقاً ما خصصت هذا بالشقيقة.

    الأكدرية لا يوجد في الجد والإخوة مسألة يعال فيها للجد مع الإخوة سواها، والأحسن أن يقال: لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية، ولم أر من نبه على ذلك, فاعتمد الأخت في هذه المسألة الأخت مطلقاً، وأما في المسائل الأخرى التي مرت معنا في الصور الثلاث، هناك يشترط أن تكون شقيقة، وأما عند الأكدرية فسواء شقيقة أو لأب فالحكم واحد، والسبب في ذلك هنا بالنسبة للأكدرية؛ لأنه ما معنا إلا هي من الإخوة، وأما هناك فاجتمع الصنفان, فانتبه! لو كانت الأخت لأب مع أحد من الأشقاء لم يفرض لها بالإجماع، ولو كانت الأخت لأب معها إخوة لأب لم يفرض لها؛ لأنهم سيشاركونها للذكر مثل حظ الأنثيين، أما الشقيقة إذا لم يكن معها أشقاء ومعها إخوة لأب فلا تنزل عن النصف في بعض الأحوال التي مع الجد، فالأكدرية لا يشترط أن تكون الأخت شقيقة، إنما الشرط أخت وارثة مع الجد، شقيقة أو لأب، وتقدم معنا أن القرابة من الأم بالنسبة للإخوة مع الجد ملغية، فلا يعتبر صاحب القرابتين دون صاحب القرابة؛ لأنهم ما ورثوا إلا من جهة قرابتهم لأبيهم، أما القرابة من جهة الأم تكون محجوبة، وعليه يستوي الشقيق مع الأخ لأب، والشقيقة مع الأخت لأب، إلا إذا اجتمع الصنفان ففيما بينهم يتمايزون, إلا مع الجد فحكمهم واحد، لكن الصور الثلاث الأخرى في إعطاء الشقيقة النصف، هذه يشترط أن تكون أختاً شقيقة.

    1.   

    مسائل تطبيقية

    التطبيق الأول

    مات عن جد وثلاث أخوات متفرقات، يعني: أختاً شقيقة وأختاً لأب وأختاً لأم، هكذا يقول الفرضيون.

    والمسألة من أربعة: الجد له اثنان، والأخت الشقيقة واحد، والأخت لأب واحد، والأخت لأم محجوبة.

    التطبيق الثاني

    مات عن جد وثلاثة إخوة متفرقين، أي: أخ شقيق، أخ لأب، أخ لأم.

    يستوي الثلث والمقاسمة؛ لأن الإخوة مثلان، فإن شئت أن تعطيه ثلث الكل أو المقاسمة فالأمر واحد.

    إذاً: نقول: للجد واحد، وللشقيق واحد، وللأخ لأب واحد والأخ لأم محجوب.

    التطبيق الثالث

    مات عن زوجة وجد وأختين لأبوين وأخوين لأب.

    لأنك ستقرأ كتب الفرائض وفيها هذا الاصطلاح وهذا الاصطلاح، مرة سنقول أختين شقيقتين، ومرة سنقول أختين لأبوين، ومرة سنقول أختين لأب وأم، والكل واحد فانتبه لهذا!

    فللزوجة لعدم الفرع الوارث.

    والجد له أحد ثلاثة أحوال: المقاسمة, ثلث الباقي, السدس ولا ينزل عنه، أي الأحوال أحظ وهم أكثر من مثليه، نجد أن السدس يضره، فالأحظ له ثلث الباقي؛ لأنك لو قاسمته سيأخذ أقل من ثلث الباقي، فثلث الباقي أحظ له.

    نخرج أصل المسألة، من أربعة، وهو مخرج صاحب الفرضية، فأعط الزوجة فرضها وهو سهم واحد، بقي ثلاثة للجد ثلثها واحد بقي معنا اثنان ينفرد بهما الأختان لأبوين لكل واحدة واحد.

    التطبيق الرابع

    ماتت عن زوج وجد وأخوين لأب وأم -يعني: أن الأخوين شقيقان- وأخت لأب.

    الشيخ عليه رحمة الله الشيخ محمد نجيب مرة قال في المسألة: مات عن أبوين، وخرج الطالب فكتب: أب وأب، فقال له: يا ولدي إذا ما عندك علم فعندك عقل، إذا كان لا يوجد عندك علم، فهل يوجد واحد على وجه الأرض له أبوان، قال: أنت تقول لي يا أستاذ مات عن أبوين لا إله إلا الله!

    الزوج له النصف لعدم الفرع الوارث, فالمسألة من اثنين, للزوج واحد, والباقي واحد, يستوي للجد ثلث الباقي والسدس, لأنه بقي معنا واحد، فثلثه -ثلث النصف- سدس، والسدس سدس، فمستويان، فإن شئت أن تعطيه السدس، وإن شئت أن تعطيه ثلث الباقي فالمسألة هي هي.., أما المقاسمة فتضره. طيب! أعط واحداً للزوج، لأن المسألة من اثنين، بقي معنا واحد, نعطيه ثلثه اضرب في ثلاثة، أي ستضرب ثلاثة التي هي ثلث، من أجل تخرج لنا شيئاً يخرج منه الثلث، ثلاثة في اثنين ستة، واحد في ثلاثة للزوج ثلاثة، بقي معنا ثلاثة، ثلثها واحد للجد.

    بقي معنا اثنان للأشقاء لكل واحد واحد، والأخت لأب سقطت.

    التطبيق الخامس

    مات عن أم وبنت وجد وأخوين شقيقين وأخ لأب.

    الأم لها السدس, لوجود الفرع الوارث وجمع من الإخوة, وللبنت النصف لعدم المعصب وعدم وجود بنت أخرى معها.

    بقي أقل من النصف, فلا يمكن أن تعطي الجد ثلث الباقي، وعندك من الإخوة أكثر من مثليه, فلا تقاسم، فتعين له السدس، هذه ليس فيها إشكال، ونحن ضبطناها بقواعد.

    المسألة من ستة، السدس للأم واحد, والنصف للبنت ثلاثة، والسدس للجد واحد، بقي واحد للأخوين الشقيقين, والأخ لأب يسقط.

    الرؤوس اثنان، فصحح المسألة، اثنان في ستة اثنا عشر.

    للأم واحد في اثنين باثنين.

    وللبنت ثلاثة في اثنين بستة.

    وللجد واحد في اثنين باثنين.

    وللأخوين واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.

    التطبيق السادس

    مات عن جدتين وابن ابن وجد وأختين شقيقتين، وأخ لأب.

    للجدتين السدس, وللجد السدس, لوجود الفرع الوارث, والباقي لابن الابن تعصيباً, ويسقط جميع الإخوة بابن الابن, لأنه فرع وارث ذكر.

    المسألة من ستة للجدتين السدس واحد, وللجد السدس واحد والباقي لابن الابن أربعة.

    ثم نصيب الجدتين لا ينقسم عليها فنصحح المسألة بضرب اثنين في ستة باثني عشر, للجدتين اثنان في واحد باثنين, لكل واحد واحد, وللجد اثنان في واحد باثنين, ولابن الابن الباقي ثمانية.

    التطبيق السابع

    مات عن جد وأخت شقيقة وأخ لأب وأختين لأم وأب.

    فهنا الأب يحجب الجد ويحجب جميع الإخوة, ويأخذ المال كله.

    والله أعلم , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.