إسلام ويب

فقه المواريث - الجد والإخوة [5]للشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إذا اجتمع الجد والإخوة في مسألة وكان معهم صاحب فرض فإن الجد يأخذ الأحظ من أمور ثلاثة, وهي المقاسمة وثلث الباقي بعد الفروض, وسدس كل المال، وبالنظر في مسائل الفرائض نجد أن الأحظ له من هذه الأمور قد يكون أحدها, وقد يستوي أثنان منها فيخير بينهما ويكونان خيراً له من الأمر الثالث, وقد تستوي الأمور الثلاثة فيخير فيما بينها.

    1.   

    كيفية توريث الجد مع الإخوة إذا كانوا صنفاً ومعهم صاحب فرض

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد إخوتي الكرام! لا زلنا نتدارس مبحث الجد والإخوة، وتقدم معنا لعلمائنا الكرام في ذلك قولان بارزان:

    القول الأول: عدم توريث الإخوة مع الجد؛ لأن الجد ينزل منزلة الأب، وتقدم معنا أنه قال بهذا القول صديق هذه الأمة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، وأخذ به فقيه الملة الإمام أبو حنيفة رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين.

    والقول الثاني: توريث الإخوة مع الجد، وقال بذلك كما تقدم معنا جمهور الصحابة، وهو الذي أخذ به الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي والإمام أحمد عليهم جميعاً رحمة الله ورضوانه.

    وبعد أن ذكرت اختلاف هؤلاء في كيفية توريث الجد مع الإخوة وتوريث الإخوة مع الجد قلت: الذي استقر العمل على مذهب زيد ، وهذا الذي أخذ به المذاهب الثلاثة الذين ورثوا الإخوة مع الجد، وقلت: للإخوة مع الجد حالتان لا يخرج الجد عنهما.

    أحوال الجد والإخوة:

    الحالة الأولى: إما أن يكون الإخوة صنفاً واحداً، وإما أن يكونوا صنفين.

    وإذا كانوا صنفاً واحداً إما أن يكون معهم صاحب فرض أو لا يكون معهم صاحب فرض, وهكذا إذا كانوا صنفين إما أن يكون معهم صاحب فرض أو أن لا يكون معهم صاحب فرض.

    وعليه: الأحوال أربعة لا تخرج مسائل توريث الإخوة مع الجد عنها، بدأنا بالحالة الأولى وانتهينا منها ألا وهي: عدم وجود صاحب فرض مع الإخوة إذا كانوا صنفاً واحداً، فقلت: للجد في هذه الحالة خياران، نعطيه الأحظ منهما: إما أن يأخذ المقاسمة أو ثلث كل المال، وتقدم معنا أن المقاسمة خير للجد في خمسة أحوال، وضابطها: إذا كان الإخوة أقل من مثليه، وتستوي المقاسمة مع الثلث في ثلاثة أحوال ضابطها: إذا كان الإخوة مثليه، وما عدا هذا فتقدم معنا أن ثلث المال خير للجد من المقاسمة.

    انتهينا من هذا، وشرعنا بعد ذلك في الحالة الثانية من الحالة الأولى: وهي أن الإخوة صنفاً واحداً لكن معهم صاحب فرض، فقلنا: نعطي الجد الأحظ من أمور ثلاثة: من المقاسمة ومن ثلث الباقي ومن السدس، فأي هذه الأمور أنفع له أخذها وأعطيت له.

    هذه الأحوال الثلاثة في الحالة الثانية: إذا كان مع الجد والإخوة صاحب فرض تنقسم أيضاً إلى سبعة أحوال بها يتحدد الأحظ للجد؛ فإما:

    أن تكون المقاسمة هي الأحظ للجد.

    أو أن يكون ثلث الباقي هو الأحظ للجد.

    أو أن يكون السدس هو الأحظ للجد. هذه ثلاثة أحوال.

    بقي معنا أربعة وهي: أن تستوي المقاسمة مع ثلث الباقي, وهما في حال استوائهما أحظ للجد من السدس.

    أو تستوي المقاسمة مع السدس وهما أحظ من ثلث الباقي.

    أو يستوي السدس مع ثلث الباقي وهما أحظ من المقاسمة.

    أو أن تستوي الأحوال الثلاثة: السدس وثلث الباقي والمقاسمة، لا يخرج الجد عن هذا.

    الحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أفضل للجد من السدس وثلث الباقي

    الحالة الأولى: وهي كون المقاسمة أحظ للجد من ثلث الباقي ومن السدس، ولذلك ضوابط خرجت إلى ثلاثين صورة، ويضاف إليها خمس صور في الحالة الأولى -إذا لم يكن مع الجد والإخوة صاحب فرض- فالمجموع خمس وثلاثون صورة تكون المقاسمة أحظ للجد من ثلث الباقي ومن السدس، خمس صور تقدمت معنا إذا لم يكن معه صاحب فرض، وثلاثون صورة إذا كان معه صاحب فرض، تقدم معنا تسع وعشرون وكملتها بالأكدرية، في هذه الأحوال كلها تكون المقاسمة خيراً للجد من السدس ومن ثلث الباقي، وقلت: لا تخرج أحوال المقاسمة إذا كانت أنفع للجد عن هذه الصور بالضوابط التي تقدمت معنا، انتهينا منها.

    الحالة الثانية: أن يكون ثلث الباقي أفضل للجد من المقاسمة والسدس

    الحالة الثانية من الأحوال السبعة، قلنا: إما أن تكون المقاسمة خيراً للجد، أو أن يكون ثلث الباقي خيراً للجد، أو أن يكون السدس خيراً للجد، أو.. أو.. عندنا الحالة الثانية وهي مختصرة, وهي أن يكون ثلث الباقي خيراً للجد من المقاسمة ومن سدس كل المال.

    ضابط ذلك: إذا كان الفرض أقل من النصف، والإخوة أكثر من مثليه.

    إذا كان الإخوة أكثر من مثلي الجد يعني: أكثر من أخوين، أو أكثر من أربع أخوات، أو أكثر من أخ وأختين، فمثلاً: أخوان وأخت أكثر من مثليه.

    فإذاً: عندنا الفرض أقل من النصف، والإخوة أكثر من مثليه, فهنا ثلث الباقي أحظ للجد من جميع الأمور: من السدس ومن المقاسمة، أما من السدس فواضح؛ لأنه بقي أكثر من النصف، ولو بقي النصف فقط لكان السدس وثلث الباقي مستويان، إنما الآن بقي معنا أكثر من النصف؛ لأن الفرض أقل من النصف، فهنا يعني أنه إذا أخذ ثلث الباقي فهو أحسن من ما لو أخذ السدس.

    الإخوة إذا كانوا مثليه يستوي دائماً ثلث الباقي مع المقاسمة، لأنه إذا كانوا مثليه سيأخذ ثلث الباقي عندما تقاسمه، وإذا أعطيته ثلث الباقي سيأخذ ثلث الباقي؛ لكن هنا الإخوة أكثر من مثليه، وعليه: ثلث الباقي أحظ له.

    خذوا هذا المثال مثلاً:

    مات عن زوجة ستأخذ الربع لعدم الفرع الوارث، وجد، ونريد إخوة أكثر من مثليه, أي أخوان وأخت، هذه أقل صورة يكون الإخوة فيها أكثر من مثليه، يعني الآن هنا مثلان ونصف المثل، ما صاروا ثلاثة أمثال.

    الزوجة لها الربع، ربعها واحد، بقي معنا ثلاثة، إن أعطيته ثلث الباقي سيأخذ واحداً، والسدس يضره قطعاً؛ لأنه إن أخذ الربع فهو أحسن من أن يأخذ السدس.

    إذا قاسمت الآن، فلو كان معه أخوان فقط لأخذ الربع أيضاً؛ لأنه يقاسمهم، فتقسم الثلاثة على الرءوس: الجد واحد, وكل أخ واحد, لكن لما دخلت هذه الأخت أنزلته عن الواحد، فلو قاسَم سيأخذ أقل من الربع، وعليه فثلث الباقي هو الأحظ له.

    ضابط ذلك: الفرض أقل من النصف والإخوة أكثر من مثلي الجد، فيتعين له ثلث الباقي، هذا أحظ الأحوال له.

    بقي معنا ثلاثة بعد فرض الزوجة, ثلث الباقي واحد, بقي اثنان والرءوس خمسة، بين الاثنين والخمسة مباينة، فنضرب خمسة في أصل المسألة أربعة: فالحاصل عشرون، واحد في خمسة خمسة، وهنا اثنين في خمسة: عشرة، إذاً: لكل واحد أربعة والأخت لها اثنان.

    الحالة الثالثة: أن يتعين السدس للجد إذا كان الفرق النصف و دون الثلثين

    الحالة الثالثة: السدس، يتعين السدس للجد. نحن قلنا: هذه الأحوال الثلاثة كل واحدة على انفراد ثم تستوي مع حالة أخرى وتكونان خيراً من الحالة الثالثة.

    متى يكون السدس خيراً للجد من ثلث الباقي ومن المقاسمة؟

    أولاً: إذا كان الفرض فوق النصف، يعني: أكثر من النصف ودون الثلثين أو بلغ الثلثين، فالأمران مستويان، والإخوة أكثر من مثله، يعني: معه أكثر من أخ، أو أكثر من أختين, فهنا يتعين أن تعطيه السدس، الفرض فوق النصف ودون الثلثين, أو أن الفرض بلغ الثلثين، ودون الثلثين أن تجعل في المسألة نصفاً وثمناً فقط؛ لأنك لو وضعت نصفاً وسدساً صارت الفروض تبلغ إلى الثلثين.

    خذ مثالاً على ذلك: زوجة، بنت، جد، وأخ وأخت.

    الزوجة لها الثمن لوجود الفرع الوارث، والبنت النصف لعدم المعصب والمشارك، والآن مجموع الفروض فوق النصف وأقل من ثلثين.

    فالجد يتعين له السدس على حسب هذه القاعدة.

    والأخ والأخت لهما الباقي، المسألة من أربعة وعشرين: ثمنها ثلاثة، ونصفها اثنا عشر، وسدسها أربعة، بقي معنا خمسة للأخ والأخت فالرءوس ثلاثة لا تنقسم عليهم، ثلاثة في أربعة وعشرين: يحصل اثنان وسبعون، ثلاثة في ثلاثة: تسعة، ثلاثة في اثني عشر: ست وثلاثون، أربعة في ثلاثة: اثنا عشر، ثلاثة في خمسة: خمسة عشر، للأخ عشرة، وللأخت خمسة.

    فأخذ الجد السدس أربعة أسهم من أربع وعشرين, ولو أعطيناه ثلث الباقي لأخذ ثلاثة أسهم فقط, وهي أقل من السدس, وكذلك لو أعطيناه بالمقاسمة لأخذ أقل من السدس.

    فإذاً: السدس في هذه الحالة أحظ للجد من ثلث الباقي ومن المقاسمة، المقاسمة سيأخذ بها أقل من اثني عشر بعد التصحيح, وثلث الباقي سيأخذ به أقل من اثني عشر.

    إذاً: الفرض فوق النصف ودون الثلثين، والإخوة أكثر من مثله, يعني: أكثر من أخ أو أكثر من أختين، يعني: إذا وجد أخ وأختان فهو من باب أولى، أو ثلاثة إخوة، أو خمسة إخوة، وكلما زاد عدد الإخوة يظهر الفرق واضحاً جداً، إنما الضابط أنهم متى ما زادوا على المثل تعين للجد السدس في هذه الحالة, أي: إذا كان الفرض فوق النصف ودون الثلثين، وإذا كان الفرض ثلثين فهذا من باب أولى، مثلاً: بنتان وجد وأخ وأخ آخر، الإخوة أكثر من مثله، ثلثان للبنتين، الجد يتعين له على قاعدتنا السدس والأخوات الباقي، المسألة من ستة، ثلثاها أربعة، لكل بنت اثنان، سدسها واحد للجد، بقي واحد للأخوين.

    لو وجد أخ وأخت بقي واحد أيضاً فالسدس يكون أنفع للجد، وثلث الباقي يضره لأنه سيبقى اثنان من الستة فلو أعطيته ثلث الباقي سيأخذ أقل من واحد. أي أقل من السدس، وبالمقاسمة سيأخذ أقل من السدس, عندما تقسم الاثنين الباقية على ثلاثة سيأخذ أقل من واحد، وعليه؛ السدس أحظ له. هذا مثال على الفرض إذا كان ثلثين.

    الحالة الثانية: أن يكون الفرض نصفاً وربعاً ومع الجد من الإخوة مثل فما فوقه.

    الفرض نصف وربع فصارت ثلاثة أرباع التركة فروض وبقي ربعها، إذا كان مع الجد مثل, يعني أخاً واحداً فما فوقه, فالسدس أحظ له.

    فمتى يعني لا يكون السدس أحظ له؟ لو كان معه أقل من مثل، يعني: لو معه أخت واحدة فهي أقل من مثل فالسدس الآن يضره ويتعين معنا الحالات الأخرى التي يأتي الكلام عليها أو التي مرت.

    عندنا زوج وبنت, فالزوج يأخذ الربع مع الفرع الوارث، والبنت لها النصف, وعندنا جد، وعندنا قلنا مثل فما فوقه، ولو وضعت الآن أخت فالسدس لا يأخذه، إنما ضع أخاً الذي هو المثل، فيتعين للجد السدس وللأخ الباقي، المسألة من اثني عشر، ربعها ثلاثة، نصفها ستة، سدسها اثنان، بقي واحد للأخ.

    فلو قاسمته سيأخذ واحداً ونصفاً؛ لأنه بقي ثلاثة سهام، ولو أعطيته ثلث الباقي سيأخذ واحداً لأنه بقي ثلاثة أسهم ثلثها واحد، وإذا أعطيته السدس يكون أخذ أكثر من المقاسمة ومن ثلث الباقي.

    الحالة الثالثة: إذا لم يبق شيء بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم، نفرض للجد السدس, وإن كانت المسألة عائلة يزداد عولها.

    الآن ما بقي معنا للإخوة شيء، نقول للإخوة: انصرفوا بسلام، والجد لابد من أن يأخذ فرضه لأنه لا ينزل عن السدس بحال.

    فمثلاً: بنتان، زوج، أم، عالت المسألة وما بقي لا للجد ولا للإخوة، للبنتين ثلثان، والزوج الربع، والأم السدس لوجود الفرع الوارث، ضع جداً ومن شئت من الإخوة (أخ)، الجد الآن لابد له من السدس، المسألة عائلة وسيزداد عولها.

    المسألة من اثني عشر، ثلثاها ثمانية، أربعة أربعة لكل بنت، وربعها ثلاثة للزوج، والأم لها اثنان السدس، المجموع ثلاثة عشر, انتهت الفروض، لابد من أن نفرض للجد، ففرضنا له السدس اثنان, عالت إلى خمسة عشر، وسقط الأخ.

    إذا لم يبق للجد شيء؛ لأن الفروض استوفت التركة نفرض للجد السدس ولا ينزل عنه بحال, ويحجب الإخوة ويطردون، وإن كانت عائلة يزداد عولها ولا يضر.

    الحالة الرابعة: إذا بقي بعد إعطاء ذوي الفروض فروضهم أقل من السدس، فنفرض للجد السدس ونحجب الإخوة ولا يوجد توريث إخوة مع الجد.

    نحن تكلمنا عما إذا بقي أكثر من السدس، كأن بقي ربع أو أكثر، لأننا قلنا هناك: إلا في صورتين: إما أن الفرض ثلثان أو دون الثلثين أو ثلاثة أرباع، ففي الصور الثلاث المتقدمة الذي بقي معنا أكثر من السدس، تكلمنا متى نعطي للجد السدس ويكون أحظ له بضابط، أما الآن فعندنا الفرض الباقي من المال أقل من السدس, والفروض أكثر من خمسة أسداس، يعني: لو أن المسألة من ستة ذهب أكثر من خمسة سهام منها، فما بقي سدس، بل بقي أقل من السدس، لو أن المسألة من اثني عشر جمعنا السهام أحد عشر سهماً وبقي نصف السدس، فنفرض للجد السدس ولا يوجد توريث إخوة مع الجد.

    مثال: زوج وبنت وجدة، الزوج له الربع، والبنت لها النصف، والجدة سدس, فسدس ونصف صار ثلثين, جاء الربع فالذي سيبقى بعد ذلك أقل من السدس، المسألة من اثني عشر، ربعها ثلاثة ونصفها ستة وسدسها اثنان، بقي أقل من السدس، أي بقي نصف السدس، ومع هؤلاء جد وأخ, فالجد يفرض له السدس, وعالت المسألة إلى ثلاثة عشر.

    فإذا بقي أقل من السدس نفرض للجد السدس وتعول المسألة أيضاً.

    الحالة الخامسة التي يتعين للجد فيها السدس: إذا بقي السدس فقط أخذه ولا يوجد توريث للإخوة معه بنتان وأم، البنتان لهما الثلثان والأم لها السدس، بقي سدس فقط, وجد وأخ، نفرض للجد السدس وانتهت المسألة.

    فالمسألة من ستة، ثلثاها أربعة للبنتين، سدسها للأم واحد، بقي سدس فقط للجد, ويسقط الأخ.

    فهذه خمسة أحوال يتعين للجد فيها سدس المال.

    إذاً: إذا كان الفرض فوق النصف ودون الثلثين أو بلغ الثلثين والإخوة أكثر من مثل، فيتعين للجد السدس، وإذا كان الفرض نصفاً وربعاً والإخوة مثلاً فما فوق.. يتعين للجد السدس.

    الحالة الثالثة: ما بقي للجد شيء واستوفت الفروض أصل المسألة, نفرض له السدس وتعول المسألة, وإن كانت عائلة يزداد عولها.

    الحالة الرابعة بقي أقل من السدس: نفرض له السدس وتعول المسألة.

    الخامسة: ما بقي إلا السدس: يأخذه ويحجب الإخوة ولا تعول المسألة. هذه خمسة أحوال للحالة الثالثة التي يكون فيها السدس أحظ للجد من ثلث الباقي ومن المقاسمة.

    الحالة الرابعة: أن تستوي المقاسمة مع ثلث الباقي وهما أحظ من السدس

    الحالة الرابعة: أن تستوي المقاسمة مع ثلث الباقي وهما أحظ من السدس، نحن الآن ما هو الأحظ؟ هنا أنت مخير: إن شئت أن تعطيه المقاسمة أو ثلث الباقي، فهما مستويان، لكن السدس ينزل عن المقاسمة وعن ثلث الباقي.

    ضابط ذلك: إذا كان الفرض أقل من النصف وكان الإخوة مثليه، فإذا كان الفرض أقل من النصف فالباقي أكثر من النصف، خرج معنا السدس؛ لأنه لو كان الفرض نصفاً لاستوى ثلث الباقي مع السدس، فالفرض الآن أقل من النصف فالباقي أكثر من النصف فالسدس يضره، فثلث الباقي أحظ من السدس، وبما أن الإخوة مثليه فاستوت المقاسمة مع ثلث الباقي، إن شئت أن تعطيه الآن ثلث الباقي وإن شئت أن تعطيه المقاسمة، الحالتان حكمهما واحد.

    هات مثال على ذلك: زوجة وجد وأخوان: الزوجة لها الربع لعدم الفرع الوارث، والسدس الآن يضره, وأنت مخير: إن أعطيته مقاسمة أخذ واحداً من أربعة، وإن أعطيته ثلث الباقي أخذ واحداً من أربعة؛ لأن الذي بقي ثلاثة، فالزوجة لها واحد بقي ثلاثة، ثلث الباقي واحد، والمقاسمة واحد، فاستوت المقاسمة مع ثلث الباقي.

    ضابط ذلك كما قلت: أن الإخوة مثليه والفرض أقل من النصف.

    نأتي بمسألة أخرى: زوجة، وأم، وجد وأخوان الزوجة لها الربع، والأم مع الجمع من الإخوة كون لها السدس؛ المسألة من اثني عشر، ربعها ثلاثة، ونصفها اثنان، فالفرض أقل من النصف، والباقي الآن أكثر من النصف، فتستوي المقاسمة وثلث الباقي, إن شئت تعطيه ثلث الباقي وإن شئت تعطيه المقاسمة، أما السدس فيضره، بالسدس يأخذ اثنين من اثني عشر، وبقي سبعة، أنت لو قاسمتهم سيأخذ أكثر من اثنين، فثلث الباقي أحظ والمقاسمة أحظ، إن أعطيته ثلث الباقي يأخذ اثنين وثلثاً، وإن أعطيته مقاسمة سيأخذ اثنين وثلثاً، لأن هؤلاء ثلاثة ستقسم الباقي عليهم بالتساوي، فثلث الباقي يساوي المقاسمة كما هي، فلنجعل الآن مقاسمة، بقي معنا سبعة، والرءوس ثلاثة، بينهما مباينة، ثلاثة في اثني عشر: ست وثلاثون، ثلاثة في ثلاثة: تسعة للزوجة وهي الربع، ثلاثة في اثنين: ستة للأم، سبعة في ثلاثة: واحد وعشرون، اقسمها على ثلاثة: سبعة سبعة سبعة، السبعة الآن من ستة وثلاثين أكثر من السدس، لأن ستة في ستة: ست وثلاثون، فالسدس ستة وزاد له واحد الذي هو الثلث بالنسبة للإثني عشر.

    الحالة الخامسة: أن تستوي المقاسمة والسدس وهما أفضل من ثلث الباقي

    الحالة الخامسة: أن تستوي المقاسمة مع السدس، في حالتين, وهما أحظ من ثلث الباقي، يعني: يتعين له إما مقاسمة وإما سدس، أعطه ما شئت لكن ثلث الباقي الآن يضره.

    ولذلك قلنا: هذه الأحوال السبعة تبين لنا الأحظ للجد من أموره الثلاثة التي تقدمت معنا، يعني: متى نعطيه المقاسمة وثلث الباقي والسدس؟ قلنا: أحياناً المقاسمة وأحياناً ثلث الباقي وأحياناً السدس، أحياناً ثلث الباقي يستوي مع المقاسمة، أحياناً السدس يستوي مع المقاسمة، أحياناً ثلث الباقي والسدس يستويان والمقاسمة تضره، أحياناً الثلاثة تستوي فصار المجموع سبعة أحوال.

    الحالة الخامسة: المقاسمة تستوي مع السدس وهما أحظ من ثلث الباقي وذلك في حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون الفرض ثلثين ومع الجد مثل من الإخوة، أي واحد فقط بنتان وجد وأخ، الآن السدس والمقاسمة مستويان، بنتان لهما ثلثان، الجد إن أعطيته السدس أو المقاسمة فالأمر واحد.

    المسألة من ستة، ثلثاها أربعة للبنتين، والسدس واحد, والأخ واحد، يعني: بقي اثنان من ستة، إن قاسمته فسيأخذ واحداً، أو أعطيته السدس فسيأخذ واحداً، لأن الفرض ثلثان ومع الجد مثل فقط، فالأحظ له المقاسمة والسدس. أما ثلث الباقي فلا, لأنه بقي اثنان، لو أعطيته ثلث الباقي سيأخذ أقل من واحد.

    الحالة الثانية لهذه الصورة: أن يكون الفرض نصفاً وربعاً، والإخوة أقل من مثله, أي أخت فقط ولا يصلح أن تقول: فما فوقها؛ لأنه يصبح مثل، متى ما صار مثل يتعين له السدس.

    بنت وزوج وجد وأخت: البنت الآن لها النصف, والزوج له الربع، الجد إن أعطيته المقاسمة أو السدس فهما مستويان، أعطه ما شئت، إنما ثلث الباقي يضره.

    المسألة من اثني عشر، نصفها ستة للبنت، ربعها ثلاثة للزوج، سدسها اثنان للجد، بقي واحد للأخت.

    طيب لو قاسمت ثلاثة سهام على الجد والأخت: للذكر مثل حظ الأنثيين، فالجد له سهمان والأخت لها سهم.

    فالمقاسمة والسدس مستويان.

    الحالة السادسة: أن يستوي السدس وثلث الباقي وهما أفضل من المقاسمة

    الحالة السادسة: يستوي السدس مع ثلث الباقي، وهما أحظ من المقاسمة, إما أن تعطيه سدساً أو ثلث الباقي، فهما مستويان، وذلك إذا كان الفرض نصفاً والإخوة أكثر من مثليه.

    فهنا الفرض نصف والإخوة أكثر من مثليه، فأنت مخير: إن شئت أن تعطي الجد ثلث الباقي أو أن تعطيه السدس، لأنه لو بقي النصف فثلث الباقي سدس، والسدس سدس، لأن النصف الباقي ثلاثة أقسام كل قسم يعدل سدساً من أصل المسألة فانتبه الآن للمسألة، لو ماتت وتركت زوجاً له النصف وجداً وأخاً وأخاً، وأختاً, فالزوج له النصف، المسألة من اثنين إذا كان له ثلث الباقي، نصفها للزوج واحد، بقي واحد ليس له ثلث صحيح، نضرب ثلاثة في اثنين: ستة، واحد في ثلاثة: ثلاثة للزوج، بقي ثلاثة، الثلاثة ثلثها واحد، بقي معنا اثنان للأخوة والرءوس خمسة فلا تنقسم، خمسة في ستة: ثلاثون، ثلاثة في خمسة: خمسة عشر للزوج وهي النصف، الجد واحد في خمسة: خمسة وهي السدس؛ لأن ستة في خمسة: ثلاثون، اثنان في خمسة: عشرة، للأخ أربعة, وللأخ أربعة, وللأخت اثنان.

    فأنت الآن إن أعطيته سدس كل المال سيأخذ خمسة من ثلاثين، وإن أعطيته الثلث الباقي سيأخذ خمسة من ثلاثين، لأن خمسة عشر هي الفرض، بقي خمسة عشر ثلثها خمسة؛ لكن المقاسمة لا تنفع.

    الحالة السابعة: أن يستوي السدس وثلث الباقي والمقاسمة

    الحالة السابعة: تستوي الأمور الثلاثة وأنت في سعة: إن أعطيته السدس أصبت، وإن أعطيته ثلث الباقي أصبت، وإن قاسمته أصبت، متى؟

    إذا كان الفرض نصفاً والإخوة اثنين؛ لأنك إن أعطيته السدس أخذ واحداً من الستة، وإن أعطيته ثلث الباقي فهو واحد من ستة، وإن أعطيته المقاسمة أخذ واحداً من ستة.

    بنت، جد، أخ، أخ، الآن الثلاثة الخيارات مستوية، أعطه ما شئت، فلنبدأ بالسدس: البنت لها النصف والجد له السدس وللأخوة الباقي، المسألة من ستة، نصفها ثلاثة، والجد له سدس وهو, واحد بقي معنا اثنان للأخوين.

    ولو أعطيته ثلث الباقي بقي ثلاثة، ثلث الثلاثة واحد.

    ولو أعطيته مقاسمة بقي ثلاثة ورءوسهم ثلاثة يقسم عليهم بالتساوي، فالفرض نصف والإخوة مثلاه، فأنت مخير بين الأحوال الثلاثة.

    هذه سبعة أحوال لهذه الأمور الثلاثة التي سنعطي الجد الأحظ منها من المقاسمة ومن ثلث الباقي ومن السدس، إما أن تكون المقاسمة خيراً للجد في ثلاثين صورة ، إذا كان مع الجد صاحب فرض، نضيف إليها خمسة, إذا لم يكن مع الجد والإخوة صاحب فرض صارت خمساً وثلاثين صورة في الفرائض كلها لا تخرج مقاسمة الجد للإخوة عنها، وهي أحظ له في تلك الصور.

    بعد ذلك ثلث الباقي أحظ للجد مع صاحب الفرض في حالتين ضبطناهما، الفرض فيهما أكثر من النصف، إما بلغ الثلثين أو دون الثلثين، والإخوة أكثر من مثل.

    والحالة الثانية: الفرض نصف وربع والإخوة مثل فما فوقه, فيتعين للجد ثلث الباقي.

    الحالة الثالثة: السدس بخمسة أحوال ذكرتها.

    بعد ذلك إما أن تكون المقاسمة والسدس خيراً للجد من ثلث الباقي، وإما أن تكون المقاسمة وثلث الباقي خيراً للجد من السدس، وإما أن يكون ثلث الباقي والسدس خيراً من المقاسمة، وإما أن تستوي الأمور الثلاثة. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.