إسلام ويب

مقدمة في الفقه - إمام دار الهجرةللشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • طلب الإمام مالك بن أنس العلم صغيراً، وكان ذا حفظ عجيب لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك فقد فاق أقرانه وتقدم عليهم في الحفظ والعلم والفقه في الدين، فقد أفتى ودرَّس وله عشرون سنة، وقد شهد له بحفظه وعلمه وفقهه وإمامته علماء عصره، ومن أتى بعدهم من الأئمة الكبار والعلماء الأخيار.. رحمهم الله جميعاً وأسكنهم الجنة دار الأبرار.

    1.   

    ترجمة الإمام مالك رحمه الله

    تقديم الإمام ابن عبد البر للإمام مالك في ترجمة الأئمة في كتابه الانتقاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

    أنتقل إلى الإمام الثاني المبارك سيدنا الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه.

    الإمام مالك هو إمام دار الهجرة، وهو الإمام الثاني من الأئمة الأربعة حسب الترتيب الزمني، وتقدم معنا أن الإمام ابن عبد البر في الانتقاء قدم الإمام مالكاً، وثنى بـالشافعي، وثلث بسيدنا أبي حنيفة، وقلت: لا غضاضة عليه في ذلك، فهو إمام مذهبه، والإمام ابن عبد البر في التمهيد وفي الاستذكار يقول: ينبغي لطالب العلم أن يحرص على العلم الذي يفشو في بلده، والمذهب الذي يفشو في بلده فيحرص عليه، يقول: هذا ليس بمنقصة ولا عار، فلا يخرج عن المألوف المعروف مما هو شرعي.

    فمذهب الإمام مالك ينتشر في بلاد المغرب، وهو مذهب شرعي معتبر، فلا ينبغي لطالب العلم هناك أن يقول: أنا سأبحث في مذهب أبي حنيفة وأنشر مذهب أبي حنيفة! هذا ليس من الحكمة، وسيقع تشويش بينه وبين العامة الذين يدينون الله بها المذهب الذي أصوله وفروعه شرعية، فيقول: هذا ليس بعار، مما يطلب من طالب العلم أن يعتني بالعلم الذي عليه شيوخه، والذي هو في المكان الذي هو فيه، ما يفشو من العلم يتعلمه.

    إذاً: قدم الإمام مالكاً لأنه إمام مذهبه، وثنى بالإمام الشافعي تلميذ ذلك الإمام، وثلث بالإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من أئمة الإسلام الكرام، فأورد هؤلاء الأئمة الثلاثة في الانتقاء، هذا وجه للتقديم، وهناك وجه آخر:

    وهو أنه جرت عادة أئمتنا إذا ذُكر عدد من أئمة الإسلام من بقاع مختلفة، أنهم يقدمون العالم الذي هو من المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه، إجلالاً لنبينا عليه الصلاة والسلام كيفما كان حال هذا العالم، سواء تقدم في السن أو تأخر، تقدم في الرتبة أو تأخر، وهذا ما فعله الإمام الشاطبي في الشاطبية حينما قدم نافعاً المدني، مع أن عبد الله بن عامر إمام أهل الشام أكبر منه سناً، وهو من التابعين الكرام، وهو شيخ نافع ، فكان الأولى أن يتقدم عليه؛ بل ينبغي أن يتقدم القراء السبعة، فهو أقدمهم سناً، لكن بدأ بـنافع وثنى بـابن كثير؛ لأن هذا مدني، وذاك مكي، كما قال:

    فأما الكريم السر في الطيب نافع فذاك الذي اختار المدينة منزلا

    فبدأ به إجلالاً لنبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، فمن هو من علماء المدينة يقدم، وهذا ما فعله أيضاً الإمام ابن عبد البر بهذا الملحظ، فعالم المدينة يقدم، ويليه عالم مكة الذي هو يمني مكي سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، فثنى به كما فعل الإمام الشاطبي تماماً، ثم بعد ذلك ختم بسيدنا أبي حنيفة، هذا أيضاً توجيه سديد رشيد، اعتنى به الإمام ابن عبد البر ، مع تقديمه لإمام مذهبه، فلا حرج ولا غضاضة.

    وتقدم معنا ثناؤه على سيدنا أبي حنيفة واعترافه بقدره ومرتبته، ورده على لغط اللاغطين، وتشويش المشوشين، وهو الإمام المالكي المذهب كما تقدم معنا، فهذه هي الديانة، وهذا هو الدين رضي الله عنهم أجمعين.

    كلام الإمام الذهبي عن الإمام مالك ونسبه

    انظروا لكلام الإمام الذهبي، وهو شافعي المذهب، انظروا لكلامه في ترجمة سيدنا الإمام مالك في السير في الجزء الثامن صفحة ثمان وأربعين، قال: هو شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الحميري الأصبحي المدني . فهو حميري أصبحي مدني، من أصبح، وأصبح قبيلة من حمير من بلاد اليمن، فأصله حميري، قال: هو حليف بني تيم من قريش، وبنو تيم بينه وبينهم موالاة في المحالفة والنصرة، لا كما زعمه الإمام ابن إسحاق أنه بينه وبينهم ولاء كما هو بين العتقاء وأهل الولاء، فما بينهم هو محالفة ومناصرة، فهو حليف بني تيم من قريش، وهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم أجمعين، هذا هو المعتمد -إخوتي الكرام- أنهم حلفاء لبني تيم من قريش.

    ما جرى بين الإمام مالك والإمام محمد بن إسحاق بسبب كلام الأخير في نسب الإمام مالك

    وشذ ابن إسحاق غفر الله لنا وله فقال: إن مالكاً وأباه وجده وأعمامه موالي لبني تيم، أي أنهم كانوا أرقاء ثم أُعتقوا وحُرروا، فبنو تيم لهم عليهم نعمة الولاء، فالإمام مالك رضي الله عنه اغتاظ من هذا غاية الغيظ، مع أنه أمر ما يتعلق بالدين، لكن طبيعة البشر أنه ينفعل، فكان هذا هو سبب النُفرة بين هذين الإمامين المباركين، بين الإمام مالك والإمام محمد بن إسحاق صاحب المغازي والسير، قال الإمام ابن عبد البر في الانتقاء صفحة إحدى عشرة: زعم ابن إسحاق .. ثم بعد أن ذكر قوله قال: هذا هو السبب لتكذيب الإمام مالك لـمحمد بن إسحاق، صار يكذبه ويحكم عليه بكلام فيه قسوة، من أجل أنه يعتبر كلامه طعناً في النسب عندما اعتبره من الموالي والأرقاء، وليس بينه وبين تيم من قريش محالفة على النصرة والمعاهدة، إنما يقول: هؤلاء كانوا أرقاء عند هؤلاء، فطعن فيه، ووصل الأمر بسيدنا مالك أن قال في محمد بن إسحاق: لا تنصتوا له، ولا تُصغوا إليه، ولا تسمعوا له، إنه دجال من الدجاجلة! وهو إمام مبارك رضي الله عنه وأرضاه، لكن غضب البشر وزلل البشر، يغفر الله للإمام مالك وللإمام محمد بن إسحاق ولأئمتنا أجمعين.

    ومحمد بن إسحاق ما قصر، لكن محمد بن إسحاق كما قال أئمتنا نزَّل من منزلته عندما تكلم على سيدنا الإمام مالك، وأما كلام الإمام مالك فما نزل من منزلته، إنما نزل من منزلة محمد بن إسحاق، بقى الإمام مالك مكانه، قال أئمتنا: هذا زلل، لكن محمد بن إسحاق كان ينبغي أن يقف عند حده، فهو دون الإمام مالك، وحتى لو قال فيه ما قال، كان الأولى أن يقول: أنت سيدنا وعالمنا، ولك علينا ذلك، كيف تقول: إني دجال من الدجاجلة! أما أن يقول: ائتوني بكتب الإمام مالك، وبما يحدثكم به مالك، فأنا بيطاره! هذا كلام لا ينبغي، يقول: ما يقوله الإمام مالك اعرضوه علي، فأنا البيطار، والبيطار هو الذي يتعهد الدواب ويروضها، ويقوم على ترويضها، هذا في الحقيقة غلط شنيع من محمد بن إسحاق، لكن هذا هو الضعف البشري، يغفر الله لنا ولهم أجمعين.

    قال الخطيب البغدادي كما في السير في الجزء السابع صفحة ثمان وثلاثين: عاب جماعة من أهل العلم في زمان الإمام مالك، عابوا على الإمام مالك إطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة. قال الذهبي معلقاً على كلام الخطيب: كلا ما عابهم إلا لأنهم عنده بخلاف ذلك، وهو مثاب على ذلك، وإن أخطأ في اجتهاده. يعني وإن أخطأ في الكلام وقسا فهو مثاب، اجتهد وأخطأ، لكنه عابهم بما فيهم على حسب ظنه، ظن أن فيهم هذه الخصلة فتكلم بما تكلم فيهم.

    وتقدم معنا أن هشام بن عروة أيضاً طعن في محمد بن إسحاق، وهذا ما اعتمده الإمام مالك في الطعن، وهو يقول ويحدث عن فاطمة بنت المنذر، زوجة هشام بن عروة، فأخذته الغيرة وقال: كيف؟ من أين اجتمع بزوجتي؟! هذا كذاب يكذب، ما روى عن فاطمة بنت المنذر، فالإمام مالك ضم هذا إلى ما عنده وهو أنه يطعن في نسبه فيعتبره من الموالي، فقال: هذا دجال من الدجاجلة! يغفر الله لنا ولهم، هو مخطئ، لكنه مثاب ومعذور، ورحمة الله واسعة، وتقدم معنا قول الذهبي: ما ادعى محمد بن إسحاق أنه رأى فاطمة بنت المنذر، فـهشام بن عروة بار في يمينه أن محمد بن إسحاق ما رأى زوجته، ومحمد بن إسحاق صادق في الرواية عنها، فليس من شروط الرواية أن يراها، ولا أن يخلو بها، ولا أن يمسها، يقال: سمعنا من عدة نسوة وما رأينا واحدة منهن، وهكذا كان التابعون والصحابة المباركون يروون عن أمنا زوجة نبينا الميمون على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، وما رأوا صورتها، لكن كما قلت حصل ما حصل، وهو ضعف بشري، ووقع هذا الزلل، فاطرحه واستغفر الله للطرفين.

    تعليق الإمام الذهبي على ما جرى بين الإمامين مالك وابن إسحاق

    وقد علق الذهبي في الجزء السابع صفحة أربعين في ترجمة سيدنا محمد بن إسحاق، على هذا الكلام الذي جرى، فقال: قلت: لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط….. ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة -يعني غضب وانفعال، وأنه يضمر له شيئاً من النفرة والبغض- وقد عُلم أن كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، لا سيما إذا وثَّق الرجلَ جماعةٌ يلوح على قولهم الإنصاف. فهذان الرجلان سيدنا مالك وسيدنا محمد بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق روى له البخاري تعليقاً ومسلم في صحيحه، لكن مقرونة، وأهل السنن الأربعة، وتُوفي في السنة التي تُوفي فيها سيدنا أبو حنيفة رضي الله عنهم وأرضاهم، سنة خمسين ومائة، وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن رضي الله عنه وأرضاه.

    يقول: وهذان الرجلان كل منهما قد نال من صاحبه -هذا يقول: أنا بيطاره، وذاك يقول: دجال من الدجاجلة- لكن أثَّر كلام مالك في محمد بعض اللين، محمد بن إسحاق أثر فيه كلام مالك، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، كلام محمد بن إسحاق ما أثر في الإمام مالك ولا ذرة، كلام المفضول دائماً فضول يطرح، وكلام الفاضل يؤثر حقيقة، وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر له ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه فإنه يعد منكراً، هذا الذي عندي في حاله والله أعلم، وهذا هو الذي عليه أئمتنا رضي الله عنهم وأرضاهم.

    إخوتي الكرام! مثل هذا يقع بين البشر، ونحن نعيش في دنيا، والدنيا فيها ما فيها، وإذا وقف الإنسان على شيء من ذلك فليعلم الضعف البشري والقصور الإنساني، يستغفر للقائل وانتهى الأمر، وما يسلم أحد من غضب وهفوة وزلة، وهذا حال البشر، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201]، ورحمة الله واسعة، ونسأل الله أن يرحمهم بفضله ورحمته إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    إخوتي الكرام! إذاً: للإمام مالك صلة بتيم من قريش، صلة حلف لا صلة ولاء، فليس هو ولا أحد من أصوله كانوا أرقاء وحُرروا من قِبل تيم من قريش رضي الله عن المسلمين أجمعين.

    مولد الإمام مالك وطلبه للعلم

    هذا الإمام المبارك إخوتي الكرم وُلد سنة ثلاث وتسعين، وتُوفي سنة تسع وسبعين ومائة، فقد عاش ستاً وثمانين سنة، وتقدم معنا أن أبا حنيفة عاش سبعين سنة رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا زاد عليه بست عشرة سنة في الحياة، عليهم جميعاً رضوان رب الأرض والسماوات.

    إخوتي الكرام! طلب سيدنا الإمام مالك العلم وهو صغير، وكان عمره بضع عشرة سنة، فوق العشر ودون العشرين، وما جرى عليه قلم التكليف بعد، وتأهل للفُتيا، وجلس للإفادة وله عشرون سنة، صار يفتي وعمره عشرون سنة، وحدَّث عنه جماعة وهو شاب طرير، وقصده الناس من سائر البلدان، ولا زال في ريعان الشباب رضي الله عنه وأرضاه، قال الإمام ابن عبد البر في الانتقاء صفحة خمس عشرة: الذين روَوا عن الإمام مالك أكثر من أن يحصروا، رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد جمع الإمام الدارقطني جزءاً في الرواة عن مالك فبلغوا قرابة الألف ممن رووا عن الإمام مالك الفقه والحديث، كالموطأ وغيره رضي الله عنهم وأرضاهم.

    قوة حفظ الإمام مالك رحمه الله

    إخوتي الكرام! كان لهذا الإمام الهمام حفظ عجيب كما أشرت إلى شيء من ذلك في الموعظة الماضية، يذكر الإمام ابن عبد البر في الانتقاء، والأثر في ترتيب المدارك للقاضي عياض، وهو في السير وفي غير ذلك، عن سيدنا الإمام مالك رضي الله عنهم وأرضاهم، قال: قدم علينا الإمام الزهري محمد بن شهاب أمير المؤمنين في الحديث، فحدثنا بضعة وأربعين حديثاً في مجلس واحد، فلما كان الغد وجئنا إليه، قال: انظروا كتاباً تقرءون منه، من أجل أن تضبطوا شيئاً مكتوباً من الأحاديث تقرءونه علي، من أجل أن تضبطوا، فحدثتكم البارحة بأحاديث ما ضبطتموها، وتضيع منكم، فلو أن الكتاب بين أيديكم ترجعون إليه، فقال له ربيعة: عندنا من يعيد لك الأحاديث التي حدثتنا بها، قال: من هو؟ فقام الإمام مالك رضي الله عنه وسرد له الأحاديث التي حدث بها في الأمس، فتعجب الزهري رضي الله عنهم وأرضاهم وقال: ما كنت أظن أن أحداً يحفظ حفظي! يعني في هذا الوقت يوجد واحد مثلي، ما كنت أظن هذا، فأنت تحدث وهذا يضبط، ونحن إذا تفلت منا شيء بعد ذلك فنحن طلبة يعاون بعضنا بعضاً، نستحضر من هذا الذي يسجل ما تقول، فحدث ولا تخف، لا داعي للكتابة، عندنا آلة تسجيل تضبط ما تقول، وهو الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه.

    قال الإمام مالك: لقيت مرة محمد بن شهاب الزهري رضي الله عنه وأرضاه وهو راكب على بغلته، فأخذت بلجام البغلة، فحدثني حديثاً طويلاً -وأخشى أن يكون حديث أم زرع الذي يأخذ ثلاث صفحات، وفيه عجائب وغرائب- قال: فتفلت علي منه بعض كلمات، قلت: أعده علي يا إمام! فأبى، فقلت: أما كنت تحب أن يعيد عليك الشيوخ إذا توقفت في كلمات، يعني كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [النساء:94]، فهذا الحديث الطويل وأنا واقف وأنت راكب على البغلة، وفي الطريق وحدثتني بحديث صفحات، بعض كلمات ما ضبطها، أعد علي الحديث مرة ثانية وأُسمعك إياه كما حدثتني، قال: فأبى، قلت: أما كنت تحب أن يعاد عليك الحديث؟ قال: بلى، قال: فأعاد علي الحديث فأسمعته إياه ففرح، رضي الله عنهم وأرضاهم، هذا حفظ عجيب -إخوتي الكرام- كان عند هذا الإمام المبارك سيدنا الإمام مالك، هذا أمر ما يتعلق بنسب الإمام مالك وولادته وشيء من طلبه للعلم.

    1.   

    ثناء العلماء والأئمة على الإمام مالك

    الأمر الثاني: ثناء العلماء على الإمام مالك إمام دار الهجرة:

    ثناء الإمام الشافعي على الإمام مالك

    قال سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه كما في الانتقاء في صفحة ثلاث وعشرين: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم الثاقب، النجم المضيء المزهر، هذا حال مالك مع العلماء، قال الذهبي في السير في الجزء الثاني صفحة سبع وخمسين معلقاً على كلام الإمام الشافعي رضوان الله عليهم أجمعين: قلت: صدق وبر.

    وقال الشافعي أيضاً رضي الله عنه وأرضاه كما في الانتقاء وغيره: الإمام مالك معلمي. فقد تعلم ودرس عليه، والإمام الشافعي لما جاء ليدرس على الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه وما كان قد ناهز الاحتلام بعد، كان عمره أربع عشرة سنة، فقال له: أحضر من يقرأ لك، وما جاء إليه إلا بعد أن حفظ الموطأ، قال: يا إمام! أنا أحفظ الموطأ، قال: اقرأ، فلما قرأ دُهش الإمام مالك أيضاً، وقال: إن يكن أحد يفلح فهذا الغلام، فاعتنى به الإمام مالك اعتناء عظيماً.

    قال الشافعي: الإمام مالك معلمي وعنه أخذت، فما أحد أمَنَّ علي من الإمام مالك، وكان يقول: الإمام مالك وسفيان - يريد به سفيان بن عيينة - قرينان، ولولاهما لذهب علم الرجال. مالك كان في المدينة المنورة، وسفيان في مكة المكرمة، فيقول: لولاهما لذهب علم الرجال.

    ثناء سفيان بن عيينة على الإمام مالك

    ننتقل إلى كلام القرين سفيان بن عيينة أبي محمد لنسمع كلامه في قرينه، والإمام سفيان بن عيينة أبو محمد ثقة حافظ فقيه إمام حجة، وهو أثبت الناس في عمرو بن دينار رضوان الله عليهم أجمعين، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة للهجرة عن إحدى وتسعين سنة، فقد وُلد بعد سيدنا الإمام مالك بقرابة أربع عشرة سنة، عاصره ومات بعده، أدرك حياة الإمام مالك كلها فهما قرينان، يقول عن سيدنا الإمام مالك: الإمام مالك هو عالم الحجاز، وهو حجة زمانه.

    وقال سفيان بن عيينة: ما ترك الإمام مالك بعده مثله. وهذا لا شك فيه، وسيأتينا أن العلم لا زال في نقص، إذا مات العالم لا يخلفه من هو مثله، وقال: ستَخْرُب المدينة بعد موت الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه. ولا يراد من خرابها الخراب الحسي، إنما هذا العلم والنور والبهجة التي كانت في زمن الإمام مالك ستنعدم، وسيقل النور بعد وفاته، والأمر كذلك من ذاك الوقت إلى زماننا إلى ما سيأتي، نسأل الله أن يتوب علينا، ولا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه.

    ولذلك إخوتي الكرام! هذا الكلام يقوله قرينه إمام المسلمين، وحديثه في الكتب الستة رضي الله عنه وأرضاه، فلا يأتينا سفيه في هذه الأيام ويقول: كيف هذا؟ هذا دين الله سيتولاه، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، نقول: أي شك في ذلك؟! لا معارضة بين هذا وذاك، الدين محفوظ، لكن هذا الطلب وهذا الجد وهذا النور وهذه البهجة هل هو موجود في زماننا كما كان في الأزمنة الماضية؟! شتان شتان! إخوتي الكرام! لابد من وعي هذا، الدين محفوظ لا شك، لكن أين الجد والاجتهاد؟ وأين النور؟ وأين البركة؟ هذا لابد من وعيه، فذلك النور سيذهب بعد الإمام مالك، سوف تبقى رسوم، كلما امتد الزمان يقل الخير والبركة، هذا يقوله سفيان بن عيينة رضي الله عنه وأرضاه.

    وكان يقول: ما رأيت أشد انتقاء للرجال من مالك، وفي بعض الكتب ضُبطت: أشد انتقاداً، وهما بمعنى واحد، فهو شديد الانتقاد والانتقاء، فلا يأخذ الرواية إلا بعد تحقق من حال الراوي، وقد رأى سبعين -كما يقول هو رضي الله عنه وأرضاه- عند الأساطين -سواري المسجد- ممن يقول: قال النبي الأمين عليه الصلاة والسلام، وما كتب عنه.. لمَ؟ قال: لا أتهمهم، لكن لا أراهم أهلاً لهذا الشأن، لم تكن عندهم صفة العالم التي تؤهله لأخذ العلم عنه، أيوب السختياني إمام أهل السنة، حج كذا حجة من بغداد، والإمام مالك رضي الله عنه يلتقي به، فما كتب عنه ولا روى عنه، ثم لما حج حجته الأخيرة وجلس في فناء زمزم، فكان أيوب رضي الله عنه إذا ذكر النبي على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه يبكي، يقول الإمام مالك: حتى إني لأرحمه، فكتبت عنه ورويت، وهنا كذلك: ما رأيت أشد انتقاداً أو انتقاءً للرجال من مالك، ينتقي ويتخير، ولذلك فمن روى عنه الإمام مالك يقول عنه: ثقة.

    سئل الإمام مالك عن راو، فقال للسائل: هل وجدته في كتبي؟ قال: لا، قال: لو كان ثقة لوجدته. صحيح أن الذي في كتبه ثقة، لكن الذي ليس في كتبه لا يعني أنه ليس بثقة، قد يكون هناك ثقة وما روى عنه، كما سيأتينا في تعليق أئمتنا على كلام الإمام مالك، فمن روى عنه ثقة، لكن مَن لم يرو من الثقات قد يكون فاته الرواية عنه في أمصار المسلمين الأخرى.

    الشاهد: أنه لا يروى إلا عن الثقات، ويتحرى ويحتاط، رضي الله عنه وأرضاه.

    وذكر مرة أمراً فقيل له: الإمام مالك يخالفك في هذا! قال: سبحان الله! أتقرنني بـمالك، مالك يذكر وأنا أذكر معه، إذا أنا خالفت الإمام مالكاً، فمن أنا؟! أتقرنني بـمالك؟ ما أنا ومالك إلا كما قال جرير:

    وابن اللبون إذا ما لُذ في قرن لم يستطع صولة البذل القناعيس

    يقول: أنا ومالك حالنا كحال ابن اللبون، وهو ولد الناقة الذي عمره سنتان وطعن في الثالثة (إذا ما لُذ) يعني قُيد ورُبط في قرن، والبذل: نهاية سن الإبل، سواء الثامنة أو التاسعة، البذل جمع باذل، وقناعيس جمع قنعاس، وهو الشديد القوي.

    إذاً: الجمل في التاسعة قوي نشيط، إذا قيدت معه ابن لبون، هل يستطيع أن يصول ويجول ويمشي كمشيه؟ لا، وابن اللبون إذا ما لُذ: قيد وحبس وربط في قرن وهو الحبل، لم يستطع صولة البذل القناعيس، يقول: أنا كابن اللبون ومالك الباذل القنعاس، فكيف تقيسني عليه، وتجعلني مثله؟ أنت ما عندك إنصاف.

    هذا كلام القرين في قرينه رضي الله عنهم وأرضاهم.

    تتابع الأئمة والعلماء على الثناء على الإمام مالك وذكر بعض أقوالهم

    إخوتي الكرام! لقد تتابع أئمتنا على الثناء على إمام دار الهجرة النبوية، على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، فهذا الإمام الأوزاعي، وقد توفي قبل سيدنا الإمام مالك بكثير رضي الله عنهم وأرضاهم، توفي سنة سبع وخمسين ومائة، وحديثه في الكتب الستة، عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة جليل إمام مبارك، كان يقال: إنه أفضل أهل زمانه، أي: في بلاد الشام رضي الله عنه وأرضاه، قال عنه الذهبي في السير في الجزء السابع صفحة سبع ومائة: شيخ الإسلام وعالم أهل الشام. يقول عن الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه: الإمام مالك عالم العلماء ومفتي الحرمين، مع أن الإمام الأوزاعي في السن أكبر منه، وله قدر، وله شأن كبير، ولكن انظر لهذا التواضع العظيم.

    وقال العبد الصالح أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان، وحديثه في الكتب الستة أيضاً، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة في السنة التي توفي فيها سفيان بن عيينة، وهو ثقة متقن حافظ إمام قدوة، انظروا ترجمته الطيبة في السير في الجزء التاسع صفحة خمس وسبعين ومائة، يقول عن سيدنا الإمام مالك: الإمام مالك إمام يقتدى به.

    وهذا فيه رد على المشوشين في هذا الحين، الذين يقولون: لا نقلد فلاناً ولا فلاناً، لا مالكاً ولا الشافعي ولا أحمد ولا أبا حنيفة ولا أبا بكر وعمر، رضي الله عنهم وأرضاهم، فهو إمام يقتدى به، هذا يقوله جهابذة العلماء رضي الله عنهم وأرضاهم.

    وقال العبد الصالح يحيى بن معين أبو زكريا، وحديثه في الكتب الستة أيضاً، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وهو حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، قال كما في الانتقاء وغيره صفحة إحدى وثلاثين: الإمام مالك من حُجج الله على خلقه.

    وقد وصل الأمر بسيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه وأرضاه أن قدم الإمام مالكاً على الأوزاعي والثوري والليث بن سعد وحماد بن أبي سليمان شيخ سيدنا أبي حنيفة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وقال الإمام أحمد: الإمام مالك إمام في الحديث إمام في الفقه.

    وقال الإمام أبو داود رضي الله عنهم وأرضاهم: رحم الله مالكاً كان إماماً، رحم الله أبا حنيفة كان إماماً، رحم الله الشافعي كان إماماً.

    وقال أبو يوسف -وانظر للإنصاف، ومن ثناء العلماء على بعضهم، مع أن هذا من مدرسة، وهذا من مدرسة أخرى، لكنهم يجتمعون ويتعاونون على البر والتقوى- قال أبو يوسف رضي الله عنه وأرضاه: ما رأيت أعلم من أبي حنيفة ومن مالك ومن ابن أبي ليلى. يقول: أنا ما عاصرت ولا اطلعت على أعلم من هؤلاء الثلاثة، ممن رأيتهم، من أستاذي أبي حنيفة، ومن نظيره الإمام مالك، ومن نظيره الثاني ابن أبي ليلى.

    إخوتي الكرام! ابن أبي ليلى هو العبد الصالح محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، توفي سنة ثمان وأربعين ومائة، حديثه في السنن الأربعة، صدوق، لكنه سيئ الحفظ كما حكم عليه أئمتنا بذلك، أما في ديانته فهو إمام مبارك، وحديثه في درجة الحسن إلا ما حصل فيه مخالفة لمن هو أوثق منه وأضبط، رضي الله عنهم وأرضاهم، وأما والده من التابعين عبد الرحمن بن أبي ليلى فهو من التابعين، ثقة، حديثه في الكتب الستة، توفي سنة ثلاث وثمانين.

    وقال الإمام البخاري رضي الله عنه وأرضاه عن سيدنا الإمام مالك: إنه إمام، بل جعل إسناد الإمام مالك عن شيخه نافع عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين أصح الأسانيد، وهو سلسلة الذهب عند الإمام البخاري، أصح الأسانيد: عند الإمام البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر.

    قال أئمتنا: ويضم إلى ذلك سيدنا الشافعي: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ويضم الإمام أحمد رضي الله عنهم أجمعين: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، رضي الله عنهم وأرضاهم، هذه سلسلة الذهب، أئمة جهابذة جمعوا صفات الخير، إذا وُجدوا في إسناد فما بعد هذا الإسناد إسناد، هذا توثيق وثناء الإمام البخاري على الإمام مالك رضي الله عنهم وأرضاهم.

    الذب عن الإمام مالك ورد كلام من تكلم فيه أو تنقصه

    إخوتي الكرام! مع ما تقدم من ثناء أئمة الإسلام على سيدنا الإمام مالك، فالأمر كما هو في سيدنا أبي حنيفة النعمان: لا تعدم الحسناء ذامة، لكن هذا الذم إن جرى من الأقران دعه والسلام، لا تشتغل به، وقد تقدم معنا كلام محمد بن إسحاق، فدعه، ويوجد كلام أيضاً لغير محمد بن إسحاق ، ذكرته في مواعظ الجمعة لمن هو أعلم من محمد بن إسحاق بكثير، وحديثه في الكتب الستة، وهو قرين الإمام مالك ، وهو ابن أبي ذئب ، فقد تكلم بكلمة فيها خشونة، وقد ذكرتها عند الكلام على أسباب اختلاف الفقهاء، قال رحمه الله: يستتاب فإن تاب وإلا ضُربت رقبته! كلمة فيها خشونة من هذا الإمام المبارك محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، المتوفى سنة ثمان وخمسين ومائة، وهذا ثقة فقيه فاضل، نعته الذهبي في السير بأنه شيخ الإسلام، قال الإمام أحمد: كان يُشبَّه بـسعيد بن المسيب رضي الله عنهم أجمعين، وكان يقدِّمه على الإمام مالك ، الإمام أحمد كان يقدم ابن أبي ذئب على الإمام مالك، وتقدم معنا أنه قدم الإمام مالكاً على الأوزاعي وغيره، لكنه يقدم ابن أبي ذئب على الإمام مالك في الورع والزهد، يقول: في الحفظ والإتقان يتقدم الإمام مالك رضي الله عنهم أجمعين، لكن في الورع والزهد وكلمة الحق يقدمه، وقد علق الإمام الذهبي على هذا فقال: لو كان ورعاً كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق هذا الإمام العظيم، وهو قوله: يستتاب فإن تاب وإلا ضُربت عنقه! يا عبد الله! لمَ؟ مالك مأجور على كل حال، يرى أن الحديث منسوخ، أو أن معناه التفرق بالأقوال لا بالأبدان، فهو مأجور على كل حال في اجتهاده في هذا الحديث وفي غيره، كما قال الإمام الذهبي كما تقدم معنا كلامه.

    ولكن لا تعدم الحسناء ذامة، فإن جرى من الأقران فهو لا يعتد به عند الكرام، دعه والسلام، وإن جرى من أهل الشنآن فهذا هذيان، لا يعول عليه عند أهل النهي والأحلام، يعني لو جاء أحد من أهل الزيغ والضلال يطعن في الإمام مالك كحال أهل البدع -كما تقدم معنا- الذين طعنوا في سيدنا أبي حنيفة رضي الله عنه وأرضاه فدع هذا -يا عبد الله- من أهل الشنآن دعه، ومن الأقران من باب أولى لا يعول عليه عند أئمتنا الكرام، ولا يسلم الإنسان ما دام بدار الامتحان، قال الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه كما في الحلية في الجزء السادس صفحة إحدى وعشرين وثلاثمائة، والأثر في ترتيب المدارك وغيره، وانظروه أيضاً في السير، قال لابن أخته مُطرِّف بن عبد الله، وهو من رجال البخاري وسنن الترمذي وسنن ابن ماجه، ثقة إمام مبارك، لم يُصب الإمام ابن عدي في تضعيفه، قال الإمام مالك لابن أخته: ماذا يقول الناس فيَّ؟ قال: أما الصديق فيثني، وأما العدو فيقع، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله! لم يزل الناس كذلك.

    كان الإمام مالك لا يفتي حتى يقول هذه الجملة قبل كل فتيا: لا حول ولا قوة إلا بالله، لم يزل الناس كذلك، لكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها يعني بالذم، سيذم بعض الناس، هذا لابد منه، إما من الأقران، وإما من أهل الشنآن، لكن نعم يوجد مَن يثني من أهل الخير الكرام، نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها.

    إخوتي الكرام! سأبدأ الموعظة الآتية بكلام محكم كان في نيتي أن أختم به هذه الموعظة في ثناء العلماء على سيدنا الإمام مالك، وهو كلام تلميذه وصاحبه عبد الله بن وهب : لولا مالك لضللت، ولولا مالك لضل الناس، ولولا مالك لما اهتديت، فقيل له: كيف؟ فعلل كلامه، وكان يقول: المحدث إذا لم يكن له فقيه يقتدي به فهو ضال.

    هذا الكلام سيأتي توجيهه بإذن الله؛ لأننا نحتاج بعض الوقت في توجيهه وتقريره، وهو ختام الكلام في ثناء علماء الإسلام على سيدنا الإمام مالك، ثم ننتقل إلى فقهه وديانته بعون الله وتوفيقه.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.