إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد الرحيم الطحان
  4. سلسلة مقدمة في الفقه
  5. مقدمة في الفقه - شريعة ربانية وقوانين وضعية [5]

مقدمة في الفقه - شريعة ربانية وقوانين وضعية [5]للشيخ : عبد الرحيم الطحان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من مميزات الشريعة الإسلامية على غيرها من الشرائع: ذلك العدل والإنصاف الذي ظهر واضحاً جلياً في تعاملها مع المنتسبين إليها من المسلمين، ومع غيرهم من أهل الذمة ومن الكفار المشركين، سواء كان ذلك في سلم أو في حرب، فلا عدل أعظم من عدل الإسلام، وما كان من عدل في غيره فإنما هو مستفاد من الإسلام، وما عدا ذلك فهو هراء وكذب وتدليس.

    1.   

    تابع الفروق بين شرع الخالق وشرع المخلوقات

    إنصاف وعدل الشريعة الإسلامية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد:

    الفرق الرابع عشر من الفروق بين شرع الخالق والمخلوق: في شرع الخالق إنصاف وعدل بين المخلوقات، فلا انحياز ولا محاباة. هذا لأنه تشريع الخالق لعباده، وليس بين الله وبين أحد من عباده محاباة، فهم خلقه سبحانه وتعالى، وهم عبيده، ولذلك فشريعته فيها إنصاف بين المخلوقات، لا تحيز ولا محاباة، هذا الشرع جاء ليسعد البشر بوصفهم بشراً، بغض النظر عن الجنس العربي أو الأعجمي، أو عن الجنس الأبيض أو الأسود، أو عن الأغنياء أو الفقراء، جاء ليسعد العباد بوصفهم عباداً، ولا تفريق بينهم في ذلك على الإطلاق، وهذا لا يوجد -إخوتي الكرام- في نظام من الأنظمة الوضيعة والوضعية كما سأشير إلى ذلك.

    نعم إخوتي الكرام! هذه الشريعة فيها إنصاف لجميع المخلوقات، فلا تحيز ولا محاباة، حتى عندما نعامل الكفار -وهم كفار- أمرنا العزيز القهار أن نعدل معهم، فلا يجوز أن يحملنا بُغضنا لهم على ظلمهم والاعتداء عليهم، استمع إلى قول الله جل وعلا في الآية الثانية في سورة المائدة: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة:2]، ثم قال بعد ذلك في الآية الثامنة أيضاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8].

    هم بدءوكم بالظلم والعدوان، لكن أنتم عاملوهم بما أوجب الرحمن، فلا داعي للتشفي ولا للانتقام، العدل لا بد منه، مع أنهم ظلموا، لكن أنتم عاملوهم بالعدل حسب ما تأمر شريعة الله المطهرة، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ [المائدة:2]، أي: لا يحملنكم شنآن وبغض قوم على أن لا تعدلوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:2]، ولو احتكم عندنا اثنان كافر ومسلم في قضية من القضايا، والحق للكافر فنحكم له، وليس عندنا كما عند الفرق الزائغة أننا نشهد لمن هو من حزبنا وجماعتنا شهادة الزور، لا ثم لا، ومن فعل ذلك فهو في النار، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:2].

    من صور العدل في الشريعة الإسلامية مع أهل الذمة

    استمعوا لهذه القصة إخوتي الكرام! التي قضى فيها سيدنا أبو حنيفة رضي الله عنه وأرضاه، وانظروا لسعة أفقه، وسعة صدره، والنظر إلى الأحكام الشرعية حسب ما يرضي رب البرية، لا حسب العواطف الإنسانية، يقرر سيدنا أبو حنيفة رضي الله عنه وأرضاه أنه لو ادعى اثنان طفلاً، طفل لا يُعرف له نسب، التقط فادعاه اثنان مسلم وذمي، أما المسلم فأقام بينة على أن هذا الولد عبده ورقيقه وملك له، وهو من أمَته، فينبغي أن يكون هذا اللقيط عبداً للمسلم، وأما الذمي فأقام بينة على أن هذا الولد ولده من صلبه، وهو له، فهنا بينتان، هذا أتى ببينة، وهذا ببينة، فتعارضتا، فما الحكم؟ قال سيدنا أبو حنيفة رضي الله عنه وأرضاه: ننظر إلى مصلحة الولد، ما دام عندنا بينتان تعارضتا فتساقط، المسلم أتى بشاهدين على أن هذا ابن أمة له، وهو رقيق عنده، وذاك أتى بشاهدين على أن هذا الطفل ابن له من صلبه، وهذا من نسبه، قال: تعارضتا فتساقطتا، فماذا ستفعل بهذا الولد؟ لمن سنلحقه؟

    قال: ننظر إلى مصلحة الطفل، فإذا ألحقناه بالمسلم سيكتسب الإسلام، وسيكون عبداً رقيقاً قِنَّا، وإذا ألحقناه بالذمي سيتبع أباه في الدين على الكفر، لكن سيكون حراً، فأي المصلحتين أنفع للولد؟ قال: أن يكون حراً كافراً هذا أنفع له! لمَ يا فقيه الملة تقضي بهذا أن يكون حراً كافراً، ولا يكون رقيقاً مسلماً؟ قال: هذا أنفع لمصلحة الطفل، لمَ؟ استمع للتعليل ولا أحد يستعجب، قال: الإسلام بإمكانه أن يسلم إذا بلغ، وليس لأحد سلطة عليه، وقبل البلوغ القلم مرفوع عنه، ولو مات سيحاسب يوم القيامة، ويكلف كما كُلفنا في الحياة، وأمره إلى رب الأرض والسماوات، وعليه فمصلحة الحرية نحن نحصلها له؛ لأننا لو ضيعناها عليه فليس بإمكانه أن يكون حراً طول حياته، إذا ألحقناه بالمسلم فليس بإمكانه أن يتحرر إلا إذا شاء سيده، وقد يُبذل لسيده المسلم ملء بيت من ذهب فلا يحرره، إذاً: الحرية هذه مكسب عظيم للإنسان، فنحن نعطيه الحرية، وهذا أنفع للطفل، حتى وإن تبع الذمي على النصرانية؛ لأنه عنده عقل، وشريعة الله عز وجل واضحة، وإذا أراد الله له الهداية فسيهتدي إذا بلغ، وكم من إنسان يهتدي، فإذا آمن وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، حصل له مصلحتان: الحرية التي ليس بإمكانه أن يكتسبها، والإسلام الذي بإمكانه أن يكتسبه، وإذا ألحقناه بالمسلم حصل له الإسلام، لكن فاتته المصلحة التي لا يمكن أن يكتسبها بنفسه في يوم من الأيام.

    يا إخوتي الكرام! هذا يقضي به أبو حنيفة رضي الله عنه، استمع لقيمة هذا القضاء في الشريعة المطهرة، أكبر كافر على وجه الأرض، وأغنى كافر على وجه الأرض، وأشرف كافر على وجه الأرض -ولا شريف فيهم- لا يكافئ عندنا أقل امرأة مسلمة، لو أراد أن يتزوجها لا يكافئها، ولا يزوج بها، ومع ذلك يحكم له بالحرية مع الكفر، ولا يحكم له بالرق مع الإسلام، فانظر كيف أن الإنسان تنازل عما يريده هو من ميول شخصية، وعن قيمة هذه الفتيا، من أجل أن يحصل له المصلحة التي لو لم يعطه إياها القضاء الشرعي، لما أمكن أن يحصلها، فقال: نعطيه للذمي ونجعله ابناً له، فإن تبعه في الديانة، فإن القلم قبل بلوغه مرفوع عنه، وبعد بلوغه عنده العقل، ويستطيع أن يؤمن بالله عز وجل، ولا يتضرر، ولا يصاب بمشكلة، هذا مع أن عندنا بينتين متساويتين، فألغيناهما ونظرنا إلى مصلحة الطفل، مصلحة الحرية مع الكفر أعلى من الرق مع الإسلام؛ لأن الكفر يمكن أن يزيله بنفسه إذا استعمل عقله، وأما الرق فليس في وسعه أن يزيله عنه، هذه الفتيا تصدر من فقيه هذه الأمة، وكما قلت: مع أن الكافر عندنا نجس، وأكبر كافر لا يكافئ أقل مسلمة، ومع ذلك يعطي الحرية مع الكفر لهذا الطفل اللقيط المدَّعى، من أجل أن يحصل المكسب الذي ليس بيده أن يكتسبه وهو مسلم رقيق.

    هذا إخوتي الكرام! يقرره أئمتنا، وكما قلت: ما يفعله إلا مَن يقدم رضوان الله، يتنازل عن هواه، وإلا كل إنسان بداهة يقول: نحكم له بالإسلام! لأن مضرة الدنيا مهما عظمت أقل من مضرة الآخرة، رقيق مسلم أحسن من حر كافر! يا عبد الله هذا في النظرة العاجلة صحيح، لكن لو تأملت: حر كافر أحسن للطفل من رقيق مسلم! قد تقول: أنت جعلته حراً لكن كافراً! أقول: على مهلك وعلى رِسلك، بإمكانه أن يسلم، أليس كذلك؟ فنحن نسعى في تحصيل المصلحتين له، أما إذا أعطيته الإسلام مباشرة، فليس بإمكانه أن يتحرر، فأنت أعطه الحرية، وأما الإسلام فهذا في وسعه، ما يمكن أن يقف أحد من خلق الله أمامه، أما الحرية فقد يبذل هو لسيده ملء البيت ذهباً، وسيده يأبى، فلا يستطيع أن يكتسب الحرية.

    إذاً: حر كافر بإمكانه أن يصبح حراً مسلماً، وأما رقيق مسلم فليس بإمكانه أن يصبح حراً مسلماً، فنسعى في تحصيل المصلحتين له، فإن قيل: إذا لم يسلم، نقول: إذا لم يسلم فنحن فعلنا ما فيه مصلحته في الدنيا، فإذا فرط هو في الإسلام، كما يمكن أن يرتد لو كان مسلما، فهذا بينه وبين الله، نحن نسعى في المصلحة التي هي أنفع لهذا الإنسان، فنحن نسعى في تأمين مصلحتين له، فنعطيه الحرية، وبإمكانه أن يسلم، وإذا أعطيته الإسلام فليس بإمكانه أن يتحرر.

    وحقيقة هذا هو الفقه، قال تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:2]، وأنا أقول: والله لو أن هذه القصة جرت لأسلم الذمي عند هذا القضاء، وتبعه ولده على الإسلام، وصار الأب المنازع في الولد مسلماً، والولد له حكم المسلمين؛ لأنه عندما سيحتكم الذمي إلى القضاء الإسلامي، ويوجد عندنا -كما قلت- بينتان، ذاك يقول: عبدي وهو مسلم، وهذا يقول: ابني وهو كافر، نقول: بما أن هذه الدعوى أنفع للمولود فخذه، فسيقول مباشرة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله عليه الصلاة والسلام، نحن في بلادكم ونحتكم إليكم، وبعد ذلك تأتي وتجعل هذا المولود مع أبيه على وصف الكفر، وعندنا بينتان متقابلتان تلغيهما ثم تنظر فيما هو أنفع لهذا الغلام! هذا هو الدين الحق.

    إخوتي الكرام! حقيقة هذه الفتيا عندما أقرؤها، أقول: مولود ينتزع منا، وذمي في بلادنا، وهو ذليل صاغر، ونحن نتعهد برعايته، ومع ذلك دعوتان متقابلتان عندما تساقطتا قدمنا الذمي على المسلم! حقيقة الإنسان عندما يسمع هذا كبده يكاد أن يتقطع، لكن كما قال الله: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا [المائدة:2].

    يا عبد الله! هذا أنفع لهذا الطفل، وهو إذا كبر وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، يمكن أن يكون صدِّيقاً، مَن الذي يمنعه؟ فأنت اسعَ فيما هو مصلحة له ولا تظلمه، وهذا كما قلت: دين الله، ولا محاباة، وهذا لا يوجد في الأنظمة الوضعية، التي قد يحتال صاحبها من أجل أن يكتسب القضية بأي أمر من الأمور، إما لأنه قريب وإما لأنه وطني .. ونحو ذلك من الاعتبارات، الآن في البلاد التي فيها أناس يعملون من غير أهل البلاد، عندما تجري الخصومة بين اثنين في قضية من القضايا، واحد من أهل البلاد وواحد -على تعبيرهم- أجنبي مقيم، أول ما يذهب إلى الشرطة يقول: أما يكفي أنك جالس هنا تأكل وتشرب؟! يا عبد الله! هذا ظلمني، أخذ حقي، هذه أول كلمة يقولونها له، مع أنه مسلم وهم مسلمون!

    أخبرني مرة بعض الناس أنه ذهب يشتكي مَن يعمل عنده، قال: من كذا زمن ما أعطاني أجرتي، فقال له: يا حبيبي! هذا مسئول عنك، يطلعك ينزلك يسفرك يحبسك، يفعل ما يشاء! قلت: أعوذ بالله! وهذا حقيقة، فيا عباد الله! هذه هي الأنظمة الوضعية الوضيعة، هذا لا يوجد عندنا في الإسلام -إخوتي الكرام- كما تقدم معنا، فلا بد من وضع الأمر في موضعه، وتقدم معنا سابقاً قول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت -على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه- لقطع رسول الله عليه الصلاة والسلام يدها )، وتقدم معنا ضمن الفروق المتقدمة، فهذا لا بد من وعيه، فهنا إنصاف لجميع المخلوقات، ولا تمييز ولا محاباة، الناس يستوون أمام شرع الحي القيوم، فهم عباده، وهذا الشرع نزل لإصلاحهم، وليس هناك بعد ذلك محسوبيات ولا اعتبارات مهما كان شأنها.

    نعم إخوتي الكرام! لقد نظم ربنا جل وعلا بشريعته التي أنزلها علينا شئون الحياة بما فيها مراعاة لمصلحة المخلوقات، وكل حكم سوى الأحكام الربانية وكل شريعة وكل قانون فهو في الحقيقة لصوصية بأي اسم تسمى، كل شريعة باستثاء الشريعة الربانية فهي لصوصية.

    وقد تقدم معنا -إخوتي الكرام- في ترجمة العبد الصالح سيدنا إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه وأرضاه، الذي توفي سنة اثنتين وستين ومائة، وحديثه في سنن الترمذي، وروى له البخاري في الأدب المفرد، وهو إمام ثقة عبد صالح مبارك، يقول عنه الإمام النسائي: الثقة المأمون: رضي الله عنهم وأرضاهم، يقول هذا العبد الصالح: كل ملك لا يكون عادلاً فهو واللص سواء، وكل عالم لا يكون تقياً فهو والذئب سواء، وكل من ذل لغير الله فهو والكلب سواء. ما بعد هذه الخسة من خسة! تتذلل لغير الله، عالم لا يوجد عنده تقوى ولا تقى فهذا ذئب، هذا ليحتال ويصطاد أموال الناس والأعراض، وملك لا ينفذ شريعة رب العباد فهذا لص، وكل حكم لا ينشد إقامة حكم الله في الأرض فهو لصوصية، كل ما عدا الشريعة الربانية فهو لصوصية.

    عدل الشريعة الإسلامية في جهادها للكفار مع أهل البلاد المفتوحة

    ولذلك -إخوتي الكرام- ما عرفت البشرية فاتحاً أرحم من أهل الملة الإسلامية، نقاتلهم ليدخلوا في دين الله، ويقاتلوننا ليخرجونا من دين الله، وليزهقوا أرواحنا، وليعتدوا على أعراضنا، وليأخذوا أموالنا، وفوق ذلك ليطفئوا نور ربنا، ومع هذا في حال القتال لا يجوز أن نخرج عن شريعة ذي العزة والجلال، فإياك أن تمثل، وإياك أن تقتل وليداً، وإياك أن تقتل امرأة، ولو فعلت هذا فالنار النار، مع أنك تدَّعي أنك تقاتل في سبيل العزيز القهار، انتبه لهذا، هذه كلها نظم وضعها لنا نبينا عليه الصلاة والسلام عندما نقاتل من أجل إعلاء كلمة الرحمن .. سبحانك ربنا! يريدون إطفاء نورك، والقضاء على أوليائك، ومع ذلك ينبغي أن نلتزم بالعدل والإنصاف في حال القتال معهم.

    استمع لهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند والإمام الشافعي في مسنده أيضاً، وهو في صحيح مسلم والسنن الأربع، ورواه الإمام الدارمي في سننه، والطحاوي في شرح معاني الآثار، والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى، والإمام ابن الجارود في المنتقى، وأبو عبيد في كتاب الأموال صفحة خمس وثلاثين، ورواه الإمام ابن زنجويه في كتاب الأموال، كتاب أبي عبيد في مجلد واحد، وكتاب ابن زنجويه في ثلاث مجلدات، في الجزء الأول صفحة إحدى وعشرين ومائة، والحديث من رواية سيدنا بريدة بن الحصيب رضي الله عنه وأرضاه، ورُوي الحديث عن عدة من الصحابة بهذا المعنى الذي سأذكره لكم عن سيدنا عبد الله بن عمر وسيدنا عبد الله بن عباس وسيدنا جرير بن عبد الله البجلي، وسيدنا أبي موسى الأشعري ، وسيدنا النعمان بن مقرن رضي الله عنهم وأرضاهم، وانظروا رواياتهم في المجمع في الجزء الخمس صفحة خمس عشرة وثلاثمائة إلى سبع عشرة وثلاثمائة، وانظروا أيضاً الروايات في نصب الراية في الجزء الثالث صفحة ثمانين وثلاثمائة، ورواية بريدة إخوتي الكرام وبعض الروايات أيضاً من التي تقدم معها، انظروها في جامع الأصول في الجزء الثاني صفحة تسعين وخمسمائة عن سيدنا بريدة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أَمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا -وهو الخيانة والغلول السرقة من المغانم -ولا تغدروا- أعطيت عهداً إياك أن تغدر مع كافر- ولا تمثلوا ) قتلته لا داعي بعد ذلك أن تمثل فيه، تجدع أنفه، وتقطع أذنيه، وتقلع عينيه، لا يجوز هذا، نحن نقتله لإراحة الأمة من شره، ونقاتله لندخله في دين الله عز وجل، لا من أجل مصلحة شخصية، والقتال في جميع الأرض كله من أجل العلو والاستكبار، إلا في شريعة العزيز القهار، فإن القتال فيها من أجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فإذا قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، صار أخاً لنا، وغيرنا يقاتل ليستعبد وليستكبر وليذل وليستغل وليأكل أموال الناس، وأما نحن فكل هذا ليس من أغراض القتال عندنا.

    قال عليه الصلاة والسلام: ( ولا تقتلوا وليداً -وهو الطفل الذي دون البلوغ، ومن ليس له قدرة على حمل السلاح- وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكُف عنهم، أولها: ادعهم إلى الإسلام- ونحن نقاتلهم من أجل أن يَسْلِموا- فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم: ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين )، لا زلنا في الأمر الثاني، هذا إذا أسلموا اطلب منهم الهجرة، فإذا لم يهاجروا فهم إخوان لنا ومسلمون، لكن (أخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين)، والخطوة الثالثة: (فإن هم أبوا فسَلْهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه عليه الصلاة والسلام، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه عليه الصلاة والسلام، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك)، لمَ؟ (فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله عليه الصلاة والسلام)، (تخفروا)، أي: تنقضوا، قالوا لك: ننزل، ولنا ذمة الله وذمة رسوله، فقل: لا، على ذمتنا وعهدنا وصلحنا وموافقتنا وذمة أصحابنا؛ لأنكم بشر، من يقاتل هم من المؤمنين، ليسوا من الملائكة المعصومين، فيحتمل أن تنقضوا العهد، فإذا نقضتم ذمتكم وعهدكم أيسر من أن تنقضوا ذمة الله وذمة رسوله عليه الصلاة والسلام، فإذا قصرتم تبقى معصية، أما عندما تعطوهم ذمة الله، ثم تخفروا ذمة الله، وتنقضوا العهد معهم؛ فإن المعصية تتضاعف.

    قال: (وإذا حاصرت أهل حصن وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله)، وهذا كنت علقت عليه في مواعظ الجمعة قريباً؛ لأن بعض الناس يقول: الأمانة العلمية تقتضي أن نبين حكم الله في هذه القضية، يا عبد الله! ما الذي يدريك أنك ستصيب حكم الله في هذه القضية؟! قل: سأبَيِّن فيها الحكم الشرعي الذي أفهمه من النصوص الشرعية، أما حكم الله في هذه القضية، فمن الذي أطلعك عليه؟! وأنت عندما تجتهد في قضية من القضايا هل أصبت أم لا؟! العلم عند الله، قال: (وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدرى أتصيب فيهم حكم الله أم لا؟).

    (على حكمك) يعني: على اجتهادك، وأنت على الحالتين مأجور، إما أن تحصل أجرين، أو خطؤك مغفور ولك أجر، فإذا قالوا لنا: ننزل على حكم الله، نقول لهم: حكم الله ما نعلمه، ولا ندري هل سنصيبه أم لا؟ من الذي يطلعنا عليه؟ ولذلك سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه عندما حكم في اليهود بما حكم، ونزلوا على حكمه، شهد نبينا عليه الصلاة والسلام وقال: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات)، لكن هل حكمنا الآن سيوافق حكم الله أو سيخالفه؟ هذا لا يعلمه إلا الله، فإذا حاصرناهم وقالوا: ننزل على حكم الله، نقول: لا، تنزلون على حكمنا، ما نشاء نقضي فيكم، لنا أن نسترقكم، لنا أن نقتل المقاتلة، لنا أن نمن عليكم، لنا أن نجليكم، نحن نحكم فيكم بما يراه إمامنا، وينفذ كلامه فيكم، هل تقبلون وتنزلون أم تحاصرون وتستأصلون؟ أما أن تنزلوا على حكم الله، فنحن لا ندري هل الحكم الذي سنقضيه يرضاه الله في هذه القضية أم لا؟ هذا ما يعلمه إلا الله، ما عندنا غيب، نحن لا نعلم هل هذا الحكم هو حكم الله أم لا، لكن نحن ما حكمنا بجاهلية، بل قد خولنا الله أن نحكم في هذه القضية حسب ما نرتئي ونجتهد، فقد نصيب وقد نخطئ، فإن أخطأنا فخطؤنا مغفور ولنا أجر، وإن أصبنا فلنا أجران.

    إذاً: هذا كلام نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذه إرشاداته لمن يقاتلون في سبيل الله عز وجل، والأحاديث في ذلك متواترة، وهذا كله ينبغي أن نلتزم به عند مقاتلة أعداء الرحمن، فهذا شرع الله، وهو عين الإنصاف والعدل بين المخلوقات، فلا انحياز ولا محاباة.

    شريعة الله تعالى هي الجنسية التي وحدت بين الناس في الدين والدنيا

    الفارق الخامس عشر وهو آخر الفروق: أن شريعة الله جل وعلا جنسية فوق الجنسيات، وهي وحدة حقيقية بين المكلفين والمكلفات في هذه الحياة، فلا يوجد نظام يوحد بين البشر قاطبة، ويجعلهم سواسية كأسنان المشط، وإخوة متحابين إلا دين رب العالمين، لا يوجد إلا هذا النظام الوحيد فقط، فهو إذاً جنسية فوق الجنسيات.

    إخوتي الكرام! هذه الوحدة التي تحصل بين الناس، عن طريقها تتوحد المشاعر والأفكار، وبذلك ينتج الوجدان المشترك بين الناس في سائر الأقوال والأحوال، فصاروا متعددين في الأشخاص، لكنهم في الحقيقة شخص واحد، وبنيان يشد بعضه بعضاً، ما في ذهني هو ما ذهنك، وما يؤلمني يؤلمك، وما يسرني يسرك، وما أرى أنه حلال تراه، وما أرى أنه حرام تراه، وهذه هي الوحدة الحقيقية بين الناس، وهذا لا يكون إلا في شريعة رب الناس، والله جل وعلا يقول في كتابه في سورة الأنبياء على نبينا وأنبياء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:92]، وقال في سورة المؤمنون: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون:51-52]، فهؤلاء هم عبيد، والله هو السيد الجليل المجيد سبحانه وتعالى.

    تقدم معنا أن الأمة هنا بمعنى الملة، (أمتكم) أي: ملتكم ملة واحدة، ألفت بينكم وجعلتكم إخواناً، وتقدم معنا أن لفظ الملة يأتي لخمسة معانٍ في القرآن، أولها: لفظ الأمة بمعنى الملة والدين، كما قال تعالى: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [الأنبياء:92]، أي: ملتكم ملة واحدة.

    المعنى الثاني: يأتي بمعنى الجماعة، قال تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [القصص:23]، أي: جماعة من الناس يسقون.

    المعنى الثالث: يأتي بمعنى الزمن والحين والبرهة من الوقت، قال تعالى: وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف:45]، أي: بعد حين وزمن ووقت مضى.

    المعنى الرابع: يأتي بمعنى الصنف، ومنه قول الله جل وعلا: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ [الأنعام:38]، أي: أصناف أمثالكم، هذه تشبهكم وأنتم تشبهونها، وتقدم معنا وجه المشابهة بيننا وبين سائر المخلوقات، وأن فينا من هو على شاكلة العقرب، ومن هو على شاكلة الثعبان، ومن هو على شاكلة الطاووس، ومن هو على شاكلة الغزال، ومن هو على شاكلة الخنزير، هذا كله موجود، وتقدم معنا تفسير سفيان بن عيينة لهذه الآية، وقلت: إنه أحسن ما قيل، وهو أن معنى (أمم أمثالكم) أي: تعرف ربها، وتتآلف فيما بينها، وتعرف ما ينفعها، وتميز تمييزاً غريزياً، كما قال تعالى: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه:50].

    المعنى الخامس: القائد الإمام الذي يُقتدى به، قال تعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:120].

    الجنسية الوطنية عند الأمم الأخرى وفشلها في توحيد القلوب والمساواة بين الناس

    إخوتي الكرام! كان في نيتي أن ننهي هذا الأمر حول الجنسيات خاصة؛ لنرى الجنسية الإسلامية، والجنسيات الرديئة في هذه الحياة الدنيوية.

    إخوتي الكرام! الجنسية عند الأمم المتمدنة المتطورة هي الجنسية الوطنية؛ لأنه عندنا جنسية عرقية قومية، وعندنا جنسية وطنية، وعندنا جنسية ورابطة مصلحية، وعندنا جنسية بعد ذلك كهنوتية، وعندنا جنسية فكرية توحد بين الأفكار والمشاعر، الجنسية المتطورة عند المتمدنين ممن لا يدينون بدين، ولا يعبدون رب العالمين، أقوى الروابط عندهم هي الرابطة الوطنية، وهي التي يعبرون عنها بـ: اجتماع الناس تحت قوانين مشتركة، واستفادتهم من حقوق متساوية، هذه يقال لهم: جنسية وطنية، يعني: أناس يعيشون في بقعة ما، هذه البقعة لها قوانين مشتركة، فالبقعة هنا تختلف قوانينها عن البقعة الثانية، وعن الثالثة.. وهكذا، كل بقعة لها نظام، ثم الذين هم في هذه البقعة لهم قوانين مشتركة ولهم حقوق متساوية، هذه الحقوق المتساوية يتساوى فيها الوطنيون بمقدار رقي المتمدنين، فترى التساوي في هذه الحقوق يختلف من وطن إلى وطن، فأحياناً عندهم وطنية، لكن كأنهم في غابة حقيقية، صنف هم الطبقة الممتازة، وصنف بعد ذلك يسومونهم سوء العذاب، وأحياناً يتساوون في نسب مختلفة، لكن الأصل أن لهم قوانين مشتركة، وتساوي في حقوق، هذا حقيقة هو مفهوم الوطنية، لكن تساوي على التمام لا يوجد في بلد من البلدان.

    خذ مثلاً أمريكا، الذين يعاملون الجنس الأسود معاملة لا تعامل بها القرود، مع أنهم يحملون الجنسية الوطنية، وتسري عليهم الأنظمة، والأصل أن يتساووا، لقد وصلت بهم الهمجية إلى أنهم لا يدفنون في مقابر البيض، ولو دفن نُبش، إذاً أين الوطنية الملعونة الرديئة؟ أين هي وأنتم تقولون: إن أعلى الجنسيات عند من لا يؤمنون برب الأرض والسماوات، ولا يحكمون شريعته هي الجنسية الوطنية؟! وهي كفر لا شك فيها، كل من دعا إليها والتزم بها كافر مرتد، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، هي والجنسيات الأخرى.

    الجنسية وطنية تعني: الصلة بين الناس على هذه المفاهيم، وهي قوانين مشتركة لبقعة ما، يتساوون في الحقوق في ذلك المكان، ومن خرج عنهم فليس له تلك الحقوق، ولا تسري عليه تلك الأنظمة.

    يا إخوتي! هذا لا يوجد عندنا في الإسلام، نحن عندنا أحكامنا التي تشمل القريب والبعيد، كل من كان عبداً لله يشمله حكم الله، في الدولة الإسلامية أو في غيرها، فنحن نسعى لتعميم حكم الله على أرض الله وبلاد الله.

    هذه الجنسية التي هي أرقى الجنسيات، وهي الجنسية الوطنية، مهما حصل فيها من تساوٍ، فليس في وسعها أن توحد بين القلوب على الإطلاق، ممكن أن يحصل تساوٍ في الظاهر، أو بين نسبة كبيرة يحصل تساوٍ، لكن نسبة أخرى تُهضم وتداس بالأقدام، لكن هل تؤلف بين القلوب؟! أي مجتمع من المجتمعات الرديئة في هذه الحياة الدنيوية إذا ارتبطت بالجنسية الوطنية فهل هذا يربط بين القلوب؟!

    يا إخوتي الكرام! لقد وصل التفكك في الجنسيات الوطنية -بلا استثناء- في العالم، إلى أن الجار لا يعرف جاره، لا سيما في البلاد التي يقال عنها: غربية وديمقراطية، وهذا لا يوجد عندنا معشر المسلمين، جارك مرض تذهب تزوره، مات تشيعه، احتاج تساعده، فنحن كالبنيان، كالجسد الواحد، أما بعد ذلك جنسية وطنية تسري علينا أنظمة مشتركة، ولنا حقوق متساوية، هل وحد هذا بين القلوب؟ الجنسية الوطنية هل وحدت بين القلوب؟ الجنسية الوطنية لا أثر لها على المواطنين إلا في حالة واحدة، وهي إذا داهم عدو خارجي الوطن، يقومون مثل حظيرة الدواب، كما حظيرة الدواب لو داهمها مداهم، أراد أن يعتدي عليها، فتأتي تنطح بقرونها من أجل أن تدفعه، ثم إذا خرج هذا المعتدي تتناطح فيما بينها، هذه هي الجنسية الوطنية التي هي أعلى الجنسيات عند العالم المتمدن.

    والحمد لله رب العالمين.