إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [513]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حقيقة يأجوج ومأجوج

    السؤال: من هم يأجوج ومأجوج الذين ذكروا في القرآن؟

    الجواب: يأجوج ومأجوج قبيلتان عظيمتان كبيرتان من بني آدم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح: ( إذا كان يوم القيامة ينادي الله سبحانه وتعالى: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، فيقول الله تعالى: أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، فيقول: يا رب! ومن بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائة وتسعةٌ وتسعون -يعني هؤلاء كلهم في النار من بني آدم وواحد في الجنة- فعظم ذلك على الصحابة، وقالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الواحد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أبشروا، فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، منكم واحد ومنهم تسعمائة وتسعةٌ وتسعون ).

    فهما قبيلتان عظيمتان، لكنهما من أهل الشر والفساد، والدليل على ذلك أمران: أمرٌ سابق وأمرٌ منتظر.

    فأما الأمر السابق فما حكاه الله سبحانه وتعالى عن ذي القرنين أنه بلغ السدين فوجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [الكهف:94] إلى آخر ما ذكر الله عز وجل، والشاهد من هذا قولهم: إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض، وطلبوا من ذي القرنين أن يجعل بينهم وبينهم سداً.

    وأما الشر والفساد المنتظر فهو ما جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل: ( أن الله سبحانه وتعالى يوحي إلى عيسى أنه أخرج عباداً لا يدان لأحدٍ بقتالهم، وأنهم يعيثون في الأرض فساداً، وأنهم يحصرون عيسى ومن معه في الطور، وهذا هو الفساد المرتقب منهم، فسيخرجون في آخر الزمان من كل حدبٍ ينسلون، ويعيثون في الأرض فساداً، حتى يدعو عيسى بن مريم ربه عليهم، فيصبحون موتى كنفسٍ واحدة ). هؤلاء هم يأجوج ومأجوج.

    وأما ما يذكر في الإسرائيليات من أن بعضهم طويلٌ طولاً مفرطاً، وبعضهم قصيرٌ قصراً مفرطاً، وبعضهم لديه آذانٌ يفترش إحدى الأذنين ويلتحف بالأخرى، وما أشبه ذلك، فإن كل هذا لا صحة له، بل الصحيح الذي لا شك فيه أنهم كغيرهم من بني آدم أجسادهم، وما يحسون به، وما يشعرون به، فهم بشر كسائر البشر، لكنهم أهل شرٍ وفساد.

    1.   

    كيفية التعامل مع الجار الذي لا يصلي

    السؤال: يقول: إذا كان جاري في الحارة لا يشهد الصلاة، هل أسمح لأولادي بزيارة أهله؟

    الجواب: إذا كان لك جارٌ لا يشهد الصلاة فالواجب عليك أن تهدي له هدية وهي النصيحة فتذهب إليه، أو تدعوه إلى بيتك وتنصحه، وترغبه في الخير، وتبين له فضل صلاة الجماعة، وأنها أفضل من صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجة، وتحذره من المخالفة وترك الجماعة، وتبين له أن ثقل الصلاة إنما يكون على أهل النفاق كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ).

    وتحذره من مغبة المعاصي وآثارها السيئة على القلب والأخلاق، والعبادة، والرزق، وغير ذلك؛ لأن المعاصي لها آثار سيئة في كل شيء؛ ولهذا قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]، وقال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] ، فإذا أردت الرزق وإذا أردت التيسير فعليك بتقوى الله عز وجل، فإنها السبب في هذا، ثم إن هداه الله فهو من نعمة الله عليك وعليه، وإن كانت الأخرى فقد باء بالإثم وسلمت من المسئولية.

    أما بالنسبة لأهلك وأولادك فإذا كان أهله مستقيمين، ولا يخشى على أهلك وأولادك منهم فإن معصية أبيهم لا تؤثر، أي: العصيان الواقع من أبي هؤلاء الجيران لا يؤثر عليهم، فاجعل أهلك وأولادك يزورونهم؛ لأن إكرام الجار من الإيمان، أما إذا كان أهله غير مستقيمين ويخشى على أهلك وأولادك منهم فامنعهم، امنع أهلك وأولادك من زيارتهم؛ لئلا يتأثروا بهم، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.

    1.   

    بيان حكم الحديث: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وبيان شروط التوبة

    السؤال: ما صحة حديث التائب من الذنب كمن لا ذنب له؟

    الجواب: لا أعلم عن صحته بهذا اللفظ، لكن لا شك أن التائب من الذنب إذا كانت التوبة نصوحاً فإن هذا الذنب لا يؤثر عليه، بل ربما يزداد إيماناً وعملاً صالحاً بعد التوبة، ويكون بعد التوبة خيراً منه قبلها، ألا ترى إلى قول الله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [الفرقان:68] ، وكل هذه من الكبائر العظيمة: شرك، وقتل نفس عمداً بغير حق، وزنى، ففيه اعتداء على حق الله، وعلى حق المخلوق بالنفس، وعلى حق المخلوق بالعرض، ومع ذلك يقول تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70] .

    ألا ترى إلى آدم حيث حصل منه ما حصل بأكل لشجرة التي نهاه الله سبحانه وتعالى عن أكلها، قال الله تعالى: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [طه:121-122] ، فحصل له الاجتباء والتوبة والهداية.

    والتوبة من الذنوب واجبة، وتجب المبادرة بها؛ لئلا يحضر الإنسان أجله فلا تنفعه التوبة، ويحسن بنا أن نذكر شروط التوبة النصوح، فنقول: التوبة النصوح لها خمسة شروط:

    الشرط الأول: الإخلاص لله تعالى بها، بحيث لا يحمله على التوبة الخوف من الناس، أو مراءاة الناس، أو وصول إلى منصب، أو ما أشبه ذلك، بل تكون توبته لله عز وجل فراراً من عقابه ورجاءً لثوابه.

    الثاني: الندم على ما وقع منه من الذنب، بحيث يشعر في نفسه تحسراً وغماً لما حصل منه، حتى ينكسر قلبه لله عز وجل، وتخضع نفسه لله، وتذل لله عز وجل بندمه على ما صدر منه.

    الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب، فلا توبة مع الإصرار على الذنب، بل التوبة مع الإصرار على الذنب نوعٌ من السخرية، فإذا أراد الإنسان مثلاً أن يتوب من الربا ولكنه يمارس الربا، مستمرٌ عليه، فإن دعواه التوبة منه كذب، وهي إلى الاستهزاء بالله أقرب منه إلى تعظيم الله، لو أراد الإنسان أن يتوب من شرب الخمر ولكنه يمارس شرب الخمر، فإن توبته لا تصح؛ لأنه كيف يكون صادقاً في توبته وهو يفعل الذنب؟ أراد أن يتوب من غيبة الناس ولكنه يغتابهم، فالتوبة لا تصح؛ لأنه لا بد أن يقلع عن الذنب، أراد أن يتوب من غصب أموال الناس، وأموال الناس عنده ولم يردها عليهم، فكيف تصح توبته؟

    الشرط الرابع: العزم على ألا يعود في المستقبل، يعني بأن ينطوي قلبه على أنه لا يعود إلى هذا الذنب أبداً، فإن قال: إنه تائب، وهو بنيته أنه متى سمحت له فرصة فعل هذا الذنب، فإن هذا ليس بتائب، بل لا بد من أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل، فإن عاد في المستقبل بعد أن عزم ألا يعود فإن توبته الأولى لا تفسد، لكن لا بد من تجديد التوبة.

    الشرط الخامس: أن تكون قبل حضور الأجل، فإذا بقي الإنسان مصراً على المعصية حتى حضره الأجل فتاب فإنه لا يقبل منه ذلك؛ لقول الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَاْلَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18] .

    وكذلك لا تصح التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها )، فهذه الشروط الخمسة هي الشروط لكون التوبة نصوحاً مقبولة عند الله.

    1.   

    السفر من أسباب إجابة الدعوة

    السؤال: ما الحكمة أن دعاء المسافر مستجاب؟ وهل هذا حديث؟

    الجواب: السفر من أسباب إجابة الدعاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ( الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك )، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أنى يستجاب لذلك ) يعني: بعيد أن الله تعالى يستجيب لهذا الداعي؛ لكونه متغذياً بالحرام، مطعمه وملبسه، وكذلك تغذيته بالحرام فإنه بعيدٌ أن يستجيب الله دعاءه.

    فقوله: ( يطيل السفر ) يدل على أن إطالة السفر من أسباب إجابة الدعاء، والحكمة في ذلك أن المسافر يكون متفرغ القلب، ليس عنده ما يشغله كما يشغله في المدن والقرى، ثم إن المسافر في الغالب يدعو دعاء مضطر ملتجئ إلى الله عز وجل؛ لأنه في سفر، ولا سيما إذا كان السفر سفر خوفٍ وقلق، فإن الداعي سوف يكون إلحاحه بالدعاء، وإقباله على الله أكبر مما لو كان على خلاف ذلك، وهذا من أسباب إجابة الدعاء.

    السؤال: هناك خطباء يطيلون الخطبة مما يدخل الملل على المصلين، فهل هناك زمن محدد للخطبة؟ وما رأيكم في الذين يتأخرون في الصلاة في يوم الجمعة حيث لا يخرجون من الصلاة إلا قبل الواحدة ظهراً؟

    الجواب: تطويل الخطبة على وجهٍ ممل خلاف السنة، ودليلٌ على قصر فقه الخاطب؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبه مئنة من فقهه ).

    وعلى هذا فالسنة للخطيب أن يقصر الخطبة، وأن يقتصر على الأهم والمهم، وألا يمل الناس؛ لأن إملال الناس يجعلهم يكرهون الخطبة والموعظة.

    أما إذا كان هناك سبب لتطويل الخطبة فإنه لا بأس به، والغالب أنه إذا كان هناك سبب لتطويل الخطبة أن الناس يستمعون إليها جيداً، ولا يحصل لهم الملل بهذا، والإنسان الحكيم يعرف كيف تكون خطبته طويلةً أم قصيرة، ولكن ينبغي للخطيب أيضاً أن يراعي ما تدعو الحاجة إليه في المواضيع التي يتكلم عنها، وأن يكون ذا حكمة فيما يتكلم به، فإذا رأى أن الكلام خير تكلم، وإذا رأى أن السكوت خير سكت؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )، وليعلم أنه قد يكون الكلام حقاً وخيراً لكن ذكره في هذا الوقت غير مناسب، أو ذكره في هذا المكان غير مناسب، أو ذكره في هذه الحال غير مناسب، والحكيم يختار الموضوع الذي يتكلم به، ويختار الزمن والمكان الذي يتكلم فيه، فلا يتكلم إلا في زمنٍ مناسب، ومكانٍ مناسب، وفي حالٍ مناسبة، وفي موضوعٍ مناسب.

    1.   

    الحكم على حديث: (الساعي على الأرملة والمسكين له أجر شهيد)

    السؤال: ما صحة حديث: الساعي على الأرملة والمسكين له أجر شهيد؟

    الجواب: هذا لا أعلم عنه، لكن جاء في حديثٍ آخر: ( الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله قال: وأحسبه -يقول الراوي- قال: كالصائم لا يفطر، وكالقائم لا يفتر ).

    1.   

    حكم المواعظ والدروس بعد الصلاة مباشرة بحيث لا يبقى مجال للأذكار

    السؤال: كما هو معروف عندنا في بعض المساجد، وبعد صلاة الفريضة يقرأ الإمام برياض الصالحين أو بالترغيب والترهيب، أو كتاب موجود، ولكن عرفنا أنه بعد السلام يشرع التسبيح والتهليل المشروع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال لي أحد الإخوة: أليس من الأفضل أن يترك مجالاً للناس للتسبيح والتهليل بدل القراءة عليهم، فما رأي الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في ذلك، حيث أن بعض الناس فور انتهاء الإمام من الحديث بعد العصر يخرجون أرجو الإفادة؟

    الجواب: لا شك أن الصلاة يشرع بعد انتهائها أن يستغفر الإنسان ثلاثاً، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يذكر الله سبحانه وتعالى بما جاءت به السنة، هذا هو الأصل لكن الذين يتكلمون بعد الصلاة بما يتكلمون به من أحاديث مكتوبة في كتبٍ سابقة، أو من ورقةٍ مكتوب بها أحاديث نافعة، أو ارتجالاً إنما يبادرون بالكلام؛ لأنهم يخشون أن يخرج الناس لو انتظر حتى يسبح الناس، ثم إنه يشرع لبعض الناس أن طلب العلم أفضل من الأذكار التي تقال بعد الصلاة؛ لأن طلب العلم لا يعدله شيء، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: العلم لا يعدله شيء، فهم يقولون: نحن نتكلم بالعلم النافع، ومن أراد أن يسبح فليسبح وإن كنا نقرأ أو نتكلم، ومن أراد أن يستمع إلينا ثم يسبح بعد ذلك فله هذا، ومن لم يتمكن من الجمع بينهما ثم استمع إلى الحديث النافع والعلم ثم خرج إلى شغله فلا حرج، نعم لو الناس اعتادوا على أن تكون الموعظة أو الحديث بعد انتهائهم من التسبيح، بحيث يكون لدى الناس علم بأنه ستلقى كلمة أو موعظة أو حديث بعد التسبيح فهنا أفضل أن يدع الناس يسبحون ثم يتكلم، لكن الناس لم يعتادوا هذا، وأكثرهم لا يصبر؛ فلذلك رأى الأئمة الذين يتكلمون ويحدثون الناس أن يكون الحديث أو الكلام بعد الاستغفار ثلاثاً، وبعد قول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يكلم أصحابه بعد الصلاة إذا سلم انصرف إليهم ثم كلمهم.

    1.   

    فضل القرض وحكم كتابته

    السؤال: هل في القرض أجر؟ وهل يجب كتابة ورقة عند القرض؟

    الجواب: القرض وهو الذي يعرف عند عامة الناس بالتسليف سنة، وفيه أجر، وهو داخلٌ في عموم قول الله تعالى: وَأَحْسِنُوا أن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] .

    ولا ضرر على المستقرض بطلب القرض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض أحياناً، فهو مباح بالنسبة للمستقرض، وسنة بالنسبة للمقرض، ولكن يجب على المقرض ألا يحمل منةً على المستقرض فيمنّ عليه فيما بعد أو يؤذيه بذكر هذا القرض، فيقول مثلاً: أنا أحسنت إليك فأقرضتك، وهذا ما تفعله بي وما أشبه ذلك؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى [البقرة:264] .

    وأما كتابة القرض فإن كان القرض من مال المقرض فالأفضل الكتابة؛ لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ [البقرة:282] .

    وله أن يدع الكتابة لا سيما في الأمور اليسيرة التي لا يلتفت الناس إليها عادةً ولا يكتبونها عادة، وأما إذا كان القرض لغيره كما لو كان بيده مال يتيم، وهو وليٌ عليه، واقتضت المصلحة إقراضه، فإنه يجب عليه أن يكتبه؛ لأن هذا من حفظ مال اليتيم، وقد قال الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [الأنعام:152].

    1.   

    صلاة المسافر بالمقيم

    السؤال: المسافر هل يؤم بالمقيم؟

    الجواب: نعم، المسافر يؤم بالمقيم، والمقيم يؤم بالمسافر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أنه أم أهل مكة وهو مسافر، وقال لهم: أتموا يا أهل مكة، فإنا قومٌ سفر )، وكان ذلك في غزوة الفتح؛ لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، فإذا صلى المسافر بالمقيم نبه المقيم فقال له: أنا مسافر وسأقصر الصلاة فإذا سلمت فأتم، ويجوز أن يصلي المقيم بالمسافر، ولكن في هذه الحال يجب على المسافر أن يتم تبعاً لإمامه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )؛ ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا )؛ ولأن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الرجل يصلي وحده ركعتين -يعني المسافر- ومع الإمام أربعاً؟ فقال: تلك هي السنة.

    1.   

    الرهن الثمين مقابل دين أقل منه

    السؤال: هل تجوز الزيادة في الرهن، مثلاً إذا اقترض مبلغاً من المال وطلب صاحب الدين رهناً أكثر من القرض فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: لا حرج في هذا، أي: لا حرج على المقرض أن يطلب من المستقرض رهناً أكثر من القرض، فمثلاً إذا أقرضه عشرة آلاف وطلب رهناً يساوي عشرين ألفاً أو أكثر فلا حرج، كما أنه لا حرج أيضاً في أن يطلب رهناً أقل من الدين، مثل أن يقرضه عشرة فيطلب رهناً يساوي خمسة.

    1.   

    التيمم لشدة البرد

    السؤال: في فصل الشتاء ولشدة البرودة في حينا عند الفجر لا أتمكن من الوضوء بالماء لصلاة الفجر، فهل يجوز لي أن أستخدم التراب للتيمم بدلاً من الماء؟

    الجواب: الواجب عليك أن تسخن الماء؛ لأنك في البلد ويمكنك أن تسخنه، ولا يحل لك أن تعدل إلى التيمم مع إمكان تسخينه؛ لأنك واجدٌ للماء، ولا ضرر عليك في استعماله بعد تسخينه، أما إذا لم تسخنه فإن الغالب أن الذين يعيشون في المناطق الباردة يتحملون الماء البارد ولا يضرهم، وفي هذه الحال لا يحل لك أن تتيمم، ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في هذه الأمور ويترخص إلا في الموطن الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2994258822

    عدد مرات الحفظ

    717491367