إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [130]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الصلاة في المساجد التي فيها مقامات

    السؤال: هل تجوز الصلاة في المساجد التي يوجد بداخلها مقامات للصحابة؟

    الجواب: الأصل أن جميع ما على وجه الأرض محل للصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)، إلا ما دل الشرع على المنع منه، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مرثد الغنوي : ( لا تصلوا إلى القبور)، ومنه ما جاء في الترمذي : ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)، وعلى هذا فهذه المساجد التي فيها مقامات نحتاج إلى تحرير أمرين:

    الأمر الأول: هل صحيح أن هذا المسجد فيه مقام هذا الصحابي؟ هذا يحتاج إلى دليل بين يثبت ذلك.

    ثانياً: ما هذا المقام؟ هل هو قبر أو أن الصحابي قد صلى فيه مرة من المرات؟ فإن كان معناه أن الصحابي قد صلى فيه مرة من المرات، فإن هذا لا يوجب بطلان الصلاة في هذا المسجد، ولا يوجب هدم ذلك المسجد، وإن كان المراد أن في هذا المسجد قبراً لأحد من الصحابة، فإنه يجب هدم المسجد، لأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تتخذوا المساجد قبوراً)، وقال: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، فإذا صح أن هذا المسجد فيه قبر لأحد من الناس، فإن الواجب هدم ذلك المسجد، وإقامة مسجد آخر ليس فيه قبر، سواء كان حول هذا أو بعيداً عنه، المهم ألا يكون فيه القبر.

    1.   

    من صور أكل أموال الناس بالباطل

    السؤال: اتفق رجل مع موظف في مستشفى على إخراج مريض بطريقة ما، دون أن يدفع أهل المريض نفقات العلاج والإقامة في المستشفى، ما حكم الإسلام في هذه القضية؟ وهل الإثم يقع على المريض أم الموظف، أو على المريض والموظف، سواء كان المريض فقيراً أم غنياً؟

    الجواب: هذا العمل محرم؛ لما فيه من أكل مال الناس بالباطل، فالمريض الذي دخل في هذا المستشفى على أساس أنه يدفع النفقات وأجرة الإقامة، لا يجوز أن يُخرج منه إلا بوجه بين، حتى يُمكن استيفاء العوض منه، وأما إخراجه على وجه الاختفاء لئلا يلزمه ما التزم به فإن هذا محرم، وليس التحريم خاصاً بالمريض، بل عام للمريض ولمن سعى في إخراج المريض من موظف وولي، فهذا حرام على الجميع، لأنه تعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .

    وهذه الطريقة في الحقيقة هي التي ضرت المسلمين، وأفسدت سمعتهم بين العالمين، وهي ما يحصل من بعض المسلمين من مثل هذه الأمور التي تتضمن الخداع والمكر، وأكل أموال الناس بالباطل، وهو محرم غير جائز، فعلى المريض إذا كان الأمر قد وقع أن يتوب إلى الله، وكذلك على الموظف، ومن تمام التوبة ولا تسقط التوبة إلا به أن يذهب إلى المسئولين في المستشفى، وأن يسلمهم ما التزم به من عوض.

    1.   

    إقامة الجماعة في مسجد المدرسة والجمع بين الصلاتين فيه

    السؤال: هل يجوز إقامة الجماعة في مسجد المدرسة الذي يبعد عن مسجد البلد أكثر من كيلو متر، وما حكم الجمع بين الصلاتين فيه؟

    الجواب: إقامة الجماعة في المدرسة جائز عند كثير من أهل العلم، لأن المدرسة تعتبر هيئة واحدة كاملة، والجماعة فيها تجمعهم جميعاً، ولا يحصل تشتت لا سيما إذا كان الوقت يدخل في أثناء الدروس، فإن تشتتهم وخروجهم إلى المساجد الأخرى يوجب تفرقهم، وعدم الرجوع بسرعة إلى مقاعد دراستهم، وأما الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، كما لو أرادوا أن يجمعوا الظهر والعصر جميعاً، أو أرادوا أن يجمعوا المغرب والعشاء جميعاً، فهذا لا يجوز، لأنه لا حاجة لهم إلى ذلك، ماداموا كلهم سواء، فإنه يمكنهم أن يصلوا كل صلاة في وقتها، والجمع لغير عذر محرم، لأن معناه إخراج الصلاة عن وقتها، إما بتقديمها عنه أو بتأخيرها عنه.

    1.   

    اختلاف النية بين الإمام والمأموم وأثره على صحة الصلاة

    السؤال: إذا حصل الجمع بين صلاتين وحضر البعض متأخراً وهم في الصلاة الثانية، واختلفت نيتهم مع نية الإمام، فهل صلاتهم صحيحة؟ ثم هل تسقط عنهم صلاة العصر مثلاً إذا جُمعت صلاة الظهر معها؟

    الجواب: إذا حصل الجمع وجاء المتأخرون وهم في الصلاة الثانية، فإنهم يدخلون معهم بنيتهم، أي: بنية القادمين الحاضرين، فإذا كان الجماعة يصلون العشاء فيدخل هؤلاء معهم بنية صلاة المغرب، فإن دخلوا من أول ركعة، فإنه إذا قام الإمام إلى الرابعة ينوون مفارقته ويسلمون لأنفسهم ثم يقومون ليدخلوا معه في ما بقي من صلاة العشاء، وكذلك يقال في صلاة العصر، إذا جاء هؤلاء وهم في صلاة العصر ولم يصلوا الظهر، فإننا نقول: ادخلوا معهم بنية الظهر، وأتموا على نية الظهر، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على القول الراجح؛ لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)، يفسره قوله: ( فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا)، إلى آخر الحديث، فيكون المعنى: لا تختلفوا عليه بالأفعال والمتابعة، وليس المراد لا تختلفوا عليه في النية، وإلا لقال: فلا تختلفوا عنه، فالاختلاف على الشيء بمعنى مخالفته في ظاهر الأفعال.

    1.   

    استقبال القبلة في الأذان

    السؤال: رجل أذن في وقت من الأوقات وهو متجه لغير القبلة، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: الحكم في ذلك أن أذانه صحيح، وذلك لأنه ليس من شرط الأذان استقبال القبلة.

    1.   

    حكم البيرة

    السؤال: البيرة التي تباع بالأسواق المحلية ومكتوب عليها هذه العبارة: خالية من الكحول، الكثير يتساءلون عن إباحة هذا المشروب، فما حكمه؟

    الجواب: حكمه أنه مباح، وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] ، حتى نعلم ما يقتضي التحريم، وهنا لم نعلم ما يقتضي التحريم، إذ أنها قد جربت فلم تكن مسكرة، وإذا لم تكن مسكرة فإنها حلال، لا سيما وأنه قد كتب عليها: إنها خالية من الكحول، وعلى هذا تكون مباحة، لأنه الأصل.

    1.   

    حكم دم الحيوانات إذا أصاب الثوب أو البدن

    السؤال: دم الحيوانات إذا علق بالثوب أو البدن، فهل ينجسان؟

    الجواب: يقسم العلماء الحيوانات إلى أقسام: قسم نجس، وقسم طاهر في الحياة، وقسم طاهر في الحياة وفي الموت، أما القسم النجس في الحياة وفي الموت فإن دمه نجس، ويجب غسل قليله وكثيره، وذلك مثل الكلب، وأما الطاهر في الحياة النجس بعد الموت فإن دمه نجس، ولكن يُعفى عن قليله لمشقة التحرز منه، وذلك مثل دم بهيمة الأنعام، كالإبل والبقر والغنم، فإن هذه طاهرة في حياتها، وإذا ماتت بغير ذكاة شرعية فإنها تكون نجسة، فيكون دمها نجساً، ولكنه يُعفى عن يسيره.

    والقسم الثالث: طاهر في الحياة وبعد الموت، مثل حيوان البحر كالسمك، وكذلك ما لا نفس له سائلة، كالذباب وشبهه، فهذا دمه طاهر، حتى لو فرض أنه كثير في دم السمك ونحوه، لأن ميتته طاهرة، لأن تحريم الميتة من أجل احتقان الدم فيها، فإذا كانت هذه ميتتها طاهرة دل هذا على أن دمها طاهر، وإلا لوجب أن تكون ميتتها نجسة من أجل احتقان الدم، فهذا ما ذكره أهل العلم في تقسيم دماء الحيوان.

    1.   

    حكم الرهان وما يجوز فيه السبق

    السؤال: ما حكم الرهان أو بعبارة أخرى الحق، وهو عندما يحصل خلاف بين اثنين عند رواية قصة أو اختلاف في أشياء أخرى، مثل أن يقول واحد للآخر: إن صح ما أقول لك فعليك أن تدفع مبلغاً من المال قدره كذا، ذبيحة أو غير ذلك، وإن لم يصح فأنا مستعد أن أدفع ما ذكر، نرجو توضيح ذلك؟

    الجواب: هذا رهان وقمار وميسر، وليس بحق، وتسميته حقاً عند بعض العوام لا يجعله حقاً، كما أن تسمية الخمر بالشراب الروحي عند من يسميه بذلك لا يجعله حلالاً طيباً، فهذه المراهنة أو المغالبة بهذا العوض هي باطل، وتسميتها حقاً لا يجوز أيضاً، لأن معنى ذلك إلباس الباطل لباس الحق، وهذا قلب للحقائق، وتسمية للشيء بغير اسمه، وهذه الطريق أو هذه المغالبة محرمة لا تجوز، لأنها من الميسر، والميسر محرم؛ لقول تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90] ، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر)، والسبق هو العوض المأخوذ على المغالبة، وعلى هذا فلا يجوز هذا العمل الشائع بين كثير من الناس، إلا أن بعض أهل العلم قال: إن المغالبة على مسائل العلم الشرعي بعوض لا بأس بها، لأن ذلك من الجهاد، فإن الدين قام بالعلم وقام بالقتال، فإذا كان قيامه بالعلم وبالقتال لتكون كلمة الله هي العليا، فإنه يدل على أن المغالبة على مسائل العلم الشرعية بعوض جائزة لا بأس بها، ولكنه بشرط أن يكون مقصود كلٍ من المتغالبين الوصول للحق، لا أن يكون مقصوده التغلب فقط، لأن طلب العلم لأجل المغالبة من الأمور المنهية عنها.

    1.   

    دور الأب الموسر في تزويج أبنائه

    السؤال: أفيدكم أنني شاب بلغت سن الرشد ولم أوفق في دراستي لظروفي الخاصة، وطلبت من والدي مساعدتي بالزواج، وأن أقوم بمساعدته حيث لديه مال ومزارع، ومع ذلك فهو طاعن في السن، ولكنه رفض ما طلبته ولم يسمح لي بالسفر للبحث عن العمل، آمل من فضيلتكم التكرم بإرشادي إلى الطريقة التي أعمل بها، خصوصاً وأنني لا أريد عصيان والدي، أملي فيكم كبير بعد الله وفقكم الله؟

    الجواب: نقول: أولاً: نوجه الكلام إلى والدك، فوالدك يجب عليه أن يزوجك مادام قد أغناه الله، وليس عندك ما يمكنك أن تتزوج به من المال، فواجب عليه شرعاً، وهو محاسب عليه أمام الله أن يزوجك، وإذا لم يقم بهذا الواجب عليه فلا حرج عليك في أن تسافر لطلب الرزق والعفاف، ولو منعك والدك من هذا، لأنه منعك بغير حق، وهو ظالم لك من وجهين: الوجه الأول: أنه لم يقم بما أوجب الله عليه لك من التزويج، والأمر الثاني: أنه منعك مما هو حق لك في طلب الرزق لتتوصل به إلى العفاف، فإذا كان الأمر كما قلت قد منعك أن يزوجك، ومنعك من السفر، فلا حرج عليك أن تسافر في طلب الرزق لتحصل على العفاف ولو كان في ذلك معصية له، لأن هذه المعصية لا تضرك، إذ أنه لا حق له في منعك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2995385589

    عدد مرات الحفظ

    717671261