إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عائض القرني
  4. ليلة عذبة الأصداء مع سير العظماء

ليلة عذبة الأصداء مع سير العظماءللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لنا في سير العظماء من سلفنا الصالح القدوة الحسنة، والناظر إليهم يجدهم ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بالاستقامة على دين الله، والجهاد من أجله.

    1.   

    قصة محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه وسلم.

    هذه قصة محمد بن واسع، وقد خرج يجاهد في سبيل الله، فافتقده قتيبة بن مسلم فأرسل الجنود يبحثون عنه، فوجدوه قد رفع طرفه إلى السماء وقد اتكأ على قوسه، ورفع سبابته وهو يقول: يا حي يا قيوم!

    يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم! فعادوا يخبرون قتيبة بن مسلم بما وجدوه، فدمعت عيناه فرحاً وهو يقول: أبشروا فوالذي نفسي بيده لأصبع محمد بن واسع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير، ومن مائة ألف شاب طرير في سبيل الله.

    وينتصر المسلمون بإذن الله، وبعد المعركة يؤتى إلى قتيبة بن مسلم بشيء من الذهب كرأس الثور فيقدم بين يديه فيقول لوزرائه: هل تظنون أحداً من المسلمين يأبى إذا دفعنا له هذا الذهب؟ فيقولون: ما ندري، قال: والله، لأخبرنكم أن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من لا تساوي الذهب والفضة عنده التراب الذي يطؤه بأرجله، ثم قال: عليّ بـمحمد بن واسع.

    فذهبوا إلى محمد وإذا هو يصلي في خيمته ويبكي قالوا: الله نصر الإسلام والمسلمين وأنت تبكي في خيمتك.

    قال: نعم. لأن ثواب الشكر العبادة والذكر أو كما قال.

    قالوا: القائد قتيبة يريدك، قال: وماذا يريد مني قتيبة وأنا خرجت لله وأعود لله عز وجل؟ قالوا: هو الأمير فقد أمرك، فاستعان بالله ودخل على قتيبة في خيمته، فدفع له قتيبة هذا الرأس من الذهب وقال: خذه وتمول، فأخذه وقام من الخيمة.

    فاحمر وجه قتيبة ووجوه الوزراء، ثم قال: قتيبة في نفسه: اللهم لا تخيب ظني فيه، كيف يأخذ الذهب وهو أزهد الناس وأعبدهم وأعلمهم في عصره بالله عز وجل، فيقول: لأحد جنوده اذهب وراءه وتلفت ماذا يصنع بهذا الذهب.

    قال: فحمله بين يديه، فمر به مسكين يسأل الجنود والجيش فدفع إليه الذهب فمر، فاستدعى قتيبة هذا المسكين فقال: ادفع إلينا المال ثم دعا الوزراء وقال: هذا محمد بن واسع الذي أخبرتكم أن الله ينصرنا بدعائه.

    العبادة سر الفلاح

    ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام في أشرف المواقف بالعبودية: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء:1] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [الجن:19] وقال أيضاً: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان:1].

    وأحد الصحابة الشباب الذين عاشوا الدعوة الإسلامية مع الرسول عليه الصلاة والسلام، يأتي زملاؤه فيطلبون الرسول صلى الله عليه وسلم مالاً فيعطيهم إلا هو ما مد يده، فيقول صلى الله عليه وسلم: ماذا تريد؟ قال: أريد أن أناجيك يا رسول الله، فيذهب معه صلى الله عليه وسلم، فيقول: يا رسول الله! أريد مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قال: هو يا رسول الله! قال: { فأعني على نفسك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة} رواه مسلم.

    فالعبودية معناها: أن تصدق العبادة مع الله، وأن تتعب هذا الجسم في مرضاة الله، فإن الدرجات العلا لا تنال إلا بإتعاب الأجسام:

    يا متعب الجسم كم تسعى لراحته     أتعبت جسمك فيما فيه خسران

    أقبل على الروح واستكمل فضائلها     فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

    يا عامراً لخراب الدار مجتهداً      بالله هل لخراب الدار عمران

    ويا حريصاً على الأموال تجمعها     أقصر فإن غرور المال أحزان

    إذا علمت أولئك، فهذا شيء من سير السلف الصالح أو شيء من أخبارهم: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90] ولذلك قال أبو حنيفة رحمه الله: سير الرجال أحب إلينا من كثير من الفقه، لأنها تربية صلة بأولئك الجيل، وامتداد لتلك الدعوة الخالدة التي تركها صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة إذا جلسوا في آخر عهدهم يتذاكرون سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة أبي بكر وعمر، يقول ابن مسعود: [[إذا ذكر الصالحون فحي هلاً بـعمر]] فحي هلا بأولئك الأخيار الأبرار الذين عشنا معهم لحظات نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم، وأن يجعلنا من الجلاس والسمار معهم كما سمرنا مع حديثهم في هذه الجلسة:

    أولئك آبائي فجئني بمثلهم      إذا جمعتنا يا جرير المجامع

    أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام:90] لقد كان في قصصهم عبرة، ولقد كان في مسيرتهم منهج، ولقد كان في دعوتهم إلهام، ولقد كان في كلامهم حرارة، ولقد كانت في أفعالهم صدق، فهل من صادق ومتوجه؟ وهل من منيب وتائب؟ وهل من مستغل لهذه الليالي، ليالي الخلود، والمغفرة، والتوبة، والإقبال على الله عز وجل، وقبل أن أنتهي أدعوكم ونفسي إلى أن نستمر في مسيرة التوبة، ولا نري الله من أنفسنا في رمضان عباداً مقبلين وفي غير رمضان مدبرين فارين من الله، فعجباً للعبد كيف يلج باب التوبة فإذا انتهى مراده وخاطره فر من الله؟! والله لا يفر منه وإنما يفر إليه:

    يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب      حتى عصى ربه في شهر شعبان

    لقد أظلك شهر الصوم مجتهداً      فلا تصيره أيضاً شهر عصيان

    العبادة في رمضان وغير رمضان

    ناداكم الله وفتح لكم باب التوبة، فيا من أقبل على الله في رمضان أقبل في رمضان وفي شعبان، وأقبل إلى الله في غير رمضان وفي غير شعبان، فربك في رمضان هو ربك في غير رمضان الذي يعلم السر وأخفى، وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، والله اطلاعه عليك في رمضان وعلمه بسرك وما يحدثه خاطرك وتهجسه نفسك في رمضان وفي غير رمضان.

    فما دام أن بابه قد انفتح وأن صدرك قد انشرح فعطاء الله مفتوح، ونواله ممنوح، وبذله يغدو ويروح، فلا تتول عن الله، أسأل الله أن يثبتنا وإياكم وأن يجعلنا ممن تقبل منهم صيامهم وقيامهم، وأن يجعلنا ممن صام هذا الشهر إيماناً واحتساباً، وكما ظمئنا هنا أن يسقينا من الحوض المورود شربة لا نظمأ بعدها أبداً، وكما جعنا هنا أن يطعمنا من ثمار الجنة فلا نجوع بعد ذاك الطعام أبداً، وكما سهرنا هنا أن يريحنا هناك فلا نجد نصباً ولا وصباً: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55].

    اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق، أحيينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك الغنى والصدق في الخفاء والعلانية، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وإن كان من شكر فإنني أشكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى الذي شرفني بالجلوس في هذا المكان أمام هذه الوجوه الغانمة الباسمة المقبلة إلى الله، أمام هؤلاء الأبرار الأخيار، ثم أشكر من كان سبباً في دعوتي وإجلاسي في هذا المكان فإن أهل الفضل يشكرون، ومن لا يشكر أهل الفضل فإنه لا يشكر الله:

    زاد معروفك عندي عظماً     وهو في نفسك مستور حقير

    تتناساه كأن لم تأته      وهو عند الناس مشهور خطير

    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    1.   

    الأسئلة

    كيف نصل إلى مستوى الصحابة والتابعين ؟

    السؤال: فضيلة الشيخ: كيف نصل إلى مستوى هؤلاء العظماء ونحن في هذه الحالة التي يرثى لها، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم} أي: أننا بعيدون عنهم جداً؛ فما هو الجواب يا فضيلة الشيخ؟

    الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، لابد من اعتراف أن الأفضلية متناقصة أو أن الفضل متناقص في الجملة، أما في الأفراد فقد يأتي من القرن الثالث من يكون أفضل من القرن الثاني، أما القرن الأول فأولئك هم النبلاء والفضلاء والشرفاء الذين لا يبلغ مستواهم ولا يصل إلى درجتهم إلا من أحبهم.

    وأما أن نعمل بعملهم فكأن هذا ليس متحصلاً، فقد جاهدوا وأقاموا الدين وأسسوا دولة الإسلام، فواجبنا نحوهم أن نحبهم كما قال أنس في الصحيح، يقول صلى الله عليه وسلم: {المرء يحشر مع من أحب} ونحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ولا نعمل بعملهم، إذاً فواجبنا أن نحبهم وأن نعمل عملاً مما نستطيعه، ولكن أن نصل إلى تلك الدرجة فلن نصل، وقد يصل بعض الأفراد لكن في الجملة فكما تلا أخي: {خير القرون قرني} هذا على الجملة، وقد يصل بعض الأفراد لكن لا إلى أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام فواجبنا نحو هؤلاء السلف ثلاث واجبات:

    1- حبهم في الله عز وجل.

    2- الدعاء لهم ألا نجد في صدورنا عليهم محنة أو غلاً، لأن بعض الطوائف تجد على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في عقيدتها حقداً وغلاً وكراهية، حتى يقول ابن تيمية في منهاج السنة ليس لهم حظ من الفيء -تلك الطائفة- لأنهم ليسوا من الذين قال الله فيهم: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا [الحشر:10] فهؤلاء في قلوبهم غل للذين آمنوا فليس لهم حظ في الفيء.

    3- أن نعمل بما أقدرنا الله عليه من أعمالهم الصالحة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أما قضية أنا نحبهم ولكن لا نعمل بعملهم فهذا خطأ:

    يا مدَّعٍ حب طه لا تخالفه     فالخلف يحرم في دنيا المحبينا

    أراك تأخذ شيئاً من شريعته     وتترك البعض تدويناً وتهويناً

    خذها جمعياً تجد فوزاً تفوز به      أو فاطرحها وخذ عنها الشياطينا

    فالمقصود: أن اليهود أتوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وقالوا: نحب الله ولكن لا نتبعك ولا نعمل بأعمالك، فكذب الله مقالتهم ورد فريتهم وقال: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] فإن كنت تحب السلف حباً صادقاً فادع لهم، ولا تجد في نفسك عليهم، وكف عما شجر بينهم، واعمل بما أقدرك الله من أعمالهم الصالحة.

    حكم ختم القرآن في أقل من ثلاث ليال

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما هي السنة في ختم القرآن؟ لأن بعض الأئمة كما تعلم كان يختم القرآن في ليلة وبعضهم في يوم فهل هذا يعتبر من السنة؟

    الجواب: أثر عن كثير من السلف أنهم كانوا يختمون في رمضان كل يوم ختمة ذكر ابن حجر في مقدمته عن البخاري صاحب الصحيح أنه كان يقرأ في رمضان القرآن ستين ختمة، ختمة بالليل وختمة بالنهار، وقيل ثلاثين، وذكروا عن الشافعي رحمه الله أنه كان يختم في الليل مرة في رمضان وفي النهار مرة، والعجيب وهو مثير للدهشة أن النووي في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن يذكر أن كرز بن وبرة كان يختم القرآن في اليوم أربع مرات، فما موقف السنة من هذه؟

    الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعصوم والمقتدى به وهو بأمي وأبي، وهو الذي أمرنا بالاقتداء به: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب:21] وكلٌ -كما قال مالك - يؤخذ من كلامه ومن أفعاله وأحواله ويرد إلا صاحب ذاك القبر عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد ورد في الصحيحين إلى سبع ليال وقال: لا تزد على ذلك أي: في أقل من سبع ليال، فحدد له سبع ليال، وفي بعض الأحاديث: {لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث} فالأولى تدبر القرآن وختمه في السبع أو ما قاربها كما فعل كثير من الصحابة، وأما ختمه في اليوم الواحد فليس بسنة، ولو أن صاحبه يؤجر لكن لا يطالب الناس بذلك ولا يحثون على ذلك، لأن القصد في العمل مطلوب في الإسلام والتدبر مطلوب، وهؤلاء الأئمة الذين ختموا القرآن في اليوم مرة لمحوا ملمحاً واحداً وهو أنهم يريدون تكثير الأجور.

    وفي سنن الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اقرءوا القرآن، فمن قرأ القرآن فإن له بكل حرف حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن أقول: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف} قال الترمذي حديث حسن صحيح.

    إذا علم ذلك وأنهم إنما أرادوا تكثير الأجور، فإن التدبر والتمهل في قراءته والترتيل والتجويد أولى.

    السنة في البكاء من خشية الله

    السؤال: فضيلة الشيخ: البكاء من خشية الله من أفضل العبادات، ولكن ما هي السنة فيه؟ وهل يرفع به الصوت وما هي حالة السلف حال البكاء حفظكم الله؟ الجواب: البكاء من أعظم ما يتقى به عز وجل: {وعينان لا تمسهما النار منهما: عين بكت من خشية الله عز وجل} والله عز وجل مدح الباكين من خشيته في كتابه وقال: سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ((تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ)) [المائدة:83] وقال في الأنبياء: ((خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً)) [مريم:58]. فالبكاء من خشية الله مطلوب، وعند بكائه صلى الله عليه وسلم كانت تدمع عيناه، وربما سمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، لكن ما كان إلى درجة رفع الصوت والعويل والمناداة والإزعاج، أما من يبكي كثيراً ويقول: البكاء غلبه فهو مأجور ومشكور عليه، ونسأل الله أن يحرم عينه على النار، وأن يكون من المخلصين الأبرار، وإن كان يتكلف البكاء ليظهر من نفسه أنه خاشع فهذا مصدر من مصادر الرياء نعوذ بالله من الرياء، وهذا هو المحق والبوار والدمار، نعوذ بالله وهذا شعبة من الشرك، فإن المسلم لا يتصنع ولا يتكلف للناس. كان الأوزاعي

    لا يبكي أمام الناس أبداً كما ذكر ذلك ابن كثير

    ، فإذا خلى ببيته بكى حتى يسمع جيرانه بكاءه من خشية الله. وذكروا عن أيوب السختياني

    الراوي الكبير أنه إذا بكى غطى أنفه وقال: ما أشد الزكام؛ ليظهر للناس أن هذا زكام وليس بدموع من خشية الله. وقال الحسن البصري

    : والله! إن الرجل من الصالحين تفيض عيناه بالبكاء فيقوم من المجلس ويختفي لئلا يرى دمعه أحد من الناس. فالذي يشهر بنفسه ويتكلف البكاء ليعلم الناس أنه خاشع، ليس له من الأجر شيء، وعليه وزر، ويخاف أن يمحق عمله وأن يكون من المرائين نسأل الله العافية والسلامة. وفي الصلاة بكى عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود، يقول مطرف بن عبد الله بن الشخير

    عن أبيه: {<} فهذا صوت يترجرج من الخشية، أما الإزعاج ورفع الصوت والضجة والصجة فليس من شيم الصالحين، أما المغلوب فمعذور، وأما الذي يظن أنه مأجور على هذا أي:التشهير والإزعاج ورفع الصوت فما أظن أن هذا من شيم السلف الصالح، وفيه تشويش على المصلين، وفيه إرباكٍ على الإمام وعلى المتدبر وعلى السامع، وهو شيء من الإزعاج على المسلمين، ومدخل من مداخل الرياء؛ لأن البكاء والذكر والصيام يدخل فيه الرياء كثيراً إلا من عصم الله، فوصيتي أن من غلبته عيناه أن يحتسب ذلك عند الله ويحاول أن يكظم من بكائه إلا إذا غلب فهو معذور.

    تطبيق سنة المصطفى في الاستواء في الصف

    السؤال: فضيلة الشيخ: أنا أصلي في هذا المسجد، ولكن يوجد بجانبي من يضايقني برجليه ويقول: هذه هي السنة في المراصة، ويوجد من يضايقني بيده، ويقول: هذه سنة المجافاة، فهل هذا من السنة، أفتونا مأجورين حفظكم الله؟

    الجواب: أمر صلى الله عليه وسلم بمراصة الصفوف والاستواء وسد الفرج، لكن أن يبلغ الدرجة إلى كثير من الصور التي وجدت عند كثير من الناس، لا تصبح مراصة تصبح مراصعة ومصارعة وملاكمة؛ فهذا ليس بوارد، ودين الله عز وجل بين الغالي والجافي، فالمراصة مطلوبة، أما المراصعة فليست مطلوبة، أن تنتهي من الصلاة وأقدامك وجنبك يوجعك وتحتسب ذلك على الله، تصوم ثنتي عشرة ساعة، وتجد في المسجد من يلاكمك ويصارعك فهذا ليس بوارد، الوارد بارك الله فيك المراصة بالتي هي أحسن، وأن تسد الفرجة وأما أن يكون القدم بالقدم بالسنتي متر، وكذلك الكتف بالكتف والأذن بالأذن والساعد بالساعد فالأمر فيه سعة، لا بد من الملاينة، وشيء من السهولة واليسر، حتى لا يجد المؤمن مضايقة في الصف، لأن بعض الناس يتضايق إما مريض وإما متضرر وإما إنسان فتح الله عليه فأكثر في الإفطار، فيأتي فيحاسب بمحاسبين عن يمينه وعن يساره فما تنتهي التراويح إلا ويقول: ربنا أخرجنا منها، فالمقصود بارك الله فيكم أن المسألة مسألة مراصة بالتي هي أحسن.

    في هذا كذلك ما أشار إليه الأخ من التفحيط بالأرجل أكثر من اللازم حتى يتشقق الثوب وبعضهم إذا سجد أخذ في الأرض طيلة حتى لا يعود للرفع إلا بصعوبة، والبعض الآخر يضع يديه في حلقه وهي على الصدر، فالمسألة بين الغالي والجافي ومعرفة السنة.

    يقول سفيان الثوري: الرخصة لا يجيدها إلا العالم وأما الجاهل فما يحسن إلا التشديد.

    فكلما تفقه العبد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته كلما اتضحت له هذه الأمور، وهؤلاء الأخيار عندهم من الفقه ومن الفهم ما يجعل الحديث لغيرهم.

    حكم قراءة سورة الفاتحة في الصلاة

    السؤال: ما حكم قراءة سورة الفاتحة في صلاة التراويح مع أن الإمام لا يترك فرصة في قراءتها بالنسبة للمأمومين، أفتونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: قراءة الفاتحة بالجهرية للمأموم مسألة طويلة المدى، وهي من المسائل التي تساقطت فيها عمائم الأبطال، وتكسرت فيها النصال على النصال، وأكثر فيها من الحديث والمقال، هذه مسألة طويلة عريضة لكن يلخص فيها إلى أن الأولى إن شاء الله والأرجح الذي يظهر للقاصر مثلي أنه لا بد للمأموم أن يقرأ الفاتحة وراء الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب} وفي لفظ: {بأم الكتاب}{وصلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج -وقيل خِداج بالكسر-} أي ليست بصحيحة، وهذا رواه مسلم وعند النسائي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: {صلينا خلف الرسول صلى الله عليه وسلم فلما سلم قال: من قرأ منكم خلفي؟ قال رجل: أنا يا رسول الله! وما أردت إلا الخير، فقال عليه الصلاة والسلام: إني أقول مالي أنازع القرآن، من كان منكم قارئاً فلا يقرأ وراء إمامه إلا بالفاتحة، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بالفاتحة} فشأنك أن تقرأها وأن تحدر القراءة ليتسنى لك أن تستمع كتاب الله عز وجل وكلامه وآياته البينات.

    حكم من تأخر عن صلاة العشاء فصلاها مع من يصلون التراويح بنية العشاء

    السؤال: ما رأيكم بمن يأتي متأخراً عن صلاة العشاء، والإمام يصلي التراويح هل يصلي مع الإمام بنية فرض أم يصلي مع جماعة أخرى وهو الحاصل الآن في هذا المسجد، يتكرر الذين يؤدون الفريضة في الليلة الواحدة عدة مرات، فيحصل على المصلين للتراويح التشويش، أفتونا في هذه المسألة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأمر الأول: هذه المسألة مبنية على مسألة عند أهل العلم: هل يجوز للمفترض أن يأتم بالمتنفل؟ أي: هل يجوز أن يكون الإمام متنفلاً والمأموم يصلي الفريضة؟

    والذي صح إن شاء الله، وقرب من كلام أهل التحقيق وعليه الأدلة أن المتنفل يؤم بالمفترض، وأن للمفترض أن يصلي بالمتنفل، دل على ذلك حديث معاذ رضي الله عنه في الصحيح: {أنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده مفترضاً ويعود إلى بني سلمة في قباء فيصلي بهم وهو متنفل وهم مفترضون}.

    فعلى ذلك: من دخل والناس يصلون صلاة التراويح أو قيام الليل فعليه أن يدخل معهم وأن يصلي ويكون مقتدياً بالإمام، فعلى ذلك عليه أن يصلي مع الناس وهو في العشاء وهم في التراويح ولا ينفصل بجماعة أخرى؛ لأنه لا جماعتين في مسجد واحد.

    والأمر الثاني: أنه يحدث ارتباك وتشويش للمصلين، ويحدث عدم تدبر للقرآن وهذا لا ينبغي، فواجبه أن يدخل في التراويح ويصلي العشاء، وهؤلاء يصلون التراويح ويكمل بعد أن يسلم الإمام لجمع كلمة المسلمين، ولعدم التشويش عليهم، فإن هذا مضر في المساجد وخاصة في مثل رمضان، وهذا هو السنة إن شاء الله.

    حكم الاحتفاظ بالصور للذكرى

    السؤال: فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعلمك بأنني أحببتك في الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى والله الشاهد، ما حكم الاحتفاظ بالصور للذكرى؟ وهل حرمة التصوير بالكاميرا مثل حرمة التصوير باليد أرجو إخباري بالحكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وأما الصور وما سألت عنها فاحتفاظها للذكرى ليس بجائز، لأن الصور في الأصل محرمة بالأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم إلا للضرورة -كما قال أهل العلم- فإن كانت ضرورة فهذا جائز، والضرورة معلومة أبوابها؛ وأما التفريق بين الصور التي ذكرت العاكسة وغيرها والممثلة والمرسومة وهذا مجاله رحب، ولا أريد أن أتحدث أنا في هذه العجالة لأنها تحتاج إلى حديث طويل وهناك رسائل تغنيك ربما اطلعت عليها، للعلماء رسائل في التصوير وحكم التصوير بأقسامه وكثر الحديث فيها، فحديثي الآن إن كان في ذهنك شيء استقررت عليه فلا يزيدك حديثي إلا ارتباكاً أو تحصيل حاصل، وإن كنت حدثتك بشيء موجود وهو مطبوع ومكتوب فمن باب إمضاء الوقت إلى شيء مكرر، فأنا أحيلك إلى رسائل العلماء في التصوير وأنت إن شاء الله ربما اطلعت عليها.

    من تدفع إليه الزكاة

    السؤال: فضيلة الشيخ: لقد سمعنا عن فضل الصدقة ووجوب دفع الزكاة، وأنا رجل أحب أن أتصدق وأريد أن أدفع الزكاة، ولكن هل هناك أحد يعينني على ذلك لأنني لا أعرف الفقراء والمساكين، وأنا سمعت أن إمام هذا المسجد يجمع الصدقات والزكاة ويعطيها للمستحقين فهل أدفعها إليه وتبرأ ذمتي بذلك؟

    الجواب: نعم. وأنا أشهد بذلك أن إمام هذا المسجد كما سمعت من الثقات بسند رجاله رجال الصحيح أنه يقبل التبرعات من المسلمين والنفقات ويوزعها في وجوه الخير، وهذا المسجد حافل بمشاريع الخير والتبرعات، فأنت تدفعها إليه وتبرأ ذمتك؛ لأنه مؤتمن إن شاء الله ومعه إخوة أبرار قائمون معه بالتبرعات، وفي تنظيم الندوات، وفي إيصال النفع للمسلمين فأدعوك وأدعو كل مسلم عنده مال إلى أن يدفعه إلى إمام هذا المسجد، فكما سمعت أنه ينفقها على المستحقين من متزوج ومعسر ومديون ومكاتب، ومن محبوس ومجاهد فهنيئاً لك إذا دفعتها إليه وتبرأ ذمتك إن شاء الله.

    الصلاة بعد الوتر

    السؤال: ما حكم من أوتر مع الناس ثم أراد أن يصلي من آخر الليل؟

    الجواب: من أوتر مع الناس ثم أراد أن يصلي من آخر الليل فهو مخير بين أمرين: إما أن يشفع ذاك الوتر الذي صلاه مع الإمام، فإذا سلم الإمام من الوتر من صلاة التراويح فيأتي بركعة فتشفع له ما قد صلى، ثم يصلي من آخر الليل ويوتر، أو يكتفي بالوتر الأول؛ لأنه لا وتران في ليلة، وإذا قمت في آخر الليل صليت شفعاً شفعاً وتكتفي بذاك الوتر ركعتين أو أربع أو ست، لكن لا تعود إلى ذاك الوتر.

    وهناك صورة ثالثة: أن توتر مع الناس، فإذا قمت في آخر الليل فصلِ ركعة تشفع لك ما صليت ثم ابدأ شفعاً ثم أوتر بركعة لكن أقربها أن تكتفي بالوتر الأول والدعاء مع الناس وأن تصلي شفعاً من آخر الليل.

    زكاة الحلي

    السؤال: فضيلة الشيخ: ما حكم زكاة الحلي بالنسبة للمرأة وهل تخرج الزكاة من مالها أو من مال زوجها إن كان عندها مال أفتونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: زكاة الحلي كثر الكلام فيه، وأنتم سمعتم فتاوى أهل العلم فيها، والذي دلت عليه النصوص وترجحت المسألة وقامت عليها البراهين أنه لا بد للمرأة أن تزكي الحلي، وفي حديث أم سلمة وحديث عمرو بن شعيب: {أنه دخل صلى الله عليه وسلم ورأى امرأة وفي يدها مسكتان فقال: أتؤدين زكاته؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار} أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وهذا الحديث صحيح عند أبي داود وغيره، وأحاديث أخرى بعضهم عددها إلى أربعة أحاديث، فقامت الحجة على أن على المرأة أن تزكي حليها، وإذا تبرع زوجها بالزكاة عنها جاز ذلك والمقصود: أن تؤدي هذه الزكاة، ولو تبرع عنها متبرع فقد برئت ذمتها من إثم الزكاة إن شاء الله.

    مسألة الازدحام في الصف الأول

    السؤال: فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ألجأ إلى الله بالشكوى وأستفتيكم وأقول: ما أن يهم المؤذن أن يؤذن لصلاة العشاء فإذا بفرسان ينطلقون من الصفوف الخلفية لاحتلال أماكن متقدمة حتى يضيقوا على عباد الله حتى تختلف أضلاعهم عليهم، فيا فضيلة الشيخ! أفتنا فيما سبق إن كان جائزاً فيبين ذلك حتى ننطلق كما ينطلقوا ونحل محل الإمام، أفتونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لقد صاغ الأخ السؤال صياغة جيدة، صياغة حربية عسكرية وليست فقهية شرعية، والمقصود: أن الذي يطالب به المسلم أن يحسن التعامل مع إخوانه ولا يضر مسلماً ولا يؤذيه لا بكلامه ولا بفعاله ولا بتصرفاته، وهذه التصرفات التي ذكر الأخ تأتي عن سببين اثنين: إما رغبة في الخير أكيدة مع عدم تفقه في دين الله عز وجل، أو شيء من السفه، أن يكون هناك أناس صغار في السن ما بلغوا من التؤدة والعقل والاتزان ما يجعلهم يقومون بحقوق المسلمين.

    فنصيحتي للإخوة: أنه من أتى في مكان أن يلزم مكانه، وأن المتقدم له المكان المتقدم، أما يتأخر في آخر الناس ثم يأتي وهو متأخر ثم يقتحم الصفوف ويقتحمها صفاً صفاً فهو آثم وأظنه لا يبرأ من الذنب لأنه آذى إخوانه المسلمين، وسبب في إرباك الصفوف وتخطي رقاب الناس، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنصيحتي إن كنت تريد الأجر وكنت تريد المسابقة فعليك أن تأتي مبكراً وإلا فتبقى في مكانك، ولو كانت المسألة بالقوة كان أقوى الناس سبقوا على الصفوف الأولى، وكان الضعاف من أمثالي وأمثالك يصلون في آخر المسجد، لكن المسألة بالتقدم في أول الوقت، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {لو يعلمون ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا } أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فأنا أدعوك إلى حسن التعامل مع الناس وفقني الله وإياك لما يحبه الله ويرضاه.

    حكم قراءة القرآن للحائض والجنب

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن وهي حائض وأن تمسها بيدها؟

    الجواب: الجواب الصحيح أن الجنب لا يقرأ القرآن لا غيباً ولا نظراً، وأما الحائض فقد رخص في قراءتها غيباً للقرآن لأن الحديث الذي عند أبي داود فيه ضعف وهو حديث علي رضي الله عنه وأرضاه، أما حديثه في الجنابة فهو صحيح، وكذلك حديث أبي بكر عمر بن حزم في: {نهيه صلى الله عليه وسلم ألا يمس القرآن جنب} فهذا معروف ألا يقرأ القرآن جنب، إذا عرف ذلك فالحائض لها أن تقرأ القرآن غيباً وإذا أرادت أن تقرأه من المصحف فلها أن تقرأه بدون أن تمس المصحف، إما أن تأخذ شيئاً موصلاً كما قال أهل العلم، لكن الأحسن أن تقرأه غيباً ولا تقرأه نظراً، فلو حدث أن قرأته نظراً لجاز بإذن الله ذلك؛ لضعف الحديث الناهي عن ذلك.

    مس الطفل للمصحف

    السؤال: هل يجوز للطفل أن يمس القرآن؟

    الجواب: هذه من المسائل التي ابتلي بها المسلمون وهي مسألة وجدت من الصدر الأول؛ لأن هناك كتاتيب ومساجد يدخلها الأطفال من الرابعة والخامسة والسادسة، وهؤلاء لا يمكن أن تأخذهم واحداً واحداً وتحلفهم والضامن الله على أنهم على وضوء بل أحدهم من سبعة أيام وهو متوضئ والحمد لله والشكر، فقضيتنا في الحلق وفي المجالس والمساجد أن نخرجهم واحداً واحداً ونقول: هل توضأت أم لم تتوضأ؟ وهل لك شاهدان عدلان اثنان ثقتان أنك توضأت أم لا؟ فلن يبقي في المساجد طفل يتعلم القرآن، فأهل العلم رخصوا في هذا، وقالوا: لا بأس أن يقرأ القرآن للحفظ، ولو لم يكن متوضئاً، لكن الأولى أن يكون الأستاذ والمربي عنده فقه وتدبير فلا يدخلهم إلا متوضئين، لكنهم سوف يحلفون لك على المصحف أنهم متوضئون وبعضهم ليسوا متوضئين، فالحكم لله عز وجل، فنأخذهم بعلانيتهم ونوكل الأمر إلى الله عز وجل، لأن قلم التكليف ما وصلهم إلى الآن، فما دام رخص عليهم بأمور فهذه إن شاء الله من باب الرخص.

    حكم إتيان النساء بأطفالهن إلى المسجد

    السؤال: فضيلة الشيخ: كثير من النساء يأتين بأطفالهن فيزعجون المصليات في المسجد، فما حكم ذلك، أفتونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: فرق بين المسجد ودور الحضانة، فالحضانة تجمع وترحب بكل طفلٍ صغير أو كبير أنثى أو ذكر، أما المسجد فيرحب بكل عبد وأمة أتوا للعبادة وللذكر ولتدبر القرآن، وللتعبد والاتصال بالله عز وجل، إذا علم ذلك؛ فالحكمة من بناء المساجد هي للعبادة، فأي شيء يوجب تنغيص هذه العبادة فقد خالف الحكمة التي جعل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هذه المساجد لها.

    وقد وجد في كثير من المساجد أن يتحول المسجد إلى فوضى، حتى لا يدري الناس ما يقول الإمام، ومتى يكبر، ومتى يرفع، فمثل هذا يحد منه، ولتتقي الله المسلمة في أطفالها أن تبقيهم في بيتها إذا علمت أنهم يؤذون، إلا أن يكون عندها تحفظ وحصانة أنه لن يحدث هناك ارتباك ولا صجة ولا ضجة إذا علم ذلك: فالرسول صلى الله عليه وسلم ترك الأمر عاماً وأتى بـأمامة -كما في الصحيحين- وصلى بها؛ لأن أبناء الصحابة كانوا على أدب، وكانوا يعرفون الحكم من المساجد ومن بنائها، وكانوا يوقرون بيوت الله وأما حديث: {جنبوا مساجدكم صبيانكم} فلا يصح، إنما يصح أن المساجد لعبادة الله وذكره فليتق الله المسلمون وفي بيوت الله يعمروها بالذكر ويجنبوا عنها كل ما يؤذي.

    صلاة النساء في الصفوف المتأخرة

    السؤال: فضيلة الشيخ: كثير من النساء لا يصلين في الصفوف ولا يتراصصن فيها، وبعضهن تترك الصفوف الأولى وتبقى في مؤخرة المسجد، فما حكم ذلك؟

    الجواب: هذا الحديث شمل قضايا، وهو أنوار بعضها فوق بعض، فأما الأول: فصلاة المرأة في الصف المؤخر وهو السنة وهو الأولى؛ لأن خير صفوف النساء آخرهن، فحينما تتأخر فهذا من علامة تقواها وعدم اقترابها من الرجال إلا أن يكون هناك مصلحة أو يكون هناك ساتر أو هناك ما يحجب النظر والفتنة فلا بأس أن تتقدم، لكن في الأصل مطلوب أن تكون في المؤخرة كما أشاد بذلك صلى الله عليه وسلم ونادى به.

    وقضية عدم صفوف النساء، فالسنة: أن تصف النساء كما يصف الرجال كما كن يفعلن في عهده صلى الله عليه وسلم، وفي المراصة أحاديث عامة للرجال والنساء، فأنا أدعو المسلمات الصالحات إلى أن يصففن في الصفوف كصفوف الرجال، وأن يتراصصن في الصف، وهذه هي السنة التي أتى بها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.

    قراءة القرآن في الليل أفضل

    السؤال: فضيلة الشيخ: يلاحظ أن كثيراً من الناس يقرءون القرآن في شهر رمضان في وقت النهار، أما الليل فقليل من يفعل ذلك فما رأيكم بهذا الصنف من الناس؟

    الجواب: هذه الظاهرة موجودة، وهي أن كثيراً من الناس لا يقرءون القرآن إلا في النهار، وأما في الليل القليل منهم من يقرأ أو يتدبر أو يعيش مع الآيات، والعجيب أن القرآن يحب الليل، والليل يحب القرآن، ولذلك إذا ذكر الله القرآن في كتابه العزيز ذكر الليل معه وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً [الإسراء:79] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزمل:1-4].

    فالليل مقرون في القرآن، والقرآن مقرون بالليل، فالأولى أن تكون تلاوة القرآن في الليل أكثر منه في النهار، حتى ذكر الإمام النووي في التبيان في آداب حملة القرآن أن تكثير القراءة في الليل هو السنة؛ لأن الليل وقت سكون وهدوء وإقبال القلب على الله عز وجل، فأنا أدعو إخواني إلى تدبر القرآن في الليالي المباركات في رمضان وفي غيره وإذا كان في الصلاة فأبرك، وإذا كان في آخر الليل فأنفع وأفيد، نفعنا الله وإياكم بكلامه.

    التهنئة بشهر رمضان

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل وردت التهنئة بشهر رمضان؟

    الجواب: لا أعلم حديثاً صحيحاً في ذلك، مر بي حديث: {أن رجلاً من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم -أظنه واثلة بن أصقع مر بالرسول صلى الله عليه وسلم -فقال في العيد- عيد الفطر- تقبل الله منا ومنكم يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وسلم: نعم. تقبل الله منا ومنكم} لكن هذا يبحث في سنده فلا يحضرني ما قيل فيه الآن، والإمام أحمد قيل له في عيد الفطر هذا فقال: نعم. تقبل الله منا ومنكم، أما إحداث كلمات لا بد من قولها ومراسيم وهيئات فما وردت في السنة لا أعلم في ذلك أحاديث صحيحة أنها وردت؛ لكن تدعو للمسلمين بالقبول وأدعية مطلقة بالخير، بشرط ألا تكون شعاراً لا بد من قولها دائماً وأبداً.