إسلام ويب

ثلاثون علامة للمنافقينللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • النفاق داء خطير خاف منه الصالحون والمخلصون، وأما الكاذبون في إيمانهم فقد فضحهم الله وكشف سرائرهم ومكائدهم، ولهم علامات ذكرت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومنها:

    الكذب، والغدر، والفجور، وخلف الوعد، والكسل في العبادات، والرياء، وقلة الذكر، وقلة الصلاة، ولمز المطوعين، والاستهزاء والسخرية، والإنفاق كرهاً، والتخذيل، والإرجاف، والاعتراض على أقدار الله، والوقوع في أعراض الصالحين، والتخلف عن صلاة الجماعة، والإفساد في الأرض، ومخالفة الظاهر للباطن، والتخوف من الحوادث.

    1.   

    النفاق وخطره

    الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً, وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً, وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.

    وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً, وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, بلغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين.

    فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    إخوتي في الله.. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..

    ومع أول مستهل هذا الدرس بمدينة الخميس أحيي وأشكر فضيلة الشيخ أحمد الحواش إمام هذا الجامع، على استضافته لهذه الدروس.

    وعنوان هذا الدرس: "ثلاثون علامة للمنافقين" نعوذ بالله من النفاق, ونسأل الله عز وجل أن يشافينا منه، وأن يبرأ قلوبنا من هذا المرض الخطير.

    ثلاثون علامة للمنافقين في كتاب الله عز وجل, وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وأنا أسردها سرداً، ثم أعود أفصلها بالأدلة، والله المستعان والموفق.

    والمقصود من هذا: أن يتنبه المؤمن من النفاق, وأن يخشاه، ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان تعليق من كلام الحسن البصري [[ما خافه إلا مؤمن وما أمنه إلا منافق]] أي: ما خاف النفاق إلا مؤمن, فالمؤمن دائماً يخاف النفاق, وأما من يأمن النفاق فهو المنافق.

    قال عمر لـحذيفة في الصحيح: [[أسألك بالله يا حذيفة! أسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ قال: لا. ولا أزكي أحداً بعدك]].

    والنفاق هذا إذا لم يتنبه له المسلم وقع فيه وقعة ما بعدها وقعة، تودي به إلى نار تلظى.

    1.   

    أقسام النفاق

    النفاق قسمان عند أهل السنة:

    النفاق الإعتقادي

    أولاً: نفاق يخرج من الملة, وصاحبه في الدرك الأسفل من النار, وهو الذي يكذب في الباطن برسالة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولو أظهرها في الظاهر، أو يكذب بالكتب، أو بالملائكة، أو بأي أصل من أصول أهل السنة , ودليل ذلك قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:8-10].

    نفاق العمل

    ثانياً: نفاق لا يخرج من الملة، وقد دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين {آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا أؤتمن خان}.

    1.   

    علامات المنافقين

    وأسرد لكم علامات المنافقين الثلاثين:

    1/ الكذب.

    2/ الغدر.

    3/ الفجور.

    4/ الخلف في الوعد.

    5/ الكسل في العبادة.

    6/ المراءاة.

    7/ قلة ذكر لله عز وجل

    8/ نقر الصلاة.

    9/ لمز المطوعين من المؤمنين والصالحين.

    10/ الاستهزاء.

    11/ الحلف مداجاة (مطاولة ومداراة).

    12/ الإنفاق كرهاً.

    13/ التخذيل.

    14/ الإرجاف.

    15/ الاعتراض على القدر.

    16/ الوقوع في أعراض الصالحين.

    17/ التخلف عن صلاة الجماعة.

    18/ الإفساد في الأرض بزعم الإصلاح.

    19/ مخالفة الظاهر للباطن.

    20/ التخوف من الحوادث.

    21/ الاعتذار كذباً.

    22/ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.

    23/ يقبضون أيديهم بخلاً وشحاً.

    24/ نسيان الله عز وجل.

    25/ التكذيب بوعد الله، وبوعد رسوله صلى الله عليه وسلم.

    26/ الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.

    27/ التفاصح والتملق والتشدق.

    28/ عدم الفقه في الدين.

    29/ الاستخفاء من الناس ومبارزة الله بالذنوب والخطايا.

    30/ الفرح بمصيبة المؤمنين والتضايق من مسراتهم.

    شكى الصالحون من النفاق, وبكوا منه, وخافوا على أنفسهم, وتبرءوا إلى الله منه، وسألوا الله أن يشافيهم من النفاق, والنفاق كثير، خاصة مع هذا العصر، وكثرة الفتن والمفاسد, وما طمت به المادة الغربية الملحدة المتزندقة, من ثقافات وسموم وانحرافات.

    وقد ذكر الله المنافقين في أكثر من سورة, بل خصص لهم سُبحَانَهُ وَتَعَالى سورة كاملة، هي: سورة التوبة، تسمى: الفاضحة لأنها فضحتهم, ذكر فيها خمس مرات: ومنهم ومنهم ومنهم..! وخصهم الله بسورة المنافقين, فابتدأها سُبحَانَهُ وَتَعَالى بقوله: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1].

    أحدهم أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله! لن أخرج معك في غزوة تبوك؛ لأني رجل إذا رأيت بنات بني الأصفر لا أصبر عن النساء, فعذره عليه الصلاة والسلام, فأنزل الله قوله: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [التوبة:49].

    جاء ابن جميل فقال: يا رسول الله! أنا فقير؛ فادعُ الله أن يغنيني من خزائنه سُبحَانَهُ وَتَعَالى, فوالله يا رسول الله! لئن أغناني الله لأتصدقن ولأعطين ولأبذلن, فدعا له, فلما أتت عليه الزكاة كفر بها، ورفضها، ومنع وبخل وقبض يده, فأنزل الله قوله: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [التوبة:75-76].

    قال عبد الله بن أبي -وقد تضارب مهاجري وأنصاري-: والله لئن رجعنا إلى المدينة من تبوك ليخرجن الأعز منها الأذل, فأنزل الله على رسوله الآيات، وكذبه، وجعل الدائرة عليه، ومات منافقاً رعديداً زنديقاً.

    الكذب

    أيها المسلمون! أول علامة من علامات النفاق: الكذب, قال ابن تيمية: الكذب ركن من أركان الكفر.

    وذكر -رحمه الله- أن الله إذا ذكر النفاق في القرآن ذكر معه الكذب, وإذا ذكر الكذب ذكر النفاق, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة:9-10] وقال سبحانه -كما أسلفت- في سورة التوبة: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة:107] فذكر الله الكذب, وإذا ذكر النفاق ذكر قلة الذكر, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً [النساء:142] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في آخر سورة المنافقين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [المنافقون:9] فنفى الله عن المؤمنين النفاق بذكرهم, ووصف الله نفاق المنافقين بقلة ذكرهم.

    والكذب, يقول عليه الصلاة والسلام في الصحيحين : {آية المنافق ثلاث، وذكر منها: وإذا حدث كذب} فمن كذب مازحاً أو جاداً، أو كذب لأمر، أو لحيلة، ففيه شعبة من النفاق, وما كذب إلا لنفاق في قلبه والله المستعان! وهو علامة صارخة تشهد على صاحبه بالنفاق.

    وكذلك من كذب مازحاً، فإن بعض الناس يتساهل في ذلك, وعند أحمد في المسند بسند جيد: {ويل له, ويل له, ويل له, من كذب الكذبة ليضحك القوم} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    والكذَّاب ملعون، سواء كان جاداً أو مازحاً، فليتنبه لهذه الخصلة الذميمة، فإن مبنى النفاق وركن النفاق الأعظم وقطبه ودائرته وبركانه وعموده هو الكذب, وما نافق المنافقون إلا بكذب في قلوبهم، وهو يبدأ كالقطرة في القلب، ثم يتعمق ويتطور حتى يصبح فسطاطاً عظيماً, ويصبح حصناً من حصون النفاق والعياذ بالله, فأحذركم ونفسي من الكذب, إياكم والكذب فإن الكذب مدد للنفاق, والله وصف المنافقين بالكذب، فقد كذبوا في أقوالهم وأعمالهم وأحوالهم.

    الغدر

    العلامة الثانية: الغدر, والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: {وإذا عاهد غدر} من أعطى المسلمين بيمينه أو عاهده أو ولي الأمر أو مسلماً أو كافراً في حرب في معاهدة ثم غدر؛ فقد أشهد على نفسه بالنفاق, ولذلك ثبت في حديث بريدة يوم قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم يوم ولى الأمير وقال: {وإذا سألك أهل حصن أن تنزلهم في ذمة الله، فأنزلهم في ذمتك أو ذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم أهون -أو أسهل- من أن تخفروا ذمة الله}.

    فمن أعطى عهده رجلاً أو امرأته أو ولده أو صاحبه أو صديقه أو ولي أمر ثم خانه وغدره بلا سند إسلامي، فهذا علامة وركن من أركان النفاق والعياذ بالله.

    الفجور

    العلامة الثالثة: الفجور في الخصومات؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين {وإذا خاصم فجر}.

    قال أهل العلم: "من خاصم مسلماً -لأن مخاصمة الكفار لها باب آخر يفصلونه عن مخاصمة المسلمين- ثم فجر في خصومته، فقد أشهد الله على ما في قلبه أنه فاجر منافق".

    وأما الكافر فهناك حديث: {الحرب خدعة} وقد عمل به علي رضي الله عنه مع الكفار, وله تفصيل آخر إذا خان الكفار, فغدرهم أو اللعب بهم والاحتيال عليهم وارد لا غدراً ولا فجوراً, وإنما من باب الحيلة، ولها بحث.

    خلف الوعد

    الأمر الرابع: الخلف بالوعد فمن وعد ثم أخلف وعده فقد ورث شعبة من شعب النفاق, يذكر عنه صلى الله عليه وسلم في السير بأسانيد تقبل التحسين, أنه وعد رجلاً عليه الصلاة والسلام أن يلاقيه, فأتى عليه الصلاة والسلام للموعد فأخلف ذاك الرجل, فبقي صلى الله عليه وسلم في المكان ثلاثة أيام بلياليها, فتذكر الرجل فجاء, فقال له صلى الله عليه وسلم: {لقد شققت عليّ} فمن أخلف في ميعاده ولم ينضبط ففيه علامة من النفاق, من وعدك في ساعة أو في يوم أو في مكان, ثم أخلف ميعادك بلا عذر، فاعلم أن فيه شعبة من النفاق, فاغسل يديك منه.

    كان أحد الصالحين إذا وعد أخاه، قال: إن شاء الله ليس بيني وبينك موعد, إن استطعت حضرت وإن لم أستطع فالعذر, لئلا تكتب عليه شعبة من شعب النفاق والعياذ بالله, وهذا النفاق العملي الذي يأتي كثيراً، وذلك لقلة الإيمان في بعض المسلمين، أصبحوا يخلفون الميعاد، ويكذبون، ويفجرون، ويغدرون, فإذا سافر المسافر إلى دول الكفر ورأى انضباطهم -في النفع من أجل المادة- وانضباط مواعيدهم, قال: عجيب! وجدت هناك الإخلاص والصدق والأمانة, وأتى يمدح في أعداء الله، وأذناب كل ملحد رعديد، ويسب المسلمين, فنقول له: وجدت هناك قوماً يتعاملون بالدرهم والدينار، ويعبدون المنفعة، فانضبطوا, ووجدت هنا قوماً ليس عندهم إيمان، فخالفوا شرع الله، فقبحوا صورة هذا الدين في عيون المسلمين.

    والعجيب أن هناك كتاباً في الساحة مذكرات للرئيس الأمريكي "ريجن " الهالك المتزحلق من الرئاسة, يذكرون عنه أن مواعيده كانت بالدقيقة بل بالثواني, وكان يدخل البيت الأبيض -وهذا من باب: الحكمة ضالة المؤمن- في الساعة الثانية والثامنة والخمسين دقيقة، فيتكلم مع نائبه دقيقتين ثم يجلس على مكتبه, فينقل بعض المعلقين الصحفيين، فيقول: هذا هو الانضباط, والصدق والإخلاص, وأي صدق عند ذلك الفاجر؟ وأي إخلاص عن رجل باع ذمته وعهده ووقته وأيامه؟ بل هو عدو لله، ولكنه نفعي، يعبد كرسيه وهو بعيد عن الله.

    الكسل في العبادة

    العلامة الخامسة: الكسل في العبادة, قال سبحانه: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [النساء:142] إذا رأيت الإنسان يتكاسل عن الصلاة، وعن الصف الأول، وعن الذكر، وعن الدعوة، والعلم، وعن مجالس الخير, فاعلم أن في نفسه وسوسة وأن الشيطان يريد أن يفرخ ويبيض في قلبه, فليتنبه لذلك, ليس المعنى أن من صلّى فهو بريء من النفاق, والمنافقون كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم, لكن علامة صلاتهم كسالى: يقومون بكسل وببطء وببرود لا يعرفون القوة, ولا الحياة, والله يقول: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ [مريم:12] أما هؤلاء فيجر أحدهم أقدامه، فكأنما يجر بالسلاسل إلى المسجد, فيقف في طرف الصف أو في آخر المسجد, لا يدري ماذا قرأ الإمام, لا يتدبر ولا يعي.

    فقل للعيون الرمد للشمس أعين     تراها بحق في مغيب ومطلع

    وسـامح عيوناً أطفأ الله نورها     بأبصارها لا تستفيق ولا تعي

    وقد ورد في صحيح مسلم من حديث الأسود بن يزيد العراقي العابد {قال: قلت لـعائشة: متى كان صلى الله عليه وسلم يستيقظ لصلاة الليل؟ -أي: قيام الليل- قالت عائشة: كان يستيقظ إذا سمع الصارخ} -الصارخ: هو الديك- وقالت عائشة: {وكان صلى الله عليه وسلم يثب وثباً} -ما قالت يقوم قياماً- إنما يثب وثباً, وهذا يدل على الشجاعة, والحيوية, وحرارة الإيمان, وعلى قوة الإرادة, يأتي إلى العبادة بطاعة, ولذلك تجد الصالح ينظر دائماً في عقارب ساعته, متى يؤذن؟ هل حان وقت الصلاة؟ هل أقبل الوقت؟ ثم يقوم مبادراً.

    قال الإمام أحمد في كتاب الزهد في ترجمة عدي بن حاتم: [[والله ما قربت الصلاة إلا كنت لها بالأشواق]] , وقالوا عن سعيد بن المسيب عن سيرته: [[ما أذن المؤذن من أربعين سنة إلا وأنا في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام]].

    وهذا هو الإيمان والله! وإذا رأيت الرجل في الروضة، وفي الصف الأول, فاشهد له بالإيمان. وعند الترمذي بسند فيه مقال، فيه دراج أبي السمح عن أبي الهيثم وفيه ضعف, قال صلى الله عليه وسلم: {من رأيتموه يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان} لكن معناه صحيح عند أهل العلم, فإن من أتى المسجد وداوم على ذلك, برئ -إن شاء الله- من النفاق الاعتقادي, وعليه أن يبرأ نفسه من النفاق العملي.

    فالكسل يا إخوتي في الله! علامة من علامات النفاق، وتظهر في العلامات الثلاث, في العبادة، في الصيام، في الذكر، في الإقبال للدروس وإلى العلم النافع، إلى الدعوة, فليتنبه العبد, وليحذر على نفسه من الكسل, فإنه والله داء خطير وصف الله به المنافقين والعياذ بالله.

    الرياء والسمعة

    العلامة السادسة: المراءاة في العبادة، قال تعالى: ((يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً [النساء:142] في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: {من راءى راءى الله به، ومن سمّع سمّع الله به}.

    كيف الرياء؟

    يخشع أمام الناس، وينقر صلاته في الخلوة, إذا جلس مع الناس، عليه زهد وعبادة, ويتأدب في مجلسه, وفي كلامه ومنطقه, فإذا خلا بمحارم الله انتهكها, وعند ابن ماجة من حديث أبي هريرة بسند يقبل التحسين، قال عليه الصلاة والسلام: {ليأتين أقوام يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة , يجعلها الله هباءاً منثوراً, قال الصحابة: يا رسول الله! أليسوا بمسلمين؟ قال: بلى، يصلون كما تصلون, ويصومون كما تصومون, ولهم أموال يتصدقون بها وكان لهم حظ من الليل, لكنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها}.

    فعلامة المنافق الرياء, يعمل لأجل الناس، ويتكلم لأجل الناس, ونحن نسأل الله أن يطهرنا من الرياء والسمعة, فإنها أخطر الأمراض, وإذا وقعت على العبد أفسدت عمله.

    وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: {أن الله يقول يوم القيامة: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من أشرك معي في عمل تركته وشركه} فلا يقبل الله من عمل المرائي قليلاً ولا كثيراً, وعند أحمد في المسند قوله صلى الله عليه وسلم: {الرياء شرك} وقد بكى الصالحون من تخوفهم من الرياء، وشكوا إلى مولاهم، وسألوا الله أن يبرأهم من الرياء, فقد يدخل النفقة رياء، والصلاة رياء، والذكر والصيام ولا مفر لنا من الرياء إلا بثلاثة أمور:

    1/ أن تعلم أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله, ولا يعافي ولا يشافي، ولا يحيى ولا يميت، ولا يبسط ولا يجزي، ولا يعاقب إلا الله.

    2/ أن تعرف قدر المخلوق، وأنه ضعيف هزيل، لا يملك ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، ولا أجراً ولا عقوبة, فعليك أن تهدأ.

    3/ أن تدعو بالدعاء الحسن الذي قاله عليه الصلاة والسلام معلماً أصحابه أن يقول أحدهم: {اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم}.

    قال الحسن البصري: [[اللهم إني أعوذ بك من الرياء والسمعة]] وفي لفظ عنه في الترجمة أنه قال: [اللهم اغفر ريائي وسمعتي]].

    فالله الله!! أما السمعة فهو طلب الصيت والعمل من أجل الشهرة, وهؤلاء يفضحهم الله على رءوس الأشهاد, نسأل الله أن يشافينا من الرياء والسمعة.

    قلة الذكر

    العلامة السابعة: قلة الذكر. سبحان الله! يذكرون الله لكن قليلاً, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً [النساء:142] ولم يقل: لا يذكرون الله, يذكرون الله لكن قليلاً, ربما المنافق يذكر الله، ويسبح قليلاً, لكن لسانه ميت، وليس عنده نشاط على الذكر, وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الدرداء {تلك صلاة المنافق, تلك صلاة المنافق, تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى تدنو من الغروب -وفي لفظ: حتى تَصْفَر - ثم يقوم فينقر أربع ركعات لا يذكر الله فيها إلا قليلاً} سبحان الله! يصلي ويذكر الله قليلاً ومنافق.

    أما علامة الإيمان فكثرة الذكر, قال ابن القيم في كتاب "الوابل الصيب ": لو لم يكن من فوائد الذكر إلا أنه ينفي عن صاحبه النفاق لكفى به فائدة، قيل لـعلي: الخوارج منافقون؟

    الخوارج الذين قتلهم رضي الله عنه وأرضاه، قال:

    [[ لا. هؤلاء يذكرون الله كثيراً, والمنافق يذكر الله إلا قليلاً]] وقال سبحانه: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وقال سبحانه: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] وقال تعالى: يَذْكُرُونَ الذينَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191] وقال سبحانه: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41].

    قيل لـابن الصلاح المحدث الشافعي: كيف يذكر الله كثيراً؟

    قال: من حافظ على الأذكار المأثورة عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الله كثيراً، من حافظ على أذكار أدبار الصلوات وفي الصباح والمساء, ومع الطعام والشراب, ومع النوم والاستيقاظ, ومع رؤية البرق وسماع الرعد ونزول الغيث, ومع دخول المسجد والخروج منه وأمثالها, فقد ذكر الله كثيراً.

    ونسب إلى ابن عباس أنه قال: [[من ذكر الله في الحل والترحال، والإقامة والظعن، والصحة والمرض، فقد ذكر الله كثيراً]].

    وذكر عن بعضهم أنهم قالوا: ذكر الله كثيراً ألا يزال لسانك رطباً من ذكر الله، وعند الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن بسر قال: {يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ, فأخبرني بشيء أتشبث به؟ قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله} وعند مسلم في الصحيح, قال عليه الصلاة والسلام: {لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر, أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس} وفي لفظ {أو غربت} وعند مسلم عن أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم: {سيروا هذا جمدان، سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات}.

    فيا إخوتي في الله.. أوصيكم بالذكر، قليل الذكر يخشى عليه من النفاق, علقوا قلوبكم بالتسبيح، والتهليل، وقراءة القرآن، والاستغفار، والتوبة، والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم.

    ومن أحسن كتب الذكر والأذكار ثلاثة: الأذكار للنووي والوابل الصيب لـابن القيم والكلم الطيب لـابن تيمية.

    نقر الصلاة

    وأما المسألة الثامنة من علامات المنافقين: فنقر الصلاة تلك صلاة المنافق، وقد ثبت في الحديث الصحيح: {ينقر أربع ركعات} أي: ومعنى نقر الصلاة: أي السرعة في الصلاة، وعدم الخشوع فيها، والتؤدة، وعدم التريث، وقلة الذكر في الصلاة، وشرود القلب، وعدم استحضار عظمة الله عز وجل وهيبته ومقامه كل هذا من علامات المنافقين.

    يقول ابن القيم في المدارج: يصلي المصلي بجانب أخيه في صف واحد، ووراء إمام واحد، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، لأن هذا في قلبه إخلاص وحب وأشواق ومراقبة وخشية, وفي قلب هذا شرود وبعد وموت والعياذ بالله.

    فالله الله.. بالانتباه في الخشوع في الصلاة, قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2] وأدلكم على رسالة الخشوع في الصلاة لـابن رجب , فهي أحسن ما كتب في الصلاة.

    لمز المطوعين

    ومن علامات النفاق، وهي التاسعة: لمز المطوعين من المؤمنين والصالحين, اللمز: نيل الأعراض منهم، وسل الألسنة عليهم, والمطوعين يدخل فيهم: المتصدقين طاعة, والباذلين أنفسهم في سبيل الله, تجد المنافق في كل مجلس لا هم له إلا الصالحين, المطاوعة المتزمتين المتطرفين!! لا يتكلم في اليهود، ولا في النصارى، ولا في الشيوعيين، ولا في الزنادقة, إنما همه صباح مساء, الصالحين من أولياء الله يتكلم فيهم وينالهم في المجالس ويجتهد بهم, مثل بعض الكتبة العصريين في كتاب له يقول: سألني رجل في الإمارات كث اللحية عن الكولونية!! -هو داعية في الظاهر نسأل الله أن يغفر لنا وله- مقصوده اللحية يحاربها والثياب, لا أدري كيف يفهم السنة إلا أن تكون سنة عوجاء؟

    قال: وفي الجزائر سألني سائل كث اللحية عن مسألة تقصير الثياب؟ وسألني ساءل آخر كث اللحية عن مسألة الحجاب؟

    فنقول له: ما علاقة السؤال وكث اللحية والحجاب؟ إلا الهمز واللمز.

    فيا إخوتي.. فلينتبه المؤمن، فإن علامة المنافق أن ينال من الصالحين، يتتبع آثارهم، ويستهزئ بهم، مثل: العلماء، والدعاة، وطلبة العلم والعباد والمستقيمين, ولذلك يقول الأول -وقد تكرر هذا كثيراً- وذكره ابن القيم في كتاب شفاء العليل , قال لما ذكر المبتدعة وهم يهاجمون أهل السنة , قال: نحن وإياهم كما قال الأول:

    ولـو أني بليت بهاشمي     خئولته بنو عبد المدان

    لهان عليّ ما ألقاه لكن      تعالوا فانظروا بمن ابتلاني

    وقال العربي لأخيه، يعني ليكون أخوه واضحاً, قال:

    فإما أن تكون أخي بصدق     فأعرف منك غثي من سميني

    وإلا فاطّرحني واتخذني      عدواً أتقيك وتتقيني

    فإني لو تخالفني شمالي ببغض ما وصفت بها يميني

    إذاً لقطعتها ولقلت بيني      كذلك أجتوي من يجتويني

    من يسبب في إرباك الصالحين والنيل منهم ومن سننهم, فهو علامة النفاق والعياذ بالله.

    الاستهزاء والسخرية

    ومن علاماتهم: الاستهزاء بالقرآن والسنة والرسول صلى الله عليه وسلم, سمعت عن فاجر حداثي في هذا العصر, من طريق أحد الثقات, بأن هذا الفاجر انسلخ -نعوذ بالله من الانسلاخ- لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي, ولا يكفي هذا! بل تقحم على السنة، واستهزأ برسول الله عليه الصلاة والسلام, وإن كانت صحت عنه هذه القصة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ولا كلاماً ولا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم.

    جلس مع شباب من أمثاله, فاستغواهم وحرفهم عن طريق الجنة, أخذهم إلى طريق النار, قال: تريدون أن أحدثكم من أحاديث أبي هريرة؟

    قالوا: حدثنا من أحاديث أبي هريرة.

    قال: حدثتني عمتي قالت: حدثتها خالتها، أن جدتها سمعت قائلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه وهم حوله: أتدرون ما البيبسي؟ -البيبسي هذا المشروب وهو لم يكن في عهد الرسول, ولكن استهزاءً- قالوا: لا ندري! قال: قوموا عني ما تدرون ما البيبسي؟!!

    فهذا يكفي في تكفيره, وقد كفر بهذه الكلمة, وأصبح دمه هدراً, وحده السيف, ولا يصلى عليه, ولا يكفن، ولا يدفن في مقابر المسلمين, بل هو كافر قال تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66] وقد أنزلها الله في قوم من المنافقين صلوا وصاموا وجاهدوا معه صلى الله عليه وسلم, ولكن قال أحدهم: ما وجدنا كقرائنا هؤلاء -أي: الصحابة- أرغب بطوناً، وأجبن عند اللقاء! فأنزل الله كفرهم في هذه الآية، ومقتهم وفضحهم على رءوس الأشهاد, فلا إله إلا الله كم من قصر مشيد للإسلام هدموه! وكم من حصن أوقعوه! وكم من بيت أخربوه! وكم من دار وكم من بلد دمروه! وجزاؤهم نار جهنم وساءت مصيراً.

    الاستهزاء: يكون بالاستهزاء بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم, كالاستهزاء بالثياب, والسواك، واللحية, والجلوس, والهيئات, والأحاديث.. ونحوها.

    حكم المستهزئ المتعمد: أنه كافر.

    الحلف مداجاة (مطاولة ومداراة)

    ومن علاماتهم: الحلف مداجاة مطاولة ومداراة, يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً [المجادلة:16] أي: وقاية لهم.

    إذا سألته حلف, وأسهل شيء عليه اليمين وهو كاذب, دائماً يحلف والله لأفعل..! والله قد فعلت..! والله ما أردت..! يغتاب رجلاً؛ فإذا سمع المغتاب أو الذي قيلت فيه الغيبة أتى, وقال: والله ما قلت فيك شيئاً, والله إنك أحب الناس إليّ! والله إنك صاحبي! وقد كذب اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً [المجادلة:16].

    فمن علامة المنافق: أنه أكثر الناس يميناً كاذباً وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [القلم:10] , والحلَّاف: كثير الحلف بصيغة مبالغة على وزن فعّال, أي: يحلف باستمرار.

    قال الشافعي: (ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً لله درّك ما أتقاك..ورع, يعني: توقيراً لعظمة الواحد الأحد, فجزاه الله خيراً على ورعه.

    ومما يذكر في هذا الجانب على باب الاستطراد في باب الورع: أن البخاري قال: ما اغتبت مسلماً منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها, وفي لفظ عنه في أنه قال: ما اغتبت مسلماً منذ بلغت الحلم.

    قالوا: ونقد الرجال؟

    تقول: فلان وضاع, فلان كذاب, وفلان سيئ الحفظ؟

    قال: ليس هذا من هذا, هذا من باب الذب عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: {ائذنوا له بئس أخو العشيرة}.

    الإنفاق كرهاً

    ومن علامة المنافقين، وهي الثانية عشرة: الإنفاق كرهاً, ينفق ويتصدق ويتورع، وقد يبني المساجد، وقد يعطي, ولكن إما رياءً وإما سمعة، وينفق وهو كاره للنفقة, ينفق لأمور في نفسه، الله أعلم بها, إما للشهرة, وإما ليداجي بعض الناس, وإما يتوجه ويراعي بعض القوم، فينفق كرهاً وهو لا يريد النفقة, والمسلم إذا أنفق انشرح صدره وارتاح, وحمد الله تعالى أن سهل له مشروعاً في الخير أو فقيراً أو مسكيناً فحمد الله على هذه المكاسب, هذه علامة المؤمن.

    فيا إخوتي في الله.. ليتفقد الإنسان نفقته ورياله ودرهمه أين ينفقه؟

    إن رأى رياءً، أو كره في نفسه، فليمسك درهمه عليه, لئلا يضيع ماله وينفقه ثم يكون عليه حسرة، ويندم يوم العرض الأكبر.

    التخذيل

    الثالث عشر: التخذيل, فمن علامة المنافقين أنهم يخذلون في صفوف المسلمين, فالمنافق دائماً متشائم, يقول: الكفار أقوى من المسلمين, عندهم من المعدات والقوات ما الله به عليم, يقول: هل يستطيع المسلمون أن يقاتلوا أمريكا؟ أمريكا صاحبة أسلحة نووية, وقنابل ذرية, ونحن المسلمون في هلاك ودمار وضعف ومسكنة دائماً, ولذلك تجد المنافقين الذين قدموا من هناك وغُسلت أدمغتهم, وأصبحوا صوراً للكافر والمستعمر الأجنبي، وهم من أبنائنا, يصورون عظمة أمريكا دائماً, قواتها، صواريخها، طائراتها, ودائماً يذكر ضعفنا وقلتنا؛ لأنه ما اعتز بالله, إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ [آل عمران:160] , وقال سبحانه: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران:126] وقال جل وعلا: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [العنكبوت:41] لكن لا يشعر، ما علم أن العزة من عند الله, فهو دائماً يخذل, تذكر له الجهاد الأفغاني، قال: لا. روسيا لن تترك المجاهدين، سوف تسحقهم سحقاً, عندها من القوات الكبيرة, يريد أن يخذل شباب الجهاد, قال: لا أرى أن تذهبوا، سمعنا بقتال عظيم, وأن المجاهدين يسحقون سحقاً, يذهبون إلى المحاضرات يخذل، قال: المحاضرات هذه ليس فيها فائدة, يقول أحدهم: تحضر عند هؤلاء المشايخ وطلبة العلم، لا يقولون إلا: اتقوا الله اتقوا الله.. دائماً, وهل أحسن من كلمة: (اتق الله)؟ وهل هناك أجمل وهل أنبل وأفضل منها؟ لا والله, فهو يخذل، يقول لزملائه: لا تحضروا الدروس، هذه أمور مكررة, عليك أن تبقى في بيتك، لا تضيع وقتك في أمور نعرفها في الكتب، وهذا من التخذيل، وهو علامة النفاق والعياذ بالله.

    الإرجاف

    الرابع عشر: الإرجاف, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ [الأحزاب:60] , وهم يدخلون في التخذيل, والإرجاف والتخذيل ربما بينهم أمور نسبية، لكن المرجف يضخم الحوادث, يقع أمر بسيط فيكبره, يسمع بمصيبة تقع على عالمٍ أو على مجاهد من المجاهدين فيكبرها.

    مثلاً: يقتل مجاهد من المجاهدين، قال: سمعنا أنه قتل ثلاثمائة من المجاهدين, يقع أمر بسيط، قال: وقع على العالم الفلاني من الوقائع ما الله به عليم.

    يخطئ عالم في مسألة فرعية أو جزئية، قال: الله يهدينا وإياه يخطئ دائماً، عنده من الأخطاء ما الله بها عليم, ما هذا العلم، ما كأنه يفقه شيئاً!

    يتكلم داعية فتزل لسانه فيضخمها ويصورها وينقلها في المجالس, أما سمعتم ماذا قال فلان؟ ولهذا الداعية من الحسنات ألوف الحسنات، ولكن لا ينشرها في الناس, قال الشعبي: ما رأيت كالمرجفين, والله لو أصبت تسعاً وتسعين لنسوها ولعدوا عليّ غلطة واحدة, أي: أنت تصيب مائة مرة, ولكن تخطئ مرة, نسوا مائة مرة وعدوا عليك المرة، وهو من الإرجاف, يزعزعون القلوب.

    الاعتراض على القدر

    ومن علاماتهم: الاعتراض على القدر, قال سبحانه في المنافقين: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران:168] لو أطاعونا، أي: عندما خرجوا إلى أحد، قال لهم المنافقون: لا تخرجوا إلى أحد، لا تقاتلوا, اجلسوا معنا, فعصوهم وخرجوا، فقتلوا شهداء في سبيل الله, فيقولون -يتبجحون في المجالس-: أشرنا عليهم، قدمنا لهم النصيحة، أوصيناهم، ولكن خالفونا، ولو أطاعونا ما قتلوا, قال سبحانه: قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران: 168] والله أنتم كذبة، وسوف تموتون لكن كما تموت الحمير.

    لعمرك ما الرزية فقدُ مالٍ ولا شاة تموت ولا بعير

    ولكن الرزية فقدَ شهمٍ      يموت بموته بشر كثير

    يقولون: من يموت في ممسى الدجاج مثل من يموت بالسيف في سبيل الله, هذا ميت وهذا ميت, لكن ذاك في سبيل الله، وهذا ميت من الميتين, ومن يموت في الخمارة ويغص بالخمر كمن يموت في سبيل الله في الظاهر, لكن ذاك في الجنة وهذا معرض للعذاب والعياذ بالله.

    فطعم الموت في أمرٍ حقير      كطعم الموت في أمرٍ عظيم

    أو كما قال..

    إذاً: فالاعتراض على القدر من علامات النفاق, والمؤمن يسلم بالقدر: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد:22] وقال سبحانه: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [القمر:49-50] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:155-156] والمنافق يعترض, يموت ابنه في الحادث فيقول: لماذا خرج بدون إذني؟!

    هذا السائق متهور! هو الذي صدمه! لو ترك الابن الخروج..! ويلوم الناس؛ وهذا كفر بالقضاء والقدر, وهي علامة النفاق, لا. قل: آمنت بالله وسلمت.

    كل شيء بقضاء وقدر       والليالي عبر أي عبر

    وفي صحيح مسلم عن سهيل مرفوعاً: {عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له, وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له, وليس ذلك إلا للمؤمن}.

    قال عمر: [[والله لا أبالي أمطية الفقر ركبت أو مطية الغنى]].

    فسبحان الله! كيف أرضى الله أولياءه بالقضاء والقدر, وكيف أحرم المنافقين لذة الإيمان بالقضاء والقدر, ومع ذلك سوف يذوقونها مراً ثم يعرضون على الله وهم نادمون.

    يقول أبو تمام لأحد إخوانه يعزيه يقول:

    أتصبر للبلوى رجاءً وحسبة     فتؤجر أم تسلو سلو البهائم

    يقول: إما أن تصبر وتحتسب وإلا والله لتسلون كما تسلو الدابة عن ولدها.

    الوقوع في أعراض الصالحين

    ومن علامات المنافقين: الوقوع في أعراض الصالحين, والاستهزاء شيء ولكن الوقوع شيء آخر, الوقوع مثل الغيبة, قال تعالى: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ [الأحزاب:19] حداد هذه صفة لألسنة، وأشحة: حال له, وليست صفة ثانية لألسنة, لأن الألسنة لا توصف بأنها أشحة، لكن نفوسهم أشحة, حداداً: أي: كأنها سيوف، تجدهم إذا استدبروا الصالحين سلقوهم وحنطوهم وسحقوهم وقصفوهم وأخذوا أعراضهم، غيبة في المجالس, فالصالح فلان هدانا الله وإياه, حتى يذكر ابن تيمية أن من الدعاء ما يكون غيبة في صاحبه، يدعون في الظاهر, تقول: ما رأيك في فلان؟

    قال: غفر الله لنا وله, وهو لا يريد غفر الله لنا وله, لكن هناك شيء مبطن الله أعلم به, ويقول: عافانا الله مما ابتلاه به, ويقول: هداه الله, حتى يقول ابن المبارك: من التسبيح ريبة, حتى ذكر عند السلاطين رجل, فقال: سيسأل أحد وزرائي عنه, فيقول: سبحان الله! أي: انتبه له, وفي الظاهر أنه سبح الله، وفي الباطن أنه لمزه وغمزه, وهذه مقاصد الله يعلمها يوم يبعث ما في القبور، ويحصل ما في الصدور.

    فالوقوع في أعراض الصالحين من علامات النفاق, بعض الناس لا يغتاب الفاجر، يسلم منه اليهود والنصارى، لكن المسلم لا يسلم منه.

    جاء رجل إلى الربيع بن خثيم وقيل غيره, فاغتاب أخاً له, فقال الربيع بن خثيم: أقاتلت الروم؟ قال: لا. قال: أقاتلت فارس؟ قال: لا. قال: فيسلم منك فارس والروم ولا يسلم منك المسلم؟! قم عني.

    واغتاب رجل في مجلس أحد العلماء فقال: اذكر القطنة إذا وضعوها على عينيك في سكرات الموت: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) [الشعراء:88-89].

    التخلف عن صلاة الجماعة

    ومن علاماتهم: التخلف عن صلاة الجماعة، وهذا داء عضال، من أكبر الداء, وعند مسلم في الصحيح من حديث ابن مسعود: [[وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق]].

    إذا رأيت البدين الصحيح، القوي الفارغ، الذي ليس له عذر شرعي، وسمع النداء، ولم يأت إلى المسجد؛ فاشهد عليه بالنفاق, قال عليه الصلاة والسلام في الصحيح: {والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون العشاء معنا -وفي لفظ: الصلاة- فأحرق عليهم بيوتهم بالنار -وعند أحمد: {لولا ما في البيوت من النساء والذرية، والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء معنا}.

    فمن علامة المنافق التخلف عن صلاة الجماعة، يصلي في بيته مع امرأته وابنته، ولا يحضر الجماعة، فاشهد عليه بالنفاق, لا تتوقف بالحكم عليه بالنفاق إذا تكرر منه هذا العمل بغير عذر، فإنه قد أشهد الله على نفسه أنه منافق والعياذ بالله.

    الإفساد في الأرض

    ومن علامات المنافقين أيضاً: الإفساد في الأرض بزعم الإصلاح: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ [البقرة:11-12] تجده يسعى بالنميمة بين الناس, ويشهد شهادة الزور, يقاتل بين الأخ وأخيه، وبين الأب وابنه, يسعى بالوشاية، يكون كهشيم النار, يحرق البيوت، يدمر المجتمعات, فإذا قلت له: يا فلان! ويلك من الله، اتق الله، قال: والله ما أريد إلا الإصلاح، الله يعلم أني أريد أن أصلح هذه الأسرة, أو هذا المجتمع, أو هذه القبيلة, وقد علم الله أنه يريد الفساد, وأكثر من أفسد بين القبائل والمجتمعات والأسر, هؤلاء المنافقون، إما شاهد زور، وإما متزلف، وإما مدعوم بنفاق: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام * ِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة:204-205], هذا علامة النفاق.. الإفساد بين الأسر والمجتمعات, وقد تجددت وسائل خدمة هؤلاء المفسدين، منها: التلفون، فأصبح يرتاح ويتكئ على أريكته ووسادته ويشغل القلوب، ويحرق بين الأسر, ويفسد المجتمعات وهو جالس, يتصل بفلان، ويقول له: قال فيك فلان, ويتدخل في المشكلة، في الظاهر أنه يريد الإصلاح، وفي الباطن يريد الإفساد, ماذا حدث بينكم؟

    سمعنا أنه جرى بينكم كذا وكذا..! وقد ساءني هذا وما نمت البارحة! وقد نام البارحة وغطّ وخطّ في نومه، حتى إنه لا يعلم أين هو, لكن في الظاهر، أما في الباطن فيعلمه الله.

    مخالفة الظاهر للباطن

    ومن علاماتهم: مخالفة الظاهر للباطن، وهذا هو النفاق الصريح, أو هذه المسألة تدور عليها جميع هذه المسائل، قال تعالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1].

    يسأل ويقول: قوم شهدوا شهادة فصدقوا فيها، فكذبهم الله وأدخلهم الله بشهادتهم النار, فمن هم؟

    الجواب: هؤلاء المنافقون، صدقوا في الظاهر أن الرسول رسول, لكن كذبهم الله في الباطن وأدخلهم بشهادتهم الصادقة في الظاهر النار.

    وقوم شهدوا فكانت شهادتهم صدقاًً، فكذبهم الله وأدخلهم النار بشهادتهم, وهم وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ [البقرة:113] فمخالفة الظاهر للباطن علامة النفاق, ظاهره جميل، ولكن باطنه مهدم, والله المستعان.

    والمنافق يظهر الخشوع, قال أحد السلف: أعوذ بالله من خشوع النفاق, قالوا: وما خشوع النفاق؟

    قال: أن ترى الأعضاء ساكنة هادئة والقلب ليس بخاشع.

    وأما حديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يعبث في صلاته بلحيته وبثيابه، قال: [[لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه]] فليس بحديث, بل رده الدار قطني والحفاظ، وهو من كلام عمر بن الخطاب ولا يرفع إليه صلى الله عليه وسلم.

    التخوف من الحوادث

    ومن علاماتهم، وهي العشرون: التخوف من الحوادث، قال تعالى: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ [المنافقون:4] فهم دائماً خائفون، إذا غليت الأسعار تباكوا في المجالس، غلت الأسعار, وما سمعتم بالسعر، كيف ارتفع الأرز والسكر؟ يريدون أكلاً وشرباً! لا هم لهم في الدعوة إلى الإسلام, ولا في نصرة الدين, ولا في إنهاء المفاسد, ولا في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, إنما الأسعار، والأشجار، والأخبار، والأمطار، والصيدليات المناوبة، ودرجات الحرارة, دائماً هكذا..! يريدون الحياة أكلاً وشرباً, حتى يقول بعضهم: اللهم لاتقلب علينا هذه النعمة, اللهم لا تغير علينا هذه النعمة, فإذا سألته أي نعمة؟

    قال: رخص الأزر في السوق, والفرسك والتفاح والبطاطا, يظن أن النعمة فقط في المطعم والمشرب، ونسي نعمة الله في هذا الدين قال الله عنهم: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات:17] , وقال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] , ليفرحوا بالدين، بالرسالة، بالمساجد، بالقرآن، بالسنة، بالسيرة، بالعلماء، بالدعاة, أما هذه الدنيا فسبقهم الكافر عليها, يا من سكن في قصر! الخواجة يسكنون في ناطحات السحاب، يا من ركب الهيلوكس! الخواجة يركبون أحسن موديل من السيارات ومن صنعه.

    منهم أخذنا العود والسيجارة      وما عرفنا نصنع السيارة!

    استيقظوا بالجد يوم نمنا      وبلغوا الفضاء يوم قمنا

    وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآِخرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف:-35].

    شادوا الزخارف هالات مزخرفة جمّاعها لا يساوي ربع دينار

    ولذلك تجد أن النعيم عندهم فقط الأكل والشرب، وهو نعيم, لكن إذا كان عوناً على الطاعة, أما إذا ترك الصلاة، وترك البيت الإسلامي الحجاب، ولم يحرِّم على نفسه الغناء، ولا التكشف على حرمات المسلمين, فأين نعمة الأكل والشرب؟ فإن الحيوان يأكل ويشرب, لكن أين نعمة الإيمان؟! فلذلك يتخوف من الحوادث, وإذا وقع بركان في الفلبين انهزوا هنا.

    المسلم نفسه في كفه.

    أرواحنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنماً وجوارا

    دائماً باع نفسه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111] أولئك الصادقون من الصحابة، سيوفهم معلقة، وأرواحهم في أيمانهم، ويضحكون في المعركة, أما المنافق يخاف ويرتجف ويرتعش، والمعركة وراءه بألف كيلو متر!.

    فلذلك الإرجاف والخوف من الحوادث، من علامات النفاق, يتزلزل دائماً، مضطرب, يريد العيش في قرار, اتركونا، دعونا، يبقي علينا الله هذه النعمة, لا نريد تغيير الحال, وحاله سيئ بنفسه، وليس بعلامة الحال الصالح.

    الاعتذار كذباً

    ومن علامات المنافقين: الاعتذار كذباً, قال أحدهم: ائذن لي يا رسول الله ولا تفتني؟ يوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم للجد بن قيس: اخرج جاهد معنا؟ قال: أنا يا رسول الله رجل أخاف على سمعي وبصري, الله أكبر ما أتقاه..! تقوى مثل ما قال ابن تيمية: الورع البارد, بعض الناس، إذا اغتبت فرعون, قال: أستغفر الله، لا تغتاب الصالحين, وإذا ذكرت إبليس, قال: أما أنا فلا أتكلم في أولياء الله بشيء! ومثلما قال ابن الجوزي في كتاب الحمقى والمغفلين, يقول: إن رجلاً ذكُر عنده فرعون، فقال: أحمي سمعي وبصري من التكلم في أنبياء الله, يظن أن فرعون من أنبياء الله, قال: وهذا يسمى ورع بارد.

    ولذلك قال: يا رسول الله! أنا رجل إذا رأيت النساء لا أصبر, فصدّق عليه الصلاة والسلام وأخذ ظاهره, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فيه يكذبه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [التوبة:49] أي: النساء أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [التوبة:49] ترك الجهاد ووقع في الفتنة, فرّ من الموت وفي الموت وقع: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [التوبة:49] هذا الجد بن قيس أتى في الحديبية فضاع جمله, قالوا: تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: والله لئن أجد جملي الأحمر أحسن لي من أن يستغفر لي محمد، قالوا: تعال يستغفر لك؟! يلوي رأسه كذا.., فنقل سُبحَانَهُ وَتَعَالَى الصورة والحديث حيث قال: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُون * سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [المنافقون:5-6] , أبداً كتب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ألا يغفر لهم, والعدد لا مفهوم له في القرآن في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة:80] , والرسول صلى الله عليه وسلم فهم منها أنه ولو أكثر من السبعين, ولو فهم منها العدد لاستغفر إحدى وسبعين مرة وغفر الله له, لكنه قال: {والذي نفسي بيده! لو أعلم أن الله يغفر لهم بعد السبعين لاستغفرت لهم} فعلامتهم أنهم يعتذرون بالكذب في الظاهر, لذلك تقول لهم: لماذا لم تصل معنا صلاة الفجر يا فلان؟!

    قال: والله إني مريض ما رفعت جنبي إلا ما رفعه الله, ويعلم الله أنه بات في نعمة وصحة وعافية!

    وفي منطقة من المناطق يقولون: هناك رجل أحمق, وكان إمام المسجد حريصاً على الخير، يحضر الناس كل صباح بعد أن يسلم الناس، يا فلان؟ حاضر! يا فلان؟ حاضر! فإذا غاب رجل كتب على اسمه وسأله, والرجل الأحمق يحضر كل وقت إلا يوم الجمعة يظن أنهم لا يحضرون؛ فترك الصلاة في فجر الجمعة, يقول جيرانه: الإمام لا يحضر صباح يوم الجمعة، يسافر عند أهله في القرية, فيسافر إليهم ويبيت عندهم, فيحضرنا كل الأيام إلا صباح الجمعة, فترك الصلاة يوم الجمعة وصلّى في البيت, ولقيه الإمام ضحى, قال: أين أنت عنا؟ بحثنا عنك اليوم! قال: والله فلان قال لي: أنك لن تصلي معنا الفجر؟ -فجعل الصلاة من أجل هذا الإمام, والله المستعان!- وأخبرني فلان وهو ثقة أنك لا تصلي فجر الجمعة! فظننت أنك ما صليت!! ما شاء الله، عذر أقبح من ذنب.

    الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف

    ومن علاماتهم أنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف, الناس يستقبلون القبلة وهم يستدبرونها, ولذلك تجد أحدهم إذا حدث بقال الله وقال رسوله, قال: دعونا! ريحونا يا إخوان, نحن نعرف الدين -والله- أعرف منكم, والدين والعلم انتشر، والحمد الله، حتى العجائز والنساء يعرفن العلم, لكن تسأله عن سجود السهو لا يعرف كوعه من بوعه, وإنما مداجاة, لذلك سوف يأتي من علاماتهم: قلة الفقه, ولذلك تجدهم يأمرون بالمنكر، كما قال سبحانه: وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ [التوبة:67] يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا, يريدون أن ينتشر ترك الحجاب, ولذلك منهم بعض الكتبة ينادي بتحرير المرأة, والتفسخ من الحجاب, وينادون بانتشار الأغنية، وانتشار المجلات الخليعة، والمخدرات, فهذا أمر بالمنكر، وحباً في انتشار الفاحشة، ومع ذلك لا يريدون المعروف, يريدون أن يقل الخير، ويقل العلم، وتقل الدعوة, والله يتولاهم.

    يقبضون أيديهم شحاً وبخلاً

    ومن علاماتهم وهي الثالثة والعشرون: قبض الأيدي شحاً, فالمنافقون من أبخل الناس, أما في الدنيا فحدث ولا حرج, أما في مشاريع الخير فمن أبخل الناس, أحدهم يذبح في الوليمة الواحدة رياءً وسمعة ستين خروفاً أو سبعين خروفاً, لكن إذا طلبته في الإنفاق في مسجد أو جهاد أخرج عشرة فعدها ومحصها، ودعا لها واستودعها الله الذي لا تضيع ودائعه, واشترط على الله أن يبني له قصراً أبيض بذهب الجنة, ولذلك تجدهم ينفقون شحاً, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [التوبة:67] يقبضون الأيدي، ولا يتبرعون في الخير، وهذا علامة النفاق والعياذ بالله.

    نسيان الله

    ومن علاماتهم: نسيان الله, يذكرون كل شيء إلا الله, ولذلك تجد الواحد منهم يذكر كل شيء، أهله وأطفاله والأغاني والأماني والعواني وكل شيء في الحياة الدنيا إلا ذكر الله فلا يمر على قلبه إلا غروراً, وهذا قلبه قد مات.

    من يهن يسهل الهوان عليه     ما لجرح بميت إيلام

    فنسيان الله من أعظم ما ابتلي به المنافقون: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة:67] وقال سبحانه: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ [المجادلة:19] قال الغزالي صاحب الإحياء: من أحب شيئاً أكثر من ذكره, ولذلك إذا دخل أهل المهن وأهل الصنائع في قصر أو في بيت ذكر كل إنسان منهم صنعته ونظر إليها, وذكرها وأحبها.

    تجد النجار إذا دخل البيت ينظر إلى الخشب وإلى النوافذ, وتجد المُليس ينظر إلى البويات وما في أحكامها, إذا علم هذا؛ فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره، ومحب الله عز وجل مكثر من ذكره, وأما المنافق فأبغض ما عند الله، فقلل من ذكر الله ونسي الله فنسيه الله.

    معنى نسيهم الله سبحانه: أي: تركهم, وفي القرآن صفات على المقابلة، كقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة:15] فهل يسمى الله مستهزئاً؟

    لا يسمى مستهزئاً إلا على القيد -كما ذكر ذلك ابن تيمية وغيره- يقيد بأنه يستهزئ بمن يستهزئ به, كقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة:79] يثبت لهم سخرية, وهو له سخرية سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بمن سخر منهم, وكقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال:30] أي: يمكر بمن يمكر به, هذه تثبت مقيدة, لكن الصفات النقصية المطردة لا نقولها.

    ولذلك يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ [الأنفال:71] لم يقل: خانهم, لأنه الخيانة ليت مقيدة ولا مطلقة، إنما هي مذمومة وصفة نقص, فقال: فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ [الأنفال:71] أما (سخر) فتأتي مقيدة, مثل: نسي بمعنى: الترك, لأن النسيان صفة النقص، والله لا ينسى سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

    التكذيب بوعد الله وبوعد رسوله صلى الله عليه وسلم

    ومن صفاتهم: التكذيب بوعد الله ورسوله وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [الأحزاب:12].

    وسبب الآية: أن الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحزاب حضر حفر الخندق مع الصحابة, فكان الصحابة يحفرون الخندق فعرضت له عليه الصلاة والسلام وللصحابة صخرة، فنزل عليه الصلاة والسلام بالمعول -يسمى: الفاروع أو مسحاة- فضرب الصخرة، فلمع له كالبارق, ثم ضربه، فلمع له كالبارق, قال: {أريت الكنزين: الأبيض والأحمر، وسوف تعطاهما أمتي} أو كما قال عليه الصلاة والسلام, فتغامز المنافقون وهم حول الخندق, قالوا: انظروا، يمنينا قصور كسرى وقيصر, وأحدهم لا يستطيع من الخوف أن يبول, قال سبحانه عنهم: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [الأحزاب:12] ولكن الله حقق هذا الوعد، ونصر أمة الإسلام وصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام, ففتحوا بقاع الأرض وانتصروا، ولله الحمد والمنة.

    الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن

    ومن علامات المنافقين وهي السادسة والعشرون: الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.

    لا بأس بالقوم من طول ومن قصر جسم البغال وأحلام العصافير

    أما زيهم في الظاهر فجميل, لكن باطنهم خاوٍ, ونحن لا ندعو الإنسان إلى أن يتدروش في لباسه ولا يلبس جميلاً, ويرى أن كي الغترة من السبع الموبقات, لا! بل يكوي غترته، ويلبس الجميل، ويتطيب، ولا يتدروش، والإسلام بريء من القذارة, ويلبس أجمل اللباس، ويظهر إيمان القوة والجمال, فالله جميل يحب الجمال, ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده, لكن يجمل الباطن أيضاً بالذكر والمراقبة والإخلاص، والتوكل والعبادة، والصدق مع الله عز وجل, فيجمع الظاهر والباطن: نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور:35].

    أما الذي يهتم بالملابس فقط, ولا يعرف الصلاة ولا المراقبة ولا الذكر, فهذا بعيد عن الله عز وجل.

    قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون:4] فعرض أنهم يهتمون بظاهرهم ويهملون باطنهم, قال أبو الفتح البستي:

    يا متعب الجسم كم تسعى لراحته      أتعبت جسمك فيما فيه خسران

    أقبل على الروح واستكمل فضائلها      فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

    التفاصح والتملق والتشدق

    السابعة والعشرون: التفاصح والتشدق والتفيهق في الكلام كبراً وعلواً وعتواً, قال سبحانه: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون:4] وذم عليه الصلاة والسلام من تشدق في كلامه, قال أهل العلم: هو الذي يتفيهق كبراً وعتواً وترفعاً عن الناس, أي: لا يخرج الحروف من مخارجها, يمطمط الحرف ويتشدق في اللسان, ويتفاصح في المجلس، ويتكلف في الحديث, قال عمر في كتاب الأدب في صحيح البخاري: [[نهينا عن التكلف]] فهذه من علامة النفاق فنحذرها, وعند الترمذي: [[العي والحياء شعبتان من الإيمان, والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ] قالوا: والبيان هنا من بذا وتفصح وخرج الكلام عن قدر الحاجة، وتكلف, تجده يقدم مقدمات, ويظهر أنه وجيه وفاهم وعاقل ومربٍ، وليس عنده شيء, فهذا يخشى عليه النفاق, بل وقع في جزئية من جزئيات النفاق.

    عدم الفقه في الدين

    الثامنة والعشرون: عدم الفقه في الدين, مما يميز المنافقين: أنهم -والحمد لله- لا يفقهون في الدين شيئاً, يعرف قيادة السيارة, ويعرف هندستها مسماراً مسماراً, ويعرف عواصم ودول العالم, ويعرف جزئيات ومعلومات لا تنفعه إن لم تضره, ولكن إذا أتيت به في مسلمات من الدين لا يعرف منها شيئاً, قال سبحانه: وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ [المنافقون:7] , وقال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين {من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين}.

    قال أهل العلم: مفهوم المخالفة: أن من لم يرد الله به خيراً لا يفقهه في الدين, ولذلك علامة المؤمن أن يفقه الله في الدين, دائماً يزداد مسألة وفائدة, يحرص على الخير وعلى مجالس الخير, أما المنافق فمعرض تماماً، إذا تحدثوا في المجلس عن أمور الصلاة والعبادة كأنهم يتحدثون بالإنجليزية, لكن إذا أتى أمر الدنيا -الأسعار والمستندات والشيكات والفرنك والدولار- جاءك يهذي ويحاضر ويلقي محاضرات, ولا أقول: إن المؤمن لا يعرف هذه الأمور, قد يعرف هذه الأمور لكن يعرف أمور الدين, أما أنه لا يعرف أمور الدين ويعرف أمور الدنيا فهذا من علامات النفاق.

    الفرح بمصيبة المؤمنين والتضايق من مسراتهم

    الثلاثون من علامات النفاق -نعوذ بالله من النفاق-: الفرح بمصيبة المؤمنين والتضايق من مسراتهم, قال سبحانه: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [التوبة:50] إذا جاء حادث على الصالحين، فرح ونشر الخبر وأظهر أنه متألم, وقال: الله المستعان! سمعنا أن فلاناً أتاه كيت وكيت.., الله يصبرنا وإياك! وفي باطنه الفرح والمسرة والتروح لهذا الأمر, وإذا أصاب المسلمين كذلك مسرة غضب وتذمر وتضايق، والله يتولى السرائر.

    هذا درس ختمناه، وهو درس ثلاثون علامة من علامات المنافقين, ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.

    1.   

    مسائل عرضت على الشيخ / ابن باز

    وهنا مسائل عرضت على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز قبل ثلاثة أيام، عرضتها أنا والشيخ ابن مسفر , لأنها مسائل عصرية ويكثر التساؤل عنها عند الناس, فنحن نجيب عليكم بجواب الشيخ عبد العزيز.

    إذا قالت حذام فصدقوها      فإن القول ما قالت حذام

    وهو ليس بمعصوم، ولكنه رجل يتبع الدليل، وقد فتح الله عليه ونوَّر بصيرته.

    حكم الدف

    سؤال: ما حكم ضرب الدف للرجال؟ والعرضات الشعبية التي يصحبها الطبل والدف والمزمار وما بحكمها؟

    الجواب: قال سماحته: مما ظهر من الأدلة أن الدف ليس بجائز للرجال, واستدل سماحته بحديث عند أحمد بسند جيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم {نهى عن الكوبة للرجال} والكوبة يدخل فيها أدوات اللهو, فليس الدف إلا للنساء, فليس للرجال أن يستصحبوا في العرضات الطبل ولا الدف ولا المزمار.

    وقال سماحته: لهم أن يعرضوا عرضات حربية بحمل السلاح، بدليل حديث الحبشة {أنهم عرضوا بالحراب في مسجده عليه الصلاة والسلام}.

    فيرى أنهم لا بأس أن ينشدوا نشيداً في العرضات، ونشيداً بطولياً فيه رجولة, ليس فيه غزل ولا تأنث بدون دف ولا طبل.

    حكم الجمعيات بين الأساتذة

    سؤال: المسألة الثانية: سألناه عن مسألة الجمعية التي يسأل عنها الإخوة كثيراً, أساتذة يجتمعون ويجمع كل واحد منهم مثلاً مبلغ خمسة آلاف من الشهر تدور على أحدهم, يعطى هذا ثم هذا ثم هذا.., أو موظفون؟

    الجواب: قال: الذي ظهر لي التحريم, لأن فيها قرض بشرط، وفيه منفعة يجر للقارض نفسه.

    حديث (كل قرض جر منفعة فهو رباً)

    السؤال: وسئل عن حديث {كل قرض جر منفعة فهو ربا

    الجواب: قال: الحديث ساقط السند وضعيف, ولكن معناه مجمع عليه, فلذلك يرى التحريم, وقال: سوف تبحث في مجلس هيئة كبار العلماء ويصدر بها فتيا, لأن بعض العلماء أباحوها، ولكن لا بد أن يجتمعوا ثم يخرج بها فتيا ثم يتوقف الناس عن هذه الجمعية حتى يأتي من علمائنا فتيا إن شاء الله تشفي العليل وتروي الغليل.

    حكم التمثيل

    سؤال: سئل سماحته عن التمثيل, الذي يدور في المخيمات والمراكز, الذي يمثل الشباب في المراكز والمسارح والمخيمات؟

    الجواب: كله محرم, لأنه ينبني على الكذب, والكذب حرام, سواء منه ما مثل الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو الكافر, فهو محرم لأنه ينبني على الكذب، ولا يخرج لنا صورة من التمثيل فكله محرم.

    حكم بعض الأحاديث

    هنا حديثان سئل عنهما:

    سؤال: ما صحة حديث: الحديث الأول: {من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا

    الجواب: لا يصح هذا الحديث, قال ابن تيمية: حديث باطل, ومعناه باطل, والصلاة لا يزداد بها العبد إلا قرباً من الله, ولا يزداد بها إلا زلفى ووسيلة إلى الله عز وجل.

    سؤال: ما صحة حديث: {رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

    الجواب: قال: باطل ومعناه ليس بصحيح, بل الجهاد في سبيل الله من أعظم الجهاد في ذات الله عز وجل, وهو الأكبر إذا أطلق سراحه, لأن العبد في جبهة الجهاد يقاتل عدوين: الكافر والنفس, وإذا رجع إلى داره قاتل نفسه وجاهد نفسه وحدها, فلا يصح المعنى.

    هذه مسائل تعرض لها بارك الله فيكم..

    1.   

    الأسئلة

    طلب العلم الشرعي للمبتدئين

    السؤال: كيف نطلب العلم الشرعي وأي كتب نبدأ بها؟

    الجواب: على الإخوة إذا كان في المدينة أو في البلد طلبة علمٍ أن يمضوا ويتعلموا معهم, وفي كل بلد -والحمد لله- وفي كل مدينة طلبة علم، أئمة المساجد غالبهم طلبة علم, وأن يطلبوا العلم على أيديهم, ولكن هناك ملخصات يبدأ بها طالب العلم، منها بعد حفظ كتاب الله, -وألوم نفسي وبعض الإخوان الذين يبدءون ببعض المتون قبل القرآن- تجده يحفظ الرحبية ولا يحفظ القرآن, تجده يحفظ في ألفية ابن مالك ولا يحفظ القرآن, لكن مع ألفية ابن مالك والرحبية عليه أن يبدأ بكتاب الله عز وجل, ومنها: بلوغ المرام يحفظه في الأحكام, ومنها كتاب رياض الصالحين للدعاة من يحفظه فهو كتاب الخطيب والداعية والواعظ, وكتاب زاد المستقنع في الفقه, ونخبة الفكر في مصطلح الحديث, وألفية ابن مالك في النحو, وألفية العراقي أو البيقونية أو ما شابهها في مصطلح الحديث, والله يتولانا وإياكم.

    حكم المشاركة في المخيمات والمراكز

    السؤال: يسأل الكثير عن المشاركة في المخيمات والمراكز؟

    الجواب: أمر طيب, وما رأينا في المراكز والمخيمات إلا الخير الكثير, لكن تختلف باختلاف القائمين عليها, بعضهم يحفظها بالعلم، بقال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، بطلب العلم النافع, بالتزود من الصالحات، فهذا مشكور مأجور, وبعضهم يكثر من الأناشيد فيها, والنشيد -حفظكم الله- كما قال بعض العلماء له ضوابط ثلاثة:

    1/ ألا يصاحبه آلات موسيقى لا دف ولا طبل ولا مزمار.

    2/ ألا يكون الشعر بذيئاً أو ماجناً أو فيه غزل.

    3/ ألا يكثر منه؛ لأن بعض الناس إذا وقع في النشيد وقع وقعة ما بعدها وقعة, يجعل ليله ونهاره نشيد, وهذا ليس بمطلوب, يطلب من النشيد وقت الحاجة، فقط.

    حكم زيادة الثمن من أجل زيادة الأجل

    السؤال: هل زيادة الثمن من أجل زيادة الأجل واردة أم لا؟

    الجواب: يعني: بيع التقاسيط في السيارات، كأن تقول لمشتري: هذه السيارة قيمتها نقداً بثلاثين ألفاً, وإن كنت تريدها ديناً بالتقسيط بخمسة وأربعين ألفاً, فهذا بيعه صحيح, وزيادة الثمن من أجل زيادة الأجل لا غبار عليه, وقد أجمع على هذا العقلاء, لأنه لا يعقل في الذهن أن تبيع في نفس اليوم أو بعد سنة بنفس الثمن ليس بصحيح, فزيادة الثمن من أجل زيادة الأجل صحيح.

    - مسألة أخرى، وقد أفتى فيها العلماء من هيئة كبار العلماء مسألة بيع السيارات في المعارض، يأتي إليك المشتري فيشتري منك سيارة وأنت لم تشترها، ثم تذهب معه إلى المعرض وتشتري السيارة، هذا البيع باطل، لقوله عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: {لا تبع ما ليس عندك} والصحيح أن تشتري السيارة أولاً بعقد ومبايعة، ثم تبيعها من هذا الرجل، هذا أمر, فليعلم ذلك ويتنبه لهذا.

    قال بعض علمائنا: لا بأس أن يكون شبه اتفاق بينهم, أو يقول: أنا أشتري منك سيارة لو اشتريتها أنت، بشرط ألا يبايعه ولا يكون بينهم عقد -هذا شبه اتفاق, ولا بأس- فيذهب فيشتريها ثم يبيعها منه.

    حكم نقض المرأة شعرها في غسل الجنابة

    السؤال: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل من الجنابة؟

    الجواب: الصحيح أنها لا تنقض شعرها عند الغسل من الجنابة, وتنقضه عند الغسل من الحيض إذا طهرت من الحيض, ولكن تروي أصول الشعر عند غسلها من الجنابة.

    حكم الزينة التي تحجب الوضوء

    السؤال: ما حكم الزينة التي توضع على أظافر النساء, وتكون سميكة فتحجب الوضوء؟

    الجواب: الصحيح كما أفتى كثير من علمائنا أنها تحجب عن وصول الماء, وأنه لا بد من إزالتها, أما ما ليس له سمك، مثل: الحناء فلا بأس به, فالأمر فيه سعة.

    ملاحظات على كتاب إحياء علوم الدين

    السؤال: يسأل بعض الأخوة عن كتاب إحياء علوم الدين؟

    الجواب: كتاب إحياء علوم الدين للغزالي نقده العلماء فهم شيخ الإسلام ابن تيمية , وأظنه نقده في المجلد العاشر أو الحادي عشر من فتاويه , لكن عليه ثلاث ملاحظات:

    أولاً: عقيدته أشعرية لا تؤخذ منه العقيدة.

    الثاني: يحب الصوفية ويغلو في حبهم ويأتي بتراهاتهم.

    الثالث: كتابه فيه أحاديث.

    وأنا أوصيكم بكتب ابن تيمية وكتب ابن القيم فهي الذهب الإبريز.

    يقول الألوسي في كتاب الرد على النبهاني في غاية الأماني , قال: النبهاني ينتقد ابن تيمية , فهو بدعي قبوري, يأتي بقصائد بدعة القبور، ويستشهد بكلام البرعي , وهذا البرعي قبوري غالي من غلاة أشاعرة اليمن، أتى إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فمسح القبر والشبك، وقال:

    يا رسول الله! يا من ذكره      في نهار الحشر رمزاًومقاما

    فأقلني عثرتي يا سيدي      واكتساب الذنب في خمسين عاما

    فأثنى عليه..! وهذا شرك والعياذ بالله, ويقول النبهاني: شيخنا وسيدنا أحمد الرفاعي -أي: شيخ الصوفية - وفد إلى المدينة، فأتى إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فمد يده إلى القبر، وقال:

    في حالة البعد نفسي كنت أرسلها      تقبل القبر عنكم وهي نائبتي

    وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

    قال: فانشق القبر، ومد الرسول صلى الله عليه وسلم يده، فصافحه وقبله, شيخنا أحمد الرفاعي , قلنا: كذبت يا عدو الله: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف:5].

    فيقول النبهاني: كتب ابن تيمية ما جعل الله لها القبول في الأرض, قال الألوسي: عجيب! بل كتب ابن تيمية هي العسل المصفى، والذهب الإبريز، أما كتبك وكتب أشياخك, فوالله لا تصلح إلا مخالي يوضع فيها الشعير للحمير, أي: تؤخذ الكتب وتوضع مخلاة، وتعلق برأس الحمار، ويوضع فيها مد شعير, أو تصلح صندوقاً للأحذية, أو تصلح كراتين للعلاجات, هذه هي كتب أهل الضلالة والعمالة والعياذ بالله.

    فأحذركم، وقد انتشر كتاب للنبهاني -والعجيب أنه موجود- الصلاة على سيد الكونين , وديوان البرعي موجود، وهو في الأسواق، وأحذركم من هذا الكتاب, وبعض الكتب الأخرى التي هي لغلاة الصوفية، التي عقيدتهم إما الحلول وإما الاتحاد وإما المغالاة في شخصه عليه الصلاة والسلام.

    أما كتب ابن تيمية بعد الكتاب والسنة فشيء عجيب, ومن أراد أن يتأمل العمق والأصالة، فليقرأ الفتاوى، لا إله إلا الله ما أصدقه! وما أنصحه! وما أعلمه! كالبحر، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

    تقدم شاعراً فيهم خطيباً       ولولاه لما ركبوا وراءه

    وهذا الرجل عجيب أمره، ويحتاج إلى مجالس, وهناك محاضرات تسمى: ابن تيمية، وحياة ابن تيمية، وكتيبات, بل كتب عنه أكثر من عشرين كاتباً, فرحمه الله وجمعنا به في الجنة.

    أحسن الكتب في العقيدة

    السؤال: ما هي أحسن الكتب في العقيدة؟

    الجواب: العقيدة ثلاث مستويات:

    1/ البادئين في العقيدة، أوصيهم بكتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.

    2/ الكتاب الثاني: معارج القبول للشيخ الجليل حافظ الحكمي رحمه الله.

    3/ الكتاب الثالث: شرح الطحاوية وهو كتاب معروف وموجود وهو للمستوى الثالث.

    فعليهم بهذه الكتب فإنها مفيدة ونافعة.

    المقام المحمود

    السؤال: في هذه الآية: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً [الإسراء:79] ما هو المقام المحمود؟

    الجواب: بحثها بعض طلبة العلم جزاهم الله خيراً؛ فتبين لهم أقوال:

    قيل: المقام المحمود -قاله القرطبي، وقد دل عليه حديث البخاري-: هي شفاعة سيد الخلق يوم القيامة, الشفاعة الكبرى.

    واستشفع الناس أهل العزم في      إراحة العباد من ذي الموقف

    وليس فيهم من رسول نالها حتى يقول المصطفى أنا لها

    فهذا المقام المحمود.

    وأما مجاهد فقال: المقام المحمود، هو أن يجلسه ربه معه على العرش, وهذا أورده ابن أبي شيبة والقرطبي وسنده ضعيف.

    أولاً: أن هذا من كلام مجاهد , ومجاهد إمام معتبر من التابعين, لكن مثل هذا لا يثبت بآراء الناس, بل القرطبي أشعري في بعض الصفات، يقول: على الكرسي, والكرسي شيء عند أهل السنة، والعرش شيء, لكن الأشاعرة يدمجونه, وليس هذا القول بصحيح.

    وذكروا بعض المعاني الأخرى.

    البيت المعمور

    السؤال: ما هو البيت المعمور؟

    الجواب: منهم من قال: في كل سماء بيت معمور, والصحيح أنه كما ورد في الحديث الصحيح، أنه في السماء السابعة بيت معمور يوازي الكعبة، يدخل فيه كل يوم أو يطوف فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه, وقد اتكأ عليه إبراهيم الخليل, ويوم عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم -في الحديث الصحيح- رأى إبراهيم متكئاً عند البيت المعمور.

    قال بعض أهل العلم: جازاه الله يوم بنى البيت المعمور في الدنيا؛ أن جعل له بيتاً معموراً في السماء السابعة, فهذا هو الصحيح من هذا القول.

    المقصود بقوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني)

    السؤال: من المقصود بقوله: ((وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي)) [التوبة:49]؟

    الجواب: قد سبق ذكره, وهو الجد بن قيس.

    المقصود بقوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)

    السؤال: ما المقصود بقوله تعالى: وَمِنْهُم مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ [التوبة:75]؟

    الجواب: الأصح والأقرب كما هو عند البخاري في كتاب الزكاة أنها نزلت في ابن جميل, عندما منع الزكاة فقال عليه الصلاة والسلام: {وما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله} فأنزل الله قوله: وَمِنْهُم مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ [التوبة:75].

    من هو شاهد بني إسرائيل

    السؤال: من هو شاهد بني إسرائيل في قوله تعالى: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ [الأحقاف:10]؟

    الجواب: عبد الله بن سلام شهد بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم, والحديث عند البخاري لما أسلم قال للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! لا تخبر اليهود بإسلامي، وأدخلني في هذه المشربة، وأدخله الرسول صلى الله عليه وسلم وأغلق عليه, ثم استدعى اليهود, قال: {كيف ابن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وفقيهنا وابن فقيهنا، وعالمنا وابن عالمنا, قال: أفرأيتم إن أسلم, قالوا: أعاذه الله من ذلك! قال: فإنه أسلم, فخرج عليهم ابن سلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, فقاموا ينفضون ثيابهم, قالوا: شرنا وابن شرنا، وسيئنا وابن سيئنا، وخسيسنا وابن خسيسنا، أو كما قالوا, فأنزل الله} وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأحقاف:10].

    وفي الختام: أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية, وأن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.