إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [597]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمخلوقات أن نهى عن الخذف؛ لأن فيه عبثاً وتعذيباً بلا فائدة، وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإنهاك في ختان النساء، وأمر النساء بآداب المشي في الطريق، وذلك بأن يمشين في حافة الطريق لا في وسطها، وكل ذلك من حرص الإسلام على حماية المرأة.

    1.   

    ما جاء في الخذف

    شرح حديث (نهى رسول الله عن الخذف...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الخذف.

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخذف قال: إنه لا يصيد صيداً، ولا ينكأ عدواً، وإنما يفقأ العين ويكسر السن) ].

    أورد أبو داود باباً في الخذف، والخذف: هو رمي الحصاة بالإصبع، إما بالسبابتين، بأن تستعمل كلتا السبابتين في إطلاق الحصى، أو بالسبابة والإبهام، وقيل لهما سبابتان تغليباً للسبابة على الإبهام التي بجوارها.

    والخذف يكون بحصيات صغيرة، ولهذا كانت حصى الجمرات بمقدار حصى الخذف، أكبر من الحمص قليلاً، فهذا هو الذي يقال له حصى الخذف، ويكون الخذف بين أصبعين، سواء كان من يدين، بواسطة السبابة من كل واحدة، أو بين السبابة والتي تليها وهي الإبهام، وذلك بأن تكون الحصاة على الإبهام، ثم ترسلها السبابة فتندفع بقوة، أو بين السبابتين، بأن يجعلها على السبابة اليسرى، ثم بعد ذلك يجعل اليمنى تنطلق منها بقوة الدفع.

    فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال: (إنه لا يصيد صيداً، ولا ينكأ عدواً، وإنما يفقأ العين ويكسر السن) ففيه مضرة، وليس فيه نكاية.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن الخذف...)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عقبة بن صهبان ].

    عقبة بن صهبان ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .

    [ عن عبد الله بن مغفل ].

    عبد الله بن مغفل رضي الله عنه صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ما جاء في الختان

    شرح حديث (أن أمرأة كانت تختن بالمدينة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الختان.

    حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي قالا: حدثنا مروان قال: حدثنا محمد بن حسان قال عبد الوهاب : الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها: (أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل) ].

    أورد أبو داود : باب ما جاء في الختان، والختان يكون للرجل والمرأة، وهو للرجل لأن فيه حصول الطهارة، وذلك أنه إذا لم يختن فإن البول عندما يخرج من الذكر يبقى في الغلفة المغطية للذكر، فيكون فيه عدم السلامة من البول؛ لأنه موجود في خارج محله، وهو هذا الغشاء أو الغطاء الذي يغطي رأس الذكر، فلا تحصل للإنسان الطهارة بدون ختان.

    وأما المرأة فهو مستحب في حقها، وأحظى لها وأنفع.

    وقد أورد أبو داود حديث أم عطية : (أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنهكي) أي: لا تستأصلي الموضع بالقطع، لكن اقطعي الطرف، أي: أبقي شيئاً قليلاً، (فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل)، هذا هو وجه التعليل لكونها لا تنهك؛ لأنه أنفع للمرأة وأحب إلى الزوج.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة كانت تختن بالمدينة...)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ].

    سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي ].

    عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا مروان ].

    هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا محمد بن حسان ].

    محمد بن حسان مجهول، أخرج له أبو داود .

    [ قال عبد الوهاب : الكوفي ].

    يعني: محمد بن حسان الكوفي، أي: أن أحد شيخي أبي داود زاد في التعريف بـمحمد بن حسان بأنه الكوفي ، وأما الشيخ الآخر فلم يذكر هذه الزيادة.

    [ عن عبد الملك بن عمير ].

    عبد الملك بن عمير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أم عطية ].

    أم عطية رضي الله عنها صحابية أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ قال أبو داود : روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده ].

    عبيد الله بن عمرو هو الرقي، وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وبهذا يكون عبد الملك متابعاً لـ: محمد بن حسان .

    [ قال أبو داود : ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلاً ].

    يعني: هذا الحديث ليس بالقوي، وقد روي مرسلاً، والألباني صححه أو حسنه لوجود شواهد له.

    [ قال أبو داود : ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف ].

    وهنا يذكر الحديث المشهور الذي في الصحيحين: (إذا التقى الختانان) أي: ختان رجل مع ختان المرأة، فيدل هذا الحديث على وجود الختان للرجل والمرأة.

    1.   

    ما جاء في مشي النساء مع الرجال في الطريق

    شرح حديث (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق.

    حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن أبي اليمان عن شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه: (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق) ].

    أورد أبو داود باباً في مشي النساء مع الرجال في الطريق.

    يعني: أن من آداب مشي النساء مع الرجال في الطريق ألا يمشين في وسط الطريق حيث يكون فيه الرجال، وإنما يمشين في الجوانب، ووسط الطريق يكون للرجال، بحيث لا تزاحم النساء الرجال، وتكون بعيدة عن مزاحمتهم في حافات الطريق وجانبيه، ولا تمشي في وسطه، فالوسط إنما هو للرجال، فهذا من الآداب التي جاء بها الإسلام، وأنه عند وجود النساء مع الرجال في الطريق لا يختلطن أو يمتزجن معهم، وإنما يسلكن الجوانب وهم في الوسط.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال: (استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق).

    (استأخرن) أي: عن الرجال، (فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق) أي: أن تمشين في وسطه، (عليكن بحافات الطريق) وهي جوانبه، فكانت المرأة تلتصق بالجدار وتقرب من الجدار حتى إن ثوبها يعلق بالجدار من شدة قربها منه، والتصاقها به.

    تراجم رجال إسناد حديث (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق...)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ].

    هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - ].

    هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي اليمان ].

    أبو اليمان هو كثير بن اليمان، وهو مستور أخرج له أبو داود .

    [ عن شداد بن أبي عمرو بن حماس ].

    شداد بن أبي عمرو بن حماس مجهول أخرج له أبو داود .

    [ عن أبيه ].

    أبوه مقبول أخرج له أبو داود .

    [ عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري ].

    حمزة بن أبي أسيد صدوق أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    هو أبو أسيد، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    والحديث في إسناده عدة رجال فيهم المقبول وفيهم المجهول وفيهم المستور، والألباني صححه لشواهده.

    شرح حديث (أن النبي نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن داود بن أبي صالح المزني عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي -يعني: الرجل- بين المرأتين) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)، والحديث غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن فيه داود بن أبي صالح وهو ضعيف، قال عنه في التقريب: منكر الحديث.

    وقيل: معناه: عندما تكون المرأتان في الطريق فيأتي ويفرق بينهما، أو يدخل بينهما وأما إذا كان الرجل يمشي مع محارمه وهن عن يمينه وشماله فلا بأس بذلك، والحديث غير صحيح.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)

    قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة ].

    أبو قتيبة سلم بن قتيبة صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن، وهو الشعيري، واسم أبيه يوافق كنيته؛ لأنه أبو قتيبة وأبوه قتيبة، وهذا النوع من أنواع علم الحديث فائدته: ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر اسمه مع كنيته، فمن لا يعرفه يظن أن (أبو) صحفت عن (ابن)، ولكن من يعرف أن كنيته موافقة لاسم أبيه لا يخطئ سواء قيل: سلم أبو قتيبة فهو صحيح، أو قيل: سلم بن قتيبة فهو صحيح، والذي لا يعرف هذا يظن أنه إذا وجد (أبو) بدل (ابن) يظن ذلك تصحيفاً.

    وقد قال يحيى بن سعيد القطان عن سلم هذا: ليس من الجمال التي تحمل المحامل، وهذا توهين له، يعني: ليس من الجمال التي تحمل الأثقال وذات القدرة على ذلك.

    [ عن داود بن أبي صالح ].

    داود بن أبي صالح منكر الحديث أخرج له أبو داود .

    وهو مذكور بلقب المدني في ترجمته في التهذيب والتقريب، ولا يضر ذلك، ولعله يوجد تصحيف، ويحتمل أن يكون مدنياً، وأن يكون مزنياً، فينسب إلى بلد وإلى قبيلة.

    [ عن نافع عن ابن عمر ].

    نافع هو مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم استخدام الضفدع في معامل التشريح

    السؤال: هل يجوز تشريح الضفدع، علماً بأنه مطلوب في أغلب الكليات العملية، سواء في الطب أو قسم الحيوان؟

    الجواب: يجوز ذلك إذا كان من أجل تعلم الطب، لكن لا يكون بذلك معذباً، ولا يحصل تعذيبه، وقتله غير سائغ؛ لأن الرسول نهى عن قتله، لكن إذا كان تشريحه بعد موته من أجل تعلم الطب وما إلى ذلك فلا بأس، لكن لا يؤخذ منه دواء وإنما يتعلم به، فلا بأس.

    حكم بيع الضفدع لمن يأكله

    السؤال: هل يجوز بيع الضفدع للكفار حيث أن بعضهم يأكله؟

    الجواب: لا يجوز للإنسان أن يبيع لهم شيئاً هم يأكلونه، مثل الخمر، فلا يجوز أن يبيع لهم الخمر.

    حكم أكل الضفدع

    السؤال: الضفدع نوعان: ضفدع برمائي، وضفدع مائي، فهل يجوز أكل الضفدع المائي، لعموم قول صلى الله عليه وسلم: (الحل ميتته) ؟

    الجواب: الضفدع كما هو معلوم يعيش في الماء، وإن خرج من الماء فلا يهلك، وإنما هو دائماً في الماء، لكنه يكون في البحر ويكون في غير البحر.

    درجة حديث (أن النبي نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)

    السؤال: الحديث الأخير بم حكم عليه الشيخ الألباني ؟

    الجواب: قال: إنه موضوع؛ لأن فيه داود بن أبي صالح، قال في ترجمته عند ابن حبان: يروي الموضوعات، ولعله من أجل هذا قال: إنه موضوع؛ لأن صاحبه متهم بالوضع، ولكن الحافظ ابن حجر في التقريب قال: منكر الحديث يروي الموضوعات عن الثقات، حتى كان يتعمد لها، وذكر ابن حبان له هذا الحديث.

    حكم أطفال الأنابيب

    السؤال: ما حكم الولادة عن طريق الأنابيب، بحيث يتم تلقيح البويضة خارج الرحم، ثم إعادتها إلى الرحم، فهل هذه الطريقة صحيحة وشرعية؟

    الجواب: الذي أراه ألا تسلك هذه الطريقة؛ لأن مثل ذلك قد يكون من الشيء الذي يخالف الواقع، فقد يحصل التلقيح من غيره، فالذي أرى أن الإنسان يستعمل العلاج، وإن رزقه الله شيئاً من الأولاد بسبب العلاج فالحمد لله، وأما هذه الطريقة فالأولى ألا يستعملها.

    سن ختان الولد والبنت

    السؤال: ما هو السن المناسب لختان الولد وكذلك البنت؟

    الجواب: المناسب أن يكون في حال الصغر؛ لأنه مع الكبر يتأذى، ويكون فيه مشقة، ولكن في حال الصغر أمره سهل.

    كيفية جمع فوائد الشروح

    السؤال: لعل الكثير من الطلاب لهم فوائد مدونة، وأنا منهم، فقد كنت أدون بعض الفوائد في الصفحات في أول كل مجلد، فلو طلب من أحد أن يجمع هذه الفوائد ويقارن بينها ويحررها حتى نشترك في الأجر؟

    الجواب: لا شك أن الفوائد التي تدون شيئاً فشيئاً في النهاية تظهر كمية لها أهمية ولها قيمة، وتكون مجتمعة ويستفاد منها، ومعلوم أن كثيراً من الطلاب يسجلون وقد يتفاوتون في التسجيل، وقد يتفاوتون في الحضور، فمنهم من هو ملازم، ومنهم من يسجل باستمرار ومنهم من يغيب فيفوته الشيء الكثير، ولا شك أن كل إنسان يجمع الفوائد لنفسه ويفيد غيره بها أن هذا شيء جيد، لكن مع هذا ينبغي أن يكون هناك اتصال بين الطلاب؛ حتى يتحقق من بعض الأمور التي قد يحررونها وموضوعها واحد، وقد يحصل بينهم اختلاف، فقد يكون أحدهم قد وهم، أو لم ينتبه تماماً فيتذكر من تدوين أخيه بما دونه، فيصحح بعضهم لبعض، والفوائد التي أشرت إليها إن شاء الله سأطلع عليها، وأصحح ما يحتاج إلى تصحيح، وبعد ذلك تكون مقرة مني، ويمكن بعد ذلك طبعها لكي يستفاد منها، ويرجع إليها، ولكن الذي أريد أن أقوله لمجموع الإخوان الذين كتبوا: الذي يناسب أن كل واحد يتصل بزميله من أجل المقابلة والمراجعة فيما اتفقا في تدوينه؛ لأنه قد تظهر مع المراجعة الأخطاء، ويتبين الخطأ من الصواب، أو يكون الأمر ملتبساً فيرجع إلي في ذلك حتى أبيِّن.

    المماثلة في القصاص في القتل العمد

    السؤال: بالنسبة للقتل بالمثل، حديث العرنيين جاء أنه منسوخ، ثم إن المماثلة قد تكون غير ممكنة كالمقتول بالسم مثلاً، أو بحادث سيارة، فما قولكم؟

    الجواب: كما هو معلوم ما دام أن القضية قضية قتل، وأن الحادث حدث بسببه وهو متعمد، فلا يمكن أن يماثل في هذه الحالة، وأما قضية السم فالنتيجة واحدة، فكونه قتل بالسم فيقتل بالسم، فلا إشكال في قضية المماثلة، بل المماثلة موجودة.

    حكم قتل الهدهد في غير شريعتنا

    السؤال: قول سليمان عليه السلام عن الهدهد: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ [النمل:21]، وقد مر معنا في الحديث النهي عن قتل الهدهد فكيف يوجه ذلك؟

    الجواب: النهي موجود في شريعتنا، وذلك كان في شريعة سليمان عليه السلام، ونحن نهينا عن القتل.

    ضعف حديث (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء)

    السؤال: حديث: (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) ما صحته؟

    الجواب: فيه ضعف، وفي (عون المعبود) ذكر أن طرقه كثيرة، وما حسنه إلا السيوطي ، وكثير من العلماء ضعفوه ولم يحسنوه.

    أجر ضارب الوزغ في المرة الأولى

    السؤال: جاء في بعض الأحاديث كما في (سلسلة الأحاديث الصحيحة): (أن الضربة الأولى للوزغ بمائة حسنة)؛ فكيف يجمع بين هذا وبين أن الأجر في الضربة الأولى يكون سبعين حسنة؟

    الجواب: لا يوجد تنافي بينهما فالحديث في سنن أبي داود فيه أن الأجر سبعون حسنة، فقد يكون أخبر بذلك ثم بعد ذلك جاء الوحي بالزيادة، أو أن الأصغر داخل في الأكبر.

    حكم قتل النمل وأخذ بيضه

    السؤال: جرت العادة عندنا في القرية إذا وجدوا بيت نمل في بيوتهم فإنهم يضعون الزيوت في بيوت النمل ليقتلوها، وإذا أرادوا أن يصيدوا السمك فإنهم يأخذون بيض النمل من على الأشجار بعد قتل النمل، فهل هذا الفعل جائز؟

    الجواب: من أين يجدون بيض النمل؟ النمل صغير فكيف ببيضه؟ وكونهم يصطادون به السمك لا بأس به.

    حكم قتل الفئران بماء ساخن

    السؤال: هل يجوز قتل الفئران في المزارع وغيرها بأن يسكب الماء الساخن في جحورها حتى تموت؟

    الجواب: لا يجوز؛ لأن هذا تعذيب بالنار، لكن يمكن أن يصبوا عليها ماء غير حار حتى تظهر ثم يقتلونها.

    حكم زيارة النساء للقبور

    السؤال: قال العياشي في رحلته: روى الحاكم عن علي أن فاطمة كانت تزور عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده؟

    الجواب: كلمة (تصلي) أي: تدعو، ولا يراد به الركوع والسجود، وزيارة النساء للقبور فيها اختلاف بين أهل العلم، فمنهم من أجازها ومنهم من منعها، والمنع أظهر، وقد أوضحت ذلك في كتاب: فضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها، وذكرت أن القول بالمنع أولى من القول بالجواز، ولو أن المرأة تركت ولم تزر لما حصل شيء إلا أنها تركت سنة، ولا يؤاخذ الإنسان بترك السنة، وأما على القول بالمنع فإنها تترك ذلك وهذا هو الذي يقتضيه المنع، وأما إذا فعلت فإنها تكون قد تعرضت للعنة، لحديث: (لعن الله زوارات القبور)، فهي في حال تركها -على القول بالجواز- فاتتها سنة، والسنة: يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، ولكن إذا فعلت فمعناه أنها تعرضت للعنة، فهذا يبين أن الترك أولى من الفعل.

    وقد ضعف الشيخ الألباني حديث علي الذي ذكر فيه عن فاطمة أنها كانت تذهب إلى البقيع، وذلك في أحكام الجنائز.