إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [592]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما، وأول من جاء بالمصافحة هم أهل اليمن، وقد جاءت السنة النبوية ببيان المواطن التي تسوغ فيها المعانقة والتقبيل وغير ذلك من صور التحية، وقد كان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه يقوم إلى فاطمة رضي الله عنها فيقبلها ويجلسها مكانه وهي تصنع مثل ذلك معه.

    1.   

    ما جاء في المصافحة

    شرح حديث ( إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله عز وجل واستغفراه غفر لهما )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المصافحة.

    حدثنا عمرو بن عون أخبرنا هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمدا الله عز وجل واستغفراه غفر لهما) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب في المصافحة ].

    لما ذكر الأبواب المتعلقة بالسلام ذكر المصافحة التي هي متممة له، وتابعة له، وهي لا تكون بدون سلام.

    والمصافحة هي: أن يضع كل واحد يمينه في يمين الآخر، وقيل لها مصافحة؛ لأنها مأخوذة من صفحة اليد، ولأن كل واحد يمد صفحة يده إلى الآخر، فيكون كل منهما أخذ بصفحة يد غيره. وقد جاءت السنة في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا، وقد أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمدا الله عز وجل واستغفراه غفر لهما) وهذا فيه إثبات المصافحة، وأنهما إذا تلاقيا وتصافحا غفر لهما مع السلام.

    والمصافحة جاءت في أحاديث متعددة منها هذا الحديث، لكن القيد الذي جاء فيه هو: الحمد والاستغفار، وهي لا تخلوا من كلام، وأما ما يتعلق بالمصافحة، فإنه جاء فيها أحاديث أخرى.

    قوله: [وحمدا الله عز وجل واستغفراه]، هذا القيد هو الذي جاء من هذه الطريق وفيه كلام، وأما قضية المصافحة من أصلها فقد جاءت في هذا الحديث وغيره. (... غفر لهما).

    وقد جاءت أحاديث أخرى تدل على المغفرة.

    تراجم رجال إسناد حديث ( إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله عز وجل واستغفراه غفر لهما )

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ].

    عمرو بن عون ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا هشيم ].

    هو هشيم بن بشير الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي بلج ].

    أبو بلج هو يحيى بن سليم، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن زيد أبي الحكم العنزي ].

    زيد أبو الحكم العنزي مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ عن البراء بن عازب ].

    البراء بن عازب رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حديث ( إذا التقى المسلمان فتصافحا ... ) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد وابن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا) ].

    أورد أبو داود حديث البراء بن عازب من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، ولكن ليس فيه ذكر الحمد والاستغفار، وفيه أنه يغفر لهما قبل أن يفترقا.

    قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ].

    أبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ حدثنا أبو خالد ].

    هو أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن نمير ].

    ابن نمير هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأجلح ].

    صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن أبي إسحاق ].

    هو أبو إسحاق السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله الهمداني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن البراء ].

    هو البراء بن عازب رضي الله عنه مر ذكره.

    حديث (... قد جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة ) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: (لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة) وقد ذكر أن هذه الأولية مدرجة وليست من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا حميد ].

    هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    عن [ أنس بن مالك ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه خادم النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا من الأسانيد العالية عند أبي داود وهي الرباعيات.

    1.   

    ما جاء في المعانقة

    شرح حديث أبي ذر في التزام النبي له

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المعانقة.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا أبو الحسين -يعني خالد بن ذكوان - عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي عن رجل من عنزة: (أنه قال لـأبي ذر حيث سير من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إذاً أخبرك به إلا أن يكون سراً قلت: إنه ليس بسر، هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي، فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي، فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت تلك أجود وأجود) ].

    أورد أبو داود باباً في المعانقة.

    فهو لما ذكر السلام، ثم ذكر المصافحة، ذكر بعد ذلك المعانقة، فجمع بين ثلاثة أمور: السلام، والمصافحة، والمعانقة، وقد جاء عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا، وعلى هذا فلا تكون معانقة بدون مصافحة، ولا يكونان بدون سلام، بل يجمع بين الأمور الثلاثة.

    أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله عنه لما سير من الشام فلقيه رجل وقال له: إني سائلك عن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذاً أخبرك به إلا أن يكون سراً.

    يعني: من الأشياء التي ليس من المناسب إشاعتها وإظهارها، ومن المعلوم أن هناك أشياء يمكن أن تخفى، مثل ما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم مع معاذ بن جبل رضي الله عنه حيث قال: (لا تبشرهم فيتكلوا) وكذلك أيضاً فيما يتعلق بحديث أبي هريرة لما ذهب الصحابة يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقيه أبو هريرة في حائط، فأعطاه نعليه، وخرج إلى الناس يخبرهم ويبشرهم بالبشارة التي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبشرهم بها، فطعنه عمر رضي الله عنه في صدره، وطلب منه ألا يخبر الناس بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن مثل هذه الأشياء إذا ذكرت تؤثر على الناس، وتحملهم على الاتكال عليها، وتجعلهم لا يعملون، فمثل ذلك إذا كان يترتب على نشره مثل هذه المفسدة فإنه لا ينشر.

    فقال: إنه ليس بسر، وسأله عن المصافحة، وأخبره أبو ذر أنه ما لقي رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا صافحه، وجاء إليه مرة والتزمه.

    والحديث في إسناده ضعف، ولكن المعانقة جاءت عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي ذكرته من أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا، والمعانقة هي: كون الإنسان يخالف بين عنقه وعنق الآخر بحيث يكون عنق واحدهم على عاتق الآخر.

    قوله: [ قلت: إنه ليس بسر ].

    يعني: هذا السؤال ليس بسر فهو يتعلق بالمصافحة.

    قوله: [ هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: (ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي، فلما جئت أخبرت أنه أرسل لي، فأتيته وهو على سريره، فالتزمني فكانت تلك أجود وأجود) ].

    تراجم رجال إسناد حديث أبي ذر في التزام النبي له

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، أخبرنا أبو الحسين -يعني خالد بن ذكوان - ].

    خالد بن ذكوان صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي ].

    أيوب بن بشير مستور، يعني: مجهول الحال، أخرج له أبو داود .

    [ عن رجل من عنزة ].

    وهو مجهول مبهم غير مسمى.

    قال الحافظ في المبهمات: هو عبد الله ولا يعرف، أخرج له أبو داود .

    يعني: أنه عرف اسمه، ولا يعرف شيئاً عنه.

    ففيه شخصان متكلم فيهما.

    [ عن أبي ذر ].

    أبو ذر هو جندب بن جنادة رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (...قوموا إلى سيدكم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في القيام.

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري: (أن أهل قريظة لما نزلوا على حكم سعد أرسل إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء على حمار أقمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم، أو إلى خيركم، فجاء حتى قعد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ].

    أورد أبو داود باباً في القيام، والقيام يكون للرجل، ويكون إلى الرجل، ويكون على الرجل، فله أحوال ثلاثة:

    القيام للرجل: بأن يقوم احتراماً له بلا مصافحة ولا معانقة وإنما هو محض قيام وجلوس، وهذا هو الذي لا يسوغ، وهذا هو الذي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفعلونه لما يعلمون من كراهيته صلى الله عليه وسلم له، وأما إذا كان لاستقباله أو لمعانقته أو لمصافحته فإن ذلك سائغ؛ لأنه قيام إليه وليس قياماً له، ومن ذلك هذا الحديث الذي أورده أبو داود في قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه سيد الأوس، لما نزل بنو قريظة على حكمه وجاء على حمار، قال عليه الصلاة والسلام: (قوموا إلى سيدكم أو قوموا إلى خيركم) فهذا قيام إليه، إما لمساعدته في النزول أو لمرافقته أو لاستقباله، وليس هذا قياماً له؛ لأن القيام له هو قيام احترام وتوقير فقط بدون سلام أو بدون استقبال أو أنه يكرمه بذلك، وأما القيام على الرجل فهو القيام على رأسه وهو جالس، وهذا جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية حيث كان المغيرة بن شعبة واقفاً على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم يحرسه ومعه السيف، فهذا قيام سائغ إذا دعت الحاجة إليه وحصل أمر يقتضيه، مثلما حصل في هذه القصة، وعلى هذا فالقيام له ثلاثة أحوال، والذي في الحديث هو الحالة الثانية التي هي القيام إليه، فالقيام إليه سائغ، والقيام له غير سائغ، والقيام عليه سائغ عندما تدعو الحاجة إليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (...قوموا إلى سيدكم)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ] .

    حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ] .

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعد بن إبراهيم ].

    سعد بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ].

    أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه أسعد له رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سعيد الخدري ].

    أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام مشهور بكنيته أبو سعيد ومشهور بنسبته وهي الخدري، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حديث (...قوموا إلى سيدكم...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة بهذا الحديث، قال: (فلما كان قريباً من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم) ].

    ثم أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ حدثنا محمد بن بشار ].

    محمد بن بشار الملقب بندار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا محمد بن جعفر ] .

    محمد بن جعفر الملقب غندر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعبة بهذا الحديث ].

    شعبة مر ذكره.

    شرح حديث قيام النبي لفاطمة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال حدثنا الحسن بن علي وابن بشار قالا: حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن أم المؤمنين عائشة قالت: (ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً -وقال الحسن : حديثاً وكلاماً، ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل- برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين الذي تبين فيه أنها ما رأت أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم في مشيته وهيئته من فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنها، وكانت إذا جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس (قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه) يعني: أوسع لها وأجلسها معه في مجلسه، وهذا فيه التقبيل، وفيه القيام إلى الرجل أو إلى المرأة؛ لأن هذا قيام إليها، وهذا يدل على أن الإنسان إذا وجد في مجلس وكان في المجلس مصافحة أو معانقة فإنه يقوم؛ لأنه هنا قام إليها وقبلها، فمثل ذلك المعانقة والمصافحة، وكذلك إذا جاء إليها في منزلها قامت إليه وقبلته وأجلسته في مجلسها، يعني: معها في مجلسها، وبالمكان الذي جلست فيه بحيث جلسا متجاورين.

    تراجم رجال إسناد حديث قيام النبي لفاطمة

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    هو الحسن بن علي الحواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ وابن بشار ].

    ابن بشار مر ذكره.

    [ حدثنا عثمان بن عمر ].

    عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا إسرائيل ].

    إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ميسرة بن حبيب ].

    ميسرة بن حبيب صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن المنهال بن عمرو ].

    المنهال بن عمرو صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن عائشة بنت طلحة ].

    عائشة بنت طلحة ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أم المؤمنين عائشة ].

    أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    ما جاء في قبلة الرجل ولده

    شرح حديث ( ...من لا يرحم لا يرحم )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قبلة الرجل ولده.

    حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: (أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقبل حسيناً فقال: إن لي عشرة من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من لا يرحم لا يرحم) ].

    أورد أبو داود باباً في قبلة الرجل لولده.

    ومعلوم أن الرجل ذكره ليس له مفهوم، فالأم أيضاً تقبل ولدها، وإنما لكون الأحكام غالباً تكون مع الرجال، والخطاب مع الرجال، وقد جاء ذلك في التبويب للمحدثين، وكذلك جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الغالب أن الكلام والخطاب للرجل، ومن أجل ذلك يأتي الكلام بذكر الرجل والمرأة تكون في الحكم مثله، والأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام إلا إذا وجد شيء يميز ويفرق بأن يكون الرجل له حكم والمرأة لها حكم، مثل: النضح من بول الغلام والغسل من بول الجارية، ومثل: الوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة في صلاة الجنازة، ومثل: الأمور الخمسة التي تكون المرأة فيها على النصف من الرجل، وهي: الدية؛ لأنها على النصف من الرجل، والشهادة كما في آية الدين، والعقيقة؛ لأن الغلام له شاتان والجارية شاة واحدة، والعتق؛ فمن أعتق شخصاً كان فكاكه من النار، وإذا أعتق جاريتين كانتا فكاكه من النار، الميراث؛ لأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فهذه أمور جاء الشرع بالتفريق فيها بين الرجال والنساء في الأحكام، وإلا فإن الأصل هو التساوي.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل الحسين رضي الله تعالى عنه فقال: إن لي عشرة من الولد ما أقبلت واحداً منهم، فقال عليه الصلاة والسلام: من لا يرحم لا يرحم)؛ لأن التقبيل رحمة؛ وهو من العطف والحنان على الصغار ففيه رحمة من الوالد وإيناس وتفريح للصبي بمعاملته هذه المعاملة.

    رجال إسناد حديث ( ...من لا يرحم لا يرحم )

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا سفيان ].

    سفيان هو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث (... قومي فقبلي رأس رسول الله...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا هشام بن عروة عن عروة أن عائشة قالت: (ثم قال: -تعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أبشري يا عائشة فإن الله قد أنزل عذرك، وقرأ عليها القرآن، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أحمد الله عز وجل لا إياكما) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها لما نزلت براءتها مما رميت به من الإفك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم تألم وتأثر وجعلها تذهب إلى أهلها وتبقى عندهم، وكان لا يعلم الحقيقة والواقع، وهو عليه الصلاة والسلام لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، ولهذا لم يكن يعرف حقيقة ما حصل لـعائشة ، ولهذا قال لها عليه الصلاة والسلام: (يا عائشة ! إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفريه)، إذ لو كان يعلم الغيب لم تكن هناك حاجة إلى أن يقول لها هذا الكلام، وإنما بمجرد ما يأتيه الناس الذين قالوا ما قالوا في عائشة ، يقول: أنا أعلم الغيب وما حصل هذا الشيء، لكنه تألم وتأثر واستشار في طلاقها، وقال لها هذه المقالة: (إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفريه)، ومكثت مدة حتى أنزل الله براءتها، ثم جاء وبشرها بالآيات التي نزلت في براءتها مما رميت به، فقال لها أبواها: (قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أحمد الله عز وجل لا إياكما) ].

    أي: أن الله هو الذي مَنَّ عليّ وهو الذي أظهر وأنزل براءتي، وكانت رضي الله عنها وأرضاها تقول: إنها كانت تتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئها الله بها، ورؤيا الأنبياء وحي، ثم قالت رضي الله عنها من تواضعها وتهوين شأنها في نفسها وبعدها عن التكبر: (ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى)، يعني: أنا لا أستحق أن ينزل في قرآن.

    وابن القيم رحمه الله لما ذكر في كتابه: جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام، عند ذكر الصلاة على الآل ذكر ترجمة مختصرة لكل واحدة من أمهات المؤمنين أشار فيها إلى شيء من مناقبها وفضائلها، وكان مما ذكره في عائشة: تواضعها وأنه لما نزل فيها القرآن قالت: (ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى)، وهذا شأن أولياء الله يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، فهي في المنزلة الرفيعة والمنزلة العالية، ومع ذلك تقول عن نفسها: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى. ولهذا يقول ابن القيم : فأين هذا ممن يصوم يوماً أو يصلي ركعات، ثم يقول: أنا عملت كذا وكذا أو أنا كذا وكذا وهي هذه حالها وهذا شأنها ومع ذلك تقول هذه المقالة.

    والحديث فيه جواز تقبيل الرأس لأنه قال: (قبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    والحديث فيه دليل على تقبيل الزوجة رأس زوجها ولكن لا يدل على أن على كل من يبشر بأي شيء يسر أن يقبل رأس البشير، وإنما جاء هذا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم لمنزلته ولعلو مكانته، وقد يكون المبشر صغيراً والمبشر كبيراً فالعكس هو المناسب.

    تراجم رجال إسناد حديث (...قومي فقبلي رأس رسول الله...)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن هشام بن عروة عن عروة].

    هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وعروة ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    عن عائشة رضي الله عنها، وقد مر ذكرها.

    1.   

    ما جاء في قبلة ما بين العينين

    حديث ( أن النبي تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه ) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قبلة ما بين العينين.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر عن أجلح عن الشعبي : (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه) ].

    أورد أبو داود باب تقبيل ما بين العينين، وأورد هذا الحديث عن الشعبي وهو مرسل: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه) والحديث مرسل كما هو معلوم؛ لأن الشعبي تابعي لم يدرك تلك الحادثة.

    قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر ].

    علي بن مسهر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أجلح عن الشعبي ].

    أجلح مر ذكره، والشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وتقبيل الجبهة عموماً هو من الرأس، وإذا قبل جبهة الرسول صلى الله عليه وسلم فمعناه أنه قبل رأسه؛ لأن الجبهة من الرأس، لكن هذا الحديث مرسل وليس بثابت.

    1.   

    ما جاء في قبلة الخد

    أثر (رأيت أبا نضرة قبل خد الحسن بن علي) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قبلة الخد.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا المعتمر عن إياس بن دغفل قال: رأيت أبا نضرة قبل خد الحسن بن علي رضي الله عنهما ].

    أورد أبو داود باباً في تقبيل الخد، وأورد أثر أبي نضرة أنه قبل خد الحسن بن علي رضي الله عنهما، وهذا المتن صحيح مقطوع؛ لأن المتن ينتهي إلى تابعي، والمتن الذي ينتهي إلى التابعي يقال له: مقطوع.

    قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا المعتمر ].

    المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إياس بن دغفل ].

    إياس بن دغفل ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ عن أبي نضرة ].

    أبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    أثر تقبيل أبي بكر لعائشة في خدها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن سالم حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء قال: دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فأتاها أبو بكر فقال لها: كيف أنت يا بنية؟ وقبل خدها ].

    أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن أبا بكر قدم المدينة وكانت ابنته عائشة قد أصابتها حمى فجاء وقبل خدها، وقال: كيف أنت يا بنية؟ يعني: كيف حالك، والمقصود من ذلك: أنه قبل خدها؛ لأن الباب معقود لتقبيل الخد.

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن سالم ].

    عبد الله بن سالم ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي وابن ماجة .

    [ حدثنا إبراهيم بن يوسف ].

    إبراهيم بن يوسف صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن أبيه ].

    هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق عن البراء ].

    أبو إسحاق والبراء مر ذكرهما.

    1.   

    ما جاء في قبلة اليد

    شرح حديث ( فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قبلة اليد.

    حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يزيد بن أبي زياد أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه وذكر قصة قال: (فدنونا -يعني: من النبي صلى الله عليه وسلم- فقبلنا يده) ].

    أورد أبو داود باباً في تقبيل اليد، وتقبيل اليد جاء ما يدل عليه، لكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك عادة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى اغترار الشخص الذي يحصل له ذلك، وكذلك أيضاً الغلو في الشخص مثل ما يحصل الآن عند بعض الصوفية حين يعطي الناس يده ويتعاقبون عليها وكأنهم يتعاقبون على أمر مطلوب التعاقب عليه.

    وأصل التقبيل جائز وجاء ما يدل عليه، وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر، وفيه قصة، ثم قال: (فقبلنا يده) وهذا هو محل الشاهد.

    تراجم رجال إسناد حديث ( ...فدنونا من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده )

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يزيد بن أبي زياد ].

    يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ أن عبد الرحمن بن أبي ليلى ].

    عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن عبد الله بن عمر ].

    عبد الله بن عمر رضي الله عنه الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحديث في إسناده هذا الرجل، وقد ضعفه الألباني ، ولكن له شواهد، ومنه الحديث الذي سيأتي، والذي فيه تقبيل اليد والرجل؛ فإن تقبيل اليد شاهد له، وأما تقبيل الرجل الذي انفرد به فذاك الحديث معلول.

    1.   

    ما جاء في قبلة الجسد

    شرح حديث ( ... فاحتضنه، وأخذ يقبل كشحه ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قبلة الجسد.

    حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير -رجل من الأنصار- قال: (بينما هو يحدث القوم -وكان فيه مزاح- بينا يضحكهم فطعنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خاصرته بعود فقال: أصبرني، فقال: اصطبر، قال: إن عليك قميصاً وليس علي قميص، فرفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قميصه فاحتضنه، وأخذ يقبل كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله) ].

    أورد أبو داود باباً في قبلة الجسد، يعني: كونه يقبل جسد إنسان.

    عن أسيد بن حضير رضي الله عنه أنه جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم وطعنه في خاصرته بعود، فقال: أصبرني -معناه: أريد أن أستقيد منك بأن أفعل بك مثل ما فعلت بي- وهو لا يريد ذلك، وإنما يريد شيئاً آخر، فقال له: (اصطبر) يعني: استقد وافعل، (فقال: إن عليك قميصاً وأنا ليس علي قميص، فرفع النبي عن قميصه فاحتضنه وأخذ يقبل كشحه صلى الله عليه وسلم)، هذا هو المقصود من قوله: تقبيل الجسد، ومعلوم أن ذلك من التبرك بالرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بجسده صلى الله عليه وسلم، ويتبركون بعرقه وبمخاطه وبفضل وضوئه وبشعره، وهذا من الخصائص المتعلقة بجسد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابة ما فعلوا هذا مع أحد بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام لا مع أبي بكر ولا مع غيره، وإنما كان هذا خاصاً به عليه الصلاة والسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث ( .. فاحتضنه، وأخذ يقبل كشحه ... )

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ].

    عمرو بن عون مر ذكره.

    [ أخبرنا خالد ].

    خالد هو ابن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حصين ].

    هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير ].

    عبد الرحمن بن أبي ليلى مر ذكره، وأسيد بن حضير صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    والكشح هو: الخاصرة إلى الضلع الخلفي، وكأنه جاءه من الخلف.

    1.   

    ما جاء في قبلة الرجل

    شرح حديث ( ... فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قبلة الرجل.

    حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق حدثتني أم أبان بنت الوازع بن زارع عن جدها زارع وكان في وفد عبد القيس قال: (لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجله، قال: وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له: إن فيك خلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، قال: يا رسول الله! أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: بل الله جبلك عليهما، قال: الحمد الله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله) ].

    أورد أبو داود: باباً في تقبيل الرجل، يعني: رجل الإنسان، وقد أورد أبو داود حديث الزارع بن عامر العبدي رضي الله عنه: أنه جاء في وفد عبد القيس حتى جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتبادروا إليه وجعلوا يقبلون يده ورجله صلى الله عليه وسلم، وكان فيهم الأشج وكان رجلاً حليماً، فذهب إلى عيبته، والمقصود بالعيبة الوعاء الذي فيه الثياب، فلبس ثيابه وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (إن فيك لخلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، فقال: أجبلت عليهما أم تخلقت بهما؟ قال: بل جبلت عليهما، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله صلى الله عليه وسلم).

    والمقصود من ذلك أنهم قبلوا يده ورجله، لكن الحديث فيه ضعف، وفيما يتعلق باليد فإن الحديث الذي سبق يكون شاهداً له، وأما الرجل فلم تأت إلا في هذا الحديث وفي إسناده ضعف.

    أما فيما يتعلق بتقبيل الزوجة لرجل زوجها، فإن قضيه النساء مع الرجال مختلفة؛ لأنها تفعل الشيء الذي يكون فيه الأنس والمودة، وما أعلم شيئاً يدل على منعه لو فعلت، والحديث ضعفه الشيخ الألباني.

    تراجم رجال إسناد حديث (... فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله ...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع ].

    محمد بن عيسى بن الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق ].

    مطر بن عبد الرحمن الأعنق صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود .

    [ حدثتني أم أبان بنت الوازع بن زارع ].

    أم أبان مقبولة، أخرج لها البخاري في الأدب المفرد وأبو داود .

    [ عن جدها زارع ].

    جدها زارع صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود.

    1.   

    الأسئلة

    حكم المعانقة قبل السفر

    السؤال: ما قولكم في المعانقة عند توديع المسافر هل هو سائغ؟

    الجواب: الذي يبدو أنه لا بأس به، ولا تكون المعانقة عند كل لقاء، وإنما إذا حصل التلاقي تكون المصافحة، وأما المعانقة عند السفر وعند القدوم من السفر فلا بأس بها؛ لأن هذا السلام يعقبه فراق.

    حكم معانقة الوالدين

    السؤال: ما حكم معانقة الوالدين؟

    الجواب: الأولى للإنسان أن يقبل رأس والديه، ولا تكون هناك معانقة، وإنما يكون هناك شيء أكثر من ذلك وهو توقيرهما واحترامهما وتقبيل رأسيهما.

    حكم معانقة المحارم

    السؤال: هل يجوز معانقة ذوات المحارم عند اللقاء مثل الأخت ؟

    الجواب: لا بأس بذلك.

    حكم تكرار السلام على جماعة يصافحهم

    السؤال: إذا كانوا جماعة وصافحهم فهل يسلم على كل واحد؟

    الجواب: الذي يبدو أنه على كل واحد.

    حكم المعانقة لمن طال غيابهما عن بعض

    السؤال: هل المعانقة خاصة بالقدوم من سفر أم تشرع إذا غاب الرجل عن أخيه حتى لو كانا في نفس البلد؟

    الجواب: الأثر الذي جاء عن الصحابة أنهم كانوا إذا قدموا من سفر، وإذا كان الإنسان افتقد أخاه لمدة طويلة وكان كل واحد منهما يحسب للآخر أنه قدم من سفر أو أنه مسافر، فليس في ذلك بأس.

    حكم المعانقة بعد صلاة العيدين

    السؤال: ما حكم المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيدين، فهذه العادة توجد في منطقتنا حيث يتصافحون ويعانق بعضهم بعضاً بعد صلاة العيد مباشرة؟

    الجواب: هذا هو الذي يجري دائماً لكونها مناسبة طيبة فيها تهنئة وفرح، ويبدو أنه لا بأس بذلك.

    حكم المصافحة بعد الصلوات

    السؤال: ما حكم المصافحة بعد الصلوات خصوصاً بعد صلاة الصبح والعصر؟

    الجواب: المصافحة بعد الصلاة لا نعلم لها أصلاً، وإنما تكون المصافحة عند اللقي، وإذا كان الشخصان متلاقيين قبل الصلاة وسلم بعضهما على بعض، وحصلت المصافحة، ثم قاموا إلى الصلاة، وحصل السلام من الصلاة فلا يصافح من أجل الصلاة؛ لأن التلاقي كان موجوداً من قبل، وأما إذا جاء الإنسان والصلاة قد أقيمت، ثم صف بجوار إنسان، ولما سلم من الصلاة سلم عليه؛ لأن هذا أول لقائه به فلا بأس به؛ لأن هذا سلام من أجل اللقاء، وليس من أجل الصلاة، والمحذور أن يكون من أجل الصلاة.

    جواز تقبيل الأب لابنته

    السؤال: كيف يقبل الأب بنته؟

    الجواب: يمكن أن يقبلها في خدها.

    حكم القيام للمدرس عند دخوله الفصل

    السؤال: يوجد عندنا في المدرسة الحكومية أنه إذا دخل الأستاذ قاموا له بدون معانقة ولا مصافحة، فهل الفعل صحيح؟

    الجواب: هذا غير سائغ، وهو الذي جاء في الحديث: (من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار)، لكن لعلهم يأخذون ذلك من قول الشاعر:

    قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

    وهذا ليس بحجة، فالحجة فيما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم, وأما الاحتجاج بمثل هذا البيت الذي يعرفه كثير من الطلاب ويعملون به فهذا غير صحيح.

    حكم الوقوف في الصف عند الحديث

    السؤال: في المدرسة يأمر المدرس الطالب إذا أراد أن يتكلم أو أن يجيب أن يقف، فهل هذا يدخل في الفعل الجائز أو المحرم؟

    الجواب: هذا لا بأس به؛ لأن هذا يقوم حتى يظهر ويراه الطلاب، وهذا ليس من القيام للداخل أو للقادم، وإنما يقوم حتى يكون الكل سواء المدرس والطلاب، وحتى يكون بارزاً وكأنه واقف على منصة.

    حكم القيام للمصافحة

    السؤال: ما هو الأولى: القيام للمصافحة أم المصافحة حال الجلوس؟

    الجواب: الأولى القيام للمصافحة، حتى لو كان القادم يعرف الحكم مثل طالب علم أو شيخ.

    حكم القيام على رءوس الرجال لصب القهوة

    السؤال: ما حكم قيام الرجل على رأس الرجال ليصب لهم القهوة؟

    الجواب: هذا لا يدخل في المنع، وهذه عادة إكرام الضيوف، فنحن لا نستطيع أن نطلب منه أن يجلس في مكانه وهم يأتون إليه ليأخذوا منه، ولكن هذا يصح إذا كانوا عدداً، وأما إذا كان واحداً فإنه يجلس بجواره ولا يكلفه الوقوف على رأسه.

    حكم تقبيل الميت بين عينيه

    السؤال: ألا يستدل على جواز تقبيل ما بين العينين بفعل أبي بكر رضي الله عنه لما قبل بين عيني النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته؟

    الجواب: إذا كان قبل بين عينيه فهو دليل على ذلك.

    حكم تقبيل المحارم والأطفال في الخد

    السؤال: هل يقال: إن تقبيل الخد عموماً للمحارم ليس خاصاً بين الأب وابنته؟

    الجواب: الحديث دليل لما يكون بين الأب وابنته، أما ما يخشى منه وقوع محذور في حق بعض المحارم فالامتناع عنه مطلوب.

    أما في حديث إياس بن دغفل عن أبي نضرة فهو كان طفلاً صغيراً، والأطفال الصغار الأمر فيهم واسع وليس فيهم إشكال.

    أما الرجل فلا يقبل خد الرجل، والذي يبدو أن المعانقة هي التي وردت.

    توجيه رؤية البراء لعائشة وهي مضطجعة

    السؤال: كيف رأى البراء عائشة وهي مضطجعة؟

    الجواب: سواء كانت مضطجعة أو غير مضطجعة فالرؤية ليس فيها إشكال؛ لأن والدها نزل عليها وانحنى حتى قبلها، فهو رأى الفعل الذي قد حصل، ثم إن هذا كان قبل الحجاب؛ لأنه كان في أول الهجرة.

    حكم تقبيل رجل الوالد

    السؤال: أبي أحياناً يأمرني بتقبيل رجله مازحاً؟

    الجواب: لا مانع من أن تقبلها.

    حكم العمل بالحديث الضعيف

    السؤال: إذا لم يصح الحديث في تقبيل الرجل، وكذلك بعض الأحاديث التي مرت، فهل يؤخذ منها البقاء على الجواز -ولا يقال: على الاستحباب-؟

    الجواب: كون الناس يتقيدون بما ورد لا شك أنه هو الذي ينبغي لهم.

    الصورة الصحيحة للمعانقة

    السؤال: من المعلوم أن المعانقة في هذا العصر تختلف باختلاف الجنسيات والعادات، فما هو النوع الصحيح من هذه المعانقات الموجودة؟

    الجواب: المعانقة نوع واحد وهي المخالفة بين العنقين وهي شيء واحد غير متعدد.

    أما وضع خد مع خد فليس هذا معانقة، فالمعانقة مخالفة العنقين، وهي مأخوذة من العنق لا من الخد، فهي ليست بمخاددة ولكن معانقة.

    حكم تقبيل المرأة لرجل زوجها

    السؤال: ألا نستشهد بحديث: (لو كنت آمراً أحداً بالسجود لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) على جواز تقبيل رجل الزوج؟

    الجواب: إذا فعلت المرأة هذا مع زوجها وكان فيه استئناس أو أنس فلا بأس به، ولا أعلم شيئاً يمنعه.

    ما تحصل به المعانقة

    السؤال: المعانقة هل تكون مرة أو ثلاث مرات؟

    الجواب: ما نعلم تحديداً لذلك، سواء كانت مرة أو مرتين، وأما كونها تكرر وتردد فلا أعلم فيها شيئاً، لكن تحصل بمرة أو مرتين.

    الصورة الصحيحة للمصافحة

    السؤال: في السودان يكون السلام بأن يضع أحدنا كفه الأيمن على الكتف أو الصدر الأيسر للشخص الآخر ثم يصافحه بعد ذلك، فهل هذه الكيفية تجوز؟

    الجواب: الأصل المصافحة مباشرة بدون وضع اليدين على الصدر.

    يبدأ في السلام بالمصافحة ثم المعانقة

    السؤال: بأي الإثنين يبدأ: بالمصافحة أو المعانقة أم أن الأمر واسع؟

    الشيخ: كما هو معلوم المصافحة أولاً بأن يضع يده في يده ثم يتعانقان.

    حكم السلام بالإشارة فقط

    السؤال: هل يجوز السلام بالإشارة فقط من بعيد؟

    الجواب: لا يكون السلام بالإشارة وإنما بالسلام، ولكن إذا أشار من أجل أن ينبه الشخص أنه يسلم عليه فليس هناك بأس، وحتى يعرف الإنسان أنه ألقى عليه السلام.

    حكم المصافحة باليدين

    السؤال: هل من السنة المصافحة باليدين؟

    الجواب: لا أعلم دليلاً على هذا، والمصافحة تكون بيد واحدة، لكن في عون المعبود ذكر أن حماداً صافح ابن المبارك ووضع يده على يديه، ولا أدري عن ثبوته، ولا نعلم دليلاً عليه.

    حكم تقبيل الأنف

    السؤال: ما حكم تقبيل الأنف عند اللقاء؟

    الجواب: هذا من جنس تقبيل ما بين العينين، لكن الحديث الذي فيه ذكر تقبيل ما بين العينين فيه ضعف.

    حكم تقبيل الميت قبل الصلاة عليه

    السؤال: ما حكم تقبيل الميت قبل الصلاة عليه؟

    الجواب: ليس فيه بأس؛ لأن أبا بكر قبل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يصلى عليه.

    حكم المصافحة مع الانحناء

    السؤال: ما حكم المصافحة مع الانحناء من أحد الطرفين أو منهما جميعاً؟

    الجواب: لا يجوز أن ينحني أحد لأحد.

    حكم تقبيل اليد ووضعها على الجبهة

    السؤال: ما حكم من يقبل اليد ثم يضعها على جبهته؟

    الجواب: لا نعلم لهذا أساساً، وهو عمل منكر.

    حكم المعانقة عند كل لقاء

    السؤال: أصبحت العادة في قومنا المعانقة عند كل لقاء، بحيث لو تركت هذه العادة قد يحصل في نفس المقابل شيء، فما حكم ذلك؟

    الجواب: ينبغي أن يتعودوا على خلاف هذه العادة ويتقيدوا بالمصافحة فقط، وأن يتذكروا ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا إذا تلاقوا تصافحوا, وإذا قدموا من سفر تعانقوا.

    حكم تقبيل يد الوالد والزوج

    السؤال: ما حكم تقبيل الابن ليد والده، وتقبيل المرأة ليد زوجها؟

    الجواب: لا بأس به، وتقبيل اليد ثابت.

    حكم القيام للمعلم عند دخول الصف الدراسي

    السؤال: بالنسبة لقيام الطلبة للمعلم عندنا أمر لازم من الحكومة ولا نستطيع أن نتركه، فما العمل؟

    الجواب: إذا اتفقوا مع المعلم، فالحكومة لن تأتي وتؤاخذهم، فعليهم أن يتفاهموا مع المعلم على أنهم يتبعون السنة.

    حكم الصور التلفزيونية

    السؤال: الصور التلفزيونية هل تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة

    الجواب: هذه الصورة تذهب وتأتي وليست ثابتة، ولكن استعمال الصور سواء كانت ثابتة أو غير ثابتة ليس للإنسان أن يشغل نفسه بها، وإنما عليه أن يبتعد عن هذا وهذا.

    حكم خطبة الجمعة بغير اللغة العربية

    السؤال: في بلادنا أكثر الناس لا يعرفون اللغة العربية، والخطيب يخطب ويقرأ من الكتاب، والناس لا يعرفون ما يقرأ عليهم، فما الحكم لو خطب الخطيب بلغة أهل البلد المتعارف عليها؟

    الجواب: هذا هو المطلوب، ولكن إذا كان هناك من يفهم العربية فينبغي أن يكون بعضها بالعربية وبعضها بلغة القوم، وإذا أتي بها باللغة العربية وهم لا يفهمونها فلن تحصل لهم فائدة، وإنما ستكون -وكما يقولون- صيحة في واد.