إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [581]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن مما امتن الله به على هذه الأمة أن قيض لها رجالاً يحمون أحاديث رسولها. ولقد ذكر لنا التاريخ من جهود الصحابة في نشر السنة وضبطهم لها، الأمر الذي انبهرت به عقول المفكرين الغرب. ومن مننه سبحانه أن حفظ لهذه الأمة نسلها ونسبها، فحرم لذلك ادعاء الرجل لغير أبيه أو قومه أو مواليه، ولعن صانعه، وحرم عليه دخول الجنة ابتداءً، وكل ذلك صيانة لنسب هذه الأمة، والأمن من ضياعها. ومن مننه سبحانه على هذه الأمة أيضاً أن حرم عليها الافتخار بالأنساب والأحساب، والدعوة إلى العصبية، ودفاع الرجل عن أهله وعشيرته في الباطل؛ وذلك لما لهذه الأمور من خراب وفساد للمجتمعات.

    1.   

    حكم ادعاء الرجل إلى غير أبيه أو مواليه

    شرح حديث (... من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه.

    حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا عاصم الأحول حدثني أبو عثمان حدثني سعد بن مالك رضي الله عنه قال: (سمعته أذناي ووعاه قلبي من محمد عليه الصلاة والسلام أنه قال: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) قال: فلقيت أبا بكرة رضي الله عنه فذكرت ذلك له، فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ].

    أورد أبو داود : [ باباً في الرجل ينتمي إلى غير مواليه ] وهنا ذكر الرجل لا مفهوم له؛ فإن المرأة مثله، ولكن غالباً ما تأتي الأحكام وفيها ذكر الرجال؛ لأن الغالب أن الكلام معهم، وإلا فإن النساء مثل الرجال في الأحكام، إلا إذا جاء شيء يدل على تخصيص النساء أو تخصيص الرجال في الحكم، فعند ذلك يميز بين الرجال والنساء في الأحكام.

    إذاً: ما جاءت به الشريعة وليس فيه التفريق؛ فإن الأصل هو التساوي بين الرجال والنساء فيه، فكون العلماء يذكرون في بعض الأبواب: باب في الرجل يفعل كذا وكذا، أو يأتي في الحديث نفسه ذكر الرجل في أمر من الأمور التي لا يختص بها الرجال؛ فإن الأمر لا يخص الرجال وإنما هو للرجال والنساء، ولكن ذكر الرجال؛ لأن الغالب أن الكلام معهم، وقد جاء في الأحاديث شيء من هذا مثل حديث: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً) يعني: ومثله المرأة، وكذلك حديث: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء) وكذلك المرأة؛ فإن الأمر لا يختص بالرجال وإنما ذكر الرجال لأن الغالب أن الكلام معهم.

    فإذاً: قول أبي داود : [ باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه ] المقصود أن الغالب أن الكلام مع الرجال، وإلا فإن المرأة مثل الرجل لو انتمت إلى غير مواليها أو انتسبت إلى غير أبيها، فإن الحكم واحد ولا فرق بين الرجال والنساء، وأن هذا من الأحكام الذي تشترك فيها الرجال والنساء.

    أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) .

    أولاً: فيه عقوق لوالده؛ لأنه ترك الانتساب إليه.

    ثانياً: فيه كذب؛ وذلك لأن انتسابه إلى شخص وهو ليس بأبيه يوهم أنه أبوه.

    فكل هذه الأمور موجودة في مثل هذا العمل، ولهذا جاء فيه الوعيد الدال على أنه من الكبائر حيث قال: (فإن الجنة عليه حرام) وهذا من أحاديث الوعيد، وأحاديث الوعيد كما هو معلوم لا يعني أن صاحبها يكون كافراً، ولكنه أتى بأمر خطير وأتى بمعصية كبيرة يستحق عليها دخول النار وعدم دخول الجنة من أول وهلة، وقد يتجاوز الله عز وجل عن العبد الذي حصل منه ارتكاب كبيرة فلا يدخل النار وإنما يدخل الجنة من أول وهلة، وقد يعذب في النار ويدخلها، ولكنه يخرج منها بشفاعة الشافعين أو برحمة أرحم الراحمين ويكون من أهل الجنة.

    فالحاصل أن هذا من الكبائر وأن فيه عقوقاً وفيه كذباً.

    قوله: (سمعته أذناي) ] فيه تأكيد سماع الحديث.

    قوله: [ (ووعاه قلبي) ] فيه ما يدل على قوة الضبط، وعلى صحة الأخذ، وأنه تلقى ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أذنيه سمعتاه وأن قلبه وعاه، بحيث إنه لم يأخذه بواسطة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أخذه مباشرة، وأنه أتقنه وضبطه ولم يفته منه شيء.

    وهذا مثل الكلام الذي قاله أبو شريح الخزاعي يخاطب عمرو بن سعيد الأشدق كما ثبت في الصحيحين، لما كان يجهز الجيوش لغزو ابن الزبير قال: (ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي ورأته عيناي وهو يتكلم به) ، كل هذه من الصيغ التي فيها التأكيد وفيها قوة الضبط للحديث الذي يحدث به.

    وأبو بكرة أيضاً قال مثل ما قال سعد : (سمعته أذناي ووعاه قلبي) يعني: أن كلاً منهما أتى بهذه الصيغ التي فيها تثبيت السماع وتثبيت الحفظ وتحقق ذلك، وأنه ليس هناك واسطة وإنما تلقياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة.

    قوله: [ (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) ].

    أما: إذا كان الإنسان قد اشتهر بشيء ثم ذكر فيما اشتهر به، فإن ذلك لا يؤثر مثل ما جاء عن المقداد بن الأسود ، فإن الأسود ليس أباه وإنما اشتهر بالنسبة إليه؛ لأنه تبناه لما كان التبني سائغاً، وإلا فهو المقداد بن عمرو ، وكذلك الشخص قد ينسب إلى أمه؛ لأنه اشتهر بذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)

    قوله: [ حدثنا النفيلي ].

    هو عبد الله بن محمد بن النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا زهير ].

    زهير بن معاوية مر ذكره.

    [ حدثنا عاصم الأحول ].

    هو عاصم بن سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني أبو عثمان ].

    هو عبد الرحمن بن مُل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني سعد بن مالك ].

    هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وأبو بكرة هو نفيع بن الحارث ، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    جهود الصحابة في نشر السنة وضبطهم لها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال: عاصم فقلت: يا أبا عثمان ! لقد شهد عندك رجلان أيما رجلين، فقال: أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله أو في الإسلام، يعني: سعد بن مالك رضي الله عنه، والآخر قدم من الطائف في بضعة وعشرين رجلاً على أقدامهم، فذكر فضلاً ].

    يعني: هذا تعظيم لشأنهما وحسبك بهما، فهما رجلان عظيمان، فأكد هذا الكلام الذي قاله عاصم فقال: نعم. أما أحدهما فأول رجل رمى بسهم في سبيل الله، وهو سعد بن أبي وقاص ، وأما الثاني فقد جاء مع بضعة وعشرين رجلاً من الطائف، وذكر شيئاً من فضائله، وهو أبو بكرة رضي الله تعالى عنه.

    مكانة الحديث المسلسل بالتحديث عند رواة الحديث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال النفيلي حيث حدث بهذا الحديث: والله إنه عندي أحلى من العسل، يعني: قوله: حدثنا وحدثني ].

    يعني: هذا الحديث وهذا الإسناد هو عندي أحلى من العسل؛ لأنه مسلسل بالتحديث فهو بين حدثنا وحدثني، ففي أوله حدثنا مرتين وفي آخره حدثني مرتين.

    وجه تفضيل الإمام أحمد لحديث أهل البصرة على حديث أهل الكوفة

    [ قال أبو علي : وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد يقول: ليس لحديث أهل الكوفة نور، قال: وما رأيت مثل أهل البصرة كانوا تعلموه من شعبة ].

    أبو علي اللؤلؤي الذي روى كتاب السنن عن أبي داود يقول: سمعت أبا داود يخبر عن الإمام أحمد أنه قال: ليس لحديث أهل الكوفة نور، ويقصد بذلك الفقهاء الذين لم يكن عندهم العناية بالحديث مثل ما عند المحدثين، وإلا فإن أهل الكوفة فيهم كثير من المحدثين ممن يهتمون بالأسانيد والأخذ بالأحاديث الصحيحة.

    وأهل البصرة من ناحية الحديث وإتقانه هم مثل المحدثين من أهل الكوفة، لكن كونهم تعلموه من شعبة بن الحجاج فاقوا أهل الكوفة؛ وذلك لأن شعبة بن الحجاج كان من المتمكنين في الحديث، وكان لا يروي عن المدلسين، وكان يعتني بالحديث وانتقائه.

    و شعبة بن الحجاج كان من أهل واسط ثم صار من أهل البصرة.

    فإذاً: وجوده في البصرة نفعهم.

    شرح حديث (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:[ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا معاوية -يعني ابن عمرو - حدثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف) يعني: لا يقبل منه فريضة ولا نافلة، وهذا يدل على شدة الوعيد في هذا الأمر.

    قوله: [ (من تولى قوماً بغير إذن مواليه) ]. هذا لا مفهوم له، فلو حصل الإذن منهم فإنه لا يجوز؛ لأن الولاء كما هو معلوم لحمة كلحمة النسب، لا يتصرف فيه كما لا يتصرف في النسب، فلا يباع ولا يوهب، وإنما هو شيء ثابت مستقر لأهله؛ كما أن النسب ثابت ومستقر لا يتصرف فيه، فكذلك لا يتصرف في الولاء.

    فإذاً: قوله: [ (بغير إذن مواليه) ]. لا مفهوم له، وإنما هي صفة كاشفة لا مخصصة، مثل قوله عز وجل: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ [المؤمنون:117]. فإنه لا يمكن أن يأتي إنسان يدعو مع الله آخر ويكون عنده برهان، فهي صفة كاشفة وليست مخصصة.

    تراجم رجال إسناد حديث (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين...)

    قوله:[ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ].

    حجاج بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثنا معاوية يعني ابن عمرو ].

    معاوية بن عمرو وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زائدة ].

    هو زائدة بن قدامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ].

    قد مر ذكر الثلاثة.

    شرح حديث (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:[ حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا عمر بن عبد الواحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني سعيد بن أبي سعيد ونحن ببيروت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك وهو يجمع بين الحديثين السابقين، الحديث الذي فيه ذكر الانتساب لغير الأب، والحديث الذي فيه تولي غير الموالي، فهو جمع بينهما بقوله: (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة).

    تراجم رجال إسناد حديث (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة)

    قوله:[ حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ].

    سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي هو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا عمر بن عبد الواحد ].

    عمر بن عبد الواحد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ].

    عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني سعيد بن أبي سعيد ].

    سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الانتساب إلى قبيلة أشرف نسباً

    السؤال: هل يدخل في تغيير الانتماء للموالي من غير انتسابه إلى قبيلة أخرى أشرف نسباً أو من يجهل نسبه وانتسب إلى قبيلة؟

    الجواب: لا يجوز للإنسان أن ينتسب إلى قبيلة وهو ليس منها، ولا يجوز له أيضاً أن يغير قبيلته أو يترك الانتماء إلى قبيلته وينتقل إلى قبيلة تكون أشرف نسباً من قبيلته، فإن هذا يكون من قبيل المتشبع بما لم يعط، فيكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور). كالذين ينتمون إلى أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم لأن هذا النسب شريف، فإن هذا من قبيل التشبع بما لم يعط الإنسان وهو غير سائغ مطلقاً.

    حكم من ادعى إلى غير أبيه لأجل مصلحة دنيوية

    السؤال: ادعى رجل إلى غير أبيه لا رغبة، وإنما من أجل مصلحة دنيوية كالحصول على جنسية أو نحوها من معاملة، فهل يدخل في الوعيد؟

    الجواب: لاشك أنه داخل في الوعيد.

    حكم من انتسب إلى غير جده فما فوق

    السؤال: هل يدخل في الوعيد من انتسب إلى غير جده فما فوق؟

    الجواب: نعم، مثل أن ينتمي إلى قبيلة بعيدة.

    حكم انتساب المرأة إلى زوجها

    السؤال: في بعض البلدان إذا تزوجت المرأة تنسب إلى زوجها، فهل هذا جائز؟

    الجواب: لا يجوز؛ لابد أن تنسب إلى أبيها ولا تنسب إلى زوجها، وهذه من الأمور المحدثة التي أحدثها بعض الناس.

    كيفية انتساب ولد الزنا

    السؤال: إلى من ينسب ولد الزنا؟

    الجواب: لا ينسب إلى أحد وإنما يوضع له نسب يعرف به من غير أن يكون له حقيقة، كأن يقال مثلاً: فلان ابن عبد الله أو ابن عبد الرحمن أو ابن عبد العزيز، وهذا أولى من الألفاظ الأخرى؛ لأن الكل عبيد الله عز وجل.

    حكم إعطاء اسم العائلة للطفل اللقيط دون الميراث

    السؤال: ما حكم إعطاء اسم العائلة للطفل الذي يؤتى به من دور اللاجئين ونحوها، مع الالتزام بعدم إعطائه الحقوق الشرعية المترتبة على النسب كالميراث؟

    الجواب: لا يصلح أن يضاف إلى العائلة؛ لأنه ليس منها.

    حكم إلحاق أولاد الأخ أو الابن أو الصديق بالنسب لأجل الحصول على الجنسية

    السؤال: يوجد في بعض البلاد من يدخل أولاد أخيه أو أولاد ابنه أو أولاد صديقه إلى البلاد التي يقيم هو فيها على أنهم أولاده، فيحصلون بموجب ذلك على تسهيلات، ومنها الحصول على الجنسية لتلك البلاد، فما هو الحكم؟

    الجواب: كل ذلك لا يجوز، وكل ذلك كذب.

    حكم من أخذ الجنسية من غير بلده

    السؤال: ما حكم من يأخذ جنسية غير جنسية بلده؟

    الجواب: يدخل في هذا؛ لأن هذا انتقل من بلد إلى بلد، فيقال: إنه من أهل هذا البلد، ومعلوم أن الإنسان قد ينتسب إلى بلد لمكثه فيه، مثلما قال النووي : إن الإنسان إذا مكث في بلد أربع سنوات نسب إليها، ولهذا تتعدد النسبة، مثل شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، كان واسطياً ثم صار بصرياً، والإنسان إذا كان في بلد ثم انتقل إلى بلد آخر وأخذ جنسية ذلك البلد فلا بأس به إذا كان بلداً مسلماً، أما التجنس بجنسيات الكفار فهذا لا يجوز، إلا إذا كان مضطراً وألجأته الضرورة إلى ذلك، ولكن لا يجوز له أن يقوم بالأشياء التي تطلب منه بموجب ذلك التجنس وهي مخالفة للدين.

    حكم من أراد الرجوع إلى نسبه فلم يستطع إلا بدفع رشوة

    السؤال: هناك شخص انتسب إلى عمه الذي لا أولاد له منذ الصغر، وعندما كبر أراد أن ينتسب إلى أبيه فوجد صعوبات في المحاكم من جهة الوثائق، ولم يجد إلى ذلك سبيلاً إلا بدفع الرشوة، فهل يجوز أن يدفع الرشوة في هذه الحال؟

    الجواب: لا يدفع الرشوة، ولكنه يخبر بالحقيقة، ويسعى إلى تحصيل ما يريد بدون أن يرتكب أمراً محرماً.

    حكم إجابة دعوة الوليمة المصحوبة بالأناشيد

    السؤال: مر معنا: (وإذا دعاكم فأجيبوه) إذا كان في الدعوة أو في الوليمة شيء من الأناشيد، فهل يجوز الحضور وإجابة الدعوة؟

    الجواب: إذا كانت تلك الأناشيد محرمة فليس للإنسان أن يذهب.

    الضابط في إعطاء من سأل بالله

    السؤال: ذكر بعض شراح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب أن العلة في الأمر بإعطاء السائل الذي يسأل بالله هو الاحترام لاسم الله، فهل يكون المرء ناقص الإيمان إذا لم يعط السائل؟

    الجواب: أنا ذكرت فيما مضى أن الإنسان إذا كان بحاجة وسأل شيئاً معقولاً، فإن الإنسان يحقق له الرغبة، أما إذا طلب منه أن يتنازل عن ماله أو يعطيه أكثر ماله أو ما إلى ذلك فهذا ليس له أن يجيبه؛ لأن هذا سؤال لا يجوز لمثله أن يسأله.

    1.   

    التفاخر بالأحساب

    شرح حديث (إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التفاخر بالأحساب.

    حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا المعافى ح وحدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب وهذا حديثه عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن) ].

    أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باباً في التفاخر بالأحساب ].

    المقصود من هذه الترجمة هو تفاخر الناس بأنسابهم وما يحصل لآبائهم أو لأجدادهم من مفاخر، فيفتخرون بها ويتعالون بها ويترفعون بها على غيرهم ويتكبرون، فهذه من الأمور التي جاء الإسلام بالنهي عنها والتحذير منها، فهي من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها والتحذير منها.

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية) يعني: الكبر والتفاخر الذي يكون منهم في الجاهلية بأحسابهم وأنسابهم وتكبرهم، وكونهم يفتخرون بالآباء ويتكبرون بما يزعمونه من فضل أو من شرف على غيرهم.

    قوله: [ (مؤمن تقي) ] وهذا ليس له أن يتكبر، وإنما عليه أن يتواضع وأن يترك التكبر.

    قوله: [ (وفاجر شقي) ] يعني: أن تكبره يكون زيادة في شقائه وزيادة في ضرره؛ لأنه قد حصل على الشقاوة، فيكون في تفاخره وفي تكبره زيادة على ما هو فيه من البلاء.

    قوله: [ (أنتم بنو آدم وآدم من تراب) ] .

    يعني: كلكم من آدم وآدم أصله من تراب، فيكف يكون التفاخر ممن أصله من تراب وقد خلق من ماء مهين؟! ومن يكون متصفاً بصفات النقص كيف يحصل منه الفخر ويحصل منه التكبر والتجبر؟! وإنما على الإنسان أن يتواضع وأن يبتعد عن هذه الأمور الذميمة التي كانت في الجاهلية، وجاء الإسلام بالتحذير منها وبتركها والابتعاد عنها.

    قوله: [ (ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم) ].

    يعني: المتفاخر بهم، وأما المتفاخرون فهم الذين جاء ذكرهم في الآخر: (أو ليكونن أهون على الله من الجعلان) يعني: إما أن يكونوا أهون من الجعلان؛ لذلتهم وهوانهم على الله عز وجل، والمتفاخر بهم هم القوم الذين هم من فحم جهنم.

    والمقصود بذلك الكفار الذين كانوا يتفاخرون بهم، وأما إذا كانوا ليسوا من الكفار ولكنهم مسلمون وتفاخر بهم أحد، فإنهم لا يكونون بهذا الوصف الذي جاء في هذا الحديث.

    وفخر الولد بشيء من صفات الآباء والآباء لا يرضون بذلك لا يضرهم، وإنما المقصود بالحديث التفاخر الذي كان في الجاهلية بالكفار، فهؤلاء هم فحم جهنم ومآلهم إلى جهنم.

    والجعلان: جمع جعل، وهي الدابة التي تعشق العذرة والتي تأخذها وتذهب بها، ولا ترتاح إلا بمصاحبة القاذورات، فمن يفخر بحسبه يكون أهون على الله عز وجل من هذه الدابة التي هي بهذا الوصف، والمتفاخر بهم هم الآباء الذين كانوا كفاراً، فهم فحم من فحم جهنم.

    في هذا التحذير من الفخر بالأحساب والأنساب، وأن ذلك مذموم عند الله عز وجل، وأن من حصل منه التفاخر فإنه يعاقب بأن يكون عند الله عز وجل أهون من هذه الدابة التي لا تفارق العذرة.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء...)

    قوله:[ حدثنا موسى بن مروان الرقي ].

    موسى بن مروان الرقي مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا المعافى ].

    هو المعافى بن عمران الموصلي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ ح وحدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ].

    أحمد بن سعيد الهمداني وهو صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ أخبرنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وهذا حديثه ].

    يعني: حديث ابن وهب ، يعني أن اللفظ مسرود على لفظ الطريقة الثانية، وأما الطريق الأولى فهي بالمعنى.

    [ عن هشام بن سعد ].

    هشام بن سعد وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن سعيد بن أبي سعيد ].

    هو سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو أبو سعيد المقبري وهو ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

    و أبو هريرة يروي عنه أبو سعيد المقبري ويروي عنه أيضاً ابنه سعيد بن أبي سعيد .

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين الحسب والنسب

    السؤال: ما الفرق بين الحسب والنسب؟

    الجواب: النسب عام فكل له نسب، لكن ليس كل أحد يكون له حسب، ولهذا يفتخر الأبناء بالأحساب، أما الأنساب فكل له نسب.

    وجه إرجاع الضمير في قوله وهذا حديثه إلى الهمداني لا إلى ابن وهب كما في حديث الباب

    السؤال: ما رأيكم في شرح العظيم أبادي لما قال: (وهذا حديثه) قال: أي: حديث أحمد بن سعيد ؟

    الجواب: هو الآن ذكر الطريقة الثانية، وذكر الشيخ والتلميذ ثم قال: (وهذا حديثه) فيحتمل أن يرجع إلى الشيخ الثاني لـأبي داود أو إلى شيخ شيخه الثاني، والنتيجة واحدة، لكن الأقرب أن يرجع إلى أقرب مذكور وهو عبد الله بن وهب الذي هو شيخ الشيخ، وإن رجع إلى شيخ أبي داود الذي هو أحمد بن سعيد الهمداني فهو صحيح.

    حكم التفاخر بالآباء المسلمين

    السؤال: هل في الحديث دليل على جواز التفاخر بالآباء والأجداد الذين كانوا مسلمين؟

    الجواب: لا يدل على الجواز، بل التفاخر مذموم على كل حال.

    وجه الشبه بين المتفاخر بحسبه والجعلان

    السؤال: ما وجه الشبه بين المتفاخر بحسبه والجعلان؟

    الجواب: من ناحية أنه عومل بنقيض قصده، وأنه كان عنده تعال وترفع، ثم صار جزاؤه أن كان بهذه المنزلة أو بهذا الوصف المهين وأنه محتقر، وهذا من جنس ما جاء في المتكبرين أنهم يحشرون أمثال الذر؛ لأنهم كانوا يتعاظمون فصار عقابهم أن يكونوا في غاية الحقارة وفي غاية الصغار والذلة، فيكون من هذا القبيل معاملته بنقيض قصده.

    حقيقة أهل الفترة

    السؤال: هل يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إنما هم فحم من فحم جهنم) أن أهل الجاهلية ليسوا من أهل الفترة؟

    الجواب: الذين بلغتهم الرسالة ليسوا من أهل الفترة، ولهذا جاء الحكم بالنار على أناس كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما جاء في قوله: (إن أبي وأباك في النار) وجاء في حديث: (أنه لم يأذن لي أن أستغفر لأمي وأذن لي أن أزورها).

    1.   

    ما جاء في العصبية

    شرح حديث (من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في العصبية.

    حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه قال: (من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه).

    حدثنا ابن بشار حدثنا أبو عامر حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: (انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في قبة من أدم فذكر نحوه) ].

    أورد أبو داود [ باباً في العصيبة ].

    والعصبية: هي الانتصار للقرابة، وقيل: إن العصبية مأخوذة من العصبة الذين هم قرابة الإنسان الذين يرثون بدون تقدير؛ لأن الوارثين منهم من يرث بالفرض ومنهم من يرث بالتعصيب.

    فإذاً: الانتصار يكون من أجل القرابة وليس من أجل أنهم مستحقون أو لكونهم مظلومين، وإنما من أجل القرابة، فتجده يكون معهم على الخير والشر وينتصر لهم دائماً وأبداً سواء كانوا ظالمين أو مظلومين، فهو لا ينتصر للحق ولا ينتصر للمظلوم، وإنما ينتصر للقرابة.

    أورد أبو داود حديث ابن مسعود وقد جاء من طريقين: الأولى موقوفة، والثانية مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الطريق الأولى: قال ابن مسعود: (من نصر قومه على غير الحق) يعني: أن النصر بالحق أمر سائغ، بأن ينصر قومه وغير قومه بالحق، وإذا كان قومه مظلومين ينتصر لهم، وإذا كانوا ظالمين منعهم من الظلم، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قال: أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم).

    قوله: [ (فهو كالبعير الذي ردي) ] أي: تردى في بئر أو في حفرة، وصارت رقبته في الأسفل وذنبه في الأعلى.

    قوله: [ (فهو ينزع بذنبه) ] يعني: فهو يخرج بذنبه، ومعنى ذلك أنه ينصر قومه وهم على باطل، مثل البعير الذي تردى في بئر، فهو لا يتمكن من استخراجه من مقدمه، وذلك لأن المكان الذي تردى فيه ضيق، وليس أمامهم إلا ذنبه، فإنهم ينزعونه به.

    وورد الحديث من طريق أخرى مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: (انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم) يعني: وهو جالس في قبة من جلد أو خيمة من جلد.

    تراجم رجال إسناد حديث (من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه)

    قوله: [ حدثنا النفيلي ].

    هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سماك بن حرب ].

    سماك بن حرب وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ].

    عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    و عبد الرحمن سمع من أبيه، وهو أكبر أولاد أبيه ويكنى به.

    وقوله: [ حدثنا ابن بشار ].

    هو محمد بن بشار الملقب بندار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو عامر ].

    هو أبو عامر العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ].

    وقد مر ذكر الثلاثة.

    شرح حديث (يا رسول الله ما العصبية؟ قال أن تعين قومك على الظلم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد الدمشقي حدثنا الفريابي حدثنا سلمة بن بشر الدمشقي عن ابنة واثلة بن الأسقع أنها سمعت أباها رضي الله عنه يقول: (قلت: يا رسول الله! ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم) ].

    أورد أبو داود حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه: (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن العصبية فقال: أن تعين قومك على الظلم) يعني: كونه يتعصب لهم وهم ظالمون فيكون عوناً لهم، وهذا من جنس الذي قبله، أي الذي ينتصر لقومه بغير حق، فمثله كمثل البعير الذي ردي فهو ينزع من ذنبه.

    والأصل أن المظلوم هو الذي يعان وينصر، والظالم ينصر بمنعه من الظلم، وليس بإعانته على الظلم، والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه شخصين مقبولين.

    تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله ما العصبية؟ قال أن تعين قومك على الظلم)

    قوله: [ حدثنا محمود بن خالد الدمشقي ].

    محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا الفريابي ].

    هو محمد بن يوسف الفريابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سلمة بن بشر الدمشقي ].

    سلمة بن بشر الدمشقي وهو مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ عن ابنة واثلة بن الأسقع ].

    وهي فسيلة وهي مقبولة، أخرج لها البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة .

    [ أنها سمعت أباها ].

    وهو واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (خطبنا رسول الله فقال خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا أيوب بن سويد عن أسامة بن زيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي رضي الله عنه قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم).

    قال أبو داود : أيوب بن سويد ضعيف ].

    أورد أبو داود حديث سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم).

    يعني: ما لم يأت إثماً وما لم يكن ظالماً، وإنما يدافع عنهم وهم مظلومون لا ظالمون.

    وهذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه انقطاعاً بين سعيد بن المسيب وبين سراقة بن مالك ؛ لأن سراقة بن مالك توفي سنة أربع وعشرين، وسعيد ولد في آخر خلافة عمر يعني وعمر توفي سنة ثلاث وعشرين.

    تراجم رجال إسناد حديث (خطبنا رسول الله فقال خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ].

    أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا أيوب بن سويد ].

    أيوب بن سويد وهو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أسامة بن زيد ].

    هو أسامة بن زيد الليثي وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن سعيد بن المسيب ].

    سعيد بن المسيب أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ].

    سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    سراقة بن مالك كان زمن الهجرة مشركاً، وكان من الذين أرسلتهم قريش للبحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر ، وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وهما في طريقهما إلى المدينة، ولما قرب منهما ساخت يدا فرسه في الأرض حتى بلغت الركبتين، فطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو له، وألا يخبر عنه، فدعا له وظهرت يدا فرسه ورجع، وكان رضي الله عنه إذا لقيه أحد قال: (كفيتم هذه الناحية). يعني: أنا جئت من هذه الناحية وكفيتكم البحث فيها، وهو الذي جاء عنه حديث قصة دخول العمرة في الحج وقال: (أرأيت عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ قال: بل لأبد الأبد).

    شرح حديث (ليس منا من دعا إلى عصبية...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن المكي -يعني ابن أبي لبيبة - عن عبد الله بن أبي سليمان عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية) ].

    أورد أبو داود حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية) يعني: هذه جمل ثلاث كلها فيها ذكر العصبية، يعني: كون الإنسان يدعو إلى عصبية أو يقاتل على عصبية أو يموت على عصبية، لكن الحديث في إسناده ضعف من جهة أن فيه انقطاعاً، ومن جهة أن أحد رجاله مجهول أو ضعيف، ولكن معناه جاء في صحيح مسلم ، فيكون معناه ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه بهذا اللفظ وبهذا الطريق غير صحيح.

    تراجم رجال إسناد حديث (ليس منا من دعا إلى عصبية...)

    قوله: [ حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب ].

    سعيد بن أبي أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عبد الرحمن المكي يعني: ابن أبي لبيبة ].

    محمد بن عبد الرحمن المكي وهو ضعيف، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن عبد الله بن أبي سليمان ].

    عبد الله بن أبي سليمان وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود .

    [ عن جبير بن مطعم ].

    جبير بن مطعم رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وفيه انقطاع بين عبد الله بن أبي سليمان وبين جبير .

    شرح حديث (ابن أخت القوم منهم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن عوف عن زياد بن مخراق عن أبي كنانة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ابن أخت القوم منهم) ].

    أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ابن أخت القوم منهم) يعني: أن ابن أخت القوم من القوم، وذلك باعتبار أنه يمكن أن يطلع على أسرار القوم، وأيضاً باعتبار الصلة والقرابة من جهة الأم، وإن كان ينتسب إلى قبيلة أخرى، ولكنه من جهة أنهم أخواله وأن أمه من أولئك القوم فإنه يكون منهم.

    وقد جاء ذلك في هذا الحديث وفي غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث الأنصار يوم حنين لما قالوا: (إن سيوفنا تقطر من دمائهم والأموال تعطى لهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الأنصار في خيمة أو في مكان، وقال: بلغني عنكم كذا وكذا، ثم قال: هل فيكم أحد غيركم؟ قالوا: فينا غلام وهو ابن أختنا، قال: ابن أخت القوم منهم) وتحدث معهم وتكلم معهم بالكلام الذي طيب به نفوسهم، وصار أحسن لهم من الإبل ومن الغنم التي كانت تعطى للمؤلفة قلوبهم، فكان مما أجابهم به أن قال: (الأنصار شعار والناس دثار، لو سلك الأنصار وادياً وسلك غيرهم وادياً لسلكت وادي الأنصار وشعبها) وقال فيهم كلمات عظيمة طابت بها نفوسهم وفرحوا بها، وصارت أحسن عندهم من تلك الأشياء التي تكلم فيها بعضهم وتأثر بسببها بعضهم؛ لكون غيرهم أعطي وهم لم يعطوا من تلك الغنائم.

    ووجه إيراد الحديث في باب العصبية أنه أشار إلى أن من القرابة أن ابن أخت القوم يكون منهم، فيمكن أن تفشى إليه الأسرار ولما يكون من صلة الرحم التي تكون بينه وبين أخواله.

    تراجم رجال إسناد حديث (ابن أخت القوم منهم)

    قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ].

    أبو بكر بن أبي شيبة اسمه عبد الله بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا أبو أسامة ].

    هو حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عوف ].

    عوف بن أبي جميلة الأعرابي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زياد بن مخراق ].

    زياد بن مخراق وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود .

    [ عن أبي كنانة ].

    أبو كنانة القرشي وهو مجهول أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود .

    [ عن أبي موسى ].

    هو عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وهذا الحديث وإن كان فيه هذا المجهول، إلا أنه ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (شهدت مع رسول الله أحداً فضربت رجلاً من المشركين فقلت خذها مني وأنا الغلام الفارسي...)

    تراجم رجال إسناد حديث (شهدت مع رسول الله أحداً فضربت رجلاً من المشركين فقلت خذها مني وأنا الغلام الفارسي...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم ].

    محمد بن عبد الرحيم الملقب صاعقة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا الحسين بن محمد ].

    الحسين بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا جرير بن حازم ].

    جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن داود بن حصين ].

    داود بن حصين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن أبي عقبة ].

    عبد الرحمن بن أبي عقبة وهو مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ عن أبي عقبة ].

    أبو عقبة وهو صحابي، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    ففي إسناده عبد الرحمن بن أبي عقبة وهو مقبول، وفيه أيضاً محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد روى بالعنعنة.