إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [577]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد علمنا أذكار الصباح والمساء، فينبغي لنا المداومة عليها؛ إحياءً للسنة، وكذلك فإن المحافظة عليها لها نتائج عظيمة منها: أنها حماية من البلاء، وسبق للخلائق في الأعمال، وكذلك فإن الله يكفي قائلها ما أهمه، وقد علمنا الرسول أيضاً أدعية تقال قبل قيام الليل، كما أن في بعض الأدعية إعلان من العبد بمتابعته التامة لما أراد الله، وإذعان لأحكام الله تعالى.

    1.   

    تابع أذكار الصباح والمساء

    شرح حديث (من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي حدثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي -وكان من ثقاة المسلمين من المتعبدين- قال: حدثنا مدرك بن سعد - قال يزيد : شيخ ثقة - عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه؛ صادقاً كان بها أو كاذباً!) ].

    أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال أبو الدرداء : (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه؛ صادقاً كان بها أو كاذباً) .

    هذا أثر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ومثله لا يقال بالرأي؛ لأن تحديد هذا الأجر لهذا العدد الذي هو سبع مرات لا يقال من قبل الرأي، لكن في آخره لفظ مشكل وهو قوله: (صادقاً كان بها أو كاذباً) ، فإن تحصيل هذا الأجر إنما يحصله من كان صادقاً في طلبه ومستحضراً هذا الثواب ويرجو من الله عز وجل أن يحقق له ذلك.

    وأما أن يقولها وهو كاذب فهذا مشكل، وإن كان بعض العلماء فسره وقال: إنه الإنسان الذي يقول ذلك ولم يكن مستحضراً، ولكن اللفظ لاشك أنه منكر، والألباني ضعف الحديث مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنه منكر، وأما كونه موقوفاً فهذا صحيح الإسناد وليس فيه إشكال إلا ما يتعلق بهذه الجملة، والحافظ ابن كثير رحمه الله لما ذكر هذا الحديث عن أبي داود في آخر تفسير سورة التوبة عند ذكر الآية المشتملة على هذا الذكر لم يذكر في آخره: (صادقاً كان بها أو كاذباً) وإنما عزاه إلى أبي داود بدون هذه الزيادة.

    فالحاصل أنه موقوفاً صحيح وله حكم الرفع، وأما هذه الزيادة ففيها إشكال، وأما كونه مسنداً ومرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء من طريق منكرة، فيها مخالفة الضعيف للثقات، وهذا ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة عند رقم (5286).

    وفي ضعيف أبي داود في الأذان قال: موضوع، وهي كلمة لاشك أنها خطأ ولعلها جاءت بدل موقوف، وإلا فإنه قال: منكر في المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    أما الطريق المرفوع فمن نفس الطريق إلا أن فيه شخصاً تحت الفلسطيني هذا.

    وقد جاء في عمل اليوم والليلة لـابن السني يقول: حدثني أحمد بن سليمان الجرمي حدثنا أحمد بن عبد الرزاق حدثني جدي عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي عن مدرك بن سعد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات، كفاه الله عز وجل ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة) .

    وهذا الإسناد المرفوع فيه هذا الرجل الضعيف الذي خالف الثقات وهو أحمد بن عبد الرزاق .

    تراجم رجال إسناد حديث (من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ...)

    قوله: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ].

    يزيد بن محمد الدمشقي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي ].

    عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي وهو صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ وكان من ثقات المسلمين من المتعبدين ].

    يعني: هذا تلميذه يزيد بن محمد وصفه بأنه ثقة.

    [ حدثنا مدرك بن سعد ].

    مدرك بن سعد وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود .

    [ عن يونس بن ميسرة بن حلبس ].

    يونس بن ميسرة بن حلبس وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أم الدرداء ].

    وهي هجيمة التابعية وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الدرداء ].

    وهو عويمر بن زيد الأنصاري رضي الله عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث عبد الله بن خبيب في قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين في الصباح والمساء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المصفى حدثنا ابن أبي فديك أخبرني ابن أبي ذئب عن أبي أسيد البراد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه رضي الله عنه قال: (خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصلي لنا، فأدركناه فقال: أصليتم؟ فلم أقل شيئاً، فقال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفك من كل شيء) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال: (خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا، فأدركناه فقال: أصليتم؟ فلم أقل شيئاً، فقال: قل. فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفك من كل شيء) .

    يعني: فيه قراءة هذه السور الثلاث والإتيان بها ثلاث مرات في الصباح والمساء وأنها تكفي، وفسرت الكفاية بأنها تكفي عن غيرها، وقيل: إنها تكفي من كل شر وتكفي من كل سوء.

    قوله: (أصليتم؟) هذا فيه إشكال؛ لأن مثل هذا السؤال يتطلب الجواب بنعم أو لا، وهو إنما سكت، وهي موجودة بين شرطتين، وهذا يفيد أن الكلام قبلها وبعدها متصل لا إشكال فيه؛ لأنه قال: قل بدون قوله: أصليتم؟ وعلى هذا يكون هو لا يدري ماذا يقول، ولكن كونه يقول: أصليتم؟ فإن الجواب أن يقول: نعم صلينا، أو: ما صلينا، فذكرها هنا غير واضح من ناحية أنه سئل ثم سكت، ثم قال له: قل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، فيكون الكلام بدون هذه الزيادة التي بين الشرطتين مستقيماً، والمقصود أنه لا يدري ماذا يقول، فقال له: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، يعني: اقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] واقرأ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] تكفك.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن خبيب في قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين في الصباح والمساء

    قوله: [ حدثنا محمد بن المصفى ].

    محمد بن المصفى صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا ابن أبي فديك ].

    ابن أبي فديك صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني ابن أبي ذئب ].

    هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي أسيد البراد ].

    أبو أسيد البراد صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

    [ عن معاذ بن عبد الله بن خبيب ].

    معاذ بن عبد الله بن خبيب صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    أبوه صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

    شرح حديث (قالوا يا رسول الله حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا فأمرهم أن يقولوا اللهم فاطر السماوات والأرض ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عوف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبي قال ابن عوف : ورأيته في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك رضي الله عنه قال: (قالوا: يا رسول الله! حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا، فأمرهم أن يقولوا: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه، وأن نقترف سوءاً على أنفسنا أو نجره إلى مسلم) ].

    أورد أبو داود حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم (علمنا دعاء ندعو به إذا أصبحنا وإذا أمسينا وإذا أخذنا مضاجعنا. فقال قولوا: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شي، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان وشركه وأن نقترف سوءاً على أنفسنا أو نجره إلى مسلم).

    وهذا دعاء جاء بعضه في حديث أبي بكر رضي الله عنه الذي تقدم في أول الباب، وهذه الزيادة: (وأن نفترق سوءاً على أنفسنا أو نجره إلى مسلم) ذكر الألباني أن لها شواهد؛ ولهذا صححها في السلسلة الصحيحة.

    تراجم رجال إسناد حديث (قالوا يا رسول الله حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا فأمرهم أن يقولوا اللهم فاطر السماوات والأرض ...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عوف ].

    محمد بن عوف هو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي .

    [ حدثنا محمد بن إسماعيل ].

    هو محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع، أخرج له أبو داود .

    [ عن أبيه ].

    أبوه وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا من روايته عن أهل بلده، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن.

    [ قال ابن عوف : ورأيته في أصل إسماعيل ].

    يعني: في أصل كتابه.

    [ قال: حدثني ضمضم ].

    هو ضمضم بن زرعة الحمصي صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير .

    [ عن شريح ].

    شريح وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.

    [ عن أبي مالك ].

    هو أبو مالك الأشعري رضي الله عنه وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    شرح حديث (إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين ...)

    [ قال أبو داود : وبهذا الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده. ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك) ].

    يعني: ذكر حديثاً بالإسناد السابق من أوله إلى آخره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين) ].

    يعني: وكذلك إذا أمسى فليقل: أمسينا وأمسى الملك لله...إلخ، يعني: أنا دخلنا في الصباح ودخلنا في المساء وأن كل شيء لله عز وجل، وكله تحت ملك الله وجبروته وعظمته وتصرفه.

    قوله: [ (اللهم إني أسألك خير هذا اليوم نصره)].

    يعني: ما يحصل فيه من نصر.

    قوله: (وفتحه)].

    يعني: ما يفتح فيه من الخيرات.

    قوله: (ونوره)].

    يعني: ما يحصل فيه من نور في العلم والبصيرة.

    قوله: (وبركته)].

    يعني: ما يحصل فيه من بركة في الرزق.

    قوله: (وهداه)].

    يعني: ما يحصل فيه من هدى واستقامة وتوفيق للخير.

    شرح حديث عائشة (... كان رسول الله إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً ....)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية بن الوليد عن عمر بن جعثم حدثنا الأزهر بن عبد الله الحرازي حدثني شريق الهوزني قال: (دخلت على عائشة رضي الله عنها فسألتها: بم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتتح إذا هب من الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً وقال: سبحان الله وبحمده عشراً، وقال سبحان الملك القدوس عشراً، واستغفر عشراً وهلل عشراً، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن شريقاً الهوزني سأل عائشة بم كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته من الليل؟ فقالت: (كان إذا هب من الليل كبر عشراً) أي: قال: الله أكبر عشر مرات.

    قولها: [ (وحمد عشراً) ].

    أي: قال: الحمد لله عشر مرات.

    قولها: [ (ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة) ].

    أي: أعوذ بك مما يحصل من ضيق وضنك في الحياة الدنيا، وكذلك ما يحصل من ضنك وضيق في الدار الآخرة.

    قولها: [ (ثم يفتتح الصلاة) ].

    أي: صلاته من الليل.

    وهذا اللفظ لا يناسب الباب؛ لأنه يتعلق بباب: إذا تعار من الليل، أو إذا قام من الليل أو استيقظ من الليل من النوم.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة (... كان رسول الله إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً ...)

    قوله: [ حدثنا كثير بن عبيد ].

    هو كثير بن عبيد الحمصي هو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا بقية بن الوليد ].

    بقية بن الوليد صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عمر بن جعثم ].

    عمر بن جعثم وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثني الأزهر بن عبد الله الحرازي ].

    الأزهر بن عبد الله الحرازي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثني شريق الهوزني ].

    شريق الهوزني وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ قال: دخلت على عائشة ].

    هي عائشة رضي الله عنها.

    والحديث صححه الألباني وقال: له شواهد ومتابعات.

    شرح حديث (كان رسول الله إذا كان في سفر فأسحر يقول سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كان في سفر فأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا، اللهم صاحبنا فأفضل علينا، عائذاً بالله من النار) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فأسحر) يعني: جاء وقت السحر، مثل: أمسى يعني: دخل في المساء ومثل: أتهم وأنجد يعني: دخل في تهامة ودخل في نجد، وهكذا، فهو من هذا القبيل: أسحر أي: دخل في السحر.

    قوله: [ (سمع سامع) ] فسر بأنه شهد شاهد، أو ليشهد شاهد بأننا نقول كذا.

    قوله: (بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا)].

    يعني: نعترف ونقر بفضل الله عز وجل وإنعامه علينا وإحسانه إلينا.

    قوله: [ (اللهم صاحبنا) ] يعني: كن صاحباً لنا في السفر ، كما جاء في الحديث (اللهم أنت الصاحب في السفر) .

    قوله: (فأفضل علينا) ] يعني: تفضل علينا وجد علينا بفضلك وإحسانك.

    قوله: [ (عائذاً بالله من النار) ].

    يعني: مستعيذاً بالله من النار.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا كان في سفر فأسحر يقول سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا ...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا عبد الله بن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني سليمان بن بلال ].

    هو سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سهيل بن أبي صالح ].

    سهيل بن أبي صالح وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحديثه في البخاري مقرون.

    [ عن أبيه ].

    هو ذكوان السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر الصحابة حديثاً.

    شرح أثر (من قال حين يصبح اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن معاذ حدثنا أبي حدثنا المسعودي حدثنا القاسم قال: كان أبو ذر رضي الله عنه يقول: من قال حين يصبح: اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يدي ذلك كله، ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن، اللهم اغفر لي وتجاوز لي عنه، اللهم فمن صليت عليه فعليه صلاتي، ومن لعنت فعليه لعنتي؛ كان في استثناء يومه ذلك أو قال ذلك اليوم ].

    ثم أورد أبو داود أثر أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: من قال حين يصبح: اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يدي ذلك كله.

    يعني: أن ما أحلف عليه وما أنذره وما أقوله كل ذلك تابع لمشيئتك، ومشيئتك نافذة، وما أقوله إن شئته فإنه سيقع وإن شئت ألا يكون فإنه لا يمكن أن يكون.

    قوله: [ ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن ].

    يعني: ما سبقت مشيئة الله وإرادته وقضاؤه وقدره أنه يوجد فإنه لابد من أن يوجد، وما سبق في علم الله وقضائه أنه لا يوجد فإنه لا سبيل إلى وجوده؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكما مر بنا أن هذا وأمثاله هي مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك) يعني: ما قدره الله أن يكون لك فإنه لا يمكن أن يخطئك ولابد من أن يوجد، وما قدر أنه لا يصيبك ولا يحصل لك فإنه لا يصيبك؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

    قوله: [ اللهم اغفر لي وتجاوز لي عنه ].

    يعني: ما نذرته وما حلفت به وما قلته.

    قوله: [ اللهم فمن صليتَ عليه فعليه صلاتي، ومن لعنتَ فعليه لعنتي ].

    أي: أنا متابع لك، أصلي على من صليت عليه وألعن من لعنت، فمدحي تابع لمدحك وذمي تابع لذمك، فمن ذممتَه ذممتُه ومن مدحتَه مدحتُه.

    قوله: [ كان في استثناء يومه ذلك ].

    يعني: أنه يسلم في يومه ذلك الذي قال فيه هذا الكلام.

    قوله: [ أو قال ذلك اليوم ].

    يعني: شك الراوي هل قال: يومه ذلك، أو: ذلك اليوم.

    والحديث في إسناده المسعودي، والألباني ضعفه.

    تراجم رجال إسناد أثر (من قال حين يصبح اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر ....)

    قوله: [ حدثنا ابن معاذ ].

    هو: عبيد الله بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

    [ حثنا أبي ].

    هو معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا المسعودي ].

    هو عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وهو صدوق اختلط، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.

    [ حدثنا القاسم ].

    هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ كان أبو ذر ].

    هو جندب بن جنادة رضي الله عنه وهو صحابي، أخرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث من ناحية الثبوت غير ثابت، ولو ثبت لكان له حكم الرفع.

    شرح حديث (من قال باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ....)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا أبو مودود عمن سمع أبان بن عثمان يقول: سمعت عثمان يعني ابن عفان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من قال باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شىء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي).

    قال: فأصاب أبان بن عثمان الفالج، فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، فقال له: ما لك تنظر إلي؟ فوالله ما كذبت على عثمان ولا كذب عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت فنسيت أن أقولها ].

    أورد أبو داود حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: (من قال: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء).

    يعني: أنه لا يصيبه شر يفاجئه ويهجم عليه؛ لأنه حصل منه هذا الدعاء الذي تكون به السلامة العافية.

    ثم إن أبان بن عثمان الذي حدث بهذا الحديث حصل له فالج فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، ففهم منه أنه حدث بهذا الحديث ومع ذلك حصل له الفالج، فقال: ما كذبت على عثمان ولا كذب عثمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنني في اليوم الذي حصلت لي هذه المصيبة غضبت فنسيت أن أقول تلك الكلمات.

    والفالج لهو استرخاء في أحد شقي البدن بسبب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح.

    تراجم رجال إسناد حديث (من قال باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ...)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ].

    هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا أبو مودود ].

    هو عبد العزيز بن أبي سليمان وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.

    [ عمن سمع أبان بن عثمان ].

    يقال: هو محمد بن كعب القرظي كما قال الحافظ .

    وسيأتي في الإسناد الثاني.

    وأبان بن عثمان ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن .

    [ سمعت عثمان يعني: ابن عفان ].

    عثمان بن عفان رضي الله عنه أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    إسناد آخر لحديث (من قال باسم الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا أنس بن عياض حدثني أبو مودود عن محمد بن كعب عن أبان بن عثمان عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. لم يذكر قصة الفالج ].

    ثم ذكر إسناداً آخر للحديث السابق.

    قوله: [ حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي ].

    نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا أنس بن عياض ].

    أنس بن عياض ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ حدثني أبو مودود عن محمد بن كعب ].

    هو محمد بن كعب القرظي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ عن أبان بن عثمان عن عثمان ].

    مر ذكرهما.

    هناك إسناد آخر غير هذا الإسناد بهذا المعنى، ذكره الألباني .

    وفيه أبو داود الطيالسي .

    شرح حديث (يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه رضي الله عنه: (يا أبت! إني أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته.

    قال عباس فيه: وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي فتدعو بهن فأحب أن أستن بسنته.

    قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت) وبعضهم يزيد على صاحبه ].

    أورد أبو داود حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال له ابنه: (يا أبت! إني أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني) .

    هذا لفظ عام يدخل فيه السمع والبصر، فقوله بعد ذلك: (اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري) من باب عطف الخاص على العام؛ وذلك لعظم شأن السمع والبصر، وإلا فقد دخلا تحت العافية في البدن؛ لأنهما من جملة البدن.

    قوله: [ (قال عباس فيه: وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) ].

    يعني: الشيخ الثاني زاد هذا اللفظ.

    قوله: [ (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي فتدعو بهن، فأحب أن أستن بسنته) ].

    وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرص الشديد على اقتفاء آثار الرسول عليه الصلاة والسلام واتباعهم له، وحرصهم على الإتيان بما كان يأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء كان ذلك في الأقوال أو الأفعال رضي الله عنهم وأرضاهم.

    تراجم رجال إسناد حديث (يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني ... )

    قوله: [ حدثنا العباس بن عبد العظيم ].

    هو العباس بن عبد العظيم العنبري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن .

    [ ومحمد بن المثنى ].

    هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الملك بن عمرو ].

    هو أبو عامر العقدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الجليل بن عطية ].

    عبد الجليل بن عطية صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي .

    [ عن جعفر بن ميمون ].

    جعفر بن ميمون وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.

    [ حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أنه قال لأبيه ].

    هو أبو بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وفي بعض طبعات التقريب في ترجمة جعفر بن ميمون رمز له بالراء فقط، مع أنه روى له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن، لكن المزي في آخر ترجمته قال: روى البخاري في جزء القراءة والباقون إلا مسلماً ، وهذا من أحسن ما يرجع فيه إلى معرفة الرموز وهل هي خطأ أو صحيحة؛ لأن المزي في آخر الترجمة يذكر من خرج له بالأسماء، يقول: أخرج له مسلم أخرج له البخاري أخرج له أبو داود والترمذي وغيرهم، فهذا هو الذي ينبغي أن يرجع إليه في معرفة التحقق من الرواة الذين خرج لهم أصحاب الكتب الستة، عندما يكون الرمز فيه لبس أو شك، فيكون التوضيح والبيان في تهذيب الكمال في ترجمة كل راو.

    والإسناد مستقيم.

    شرح حديث (من قال حين يصبح سبحان الله العظيم وبحمده ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد يعني ابن زريع حدثنا روح بن القاسم عن سهيل عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من قال حين يصبح: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة وإذا أمسى كذلك، لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى)]

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى) يعني: أنه جاء بعمل عظيم لم يكن أحد مثله؛ لأنه أتى بهذا الذكر العظيم الذي وصف من أتى به بأنه لم يواف أحد بمثل ما وافى.

    تراجم رجال إسناد حديث (من قال حين يصبح: سبحان الله العظيم وبحمده ... )

    قوله: [ حدثنا محمد بن المنهال ].

    محمد بن المنهال هو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

    [ حدثنا يزيد يعني ابن زريع ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا روح بن القاسم ].

    روح بن القاسم هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن سهيل عن سمي ].

    سهيل مر ذكره.

    وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي صالح عن أبي هريرة ].

    أبو صالح وأبو هريرة قد مر ذكرهما.

    1.   

    الأسئلة

    درجة حديث أبي ذر (اللهم ما قلت من قول أو حلفت من حلف أو نذرت من نذر ... )

    السؤال: حديث أبي ذر هل هو موقوف أو هو ضعيف: (اللهم ما قلت من قول أوحلفت من حلف أو نذرت من نذر...) ؟

    الجواب: ذكر المنذري حديثاً في كتابه الترغيب والترهيب وقد حسنه الألباني ، وهو يشهد لما رواه أبو داود عن أبي ذر ، ونص الحديث عند المنذري : عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه دعاء وأمره أن يتعاهده ويتعاهد به أهله في كل يوم، قال: قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك ومنك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو حلفت من حلف أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يديه، ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم وما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعنة فعلى من لعنت، إنك وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين، اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، وأعوذ بك اللهم أن أظلم أو أظلم، أو أعتدي أو يعتدى علي، أو أكتسب خطيئة أو ذنباً لا تغفره، اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ذا الجلال والإكرام، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا وأشهدك وكفى بالله شهيداً أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور، وأنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلها إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم)، قال المنذري: رواه أحمد والطبراني والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن أبي عاصم منه إلى قوله: (بعد القضاء) .

    وهذا الإسناد أنا لا أعرف شيئاً عنه، ولا أعرف درجته ولا حال رجاله، لكن لا شك أن هذا اللفظ مطابق لهذا اللفظ الذي جاء في أبي داود فيما يتعلق بالنذر والحلف وهناك أمور أخرى التي في آخره ثابتة، لكن هذا الذي هو شاهد لحديث أبي ذر لا أدري عن حاله فيما يتعلق بتلك الأسانيد التي أشار إليها، لكن هذا الحديث حسنه الألباني في الترغيب والترهيب صفحة(157).

    وعلى كل إذا كان ليس فيه ضعف شديد فهو شاهد لحديث المسعودي الذي فيه اختلاط، فإذا صار هناك شيء يشهد له يمكن أن يحسن، ولعل الشيخ الألباني حسنه لشواهده.

    وقت نشوء مذهب السلف وحكم القول بأن النبي أول السلف

    السؤال: هل يصح أن يقال: إن محمداً صلى الله عليه وسلم هو أول السلف ؟ ومتى كان بدء مقولة السلف؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوة سلف هذه الأمة، وهو أسوتهم، وهو الذي لما اتبعوه وساروا على منهاجه صاروا في خير.

    أما عقيدة ومنهج سلف هذه الأمة فقد بدأت ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا كلام صحيح؛ لأن كثيراً من المذاهب المختلفة كانت بدايتها متأخرة، منها ما بدأ في آخر عهد الصحابة ومنها ما جاء بعدهم وولد بعدهم، وأما ما كان عليه سلف هذه الأمة فإنه بدأ ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس له بداية متأخرة كالمذاهب الأخرى والنحل الأخرى التي جدت مثل المعتزلة والجهمية، ومثل الأشاعرة وغيرهم من الفرق المختلفة التي لها بداية متأخرة، وهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) فإن هذه المذاهب المختلفة هي من الاختلاف الكثير الذي جد وولد بعد زمنه صلى الله عليه وسلم، وأما سلف هذه الأمة فهم الذين يتبعون السنن، وهم على سنته وعلى منهجه وعلى طريقته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    حكم تأدية الشخص للعمرة عن نفسه وعن غيره بإحرام واحد في آن واحد

    السؤال: رجل يريد أن يؤدي عمرة عن نفسه ووالده المتوفى وزوجته في آن واحد وإحرام واحد، فهل يصح هذا؟

    الجواب: العمرة لا تتوزع على أشخاص وإنما تكون لشخص واحد.

    حكم من أتى للحج من أفغانستان مباشرة إلى المدينة النبوية

    السؤال: الحجاج الذين جاءوا من أفغانستان جاءوا مباشرة إلى المدينة، فهل عليهم دم أم لا؛ لأنهم في زعمهم قالوا: تجاوزنا الميقات؟

    الجواب: لم يتجاوزوا الميقات، فأمامهم ميقات، فيدخلون تحت قوله صلى الله عليه وسلم: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) فهم من غير أهل هذا الميقات؛ لأنهم لما جاءوا المدينة صاروا من أهل هذا الميقات، ولا يقال إنهم تجاوزوا الميقات.

    حكم نوم المرأة على بطنها

    السؤال: مر معنا حكم النوم على البطن، فهل المرأة مثل الرجل في النهي عن الانبطاح؟

    الجواب: الأصل في الأحكام التساوي بين الرجال والنساء، وذكر الرجال في بعض الأحاديث لا يعني اختصاصهم بالحكم دون النساء؛ لأن الخطاب يكون للرجال في الغالب، ولهذا يأتي كثيراً ذكر الرجال مع أن الحكم يشمل النساء أيضاً.

    ولا يقال: إن الحكم خاص بالرجال إلا إذا جاء شيء يدل على ذلك، ولا يقال: إن الحكم خاص بالنساء إلا إذا جاء شيء يدل على ذلك، أما إذا لم يأت شيء يفرق ويميز بين الرجال والنساء فالأصل هو التساوي بين النساء والرجال في الأحكام.

    مآل الفاسق المسلم في الآخرة

    السؤال: من المعلوم أن المؤمن تبشره الملائكة قبل موته بالجنة والكافر تبشره بالنار، ولكن المسلم الفاسق الذي شاء الله أن يعذبه في النار ثم يخرجه بماذا يبشر؟

    الجواب: الله أعلم كيف يبشر، لكنه مادام ليس كافراً فلا شك أن مآله إلى الجنة، وهو من أهل الجنة إما في أول الأمر إن تجاوز الله عنه، وإما في نهاية الأمر إن لم يشأ الله التجاوز عنه وشاء تعذيبه على ما حصل منه.

    معنى حديث (إن الله خلق آدم على صورته)

    السؤال: الذي يقول: إن معنى حديث الصورة هو أن الله خلق آدم على صورة آدم نفسه، مع أنه يثبت الصورة والوجه لله، هل يبدع ويغلظ عليه، وهل أهل السنة اختلفوا في معنى الحديث؟

    الجواب: جمهور أهل السنة على أن الضمير يرجع إلى الله عز وجل وأن الله تعالى خلقه على صورته، وفسروا ذلك بأنه سميع بصير متكلم، وإن كان ما يضاف إلى الله عز وجل من السمع والبصر والكلام يليق به، وما يضاف إلى الإنسان من السمع والبصر والكلام يليق به، هذا هو المشهور عند أهل السنة، وقد جاء عن ابن خزيمة أنه قال: إن الضمير يرجع إلى آدم، ولكن المشهور عند أهل السنة هو القول الأول.

    تعريف الظلم عند أهل السنة وعقيدة الجبرية فيما يتعلق بأعمال الإنسان

    السؤال: ما هو تعريف الظلم عند أهل السنة وعند الجبرية وما الفرق بينهما؟

    الجواب: الظلم عند أهل السنة وضع الشيء في غير موضعه، أما بالنسبة للجبرية فعقيدتهم فيما يتعلق بأعمال الإنسان أنه مجبور عليها وليس له إرادة ولا مشيئة، وأما تفسيرهم للظلم فلا أدري.

    حكم و صف الله عز وجل بأنه أفقه بالواقع من غيره

    السؤال: هل يجوز وصف الله عز وجل بأنه أفقه بالواقع من غيره؟

    الجواب: لا يضاف إلى الله عز وجل شيء لم يرد، وإنما يؤتى بشيء قد ورد أو بشيء يليق به، أما أن يؤتى بأي عبارات تضاف إلى الله عز وجل فالأصل أن الإنسان يبتعد أن يضيف إلى الله أشياء يترتب عليها محذور، أو لا تليق بالله سبحانه وتعالى؛ لأن الله تعالى عالم بكل شيء، فهو عالم بما يقع وبما لا يقع، ما يكون وما لا يكون، هذا هو الذي يقال في حق الله عز وجل، أما أن يعبر بأن الله يفقه كذا أو أنه كذا فمثل هذه العبارات لا يصلح الإنسان أن يستعملها.

    وجه قول القائل إن صفات الله قديمة النوع حادثة الآحاد

    السؤال: هل من منهج السلف أن نقول: إن صفات الله قديمة النوع حادثة الآحاد أم هذا خاص بالكلام فقط؟

    الجواب: الكلام قديم النوع حادث الآحاد، ولكن هناك أفعال بعمومها يقال: إنها أفعال الله قديمة النوع حادثة الآحاد، لكن لا يقال: إن كل فعل من أفعاله يكون قديم النوع، يعني كون الله يفعل ما يشاء هذا قديم لا بداية له، لكن هناك أفعال مثل النزول إلى السماء الدنيا لم يحصل إلا بعدما خلقت السماوات والأرض، ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء لا يحصل إلا يوم القيامة، وهذا كله داخل تحت مشيئته وإرادته، لكن لا يقال: إن مجيئه يوم القيامة قديم، ونزوله إلى السماء الدنيا قديم، لكن أفعاله قديمة النوع، يفعل ما يشاء ولا بداية لاتصافه بذلك، وأما الجزئيات أو الأشياء التي تدخل تحت هذا العموم فمنه ما يحصل في الوقت الذي شاء الله تعالى أن يحصل، مثل مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء.

    فإذاً: يمكن أن يقال: إن كلام الله نوعه قديم وآحاده حادثة، ويقال: إن الله تعالى متصف بأنه يفعل ما يشاء، وأنه لا بداية لاتصافه بذلك، لكن هناك جزئيات لا يقال إنها قديمة النوع، بل هي مما يحصل في الوقت الذي شاء الله أن تحصل فيه، مثل مجيئه لفصل القضاء يوم القيامة.