إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [568]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الوفاء بالوعد من صفات المؤمنين، خلفه من صفات المنافقين، ويدخل خلف الوعد في الكذب المذموم، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من الكذب في كل شيء، وكان يمزح فلا يكذب، وإنما يمزح بالحق كما وردت الأحاديث بذلك.

    1.   

    ما جاء في الوفاء بالوعد

    شرح حديث (إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العدة.

    حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن طهمان عن علي بن عبد الأعلى عن أبي النعمان عن أبي وقاص عن زيد بن أرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له، فلم يف ولم يجئ للميعاد، فلا إثم عليه) ].

    يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العدة] والعدة: هي مصدر وعد يعد عدةً، أي: أنه حصل منه وعد فعليه أن ينجز ما وعد، والوعد إما أن يكون الإنسان عند وعده لا يريد أن يفي بما وعد، فهذا من قبيل الكذب، وهو مذموم؛ لأنه وعد وهو لا يريد الوفاء بالوعد، وإنما أراد الكذب في الوعد.

    وقد مر قريباً حديث المرأة التي قالت عند الرسول صلى الله عليه وسلم لصبيها (تعال أعطك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم وماذا تعطيه؟ قالت: تمراً، قال: أما إنك لو لم تعطيه لكتبت عليك كذبة).

    أما إذا كان الإنسان عند وعده يريد أن يفي به، ولكنه ما حصل له الوفاء إما لعجز أو لعدم قدرة، أو لوجود شيء ما شغله عن الوفاء بالوعد فهذا لا إثم عليه، ولكن عليه أن يعتذر ممن وعده ولم يف بوعده.

    أورد أبو داود حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له، فلم يف ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه) ].

    أي: إذا تواعد الإنسان مع شخص على أن يلتقي به من أجل اتفاق بينهما في مكان معين فلم يستطع الذهاب فلا شيء عليه.

    والحديث فيه رجلان مجهولان، وهو ضعيف غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الإنسان عليه أن يفي بوعده إذا وعد، وألا يتخلف عن إنجاز الوعد إلا لأمر يقتضي ذلك، وإلا فإن إخلاف الوعد من صفات المنافقين التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر).

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له)

    قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ].

    هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب الزمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو موسى ؛ ولهذا عندما يذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب الشيوخ والتلاميذ، فإنه يكتفي ويقول: روى عنه فلان وفلان وأبو موسى ، فالمقصود بـأبي موسى محمد بن المثنى.

    [ حدثنا أبو عامر ].

    هو أبو عامر العقدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا إبراهيم بن طهمان ].

    هو إبراهيم بن طهمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن علي بن عبد الأعلى ].

    علي بن عبد الأعلى وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن أبي النعمان ].

    أبو النعمان وهو مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي .

    [ عن أبي وقاص ].

    أبو وقاص وهو مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي .

    [ عن زيد بن أرقم ].

    زيد بن أرقم رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (بايعت النبي ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس النيسابوري حدثنا محمد بن سنان حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء رضي الله عنه قال: (بايعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببيع قبل أن يبعث، وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه، فنسيت، ثم ذكرت بعد ثلاث، فجئت فإذا هو في مكانه، فقال: يا فتى! لقد شققت علي، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك!) .

    قال أبو داود : قال محمد بن يحيى : هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق .

    قال أبو داود : هكذا بلغني عن علي بن عبد الله .

    قال أبو داود : بلغني أن بشر بن السري رواه عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق ].

    أورد أبو داود هذا الحديث عن عبد الله بن أبي الحمساء أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيع وبقي له شيء فواعده أن يأتيه به في مكانه، فلم يأته، ثم لقيه بعد ثلاث في نفس المكان، وقال: شققت علي يا فتى! أنا هاهنا منذ ثلاث.

    وأورد أبو داود هذا الحديث من أجل إخلاف الوعد، وأنه لم يأت في الوقت المحدد، وترتب على ذلك أن جلس هذه المدة ينتظره، والحديث في متنه نكارة، وفي إسناده ضعف، ففيه نكارة من جهة أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس ثلاث ليال في مكانه ينتظر، وأنه قال: (أنا هاهنا منذ ثلاث) وفي إسناده من هو ضعيف، وهو عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق .

    تراجم رجال إسناد حديث (بايعت النبي ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية…)

    قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس النيسابوري ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس النيسابوري الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن سنان ].

    محمد بن سنان وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل ].

    إبراهيم بن طهمان مر ذكره، وبديل بن ميسرة وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [عن عبد الكريم ].

    هو عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق ، وجاء في الروايات التي بعد هذا أن عبد الكريم هو ابن عبد الله بن شقيق، فتكون (ابن)-*- هذه جاء بدلاً منها عن، وقد أورد أبو داود عدة طرق بعد ذلك تبين أن عبد الكريم هو ابن عبد الله بن شقيق ، وليس عبد الكريم يروي عن عبد الله بن شقيق ، فالتصحيف بين ابن وعن؛ ولهذا يأتي في بعض الطبعات من الكتب التي لم تحقق ولم يعتن بها أنه أحياناً يكون الإسناد قصيراً، والسبب في ذلك أنه جعل شخصين شخصاً واحداً حيث أبدلت عن بـابن فقصر الإسناد، مع أن بعض الأسماء مركبة من شيئين، وأذكر أن في بعض الطبعات التي اشتملت على مثل هذا طبعة جامع بيان العلم وفضله لـابن عبد البر الطبعة القديمة، فإن فيها تصحيفاً فعن يأتي بدلها (ابن) فيجعل الشخصين شخصاً واحداً.

    وعبد الكريم بن عبد الله مجهول أخرج له أبو داود .

    [عن عبد الله بن شقيق ].

    هو عبد الله بن شقيق العقيلي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.

    [عن أبيه].

    الحافظ لما ذكر شقيقاً العقيلي قال: جاء في رواية موهمة، والصواب عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن أبي الحمساء .

    [عن عبد الله بن أبي الحمساء ].

    عبد الله بن أبي الحمساء صحابي، أخرج له أبو داود .

    والإسناد فيه عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق وهو مجهول، ففيه نكارة من جهة المتن، وضعف من جهة الإسناد.

    [ قال أبو داود : قال محمد بن يحيى : هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق ].

    يعني: وليس عن عبد الله بن شقيق .

    [ قال أبو داود : هكذا بلغني عن علي بن عبد الله ].

    هو علي بن عبد الله المديني ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.

    [ قال أبو داود : بلغني أن بشر بن السري رواه عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق ].

    بشر بن السري ، وهو ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من أحرج بوعد فقال إن شاء الله لغرض التخلص

    السؤال: إذا أحرجت بشخص يريد مني وعداً، وأنا أريد أن أتخلف عن الوعد، فقلت: سآتيك إن شاء الله؟

    الجواب: يعتذر منه؛ لأنه قد يقول: إن شاء الله ويفهم منه التحقيق وأنه عازم.

    عدم اشتراط النطق بالوعد في ثبوت الوعد

    السؤال: هل يلزم لإبرام الوعد أن ينطق به فيقول: أعدك بهذا الشيء، أو هذا وعد أم أن مجرد النطق بالشيء يعتبر وعداً؟

    الجواب: مجرد النطق بالشيء يعتبر وعداً، وليس بلازم أن يقول: أعدك كذا وكذا، وإنما يقول: سأفعل كذا وكذا، سأعطيك كذا وكذا، هذا هو الوعد.

    حكم عدم الوفاء بالوعد بسبب المشقة

    السؤال: إذا تضمن الوفاء بالوعد مشقة، فهل يجب الوفاء به؟

    الجواب: إذا تضمن الوفاء به مشقة من جهة أنه حصل هذا، فينبغي له أن يعمل على إبلاغ الشخص؛ لئلا يشق عليه في الانتظار، أو يتكلف من أجله وهو قد منعه مانع، فليعمل على الاتصال به، لاسيما في هذا الزمان فقد صار الاتصال سهلاً عن طريق الهاتف.

    ما يسقط الوفاء بالوعد

    السؤال: ما هي الحالات التي يسقط فيها الوفاء بالوعد؟

    الجواب: كون الإنسان وعد بشيء على أنه يقدر عليه ثم لم يتمكن من ذلك، فإنه يكون معذوراً إذا لم يف؛ لأنه وعد على أساس أنه يقدر ولم يقدر، فيكون معذوراً.

    1.   

    ما جاء في المتشبع بما لم يعط

    شرح حديث: (...المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المتشبع بما لم يعط.

    حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: (أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي جارة - تعني ضرة- هل علي جناح إن تشبعت لها بما لم يعط زوجي؟ قال: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ].

    أورد أبو داود : [باب في المتشبع بما لم يعط].

    أي: الذي يستكثر من شيء وهو غير واجد له وغير مالك له، كأن يقول: عندي كذا وليس عنده، مما يترتب على ذلك إيهام السامع بأن عنده قدرة، فيؤدي ذلك إلى أن يتعامل معه بناءً على كلامه الكاذب غير الصحيح.

    أو يدعي أمراً ليس له، كأن يدعي نسباً شريفاً وهو ليس له هذا النسب، فإنه متشبع بما لم يعط، ومضيف لنفسه شيئاً ليس له، مثل ما هو موجود الآن في هذا الزمان من الانتساب إلى أهل البيت، فإن كثيراً من العجم فضلاً عن العرب يحصل منهم هذا الشيء، فتجدهم ينتسبون إلى أهل البيت، وهذا إذا كان الإنسان عالماً بذلك وفاعلاً لذلك عن علم أنه ليس كذلك، فإنه داخل تحت التشبع بما لم يعط، فهو أضاف شيئاً إليه وهو ليس عنده أو ليس له.

    أورد أبو داود حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: أن امرأة جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت: إن لي جارة- ضرة - فهل علي يعني من جناح إذا ذكرت لها أن زوجي أعطاني كذا وهو لم يعطني؟ فهي بهذا القول تريد أن تضرها وتريد أن تحزنها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)] يعني: أن كلامه وفعله زور، فهو كالمتصف بوصفين ذميمين، وهو أنه لابس ثوبي زور وليس ثوباً واحداً، وهذه زيادة في الإثم، وزيادة في الضرر.

    تراجم رجال إسناد حديث (... المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ].

    سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد بن زيد ].

    حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن عروة ].

    هو هشام بن عروة بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن فاطمة بنت المنذر ].

    هي زوجته وابنة عمه فاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وهو هشام بن عروة بن الزبير ، وهو يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أسماء بنت أبي بكر ].

    أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ما جاء في المزاح

    شرح حديث (أن رجلاً أتى النبي فقال يا رسول الله احملني قال النبي إنا حاملوك على ولد ناقة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في المزاح

    حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن حميد عن أنس رضي الله عنه: (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، احملني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة، قال: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟!) ].

    أورد أبو داود [ باب ما جاء في المزاح ] والمزاح هو كون الإنسان يأتي بشيء يكون فيه مازحاً، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يمزح، ولكن كان لا يقول في مزحه إلا حقاً، ففيه مداعبة وفيه مزح، ولكن مزحه يكون حقاً ليس فيه شيء يخالف الحق، أو شيء ليس بصحيح، بل هو صحيح.

    أورد أبو داود رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله احملني) ] يعني: يريد منه أن يحمله على بعير.

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا حاملوك على ولد ناقة) ] فهو فهم أن ولد الناقة صغير لا يحمل عليه ولا يركب عليه، فقال: [ (وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟!) ] يعني: أن كل الإبل هي من ولد الناقة، فهذا مزاح وتورية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد العموم، وهذا فهم شيئاً خاصاً وهو الصغير الذي لا يستطيع أن يحمل.

    فهذا من مزحه صلى الله عليه وسلم ومداعبته لأصحابه.

    ومنه المرأة التي قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة عجوز، فبكت فقال لها: إن النساء إذا دخلن الجنة يعدن أبكاراً) أي لا يدخلن الجنة وهن عجائز، بل يدخلن الجنة وهن شابات، فهي فهمت أن العجوز في الدنيا لا تدخل الجنة، والرسول صلى الله عليه وسلم أراد بذلك أنها لا تدخل المرأة الكبيرة الجنة وهي كبيرة عجوز، وإنما تدخل وهي شابة كما قال الله عز وجل: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا [الواقعة:35-37].

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً أتى النبي فقال يا رسول الله احملني قال النبي إنا حاملوك على ولد ناقة ...)

    قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ].

    هو وهب بن بقية الواسطي وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ أخبرنا خالد ].

    هو خالد بن عبد الله الواسطي الطحان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حميد ].

    هو حميد بن أبي حميد الطويل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود ؛ لأنه رباعي.

    قصة مزاح الشيخ ابن باز مع الشيخ عبد العزيز بن ماجد مؤذن الجامع الكبير بالرياض

    هذا الحديث دليل على جواز التورية بقصد المزاح، وأذكر من مزاح شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه أنه كان في المدينة وذهب إلى الرياض، ولقيه الشيخ عبد العزيز بن ماجد رحمة الله عليه مؤذن الجامع الكبير بالرياض، وكان يؤذن ونحن طلاب منذ مدة طويلة، يعني: له أربعون سنة تقريباً وهو يؤذن في هذا المسجد، وقد توفي قبل سنتين تقريباً، فقال له الشيخ: إني سمعتك البارحة تؤذن قبل دخول وقت الأذان بنصف ساعة. يعني: الشيخ ابن باز كان في المدينة وذاك في الرياض، ومعلوم أن الأذان في الرياض قبل المدينة بنصف ساعة، فالشيخ يقول: أنا سمعتك تؤذن قبل دخول الوقت بنصف ساعة، يعني: قبل دخول الوقت عندنا في المدينة.

    شرح حديث (استأذن أبو بكر على رسول الله فسمع صوت عائشة...)

    [ قال المصنف رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: (استأذن أبو بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمع صوت عائشة عالياً، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضباً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج أبو بكر : كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟! قال: فمكث أبو بكر أياماً، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد فعلنا، قد فعلنا) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: أن أباها دخل عليها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صوتها عالياً، فغضب عليها وأراد أن يلطمها، فالرسول صلى الله عليه وسلم حال بينه وبينها، فخرج مغضباً، يعني أنه دخل ثم خرج مغضباً، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لـعائشة : كيف رأيتني منعتك من الرجل؟ يعني: حلت بينك وبينه، ثم إن أبا بكر جاء مرة أخرى فوجدهما قد اصطلحا فقال: [ (أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما) ] يعني: المرة الأولى حصل فيها خصام وخرج مغضباً، وهذه المرة صارا مصطلحين، فالأولى فيها حرب والثانية فيها سلم.

    فقال: [ (أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا، قد فعلنا) ] هذا الحديث في متنه شيء، من جهة كون أبي بكر يفعل هذا الفعل مع أنه معروف بالرحمة وبالرأفة ومعروف باللطف رضي الله عنه، وما كان معروفاً بالشدة، اللهم إلا أن شدته عرفت في حروب الردة مع لطفه ومع سماحته ومع رفقه، لكن في قتال المرتدين تغلب على غيره وفاق غيره، وعمر بن الخطاب الذي كان شديداً صار أبو بكر أشد منه فيما يتعلق بحروب الردة.

    فصفات أبي بكر رضي الله عنه من الهدوء وعدم الشدة وكونه أراد أن يلطمها، ثم إن الرسول يمنعه منها، ثم يخرج مغضباً، فهذا لا يخلو من شيء، والإسناد فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة، والحديث ضعفه الألباني .

    تراجم رجال إسناد حديث (استأذن أبو بكر على رسول الله فسمع صوت عائشة...)

    قوله: [ حدثنا يحيى بن معين ].

    يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حجاج بن محمد ].

    هو حجاج بن محمد المصيصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يونس بن أبي إسحاق ].

    هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي إسحاق ].

    وهو عمرو بن عبد الله الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن العيزار بن حريث ].

    العيزار بن حريث ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن النعمان بن بشير ].

    النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (أتيت رسول الله في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فسلمت فرد وقال: ادخل، فقلت: أكلي يا رسول الله؟ قال: كلك، فدخلت)].

    أورد أبو داود حديث عوف بن مالك الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في قبة من أدم، أي: من جلد، فجاء إليه واستأذن فقال: [ (ادخل، قال: أكلي؟) ] يعني: هل كلي أدخل؟ فكأن هذا فيه إشارة إلى صغر القبة.

    [ (فقال: كلك) ] يعني: كونه قال: (كلك) هذا من المزح.

    تراجم رجال إسناد حديث (أتيت رسول الله في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم)

    قوله: [ حدثنا مؤمل بن الفضل ].

    مؤمل بن الفضل هو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.

    [ حدثنا الوليد بن مسلم ].

    هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن العلاء ].

    عبد الله بن العلاء وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن بسر بن عبيد الله ].

    بسر بن عبيد الله وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إدريس الخولاني ].

    أبو إدريس الخولاني واسمه عائذ الله وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عوف بن مالك الأشجعي ].

    عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح أثر (إنما قال أدخل كلي؟ من صغر القبة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة قال: إنما قال: أدخل كلي؟ من صغر القبة ].

    أورد أبو داود هذا الأثر المقطوع عن عثمان بن أبي عاتكة وفيه أنه بين التعليل بقوله: إنما قال ذلك من صغر القبة، يعني: هذا الكلام الذي قاله عوف بن مالك من صغر القبة، فهو إن كان المقصود به حكاية لشيء قد وقع فهو معضل؛ لأن فيه انقطاعاً، وبينه وبين الصحابي مسافة، وإن أراد به إنما هو تفسير منه وفهم منه فلا يبعد أن يكون كذلك، ولكن عثمان هذا فيه ضعف؛ ولهذا قال الشيخ الألباني : إنه ضعيف مقطوع.

    تراجم رجال إسناد أثر (إنما قال أدخل كلي؟ من صغر القبة)

    قوله: [ حدثنا صفوان بن صالح ].

    صفوان بن صالح ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.

    [ حدثنا الوليد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة ].

    الوليد مر ذكره، وعثمان بن أبي العاتكة قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني

    ، وهذا ليس منها، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة.

    شرح حديث (يا ذا الأذنين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثنا شريك عن عاصم عن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا ذا الأذنين) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: [ (يا ذا الأذنين) ] يعني: أنه يمازحه.

    وكل إنسان له أذنان، ولكنه قال ذلك يخاطبه مازحاً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو يمزح ولا يقول إلا حقاً.

    تراجم رجال إسناد حديث (يا ذا الأذنين)

    قوله: [ حدثنا إبراهيم بن مهدي ].

    إبراهيم مهدي هو مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا شريك ].

    هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عاصم ].

    هو عاصم بن سليمان الأحول وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه وقد مر ذكره.

    وهذا إسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عن أبي داود .

    1.   

    أخذ الشيء على المزاح

    شرح حديث (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من يأخذ الشيء على المزاح.

    حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب ح وحدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي ذئب عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً، وقال سليمان : لعباً ولا جداً، ومن أخذ عصا أخيه فليردها)، لم يقل ابن بشار : ابن يزيد ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].

    أورد أبو داود [ باب: من يأخذ الشيء على المزاح ] يعني: أن ذلك منهي عنه إذا ترتب عليه فزع الإنسان أو ذعر الإنسان أو حزن الإنسان، بأن يظن أنه سرق وما إلى ذلك، فإن ذلك غير سائغ.

    أورد أبو داود حديث يزيد بن سعيد الكندي رضي الله عنه والد السائب بن يزيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً) ] يعني: لا يأخذه على سبيل المزح ولا على سبيل الحقيقة.

    قوله: [ (ولا جاداً) ] يعني: أنه يأخذه ليتموله أو ليختص به.

    قوله: [ (لاعباً) ] أي: مازحاً؛ لأن ذلك يفزعه ولو رده إليه وأعاده إليه، فإن ذلك إذا لم يكن عن علم منه فإن ذلك يدخل في نفسه الحزن والتألم، ولا ينبغي في حق المسلم أن يحزن أخاه وأن يسيء إلى أخيه، بأن يجعله يتألم ويتأثر لأمر قد حصل له وهو لا يعلم من الذي أخذ هذا الشيء، وقد يفهم أنه أخذه إنسان سرقة، فيتأثر بذلك ويتألم بذلك.

    قوله: [ (ومن أخذ عصا أخيه فليردها إليه) ] يعني: وسواء كان ذلك جاداً أو مازحاً؛ لأنه لا يجوز له أن يأخذ من أخيه شيئاً إلا عن طيب نفس منه، فإذا أعطاه إياه عن ارتياح وعن اطمئنان فله أن يأخذه.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً)

    قوله: [ حدثنا محمد بن بشار ].

    محمد بن بشار هو الملقب بـبندار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي ذئب ].

    هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ].

    سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا شعيب بن إسحاق ].

    شعيب بن إسحاق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [عن ابن أبي ذئب عن عبد الله بن السائب بن يزيد ].

    عبد الله بن السائب بن يزيد وثقه النسائي ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي.

    [ عن أبيه ].

    السائب بن يزيد وهو صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وقد جاء عنه أنه قال: (حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين) يعني: أنه في حجة الوداع عمره سبع سنين وهو من صغار الصحابة.

    [ عن جده ].

    هو يزيد بن سعيد وهو صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي.

    [ لم يقل ابن بشار : ابن يزيد ].

    يعني: لم يقل ابن بشار : عبد الله بن السائب بن يزيد وإنما قال: عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده.

    [ (وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ].

    يعني: هناك فرق في الصيغة فواحد قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، والآخر قال: (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذا من أمثلة دقة المحدثين وعنايتهم بالألفاظ التي يروونها، فهم يأتون بها كما جاءت بحيث يفرقون بين من يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وبين من يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (... لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: (حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً) ].

    أورد أبو داود حديث جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم وكان معه حبل، فجاء شخص فأخذ الحبل مازحاً، فقام فزعاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً) ] لأنه لما أخذ الحبل من يده واستيقظ بسبب ذلك وتنبه لذلك قام فزعاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الترويع، وعن كون الإنسان يفزع أخاه ويروع أخاه.

    تراجم رجال إسناد حديث (... لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)

    قوله: [ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ].

    محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا ابن نمير ].

    هو عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن يسار ].

    عبد الله بن يسار وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.

    [ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ].

    عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    وهم غير مسمين، ومعلوم أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم رضي الله عنهم وأرضاهم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم صلاة التسبيح

    السؤال: هل ورد في صلاة التسبيح حديث صحيح، وهل يعمل بها؟

    الجواب: ورد فيها حديث صححه بعض أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، ومن المتأخرين الشيخ الألباني رحمه الله، وضعفه كذلك بعض أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعاصرين شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، كذلك الشيخ ابن عثيمين وغيرهم، والحديث في متنه نكارة، وهو أن فيه: أن من صلى صلاة التسبيح في العمر مرة واحدة، فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه دقه وجله وأوله وآخره وكبيره وصغيره.. إلى آخره.

    ومثل هذا يدل على النكارة في المتن، وفي الرجال من فيه شيء من الكلام.

    حكم تغيير اسم الوالد المتوفي لقبحه دون رضا الإخوة

    السؤال: يقول شخص: إن اسم الوالد غير مستحسن، فهل يغير ولو لم يوافق الإخوة على ذلك، والوالد متوفى؟

    الجواب: ما دام الوالد قد توفي لا يغير، بل يبقى على ما هو عليه، فالأسماء التي في الأنساب لا تغير؛ لأنك تجد فلان بن فلان بن عبد العزى ولم تغير أسماء آبائهم وأسماء أجدادهم، فهذا علي بن أبي طالب هو ابن عبد مناف ، فلم يغير، كذلك أبو لهب له أولاد ولم يغيروا اسم أبيهم.

    وإذا كان الأحفاد ينبزون ويعيرون إذا ذكر اسم الجد، فيمكن أن يتجاوزه فيكون منسوباً إلى من هو فوقه، يعني: بدل ما يذكرون اسم الجد القريب الذي يترتب عليه إساءة إليهم، فإنهم يتجاوزونه إلى جد فوقه، ويصير مثل ما يأتي كثيراً نسبة المرء إلى جده .

    درجة حديث (تحية البيت الطواف) ومعناه

    السؤال: ما حكم هذا الحديث وما معناه: (تحية البيت الطواف) ؟

    الجواب: ما أعلم شيئاً عن صحته، ولكن إذا دخل الإنسان الكعبة فإن كان يريد أن يجلس أو يقرأ قرآناً، أو جاء للصلاة، فإنه يصلي ركعتين قبل أن يجلس؛ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) أما إن كان يريد أن يطوف فليطف ثم يصلي ركعتين، ولا يقال: إن كل من دخل المسجد لا يجلس حتى يطوف بالبيت؛ لأن الإنسان قد يدخل للصلاة ولا يريد أن يطوف، وقد تكون الصلاة قريبة ولا يمكنه أن يأتي بالطواف، فما أعرف شيئاً عن ثبوته، ولكن تحية البيت هو أن الإنسان إذا دخل ليجلس أو يقرأ قرآناً فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين، وأما إن كان يريد أن يطوف فإنه يطوف، وإذا فرغ فإنه سيصلي ركعتي الطواف قبل أن يجلس، حتى لو كان هذا أول قدوم لمكة بالنسبة للشخص، وجاء والصلاة قريبة ولا يمكنه أن يطوف إلا بعد الصلاة، فإنه يصلي ركعتين ويجلس.

    حكم العادة السرية وإفسادها للصوم

    السؤال: هل العادة السرية تفسد الصوم ؟

    الجواب: نعم تفسد الصوم وعليه القضاء وعليه الإثم وعليه التوبة إلى الله عز وجل، وألا يعود إلى ذلك؛ لقول الله عز وجل: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون:5-7].

    فقوله تعالى: وَرَاءَ ذَلِكَ يعني: كل شيء وراء الزوجة وملك اليمين فهو من العدوان، فيدخل تحت ذلك العادة السرية وكل استمتاع محرم.

    حكم أخذ الصدقة من شخص يغلب الحرام في ماله

    السؤال: هل يجوز أخذ الصدقة من رجل يغلب الحرام على ماله؟

    الجواب: إذا كان يغلب عليه الحرام في ماله فالتنزه عن ذلك أمر مطلوب.

    حكم حكاية القصص غير الواقعية لأخذ العبرة أو الطرفة

    السؤال: إذا كان الإنسان يحكي قصصاً ولا يدري عن صحتها، وإنما لأخذ العبرة أو الطرفة، ومن ذلك القصص التي تذكر على ألسنة الحيوانات، فهل هذا جائز؟

    الجواب: كون الإنسان يحرص على أن يكون جاداً وألا يهتم بالمزاح هو الذي ينبغي؛ لأن بعض الناس تجده مولعاً بالمزاح ويجمع ما هب ودب، ويشغل نفسه عن الجد، وهذا لا ينبغي للإنسان، لكن إذا كان في أشياء ذكرت مثل حياة الحيوان فذكرها وعزاها إلى مكانها فلا بأس بذلك، لكن المهم في الأمر كما قلت أن الإنسان يكون شأنه الجد وليس شأنه الهزل.

    حكم إحضار الفيديو وأشرطته المسلية للأطفال

    السؤال: مشاهدة أشرطة الفيديو التي فيها نوع تسلية للأطفال، وفي بعضها تعليم للأذكار اليومية، خاصة وأن الأطفال يلحون على إحضارها، هل هي من الأشياء التي فيها الكذب؟ وما هو البديل لذلك، خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن هل أحضر لهم الفيديووأشرطته؟

    الجواب: علمهم ولقنهم ولا تحضر لهم أشياء يشاهدونها، وإن كان فيه شيء من السلامة من ناحية أنه ليس فيه صور؛ فإنه قد ينجر الأمر ويتوسع فيه، بأن يأتوا بأشياء فيها محذور؛ لأنهم قد ألفوا ذلك.

    حكم قول الرجل لزوجته (انتقلي إلى أهلك) بقصد الهجر لا الطلاق

    السؤال: إذا قال الرجل لزوجته: انتقلي إلى أهلك، وهو يقصد بذلك هجرها مدة من الزمن لغضبه عليها، فهل يعتبر هذا القول طلاقاً؟

    الجواب: لا، ليس طلاقاً؛ لأن هذه من الكنايات، والكنايات لا تعتبر طلاقاً إلا إذا أريد بها الطلاق، وأما إذا لم يرد الطلاق فإنها لا تعتبر طلاقاً، لفظ الطلاق الصريح هو الذي يقع الطلاق به، وأما الكنايات فإنه إن أراد بالكناية الطلاق فهو طلاق، وإن لم يرد بالكناية الطلاق فإنه لا يعتبر طلاقاً.

    حكم كذبة إبريل

    السؤال: هناك أمر منتشر بين الناس وهي كذبة إبريل، فهل من تنبيه؟

    الجواب: الكذب مطلقاً هو حرام وغير سائغ، وإذا كان بمناسبة معينة لاسيما إن كانت القصة جاءت من الكفار فيكون حشفاً وسوء كيلة، يعني: شراً مضافاً إليه شر.

    حكم من زنت وحملت من الزنا وأسقطت الجنين فندمت

    السؤال: امرأة جاءت من بلادها تعمل كخادمة، ثم وقعت في فاحشة الزنا من شخص من بلادها وحملت من الزنا، فأشارت عليها بعض النسوة بأخذ دواء لإسقاط هذا الحمل، فأسقطت الحمل، وهو طفلة بنت أربعة أشهر، وتوفيت الطفلة، والمرأة الآن نادمة وتائبة تريد أن تقدم نفسها للمحكمة لإقامة الحد عليها، وهي امرأة ثيب فما توجيهكم؟

    الجواب: إذا أرادت أن تقدم نفسها فلها ذلك، وإن استترت بستر الله وتابت إلى الله عز وجل وندمت على ما حصل، فمن تاب تاب الله عليه.

    حكم استئجار ثوب الزفاف أو الذهب للنساء للتزين به في الحفلات

    السؤال: البعض يستأجر ثوب الزفاف، وآخر يستأجر المشلح الغالي وأحياناً الذهب للنساء في ذهابهن للحفلات، فهل هذا يدخل في التشبع بما لم يعط؟

    الجواب: إذا كان هذا الشيء غالياً، وأن يظن ملكه لذلك الشيء، فلا شك أنه من هذا القبيل، ولكن إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يحصل على الشيء الذي يتزين به إلا بالأجرة فله ذلك، لكن كونه يتخذ شيئاً غالياً فهذا لا شك أنه داخل في التشبع بما لم يعط.

    وأما كون الإنسان يستأجر شيئاً يناسبه؛ لأنه ليس عنده القدرة على تحصيله ولو كان سعره قليلاً، فإنه لا بأس، مثل ما يستأجر البسط ويستأجر الفرش ويستأجر المشلح، أو تستأجر المرأة شيئاً من الحلي وهي تناسب مثلها.

    حكم الجمع في كفارة اليمين بين الإطعام والكسوة

    السؤال: هل يجوز الخلط بين الإطعام والكسوة في كفارة اليمين ؟

    الجواب: يبدو أن ذلك جائز لا بأس به؛ لأن المقصود هو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإذا دفع نصفها كسوة ونصفها طعاماً فلا بأس بذلك.

    حكم أخذ الرجل متاع غيره مازحاً للتحذير من الإهمال

    السؤال: إذا أخذ الرجل متاع أخيه مازحاً؛ وذلك ليلقنه درساً حتى لا يهمل متاعه، فهل يدخل في النهي؟

    الجواب: نعم، يدخل في النهي، وإذا أراد أن يذكره يقول له: انتبه لنفسك ولا تهمل متاعك، وأما أن يفزعه فلا.

    حكم تحريك الأصبع في التشهد

    السؤال: هل ورد حديث صحيح في تحريك الأصبع في الصلاة؟

    الجواب: جاء في الحديث الصحيح: (كان يحركها ويدعو بها) أي في التشهد.

    حكم من ترك التشهد الأول ونبه فرجع بعد أن استتم قائماً قبل الشروع في الفاتحة

    السؤال: صلى إمام بجماعة صلاة المغرب ونسي التشهد الأول، ونبه على ذلك ورجع قبل أن يشرع في الفاتحة، لكنه بعد أن استتم قائماً، فهل الصلاة صحيحة ؟

    الجواب: الصلاة صحيحة ولا بأس.

    حكم من وجدت مبلغاً من المال في الحرم وتصدقت به قبل التعريف

    السؤال: امرأة وجدت مبلغ خمسمائة ريال في ساحة الحرم، فلم تسلمها للمفقودات، وكذلك لم تعرف بها، ولكنها تحرت امرأة فقيرة وأعطتها هذا المبلغ، فما حكم عملها؟

    الجواب: كان الواجب عليها ألا تتصرف فيها، وإنما تعطيها للجهة التي يمكن أن يرجع الناس إليها ويسألونها عن مفقوداتهم، هذا هو الذي ينبغي لها، أما كونها صرفتها فما أدري هل تكون برئت ذمتها بذلك؛ لأنه قد يكون صاحبها جاء يسأل عنها ومع ذلك لم يجدها، فتكون تسببت في الحيلولة بينه وبين حقه.

    مسئولية الأخ الأكبر تجاه إخوانه الصغار بعد وفاة الأب

    السؤال: توفي شخص وترك بعده أبناء كثيرين، فهل على الابن الأكبر أن يتحمل مسئولية إخوانه، بحيث يكون راعياً عليهم؟ وإذا كان كذلك فهل يتحقق عليه وعيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات وهو غاش لرعيته فقد حرمت عليه الجنة) علماً بأن إخوانه عندهم بعض المعاصي كالتدخين والاستماع إلى الأغاني ومشاهدة التلفاز وهم لا يحترمونه؟

    الجواب: إذا كان أبوهم قد وصى إلى أحدهم واختار شخصاً بعينه، فإنه هو الذي تقع عليه المسئولية، وإن لم يكن كذلك فإن أكبرهم عليه أن يحافظ عليهم كما كان أبوه يحافظ عليهم، وكذلك أيضاً إخوانه الآخرون يتعاونون ويتناصحون وينبهونهم على الأخطاء التي وقعوا فيها، ويحذرونهم من مغبتها، وأخطر ما يكون من ذلك هذه الدشوش الخبيثة التي تنقل أوساخ العالم وتدخلها البيوت، فكل قاذورات العالم يمكن أن تصل إلى البيوت بسهولة ويسر، فيكون في ذلك الفساد والإفساد الذي ليس له حد وليس له نهاية. نسأل الله السلامة والعافية.

    خروج المني الذي يفسد الصوم

    السؤال: هل خروج المني من غير شهوة يفسد الصوم؟

    الجواب: المني في الغالب يكون مع شهوة، حيث يخرج دفقاً بلذة، هذا هو المني، وقد يكون هذا الذي خرج بدون شهوة وبدون دفق مذياً وليس بمني، والمذي لا يفسد الصوم وإنما الذي يفسده خروج المني، والمني هو الذي يخرج دفقاً بلذة وبشهوة.

    الفرق بين قول المحدثين (وفي رواية أخرى) و(وفي لفظ آخر)

    السؤال: ما الفرق بين قول المحدثين: وفي رواية أخرى وقولهم: وفي لفظ آخر؟

    الجواب: الذي يبدو أنه ليس بينهما فرق، ويمكن أن يكون بينهما فرق من ناحية أن فيه اختلافاً في العبارة وتعدداً، وأنها اختلفت، وأما قوله: وفي رواية أخرى، يعني: رواية أخرى غير هذه الرواية الموجودة.

    حكم نسخ أشرطة الكاسيت وإسطوانات الكمبيوتر المكتوب عليها الحقوق محفوظة

    السؤال: هل يجوز نسخ الأشرطة الكاسيت أو إسطوانات الكمبيوتر التي مكتوب عليها: الحقوق محفوظة؟

    الجواب: الشيء المحفوظ يرجع في الاستحقاق والاستفادة منه إلى أهله، وأما إذا كان ثمنه باهظاً وأهله يريدون فيه أسعاراً خيالية لا يستحقونها، وأخذ الإنسان لنفسه شيئاً يخصه دون أن يبيع برخص فله ذلك، أما أن ينافس أولئك بأن يبيع بأرخص مما يبيعون فليس له ذلك.

    الفرق بين الإسناد الجيد والإسناد الحسن

    السؤال: ما الفرق بين قول المحدثين: إسناد جيد وإسناد حسن؟

    الجواب: ذكر شارح البيقونية ابن السراج : أن الجيد من أسماء الصحيح وله أسماء كثيرة، قال: ولكن الجهبذ لا يعدل عن قول الصحيح إلى الجيد إلا لنكتة في سنده، فهو دون الصحيح وفوق الحسن.

    درجة حديث (تسعة أعشار الرزق في التجارة)

    السؤال: ما حكم حديث: (تسعة أعشار الرزق في التجارة) ؟

    الجواب: هذا لا أعلم له أصلاً، وأذكر مرة من المرات قبل سنوات كثيرة أن شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه كان حاضراً في مؤتمر بمكة وكنت أيضاً معه، وكان أحد المنتسبين للعلم قد كتب مقالاً ويريد أن يلقيه على الشيخ، فكان مما قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تسعة أعشار الرزق في التجارة) رواه البخاري ، فالشيخ قال: هذا الحديث لا نعرف له وجوداً لا في البخاري ولا في غير البخاري .

    ثبوت حديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله..)

    السؤال: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون في خدمة أهله، فإذا أذن للصلاة ترك كل شيء وفزع لها؟

    الجواب: نعم ثبت من حديث عائشة : (أنه صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله، وإذا جاءت الصلاة خرج للصلاة) .