إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [551]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من الآداب التي ينبغي أن تراعى في المجالس: أن لا يتناجى اثنان دون ثالث حفاظاً على سلامة الصدور، وأيضاً فإن للإنسان حق في مجلسه إذا قام منه غير مغادر له ثم عاد.

    1.   

    ما جاء في التناجي

    شرح حديث (لا ينتجي اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التناجي.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش (ح) وحدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن شقيق -يعني ابن سلمة - عن عبد الله رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينتجي اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في التناجي، والتناجي: هو التحدث سراً بين بعض الجالسين، فإذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث؛ لأن ذلك يحزنه، ولكن إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان فسوف يبقى اثنان، وفي هذه الحالة يمكن أن يتناجيا، أو يقرب بعضهما من بعض ويتحدثان، لكن إذا بقي واحد فقط وكان الاثنان يتحدثان، فذلك قد يحزنه، ولكن إذا استأذنوا منه بأن هناك أمراً يدعو إلى التناجي أو أن أحدهم يريد أن يتناجى مع كل واحد منهم فلا بأس، فقد يتناجى الشخص مع إنسان، ثم يتناجى مع الآخر الذي قد يكون مرجعاً، وقد يكون شخصاً مسئولاً، وقد يكون إنساناً يرجع إليه في فتوى أو في غيرها، ولا يراد أن يظهر الحديث، فيمكن أن يسأل هذا بينه وبينه، ثم يسأل هذا بينه وبينه، وقد يكون هو نفسه يريد أن يتحدث مع أحدهم على حدة، ومع الآخر على حدة، فإذا كان الأمر كذلك فإن هذا ليس فيه محذور، وأيضاً إذا استأذنوه وبينوا له أنهم بحاجة إلى أن يتحدثوا وأذن زال المحذور أيضاً.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا ينتجي اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه)

    قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ].

    أبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا أبو معاوية ].

    هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس ].

    (ح) معناها: التحول من الإسناد إلى إسناد آخر، ومسدد وعيسى بن يونس مر ذكرهما.

    [ حدثنا الأعمش عن شقيق يعني ابن سلمة ].

    شقيق بن سلمة كنيته أبو وائل ، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله ].

    هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (لا ينتجي اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، قال أبو صالح : فقلت لـابن عمر رضي الله عنهما: فأربعة؟ قال: لا يضرك ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وهو مثل الذي قبله، وفيه أنه سئل: فإذا كانوا أربعة؟ قال: لا يضرك. لأنه إذا كان هناك اثنان جالسين واثنان يتناجيان مع بعضهما، فليس هذا مثل أن يتناجى اثنان ويبقى واحد.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا ينتجي اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه) من طريق أخرى

    قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن أبي صالح ].

    أبو صالح هو ذكوان السمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حكم تناجي ثلاثة فأكثر بحضرة واحد

    قال الخطابي سمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي عبيد بن حرب أنه قال: هذا في السفر، وفي الموضع الذي لا يأمن فيه صاحبه على نفسه، فأما في الحضر، وبين ظهراني العمارة، فلا بأس به.

    والذي يبدو أنه عام.

    وفي هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين في حضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد، فإذا كانوا أربعة وثلاثة يتناجون وواحد وحده، فهو مثل تناجي اثنين دون ثالث، فثلاثة مع واحد واثنان مع واحد كل ذلك سواء؛ لأنه شخص منفرد سوف يتأثر.

    وهو نهي تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن، ومذهب ابن عمر رضي الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام في كل الأزمان، وفي الحضر والسفر.

    وأما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين، فلا بأس بالإجماع؛ لأن الاثنين يمكن أن يتناجيا، فهذا يتحدث مع هذا، وهذا يتحدث مع هذا، فينقسمون إلى مجموعتين، وإذا كان الثالث لا يعرف اللغة التي يتكلم بها الاثنان، وهما يتكلمان بصوت مرتفع فهذا لا يؤثر؛ لأنهما لم ينفردا عنه؛ وسيترجمان له كلامهما حتى يفهم، لكن لو كانا يتكلمان بالعربية ثم صارا يتكلمان بلغة أخرى لا يفهمها فهذا مثل التناجي سراً؛ لأنه مادام لا يفهم اللغة، وهما يتحدثان بها فهي مثل المناجاة.

    1.   

    إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع

    شرح حديث (إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح قال: كنت عند أبي جالساً وعنده غلام فقام ثم رجع، فحدث أبي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع إليه فهو أحق به) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع، أي: أنه أحق به من غيره؛ فمثلاً: إذا كان في المسجد وذهب ليشرب ماءً، أو ذهب ليأتي بمصحف، فهو أحق بمجلسه من غيره؛ لأن مثل هذه الأمور تدعو إليها الحاجة، فهو أحق به، وكذلك إذا كان في مجلس وقام ليأخذ شيئاً أو ليقضي حاجة فإنه أحق به، ولكنه إذا خرج وودع الناس، ثم جلس الناس، فإذا جاء فإنه كواحد من الذين يدخلون من جديد، وأما إذا كان قام من مجلسه ليستقبل إنساناً أو ليصافح إنساناً، أو ليقابل إنساناً في المجلس، ثم يأتي أحدهم ويجلس مكانه فهذا هو الذي جاء فيه النهي، ويكون الحق لهذا الجالس، أما إذا كان جالساً ثم خرج وغادر المكان وانتهى من المكان، وجلس الناس، فإن حقه قد سقط، ويكون كواحد من الذين يأتون من جديد.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع إليه فهو أحق به)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ].

    موسى بن إسماعيل مر ذكره، وحماد هو ابن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن سهيل بن أبي صالح ].

    سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والبخاري روى له مقروناً.

    [ فحدث أبي عن أبي هريرة ].

    أبوه ذكوان السمان مر ذكره، وأبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث (كان رسول الله إذا جلس وجلسنا حوله فقام فأراد الرجوع نزع نعليه ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا مبشر الحلبي عن تمام بن نجيح عن كعب الإيادي قال: كنت أختلف إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال أبو الدرداء : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس وجلسنا حوله، فقام فأراد الرجوع نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه فيثبتون) ].

    أورد أبو داود حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان معهم في مجلس وقام وهو يريد أن يرجع فإنه يخلع نعليه أو يترك شيئاً مما كان عليه، فيعلم الناس أنه سيرجع، فيثبتون في أماكنهم ينتظرونه، وهذا أورده المصنف مستدلاً به على أن الإنسان لو قام وكان معروفاً أنه سيرجع، بمعنى أنه ترك شيئاً يدل على رجوعه، فإنهم يتركون له مكانه حتى يأتي، ومعلوم أن مكان الرسول صلى الله عليه وسلم لن يغلبه عليه أحد، ولكن المقصود من ذلك أنه لو حصل من إنسان غير الرسول صلى الله عليه وسلم أن قام، وترك نعليه، أو ترك شيئاً مما كان عليه كمشلح أو شيء يدل على أنه سيرجع، وأنه لن يغادر المكان نهائياً، فإن له الحق في ذلك المكان.

    ولكن الحديث في إسناده ضعف؛ لأن فيه تمام بن نجيح وهو ضعيف، وفيه شيخه وهو مقبول، ولكن الحديث الأول يدل على أن من قام من مكانه فهو أحق به، وهذا الحديث ضعيف، وهو يدل على أنه إذا فعل شيئاً يدل على رجوعه، وأنه غير مغادر للمكان نهائياً؛ لأنه ترك شيئاً يدل على رجوعه، كما لو ترك نعليه أو ترك شيئاً من ثيابه دالاً على أنه سيذهب إما ليقضي حاجة أو ليتحدث مع إنسان، ثم يرجع إلى مكانه فإنه أحق به.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا جلس وجلسنا حوله فقام فأراد الرجوع نزع نعليه ...)

    قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ].

    إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا مبشر الحلبي ].

    مبشر الحلبي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن تمام بن نجيح ].

    تمام بن نجيح ضعيف، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأبو داود والترمذي .

    [ عن كعب الإيادي ].

    هو كعب بن ذهل الإيادي، وفيه لين، أخرج له أبو داود .

    [ قال: كنت أختلف إلى أبي الدرداء ].

    أبو الدرداء هو عويمر رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم حجز المكان في الدرس وغيره

    السؤال: نأتي مبكرين ونضع كتاباً أو كرسياً في المكان الذي نريد الجلوس فيه، وعندما نأتي نجد من جلس فيه وقد حرك ما وضعناه، ويقول: هذا لا يجوز، فما حكم ذلك؟

    الجواب: مثل هذا العمل لا ينبغي؛ لأن الإنسان يتعلق بالصف الأول، والصف الأول لا يأتي أحد ويحجز فيه مكاناً ويذهب، وإنما يصلي ثم يأتي إلى المكان ويجلس حيث ينتهي به المجلس، والحمد لله الصوت واضح، والكل يسمع الصوت، وليس فيه خفاء بحيث يحرص على القرب لكي يسمع؛ لأن القريب والبعيد كلهم يسمعون، والأسئلة كلها تأتي عن طريق الأوراق، والمتأخر والمتقدم كلهم يحققون ما يريدون، فمثل هذه الطريقة التي هي وضع شيء في مكان ليس فيه صفوف ولم تصل إليه الصفوف، هذا لا ينبغي، بل على الإنسان أن يترك هذا الأمر وإذا فرغ من الصلاة يأتي ويجلس حيث ينتهي به المجلس، وليس هناك أمر يدعو إلى التسابق؛ لأن الصوت يصل إلى الجميع.

    عدم إجزاء ركعة الوتر عن تحية المسجد

    السؤال: هل تجزئ صلاة الوتر ركعة واحدة عن تحية المسجد؟

    الجواب: لا تجزئ؛ لأن نص الحديث: (لا يجلس حتى يصلي ركعتين) فلا يكتفى بركعة واحدة؛ وإنما يصلي ركعتين ثم يصلي الوتر.

    إجزاء الفريضة عن تحية المسجد

    السؤال: من دخل إلى المسجد بعد انقضاء الجماعة هل يصلي المكتوبة أم يصلي أولاً تحية المسجد؟

    الجواب: يصلي المكتوبة، وتجزئ عن تحية المسجد؛ لأنه لم يجلس حتى صلى.

    حكم طوف الوداع في العمرة

    السؤال: هل يجب طواف الوداع على المعتمر؟

    الجواب: فيه خلاف بين أهل العلم، والأقرب أنه غير واجب، ولكن ينبغي للإنسان أن يحرص عليه وأن يأتي به، وإن لم يأت به فإنه لا شيء عليه؛ لأنه ليس هناك شيء يدل على وجوبه على المعتمر.

    حكم التسمي بـ(سلام)

    السؤال: هل يجوز للإنسان أن يسمي ولده (سلام) بغير تشديد؟

    الجواب: يجوز، وليس هناك مانع يمنع منه.

    حكم التربع عند الأكل

    السؤال: هل التربع منهي عنه عند الأكل؟

    الجواب: جاء أن من الاتكاء عند الأكل التربع، وقالوا: إنه يدل على شدة الشهوة والنهم في الأكل.

    تقديم الغسل من الجنابة على صلاة الجماعة إذا ضاق الوقت

    السؤال: من استيقظ لصلاة الصبح وقد أقيمت الصلاة، وهو على جنابة، فهل له أن يدرك الصلاة بتيمم أم عليه أن يغتسل؟

    الجواب: عليه أن يغتسل ولو فاتته صلاة الجماعة.

    حكم دفع التأمين لأجل الرخصة

    السؤال: هل يجوز لي أن أدفع التأمين للرخصة؟

    الجواب: نعم، إذا ألزمت به فادفعه وإن كان التأمين غير جائز، ولكنك إذا ألزمت به فأدفعه؛ لأنك لا تستطيع أن تستعمل سيارتك بدون دفعه.

    مظان ذكر عدد أحاديث كل صحابي في الكتب الستة

    السؤال: هل عدد أحاديث السبعة المكثرين بناءً على عدد الأحاديث التي رووها في صحيح البخاري أم في عموم الكتب؟

    الجواب: جاء ذكر كل صحابي له رواية في الكتب الستة في خلاصة تذهيب الكمال المسمى: تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي ؛ فإنه ذكر عدد ما لكل راوٍ من الصحابة في الكتب الستة، وما كان متفقاً عليه بين البخاري ومسلم ، وما كان خارج البخاري ، وما كان خارج مسلم ، فيمكن أن يعرف عدد ما لهم في الكتب الستة بالرجوع إلى مثل هذا الكتاب الذي هو خلاصة تهذيب الكمال عند ترجمة كل واحد منهم؛ لأنه عند ترجمة كل صحابي يذكر عدد ما له من الأحاديث في الكتب الستة، ويذكر عدد المتفق عليه عند البخاري ومسلم وعدد ما انفرد به البخاري وعدد ما انفرد به مسلم .

    حكم حجز مكان في الصف أثناء الصلاة

    السؤال: بعض الناس يضعون شيئاً مثل الطاقية في وسط الصفوف أثناء الصلاة كما يحصل في صلاة التراويح والقيام فهل هذا جائز؟

    الجواب: هذا غلط، وغير جائز، فإذا كان سيؤدي إلى أن يبقى المكان فاضياً والصف منقطعاً فإنه غير سائغ، لكن إذا كان سيذهب إلى مكان لوقت يسير يشرب ماءً، أو يأتي بشيء ولا يترتب عليه قطع الصف لفترة طويلة فلا بأس؛ لأن لا ذلك يؤثر.

    حكم إزالة شعر الفخذين للمحرم

    السؤال: رجل آذاه شعر في فخذيه وهو محرم فأخذه فماذا عليه؟

    الجواب: لا يجوز أن يأخذ شيئاً من شعره في حال إحرامه، لا من فخذه ولا من غيره، وإذا كان قد أزال ذلك الشعر متعمداً فعليه الكفارة، وهي التخيير بين ثلاثة أشياء: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام.

    حكم الزيت الكثير إذا سقط فيه فأر

    السؤال: سقط فأر في برميل فيه زيت سائل، فهل يجوز استعمال هذا الزيت بعد إخراج الفأر؟

    الجواب: نعم يجوز؛ لأن البرميل كما هو معلوم كبير، وإخراج الفأر منه لا يؤثر فيه لكثرته.

    حكم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

    السؤال: هل الاعتكاف خاص بالمساجد الثلاثة؟

    الجواب: لا، ليس خاصاً، بل يكون في كل مسجد، كما قال الله عز وجل: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187]، وأما الحديث الذي جاء: (لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد) فالمقصود به: لا اعتكاف أفضل، أو لا اعتكاف أهم وأعظم من الاعتكاف في المساجد الثلاثة، وهذا يسمونه قصراً إضافياً، وليس قصراً حقيقياً، وهذا مثلما جاء عن ابن عباس: (لا ربا إلا في النسيئة)، مع أن هناك ربا الفضل، والمعنى: أن هذا رباه أشد وأعظم.

    حكم إقامة الرجل من جلس في مكانه

    السؤال: إذا قام الرجل من مجلسه فوجد رجلاً قد جلس فيه، فهل عليه شيء إذا تركه له، أم السنة أن يقيمه؟

    الجواب: ليس عليه شيء إذا تركه، بل قد يكون أولى من أن يقيمه.

    حكم رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة

    السؤال: هل ثبت رفع اليدين في كل تكبيرات الجنازة؟

    الجواب: نعم، جاء ذلك عن عبد الله بن عمر موقوفاً ومرفوعاً، وذكر ذلك شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على فتح الباري في كتاب الجنائز، حيث قال: إنه جاء في علل الدارقطني مرفوعاً وموقوفاً، وجاء مرفوعاً من طريق عمر بن شبة .

    حكم حجز الأماكن المتقدمة في الدرس للقرب من الشيخ

    السؤال: هناك من يحجز في الدرس الأماكن المتقدمة للفائدة التي استنبطها العلماء من حديث جبريل: (فأسند ركبتيه إلى ركبتيه) حيث قال العلماء: الأفضل للمتعلم القرب من المعلم، فما قولكم في ذلك؟

    الجواب: هذا لا بأس به، إذا كان الإنسان سيأتي وينتهي حيث ينتهي به المجلس، وأما أن يحجز له مكاناً ويذهب، ثم يأتي متأخراً، ويتخطى رقاب الناس حتى يصل إليه، فهذا لا ينبغي.

    حكم تأخير المسافر صلاة المغرب إلى وقت العشاء

    السؤال: إذا كنا في سفر وسنصل وقت العشاء، فهل يجوز لنا تأخير صلاة المغرب حتى الوصول؟

    الجواب: نعم، يجوز، مادام أنكم في سفر وستصلون وقت العشاء، فإذا وصلتم فصلوا المغرب، ثم صلوا العشاء، لكن تكون العشاء تامة؛ لأن السفر قد انتهى.

    حكم استقبال الإمام للمأمومين بعد الصلاة

    السؤال: قلتم: يجوز للإمام أن يبقى مستقبل القبلة، وقد ثبت عن عمر أنه كان يقول: إن هذا العمل بدعة، وذكر هذا الشاطبي في الاعتصام، فما تعليقكم؟

    الجواب: الذي أجبت عليه أنه يبقى في مكانه، ومعلوم أنه يكون مستقبل الناس، ولا يبقى مستقبل القبلة إلا عند قوله: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف إلى الناس، فيبقى في مكانه على الهيئة التي كان عليها، وهو مستقبل الناس، مستدبر القبلة، وليس معنى ذلك أنه يستمر مستقبلاً القبلة ويجعل الناس وراء ظهره، بل إذا فرغ من قوله: تباركت يا ذا الجلال والإكرام ينصرف إلى المأمومين.

    الواجب تجاه من يسب الله ورسوله

    السؤال: إذا رأى المسلم شيئاً منكراً كسب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فما الواجب عليه بعد إسداء النصيحة والبيان؟

    الجواب: الواجب عليه أن يرفع أمره إلى المسئولين، ويشهد عليه، وإذا كان قد نصحه وبين له، ورجع عن ذلك وتاب، وإلا فإنه يبلغ أمره إلى المسئولين ليعاقب بالعقوبة التي يستحقها؛ لأن مثل هذا ردة عن الإسلام والعياذ بالله، فهو كفر بلا إشكال، ولكن قد يصدر ذلك من الإنسان لسبق لسان؛ لأنه قد لا يقصد ذلك، وقد يغضب غضباً شديداً بحيث لا يدري ما يصدر منه فيكون كالمجنون، ولكن إذا كان في صحته وعقله ووعيه، ويدرك ما يقول فهذا -والعياذ بالله- كفر بالله عز وجل.

    حكم لبس العقال لطالب العلم

    السؤال: هل لبس العقال لطالب العلم فيه شيء؟

    الجواب: العقال لا بأس بلبسه، ولا مانع منه، ولكن لبسه ليس من سمات طلبة العلم في هذه البلاد.

    حكم أخذ التعويض من شركات التأمين

    السؤال: وقع لي حادث مروري، فهل يجوز لي أخذ التعويض عن طريق شركات التأمين الخاصة بالحوادث؟

    الجواب: خذ منهم بقدر ما دفعته، فالمبالغ التي دفعتها إليهم خذها منهم، ولا تأخذ أكثر من ذلك.

    حكم دعاء ختم القرآن في الصلاة

    السؤال: ما حكم دعاء ختم القرآن في الصلاة؟ وهل من حضر الصلاة يصلي مع الإمام أم يجلس أم يخرج أم ماذا يفعل؟

    الجواب: الذي يصلي مع الإمام يجب عليه أن يصلي مع الإمام حين يأتي بدعاء ختم القرآن، ولا يجوز له أن يتأخر عنه، ولا يجوز له أن يتخلف عنه؛ لأن هذا من المسائل الخلافية التي لا يجوز للإنسان أن يترك الصلاة بسببها، كما أن هناك أموراً أعظم من هذا، فلو أنك ترى الوضوء من لحم الإبل، وآخر لا يرى الوضوء، فلا تترك الصلاة وراءه؛ لأنه يرى أنه لا يتوضأ من لحم الإبل، وأنت ترى أنه يتوضأ من لحم الإبل، وكذلك القنوت في الفجر، والقنوت لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في النوازل في الفجر وغير الفجر، فإذا صليت وكان الإمام يقنت فلا تترك الصلاة وراءه؛ لأنه يقنت في الفجر، بل صل وراءه، وهذا من جنسه، وهذه المسألة لا أعلم دليلاً يدل عليها، ولكن بعض مشايخنا مثل الشيخ عبد العزيز بن باز يرى أن ذلك سائغ وجائز، وأنه قد جاء عن العلماء، وقد ذكر ذلك في فتاواه (11/354).

    حكم رفع اليدين عند الدعاء في الصلاة

    السؤال: إذا صلى الإمام ورفع يديه والمأمومون يؤمنون، فهل لمن يرى أنه لم يثبت في المسألة دليل ألا يتابعه حتى في رفع اليدين؟

    الجواب: لا يرفع الإمام ولا المأموم يديه؛ لأن هذا لا نعرف أنه ثابت، وأما قضية التأمين فإذا أمن فلا بأس.

    شرط البخاري في الرواية عن المدلسين والمرسلين في صحيحه

    السؤال: هل اعتماد البخاري رحمه الله في رواية الإسناد المعنعن على السماع والمعاصرة خاص بصحيحه، أم هو منهجه في جميع الأحاديث؟

    الجواب: هذا الشرط خاص بالصحيح، ولا يقال في غير الصحيح، وهذا الشرط فيما إذا كان يروي عن المدلسين أو المرسلين؛ لأن العنعنة في الصحيحين عن المدلسين أو المرسلين محمولة على الاتصال، وأما في غير الصحيحين سواء عند البخاري أو غيره فلا بد فيها من معرفة الاتصال؛ لأن الاشتراط في الصحة إنما هو في الصحيح وليس في خارج الصحيح، وأما إذا كان الشخص المعنعن ليس معروفاً بالتدليس ولا بالإرسال ففي الصحيحين وفي غير الصحيحين كله محمول على الاتصال، سواء في البخاري أو في غير البخاري، فإذا كان الشخص غير مدلس وغير مرسل، وروى عن شيخه بـ(عن)، فإنه محمول على الاتصال، وإنما الذي فيه إشكال هو من كان مدلساً أو مرسلاً، فمن كان معروفاً بالإرسال ومعروفاً بالتدليس، فهذا هو الذي يغتفر منه ما كان في الصحيحين، ولا يؤثر من ذلك ما كان في الصحيحين، ويؤثر ما كان في غير الصحيحين، سواء كان عند صاحبي الصحيحين أنفسهما أو غيرهما، وأما إذا كان الشخص الذي عنعن غير مدلس وغير مرسل فهذا محمول على الاتصال في الصحيحين وفي غير الصحيحين.

    فضل الصلاة في مسجد قباء

    السؤال: صلاة الركعتين بمسجد قباء بنية أجر العمرة، هل تجزي عن ركعتي السنة الراتبة إن كانت بعد صلاة المغرب؟

    الجواب: الحديث الذي فيه ذكر العمرة ليس فيه ذكر ركعتين، وإنما جاء فيه: (من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان كأجر العمرة)، فيدخل في ذلك الفرض والنفل، فإذا جاء وصلى صلاة الفرض، فإنه صلى صلاة، ولو جاء ودخل المسجد وصلى صلاة سواء ركعتين أو أكثر، فيقال: إنه صلى صلاة، ولكن صلاة الركعتين جاءت في الحديث الذي في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى قباء كل سبت أحياناً راكباً وأحياناً ماشياً ويصلي فيه ركعتين)، وهذا غير هذا، فالحديث الذي فيه ذكر العمرة ليس فيه ذكر ركعتين، بل فيه ذكر الصلاة مطلقة؛ لأن قوله: (صلاة) يشمل الفرض والنفل.

    حكم تغطية المرأة وجهها عند الطواف

    السؤال: كيف تطوف المرأة بحضرة الرجال؟ وهل تغطي وجهها ولو لامس الغطاء وجهها؟

    الجواب: المرأة تغطي وجهها عند الرجال سواء في الطواف أو في غير الطواف، ولو لامس الغطاء وجهها؛ لأنه ليس هناك مانع يمنع من ملامسة الغطاء لوجهها، وإنما هي ممنوعة من الانتقاب، وأما استعمال الخمار ولو لامس وجهها فليس به بأس.

    حكم أخذ المكافأة على الإجازة في القرآن

    السؤال: هل يجوز الاشتغال بإجازة القرآن الكريم علماً أن الحكومة عندنا في البلد سنت للمجاز في القرآن رفع درجته في عمله الوظيفي، فهل يجوز هذا؟ وما حكم أخذ الراتب الإضافي على هذه الدرجة؟

    الجواب: السؤال غير واضح، وكون الإنسان يشتغل من أجل أن يحصل إجازة في القرآن في جودة قراءته، وأنه صار مجيداً للقراءة فيعطى مكافأة أكثر، هذا لا بأس به.

    كيف يعمل المسبوق في صلاة الجنازة

    السؤال: إذا كان الإنسان مسبوقاً في صلاة الجنازة بتكبيرتين أو ثلاث فكيف يقضي الصلاة وقد رفعت الجنازة؟

    الجواب: إذا كان قد سبق في التكبيرات الثلاث فإنه يشتغل بالدعاء، ولا يشتغل بقراءة الفاتحة والصلاة على النبي ويترك الدعاء؛ لأن المقصود من صلاة الجنازة هو الدعاء، وإنما أتي بالحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذا من أسباب قبول الدعاء، فكون الدعاء يكون مسبوقاً بحمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا من أسباب قبوله، فقراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي تمهيداً للدعاء ليكون أرجى لقبوله، كما جاء في الحديث أن رجلاً دعا دعاءً لم يحمد الله ولم يصل على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: (عجل هذا) أي: أنه ينبغي أن يسبق الدعاء شيء من الثناء على الله عز وجل والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا فاتته التكبيرات الثلاث، فإنه يشتغل بالدعاء ولا يشتغل بالوسيلة ويترك الغاية، وإنما يشتغل بالغاية التي هي المقصود من صلاة الجنازة للشفاعة للميت والدعاء له، وإذا سلم الإمام فيكون قد كبر معه تكبيرتين: التكبيرة الأولى التي أدركها، والتكبيرة التي قبل سلامه، ويبقى عليه تكبيرتان، فيكبرهما ولا يطيل، وإنما يقول: الله أكبر، اللهم اغفر له، ويسلم؛ لأن الجنازة لن تبقى أمامه حتى يقف للدعاء.

    حكم إخفاء الابن ماله عن والده

    السؤال: هل يجوز للابن أن يخفي ماله عن أبيه؟

    الجواب: إذا كان والده قد سأله فلا ينبغي له أن يخفيه عنه، وأما إذا لم يسأله فليس بلازم أن يحدثه ويقول: عندي كذا أو دخل علي كذا، وأما إذا كان يسأله ويرغب أن يكون على علم، فينبغي له أن يخبره، إلا إذا كان هذا الوالد عنده تصرف ليس جيداً، بمعنى أنه يريد أن يستحوذ على ماله أو يريد أن يشغله عن ماله، فهذا ينبغي له أن يوري، ولا يأتي بشيء فيه كذب، ولا بشيء يغضب أباه، وإنما ينبغي له أن يطيب خاطره وأن يتكلم معه بالكلام الطيب وأن يوري، هذا إذا كان يخشى منه أن يشغله عن التصرف في ماله أو يأخذ ماله، وأما إذا لم يوجد هذا المحذور وسأله فينبغي له أن يخبره؛ لأنه قد يسره ذلك، ويفرح أنه يوجد عنده شيء من المال.

    حكم التصرف في الوقف

    السؤال: مجموعة من الشباب أوصوا واحداً من إخوانهم المسافرين للعمرة أن يأتي لهم بعدد من الأشرطة الدعوية، ففعل ذلك، ثم أراد هؤلاء الإخوة أن يسجلوا على هذه الأشرطة عدداً من الدروس العلمية والمحاضرات والشروحات، فهل لهم ذلك أم أن هذا يعد من الوقف الذي لا يتصرف فيه إلا بإذن من الواقف؟

    الجواب: إذا كان صاحبها أوقفها وقال: إنه لا يتصرف فيها إلا بإذنه فيستأذن، وأما إذا كان لا يُعلم عنه أنه يمنع ذلك أو أنه يحتفظ بذلك فإنه لا بأس بذلك.

    حكم الاحتباء قبل الصلاة

    السؤال: هل النهي عن الاحتباء خاص بانتظار الصلاة يوم الجمعة أم أنه عام في انتظار كل صلاة؟

    الجواب: الذي يبدو أنه يشمل الصلوات الأخرى؛ لأنه قد يكون سبباً في نقض الوضوء.