إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [540]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الميزان من أمور يوم القيامة الثابتة بالكتاب السنة، فقد وردت الآيات والسنن بوزن الأعمال؛ لإقامة الحجة على الناس، وإظهار عدل الله، ولذا فلا ينكره إلا الضلال التاركين للسنة. والدجال من علامات الساعة الكبرى ويكون خروجه آخر الزمان لورود الأحاديث الصحيحة بذلك، وما من نبي إلا حذر قومه منه، وقد ذكر فيه نبينا عليه الصلاة والسلام ما لم يذكره نبي قبله.

    1.   

    ذكر الميزان

    شرح حديث عائشة في ذكر الميزان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في ذكر الميزان.

    حدثنا يعقوب بن إبراهيم وحميد بن مسعدة أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم قال: أخبرنا يونس عن الحسن عن عائشة (أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين يقال: هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [الحاقة:19] حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم).

    قال يعقوب : عن يونس ، وهذا لفظ حديثه ].

    أورد أبو داود باب في الميزان، والميزان هو الذي توزن به أعمال العباد، وتعرف به مقاديرها من حيث الرجحان وعدمه، والميزان له كفتان كما جاء في حديث البطاقة والسجلات.

    والوزن إنما هو لإظهار عدل الله عز وجل، وأن كلاً يجازى بما يستحقه، وأنه لا يظلم بحيث ينقص من حسناته أو يزاد في سيئاته، وليس الوزن من أجل أن يعلم الله الراجح من المرجوح، فإن الله تعالى عالم بكل شيء.

    وبعض الفرق الضالة أنكرت الميزان من جهة العقل فقالوا: إن الميزان يحتاج إليه البقال، والناس هم الذين يحتاجون إلى معرفة الراجح والمرجوح، والله عز وجل لا يحتاج إلى ذلك، لعلمه بكل شيء، وهذا هو البلاء الذي حصل لمن ابتلي من المبتدعة، بأن قاس الله على خلقه، ففر من إثبات شيء ثابت بحجة أن ذلك يكون فيه مشابهة، مع أن الله عز وجل لا يشبه شيئاً من خلقه، وما يضاف إلى الله عز وجل فإنه على ما يليق به، وما يضاف إلى المخلوقين فعلى ما يليق بهم، والوزن إنما هو من أجل العباد، وليس من أجل شيء يرجع إلى الله سبحانه وتعالى.

    وقد جاءت الآيات في كتاب الله والأحاديث في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثبتة لذلك، ومن ذلك حديث البطاقة والسجلات الذي يدل على أن له كفتين، ومن ذلك قول الله عز وجل: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47].

    وفي آخر حديث في صحيح البخاري عن أبي هريرة : (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري : (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء والأرض).

    وعلى هذا فالوزن ثابت في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها (أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة

    والحديث من رواية الحسن عن عائشة بالعنعنة وهو مدلس، ولا أدري هل روايته عن عائشة متصلة أو غير متصلة، لكن سواء روى عنها أم لم يرو فما دام أن ذلك بالعنعنة وهو مدلس فإن ذلك يقدح في الرواية.

    وأيضاً من ناحية المعنى وأنهم لا يذكرون أهليهم، فهم من حين يخرجون من قبورهم وهم في أمر يذهل بعضهم عن بعض، ولهذا جاء في الحشر أنهم يخرجون حفاة عراة غرلاً، قالت عائشة رضي الله عنها: (الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: الأمر أعظم من أن يهمهم ذلك) يعني: أنهم لا يفكرون بالشهوات واللذات وما كان يجري في الدنيا من فتنة الرجال بالنساء والنساء بالرجال؛ لأنهم في حال أكبر من أن يفكروا بهذا الأمر، فهذا كما هو معلوم مما ينسيهم أهليهم، فكل مشغول بنفسه وكل يقول: نفسي نفسي!

    وأيضاً أولو العزم من الرسل كل واحد منهم يقول في ذلك الموقف: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، ولا يشفع!

    فقصْرُه نسيان الأهل على هذه المواقف الثلاثة مع أن الذهول موجود من حين الموقف يدل على أن في المتن نكارة، والإسناد فيه تدليس.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في ذكر الميزان

    قوله: [ حدثنا يعقوب بن إبراهيم ].

    يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وكذلك هو ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى من صغار شيوخ البخاري ، وهم من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وقد مات الثلاثة في سنة واحدة، وهي سنة مائتين واثنتين وخمسين، أي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.

    [ وحميد بن مسعدة ].

    صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ أن إسماعيل بن إبراهيم ].

    إسماعيل بن إبراهيم ابن علية ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا يونس ].

    يونس بن عبيد ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن ].

    الحسن بن أبي الحسن البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ قال يعقوب : عن يونس ، وهذا لفظ حديثه ].

    أي أن يعقوب عندما ساق الإسناد ذكر أن ابن علية عنعن عن يونس ، أي: أن لفظ الإخبار إنما هو لـحميد بن مسعدة ، وأما لفظ المتن فلـيعقوب .

    1.   

    الأسئلة

    ذكر ما يوزن يوم القيامة

    السؤال: ما هو الذي يوزن يوم القيامة؟

    الجواب: توزن الأعمال وتوزن الصحائف، وقيل أيضاً: إنه يوزن الإنسان نفسه، كما جاء في قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن ساقه أثقل من جبل أحد.

    هل تتعدد الموازين

    السؤال: هل هو ميزان واحد أم أنها موازين متعددة؟

    الجواب: الله أعلم، لكن كما هو معلوم أن الله على كل شيء قدير، والمهم أن الوزن يحصل سواء كان الميزان واحداً أو متعدداً، وكونه واحداً أيضاً ليس فيه إشكال، كما أن الله عز وجل يسأل الناس واحداً واحداً، ومعلوم أن أمور الآخرة تختلف عن أمور الدنيا.

    وقوله تعالى: (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ )) وقوله: (( خَفَّتْ مَوَازِينُهُ )) لا تعني أنه لا بد وأن تكون الموازين جمعاً؛ لأنه من الممكن أن يكون واحداً ممكن، فليس ذلك بمستحيل من ناحية العقل.

    كيف توزن الأعمال

    السؤال: كيف يوزن العمل مع أنه أمر معنوي؟

    الجواب: تقلب الأعراض أعياناً فتوزن، وهذا مثل الكلام الذي هو صفة للإنسان وليس له جرم، ولكن الله تعالى يقلب الأعراض ويجعلها أعياناً تقبل الوزن.

    وزن أعمال الكفار

    السؤال: هل توزن أعمال الكفار مع العلم بأنهم من أهل النار، أم أنها توزن فقط لإقامة الحجة عليهم؟

    الجواب: معلوم أن الكفار ليس لهم حسنات حتى توضع في كفة والسيئات في كفة، والذي يحصل لهم هو الحساب، وذلك أنهم يقررون عليها ويقال: عملت كذا وحصل منك كذا وكذا، وفي ذلك زيادة تبكيت وتقريع لهم.

    وقد جاء في القرآن: وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [المؤمنون:103]، والكفار هم الذين يخلدون في النار، وأما من ناحية الوزن والمقابلة بين كفة وكفة فليس عندهم حسنات حتى تكون في الكفة الثانية.

    الترتيب بين الصراط والميزان والحوض

    السؤال: ما هو الترتيب الصحيح بين الصراط والميزان والحوض؟

    الجواب: الذي يبدو أن الحوض في عرصات القيامة قبل الميزان، والميزان يكون بعد الحساب، والحساب يكون في إنهاء الموقف الذي يموج فيه الناس بعضهم في بعض ويستشفعون، ويأتي الله عز وجل لفصل القضاء بينهم بالحساب، وعندما يثبت العمل ويكون جاهزاً فعند ذلك يأتي الوزن من أجل أن يوقف العباد على عدل الله عز وجل، وبعد الميزان الصراط؛ لأن الصراط ليس بعده إلا النار أو الجنة، وهو فوق النار، ومن جاء على ظهره يريد العبور إلى الجنة فإنه يقع في النار إذا كان من أهلها، وإذا كان ممن وفقه الله فإنه يتجاوز الصراط على الكيفية التي يتفاوت الناس فيها بالسير على الصراط، وذلك حسب أعمالهم، وعلى هذا فالحوض أولاً، والميزان بعده، والصراط بعد ذلك، وذكر بعضهم لترتيبها لفظ: (حمص).

    للميزان كفتان لا لسان

    السؤال: هل للميزان كفتان ولسان؟

    الشيخ: أما أن له لساناً فلا أعلم ذلك؛ لأن الإنسان لا يعرف عن ذلك شيئاً، وإنما له كفتان كما جاء في حديث البطاقة والسجلات.

    1.   

    الدجال

    شرح حديث أبي عبيدة في ذكر الدجال

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الدجال

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه، فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي! قالوا: يا رسول الله! كيف قلوبنا يومئذ أمثلها اليوم؟ قال: أو خير) ].

    أورد بعد ذلك أبو داود باباً في الدجال، والدجال: هو إنسان من بني آدم يخرج في آخر الزمان، ويكون ذلك قرب قيام الساعة في زمن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ويكون موجوداً قبل أن ينزل عيسى، ويكون أيضاً في زمن المهدي ، فقد جاء في الحديث أن عيسى بن مريم يصلي وراء إمام المسلمين، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه المهدي ، ثم بعد ذلك يخرج الدجال ويقتله عيسى بباب لد، فهو من علامات الساعة التي تكون في آخر الزمان، وهو فتنة عظيمة، ويأتي الناس بأمور عجيبة غريبة فيفتنون به، وقد أعطي القدرة على الانتقال، فجاء أن سيره في الأرض كالغيث استدبرته الريح، ويطوف المدن ولا يمنع من شيء منها إلا من مكة والمدينة، ويأتي الناس بجنة ونار، وناره جنة وجنته نار، ولا يستطيع دخول المدينة بل تمنعه الملائكة من دخولها، وجاء في الحديث أنها ترجف ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر وكافرة وكل منافق ومنافقة، ويتبعونه.

    وقد جاء فيه أحاديث كثيرة متواترة في الصحيحين وفي غير الصحيحين، وقد جاء أن الأنبياء حذروا أممهم منه، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه، وجاء عنه أحاديث تدل على أنه قريب جداً، وقد جاء أنه قال: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإلا فكل امرئ حجيج نفسه)، ولعل هذا كان قبل أن يعلم أن وقته متأخر؛ لأنه جاء عنه عليه الصلاة والسلام نصوص تدل على تأخر وقته، وعلى وجود أمور تقع قبل وقته، فما جاء من الأحاديث يحمل على أنه لم يكن قد أوحي إليه بالوقت الذي يخرج فيه بالتحديد، ولكنه قريب، فقد أخبر عليه السلام أنه بعث والساعة كهاتين، والدجال من علامات الساعة، ولكن جاء في بعض الأحاديث ما يدل على قربه، وأنه قد يخرج وهو فيهم، وقد يخرج وهو ليس فيهم، وجاءت بعد ذلك نصوص تدل على أنه لا يخرج وهو فيهم، وإنما يكون في وقت متأخر، وأن عيسى هو الذي يتولى قتله، ويكون ذلك في أمور ليست متصلة بزمانه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وأورد أبو داود حديث أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله تعالى عنه.

    قوله: [ (إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه) ].

    يعني: أنذرهم فتنة الدجال.

    قوله: [ (وإني أنذركموه، فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي) ].

    معناه: أنه قد يخرج في زمن قريب، وأن الذين رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبوه قد يدركونه ويرونه، وهذا يشبه الحديث الذي قال: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإلا فكل امرئ حجيج نفسه).

    قوله: [ (قالوا: يا رسول الله! كيف قلوبنا يومئذ، أمثلها اليوم؟ قال: أو خير) ].

    أي: كيف تكون قلوبنا يوم خروج الدجال من ناحية الثبات؛ لأنه إذا جاء بالفتنة فإن بعض الناس سيتأثر ويتغير ما في نفسه، لأنه يرى أموراً مذهلة.

    وهنا أشار إلى أن قلوبهم مثل الآن أو خير، أي: أنهم سيثبتون ولا يحصل لهم الافتتان به، فلا يصدقونه ويتبعونه، وقد أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن أخباره، وأن جنته نار وناره جنة.

    والحديث ضعفه الألباني ؛ ففي إسناده عبد الله بن سراقة قال البخاري : إنه لم يسمع من أبي عبيدة .

    تراجم رجال إسناد حديث أبي عبيدة في ذكر الدجال

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    حماد بن سلمة بن دينار البصري ، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن خالد الحذاء ].

    خالد بن مهران الحذاء ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن شقيق ].

    وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن سراقة ].

    عبد الله بن سراقة وثقه العجلي ، وقال البخاري : إنه لم يسمع من أبي عبيدة ، أخرج له أبو داود والترمذي .

    الملقي: [ عن أبي عبيدة بن الجراح ].

    أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله تعالى عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث ابن عمر في ذكر الدجال

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: (قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، فذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب الناس وحذرهم من فتنة الدجال، وذكر لهم أنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، وأنه صلى الله عليه وسلم سيقول فيه قولاً ما قاله نبي قبله، ومعنى ذلك أن الله تعالى قد أعطاه من العلم ما لم يعطه أحداً قبله من الأنبياء الذين أنذروا أقوامهم إياه، فإنه قد وصفه لهم في حديثه هذا أنه أعور والله عز وجل ليس بأعور، وهو يدعي الألوهية، ومع ذلك فهو يحمل شاهداً يدل على كذبه، وهو أنه لا يستطيع أن يغير هذا الأمر الذي فيه من التشويه والهيئة القبيحة.

    والحديث يدل على أن هذا الكلام الذي جاء في آخر الحديث والذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه به ليس مما كان عند الأنبياء السابقين، وإنما أطلعه الله عز وجل عليه.

    وهو يدل أيضاً على وصف الله عز وجل بأن لله عينين، وهو من الأدلة التي يستدل بها أهل السنة والجماعة على إثبات العينين لله عز وجل، لأنه قال: (إن ربكم ليس بأعور)، والعور هو ألا يكون معه إلا عين واحدة، والله عز وجل له عينان.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في ذكر الدجال

    قوله: [ حدثنا مخلد بن خالد ].

    مخلد بن خالد الشعيري ، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا معمر ].

    معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سالم ].

    سالم بن عبد الله بن عمر ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    إذا أدرك الصحابة الدجال فإنهم لن ينخدعوا به

    السؤال: هل يفهم من قول الصحابة رضي الله عنهم في حديث الدجال: (كيف قلوبنا يومئذ أمثلها اليوم؟) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أو خير) أن من يدرك الدجال من المؤمنين فقلوبهم خير من قلوب الصحابة؟

    الجواب: لا؛ لأن الكلام والخطاب للصحابة، ومعناه: أنكم إذا أدركتموه فأنتم تسلمون منه وقلوبكم يكون فيها من الثبات ومن اليقين ما يجعلكم لا تنخدعون به ولا تتبعونه.

    بناء المقابر في البلاد التي يقرب الماء فيها من السطح

    السؤال: المقابر في بلادنا في وسط المزارع، ولذلك فإن مستوى الماء بعد متر من الحفر فيقوم الناس ببناء القبور بالطوب وبعضهم يجعلونها أعلى من الأرض بمتر أو مترين، فهل يجوز مثل هذا؟

    الجواب: المناسب أن تكون القبور في أماكن ليس فيها ماء، وعلى الناس أن يبحثوا عن أماكن بعيدة من الماء فيدفنوا الموتى فيها، فإن عسر ذلك واقتضى الأمر جعل الميت في شيء من أجل ألا يذهب في الماء فلا بأس به، وأما كونه يرفع البنيان كمثل المقصورة ويدفن الميت كذلك فإن هذا من أسباب الفتن التي تجعل الناس يفتنون بالموتى ويعظمونهم.

    تزاور الأرواح في القبور

    السؤال: هذا يسأل عن أحاديث تزاور الأرواح، فيذكر أن الشيخ الألباني صحح أو حسن حديث تزاور الأرواح، وأثبت ابن تيمية رحمه الله حديث تزاور الأرواح في القبور في الفتاوى الكبرى، فما رأيكم؟

    الجواب: أنا لا أعلم عن ذلك شيئاً.

    ضمة القبر للمؤمن ليست من قبيل العذاب

    السؤال: ماذا تقولون في ضمة القبر التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو نجا منها أحد لنجا منها سعد) هل هذه الضمة تساوي ضمة الكافر أم لا؟

    الجواب: لا يمكن أن يكون كذلك؛ لأن سعد بن معاذ قد اهتز لموته عرش الرحمن، ومع ذلك ينجو منها، ولذا فالذي يبدو -والله أعلم- أنها ليست بعذاب في حق مثله.

    فالكافر يضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ويعذب بذلك، وأما المؤمن الذي هو دون سعد بن معاذ وغيره من الصحابة فيفسح له في قبره.

    وصف ملكي القبر بالسواد والزرقة

    السؤال: ورد في حديث ثابت: (أن من صفات في القبر أنهما أسودان أزرقان

    الجواب: لا أعلم ثبوت هذا، ولكن أقول: إذا ثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم قلنا به، فالناس لا يعرفون ولا يعتقدون إلا ما تثبتت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه أمور غيبية، فنقتصر فيها على ما جاء في الوحي.

    سؤال الشهيد والمرابط في القبر

    السؤال: ورد أن الشهداء لا يفتنون في القبور، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة)، وكذا ورد في المرابط أنه: (يؤمن الفتان

    الجواب: هذا لا يدل على أنهم لا يسألون، ويمكن أنه يؤمن من فتن أخرى غير أمر السؤال، وأما السؤال فهو كما ذكر عن ابن تيمية أن المكلفين يسألون في قبورهم ولا يستثنى من ذلك إلا الأنبياء، وفيهم خلاف كما قال.

    حكم إعطاء مدير المؤسسة للموظف مالاً دون إذن المالك

    السؤال: أنا أعمل لدى إحدى المؤسسات وأستلم راتباً شهرياً، وكان في المحل مدير يعطيني كل يوم عشرة ريالات دون أن يعلم صاحب المحل، فهل هذه العشرة الريالات حلال أم حرام علماً بأن هذه الفلوس بلغت ثلاثة آلاف وستمائة خلال عامين؟

    الجواب: يرجع السائل إلى الذي كان يعطيه الفلوس ويسأله: هل يعطيه بإذن من المالك أم بغير إذن؟ فإن كان بإذن فهو يستحقها، وإن كان بغير إذن فهو لا يستحقها، وعليه إرجاعها إلى مال صاحب المحل أو التحلل منه.

    العقيقة عن المولود بعد ست سنوات من ولادته

    السؤال: لي طفلة عمرها ست سنوات ولم أعق عنها، فهل يجوز لي أن أتصدق الآن بذبيحة في مكة؛ علماً أني جئت هنا للعمرة؟

    الجواب: نعم. يعق عنها الآن، وله أن يتصدق بهذه الذبيحة في مكة وإن كان من غير أهل مكة.

    حكم السعي بين الصفا والمروة على مركوب

    السؤال: أنا مصاب بمرض الدوالي في ساقي وأخاف من المضاعفات وأنا ذاهب للعمرة ولا أستطيع أن أسعى بين الصفا والمروة على رجلي، فهل يجوز لي أن أستخدم عجلة؟ وهل تلزمني الفدية إن فعلت ذلك؟

    الجواب: له أن يركب العربيات التي تستخدم للسعي بين الصفا والمروة إذا كان يتضرر من المشي، وليس عليه فدية إذا فعل ذلك، قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].

    إغلاق باب الاجتهاد

    السؤال: القول بأن باب الاجتهاد مغلق، هل قاله أحد من السلف؟ وماذا يلزم على هذا القول؟

    الجواب: هو مغلق عن الذين ليس عندهم علم، وأما من عنده قدرة فليس مغلقاً دونه.

    أول ما خلق الله

    السؤال: ما الراجح في الأولية: خلق العرش أم القلم؟

    الجواب: بعض أهل العلم يقول: إن القلم هو الأول؛ لحديث: (أول ما خلق الله القلم).

    ومنهم من يقول: إن العرش أول مخلوق، وإن قوله: (إن أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب) معناه أنه أول ما خلقه قال له: اكتب، أي فلم تبق فترة بين خلقه وأمره بالكتابة.

    وقد ذكر ابن القيم الخلاف في النونية، ورجح أن العرش متقدم، قال:

    والناس مختلفون في القلم الذي

    كتب القضاء به من الديان

    هل كان قبل العرش أو هو بعده

    قولان لاهل العلم مشهوران

    والحق أن العرش قبل لأنه

    قبل الكتابة كان ذا أركان