إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [523]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد اصطفى الله تعالى للنوة خيرة البشر وهم الأنبياء، وفاضل بينهم كما هو معلوم في القرآن الكريم الذي هو كلامه، وجعل سيد الخلق وأفضلهم هو محمد صلى الله عليه وسلم، أما ما جاء في السنة من النهي عن التمييز أو التفضيل بين الأنبياء فله محامل قد ذكرها العلماء في مصنفاتهم.

    1.   

    التخيير بين الأنبياء

    شرح حديث (لا تخيروا بين الأنبياء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أهيب حدثنا عمرو -يعني ابن يحيى - عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تخيروا بين الأنبياء) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب التخيير بين الأنبياء، والمقصود بالتخيير أن يقال: فلان خير من فلان، هذا هو التخيير، ومعلوم أن القرآن والسنة جاءا بالتفضيل، قال الله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة:253]، وقال: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا [الإسراء:55]، فالتفضيل ثابت في الكتاب وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث في جملة أحاديث، وهو حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تخيروا بين الأنبياء) أي: لا تقولوا: فلان خير من فلان، وهذا النهي المقصود به: أنهم لا يخيرون من تلقاء أنفسهم من غير أن يكون مبنياً على أساس، أو أن يكون في التخيير تقليل من شأن بعضهم، وأما إذا كان التخيير مبنياً على علم ومبنياً على النصوص؛ فإن هذا أمر مطلوب، مع توقير الجميع وتعظيم الجميع ومحبة الجميع، ولكن يعتقد التفضيل الذي جاءت به النصوص؛ لأن التفضيل من أمور الغيب، وهذا من الأمور الغيبية، فلا يقال: فلان خير من فلان إلا بدليل، لأن هذا أمر غيبي، ومعناه: أنه خير عند الله، وأنه أفضل عند الله، وهذا لا يعلم إلا عن طريق الوحي، فالتخيير المنهي عنه هو الذي يكون مبنياً على غير علم ومبنياً على غير وحي، أو مبيناً على عصبية أو حمية، أو يكون في التخيير تقليل من شأن بعض الأنبياء، وأما إذا كان التخيير مبنياً على نصوص الوحي فإن هذا لا بأس به، والله تعالى قد ذكر في كتابه العزيز أنه فضل بعضهم على بعض.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا تخيروا بين الأنبياء)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أهيب ].

    هو أهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عمرو -يعني ابن يحيى- ].

    هو عمرو بن يحيى المازني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سعيد الخدري ].

    أبو سعيد الخدري رضي الله عنه هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ، مشهور بنسبته وكنيته، كنيته: أبو سعيد ، ونسبته: الخدري ، واسمه: سعد بن مالك بن سنان ، وهو صحابي جليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، ستة رجال وامرأة واحدة، وقد ذكرهم السيوطي في ألفيته حيث قال:

    والمكثرون في رواية الأثر

    أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر-يعني ابن عباس- كالخدري

    وجابر وزوجة النبي

    شرح حديث (ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس مرفوعاً: (ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى) ويونس بن متى عليه الصلاة والسلام أحد المرسلين الذين جاء ذكرهم في القرآن في عدة مواضع، وذكره الله باسمه، وذكره بوصفه في موضعين، فقال: وَذَا النُّونِ [الأنبياء:87] يعني: صاحب الحوت، والنون: اسم للحوت، وجمعه: نينان، كالحوت جمعه: حيتان، وقال في وصفه: وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ [القلم:48].

    والرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا لما جاء في القرآن عنه من أنه لم يصبر على ما حصل من قومه؛ فذهب مغاضباً وحصل له ما حصل، والواجب توقير رسل الله عليهم الصلاة والسلام ومحبتهم والثناء عليهم وذكرهم بما يليق بهم، ولا يقال في حق يونس أي شيء وقد حصل منه ما حصل، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يقال: إنه خير منه، وإنه يصبر بخلاف الذي حصل من يونس عليه الصلاة والسلام، فقال: (ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) ومتى هو اسم أبيه.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وقد مر ذكره.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي العالية ].

    هو رفيع بن مهران الرياحي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (ما ينبغي لنبي أن يقول إني خير من يونس بن متى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني قال: حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن جعفر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما ينبغي لنبي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)، وفي الحديث السابق قال: (ما ينبغي لعبد) وهو لفظ عام، وهنا قال: (ما ينبغي لنبي)، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه سيد ولد آدم، ومعلوم أنه خير منه وخير من جميع المرسلين، فنبينا محمد عليه الصلاة والسلام هو سيد المرسلين وأفضلهم عليه الصلاة والسلام، وأولو العزم من الرسل خمسة، وهو أفضلهم عليه الصلاة والسلام، وهم: نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح، هؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه فقال: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] وجاء ذكرهم في سورتين: في سورة الأحزاب، وفي سورة الشورى، في سورة الأحزاب في قوله: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [الأحزاب:7]، وفي سورة الشورى في قوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [الشورى:13]... الآية، فإن هؤلاء الخمسة قد ذكروا في هاتين الآيتين، وهم أفضل الرسل وخير الرسل، وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ويليه إبراهيم وهو خليل، ثم يليه موسى وهو كليم، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خليل كليم، فاجتمع فيه ما تفرق في غيره، فالخلة لإبراهيم، والتكليم لموسى، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم له الوصفان جميعاً، فهو خليل الرحمن كما هو كليم الرحمن، فقد كلمه ليلة المعراج عندما عرج به إلى السماء صلوات الله وسلامه عليه، وسمع كلام الله من الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    ولا يعارض ما جاء من بيان تفضيله صلى الله عليه وسلم على غيره من الرسل ومنهم يونس هذا الحديث، وهو قوله: (ما ينبغي لنبي)، وقد أخبر أنه سيد الناس يوم القيامة؛ لأن الممنوع منه أن يقول: إنه خير منه، والرسول صلى الله عليه وسلم قال ما قال في حقه لأنه أفضل منه وأفضل من غيره، فلا يكون هناك تعارض بين كون الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أنا سيد ولد آدم -أو قال: سيد الناس- يوم القيامة)، وبين قوله: (ما ينبغي لنبي أن يقول.)، وهو نبي صلى الله عليه وسلم وقد قال هذه المقالة؛ لأنه مبلغ ما له من الفضل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، حتى يعتقد ذلك، وحتى يؤمن بذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس هناك نبي بعده يخبر بمنزلته وبفضله وبدرجته عند الله، بخلاف الأنبياء السابقين فإنه قد جاء بعدهم أنبياء يبينون فضل من تقدمهم، ويبينون شيئاً من أحوال من تقدمهم، أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فليس بعده نبي يخبر عن عظيم قدره وعن منزلته، فلذلك أخبر صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بشخصه صلى الله عليه وسلم من أجل أن يعتقد ذلك؛ لأنه جاء بشريعة كاملة، وقد بين ما يتعلق به وبغيره، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما ينبغي لنبي أن يقول إني خير من يونس بن متى)

    قوله: [ حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني ].

    عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثني محمد بن سلمة ].

    هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن إسماعيل بن أبي حكيم ].

    إسماعيل بن أبي حكيم ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن القاسم بن محمد ].

    هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن جعفر ].

    هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (لا تخيروني على موسى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ومحمد بن يحيى بن فارس قالا: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: (قال رجل من اليهود: والذي اصطفى موسى! فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش في جانب العرش، فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله عز وجل) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال: والذي اصطفى موسى، وفي بعض الروايات: على العالمين، فغضب المسلم الذي سمعه ولطمه؛ لأنه فضله على محمد؛ حيث قال: على العالمين، ومعناه: أنه فضله تفضيلاً مطلقاً، فلطمه المسلم، وجاء اليهودي واشتكى المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعند ذلك قال: (لا تخيروني على موسى)، وقيل في الجواب عن هذا الذي ورد في الحديث من النهي عن تخييره على موسى وتفضيله على موسى وبين ما جاء من تفضيله على غيره مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم)، وقوله: (أنا سيد الناس يوم القيامة)؛ أن النهي يحمل على أنه حصل قبل أن يعلم بمنزلته وبتفضيله على غيره، أو أن النهي محمول فيما إذا كان التخيير أو التفضيل مبنياً على التعصب والعصبية، وليس مبنياً على النصوص، فيوجد في التوفيق بين الحديثين هذان الجوابان.

    وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن شيئاً حصل لموسى وهو أنه قال: (إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فأجد موسى آخذاً بالعرش، فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله)، وجاء في بعض الأحاديث أنه قال: (فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور)، وقيل: إن هذا الصعق الذي يحصل إنما هو يوم القيامة عندما يتجلى الله عز وجل لفصل القضاء بين الناس فإنهم يصعقون جميعاً، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من يفيق من هذه الصعقة، فيجد موسى آخذاً بقائمة العرش، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا أدري، هل أفاق قبلي) يعني صعق وأفاق قبلي، (أم جوزي بصعقة الطور) التي حصلت في الدنيا، كما قال الله: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف:143] فحصل له الصعق مرتين: مرة في الدنيا، ومرة في يوم القيامة، هذا إن حصل له الصعق في الآخرة، وإن لم يحصل له الصعق في الآخرة، بل سلم من ذلك الصعق، فيكون جوزي بصعقة يوم الطور التي حصلت له في الدنيا، والتي ذكرها الله عز وجل في القرآن: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ [الأعراف:143]، فيكون شأن موسى بالنسبة لهذا الصعق الذي حصل للناس إما أنه حصل له ما حصل لهم، أو أنه لم يحصل له ذلك ولكن حصل له شيء في الدنيا مثله، فجوزي عن تلك الصعقة التي في الدنيا بأنه سلم من هذه الصعقة في الآخرة، وقد جاء في هذا رواية: (أو كان ممن استثنى الله)، فإما أن يكون المقصود به أنه استثني فلم يصعق؛ لأنه قد حصل له ذلك في الدنيا كما جاء في الحديث الآخر، أو يكون المقصود منه: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68]، لكن هذه الصعقة التي في هذه الآية المراد بها صعقة الموت لمن كان حياً في آخر الزمان، فهناك صعقة الموت، ثم صعقة البعث، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68] أي: ممن لم يشأ الله أن يحصل له الموت، كالذين خلقوا في الجنة ولم يشأ الله موتهم كالحور العين، فإنهن خلقن للبقاء في الجنة، فلا يحصل لهن موت فيكن ممن استثني.

    وهذا نقله شارح الطحاوية عن أبي الحجاج المزي ، وقال به أيضاً ابن كثير ، فذكروا أن الصعق إنما هو في الآخرة عندما يأتي الله لفصل القضاء، وأن موسى عليه الصلاة والسلام إما أن يكون صعق مرة أخرى يوم القيامة فيفيق قبل النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه لم يصعق ولكنه جوزي بصعقة الدنيا عندما تجلى الله عز وجل للجبل وخر موسى صعقاً، كما جاء ذلك مبيناً في سورة الأعراف.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا تخيروني على موسى)

    قوله: [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ].

    حجاج بن أبي يعقوب، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ ومحمد بن يحيى بن فارس ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا يعقوب ].

    هو يعقوب بن أبي إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبي ].

    أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    و عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثرهم حديثاً.

    [ قال أبو داود : وحديث ابن يحيى أتم ].

    ابن يحيى هو محمد بن يحيى الذهلي .

    شرح حديث (قال رجل لرسول الله: يا خير البرية! فقال رسول الله: ذاك إبراهيم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا زياد بن أيوب حدثنا عبد الله بن إدريس عن مختار بن فلفل يذكر عن أنس أنه قال: (قال رجل لرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا خير البرية! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ذاك إبراهيم عليه السلام) ].

    عرفنا أن المقصود بالتخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يقال: فلان خير من فلان، أو فلان أفضل من فلان، فـ(خير) هذه أفعل تفضيل تحذف الهمزة من أولها، ومثلها في ذلك كلمة شر، فإنها تحذف الهمزة من أولها، ويؤتى بها بدون همزة اختصاراً، وأصلها: أخير وأشر، فيقال: خير وشر، وهاتان اللفظتان يؤتى بهما للمفاضلة وبيان أن هذا أفضل من هذا.

    وأورد أبو داود هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه: (أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية! فقال عليه الصلاة والسلام: ذاك إبراهيم)، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم، وهو أفضل من جميع المرسلين عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأفضل الأنبياء بعده إبراهيم؛ لأن إبراهيم خليل الرحمن ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن، ويلي إبراهيم موسى عليه السلام؛ لأنه كليم الرحمن، وقد اجتمع في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ما تفرق في غيره، فهو خليل الرحمن، وكليم الرحمن، وإبراهيم خليل الرحمن، وموسى كليم الرحمن.

    قوله: (ذاك إبراهيم) أي: الذي هو خير البرية، قال ذلك مع كونه صلى الله عليه وسلم هو خير من إبراهيم وغيره، فقيل: إنه قال ذلك قبل أن يعلم بتفضيله على غيره وأنه أفضل البشر جميعاً، وقيل: إنه قال ذلك على سبيل التواضع.

    وفي هذا الحديث دليل على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وتفضيله، لكنه لا يدل على أنه أفضل من نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث (قال رجل لرسول الله: يا خير البرية! فقال رسول الله: ذاك إبراهيم)

    قوله: [ حدثنا زياد بن أيوب ].

    زياد بن أيوب ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا عبد الله بن إدريس ].

    عبد الله بن إدريس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مختار بن فلفل ].

    مختار بن فلفل صدوق له أوهام، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن أنس ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الإسناد من رباعيات أبي داود ، وهي أعلى الأسانيد عنده.

    شرح حديث (أنا سيد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن أبي عمار عن عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا سيد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وأول مشفع) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه بيان جملة من فضائله وخصائصه عليه الصلاة والسلام التي اختص بها وتميز بها عن غيره، وأولها قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم)، وهذا يدل على فضله على جميع البشر عليه الصلاة والسلام، وأنه سيدهم، وقد جاء هذا الحديث في صحيح مسلم بلفظ: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)، وجاء في حديث الشفاعة: (أنا سيد الناس يوم القيامة) ثم ذكر حديث الشفاعة، وهو صلى الله عليه وسلم سيد البشر في الدنيا والآخرة، ولكنه نص هنا على يوم القيامة لأن ذلك اليوم هو اليوم الذي يظهر فيه سؤدده على البشر من أولهم إلى آخرهم، وذلك أنهم في ذلك الموقف يموج بعضهم في بعض، ويبحثون عمن يشفع لهم إلى ربهم، فيأتون إلى آدم فيعتذر، ثم إلى نوح فيعتذر، وإلى إبراهيم فيعتذر، وإلى موسى فيعتذر، وإلى عيسى فيعتذر، ثم يأتون إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فيتقدم للشفاعة، ويقول: أنا لها، فيشفعه الله عز وجل، وهذه هي الشفاعة العظمى، فيظهر سؤدده على الجميع في ذلك الموقف؛ لأن شفاعته حصلت للجميع واستفاد منها الجميع، وحصل أثر هذه الشفاعة وفائدتها لكل أهل الموقف، من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، وقيل لها: المقام المحمود؛ لأنه يحمده عليها الأولون والآخرون.

    وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور عن نفسه لأنه مبين عن الله كل ما يلزم الأمة أن تعتقده، وأن تأخذ به، وأن تعول عليه، ومن ذلك بيان ومعرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم عند الله، وأن له هذه الميزات وهذه الفضائل؛ ليعتقدوها وليعرفوا قدره صلى الله عليه وسلم عند ربه، فهو عليه الصلاة والسلام آخر الأنبياء وليس بعده نبي، بخلاف الأنبياء السابقين فإنه قد جاء بعدهم من الأنبياء من بين فضائلهم، وما يتميز به كل واحد منهم، فقد بين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فضائل المرسلين، وبين ما اختص به بعضهم، وأما نبينا عليه الصلاة والسلام فليس بعده نبي، وليس بعده وحي يأتي فيه تشريع وبيان ما يحتاج إليه الناس، فالشريعة كاملة تامة، وانتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعد أن بلغ البلاغ المبين وأدى للناس كل ما يحتاجون إليه، ولم يتركهم محتاجين إلى شيء، فلا تحتاج هذه الشريعة إلى تكميل، ولا إلى إضافات، ولا إلى بدع ومحدثات.

    وفي هذا الحديث دليل على أنه يقال للمخلوق: سيد، ويكون ذلك لمن يستحق السيادة، ولا تقال لكل أحد، بل قد جاء النهي عن إطلاقها على من لا يستحقها كالمنافقين، فلا يقال للمنافق: سيد، ولا يقال للكافر: سيد، ولا يقال لمن لم يستحق السيادة إنه سيد، وقد جاء في السنة أيضاً إطلاق السيادة على بعض الصحابة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق سعد بن معاذ : (قوموا إلى سيدكم)، فإطلاق ذلك على المخلوق سائغ، وقد جاء ما يدل على أن السيد هو الله عز وجل، وهو من أسمائه سبحانه وتعالى، ويجمع بين هذا وهذا: بأن السؤدد الكامل الذي لا يماثله شيء هو المضاف إلى الله عز وجل، وأما المخلوق فيضاف إليه السؤدد الذي يناسبه، ولكن لا يغالى ولا يتجاوز الحد في ذلك.

    اختصاص النبي بأنه أول من ينشق عنه القبر، وأول شافع ومشفع

    قوله: [(وأول من ينشق عنه القبر)] أي: أول من يبعث، وهذه من خصائصه عليه الصلاة والسلام.

    ثم قال: (وأول شافع، وأول مشفع)، فهو أول من يتقدم للشفاعة، وهو أول من تجاب وتحقق شفاعته، وقد جمع بينهما في الحديث لبيان أن الأولية حاصلة له في الحالتين، وذلك أنه قد يحصل التقدم للشفاعة بأن يتقدم شخص ويتقدم شخص، ثم قد يشفع الثاني قبل الأول، لكن جاء في هذا الحديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت فيه الأوليتان: الأولية المتعلقة بالتقدم للشفاعة، والأولية المتعلقة بقبول الشفاعة وتحقيقها وحصولها، فهذه من خصائصه عليه الصلاة والسلام وميزاته، وقوله في هذا الحديث: (أول من ينشق عنه القبر) يدلنا على أن المقبورين باقون في قبورهم، وبالنسبة للرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهم باقون في قبورهم على هيئتهم التي وضعوا فيها، فلا تأكلهم الأرض، ولا تغير الأرض شيئاً منهم؛ لأن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، وهم يخرجون منها عند البعث، ولا يخرجون قبل البعث، فلا يقال: إن جسد الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره يخرج من قبره ويبقى القبر ليس فيه جسد، بل إن كل ميت باق في قبره، فإن كان نبياً فإنه باق على هيئته، وإن كان غير نبي فمن الناس من يبقى على هيئته، ومنهم من تأكله الأرض، كما قال الله عز وجل: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ [ق:4] أي: فنحن سنعيده من التراب عند البعث، والأجساد التي أكلتها الأرض هي التي ترجع ذراتها حتى يتكون منها الإنسان الذي قبر، ولا يبعث جسد جديد غير الجسد الذي دفن، بل إن الجسد الذي دفن هو الذي يبعث، وإذا كانت الأرض قد أكلته فإن الله تعالى يعلم ما أخذته الأرض فيعيده، فترجع كل ذرة من ذرات جسده إلى مكانها، ثم يبعث الله ذلك الجسد الذي كان في الدنيا ثم قبر، ولا يبعث جسداً آخر، ولا يخرج أحد من قبره قبل البعث، وأما بعض الدجالين من غلاة الصوفية فإنهم يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج من قبره، ويصافح بعضهم يقظة لا مناماً، فهذا من الدجل، وهو مخالف لما جاء في الكتاب والسنة، فهو يخالف ما جاء في هذا الحديث: (وأول من ينشق عنه القبر)، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو أول من يخرج من القبر، وقولهم مخالف للقرآن في قوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:16]، فالناس لا يبعثون ولا يخرجون من قبورهم قبل يوم القيامة، وإنما يكون ذلك إذا جاء البعث والنشور، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:16]، وهؤلاء الضلال من الصوفية يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم طلع من قبره، ومد يده لبعض ممن يزعمون أن فيه الولاية! وهذا من الدجل كما ذكرنا.

    وكون الرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية لا يعني ذلك: أنه يخاطب ويطلب منه شيء، وإنما يسلم عليه، ويدعى له فقط، فيدعى له ولا يدعى هو، والله تعالى هو الذي يدعى، والخلق كلهم يدعى لهم ولا يدعون، فلا يطلب شيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقول إنسان: يا رسول الله! الشفاعة، يا رسول الله! أريد كذا، يا رسول الله! حقق لي كذا، بل تطلب الشفاعة من الله، فيقال: اللهم! شفع فيَّ نبيك، اللهم! اجعلني من الفائزين بشفاعته، اللهم! اجعلني ممن أكرمته بشفاعة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، فيطلبها من الله ولا يطلبها من غيره، فالدعاء عبادة، والعبادة إنما تكون لله سبحانه وتعالى، فلا يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم شيء وهو في قبره، ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلب منه شيء وهو في قبره أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا في زمنه عليه الصلاة والسلام إذا حصل جدب أو قحط فإنهم يأتون إليه ويطلبون منه الدعاء، فيدعو لهم ويغيثهم الله عز وجل، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذهبوا إلى قبره ويطلبوا منه الدعاء أن الله يغيثهم، وإنما طلبوا من بعضهم أن يدعو، كما حصل من عمر رضي الله عنه، فقد حصل في زمنه جدب وقحط فخرج بالناس للاستسقاء، وطلب من العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم ويدعو، وقال: اللهم! إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس ! فادع الله، واختار العباس مع أن غير العباس أفضل منه لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أقرب الناس إليه، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يورث عنه المال لورثه العباس ؛ لأنه أقرب القرابات إليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)، فاختاره رضي الله عنه لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر أفضل منه، وبعض الصحابة أفضل منه كـعثمان وعلي ، وهؤلاء موجودون في زمن عمر رضي الله عنه، ومع ذلك لم يطلب منهم ذلك، وإنما طلبه من عمه؛ لأنه أقرب الناس إليه، وليس المقصود هو التوسل بشخص العباس ، وإنما المقصود قرابة العباس من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فلو كان طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره سائغاً لما عدل عمر رضي الله عنه إلى طلب الدعاء من العباس ، ولقال: يا رسول الله! ادع الله أن يغيثنا، فلما عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة معه إلى طلب الدعاء والسؤال من الله عز وجل عن طريق حي موجود معهم، ولم يتقدموا بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم دل هذا على أنه لا يجوز الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره شيء، وغيره من باب أولى.

    ومما يدل على ذلك أيضاً أن البخاري رحمه الله عقد في (كتاب المرضى) من صحيحه باب: قول المريض: وا رأساه! وذكر حديث عائشة لما قالت: (وا رأساه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان ذاك وأنا حي دعوت لك، واستغفرت لك) أي: لو مت قبلي دعوت لك واستغفرت لك، فهذا يدل على أن الدعاء إنما هو في الحياة، وأنه لا يطلب منه شيء بعد وفاته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولو كان الأمر سواء ولا فرق بين قبل الموت وبعده لما قال لها ذلك؛ لأن الأمر سيان، فلما قال لها ذلك دل على أن هذا إنما يطلب منه في حياته صلى الله عليه وسلم، ولا يطلب منه شيء وهو في قبره، وأما ما ابتلي به بعض الناس من الجهل المطبق الذي حملهم على أن يأتوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويخاطبونه ويقولون: يا رسول الله! أريد كذا، يا رسول الله! حقق لي كذا، يا رسول الله! مدد، فكل هذا من الشرك بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه هو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً لا يطلب إلا من الله سبحانه وتعالى.

    ويستدل البعض بقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم) على ملازمة قوله: سيدنا كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك وهم أشد الناس محبة للرسول صلى الله عليه وسلم من غيرهم، وهم أسبق الناس إلى كل خير، وأحرص الناس على كل خير، والدليل على هذا: هذه الأحاديث التي نقرؤها، فالكتب الستة وغيرها كلها تنتهي إلى الصحابي، والصحابي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ولو كانوا يقولون: سيدنا لنقل ذلك عنهم، فقد عرفنا أن أبا داود وغيره من المصنفين في الحديث يميزون بين كلمة (النبي) وكلمة (الرسول) فيما إذا قال أحد الرواة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم يميزون بين هذا وهذا، فيقولون: فلان قال: النبي، وفلان قال: رسول الله، مع أن النتيجة واحدة، فالنبي هو الرسول والرسول هو النبي، والمقصود بذلك شخص واحد، لكن كل هذا للحفاظ على اللفظ، فلو كانت كلمة (سيدنا) موجودة لحافظوا عليها وأبقوها، ولم يتركوها، فدل هذا على أن الالتزام بذلك ليس من طريقة الصحابة ولا السلف الصالح، نعم هو سيدنا صلى الله عليه وسلم، لكن كونه لا يأتي ذكره إلا ويؤتى بهذا فلم يكن الصحابة على هذا.

    التفضيل بين الملائكة وصالحي البشر

    نقل صاحب (العون) عن النووي رحمه الله أنه قال: في الحديث دليل على تفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم، ومذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل من الآدميين وغيرهم.

    وقد ذكرت فيما مضى أن مسألة التفضيل بين صالحي البشر والملائكة مسألة خلافية، وذكرت أن شارح الطحاوية ذكر هذه المسألة، وذكر أدلة الفريقين، وجواب كل فريق على الآخر، وانتهى إلى الوقف وعدم الجزم، والمشهور عند أهل السنة أن صالحي البشر مفضلون على الملائكة، والمسألة خلافية بين أهل السنة، فمنهم من يقول بخلاف هذا القول.

    وقد ذكر بعض الإخوان أن ابن القيم رحمه الله نقل عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟ فأجاب: إن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهون عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر، وأما في يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة.

    ثم قال: وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل، وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه. انتهى.

    على كل؛ لا شك أن هذا الكلام الذي قاله شيخ الإسلام واقع من ناحية أن الملائكة الآن معصومون لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]، وأنهم ليس لهم عمل غير العبادة، ولا يحصل منهم الخطأ والعصيان، وأما بالنسبة للآخرة فلا شك أن البشر مكرمون، لكن كونهم أفضل من الملائكة في الدار الآخرة الله تعالى أعلم.

    ونقل بعض الإخوان أن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر في مجموع الفتاوى: أن همته لم تنبعث لتحقيق القول في هذه المسألة حتى وجدها أثرية سلفية صحابية.

    تراجم رجال إسناد حديث (أنا سيد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض...)

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان ].

    عمرو بن عثمان هو الحمصي ، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.

    [ حدثنا الوليد ].

    هو الوليد بن مسلم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأوزاعي ].

    الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، فقيه الشام ومحدثها، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي عمار ].

    أبو عمار هو شداد بن عبد الله ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن فروخ ].

    عبد الله بن فروخ ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر السبعة حديثاً.

    شرح حديث (ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ومخلد بن خالد الشعيري المعنى، قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا) ].

    ثم أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أدري أتبع لعين أم لا، وعزير نبي أم لا)، وهذا قاله صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلم عن حاله، وقد جاء ما يدل على أنه قد أسلم فلا يكون لعيناً، وأما عزير فلم يأت شيء يدل على أنه نبي.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا)

    قوله: [ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ].

    محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة، أخرج حديثه أبو داود .

    [ ومخلد بن خالد الشعيري .]

    مخلد بن خالد الشعيري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي ذئب ].

    هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن أبي سعيد ].

    هو سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة مر ذكره.

    شرح حديث (أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبي) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم)؛ ذلك لأنه أقربهم إليه، فليس بينه وبينه نبي.

    قوله: [ (والأنبياء أولاد علات) ]، أي: أن دينهم واحد وشرائعهم شتى، لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة:48]، وأولاد العلات في الأصل هم الإخوة لأب، وأما الأمهات فمتعددات، فهنا شيء يجمعهم وشيء يفرقهم، فالأنبياء يجمعهم أصل الدين، فهو واحد في جميع الرسالات، ويختلفون في الشرائع.

    ويقال للإخوة الأشقاء: أولاد أعيان، ويقال للإخوة لأم: أولاد أخياف، وإذا كانوا من أب قيل لهم: أولاد علات.

    تراجم رجال إسناد حديث (أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا ابن وهب ].

    ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني يونس ].

    هو يونس بن يزيد الأيلي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    هل يقال في حق النبي: إنه أفضل الخلق؟

    السؤال: ذكر بعض أهل العلم أنه لا يقال في حق النبي عليه الصلاة والسلام: أفضل الخلق، وإنما يقال: سيد ولد آدم، أو أفضل الثقلين ونحو ذلك؛ اقتصاراً على ما ورد، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: هناك خلاف مشهور بين أهل العلم في التفضيل بين الملائكة والبشر، وقد ذكر ذلك شارح الطحاوية، وذكر أدلة الفريقين على ذلك، وجواب كل فريق عن أدلة الفريق الآخر، وانتهى إلى الوقف، وأنه لا يجزم بشيء؛ لأنه لم يأت دليل يفصل في ذلك، ولكن المشهور عند أهل السنة هو تفضيل الأنبياء وصالحي البشر.

    وأما أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الثقفين فليس فيه إشكال.

    وهنا فائدة يذكرها بعض الإخوة أن الشيخ ناصر رحمه الله في أشرطة شرح (الأدب المفرد) في مسألة التفضيل بين الملائكة والبشر على سبيل الجنس، فقال: إن الملائكة أفضل، واستدل على ذلك بحديث صحيح أخرجه الطبراني : (أن الله عز وجل يقول للملائكة: اذهبوا فسلموا على عبادي هؤلاء، فيقولون: أنذهب إليهم ونحن خيرة خلقك؟..) إلى آخره، فقال الشيخ: وهذا نص على أنهم خيرة الخلق، ولم يأت في الحديث أن الله عز وجل أنكر عليهم.

    وهذا الحديث في (السلسلة الصحيحة) (7/رقم 3344)، فيتحقق من هذا الحديث.

    نصيحة لمن وجد في قلبه وسوسة تجاه التوحيد

    السؤال: بماذا تنصحون من يجد في قلبه وسوسة تجاه التوحيد؟

    الجواب: لا أدري كيف تكون هذه الوسوسة، فإذا كان المقصود منها: أنه يجد في نفسه شيئاً، أو يحوك في نفسه شيء يجد أن التكلم به صعب فهذا قد جاء في الحديث ما يدل على حسنه، وأن الإنسان الذي يجد هذا الشيء ثم لا يتحدث ولا يتكلم به، وإنما يعرض عنه، أن هذا يدل على إيمان صاحبه، وقد جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاءت الإنسان وساوس الشيطان فيما يتعلق بالتوحيد والعقيدة فإن عليه أن يتعوذ بالله من الشيطان، ويقول: آمنت بالله، وقد جاء: (لا يزال الشيطان بالإنسان يقول له: من خلق كذا، ومن خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق الله؟ فمن وجد شيئاً من ذلك فلينته، وليقل: آمنا بالله).

    وصف من كان من أهل البيت بالسيد

    السؤال: ما حكم تصدير الاسم بكلمة السيد للدلالة على أن الشخص ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: لا يفعل ذلك، فكل أحد الآن يقال له: سيد، بل صار ذلك يقال للكفار والمنافقين، وهذا يسمع في الإذاعات، فالسيادة امتهنت في هذا الزمان، وصارت تعطى لمن لا يستحقها، وصار السؤدد الآن بالمجان، والأمر كما قال الشاعر:

    لولا المشقة ساد الناس كلهم

    فالسؤدد لا يحصل إلا بالمشقة، وليس كل أحد يستطيع المشقة، فلولا المشقة لصار كل واحد سيداً.

    حكم الإتيان بالعلماء أو طلبة العلم ليقرءوا القرآن عند نزول حاجة معينة

    السؤال: عندنا عادة منتشرة وهي أن من كان له حاجة معينة فإنه يستدعي بعض أهل العلم أو طلبة العلم ليقرءوا له القرآن ويدعو له بقضاء حاجته، فيتوزع هؤلاء القرآن بينهم أجزاءً أو أحزاباً، فيقرأ كل واحد منهم ما أعطي حتى يختموا القرآن كاملاً ثم يدعون الله له عقب ذلك، وأحياناً يذبحون تقرباً إلى الله، فما حكم هذا العمل؟

    الجواب: لا نعلم أساساً لهذا العمل، والإنسان إذا كان له حاجة فإنه يسأل الله تعالى حاجته، والله تعالى يجيب من دعاه، وأما هذا الفعل المذكور فلا نعلم له أساساً.

    لا يقال للفاسق سيد

    السؤال: هل يجوز أن يقال لمن ظاهره الفسق: سيد؟

    الجواب: لا يقال له ذلك.

    حكم من يتكلم فيما شجر بين الصحابة

    السؤال: هل يعتبر من تكلم فيما شجر بين الصحابة بالذم من أهل البدع؟

    الجواب: لا شك أن من يذم الصحابة ويعيبهم أنه من أهل البدع، أو عنده بدعة، فإذا كان من أعداء أهل السنة والجماعة ومن المنحرفين عن أهل السنة والجماعة كالروافض وغيرهم، فلا شك أنه من أهل البدع، وأما إذا حصل من بعض أهل السنة شيء من الخطأ والغلط في أمر من الأمور، أو خفي عليه أمر ولم يعلم، أو لم ينبه، فمثل هذا لا يقال في حقه ما يقال في حق المبتدعين الذين هم في واد وأهل السنة في واد آخر.

    الجمع بين نهي النبي أصحابه عن دعوته بالسيد وبين قوله (إن ابني هذا سيد)

    السؤال: ما الجمع بين نهي النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن دعوته بالسيد، وقوله في حديث الباب: (إن ابني هذا سيد) ؟

    الجواب: لم ينههم الرسول صلى الله عليه وسلم نهياً مطلقاً، وإنما قال: (قولوا بقولكم، أو بعض قولكم)، والمعنى: أنكم لا يستهوينكم الشيطان فتزيدوا في الأمر، فأراد منهم أن يكفوا عن المبالغة، وإلا فإنه قد أخبر عن نفسه بأنه سيد، فقال: (أنا سيد ولد آدم، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع)، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وقال: (أنا سيد الناس يوم القيامة) كما جاء في حديث الشفاعة الطويل، وقوله هنا: (أنا سيد الناس يوم القيامة) مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في ذلك اليوم يظهر سؤدده على الجميع من لدن آدم إلى آخر البشر، فالناس في يوم المحشر يجتمعون في صعيد واحد، ويموج بعضهم في بعض، فيبحثون عمن يشفع لهم إلى الله ليخلصهم مما هم فيه من شدة الموقف، فيذهبون إلى آدم فيعتذر، وإلى نوح فيعتذر، وإلى إبراهيم فيعتذر، وإلى موسى فيعتذر، وإلى عيسى فيعتذر، ثم يأتون إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فيقول: أنا لها، ثم يتقدم ويشفع فيشفعه الله عز وجل، وهذه الشفاعة يقال لها: المقام المحمود، وسميت مقاماً محموداً لأنه يحمده عليه الأولون والآخرون، فظهر سؤدده فيها على الأولين والآخرين، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذا تبليغاً عن الله ومبيناً عظيم منزلته عند الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بعده نبي يبين منزلته عند الله، فشريعته صلى الله عليه وسلم هي آخر الشرائع، وقد بين ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم مما يعتقد في حقه عليه الصلاة والسلام كما في هذه الأحاديث.

    القول فيما شجر بين الصحابة من الاقتتال

    السؤال: ما قولكم فيما شجر بين علي ومعاوية من الاقتتال، وقول النبي صلى الله عليه وسلم عن عمار : (تقتله الفئة الباغية

    الجواب: جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، ولكن أولئك الذين حصل منهم المقابلة لـعلي كان الدافع لهم إلى ذلك هو الخلاف حول قتلة عثمان ، وكان معاوية من قبيلة عثمان ، فكلاهما من بني أمية، فأراد معاوية رضي الله عنه أن يقتص من القتلة، ورأى علي رضي الله عنه أن يستتب له الأمر أولاً، ثم يتتبعون القتلة، فكل مجتهد، ولا يعدم الأجر أو الأجرين.