إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [521]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله عز وجل اصطفى نبينا محمداً على سائر البشر وانتخب له الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا وزرائه وحوارييه، فقاموا بهذا الدين خير قيام حتى بلغوا به أرجاء المعمورة، لذلك فقد جاء النهي عن انتقاصهم والوعيد الشديد في حق من سبهم ونال من أعراضهم؛ لأن مؤدي هذا الفعل القبيح الطعن في الشريعة بالطعن فيمن بلغوها ونشروها، وأعظم الصحابة وأفضلهم على الإطلاق هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

    1.   

    ما جاء في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

    إثبات فضل الصحابة في الكتاب والسنة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا عمرو بن عون أنبأنا ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم -والله أعلم أذكر الثالث أم لا- ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويفشو فيهم السمن) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    هذه الترجمة معقودة لبيان الفضل الذي أكرم الله به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن لهم ميزة تميزوا بها على غيرهم، وهي أنهم وجدوا في القرن الذي بعث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكرمهم الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا بصحبته، ومتع أبصارهم بالنظر إلى طلعته صلى الله عليه وسلم، وشنف أسماعهم بسماع حديثه من فمه الشريف، وأكرمهم ووفقهم للجهاد معه ونصرته والذب عنه، فصارت لهم هذه الفضائل وهذه الميزات التي ميزهم الله تعالى بها، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد:21] ولهذا فإن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فضلوا على غيرهم بكونهم القرن الذي بعث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم خير الناس: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) والمراد بالقرن هنا: المجموعة من الناس الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وصحبوه، فهؤلاء هم قرنه أو القرن الذي بعث فيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فليس المقصود به مدة معينة محددة لها بداية ولها نهاية، وإنما المقصود منه هؤلاء القوم وهؤلاء الصحب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمهم الله بصحبته، وسمعوا كلامه وحديثه، ورأوا شخصه وطلعته صلى الله عليه وسلم، وتلقوا الحق والهدى منه، وبلغوهما إلى الناس، فجعلهم الله عز وجل الواسطة بين الناس وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، ما عرف الناس حقاً ولا هدى، ولا وصل إلى الناس كتاب ولا سنة إلا عن طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا اشتهر عند العلماء أن الصحابي لا يحتاج إلى أن يعدل وأن يوثق، ولا يحتاج إلى أن يقال: فلان ثقة، وفلان عدل، وفلان كذا وفلان كذا، إذ يكفيهم تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وثناء الله وثناء رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    ولهذا كان المجهول فيهم في حكم المعلوم، فجهالة الصحابي لا تؤثر، أما من دون الصحابة فإن جهالتهم تؤثر، ولهذا يأتي في كتب الحديث ذكر الرواية عن الصحابة، فيقال: عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك حجة ومتفق عليه عند أهل السنة، ولا خلاف في ذلك، أما من دون الصحابة من التابعين ومن دونهم، فإنه يحتاج إلى معرفة أحوالهم وإلى بيان عدالتهم وبيان جرحهم من تعدليهم، وقد يقال في بعض الصحابة: فلان صحابي من أهل بدر، أو شهد بيعة الرضوان، أو شهد بدراً، وذلك للفضل الذي حصل لأهل بدر والفضل الذي حصل لأهل بيعة الرضوان، أي: ليبين أنه من أهل هذا الفضل وممن دخل في هذا الفضل الذي هو كونه بدرياً أو كونه ممن شهد بيعة الرضوان، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة مبينة قدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلهم ونبلهم، وأثنى الله عليهم وأثنى عليهم رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وجاء في ذلك آيات كثيرة، وجاء في ذلك أحاديث عديدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ومما جاء في القرآن في فضل الصحابة قول الله عز وجل: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [التوبة:100]، وكذلك قول الله عز وجل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29].

    فهذه الآية الكريمة فيها بيان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكروا في التوراة والإنجيل، وأنهم ذكروا في الكتب السابقة قبل أن يوجدوا وقبل أن يأتي زمانهم، وهذا دال على فضلهم ونبلهم رضي الله عنهم وأرضاهم، فهم قد ذكروا في تلك الكتب وأثني عليهم فيها، وهذا مما يدل على فضلهم، وفيه أنهم يغاظ بهم الكفار، وذلك لأنهم يقومون بنصرة الدين بالجهاد في سبيل الله، فالكفار يغاظون بهم، ولهذا قال: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ثم أخبر أنه وعدهم بمغفرة ورحمة فقال: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا والمقصود من ذلك الصحابة، وقد قال منهم، وليس المقصود (من) التبعيضية، وإنما بياناً للجنس، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً أي أن هذا الوعد إنما هو لهم، ولو لم يأت بكلمة ( منهم ) لصار الأمر لا يخصهم، فلو قيل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجراً عظيماً. فيكون لهم ولغيرهم، لكن لما جاءت كلمة (منهم) عرف أن هذا الوعد لهم، لكن ليس لبعضهم وإنما هو لجميعهم، لأن من بيانية، وليست تبعيضية، ونظير ذلك قول الله عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة:73] فقوله: الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ليس المقصود بعضهم، بل كل الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة توعدوا بهذا الوعيد، فكلمة منهم لبيان الجنس وليست للتبعيض.

    فقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً (من) في قوله: (منهم) لبيان الجنس في جانب المدح وفي جانب أهل الحق، وقد تأتي لبيان الجنس في الذم مثل قوله تعالى: لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أي: من الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فهذا في جانب الذم وفي جانب السوء، مع أنهم كلهم موعودون بهذا الوعد، وليس بعضهم؛ لأن (من) هنا لبيان الجنس وليست للتبعيض.

    وكذلك قول الله عز وجل: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [الحديد:10] فإنه وإن حصل بينهم التفاوت في الدرجات وعلو المنازل إلا أن الكل وعد الحسنى، والحسنى هي: الجنة، كما قال الله عز وجل: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26].

    أما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على فضل الصحابة وعظيم منزلتهم.

    شرح حديث (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم...)

    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عمران بن حصين : (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) وهم الصحابة، وقوله: (الذي بعثت فيهم) يدلنا على أن المقصود هؤلاء الذين رأوه والذين سمعوا كلامه، والذين تلقوا الحق والهدى منه وبلغوهما إلى الناس، فهؤلاء هم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) أي: قرن الصحابة أولاً ثم قرن التابعين ثم قرن أتباع التابعين، وقد جاء الشك في حديث عمران بن حصين ، يعني هل ذكر الثالث أي: بعد قرنه صلى الله عليه وسلم، وليس المقصود من ذلك الشك في قرن أتباع التابعين، فإن الأحاديث التي وردت في ذكر القرون الثلاثة كثيرة، وإنما الشك في كونه ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، والصحيح أنه ذكر قرنين، مع قرنه، فقرنه الذي هو قرن الصحابة وقرن التابعين وأتباع التابعين، والقرن الرابع لم يثبت فيه شيء، وإنما الثابت هو القرن الثالث الذي هو قرن أتباع التابعين.

    فإذاً: الشك في القرن الثالث بعد قرنه صلى الله عليه وسلم، وليس بقرنه عليه الصلاة والسلام، فالقرون الثلاثة هذه جاءت عن جماعة من الصحابة.

    ويوضح ذلك الحديث الصحيح الذي جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم، فيقال: هل فيكم من صحب أو من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم -وهذا المراد به الصحابة- ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم، فيقال: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم، فيقال: هل فيكم من رأى من صحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم) وهذه القرون الثلاثة هي: قرن الصحابة، وقرن التابعين، وقرن أتباع التابعين.

    وقد ذهب أهل السنة والجماعة إلى تفضيل جميع أفراد الصحابة على جميع الأفراد الذين يجيئون بعد زمانهم، أي: أن كل واحد من الصحابة أفضل من أي واحد ممن يأتي بعدهم، ولم يأت ما يخالف ذلك إلا ما نقل عن ابن عبد البر رحمه الله أنه قال: يمكن أن يكون في بعض من يأتي بعد الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة. ولكن هذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة والذي لا يعرف عنهم غيره، وهو أن التفضيل للجميع لا للمجموع، وأن أي واحد من الصحابة فإنه يكون أفضل من أي واحد ممن بعدهم، فإن ما حصل لهم من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد معه وتلقي الكتاب والسنة عنه وتأديتهما إلى الناس هذا شيء تميزوا به واختصوا به، فصار لهم فضل لا يدانيه أحد ولا يساويه أحد، ولهذا جاء في حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه الذي مر: (لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر به وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح). قوله: [ (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ]، أي: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين.

    قوله: [ والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ ].

    أي: هل ذكر الثالث بعد قرنه؟ وليس الثالث مع قرنه، فإن الثلاثة القرون هذه جاءت فيها النصوص، وإنما الخلاف في القرن الرابع أي قرن أتباع أتباع التابعين، وإلا فإن الثلاثة القرون -قرن الصحابة وقرن التابعين وقرن أتباع التابعين- جاءت عن جماعة من الصحابة.

    قوله: [ (ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون) ].

    معناه: أنهم يتساهلون في أمر الشهادة ويحرصون على الشهادة دون أن تطلب منهم، وأما إذا كان الإنسان عنده شهادة وصاحب الشهادة لا يدري أن عند فلان شهادة وعنده فصل في أمر من الأمور، وشهادته تبين حقاً وتوضح حقاً فإن إدلاءه بشهادته محمود، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (خيركم الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها) وأما إذا كان صاحب الحق يدري ويعرف، ولكن الإنسان يأتي فيخبر بأنه عنده شهادة، إما لأمر يكون بينه وبين ذلك الشخص الذي يشهد عليه أو لغير ذلك؛ فهذا هو الذي يكون مذموماً.

    قوله: [ (وينذرون ولا يوفون) ].

    يعني: يحصل منهم النذر ثم لا يوفون، والنذر يجب الوفاء به إذا وجد، ولكن ليس من المرغب فيه أن ينذر الإنسان، وإنما على الإنسان إذا أراد أن يحسن أن يحسن بدون نذر، وإذا أراد أن يتقرب إلى الله عز وجل بقربة فليبادر إليها بدون أن يعلقها بشيء، ودون أن ينيطها بشيء؛ لأن إناطتها بشيء وتعليقها بشيء يعني أن هذا ما حصل منه ابتداءً من أجل أن يتقرب إلى الله عز وجل به، وإنما إذا حصل له كذا فإنه يفعل كذا وكذا، ثم إذا حصل له ذلك الشيء الذي يترتب عليه النذر ضاق صدره وصار يتألم ويبحث عن مخارج يتخلص بها من ذلك النذر الذي ألزم نفسه به، فيكون فعله لتلك العبادة ولتلك الطاعة لم يحصل في البداية على وجه مشروع وعلى وجه مستحب، وفي النهاية حصل التلكؤ وحصل الامتعاض والتأثر والتألم، وأنه لم يكن مرتاحاً إلى ذلك الذي تصدق به، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (إن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل) فالبخيل لا يحسن، ولكنه ينيط إحسانه بشيء إذا وجد، وإذا وجد لزمه ذلك، وقد يبحث عن سبيل يتخلص به من ذلك النذر، فالنذر إذا وجد يجب الوفاء به، وهو عبادة لا تكون إلا لله عز وجل، لكن ليس مرغباً فيها وليس مأموراً بها؛ لأنها ليست عبادة متمحضة لله عز وجل ابتداءً، وإنما معلقة بشيء.

    قوله: [ (ويخونون ولا يؤتمنون) ].

    يعني: تظهر فيهم الخيانة وقلة الأمانة.

    قوله: [ (ويفشو فيهم السمن) ].

    لأنهم مهتمون بمتع الدنيا والانهماك فيها والافتتان فيها، وعدم الاشتغال بشيء آخر سواها.

    تراجم رجال إسناد حديث (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم..)

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ].

    عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أنبأنا ح وحدثنا مسدد ].

    التحويل جاء بعد ذكر الصيغة من الشيخ الأول، وذلك أن صيغة كلٍ من الشيخين تختلف في روايته عن أبي عوانة ؛ لأن عمرو بن عون قال: أنبأنا ومسدد ، قال: حدثنا أبو عوانة ، فهو من أجل ذلك أتى بالتحويل.

    ومسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا أبو عوانة ].

    هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زرارة بن أوفى ].

    زرارة بن أوفى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمران بن حصين ].

    رضي الله عنهما أبو نجيد ، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    لا تعارض بين (خير الناس قرني) و(خير أمتي قرني)

    السؤال: هل هناك تعارض بين قوله: (خير القرون قرني)، ورواية: (خير أمتي قرني

    الجواب: ما هناك تعارض، لكن لا نعرف لفظاً (بخير القرون)، وإنما ورد قوله: (خير الناس)، أو (خير أمتي)، وهذه معناها واحد.

    بداية قرن الصحابة ونهايته

    السؤال: متى يبدأ القرن الأول ومتى ينتهي؟

    الجواب: القرن الأول يبدأ ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه بحصول الإيمان به تكون بدأت الصحبة، وبوفاة آخر واحد من الصحابة ينتهي ذلك القرن، ويقال: إن أبا الطفيل هو آخر الصحابة موتاً، وكانت وفاته سنة مائة وعشر.

    ضابط القرن الثاني والثالث بعد قرن الصحابة

    السؤال: ما هو ضابط القرن الثاني والقرن الثالث؟

    الجواب: القرن الثاني: هم التابعون، وهم الذين رأوا الصحابة، وفيهم كبار وفيهم متوسطون وفيهم صغار، ولهذا يقال: من كبار التابعين، أو من أوساط التابعين، أو من صغار التابعين، وقد جاء ذكر المثال لهذه الأصناف من التابعين في أول حديث في صحيح البخاري وهو حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فقد رواه عمر بن الخطاب ورواه عن عمر علقمة بن وقاص الليثي وهو من كبار التابعين، ورواه عن علقمة بن وقاص محمد بن إبراهيم التيمي وهو من أوساط التابعين، ورواه عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من صغار التابعين، والتابعون كما هو معلوم فيهم المخضرمون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم ما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وإنما رأوا كبار الصحابة ورووا عنهم، مثل قيس بن أبي حازم الذي قيل: إنه اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة، وكذلك غيره ممن هم موصوفون بأنهم مخضرمون، وينتهي هذا القرن بوفاة آخر واحد رأى واحداً من الصحابة، وكذلك أتباع التابعين الذين رأوا التابعين.

    والأحاديث الثلاثية في صحيح البخاري فيها بيان الكبار من هؤلاء وهؤلاء، والثلاثيات هي التي يكون فيها بين البخاري والنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشخاص؛ صحابي وتابعي وتابع تابعي، فهو يكون قد روى عن أتباع التابعين، مثل محمد بن عبد الله الأنصاري ، ومكي بن إبراهيم ، وأبي عاصم النبيل ، فهؤلاء هم ممن روى عنهم الثلاثيات، والبخاري توفي سنة مائتين وستة وخمسين، وأولئك الذين هم من كبار شيوخه ماتوا في حدود سنة مائتين وعشرين.

    عدالة الصحابة مؤكدة وكذلك ضبطهم

    السؤال: بالنسبة لعدالة الصحابة لا تحتاج إلى البحث، لكن هل يقال هذا أيضاً في ضبطهم فلا يبحث عن ضبطهم؟

    الجواب: لا يبحث عن ضبطهم، ولا يقال: إن هذا ضابط أو غير ضابط، أو هذا يتوقف في خبره، بل كل ما جاء عنهم فإنه مقبول ومعول عليه.

    تعليل الحديث بجهالة الصحابة غير مسلم به، وهو مذهب شواذ المبتدعة

    السؤال: ألا يخرق الإجماع الذي ذكرتموه بأن الحديث إذا كان عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مقبول؛ قدح ابن القطان الفاسي رحمه الله في كتابه: بيان الوهم والإيهام في عدد من الأحاديث بجهالة الصحابي؟

    الجواب: هذا ما له قيمة؛ لأن كتب الحديث فيها هذا الشيء، فهو موجود في صحيح البخاري وفي غيره، وفي تحفة الأشراف الأشخاص الذين ما سموا وقد جاءت الأحاديث عنهم في الكتب الستة، فالجهالة غير مؤثرة وغير معتبرة، ولم يخالف في عدالة الصحابة إلا أهل البدع، قال الحافظ ابن حجر : ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقال السيوطي في كتابه تدريب الراوي: وقالت المعتزلة: هم عدول إلا من قاتل علياً ، وبه يتبين الشذوذ من المبتدعة.

    1.   

    النهي عن سب الصحابة

    شرح حديث (لا تسبوا أصحابي...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ]، وبعد أن ذكر فضلهم ذكر النهي عن سبهم، وهو دال على فضلهم أيضاً؛ لأن كونه ينهى عن سبهم هذا دال على فضلهم، وقد جاء في حديث أبي سعيد الذي أورده المصنف، وهو في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فهذا يدل على فضلهم، وآخر الحديث الذي فيه التعليل: (لو أن أحدكم فعل كذا وكذا.) هذا أيضاً دال على فضلهم، وأن القليل منهم لا يساويه الكثير من غيرهم.

    قوله: [ (لا تسبوا أصحابي) ] وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين رأوه وأكرمهم الله برؤيته وبسماع كلامه عليه الصلاة والسلام.

    قوله: [ (فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ]، يعني: لو كان إنسان عنده كوم من الذهب مثل جبل أحد وأنفقه في سبيل الله، لم يبلغ فضل الواحد من الصحابة الذي ينفق مداً -وهو ربع الصاع؛ لأن الصاع أربعة أمداد- أو نصيفاً، أي: نصف المد، فهذا يدل على فضلهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والحديث جاء في بعض طرقه أنه حصل خلاف بين عبد الرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد ، وأن خالداً سب عبد الرحمن ، فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده! لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) وهذا يدل على فضل السابقين، وعلى تميزهم على المتأخرين، لكن الكل اشترك في فضل الصحبة، وهم متفاوتون فيها، وليسوا على حد سواء، فالسابقون الأولون أفضل من غيرهم، والذين أسلموا أول من أسلم أفضل من غيرهم، والذين وردت فيهم نصوص تدل على فضلهم أفضل من غيرهم، وهكذا..

    فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبوا أصحابي) وإذا كان هذا الكلام قيل لـ خالد بن الوليد لما سب رجلاً من السابقين الأولين، فإن غير الصحابة ممن جاء بعدهم ممن لم يظفر بشرف الصحبة هو من باب أولى، فإذا كان الفرق والبون شاسعاً بين الصحابة المتأخرين وبين السابقين فإن الذين يجيئون بعد الصحابة ولم يظفروا بفضل الصحبة، ولم يظفروا بشرف النظر إليه صلى الله عليه وسلم وسماع حديثه من فمه الشريف صلى الله عليه وسلم من باب أولى أن يكون عمل الكثير منهم لا يساوي القليل من عمل أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    وسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر، وقد ذكر الذهبي رحمه الله في آخر كتابه الكبائر: كبيرة سب الصحابة، وختم بها ذلك الكتاب المكون من سبعين كبيرة، ولا شك أن سبهم فيه مخالفة لنهي الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك، وفيه نيل من خير هذه الأمة، وتعرض لخير هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأفضل هذه الأمة هم أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولهذا جاءت النقول الكثيرة عن أهل العلم في التحذير من سبهم ومن ذكرهم بسوء، وقد قال أبو المظفر السمعاني -كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري-: إن القدح في أحد من الصحابة علامة على خذلان فاعله، وهو بدعة وضلالة.

    ولما ذكر الحافظ ابن حجر في شرح حديث المصراة في صحيح البخاري أن أحد الحنفية قال: إن أبا هريرة ليس مثل عبد الله بن مسعود في الفقه، وهو الذي روى حديث المصراة، وهذا قدح في فقهه رضي الله عنه، فقال عند ذلك الحافظ ابن حجر : وقائل هذا الكلام إنما آذى نفسه، ومجرد تصور فساده يغني عن تكلف الرد عليه، ثم نقل كلام أبي المظفر السمعاني المتقدم.

    ومن أشد وأوضح ما جاء في ذلك ما نقله الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية بإسناده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيتم من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الكتاب حق والرسول صلى الله عليه وسلم حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء -أي الذين يقدحون فيهم- يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة.

    لأن القدح في الناقل قدح في المنقول، والمنقول هو الكتاب والسنة، والناقلون هم أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة.

    قال سعيد بن زيد رضي الله عنه: (لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر به وجهه خير من عمل أحدكم عمره ولو عمر عمر نوح). ونوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً كما جاء ذلك في آية العنكبوت، وهي مدة طويلة، وعمر طويل، وكل هذا يبين فضل الصحابة وخطورة سبهم والنيل منهم.

    ثم إن سب آحاد المسلمين والنيل من آحادهم يعتبر من الغيبة المحرمة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النيل منهم يكون أعظم وأشد؛ لأنه نيل من حملة الرسالة الذين هم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عرف الناس حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، ولهذا فإن من فضائل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن مناقبهم كثرة ثوابهم وأجرهم؛ لأن أحدهم إذا روى سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاها الناس من بعده وعملوا بها إلى يوم القيامة، فإن الله تعالى يثيب ذلك الصحابي مثل ثواب كل الذين عملوا بهذه السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) فمن فضلهم رضي الله عنهم وأرضاهم أنهم الذين تلقوا الكتاب والسنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكل من جاء بعدهم إنما أخذه عن طريقهم، فكل من تلقى سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وحفظها وأداها فإنه يؤجر عليها مثل كل من عمل بهذه السنة التي جاءت من طريقه، والدليل هذا الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه) وقد ذكره أبو داود وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا تسبوا أصحابي...)

    قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية ].

    مسدد مر ذكره، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي صالح ].

    هو أبو صالح السمان واسمه: ذكوان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سعيد ].

    هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    سب الصحابة مهلكة

    ويجدر التنبيه هنا إلى أنه ليس هناك فرق بين من يسب واحداً من الصحابة ومن يسب جميعهم أو يكفر جميعهم أو يفسق جميعهم؛ فمن كفر الصحابة جميعاً فلا شك أنه كافر، ومن فسقهم فلا شك أنه كافر، لأن هذا إبطال للكتاب والسنة.

    واتهام عائشة رضي الله عنها وحدها بعد نزول براءتها كاف في تكفيره، فمن اتهمها ورماها بالإفك بعدما برأها الله فلا شك أنه كافر؛ لأنه مكذب للقرآن.

    شرح حديث (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي...فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة بن قدامة الثقفي حدثنا عمر بن قيس الماصر عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة ، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول سلمان : حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لـسلمان فما صدقك ولا كذبك، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة، فقال: يا سلمان ! ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال سلمان : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال، وحتى توقع اختلافاً وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة) والله! لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر ].

    أورد أبو داود رحمه الله تعالى هذا الأثر عن حذيفة وسلمان رضي الله تعالى عنهما، وهو أن حذيفة رضي الله عنه كان يحدث بأحاديث ويخبر بأخبار قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه في حال الغضب، وبلغ سلمان هذا الذي يحدث به حذيفة ، فقال للذي أخبره: هو أعلم بما يقول، فرجعوا إليه وقالوا: إنه ما صدقك ولا كذبك، فجاء حذيفة وقال: كيف لا تصدقني في شيء أسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في أناس في حال الغضب فيحمله عنه من يحمله، وإنك بهذا تورث حب أناس وبغض أناس، وإن لم تكف عن مثل ذلك لأكتبن بذلك إلى عمر رضي الله تعالى عنه، وذكر الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من سببته سبة أو لعنته فاجعل ذلك صلاة عليه) وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى الذي ذكره سلمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد أورد مسلم في صحيحه جملة منها متوالية، وختمها بقصة أم سليم رضي الله تعالى عنها وجاريتها أو بنيتها التي أرسلتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عرفها وهي صغيرة، ثم رآها وقد كبرت، فقال: (أنت هي؟! كبرت لا كبرت سنك) فجاءت البنية تبكي إلى أم سليم ، فجاءت أم سليم مسرعة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: (ما لك يا أم سليم ؟! قالت: إنك قلت في بنيتي كذا وكذا!! قال: أما علمت أني اشترطت على ربي أن من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل أن يبدل الله له ذلك زكاءً وطهراً) فدل هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يقول الشيء وهو لا يريده كما هو معروف عند العرب، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم دعا بهذه الدعوة، وسأل الله هذه المسألة وهي أن كل من حصل له شيء من ذلك فإن الله تعالى يبدله به زكاءً وطهراً.

    ومن جميل صنيع الإمام مسلم رحمة الله عليه أنه لما فرغ من هذه الأحاديث أورد حديث ابن عباس الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم في معاوية : (لا أشبع الله بطنه)، فهذا من جملة الأحاديث التي فيها بيان أن من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة ليس هو لها بأهل أن يجعل الله ذلك له زكاءً وطهراً، وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ادع لي معاوية ، فذهب إليه فوجده يأكل، ثم قال: اذهب ادع لي معاوية ، فذهب إليه وقال: إنه يأكل، قال: ادعه لا أشبع الله بطنه) فبعض الذين في نفوسهم ريب ومرض وحقد على الصحابة يأتون بهذا الحديث على أنه سب وذم لـمعاوية ، لكن على هذا الحديث صار محمدة ودعوة لـمعاوية ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا أن كل من دعا عليه بدعوة وهو ليس لها بأهل أن يبدل الله ذلك له زكاءً، ولهذا عندما شرح الإمام النووي رحمة الله عليه هذا الحديث قال: إنه صار منقبة له، وأثنى بذلك على صنيع الإمام مسلم وحسن ترتيبه ووضعه الأحاديث في موضعها.

    وقد ذكر ابن عساكر رحمه الله في تاريخ دمشق حديث: (لا أشبع الله بطنه) ثم قال: هذا أصح حديث في فضل معاوية .

    والإمام مسلم رحمة الله عليه معروف بحسن الترتيب وحسن التنظيم ووضع الأحاديث المناسبة في الأماكن المناسبة، وهو لم يذكر أبواباً في صحيحه وإنما اقتصر على الكتب والأبواب التي ذكرت هي ليست له، بل هي لـالنووي وغير النووي ، من الشراح، ولكون مسلم يسوف الأحاديث التي في موضوع واحد مساقاً واحداً في مكان واحد؛ فسهل ذلك تبويب الأبواب على النووي وغيره، ولكن الشيء الجميل في ترتيبه وتنظيمه كونه يأتي بمثل هذا الحديث في هذا المكان، بعد أن يورد الأحاديث التي تبين أن من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة وهو ليس لها بأهل أنه يكون ذلك دعاءً له.

    قوله: [ عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول سلمان : حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لـسلمان فما صدقك ولا كذبك، فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة ].

    والمبقلة: مكان أو مزرعة فيها بقل، والبقل هو نوع من النبات معروف، والمكان الذي يوجد فيه البقل يقال له: مبقلة.

    قوله: [ فقال: يا سلمان ! ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال سلمان : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال؟! ].

    يعني بسبب هذا الذي ينقله في حق بعضهم.

    قوله: [ وحتى توقع اختلافاً وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة) ].

    ولكن جاء في حديث أم سليم الذي أشرت إليه أنه قيد ذلك بقوله: (من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل) فهذا هو الذي يبدل الله تعالى ذلك زكاءً وطهراً، وقد يسب أحداً وهو أهل للسب.

    قوله: [ والله! لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر ].

    يعني: تنتهي عن هذا الذي تظهره أو لأكتبن إلى عمر بذلك.

    وفي عون المعبود زيادة بعد قوله: (أو لأكتبن إلى عمر): (فتحمل عليه برجال، فكفر يمينه، ولم يكتب إلى عمر ، وكفر قبل الحنث، قال أبو داود : قبل وبعد كله جائز).

    كون الإنسان يكفر قبل الحنث أو بعده كله جائز، فيمكن أنه يحنث قبل أن يكفر، ويمكن أن يكفر قبل أن يحنث.

    ومعنى قوله: (تحمل عليه برجال، فكفر يمينه، ولم يكتب إلى عمر) كأنه طلب منه بواسطة بعض الرجال فكفر عن يمينه ولم يكتب، ومعناه: أنه لم يبر بيمينه بأن يكتب، وترك التنفيذ فيعتبر أنه حنث لكونه أراد أن يترك التنفيذ.

    تراجم رجال إسناد حديث (أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي...فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد : إنه شيخ الإسلام، فوصف شيخ الإسلام قديم.

    [ حدثنا زائدة بن قدامة الثقفي ].

    زائدة بن قدامة الثقفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عمر بن قيس الماصر ].

    عمر بن قيس الماصر صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود .

    [ عن عمرو بن أبي قرة ].

    عمرو بن أبي قرة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود .

    [ حذيفة .. سلمان ].

    حذيفة وسلمان كل منهما صحابي جليل، وحديثهما عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    استخلاف أبي بكر رضي الله عنه

    شرح حديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه.

    حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري قال حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: (لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من يصلي للناس، فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: يا عمر ! قم فصل بالناس، فتقدم فكبر، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلاً مجهراً، قال: فأين أبو بكر ؟! يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ].

    وخلافة أبي بكر رضي الله عنه اختلف فيها: فمن قائل: إنها ثبتت بالنص، ومن قائل: إنها ثبتت بالاتفاق المبني على النص، وإذا أريد بالنص أنه نص خاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه النبي: الخليفة بعدي فلان، فهذا لا وجود له، لا لـأبي بكر ولا لغيره، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما قال: الخليفة بعدي فلان، أو يخلفني فلان، والدليل على ذلك أن عمر رضي الله عنه لما طلب منه أن يستخلف لما طعن قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني: أبا بكر ، وإن لم أستخلف فلم يستخلف من هو خير، يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف بنص مكتوب أو بشيء ينص فيه على أن الخليفة بعده فلان، لكن جاءت نصوص كثيرة تدل على أحقية أبي بكر وأولويته بالخلافة، ومنها: تقديم الرسول صلى الله عليه وسلم إياه في الصلاة في مرض موته، وكونه روجع في ذلك وفي كل مرة يراجع يصر ويؤكد على أن أبا بكر هو الذي يصلي بالناس، وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من ذلك تقديمه بالخلافة من بعده، ولهذا قال عمر رضي الله عنه يوم السقيفة: رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا، أفلا نرتضيك لأمر دنيانا؟!

    ومن أوضح ما جاء في ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في مرض موته: (ادعي لي أباك وأخاك لأكتب كتاباً، فإني أخشى أن يتمنى متمن أو يقول قائل: أنا أولى، ثم ترك الكتابة عليه الصلاة والسلام وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) يعني: أن هذا الذي أريد أن أكتبه سيتحقق، لأن الله تعالى يأبى إلا أبا بكر ، والمؤمنون يأبون إلا أبا بكر ، وقد أبى الله إلا أبا بكر وأبى المؤمنون إلا أبا بكر ، وتمت بيعة الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وصاروا يلقبونه بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مع خلافة الخلفاء الثلاثة الذين بعده خلافة نبوة كما جاء ذلك في حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مر بنا قريباً.

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن زمعة رضي الله عنه قال: (لما استعز برسول الله -يعني: اشتد مرضه- وكان عنده مع جماعة من المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءه بلال واستأذنه في الصلاة فقال: مروا من يصلي بالناس، فخرج ولم يكن أبو بكر موجوداً، فقال لـعمر : صل بالناس، فصلى بالناس، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم تكبير عمر وكان جهوري الصوت رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال: أين أبو بكر؟! -يعني: لماذا لا يصلي بالناس؟- ثم قال: (يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون).

    فهذا يدل على فضله وعلى تقديمه بالخلافة، وعلى أنه الأولى بأن يصلي، وقد جاءت الأحاديث التي فيها التنصيص على أن يصلي أبو بكر بالناس حيث قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس).

    وبعد ذلك دعي أبو بكر وجاء بعد أن صلى عمر بالناس، والذي يبدو أنه صلى الصلوات التي بعد، وليس معنى ذلك أن هذه الصلاة أعيدت؛ لأن الصلاة حصلت بإمامة للناس، فما هناك شيء يدل على أنها هي نفسها أعيدت، وإنما صلى عمر هذه الصلاة لأن أبا بكر لم يكن موجوداً، ثم بعد ذلك صار الذي يصلي بالناس أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه.

    تراجم رجال إسناد حديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ].

    عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن سلمة ].

    محمد بن سلمة هو الباهلي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    و محمد بن سلمة الباهلي هذا في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود ، وهناك محمد بن سلمة في طبقة شيوخه، والمراد به المرادي المصري .

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ قال: حدثني الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والفقهاء السبعة في عصر التابعين في المدينة ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه خلاف، قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر ، والستة المتفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعروة بن الزبير ، وخارجة بن زيد ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ، فهؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه أعلام الموقعين في أوله عدداً كبيراً من العلماء المفتين في عصر الصحابة وفي عصر التابعين وفي مختلف البلاد، ولما ذكر المدينة ومن كان فيها من الفقهاء في عصر التابعين ذكر الفقهاء السبعة، وذكر السابع منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هذا، وذكر بيتين من الشعر الثاني منهما يشتمل على الفقهاء السبعة وقال:

    إذا قيل من في العلم سبعة أبحر

    روايتهم ليست عن العلم خارجة

    فقل هم: عبيد الله عروة قاسم

    سعيد أبو بكر سليمان خارجة

    فالبيت الثاني مشتمل على ذكر السبعة، والسابع هو أبو بكر هذا الذي معنا في الإسناد، وكما ذكرت هناك قولان آخران أحدهما: أن السابع هو سالم بن عبد الله بن عمر ، والثاني: أن السابع هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .

    [ عن عبد الله بن زمعة ].

    عبد الله بن زمعة رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (...ليصل للناس ابن أبي قحافة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثني موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر قال: (لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر -قال ابن زمعة - خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال: لا لا لا، ليصل للناس ابن أبي قحافة ، يقول ذلك مغضباً) ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه أنه قال: لا لا، يعني: لا يصل أحد غير أبي بكر ، وقوله: ابن أبي قحافة هو أبو بكر رضي الله عنه، وهذا فيه إشارة قوية ودلالة واضحة على أنه الأحق بالأمر من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (...ليصل للناس ابن أبي قحافة...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    هو أحمد بن صالح المصري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا ابن أبي فديك ].

    ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: حدثني موسى بن يعقوب ].

    موسى بن يعقوب صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الرحمن بن إسحاق ].

    عبد الرحمن بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ].

    ابن شهاب مر ذكره، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة هو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن زمعة ].

    عبد الله بن زمعة مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    صعود النبي صلى الله عليه وسلم على حراء وعلى أحد قصتان متغايران

    السؤال: جاء في بعض الأحاديث أن النبي ومن معه أهتز بهم أحد وفي بعضها أنه حراء فهل هي قصة واحدة أم عدة قصص؟

    الجواب: صعود النبي صلى الله عليه وسلم جبل أحد أو حراء مع بعض الصحابة وقع على التعدد، قاله الحافظ في الفتح في الجزء السابع، ثم ذكر رواية في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم صعد حراء ومعه جملة من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، فالقصتان مختلفتان، ذكر ذلك في فضائل الصحابة في فضل أبي بكر .

    الحكم على حديث (القدرية مجوس هذه الأمة)

    السؤال: ما حكم حديث: (القدرية مجوسية هذه الأمة)؟

    الجواب: حديث (القدرية مجوس هذه الأمة) هو حديث حسن، حسنه الألباني في الطحاوية والروض والمشكاة والظلال والصحيحة رقم (2748)، وقال: إن له عدة طرق، فتبين أن للحديث أصلاً، وليس بمنكر، فضلاً عن أن يكون موضوعاً، ونقل عن الحافظ تقويته للحديث.

    حكم الذبح والصدقة عند تجدد النعم

    السؤال: هل يجوز الذبح عند تجدد النعم على المسلم؟

    الجواب: شكر الله عز وجل على النعم سائغ ومطلوب، وإذا حصل للإنسان نعمة أو حصل له شيء فذبح ذبيحة وتصدق بها شكراً لله عز وجل على ذلك، لا أعلم شيئاً يمنع منه؟