إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [506]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء الإسلام داعياً إلى حرمة دم المسلم، فمن قتل قتيلاً دفع إلى أولياء المني عليه، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا على عوض أو بدون عوض، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا حر بعبد، ولا يعفى من العقوبة من قتل بعد أخذ الدية، ومن سقى غيره سماً قتل به، ومن قتل عبده قتل به، ومن جدع أنف عبده جدع به، ومن خصى عبده خُصى به.

    1.   

    ولي العمد يرضى بالدية

    شرح حديث (ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ولي العمد يرضى بالدية.

    حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن أبي ذئب حدثني سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا شريح الكعبي رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإني عاقله، فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين: بين أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا)].

    قوله: [ باب ولي العمد يرضى بالدية ].

    أي: أن من حقه أن يقتص، ومن حقه أن يأخذ الدية، ومن حقه أن يعفو عن القصاص وعن الدية.

    فكل هذه الأمور الثلاثة لولي الدم أن يأخذ بأي شيء منها، فإن اختار ولي العمد القود اقتص من القاتل، وإن عفا عن القتل وأخذ الدية أخذها، وإن عفا عن القتل والدية فله ذلك.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي شريح الخزاعي الكعبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ (ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله) ].

    أي: وإني دافع الدية، والعقل هو الدية.

    قوله: [ (فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا) ].

    الذي يبدو أنه قتل عمد؛ لأن قتل الخطأ ليس فيه إلا أخذ الدية، وهو حكم مستمر، وقوله: [ (بعد مقالتي هذه) ] يعني: أن صاحب الدم هو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يأخذ الدية .

    فالذي يفهم من الحديث: أن هذا قتل عمد وليس خطأ؛ لأنه قال: [ (بعد مقالتي هذه) ] وكأن هذا حكم انتهى وأنه في المستقبل من قتل عمداً فإن صاحب الدم الذي هو ولي القتيل مخير بين شيئين: إما أن يقتص وإما أن يأخذ الدية.

    تراجم رجال إسناد حديث (ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله ...)

    قوله: [ حدثنا مسدد بن مسرهد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى بن سعيد ].

    مر ذكره.

    [ حدثنا ابن أبي ذئب ].

    هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني سعيد بن أبي سعيد ].

    هو سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: سمعت أبا شريح الكعبي ].

    أبو شريح الخزاعي رضي الله عنه وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى أو يقاد ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى (ح) وحدثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو داود حدثنا حرب بن شداد حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: (لما فتحت مكة قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى، أو يقاد، فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه فقال: يا رسول الله اكتب لي، قال عباس بن مزيد : اكتبوا لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لـأبي شاه) وهذا لفظ حديث أحمد .

    قال أبو داود : (اكتبوا لي) يعني: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو مثل حديث أبي شريح .

    فالحديثان مؤداهما واحد، وهو أن ولي القتيل مخير بين هذا وهذا، وهو: إما أن يقتص، أو يترك القصاص ويتحول إلى الدية.

    وفيه: أن رجلاً من أهل اليمن يقال له: أبو شاه قال: (اكتبوا لي) أي: اكتبوا لي هذه الخطبة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يدل على جواز كتابة العلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بأن يكتب لـأبي شاه ذلك الشيء الذي طلبه، وهي هذه الخطبة المشتملة على هذه الأحكام.

    تراجم رجال إسناد حديث (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى أو يقاد...)

    قوله: [ حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد ].

    عباس بن الوليد بن مزيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ أخبرني أبي ]

    أبوه الوليد بن مزيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا الأوزاعي ].

    هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني يحيى ].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم ].

    هو أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ حدثني أبو داود ].

    هو سليمان بن داود الطيالسي وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا حرب بن شداد ].

    حرب بن شداد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، وقد مر ذكره.

    قوله: [ قال العباس ].

    هو العباس بن الوليد .

    شرح حديث (لا يقتل مؤمن بكافر، ومن قتل مؤمناً متعمداً دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا أخذوا الدية)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم حدثنا محمد بن راشد حدثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يقتل مؤمن بكافر، ومن قتل مؤمناً متعمداً دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا أخذوا الدية)].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (لا يقتل مؤمن بكافر) ] أي: أنه لا يقاد مؤمن بكافر، ثم ذكر محل الشاهد من الترجمة الذي فيه: [ (ومن قتل مؤمناً متعمداً دفع إلى أولياء المقتول)].

    يعني: يدفع إلى أولياء المقتول ليقتلوه، أو يأخذوا الدية، وهو مثل حديث أبي شريح وحديث أبي هريرة المتقدمين.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا يقتل مؤمن بكافر ومن قتل مؤمناً متعمداً دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا أخذوا الدية)

    قوله: [ حدثنا مسلم ].

    هو مسلم بن إبراهيم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا محمد بن راشد ].

    محمد بن راشد صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.

    [ حدثنا سليمان بن موسى ].

    سليمان بن موسى صدوق في حديثه بعض لين، أخرج له مسلم في المقدمة، وأصحاب السنن.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    عمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو شعيب بن محمد ، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة، وأصحاب السنن.

    [ عن جده ].

    هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي جليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    حكم من قتل بعد أخذ الدية

    شرح حديث (لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قتل بعد أخذ الدية.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا مطر الوراق وأحسبه عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية)].

    قوله: [ باب من قتل بعد أخذ الدية ].

    أي: أنه تجاوز الحد؛ لأن الذي له: إما القتل أو الدية، فإذا تنازل عن القتل سقط حقه فيه، فلا سبيل إلى القتل، وإنما الذي له هو هذا الذي انتهى إليه من أخذ الدية.

    قوله: [ (لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية)].

    لأنه حصلت منه الجناية، وحقه من القتل سقط، بل لو تنازل واحد من ورثة القتيل فإن القود والقصاص يسقط، ويكون الأمر راجعاً إلى أخذ الدية فقط، فمن اعتدى بعد أخذه الدية فمعناه أنه تجاوز الحد.

    والحديث في إسناده انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من جابر رضي الله تعالى عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا مطر الوراق ].

    مطر الوراق صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ وأحسبه عن الحسن ].

    يعني: فيه شك.

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    جابر بن عبد الله صحابي جليل، وهو أحد الصحابة السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    ما جاء فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمه فمات

    شرح حديث (أن امرأة يهودية أتت رسول الله بشاة مسمومة فأكل منها ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمه فمات أيقاد منه؟

    حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك، أو قال: علي، فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)].

    قوله: [ باب فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمه فمات أيقاد منه؟ ].

    ذكر الرجل هنا لا مفهوم له، فالمرأة كذلك، سواء كانت ساقية أو مسقية، وإنما يخاطب الرجال بالأحكام في الغالب، ولهذا يأتي ذكر الرجال أو الرجل دون النساء في تراجم الأبواب وفي كلام العلماء، والحكم لا يختص بالرجل دون المرأة، وكذلك يأتي في الأحاديث ذكر الحكم مضافاً إلى الرجل وهو لا يختص بالرجل، بل الأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا إذا جاء دليل يدل على اختصاص الرجال بحكم دون النساء فإنه يختص بهم، أو جاء دليل يختص بالنساء دون الرجال فإنه يختص بهن.

    وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد خطاب للجميع، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ومن قتل غيره بسم سقاه إياه أو أطعمه إياه ومات بسبب ذلك، فإنه يقاد منه، بل إن القود يكون بالمماثلة فيقتل بما قتل به، فإذا قتل بسم قتل بسم، وإذا ألقى المقتول من شاهق ألقي القاتل من شاهق، وإذا قتل بأي شيء قتل به، إلا أن يكون ذلك الفعل محرماً لا يجوز فعله في حق الرجل أو المرأة، فإنه لا يفعل به الفعل المحرم الذي فعله بغيره.

    ومن الأدلة على ذلك:

    فعل الرسول صلى الله عليه وسلم باليهودي الذي رض الجارية بين حجرين فأمر صلى الله عليه وسلم أن يرض بين حجرين؛ لأن هذه مماثلة، والقصاص يكون بالمماثلة، وإذا أراد أن يقتص بشيء آخر أقل منه فإنه لا بأس بذلك، ولكن القتل بالمماثلة سائغ وجائز.

    وقد أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: [ (أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك أو قال: علي، فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)].

    هذه امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام شاة مشوية ووضعت فيها سماً، وجعلت قسطاً كبيراً من السم في الذراع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الذراع، ولما أكل رسول الله عليه الصلاة والسلام ومعه بعض أصحابه تكلمت الذراع، أنطقها الله عز وجل وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بأنها مسمومة، فامتنع الرسول صلى الله عليه وسلم من الأكل وأمر الذين معه أن يمتنعوا عن الأكل، ثم دعا بالمرأة فسألها عن ذلك، فقالت: أردت أن أقتلك، فقال عليه الصلاة والسلام: [ (ما كان الله ليسلطك على ذلك أو قال: علي) ] شك من الراوي.

    [ (فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا) ].

    وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ما كان ينتقم لنفسه، ولكنه جاء في بعض الروايات أنه أمر بقتلها؛ لأنه مات بسببها بعض أصحابه.

    إذاً: التوفيق بين ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن قتلها لما استأذنوه، وبين أنه أمر بقتلها كما جاء في بعض الروايات: أن نهيه عن قتلها كان فيما يتعلق به، فهي قد سمته فلم ينتقم لنفسه صلى الله عليه وسلم، ولكنه لما مات بعض أصحابه بسبب ذلك السم أمر بقتلها فقتلت.

    قال أنس : [ (فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم) ] يعني: كأنها علامة سواد أو شيء من التغير في لهواته صلى الله عليه وسلم.

    أما كيف قتلها فلا نعلم أقتلها بالسم أو غيره، لكن كما عرفنا أن من قتل بشيء قتل به، ويجوز أن يقتل بغير ما قتل به.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة يهودية أتت رسول الله بشاة مسمومة فأكل منها ...)

    قوله: [ حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي ].

    يحيى بن حبيب بن عربي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا خالد بن الحارث ].

    هو خالد بن الحارث الهجيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن زيد ].

    هشام بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فما عرض لها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا داود بن رشيد حدثنا عباد بن العوام (ح) وحدثنا هارون بن عبد الله حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة قال هارون : عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاة مسمومة، قال: فما عرض لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم).

    قال أبو داود : هذه أخت مرحب اليهودية التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [ (أن امرأة من اليهود أهدت شاة مسمومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فما عرض لها رسول الله عليه الصلاة والسلام) ] أي: لم يعاقبها عليه الصلاة والسلام على ذلك الفعل الذي حصل منها؛ لأنه لم ينتقم لنفسه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وفيه: قبول الهدايا من الكفار، وأن ذلك سائغ، لاسيما إذا كان في ذلك القبول مصلحة وفائدة، وهي كونهم يميلون إلى الإسلام ويتجهون إليه، فإن مثل ذلك أمر مطلوب، وكذلك إذا كانوا جيراناً فإنه يتعامل معهم بالإحسان إليهم؛ لأن ذلك من أسباب هدايتهم ودخولهم في الإسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فما عرض لها)

    قوله: [ حدثنا داود بن رشيد ].

    داود بن رشيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا عباد بن العوام ].

    عباد بن العوام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا هارون بن عبد الله ].

    (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وهارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا سعيد بن سليمان ].

    سعيد بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عباد عن سفيان بن حسين ].

    سفيان بن حسين ثقة في غير الزهري ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ عن الزهري ].

    الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد].

    هو سعيد بن المسيب وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين باتفاق.

    [ وأبي سلمة ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة على اختلاف في السابع منهم.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    و الألباني ضعف الحديث، ولعله لأن سفيان بن حسين يروي عن الزهري ، وهو ضعيف في روايته عن الزهري ، لكن معناه مستقيم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قالوا له: (أنقتلها؟ قال: لا) فهذا متفق مع ذلك من ناحية أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما قتلها انتقاماً لنفسه، ولكنه بعد ذلك قتلها لما مات بسبب سمها بعض أصحابه.

    [ قال أبو داود : هذه أخت مرحب اليهودية التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم ].

    يعني: هذه المرأة التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم هي أخت مرحب اليهودي.

    شرح حديث جابر (أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن داود المهري حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: (كان جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذراع، فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أسممت هذه الشاة؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟! قال: أخبرتني هذه في يدي، للذراع، قالت: نعم، قال: فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت: إن كان نبياً فلن يضره، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار)].

    أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما: أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة، فأكل منها رسول الله عليه الصلاة والسلام ومعه رهط من أصحابه، ثم أمرهم أن يرفعوا أيديهم وأن يمتنعوا من الأكل؛ لأنها مسمومة، وبعد ذلك دعا باليهودية وسألها: أسممت هذه الشاة؟ قالت: نعم، قال: وما حملك على ذلك؟ قالت: إن كنت نبياً فلن يضرك وإن كنت غير نبي استرحنا منك.

    فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبها ولم ينتقم لنفسه صلى الله عليه وسلم؛ لكن لما توفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة بسبب سمها، بعد ذلك أمر بقتلها؛ من أجل أنها قتلت بعض أصحابه.

    قوله: [ (واحتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة)].

    الكاهل: هو أعلى الظهر من جهة الرقبة.

    قوله: [ (حجمه أبو هند بالقرن والشفرة)].

    قيل: إن القرن مكان، وقيل: إنه قرن يستعمل بدل آلة الحجامة، والشفرة هي السكين.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر (أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله ...)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن داود المهري ].

    سليمان بن داود المهري ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني يونس ].

    هو يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله ].

    ابن شهاب وجابر مر ذكرهما.

    وهذا الحديث فيه انقطاع بين ابن شهاب وبين جابر رضي الله تعالى عنه.

    شرح حديث (أن رسول الله أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية، نحو حديث جابر، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ فذكر نحو حديث جابر ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقتلت ولم يذكر أمر الحجامة) ].

    أورد أبو داود حديث أبي سلمة مرسلاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في قصة اليهودية، وهو قريب من الذي قبله حديث جابر ، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها لما مات بسببها بشر بن البراء بن معرور الأنصاري رضي الله عنه.

    وفيه: أنه لم يذكر الحجامة التي جاءت في الحديث الأول وهو مرسل، لكن جاء ما يشهد له.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية ...)

    قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ].

    وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي

    [ حدثنا خالد ].

    هو خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عمرو ].

    هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وقد مر ذكره.

    شرح حديث (كان رسول الله يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة)

    [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة)].

    قوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة) ].

    لما ذكر في الحديث السابق أن الشاة قد أهديت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، أتى بهذا الحديث ليبين أنه كان يقبل الهدية من المسلمين وغير المسلمين، ولكنه كان يأخذ الهدية ويكافئ عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وقبوله للهدية تطييباً لخواطر من يهدي من المسلمين، وكذلك من غير المسلمين تأليفاً واستجلاباً ممن يؤمل أن يدخل في الإسلام.

    وهذا كما هو معلوم فيما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل الهدية، أما أصحاب الأعمال كالموظفين وغيرهم فلا يجوز لهم قبول الهدايا، وبعض الناس قد يستدل لجواز قبول الهدايا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية، ولكن غيره ليس مثله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه معصوم وغيره ليس بمعصوم، ثم أيضاً جاءت أحاديث تدل على منع قبول الهدايا منها حديث: (هدايا العمال غلول) كما سبق أن مر بنا.

    إذاً: الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية، وكان يكافئ على الهدية، وغيره ليس مثله صلى الله عليه وسلم، وكان لا يأكل الصدقة؛ لأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وإسناد هذا الحديث هو نفس الإسناد السابق.

    شرح حديث (كان رسول الله يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، فأهدت له يهودية بخيبر شاة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية في موضع آخر عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ولم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، زاد: فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأكل القوم، فقال: ارفعوا أيديكم؛ فإنها أخبرتني أنها مسمومة، فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري ، فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت، وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقتلت، ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري)].

    أورد أبو داود حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو مرسل، وقد ذكر ما في الحديث السابق المتصل عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، وزاد أنه أهدت له امرأة يهودية شاة مشوية، وجعلت فيها سماً فأكل منها، فكلمته الذراع التي أكل منها رسول الله والتي نهس منها عليه الصلاة والسلام بأن فيها سماً.

    وهذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، حيث حصل أمر خارق للعادة، فقد أطلعه الله عز وجل عليها فأخبر بها.

    وفي هذا وأمثاله دليل على أن الكلام قد يكون بغير لسان وحنجرة ومخارج حروف، ليس كما يقوله بعض الفرق الضالة: إنه لا بد في الكلام من لهاة ولسان وحنجرة ومخارج حروف، ولهذا يؤولون كلام الله عز وجل، ويقولون: إن الله لا يتكلم بصوت يسمع؛ قالوا: لأننا لو أثبتنا أنه يتكلم بصوت يسمع للزم أن يكون له لهاة وحنجرة ولسان وشفتان ومخارج حروف، فيكون هناك مشابهة للمخلوقين، وهذا كلام باطل؛ لأن الكلام يثبت لله عز وجل على وجه يليق به، ولا يلزم من الإثبات التشابه بينه وبين المخلوقين، وهناك إثبات مع تشبيه وهذا باطل لاشك فيه، وهناك إثبات مع تنزيه وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه.

    فهذا الحديث وأمثاله يدل على بطلان هذا الذي قالوه: أن الكلام لا يتصور إلا بحنجرة ولهاة ولسان ومخارج حروف، فهذه الذراع من تلك الشاة أنطقها الله عز وجل وتكلمت، وكذلك الحجر الذي كان بمكة، كان يسلم على رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا مر به ويقول: (السلام عليك يا محمد) .

    فالله تعالى أنطق الحجر وأنطق الذراع ولم يكن ذلك بالصورة أو بالكيفية التي يتخيلونها ويتصورونها، فإذا كانت هذه المخلوقات وجد منها الكلام على وجه لا يشبه ما هو موجود في المخلوقين، فالله عز وجل يتكلم كلاماً يليق بجلاله ولا يكون مشابهاً لخلقه.

    فقولهم: إنه لا يتصور الكلام إلا بكذا وكذا وكذا، هذا كلام غير صحيح؛ لأنه وجد الكلام من بعض المخلوقات على وجه يخالف ما هو معلوم ومشاهد في المخلوقين.

    إذاً: الله عز وجل يتكلم وكلامه يليق به، ولا يلزم من إثبات الكلام التشبيه؛ لأننا عرفنا أن هذه المخلوقات التي وجد منها الكلام لم يكن بهذه الطريقة التي يقولون: إنه لا يتصور الكلام إلا بكذا وكذا وكذا إلى آخره.

    قوله: [ (قالت: وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت)].

    اليهود كانوا يعرفون أنه رسول الله وأنه نبي، وهم يعرفون ذلك من كتبهم، ولكن الحسد والبغي حملهم على ذلك، فقولها: إن كنت نبياً وإن كنت ملكاً، هذا كلام غير صحيح، فهم يعلمون ويعرفون أنه نبي، وقد جاءت صفاته وصفات أصحابه في كتبهم، كما جاء في آخر سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح:29]الآية.

    فالرسول صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة والإنجيل، وكذلك أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام قد ذكروا في التوراة والإنجيل.

    قوله: [ (ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري)].

    الأبهر: هو العرق الذي به الحياة، بحيث إذا انقطع مات صاحبه، والمقصود من ذلك أن أثر ذلك السم كان موجوداً معه صلى الله عليه وسلم حتى وفاته، فقد كان يجد أثر ذلك السم بين حين وآخر، حتى جاء الأجل وقبض الله تعالى روح نبيه صلى الله عليه وسلم ورفعه إلى الرفيق الأعلى.

    قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ] هو نفس الإسناد السابق.

    شرح حديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي صلى الله عليه وسلم

    تراجم رجال إسناد حديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي صلى الله عليه وسلم

    قوله: [ حدثنا مخلد بن خالد ].

    هو مخلد بن خالد الشعيري، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    الزهري مر ذكره.

    [ عن ابن كعب بن مالك ].

    هو عبد الله بن كعب بن مالك، وهو ثقة، ويقال: له رؤية أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن أبيه ].

    هو كعب بن مالك رضي الله عنه الصحابي الجليل، أحد الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم وأنزل فيهم قرآناً يتلى، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ أن أم مبشر ].

    هي أم مبشر الأنصارية، وهي صحابية.

    [ قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ].

    يعني أنه مرفوع.

    [ قال أبو داود : وربما حدث عبد الرزاق بهذا الحديث مرسلاً عن معمر عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ].

    يعني: أنه أحياناً يأتي بالمرسل وأحياناً يأتي بالمتصل.

    [ وربما حدث به عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وذكر عبد الرزاق أن معمراً كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلاً فيكتبونه ويحدثهم مرة به فيسنده فيكتبونه، وكل صحيح عندنا.

    قال عبد الرزاق : فلما قدم ابن المبارك على معمر أسند له معمر أحاديث كان يوقفها ].

    قوله: [ فلما قدم ابن المبارك ].

    هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي صلى الله عليه وسلم من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أمه أم مبشر ، قال أبو سعيد بن الأعرابي : كذا قال: عن أمه، والصواب عن أبيه عن أم مبشر رضي الله عنها: (دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر معنى حديث مخلد بن خالد نحو حديث جابر رضي الله عنه، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ -فذكر نحو حديث جابر - فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت ولم يذكر الحجامة) ].

    أورد أبو داود حديث أم مبشر رضي الله عنها، وهو مثل ما تقدم، ليس فيه شيء جديد.

    تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي صلى الله عليه وسلم

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا إبراهيم بن خالد ].

    إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا رباح ].

    هو رباح بن زيد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن معمر عن الزهري ].

    قد مر ذكرهما.

    [ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ].

    عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

    [ عن أمه أم مبشر قال أبو سعيد بن الأعرابي : كذا قال: عن أمه، والصواب: عن أبيه عن أم مبشر ]

    يعني: قال: عن أمه، والصواب: عن أبيه عن أم مبشر ، ويكون المقصود بأبيه هو جده كعب؛ لأن الجد يقال له: أب.

    وأم مبشر هي حميمة بنت صيفي صحابية، أخرج لها مسلم والنسائي وابن ماجة .

    وهي راوية الحديث الذي عند مسلم : (لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة).

    1.   

    من قتل عبده أو مثل به

    شرح حديث (من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟

    حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه)].

    قوله: [ باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟ ] هذا الترجمة مقصود بها قتل الرجل عبده، وكما عرفنا أن ذكر الرجل لا مفهوم له، فكذلك المرأة لو قتلت عبدها أو أمتها فإن النتيجة واحدة، وإنما ذكر الرجال لأن الخطاب في الغالب لهم، والحر لا يقتل بالعبد، إلا إذا حصل هناك تساهل وتهاون فيكون القتل تعزيراً من أجل أن يرتدع الناس وألا يقدموا على ذلك، وإلا فإن الحر لا يقتل بالعبد؛ لأن العبد له قيمة مالية يباع ويشترى بخلاف الحر، والأحاديث التي أوردها أبو داود هنا ضعيفة غير ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام التي فيها: [ (من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه) ] أي: من مثل به بأن قطع أنفه أو شيئاً من أعضائه، وغالباً أن الجدع يكون في الأنف؛ لأن مقطوع الأنف يقال له: مجدوع.

    لكن الحديث ضعيف غير صحيح؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة .

    تراجم رجال إسناد حديث (من قتل عبده قتلناه، ومن جدع أنفه جدعناه)

    قوله: [ حدثنا علي بن الجعد ].

    علي بن الجعد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود .

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي وقد مر ذكره.

    [ ح وحدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن ].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سمرة ].

    هو سمرة بن جندب رضي الله عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    سماع الحسن من سمرة

    الحسن عن سمرة الذي صح عنه سماعه حديث العقيقة، وما عدا ذلك فإنه لم يصح، وفي ذلك خلاف، فمنهم من قال: يقبل ويصح حديثه مطلقاً، ومنهم من قال: إنه يرد مطلقاً، ومنهم من قال: يفصل بين حديث العقيقة وغير حديث العقيقة، والمشهور والأصح أن حديث العقيقة ثابت وغيره يحتاج إلى ما يؤيده، وإن كان لم يأت إلا من تلك الطريق فإنه لا يعول عليه.

    شرح حديث (من خصى عبده خصيناه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة بإسناده مثله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من خصى عبده خصيناه) ثم ذكر مثل حديث شعبة وحماد ].

    وهذا مثل الذي قبله إلا أن فيه: [ (من خصى عبده خصيناه) ] أي: من قطع خصيتي عبده قطعنا خصيتيه، لكن كما سيأتي في الحديث الذي هو صحيح أو حسن: (أن رجلاً جب مذاكير عبد له، فجعله الرسول صلى الله عليه وسلم حراً وأعتقه عليه، ولم يفعل به ذلك الفعل).

    ترجمة رجال إسناد حديث (من خصى عبده خصيناه)

    قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ].

    هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا معاذ بن هشام ].

    هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني أبي ].

    هو هشام الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة بإسناده مثله ].

    قتادة بإسناده مثله وقد تقدم.

    [ قال أبو داود : ورواه أبو داود الطيالسي عن هشام مثل حديث معاذ ].

    أبو داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    شرح حديث (لا يقتل حر بعبد) وترجمة رجال الإسناد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا سعيد بن عامر عن ابن أبي عروبة عن قتادة بإسناد شعبة مثله، زاد: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: (لا يقتل حر بعبد) ].

    هذه طريق أخرى وفيها: أن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: [ (لا يقتل حر بعبد) ].

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.

    [ حدثنا سعيد بن عامر ].

    سعيد بن عامر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ عن ابن أبي عروبة ].

    هو سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة .

    [ عن قتادة بإسناد شعبة مثله ].

    شرح أثر الحسن (لا يقاد الحر بالعبد) وترجمة رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن قال: لا يقاد الحر بالعبد ].

    أورد المصنف رحمه الله هذا الأثر الذي ينتهي إلى الحسن وفيه: [ لا يقاد الحر بالعبد ].

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    مسلم بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام عن قتادة عن الحسن ].

    مر ذكرهم .

    شرح حديث إعتاق النبي صلى الله عليه وسلم للعبد الذي جب مذاكيره سيده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي حدثنا محمد بن بكر أخبرنا سوار أبو حمزة حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (جاء رجل مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: جارية له يا رسول الله. فقال: ويحك ما لك؟ قال: شر، أبصر لسيده جارية له فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علي بالرجل، فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اذهب فأنت حر، فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: على كل مؤمن أو قال: كل مسلم) قال أبو داود : الذي عتق كان اسمه روح بن دينار .

    قال أبو داود : الذي جبه زنباع .

    قال أبو داود : هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد ].

    أورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: [ (جاء رجل مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جارية له يا رسول الله) ].

    يعني: جارية لسيده نظر إليها فغار السيد من نظر العبد إليها؛ فجب مذاكير ذلك العبد عقوبة له على نظره إلى تلك الجارية.

    قوله: [ (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه) ].

    كأنه هرب.

    قوله: [ (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فأنت حر، فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: على كل مؤمن، أو كل مسلم) ].

    الأصل أن العتيق نصرته على مواليه الذين يعتقونه، وهذا ليس له مولى أعتقه، وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أعتقه فقال له: [ (اذهب فأنت حر) ] أعتقه على سيده، فقال: [ (على من نصرتي؟) ] والأصل أن المولى نصرته على مواليه الذين أعتقوه وهم يرثونه، فقال: [ (على كل مؤمن) ] يعني: هم الذين ينصرونه بدلاً من مواليه.

    تراجم رجال إسناد حديث إعتاق النبي صلى الله عليه وسلم للعبد الذي جب مذاكيره سيده

    قوله: [ حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي ].

    محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي هو صدوق يغرب، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا محمد بن بكر ].

    محمد بن بكر صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا سوار أبو حمزة ].

    سوار أبو حمزة صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا عمرو بن شعيب ].

    هو عمرو بن شعيب بن محمد وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ]

    هو شعيب وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة، وأصحاب السنن.

    [ عن جده ]

    هو عبد الله بن عمرو وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد العبادلة الأربعة.