إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [499]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الإنسان مفطور على الخطأ لقول النبي عليه الصلاة والسلام :(كل ابن آدم خطاء) ولكن المطلوب منه أن يبادر بالتوبة من ذلك الخطأ ولا يستأنس له أو يتمادى فيه، بل يثوب، وذلك الذي قال فيه المصطفى عليه الصلاة والسلام: (وخير الخطائين التوابون). وماعز بن مالك والغامدية ضربا مثلا أعلى للبشرية حين أتيا إلى النبي عليه الصلاة والسلام تائبين مستغفرين طالبين إقامة الحد عليهما وتطهيرهما من جريمة الزنا.

    1.   

    تابع ما جاء في رجم ماعز بن مالك

    شرح حديث رجم ماعز بن مالك من طريق عاشرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه زاد: واختلفوا علي، فقال بعضهم: ربط إلى شجرة، وقال بعضهم: وقف ].

    أورد أبو داود هذه الطريق لحديث رجم ماعز وهي والطريق التي قبلها فيهما عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة ، وهو ضعيف، فما كان من حديثه جاء متفقاً مع أحاديث أخرى فيكون له شواهد، وما كان منفرداً به فإنه يضعف به.

    وقد مر في الحديث السابق ذكر القصة التي ساق متنها مطولاً، وبقي منه ما يتعلق بالطريق الثانية التي فيها ذكر الاختلاف، وأنهم اختلفوا في الهيئة التي كان عليها ماعز بن مالك حين رجم، هل هو قد ربط أو حفر له، أو أنه لم يحصل ربطه؟

    وقد سبق أن مر أنه لم يكن مربوطاً ولا محفوراً له، وإنما كان مطلقاً، ولهذا هرب، ولو كان مربوطاً أو محفوراً له لم يتمكن من الهرب، فالصحيح في ذلك أنه كان مطلقاً وأنهم احتوشوه من جميع الجهات يرجمونه بالحجارة وغيرها، وأنه هرب منهم وكان ذلك بالمصلى الذي هو عند البقيع بين المسجد النبوي والبقيع، وهو مصلى الجنائز، وأنه هرب حتى أدركوه بالحرة فتم قتله برميه في الحرة، وقد كان رمي بالمصلى الذي هو عند البقيع، فالبداية كانت عند البقيع والنهاية التي كان بها موته وانتهاء حياته كانت بالحرة، وهنا ذكر أنه حصل الاختلاف في حاله وقت الرجم هل ربط أو وقف؟ والصحيح أنه لم يربط ولم يحفر له، وإنما كان واقفاً ورموه بالحجارة حتى قتلوه في آخر الأمر في الحرة.

    تراجم رجال إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق عاشرة

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    هو الحسن بن علي الحلواني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ حدثنا أبو عاصم ].

    هو الضحاك بن مخلد النبيل ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، كنيته: أبو عاصم ، ولقبه: النبيل ، واسمه: الضحاك بن مخلد ، وهو من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم الثلاثيات؛ لأن الثلاثيات رواها عن بعض شيوخه وفيهم هذا الذي هو أبو عاصم ، ومكي بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله المثنى هؤلاء هم الذين روى عنهم الثلاثيات، وإذاً فهو من كبار شيوخه، ولهذا يروي عنه أبو داود بواسطة، ولا يروي عنه مباشرة، وأما البخاري فيروي عنه بلا واسطة، وهو من أتباع التابعين الذين أدركوا التابعين؛ لأن الإسناد الثلاثي الذي عند البخاري صحابي وتابعي وتابع تابعي فـأبو عاصم النبيل هو من أتباع التابعين.

    [ حدثنا ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: أخبرني أبي الزبير ].

    هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عم أبي هريرة ].

    ابن عم أبي هريرة هو عبد الرحمن بن الصامت، وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي .

    وفيه هذا المقبول، وفيه عنعنة أبي الزبير .

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث رجم ماعز بن مالك من طريق حادية عشرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله : (أن رجلاً من أسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع شهادات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون؟ قال: لا. قال: أحصنت؟ قال: نعم. قال: فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم في المصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً، ولم يصل عليه) ].

    أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، أن رجلاً من أسلم -وهو ماعز بن مالك الأسلمي - جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع شهادات، يعني: كرر ذلك أربع مرات، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (أبك جنون؟) يعني: يريد أن يعرف هل هو سليم العقل؟ وأن هذا الاعتراف الذي حصل منه وهو في سلامة من عقله أو أن به جنوناً؟

    وهذا من الاحتياط والتوثيق والاطمئنان، ولهذا جاء هنا أنه سأله: (أبك جنون؟)، وسأل قومه عنه: (هل به جنون؟)، وفي بعض الروايات سيأتي أمر من يستنكهه، يعني: يشمه هل فيه رائحة خمر؟ فكونه يسأله: هل به جنون؟ وكونه يستنكهه، وكونه يسأل عنه من يعرفه من قومه: هل به جنون؟

    كل ذلك إنما هو احتياط منه؛ لأن الأمر خطير؛ ولأن الأمر يتعلق به رجم، وهي عقوبة من أكبر العقوبات التي جاءت بها الشريعة، وهي الرجم فيمن زنى وهو محصن.

    ثم إنه بعد ذلك قال: (أحصنت؟) يعني: هل حصل الإحصان؟ وهل أنت متزوج؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم؛ لأنه كان أقر على نفسه وهو محصن، فحده الرجم، ومعلوم أن الذي لم يحصن حده جلد مائة وتغريب سنة، والجلد جاء في القرآن في أول سورة النور: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، والتغريب جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [ (فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً ولم يصل عليه) ].

    يعني: فلما أصابته الحجارة بحدها وشعر بالألم هرب من شدة ما أصابه من هذه الحجارة، فأدركوه فقتلوه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه خيراً ولم يصل عليه، وجاء في عدة روايات أنه لم يصل عليه، لكنه ما منع الصلاة عليه، ومعلوم أن ترك الصلاة على من ارتكب أمراً محرماً من أجل التخويف، ومن أجل زجر غيره، بحيث يعرف أن من له شأن ومكانة ومنزلة يتخلف عن الصلاة عليه؛ فيفوته شفاعته والصلاة عليه، يعني: هذا أمر خطير وليس بالهين، فيحرص الناس على ألا يقعوا في مثل هذا الذي وقع فيه؛ حتى لا تفوتهم تلك الشفاعة التي هي شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك غيره ممن يحرص على أن يكون من المصلين على الجنازة، فإذا امتنع أمثال هؤلاء عن الصلاة على العاصي من أجل أن يكون في ذلك ردع وزجر وتخويف، فذلك فيه اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.

    وجاء في بعضها أنه صلى عليه، وقد صلى على المرأة فيكون معنى ذلك أن الإمام له أن يصلي وله ألا يصلي، والذي له منزلة له أن يصلي وله ألا يصلي، ولكن حيث يترتب على ذلك مصلحة وفائدة، وهو أن الناس يحذرون من الوقوع في الأمر المحرم.

    تراجم رجال إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق حادية عشرة

    قوله: [ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ].

    محمد بن المتوكل العسقلاني هو ابن أبي السري ، وهو صدوق له أوهام كثيرة، أخرج له أبو داود .

    [ والحسن بن علي ].

    الحسن بن علي مر ذكره، وهو قرين لهذا العسقلاني ؛ لأن كلاً منهما شيخ لـأبي داود .

    [ قالا: حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وهو صحابي جليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق ثانية عشرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد -يعني ابن زريع - قال: ح وحدثنا أحمد بن منيع عن يحيى بن زكريا وهذا لفظه عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: (لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا. قال أبو كامل قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف، فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت قال: فما استغفر له ولا سبه) ].

    أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن ماعز بن مالك رضي الله عنه لما زنى وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمه خرجوا به إلى البقيع، وقد جاء في بعض الروايات أنه المصلى، ولا تنافي بين ذلك كما أشرت لذلك من قبل؛ لأن البقيع المقصود به قرب البقيع وليس في المقبرة، وإنما هو في المصلى، ومعلوم أنه قد يطلق على الشيء اسم ما يكون عنده وإن لم يكن فيه، واللفظ الآخر جاء في المصلى الذي هو ليس في البقيع وإنما هو دون البقيع، فرجموه هناك؛ فهرب.

    قوله: [ (فرميناه بالعظام والمدر والخزف) ].

    وهذا يدل على أن الرمي بالحجارة ليس بمتعين، وأنه لا يرمى إلا بها، بل يمكن أن يرمى بغير ذلك، كما رموه بالحجارة وبالخزف -وهو: الطين المتحجر الذي أحرق حتى صار فخاراً- وكذلك رموه بالمدر الذي هو عبارة عن طين يابس، فيرمونه بما أمكنهم، فتعين على أن الرمي لا يكون خاصاً بالحجارة بل يكون بالعظام وغيرها.

    قوله: [ (فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا) ].

    (فاشتد) يعني: أسرع هارباً (واشتدوا خلفه) يعني: أسرعوا وراءه يتبعونه حتى أدركوه بالحرة (فانتصب لهم) يعني: وقف فرموه بأحجار الحرة (حتى سكت) يعني: حتى مات، وبهذا يتبين أن ما جاء في بعض الروايات من ذكر المصلى، والبقيع، والحرة، أنه لا تنافي بين ذلك، فبالنسبة للبقيع والمصلى المعنى واحد؛ لأن المصلى بجوار البقيع، وبالنسبة للحرة لم يكن بدئ الرمي بالحرة وإنما هرب إلى الحرة فأدركوه بها، فكان بدء الرمي في المصلى، ونهايته في الحرة، فما جاء بأنه كان بالحرة العبرة بالنهاية، وما كان في المصلى فالمعتبر البداية.

    تراجم رجال إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق ثانية عشرة

    قوله: [ حدثنا أبو كامل ].

    هو الفضيل بن حسين الجحدري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا يزيد -يعني ابن زريع - ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا أحمد بن منيع ].

    أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن زكريا ].

    هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وهذا لفظه عن داود ].

    (وهذا لفظه) يعني: الطريق الثاني هو لفظ يحيى بن زكريا .

    و داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي نضرة ].

    هو المنذر بن مالك بن قطعة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي سعيد ].

    هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، واسمه: سعد بن مالك بن سنان ، صحابي جليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق ثالثة عشرة، وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي نضرة قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وليس بتمامه، قال: ذهبوا يسبونه فنهاهم، قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم، قال: هو رجل أصاب ذنباً حسيبه الله) ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مرسل، وفيه: (ذهبوا يسبونه فنهاهم، وذهبوا يستغفرون له فنهاهم وقال: إنه أصاب ذنباً حسيبه الله)، ولكن هذا مرسل ليس بمتصل؛ لأن أبا نضرة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا زيادة بطريق مرسلة.

    قوله: [ حدثنا مؤمل بن هشام ].

    مؤمل بن هشام ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا إسماعيل ].

    هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الجريري ].

    هو سعيد بن إياس الجريري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي نضرة ].

    أبو نضرة قد مر ذكره.

    شرح حديث (أن النبي استنكه ماعزاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث حدثنا أبي عن غيلان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزاً ) ].

    أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزاً) يعني: أنه أمر من يستنكهه ويشمه ليعرف هل شرب خمراً؟ لأنه سبق وأن سأله: هل هو مجنون؟ ثم سأل قرابته وقومه: هل هو مجنون؟ وكل ذلك للتحقق من سلامته، وصحة عقله، وأن هذا الاعتراف حصل مع صحة عقل وليس باختلال العقل.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي استنكه ماعزاً)

    قوله: [ حدثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة ].

    هو محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود ، والحافظ ابن حجر ما حكم عليه، ولكن أبو الأشبال وضعها بين قوسين وزادها وقال: كان في أمنية الحافظ أن يكتب ترجمته فقال في ترجمته: يأتي، ولكن نسي أن يكتبها فكتبناها حسب أمنيته، وقال محمد عوامة : محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة ، وهو الذي في التحفة، وهو الذي يساعد عليه رموز المزي في ترجمته محمد هذا، وترجمة يحيى بن يعلى في التهذيب، بل هو الذي يستفاد من ترجمتهما في تهذيب التهذيب أيضاً، ومحمد بن أبي بكر هذا قال عنه في الكاشف: لا يكاد يعرف، وكون أبي داود لا يروي إلا عن ثقة لا يسمح بتوثيقه كما فعل من عبث بتقريب التهذيب، وانظر ما كتبته في دراسات الكاشف، أما قول صاحب الخلاصة: موثق فقد يقبل منه على تجوز أيضاً.

    لأنه لا يوجد لا في تهذيب الكمال ولا في تهذيب التهذيب شيء يفيد التوثيق.

    وعلى كل: الشيخ ناصر صحح الحديث، لكن الاستنكاه لعله له شواهد، وجاء في مسلم بطوله وفيه: (فقام رجل فاستنكهه).

    [ حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث ].

    يحيى بن يعلى بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا أبي ].

    هو يعلى بن الحارث ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن غيلان ].

    هو ابن جامع ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن علقمة بن مرثد ].

    علقمة بن مرثد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن بريدة ].

    هو سليمان بن بريدة ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وما له إلا حديث واحد عند أبي داود .

    شرح حديث بريدة (كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي حدثنا أبو أحمد حدثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما عند الرابعة) ].

    أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، قال: (كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما) ].

    يعني: شك في أنهما لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، يعني: هذا مثلما تقدم فيما مضى أن الرسول قال: (هلا تركتموه)، وليس المقصود من ذلك أنه يخلى سبيله، وإنما المقصود من ذلك أنه إن رجع عن اعترافه فإنه يقبل رجوعه، وكذلك أيضاً قد يكون عنده شبهة يذكرها فيعول على ذلك كما سبق أن مر، وقد سبق كلام الصحابي الذي قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما قال: (هلا تركتموه؟) من أجل الاستثبات، وأما في ترك الحد فلا، يعني: ليس معنى ذلك أنه ليس عليه حد، وإنما المقصود من ذلك أنه إن رجع عن اعترافه أو ذكر شبهة تدرأ عنه الحد فيقبل منه ذلك.

    قوله: [ (وإنما رجمهما عند الرابعة) ].

    يعني: بعد الاعتراف في المرة الرابعة، وهذا ضعفه الألباني ولعله بسبب بشير بن المهاجر الذي في إسناده.

    والغامدية سيأتي أنها قالت له: (لا ترددني كما رددت ماعزاً فإني حبلى).

    فالترداد بالنسبة لها قد حصل، ولكنها طلبت منه ألا يفعل كما فعل بـماعز لكن هل بلغت أربعاً؟ لا ندري!

    تراجم رجال إسناد حديث بريدة (كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ].

    أحمد بن إسحاق الأهوازي صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا أبو أحمد ].

    هو أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا بشير بن مهاجر ].

    بشير بن مهاجر صدوق لين الحديث، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه ].

    عبد الله بن بريدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه مر ذكره.

    شرح حديث الرجل الذي اعترف بنسبة ولد الزنا إليه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبدة بن عبد الله ومحمد بن داود بن صبيح قال عبدة : أخبرنا حرمي بن حفص قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أن خالد بن اللجلاج حدثه: أن اللجلاج أباه أخبره : (أنه كان قاعداً يعتمل في السوق فمرت امرأة تحمل صبياً فثار الناس معها وثرت فيمن ثار، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من أبو هذا معك؟ فسكتت فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله! فأقبل عليها فقال: من أبو هذا معك؟ قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله! فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيراً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا، ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهو أطيب عند الله من ريح المسك، فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا؟) وهذا حديث عبدة وهو أتم ].

    أورد أبو داود حديث اللجلاج صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان في السوق، وأنه مرت امرأة فثار الناس وثار معهم -يعني: تبعوها- فلما جاءوا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (من أبو هذا معك؟ فسكتت) فسكتت ولم تجب شيئاً، فقام فتى وقال: أنا، يعني: هو الذي فعل ذلك، ثم أعاد السؤال مرة أخرى فأعاد ذلك الفتى الجواب، وأنه هو أبوه، وهنا ليس المقصود من ذلك الأبوة الشرعية، وإنما معناه أنه متخلق من مائه، فليست أبوة شرعية؛ لأن الزاني لا يكون أباً للولد من الزنا، وإنما يتخير له نسباً بأن يقال: فلان ابن عبد الله أو ابن عبد الرحمن أو ابن عبد العزيز أو غير ذلك، وإلا فإنه لا ينسب إليه، ولا يحصل الزاني ولداً بزناه، وإنما يحصل الخيبة ويحصل الحجر، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وللعاهر الحجر).

    قوله: [ (فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيراً) ].

    يعني: المقصود به الاستثبات أبه جنون أو كذا؟ قالوا: ما علمنا به إلا خيراً.

    قوله: [ (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم) ].

    فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: (أحصنت؟)، قال: نعم فأمر به فرجم.

    قوله: [ (فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا) ].

    (حتى أمكنا) يعني: أمكنا رميه، وهذا يخالف ما جاء فيما تقدم في قصة ماعز أنه قال: (والله ما حفرنا له وإنما قام لنا فضربناه بالخزف وكذا حتى أذلقته الحجارة فهرب فأدركناه بالحرة) فهذا فيه أنهم حفروا له، والمعروف أن الحفر يكون للنساء؛ لأنهن يحتجن إلى الستر بخلاف الرجل فإنه لا يحتاج إلى ذلك.

    قوله: [ (ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ) ].

    يعني: حتى مات.

    قوله: [ (فجاء رجل يسأل عن المرجوم؟ فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث) ].

    فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: جاء يسأل عن الخبيث، فالرسول صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم قولهم ذلك وقال: إنه عند الله ريحه كريح المسك.

    قوله: [ (لهو أطيب عند الله من ريح المسك) ].

    يعني: إن تلك الجناية التي قد حصلت منه قد سلم منها، وأنه قد طهر من ذلك الذي وقع فيه فلا يؤاخذ عليه مرة أخرى، وهذا ثناء عليه.

    قوله: [ (فإذا هو أبوه) ].

    يعني: كان ذلك الرجل الذي يسأل عنه هو أبوه.

    قوله: [ (فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا؟) ].

    يعني: قاموا مع أبيه بهذه الأمور التي هي غسله وتكفينه ودفنه، والصلاة عليه مشكوك فيها، ولكن كما هو معلوم كل من مات مسلماً فإنه يصلى عليه، ولكن ترك الصلاة عليه من بعض الناس الذين يؤثر تركهم للصلاة عليه ينبغي أن يحصل في بعض الأحيان؛ لما في ذلك من الزجر اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يترك الصلاة أحياناً على بعض أصحاب المعاصي، وذلك للزجر من الوقوع في مثل تلك المعصية.

    تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي اعترف بنسبة ولد الزنا إليه

    قوله: [ حدثنا عبدة بن عبد الله ].

    هو عبدة بن عبد الله الصفار ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ ومحمد بن داود بن صبيح ].

    محمد بن داود بن صبيح ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ قال عبدة : أخبرنا حرمي بن حفص ].

    حرمي بن حفص ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة ].

    محمد بن عبد الله بن علاثة صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ].

    عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن خالد بن اللجلاج حدثه ].

    خالد بن اللجلاج صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن أبيه ].

    هو اللجلاج، وهو صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي .

    قوله: [ وهذا حديث عبدة وهو أتم ].

    يعني: ليس حديث الشيخ الثاني الذي هو محمد بن داود ، وهو في أول الإسناد قال عبدة : كذا.

    إيراد حديث الغامدية وماعز من صحيح مسلم

    وهذا الحديث في صحيح مسلم ، يقول الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني حدثنا يحيى بن يعلى -وهو ابن الحارث المحاربي - عن غيلان -وهو ابن جامع المحاربي - عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: (جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! طهرني فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيم أطهرك؟ قال: من الزنا قال: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون فقال: أشرب خمراً؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أزنيت؟ فقال: نعم. فأمر به فرجم، وكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز ، إنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا في ذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: استغفروا لـماعز بن مالك قال: فقالوا: غفر الله لـماعز بن مالك قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم، قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله! طهرني فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنا فقال: آنت؟ قالت: نعم. فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية فقال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله! قال: فرجمها).

    وهذا ليس فيه ذكر أنه حصل التكرار معها، وإنما الاعتراف الذي هو إخبار عن الحبل من الزنا.

    شرح حديث الرجل الذي اعترف بنسبة ولد الزنا إليه من طريق ثانية، وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد ح وحدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا الوليد جميعاً قالا: حدثنا محمد ، وقال هشام : محمد بن عبد الله الشعيثي عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن خالد بن اللجلاج عن أبيه رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم ببعض هذا الحديث ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وأشار إلى أن الحديث من هذه الطريق الثانية كان ببعض لفظ الحديث الأول، ومعناه أن الطريق الأولى التي ساقها أتم.

    قوله: [ حدثنا هشام بن عمار ].

    هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا صدقة بن خالد ].

    صدقة بن خالد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ ح وحدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي ].

    نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا الوليد ].

    هو الوليد بن مسلم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ جميعاً قالا: حدثنا محمد وقال هشام : محمد بن عبد الله الشعيثي ].

    محمد بن عبد الله الشعيثي صدوق، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن مسلمة بن عبد الله الجهني ].

    مسلمة بن عبد الله الجهني مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن خالد بن اللجلاج عن أبيه ].

    خالد بن اللجلاج وأبوه قد مر ذكرهما.

    شرح حديث (أن رجلاً أتى النبي فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حفص حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد : (عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها) ].

    أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.

    قوله: [ (أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له) ].

    أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقر أنه زنى بامرأة سماها له، فالرسول أرسل إليها فأنكرت فجلده وتركها.

    قوله: [ (فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت؛ فجلده الحد وتركها) ].

    يعني: جلده الحد لأنه بكر وليس ثيباً فكان حده الجلد، ومعلوم أن التغريب يكون معه أيضاً، وتركها لأنها لم تعترف، ولم يكن هناك شهود.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً أتى النبي فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له...)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ عن طلق بن غنام ].

    طلق بن غنام ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا عبد السلام بن حفص ].

    عبد السلام بن حفص وثقه ابن معين ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا أبو حازم ].

    هو سلمة بن دينار الأعرج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سهل بن سعد ].

    هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي فجلد الحد...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ح وحدثنا ابن السرح المعنى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم) ].

    أورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه: (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر أنه زنى، فجلده، ثم أخبر بأنه أحصن فرجمه)، معناه: أنه جلده أولاً ورجمه ثانياً، وهذا فيه أبو الزبير عن جابر وهو مدلس، وفيه نكارة من جهة أن كونه جلده، وبعد ذلك أخبر أنه رجمه، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقيم الحد إلا بعد معرفة حال الشخص؛ لأنه كما سبق في بعض الأحاديث يسأل الشخص: هل أحصنت؟ يعني: إذا أخبر بأنه زنى فإنه لا يحكم فيه حتى يعرف أن حده الجلد أو الرجم، وإنما ذلك يمكن أن يصح إذا كان هو كذب وزعم أنه غير محصن، ثم بعد ذلك أخبر بأنه محصن أو ثبت أنه محصن فيتصور هذا، أما بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فلا يتصور أنه يقيم عليه الحد وهو لا يعرف حاله، وإنما كما عرف من طريقته صلى الله عليه وسلم أنه يسأل عن الشخص هل هو محصن أو غير محصن؟ فإن كان محصناً أمر برجمه، وإن كان غير محصن أمر بجلده، والحديث ضعفه الألباني ، ولعل ذلك بسبب أبي الزبير عن جابر ، فهو مدلس وقد رواه بالعنعنة.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي فجلد الحد...)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ].

    قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: حدثنا ح وحدثنا ابن السرح ].

    هو أحمد بن عمرو بن السرح ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، وهنا ذكر التحويل مع أنه ما ذكر إلا شيخين لاختلاف الصيغة، فإن قتيبة عبر بحدثنا وابن السرح عبر بأخبرنا، ولهذا أتى بحاء التحويل، وهذا كما عرفنا قد مر له نظائر كثيرة، وهو يدل على عناية المحدثين ودقتهم وحرصهم على الإتيان بالصيغ التي يأتي بها الرواة.

    [ أخبرنا عبد الله بن وهب ].

    عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج عن أبي الزبير ].

    عبد الملك بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    و أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس مر ذكره.

    [ عن جابر ].

    جابر مر ذكره، وفيه عنعنة أبي الزبير وابن جريج .

    شرح حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي فجلد الحد...) موقوفاً من طرق أخرى، وتراجم رجال إسناده

    [ قال أبو داود : روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج موقوفاً على جابر ].

    ثم ذكر أنه روي من طرق أخرى وفيها اختلاف، يعني: الذي مر جاء مرفوعاً، وهنا جاء موقوفاً على جابر .

    [ ورواه أبو عاصم عن ابن جريج بنحو ابن وهب لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن رجلاً زنى فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم) ].

    وهذا أيضاً فيه وقف.

    [ قال أبو داود : روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني ].

    محمد بن بكر البرساني صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ورواه أبو عاصم عن ابن جريج ].

    أبو عاصم مر ذكره ، وابن جريج مر ذكره.

    شرح حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر : (أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه، فجلد ثم علم بإحصانه فرجم) ].

    أورد الحديث من طريق أخرى، قال: (لم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم) وهذا كما قلت: لعله كذب بزعمه أنه غير محصن، فأقيم عليه الحد الأول، ثم لما علم إحصانه أقيم عليه الحد الثاني، ولكن الإسناد هو نفس الإسناد الأول، ففيه ابن جريج وأبو الزبير ، وكل منهما قد عنعن.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم) من طريق أخرى

    1.   

    الأسئلة

    سبب ذكر أحاديث في ترجمة ماعز بن مالك لم يرد ذكره فيها

    السؤال: ذكر المصنف: باب رجم ماعز بن مالك بينما الأحاديث الأخيرة لم ترد في ذكره؟

    الجواب: كأنه أتى بها تبعاً؛ لأن أكثر الأحاديث جاءت في ماعز وتلك جاءت تبعاً.

    ذكر شواهد حديث (والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها)

    السؤال: هل وردت شواهد للحديث الأول الذي فيه عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة في قوله: (والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينقمس فيها) ؟

    الجواب: بعض الحديث له شواهد، فالذي له شواهد العبرة بالشواهد، والذي ليس له شواهد يكون جاء عن طريق هذا الشخص الذي هو مقبول.

    جواز الاستدلال بحديث (انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار...) على ذم الغيبة

    السؤال: هل يجوز الاستدلال على ذم الغيبة بحديث: (انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فما نلتما من عرض أخيكما آنفاً أشد من أكل منه

    الجواب: كما هو معلوم الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكن جاء في القرآن: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12] يعني: ذم الغيبة جاء في القرآن، وهذا المعنى الذي جاء فيه موجود في القرآن، إلا أن هذا جيفة حمار، وذاك أكل الميت.

    كيفية تغريب المرأة البكر إذا زنت

    السؤال: الزانية غير المحصنة هل تغرب عاماً بعد جلدها؟

    الجواب: أي نعم، تغرب ومعها وليها.

    حكم تعدد ألفاظ أحاديث ماعز بن مالك

    السؤال: وردت أحاديث متعددة في ماعز بن مالك ، فهل كل هذه الألفاظ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أم هو لفظ واحد؟

    الجواب: معلوم أنه كغيره من الأحاديث الكثيرة يختلف باختلاف الرواة، فبعضها روي بالمعنى، وبعضها باللفظ، فكل أتى بما عنده، وهذا له شواهد كثيرة مثل قصة جابر ، وما جاء فيها من اختلاف كثير، وكل ذلك على اختلاف الرواة، وأيضاً من حيث الرواية بالمعنى، فمعلوم أن الرواية بالمعنى سائغة، وإن كان الإتيان باللفظ هو المطلوب الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عرف على حقيقته ولفظه فيعض عليه بالنواجذ، وتعقد عليه الخناصر، ويحرص عليه ويحافظ عليه، ولكن إذا تمكن الإنسان من معرفة المعنى ولم يتمكن من حفظ اللفظ فإنه يروي بالمعنى؛ لأن المقصود هو إثبات الشريعة وإثبات ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالذي لم يتمكن من حفظ لفظه وعرف معناه وأتقنه فإنه يؤتى به بالرواية بالمعنى.

    ترجيح عدم صلاة النبي على ماعز بن مالك

    السؤال: ذكرتم أنه جاءت الرواية بالصلاة على ماعز والرواية بعدم الصلاة عليه، فما الراجح؟

    الجواب: الألباني ذكر أن رواية الصلاة عليه جاءت في البخاري وقال: إنها شاذة، وكأن رواية الذين ذكروا أنه لم يصل عليه أكثر.

    وما جاء في البخاري هو قوله: (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً وصلى عليه) ثم قال بعدها: ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري : وصلى عليه، سئل أبو عبد الله هل قوله: فصلى عليه يصح أم لا؟ قال: رواه معمر ، قيل له: هل رواه غير معمر ؟ قال: لا. انتهى.

    وقال الألباني رحمه الله: رواه البخاري ومسلم ، إلا أن البخاري قال: (وصلى عليه) وهي شاذة، فهل معمر لا يقوى على تحمل هذه الزيادة؟

    لا أدري، ولكن لعله لكثرة الذين نفوا الصلاة عليه، وفي الجملة فالصلاة غير منفية؛ لأن كل مسلم يصلى عليه، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة في بعض الأحيان على بعض أصحاب المعاصي، بل وعلى صاحب الدين.

    ورود الصلاة على الغامدية في بعض الروايات

    الحكمة في الصلاة على الغامدية دون ماعز بن مالك

    السؤال: ورد أن ماعزاً محصن والغامدية محصنة، فلماذا صلى عليها وترك الصلاة على ماعز ؟

    الجواب: لعله والله أعلم أنه في بعض الأحيان يترك من أجل الزجر.

    التعليق على ما ذكره صاحب عون المعبود من إثبات رواية الصلاة على ماعز

    السؤال: ذكر صاحب العون رواية في إثبات أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى عليه في اليوم الثاني يقول: وفي رواية البخاري : (وصلى عليه)، وقد أخرجه عبد الرزاق أيضاً وهو في السنن لـأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قيل: (يا رسول الله! أتصلي عليه؟ قال: لا. قال: فلما كان من الغد قال: صلوا على صاحبكم، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس).

    فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم؟

    الجواب: إذا ثبت الإسناد عند عبد الرزاق فيمكن أن يصير هناك جمع بين النفي والإثبات.

    وهو يقول: وقد أخرجه عبد الرزاق أيضاً وهو في السنن لـأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز .

    ولا أدري ما المقصود بالسنن هذه؟

    وأبو قرة موسى بن طارق الزبيدي بفتح الزاي القاضي، ثقة يغرب، من التاسعة، أخرج له النسائي ، فهو متأخر، فلا ندري هل حديثه موجود عند النسائي أو عند الترمذي لكن هذا أو هذا، أو أنه له مؤلف السنن؟!

    حكم اليتيم بعد الاحتلام

    السؤال: في الحديث أن ماعزاً كان في حجر رجل من الصحابة فهل كان يتيماً؟

    الجواب: كأنه كان في حجره في صغره ثم كبر وصار الوصف باعتبار ما مضى، وأما إذا بلغ فلا يتم بعد احتلام.

    حكم إقامة الحد على المحصن برميه بالرصاص

    السؤال: الزاني المحصن لابد أن يقام عليه الحد بالرمي بالحجارة فلو قتله الحاكم بالسيف أو بالرصاص ألا يكون قد أقام عليه الحد؟

    الجواب: الواجب هو فعل ما جاء في الكتاب من الآية المنسوخة، وجاء في السنة الثابتة من وجوه كثيرة أنه إنما يقتل بطريقة معينة، فيجب أن يؤتى بالطريقة المعنية الواردة.

    حكم سب من فعل كبيرة من الكبائر

    السؤال: هل في الحديث دليل على أنه لا يجوز سب من ارتكب الكبائر؟

    الجواب: الذي أقيم عليه الحد لا يسب بتلك المعصية التي أقيم عليه فيها الحد؛ لأن الحد كفرها وصار كأنه لم يفعلها، وأما من كان مرتكباً للكبائر وذكر من أجل التحذير منه أو من أجل بيان حاله في أمر من الأمور فلا بأس بذلك، والحدود -كما عرفنا- عند أهل السنة جوابر وزواجر، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت : (من فعل شيئاً من ذلك فأقيم عليه الحد كان كفارة له، ومن ستره الله فكان أمره إلى الله عز وجل إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه).

    حكم المرأة التي فعل بها الزنا

    السؤال: في الحديث أن ماعزاً أقيم عليه الحد، والمرأة التي فعل بها ذلك هل يقام عليها الحد؟

    الجواب: إذا اعترفت يقام عليها الحد، وأما إذا أنكرت فلا يقام عليها الحد، مثل ما مر بنا في قصة الرجل الذي قال: إنه زنى فقال: بمن زنيت؟ فقال: بفلانة، فأرسل إليها فأنكرت، فجلده وتركها، فهي إذا اعترفت أقيم عليها الحد وإن أنكرت يؤاخذ هو باعترافه وهي يعمل بإنكارها حيث لا بينة ولا اعتراف.

    حكم ربط الزاني المحصن عند الرجم

    السؤال: هل يربط الرجل عند الرجم؟

    الجواب: الذي يظهر أنه لا يربط؛ لأنه كما جاء في الحديث أنهم ما ربطوه وإنما حفروا له حفرة، فرموه وهرب، وإنما الحفر خاص بالمرأة.