إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [474]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم وتركه، وجاء عنه لبسه في اليمين ولبسه في اليسار، وبين صلى الله عليه وسلم ما يجوز التختم به وما لا يجوز، وجاء عنه صفة خاتمه وموضع فصه من كفه.

    1.   

    ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار

    شرح حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار.

    حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال شريك : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن : (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتختم في يمينه) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب: ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار.

    أي: أن التختم يكون باليد اليمنى أو باليد اليسرى، وقد صحت الأحاديث في اليمين وفي الشمال، قال النووي : أجمع العلماء على جواز التختم باليمين أو الشمال، وإنما الخلاف أيهما أفضل وأيهما أولى، هل يكون باليمين أو يكون بالشمال؟ وقال: إن المالكية عندهم في الشمال أفضل، وعند أصحابنا- أي: الشافعية- في اليمين.

    وعلى كل فالأمر في ذلك واسع ما دام أن السنة ثبتت في هذا وفي هذا، فسواء تختم باليمين أو بالشمال.

    أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) ].

    يعني: أنه يجعل خاتمه في يمينه في الخنصر، وهذا يدل على ثبوت التختم في اليمين من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني سليمان بن بلال ].

    سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شريك بن أبي نمر ].

    هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر وهو صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي فقد أخرج له في الشمائل.

    وجه انتقاد بعض العلماء على البخاري روايته لحديث شريك في الإسراء والمعراج

    وشريك هو الذي روى عنه البخاري حديث الإسراء والمعراج، والذي فيه أوهام كثيرة، وكلها نسبوها إلى شريك وهي غير ثابتة وغير صحيحة، ذكرها ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء، وكذلك ذكرها بعض أهل العلم وقالوا: إنها من أوهام شريك ، وهذا مما انتقد على البخاري في صحيحه.

    والحافظ ابن حجر لما أجاب عن الأحاديث المنتقدة في مقدمة الفتح قال ما معناه: إن الحديث من جملة الأشياء اليسيرة والتي الجواب عليها محتمل.

    فكان كثير مما انتقد على البخاري يسهل دفعه، ويظهر فيه الحق مع البخاري ، وليس مع من اعترض عليه.

    وأما مسلم رحمه الله فإنه روى حديث شريك ولكنه ما ذكر لفظه، وقد ذكره من رواية محمد بن سيرين عن أنس ، ثم رواه من رواية شريك ولم يسق لفظه، بل قال: فزاد ونقص وقدم وأخر، يعني: أنه ما ساق لفظه وإنما ساق لفظ محمد بن سيرين ، فـالبخاري هو الذي ساق لفظه، وفيه أوهام جعلوها من شريك بن عبد الله بن أبي نمر .

    و شريك بن عبد الله بن أبي نمر متفق مع شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي في اسمه واسم أبيه، إلا أن ذاك مشهور بأنه القاضي ، وهذا مشهور بأنه ابن أبي نمر، فهما مما يقال له: المتفق والمفترق، يعني: أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم، ولا يلتبس الأمر فيهما؛ لأن طبقتهما متباعدة؛ لأن طبقة هذا في طبقة التابعين يروي عن الصحابة، وأما ذاك ففي طبقة متأخرة.

    تابع تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه)

    قوله: [ عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ].

    إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو عبد الله بن حنين ثقة، أخرج أصحاب الكتب الستة.

    [ عن علي ].

    هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد مر ذكره.

    طريق أخرى عن أبي سلمة أن النبي كان يتختم في يمينه

    شرح حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يساره...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي حدثني أبي حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر : [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه) ] يعني: أن فصه الذي فيه النقش والكتابة يكون من الداخل، وكان في شماله، وهذا يدل على أن التختم يكون في الشمال، وهذا مضاف إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

    ويجمع بين ما جاء في اليمين وما جاء في الشمال، بأنه يكون أحياناً كذا وأحياناً كذا والألباني قال: إنه شاذ، وإن المحفوظ هو ما جاء في اليمين. ولكن التختم بالشمال ثابت، وهذا الطريق مستقيم، وهناك أحاديث أخرى جاءت من غير هذا الطريق، ومنها حديث في مسلم عن أنس رضي الله عنه، ذكره صاحب عون المعبود، وذكر حديثاً آخر عند النسائي ، وكلها تدل على أن التختم كان بالشمال.

    قال صاحب عون المعبود: أخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى).

    وأخرج الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: (كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما).

    وهذا أثر.

    وأخرج النسائي من حديث قتادة عن أنس قال: (كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في أصبعه اليسرى)، ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح.

    قال النووي : أجمع العلماء على جواز التختم في اليمين والشمال، وإنما الخلاف في أيهما أفضل.

    يعني: هل في اليمين أو في الشمال.

    أما عن حديث عائشة : (كان يعجبه التيامن) فهذا يقال في البدء، كونه إذا توضأ يبدأ باليمين، وإذا ترجل يبدأ باليمين، وإذا انتعل يبدأ باليمين، هذا المقصود بالحديث وأما هذا فليس فيه بدء؛ لأنه إما في هذا وإما في هذا، هذا على أساس أن كلاً منهما ثابت ويحمل على أنه أحياناً يكون باليمين وأحياناً يكون بالشمال.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يساره...)

    قوله: [ حدثنا نصر بن علي ].

    هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهو ممن وافق اسمه اسم جده، واسمه من الأسماء التي تتكرر وتدور، فهذا يسمي على أبيه وهذا يسمي على أبيه.

    [ حدثني أبي ].

    هو علي بن نصر بن علي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ].

    عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.

    [ عن نافع ].

    نافع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يمينه) وتراجم رجاله

    [ قال أبو داود : قال: ابن إسحاق وأسامة -يعني: ابن زيد - عن نافع بإسناده: في يمينه ].

    هذه طريق أخرى عن شخصين يرويان عن نافع وقالا: (في يمينه) يعني: بدل شماله.

    قوله: [ قال أبو داود : قال ابن إسحاق ].

    ابن إسحاق صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    و أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن نافع بإسناده ].

    نافع مر ذكره.

    أسماء الأصابع الخمس من اليد وأماكنها

    الخنصر هو أصغر الأصابع، والبنصر هو الذي يليه، ثم الوسطى ثم السبابة ثم الإبهام، وأنا ذكرت في درس مضى عند تقليم الأظفار أن بعض الفقهاء يقول: إنه يخالف عندما يقص أظفاره، ففي اليد اليمني يبدأ بالخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم يختم بالسبابة، وتركيب الحروف (خوابس) الخاء للخنصر وهي أصغر الأصابع، ثم بعدها الواو للوسطى، وتجاوز السبابة والبنصر ثم ألف للإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم يختم بالسبابة.

    واليسرى (أوخسب) يبدأ بالإبهام ثم الوسطى ثم الخنصر ثم يرجع للسبابة ثم يختم بالبنصر.

    ويقولون في المثل: تعقد عليه الخناصر، يعني: الشيء الذي يهتم به ويظفر به ولا يفرط فيه.

    أثر ابن عمر أنه كان يلبس خاتمه في يده اليسرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد عن عبدة عن عبيد الله عن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يلبس خاتمه في يده اليسرى ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يلبس خاتمه بيده اليسرى.

    قوله: [ حدثنا هناد ].

    هو هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبدة ].

    هو عبدة بن سليمان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع أن ابن عمر ].

    نافع وابن عمر وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث ابن عباس أنه كان يلبس خاتمه في خنصره اليمنى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ، قال: (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس رضي الله عنهما يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يلبس خاتمه كذلك) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفيه: أن ابن إسحاق قال: [ (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك) ].

    يعني: أن الصلت لم يكن جازماً في هذا، وإنما كان يظن أن ابن عباس كان يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كما هو معلوم أن التختم باليمين ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله، وأول حديث مر في هذا الباب يتعلق بالتختم باليمين.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس أنه كان يلبس خاتمه في خنصره اليمنى

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن سعيد ].

    عبد الله بن سعيد الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يونس بن بكير ].

    يونس بن بكير صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل ].

    محمد بن إسحاق مر ذكره.

    و الصلت بن عبد الله بن نوفل مقبول أخرج له أبو داود والترمذي .

    [ رأيت ابن عباس ].

    ابن عباس وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    أذكر أن ابن رجب رحمه الله، له مؤلف خاص بالخواتم مطبوع، يعني: بحث فيه ما يتعلق بالخواتم وأحكامها.

    1.   

    الأسئلة

    وجه جعل فص الخاتم إلى بطن الكف

    السؤال: هل من السنة أن يكون فص الخاتم إلى بطن الكف؟

    الجواب: جاء في بعض الأحاديث: (وجعل فصه مما يلي بطن كفه)، ومر بنا هذا الأثر عن ابن عباس أن فصه على ظهرها يعني: ليس مما يلي بطن كفه، ولا شك أن الأولى أن يكون مما يلي بطن الكف، وإذا جعله من الخارج فليس هناك بأس.

    وجه تصحيح الشيخ الألباني لحديث (رأيت على الصلت خاتماً في خنصره اليمنى)

    السؤال: الحديث الأخير: (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل خاتماً في خنصره اليمنى)، ما صحته؛ لأن فيه الصلت وهو مقبول، مع أن الشيخ الألباني قال عنه: حسن صحيح؟

    الجواب: ما يتعلق بمعناه من حيث التختم في اليمين ثابت.

    أورد الحافظ عدداً من الأحاديث في باب لبس الخاتم من صحيح البخاري .

    قال البخاري : حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبداً، ثم اتخذ خاتماً من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، حتى وقع من عثمان في بئر أريس).

    ثم قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتماً من ذهب فنبذه، فقال: لا ألبسه أبداً، فنبذ الناس خواتيمهم).

    ثم قال: حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم) تابعه إبراهيم بن سعد ، وزياد وشعيب عن الزهري ، وقال ابن مسافر : عن الزهري : (رأى خاتماً من ورق).

    يقول الحافظ : قلت: ويحتمل وجهاً رابعاً ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ، وهو أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة، فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه؛ ولذلك قال: (لا ألبسه أبداً) وطرح الناس خواتيمهم تبعاً له، وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب،كما تقدم في الباب قبله، ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به، فاتخذه من فضة، ونقش فيه اسمه الكريم، فتبعه الناس أيضاً في ذلك، فرمى به، حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه؛ لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم برميها، رجع إلى خاتمه الخاص به، فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ،كما سيأتي قريباً في باب الخاتم في الخنصر: (إنا اتخذنا خاتماً ونقشنا فيه نقشاً، فلا ينقش عليه أحد) فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من منافق ونحوه، اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع، ويكون طرحه له غضباً ممن تشبه به في ذلك النقش.

    وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصراً جداً.

    يعني: أشار إلى أن بعض الناس اتخذوا ونقشوا وليس كل الناس.

    ثم يقول: وقول الزهري في روايته: (إنه رآه في يده يوماً) لا ينافي ذلك ولا يعارضه قوله في الباب الذي بعده في رواية حميد: (سئل أنس : هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً؟ قال: أخر ليلة صلاة العشاء، إلى أن قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه) فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم.

    وأما ما أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر : (اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب فلبسه ثلاثة أيام) فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين:

    إن قلنا: إن قول الزهري في حديث أنس : (خاتماً من ورق) سهو، وإن الصواب: (خاتماً من ذهب) فقوله: (يوماً واحداً) ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس، وقول ابن عمر : (ثلاثة أيام) ظرف لمدة اللبس.

    يعني: هذا أحد الوجهين اللذين أشرت إليهما من جهة أن فيه وهماً، يعني: بدل الذهب جاء فضة.

    ثم قال: وإن قلنا: أن لا وهم فيها، وجمعنا بما تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام كما في حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوماً واحداً كما في حديث أنس ، ثم لما رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه عاد فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات.

    1.   

    ما جاء في الجلاجل

    شرح حديث عمر (إن مع كل جرس شيطاناً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب ما جاء في الجلاجل.

    حدثنا علي بن سهل وإبراهيم بن الحسن قالا: حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عمر بن حفص أن عامر بن عبد الله ، قال علي بن سهل : ابن الزبير أخبره: (أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر ، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن مع كل جرس شيطاناً) ].

    يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الجلاجل ].

    والجلاجل: جمع جلجل، والمراد بها الأجراس، وهي التي يكون لها رنين كالموسيقى.

    أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه جيء إليه بابنة الزبير وفي رجلها جلاجل أو أجراس فقطعها وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [ (إن مع كل جرس شيطاناً) ] فهو يشتمل على التحذير من استعمال تلك الأجراس والمنع منها، ولكن الحديث ضعيف؛ لأن فيه ابن الزبير وهو لم يدرك عمر بن الخطاب ، وفيه أيضاً رجل مقبول، ولكن اتخاذ الأجراس والتحذير منها جاء فيه أحاديث.

    تراجم رجال إسناد حديث عمر (إن مع كل جرس شيطاناً)

    قوله: [ حدثنا علي بن سهل ].

    علي بن سهل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.

    [ وإبراهيم بن الحسن ].

    هو إبراهيم بن الحسن المصيصي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا حجاج ].

    هو حجاج بن محمد المصيصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني عمر بن حفص ].

    عمر بن حفص وهو مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ أن عامر بن عبد الله ].

    هو عامر بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ].

    عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث عائشة (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا روح قال: حدثنا ابن جريج عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصارى عن عائشة رضي الله عنها قالت: (بينما هي عندها إذ دخل عليها بجاريه وعليها جلاجل يصوتن، فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ] وذلك أنه جيء بجارية إليها في أرجلها جلاجل لهن أصوات ورنين فقالت: [ (لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ] وهذا يدل على التحذير من اتخاذ الأجراس في البيوت، وكذاك اتخاذها على الدواب في الأسفار وغير الأسفار.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة (...لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم ].

    محمد بن عبد الرحيم هو الملقب صاعقة وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا روح ].

    هو روح بن عبادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن جريج ].

    ابن جريج مر ذكره.

    [ عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاري ].

    وهي لا تعرف، أخرج لها أبو داود .

    [ عن عائشة ].

    هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعه أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحديث صححه الألباني ، وفيه هذه المرأة التي لا تعرف، لكن لعله صححه لشواهده.

    الحديث الأول فيه: (إن مع كل جرس شيطاناً)، وهذا فيه: [ (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) ] وهذا يشبه ما جاء في الحديث: (الملائكة لا تصحب رفقة بها كلب أو جرس) وبينهما فرق من حيث المعنى.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين الجلاجل والخلاخل

    السؤال: هل هناك فرق بين الجلاجل والخلاخل؟

    الجواب: يبدو أن هناك فرقاً؛ لأن الجلاجل لها رنين يختلف عن الخلاخل أو الخلخال.

    حكم وضع الأجراس على الغنم لغرض التعرف عليها في الليل واجتماعها

    السؤال: ما حكم وضع الأجراس على بعض الغنم؛ حتى لو مشت في الليل سمعها فأدركها؛ ولأنها لا تجتمع بدون جرس؟

    الجواب: الذي يبدو أن تعليق الأجراس على الدواب من أغنام وغيرها لا يجوز، لكن إذا لم يظهر منه صوت ورنين مثل رنين الجلجل فلا بأس، كما لو لبست المرأة في يدها أساور كثيرة يحصل بسببها رنين عند حركتها، فهذا ليس من هذا القبيل؛ لأن رنين الجلجل يختلف عن رنين الزينة، فالأساور إذا اتصل بعضها ببعض وظهر صوت؛ لاتصال الذهب بالذهب، فإنه يختلف عن رنين الجلجل.

    حكم استعمال أجراس البيوت والساعات والمدارس والكليات

    السؤال: هل يلحق بالجلاجل أجراس البيوت وأجراس الساعة والجرس المستخدم في المدارس والكليات؟

    الجواب: الأجراس التي لها رنين هي الجلجل وبابها واحد، لكن إذا كان هناك أصوات لما يسمى أجراساً وليس لها هذا الرنين، وإنما يخرج منها صوت ليس فيه تلك النغمة التي هي نغمة الرنين الذي يكون للجلجل، فهذا ليس فيه بأس.

    وليس المقصود مجرد وجود الجرس، وإنما المقصود الصوت، ولكن الجرس إذا عمل فيه شيء يجعل صوته يتغير، حتى يصدر منه صوت لا محذور فيه فلا بأس.

    الجمع بين حديث (وأحياناً يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس) وبين أحاديث النهي عن اتخاذ الأجراس

    السؤال: ثبت في البخاري : (وأحياناً يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس) فكيف الجمع بين هذا وأحاديث النهي؟

    الجواب: هذا الحديث فيه تمثيل للشدة.

    1.   

    ما جاء في ربط الأسنان بالذهب

    شرح حديث عرفجة بن أسعد أن الرسول أمره أن يتخذ أنفاً من ذهب

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب.

    حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي المعنى قالا: حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة : (أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاتخذ أنفاً من ذهب) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب ].

    لم يكن في الحديث الذي أورده شيء يتعلق بالأسنان ولكنه يتعلق بالأنف، ومعلوم أن هذا يقاس على هذا، وأن هذا يشبه هذا، وأن اتخاذ الأنف من الذهب يعتبر نادراً بالنسبة للأسنان؛ لأن الحاجة إلى استعمال الذهب لإصلاح الأسنان كثيرة؛ ولأن حصول الخلل في الأنف ليس مثل حصول الخلل في الأسنان التي تحتاج إلى إصلاح، فهو من أجل هذا أورد الترجمة المتعلقة بربط الأسنان، وأورد الحديث الذي فيه ذكر الأنف، وهذا من جنسه.

    واتخاذ الذهب في الأسنان في حق الرجال ممنوع منه إذا كان للزينة، وأما إذا كان للإصلاح وللتعويض عن ضرس أو سن وأتي بشيء من الذهب مكانه فهذا لا بأس به، أما إذا كانت الأسنان سليمة ثم يقوم بتلبيسها بذهب من أجل التجمل فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الجواز إنما جاء للحاجة، والزينة ليست حاجة.

    والحديث ورد في الأنف، والأنف إذا ذهب صار منظر الرجل مشوهاً وغير مستحسن، فكونه يوضع شيء من الذهب يغطيه بحيث لا ينتن فإن ذلك سائغ، ومثله ما يتعلق بالأسنان إذا كان لإصلاحها أو لتعويض ضرس أو سن فإن له أن يأتي مكانه بسن أو ضرس من ذهب، فلا بأس به.

    أورد أبو داود حديث عرفجة بن أسعد رضي الله عنه: [ (أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى عليه وسلم فاتخذ أنفاً من ذهب) ].

    هذا دليل على جواز استعمال الذهب في مثل ذلك، والأصل هو المنع كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه أخذ ذهباً وحريراً معه على المنبر فقال عليه الصلاة والسلام: هذان حرام على ذكور أمتي) فهذا الحديث فيه استثناء مثل هذه الصورة، ومثلها اتخاذ الذهب في الأسنان قياساً على ما جاء في هذا الحديث.

    تراجم رجال إسناد حديث عرفجة بن أسعد أن الرسول أمره أن يتخذ أنفاً من ذهب

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ومحمد بن عبد الله الخزاعي ].

    محمد بن عبد الله الخزاعي ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا أبو الأشهب ].

    هو جعفر بن حيان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن بن طرفة ].

    عبد الرحمن بن طرفة وثقه العجلي ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ أن جده عرفجة بن أسعد ].

    عرفجة بن أسعد رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .

    شرح حديث عرفجة بن أسعد من طريق ثانية وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون وأبو عاصم قالا: حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه بمعناه، قال يزيد : قلت لـأبي الأشهب : أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة ؟ قال: نعم ].

    وهذا إسناد آخر لم يذكر متنه، ولكن أحال على الذي قبله، وقال: بمعناه، أي أنه متفق معه في المعنى، وإن اختلف عنه في الألفاظ، أما إذا كانت الألفاظ متفقة، والمعاني كذلك، فإنه يقال مثله؛ لأن المثلية تكون باتفاق الألفاظ والمعاني.

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ حدثنا يزيد بن هارون ].

    هو يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وأبو عاصم ].

    هو الضحاك بن مخلد النبيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد ].

    وقد مر ذكر الثلاثة.

    [ قال يزيد : قلت لـأبي الأشهب : أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة ؟ قال: نعم ].

    هذا فيه بيان أن عبد الرحمن بن طرفة أدرك جده عرفجة بن أسعد .

    شرح حديث عرفجة بن أسعد من طريق ثالثة وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة بن أسعد عن أبيه أن عرفجة بمعناه ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق ثالث، وأحال على ما تقدم بالمعنى.

    قوله: [ حدثنا مؤمل بن هشام ].

    مؤمل بن هشام هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا إسماعيل ].

    هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة ، عن أبيه أن عرفجة ].

    [ عن أبيه ].

    هو طرفة بن عرفجة وهو مجهول، أخرج له أبو داود .

    1.   

    الأسئلة

    حكم وضع شيء من الذهب في السلاح للزينة

    السؤال: ما حكم من يضع في أسلحته كالخنجر وغيره شيئاً من الذهب للزينة في مقبضه مثلاً؟

    الجواب: لا أدري، لكن إذا ورد شيء في هذا فلا بأس به، أما من الفضة فلا إشكال.

    حكم العدول من الفضة إلى الذهب بالنسبة للرجال في شد الأسنان

    السؤال: إذا أمكن شد الأسنان بالفضة، فهل يجوز العدول إلى الذهب بالنسبة للرجال؟

    الجواب: نعم يجوز؛ لأن الذهب كما هو معلوم يختلف عن الفضة؛ وذلك لأن الذي اتخذ أنفاً من فضة أنتن، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب.

    حكم قلع الذهب والفضة من أسنان الميت

    السؤال: إذا مات الميت وفي أسنانه شيء من الذهب أو الفضة فهل يستخرج؟

    الجواب: إذا كان استخراجه سهلاً فإنه يخرج، وإذا كان لا يستخرج إلا بتكسير الأسنان فإنه يترك.

    1.   

    ما جاء في الذهب للنساء

    شرح حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول حلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن نفيل حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعود معرضاً عنه، أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب ، فقال: تحلي بهذا يا بنية!) ].

    أورد أبو داود [ باب ما جاء في الذهب للنساء ].

    أي: جواز اتخاذ الذهب للنساء، وأنهن يتحلين به، والرجال كما هو معلوم قد منعوا منه، كما قال عليه الصلاة والسلام في الذهب والحرير: (هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها) فالذهب حل للإناث، ولهن أن يتجملن به، وأما الرجال فليس لهم ذلك، وإنما يجوز للرجال ما تدعو إليه الحاجة، كما تقدم في اتخاذ الأنف ومثله الأسنان.

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته حلية من النجاشي وفيها خاتم من ذهب، فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم أو تناوله بأصابعه أو بعود ودعا بابنة ابنته زينب أمامة ابنة أبي العاص بن الربيع وقال: [ (تحلي به يا بنية) ] يعني: تجملي به يا بنية.

    وهذا يدل على استعمال الذهب للنساء، حتى ولو كان محلقاً؛ لأن هذا الخاتم كان محلقاً، ومع ذلك أذن لـأمامة في استعماله، وقال: [ (تحلي به) ].

    إذاً: فهذا يدل على أن الذهب سائغ للنساء مطلقاً، سواء كان محلقاً أو غير محلق، فأكثر الزينة للنساء هي من قبيل المحلق؛ لأنها إما في الأصبع مثل: الخاتم، وإما في اليد مثل السوار، وإما أن تكون في الرقبة مثل القلادة، وكلها على شكل شيء محلق.

    [ (فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضاً عنه) ].

    يعني: كأنه لم يعجبه، ولكنه أعطاه لتلك الفتاة وقال: [ (تحلي به) ] فهو بالنسبة للرجال لا يصلح؛ ولذلك أعرض عنه، وأما في حق النساء فإنه يصلح لهن.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول بحلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة

    قوله: [ حدثنا ابن نفيل ].

    هو عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن سلمة ].

    هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني يحيى بن عباد ].

    يحيى بن عباد ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه عباد بن عبد الله ].

    هو عباد بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وقد مر ذكرها.

    حكم استخدام الرجل للذهب لغرض حفظه في يده أو قياسه عند شرائه

    أما عن استخدام الرجل للذهب للحظات، كأن يجعله في يده حتى لا يضيع فليس له ذلك؛ لأن هذا لبس، ولكن يجعله في جيبه، وأما كونه يستعمله ليقيسه كالصائغ أو المشتري، فهذا لا بأس به إن شاء الله؛ لأن هذا ما هو لبساً، وإنما هو قياس.

    شرح حديث (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن نافع بن عياش عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب).

    وهذا يدل على منع اتخاذ الذهب مطلقاً، سواء في حق الرجال أو في حق النساء، لكن سبق أن مر الحديث الذي قبل هذا، وجاءت الأحاديث في جواز اتخاذ الذهب المحلق بالنسبة للنساء، فلعل هذا الذي جاء كان في أول الأمر، ثم إنه أبيح على سبيل العموم.

    قوله: [ (ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب) ].

    وهذا من جنسه، السوار يكون في اليد.

    قوله: [ (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها) ].

    يعني: توسعوا فيها واستعملوها كما تشاءون وكما تريدون.

    قوله: [ (أن يحلق حبيبه) ].

    يعني: هذا محتمل أن يكون رجلاً أو امرأة.

    واستعمال المحلق بالنسبة للنساء جائز من الذهب وغيره، وهذا من باب الترجيح بين الأحاديث، أما القول بالشذوذ فلا؛ لأن الشذوذ يكون إذا جاء شيء يكون مروياً على وجهين متعارضين، وأحدهما معتمد، والثاني غير معتمد مثل ما جاء في صلاة الكسوف، فصلاة الكسوف صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم ، وجاءت الصفات مختلفة، فبعضها يقول: في كل ركعة ركوعان، وبعضها في كل ركعة ثلاثة ركوعات، مع أنها صلاة واحدة، فإذاً: هناك محفوظ وهناك شاذ؛ لأنه لا يمكن أن تكون كلها صحيحة، فكونها ركوعين في كل ركعة هذا هو المحفوظ، أما ثلاثة ركوعات في كل ركعة فهذا هو الشاذ؛ لأنه لا يمكن التوفيق بينهما.

    وأما هذا فإنه يحتمل أن يكون أرجح من هذا، لكن كما قلنا: إن هذا كان أولاً بالنسبة للنساء فقد جاء ما يدل على جواز استعمال النساء للذهب المحلق، أما إذا قلنا: إن الأصل هو الإباحة ثم جاء النهي، فإذاً تصير النساء لا تستعمل الذهب؛ لأن أكثر ما تستعمل النساء الذهب المحلق، فالذي في الأذن محلق، والذي في الرقبة محلق -على شكل حلقة- والذي في اليدين محلق، والذي في الأصبع محلق، فكيف تستعمل المرأة الذهب؟!!

    ويقول صاحب العون: وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته (الوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب على العموم) بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال، بقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالفضة فالعبوا بها) وقال: إسناده صحيح ورواته محتج بهم.

    وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري ، قال: حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن أبيه أو عن ابن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار فليسورها سواراً من ذهب، ولكن الفضة فالعبوا بها لعباً) انتهى.

    وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ: (من أحب أن يسور ولده سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.

    لكن قضية التوسع في الفضة للرجال غير واضح.

    تراجم رجال إسناد حديث (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب...)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ].

    هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد ].

    هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أسيد بن أبي أسيد البراد ].

    أسيد بن أبي أسيد البراد وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

    [ عن نافع بن عياش ].

    نافع بن عياش ويقال: ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت لـحذيفة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يا معشر النساء! أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباً تظهره إلا عذبت به) ].

    أورد أبو داود حديث أخت حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به) ].

    يعني: بدل الذهب.

    قوله: [ (أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباً تظهره إلا عذبت به) ].

    وهذا فيه ذكر التحلي والإظهار، ومعلوم أن إظهار الزينة لغير المحارم محرم وهو لا يسوغ؛ لقوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية.

    فلبس الزينة سواء كانت ذهباً أو غيره وإظهارها لا يجوز أمام الأجانب، وأما استعمال الذهب والفضة للمرأة بدون أن تظهر زينتها للأجانب، فإن ذلك سائغ ولا بأس به.

    وعلى هذا فالإنكار إنما هو للشيئين، ويمكن أن يحمل ذلك على أن المقصود هو الإظهار للزينة أمام الأجانب.

    تراجم رجال إسناد حديث (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به...)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا أبو عوانة ].

    هو وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن منصور ].

    هو منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ربعي بن حراش ].

    ربعي بن حراش ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن امرأته ].

    يقول الحافظ : لم أقف على اسمها، مقبولة، أخرج لها أبو داود والنسائي .

    [ عن أخت لـحذيفة ].

    أخت حذيفة وهي صحابيه، أخرج حديثها أبو داود والنسائي .

    والحديث فيه هذه المرأة المقبولة.

    شرح حديث (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا يحيى أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه أن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة) ].

    أورد أبو داود حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة) ].

    وهذا مثل ما تقدم؛ لأن تلك تكون محلقة، والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولو صح فهو محمول على ما كان موجوداً من قبل، أو محمول على أنه كان أولاً ثم بعد ذلك أبيح للنساء؛ لأن الأحاديث التي وردت في الحل المطلق كثيرة وصحيحة، وهي أصح من هذه، واستعمال الخواتيم موجود ومنه حديث ابن عباس في قصة النساء يوم العيد قال: (فجعلن يلقين من أقراطهن وخواتيمهن) أقراط للأذن وخواتيم في الأصابع.

    ثم إذا منعت النساء من المحلق فليس هناك مجال لاستعمال الذهب؛ لأنه بالنسبة لهن إما في اليدين وإما في الأصابع وإما في الرقبة وإما في الآذان، وكل ذلك فيه تحريم.

    تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار...)

    قوله: [ حدثنا موسى بن اسماعيل ].

    هو موسى بن اسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبان بن يزيد العطار ].

    أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن أبي كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن محمود بن عمرو الأنصاري ].

    محمود بن عمرو الأنصاري وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ أن أسماء بنت يزيد ].

    أسماء بنت يزيد وهي صحابية رضي الله عنها، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

    شرح حديث (أن رسول الله نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل حدثنا خالد عن ميمون القناد عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعاً).

    قال: أبو داود : أبو قلابة لم يلق معاوية ].

    أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمار) ] أي: جلود النمار بأن تفترش وتكون على الدواب، سواء كانت على الإبل أو على الخيل، هذا هو المقصود بركوب النمار، وقد سبق أن مر معنا جملة من الأحاديث في هذا.

    إذاً: ليس المقصود أن تركب النمار، ولكن المقصود هو الركوب على جلودها، حيث يوضع جلد النمر على رحل الناقة أو سرج الفرس.

    وقد مر أن جلود السباع لا تستعمل، ولا يتخذها الناس لا في لبس ولا افتراش ولا ركوب على دواب.

    قوله: [ (وعن لبس الذهب إلا مقطعاً) ] يعني: أنه قطع صغيرة، وهذا يخالف ما جاء في الأحاديث الكثيرة الدالة على استعماله مطلقاً في حق النساء، لكن ينبغي عدم الإسراف في الذهب وكثرة استعماله والتوسع فيه، بحيث يستعمل الذهب ولكن من غير إسراف، ومع ذلك تكون فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً فأكثر.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعاً)

    قوله: [ حدثنا حميد بن مسعدة ].

    حميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا إسماعيل ].

    هو إسماعيل بن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا خالد ].

    هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ميمون القناد ].

    ميمون القناد وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن أبي قلابة ].

    هو عبد الله بن زيد الجرمي هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن معاوية بن أبي سفيان ].

    معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، أمير المؤمنين، وهو صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ قال أبو داود : أبو قلابة لم يلق معاوية ].

    يعني: فيه أبو قلابة لم يلق معاوية، وفيه الراوي المقبول وهو ميمون القناد ففيه كلام، فيتضح بهذا أن استعمال الذهب في حق النساء جائز، وأن الأمر في ذلك واسع.

    والشيخ الألباني يصحح الحديث مع وجود الانقطاع بين أبي قلابة ومعاوية ، ولعل وجه التصحيح أنه جاء من طريق أخرى متصلة.

    1.   

    الأسئلة

    عدم إخراج الذهب المحلق المفصول بفضة عن التحليق

    السؤال: إذا كان الذهب المحلق مفصولاً بفضة، بحيث يكون بين الذهبين فضة، فهل يخرجه عن كونه محلقاً؟

    الجواب: هذا لا يخرجه عن كونه محلقاً.

    حكم تشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة

    السؤال: هل يشمت من عطس أثناء خطبة الجمعة؟

    الجواب: لا يشمت، لكن له أن يحمد الله، مثل المصلي إذا عطس له أن يحمد الله لكن لا يشمت.

    حكم عبارة (إن معركتنا مع اليهود سياسية لا دينية)

    السؤال: هل قلتم بارك الله فيكم في إحدى أجوبتكم: إن معركتنا مع اليهود سياسية لا دينية؟ وما حكم هذه المقولة؟

    الجواب: أنا ما قلت هذا الكلام، ومثل هذا الكلام كلام باطل، والعداوة من أجل الدين موجودة بين المسلمين وبين الكفار مطلقاً، سواء كانوا يهوداً أو غير يهود، وأما قضية السياسة وكون هذا يعتدي وهذا لا يعتدي، فهناك فرق بين من حصل منه اعتداء ومن لم يحصل منه اعتداء، وأما قضية الدين فالعداوة يجب أن تكون موجودة بين المسلم والكافر.

    وجه وصف عائشة بالصديقة بنت الصديق

    السؤال: لا شك في فضل عائشة رضي الله عنها، لكن ما الدليل على أننا نصفها بأنها صديقة ونقول: الصديقة بنت الصديق ؟

    الجواب: بعض العلماء يذكر هذا؛ وذلك لفضلها وتميزها، وهي المقدمة في النساء، وأحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ، ومن الرجال أبوها، كل ذلك يدل على فضلها.

    وأبوها ما دام أنه الصديق وهو أحب الرجال إليه عليه الصلاة والسلام وهي أحب النساء إليه، فهي الصديقة بنت صديق ، والصديق: هو الذي يكون تام التصديق بحيث لا يتردد، وهذا حاصل فيها وفي أبيها وحاصل في الصحابة في الجملة.

    حكم اتخاذ الرجل السوار من الفضة

    السؤال: حديث أبي هريرة الذي في آخره: (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها): هل فيه دليل على جواز اتخاذ الرجل سواراً من فضة؟

    الجواب: التوسع في الفضة في حق الرجال حتى يتخذ سواراً أو يتخذ قلادة لا يستقيم.

    حكم قراءة الصبي في المصحف للتعليم على غير طهارة

    السؤال: ما حكم قراءة الصبي الصغير في المصحف الكامل للتعليم وعمره خمس سنوات، وهو على غير طهارة؟

    الجواب: لا يصلح أن يستعمل المصحف على غير طهارة لا كبير ولا صغير؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: كما في كتاب عمرو بن حزم : (ألا لا يمس القرآن إلا طاهر).

    وكونه يعطى أجزاءً أو يكتب له في ألواح -بدل المصحف الكبير- على قدر استعماله وقدر حاجته أمر طيب، ولكنه لابد أن يكون متطهراً، ويعلم الطهارة، وأنه لا يستعمل المصحف ولا يستعمل القرآن إلا وهو متطهر.

    حكم الجرس المستخدم في الهاتف والساعة والبيت

    السؤال: لا زال الإشكال في الجرس، فالآن كما تعلمون الجرس في الهاتف، وفي الساعة، وفي البيت، فإذا كان الأمر كذلك، فهل كل هذا يمنع من دخول الملائكة ومن رفقتها؟

    الجواب: إن الجرس المحظور هو الجلجل الذي له رنين معين، وأما مجرد أي صوت كصوت المنبه الذي ليس فيه رنين الجلجل فلا يمنع منه، أما أصوات الجرس التي فيها موسيقى فهذه ممنوعة، وهناك أصوات ليس فيها رنين بل هي مجرد تنبيه كأصوات البهائم وأصوات الطيور المسجلة فهذه لا بأس بها.

    حكم إغلاق الجوالات عند دخول المساجد

    السؤال: ما قولكم الآن في الجوالات التي تنبعث الأصوات منها والناس في صلاتهم؟

    الجواب: الذي ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن يقفل جواله ولا يتركه مفتوحاً، لأن بعض الناس يتركه مفتوحاً في الصلاة، ثم يظل مدة يرن وهو لم يسكته بعد، فيترتب على ذلك تشوش الناس، وأسوأ من ذلك أن الناس يصلون وتظهر صوت الموسيقى من الهاتف الجوال، فالذي ينبغي للإنسان أن يحذر من أن يحصل منه شيء لا ينبغي، فهو إذا جاء إلى المسجد أقفل جواله.

    حكم من منع أهله عن مجالس العلم

    السؤال: أنا رجل أحب مجالس العلم، ولكن عمي يمنعني من الحضور، وإذا لم أطعه تحصل مشاكل كثيرة، فما هو الحل؟

    الجواب: الحل أنك تبقى معه، والحل أنك أيضاً تسعى لأن تأتي به حتى يستفيد، وحتى يجد الراحة والفائدة، فيمكن أن يكون مثلك، فإذا اصطحبته معك في بعض الأحيان لعله يحصل بالمشاهدة ما لا يحصل بالابتعاد وعدم القرب، فبدل أن يبعدك عن مجالس العلم قربه إليها.

    حكم تسمية الولد بعبده

    السؤال: هل يجوز أن أسمي ولدي عبده؟

    الشيخ: الأسماء كثيرة، فمادام أنه سأل فهذا يدل على أن في نفسه منه شيئاً، فينبغي أن يسمي ولده باسم لا يكون في نفسه منه شيء، بحيث يسميه وهو على اطمئنان وارتياح، فيسميه عبد الله مثلاً أو عبد الرحمن أو عبد العزيز أو غير ذلك.

    وغالباً أن عبده المقصود به عبد الله، ولكن لفظه ليس بواضح بل موهم، والإنسان عندما يسمي فليسم اسماً واضحاً جلياً، إن كان معبداً فليكن باسم من أسماء الله الحسنى، وهناك أسماء واضحة ليس فيها شيء من الخفاء، و(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

    الدفاع عن الألباني وجهوده في علم السنة والحديث

    السؤال: ما نصيحتكم فيمن ينال من الشيخ الألباني رحمه الله ويحذر منه؟ وما موقفنا من هذا الرجل؟

    الجواب: من أعجب العجائب أن يحذر من إنسان خدم السنة، وأفنى حياته في الاطلاع على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والبحث فيها، وبيان ما يصح وما لا يصح! ينبغي للإنسان أن يدعو له، وأن يثني عليه، وأن يستفيد من علمه.

    والحقيقة هناك شخصان لا يستغني المشتغل بالحديث عن الرجوع إليهما وهما: الحافظ ابن حجر ، والشيخ الألباني ، فالاستفادة من الحافظ ابن حجر فيما يتعلق بالحديث عظيمة، والاستفادة من الشيخ الألباني فيما يتعلق بالحديث عظيمة؛ ولهذا الذي يحذر من الألباني معناه أنه يحذر من معرفة الحق والوصول إلى السنة؛ لأن الشيخ الألباني خدم السنة والحديث خدمة فائقة، وله فيها عناية تامة، من تسهيل الوصول إليها وتقريبها لطلاب العلم، فهو حقيق بأن يثنى عليه وأن يدعى له.

    حكم حشو الأسنان بالفضة

    السؤال: هل يجوز حشو الأسنان بشيء من الفضة، مع العلم أنه يوجد حشوات غالية من الفضة؟

    الجواب: يحشو بالفضة أو بغير الفضة فكل ذلك جائز.

    الرد على افتراءات حسن المالكي في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

    السؤال: وصل إلينا من مؤلفاتكم جزاكم الله خيراً كتاب (الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي ) من هو هذا المالكي، وهل لا زال حياً؟

    الجواب: هو لا زال حياً، وبعض الأشياء ذكرها ولم يسبق إليها، بل هي من محدثات القرن الخامس عشر، مثل قوله: إن الصحابة هم المهاجرون والأنصار قبل الحديبية، وكل من كان بعد الحديبية لا يقال عنه صحابي، وإنما صحبته كصحبة المنافقين والكفار، ومعنى هذا أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ليس بصحابي، وقد هو صرح بذلك فقال: إن العباس بن عبد المطلب ليس بصحابي، وهذه سبة وعار لمن يقول هذا الكلام، وخزي له في الدنيا قبل الآخرة، هل العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بصحابي؟!!

    وكذلك عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ليس بصحابي عنده، وإنما صحبته كصحبة المنافقين والكفار، فأكثر الصحابة أخرجهم عن أن يكونوا صحابة، فكل من أسلم بعد الحديبية أخرجه من أن يكون صحابياً، بل بعض الذين شهدوا الحديبية أخرجهم من مرتبة الصحبة، مثل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وهو الذي وقف على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم يحرسه ويظهر الاحتفاء به أمام الكفار في الحديبية، ولما جاء عروة بن مسعود الثقفي كان أثناء مخاطبته للرسول صلى الله عليه وسلم يمسك لحية الرسول صلى الله عليه وسلم بيده، فضرب المغيرة يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذا ليس صحابياً؟ وهو ممن بايع تحت الشجرة، وممن قال الله فيهم: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة)، ومع ذلك يقول مثل هذا الكلام.

    هذا الرجل موجود، وهو شاب من الأحداث، ومع ذلك يتعالم ويأتي بأشياء ما سبق إليها، وأنا أقول: مثل هذا الكلام الذي أتى به يعتبر خزياً وعاراً وسبة في حق من يقوله، كذلك يقول: أبو هريرة ليس بصحابي، وأبو موسى الأشعري ليس بصحابي، والعباس ليس بصحابي، وابن عباس ليس بصحابي، وعمرو بن العاص ليس بصحابي، ومعاوية ليس بصحابي، وأكثر الصحابة ليسوا بصحابة! هذا القول من محدثات القرن الخامس عشر، وكما يقولون: أهل البدع يرث بعضهم بعضاً، ولكل قوم وارث، ويقولون: كم ترك الأول للآخر في الخير والشر! فأولئك الأشرار من أهل الأهواء والبدع ما تفوهوا بهذا الكلام، تركوه للمالكي ، وما وصلوا إلى حد هذا الكلام.

    ضرورة التدرج في الحفظ للمتون بعد القرآن

    السؤال: يقول شخص: أنا طالب والحمد لله أن الحفظ سهل علي، وأريد أن أحفظ مسند الإمام أحمد ، وقبل الشروع في حفظه أريد توجيهكم ونصيحتكم هل أبدأ؟

    الجواب: أولاً: لا أدري ماذا حفظت قبل ذلك؟ هل حفظت القرآن؟ هل أتقنت حفظ القرآن وأجدت حفظه؟ لا تفكر بأن تحفظ شيئاً مثل هذه الكتب المطولة قبل أن تحفظ القرآن، لا بأس أن تحفظ كتباً مختصرة لا تشغل عما هو أهم منها وهو القرآن، فالإنسان إذا حفظ القرآن فهو أهم شيء يحفظ، ثم بعد ذلك يمكن أن يحفظ على التدريج مثل: الأربعين النووية، ومثل: عمدة الأحكام للحافظ المقدسي ، وهي تزيد على ثلاثمائة حديث من المتفق عليه، وإذا كان يريد أكثر من ذلك فليحفظ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، وهو ألف وتسعمائة وستة أحاديث، وكلها اتفق عليها البخاري ومسلم ، فالإنسان إذا أراد أن يحفظ، فإنه يحفظ مثل هذا.

    أما كونه يحفظ مسند الإمام أحمد بأسانيده ومتونه فلا أدري هل يمكنه ذلك، أو أنه يشغله عن شيء أهم منه، والمسند فيه عشرات الآلاف من الأحاديث، فأنا أوصي السائل وغيره بالعناية بالقرآن أولاً، ثم بالتدرج في الحفظ.

    جواز لبس الخاتم من الفضة

    السؤال: هل يجوز رد هدية الخاتم الفضة؟

    الجواب: خاتم الفضة التحلي به مباح للرجال لا مانع منه.

    حكم استعمال الساعة أو القلم المخلوطين بالذهب

    السؤال: إذا كانت الساعة أو القلم مخلوطاً بشيء من الذهب، فهل يجوز استخدامه؟

    الجواب: على الرجل المسلم أن يبتعد من الذهب مطلقاً خالصاً ومخلوطاً، وأقل أحوال المخلوط أن يكون من الشبهة، وفي الحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

    وجه الرد على من يسب الصحابة والعلماء ويكفر المسلمين

    السؤال: ما وجه الرد على من يسب الصحابة ويكفر المجتمعات، ويطعن في أهل العلم؟

    الجواب: الرد على أهل البدع، وبيان فساد ما هم عليه، والدفاع عن خيار هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سار على منوالهم، هذا من الجهاد في سبيل الله، ومن إظهار الحق ودحض الباطل.