إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [467]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإسلام دين الوسطية والاعتدال في كل شيء، ومن ذلك الاعتدال في الملبس والترجل والتنعم والتطيب، فلا يكون الإنسان مبالغاً أو مفرطاً، وإنما يلزم الوسط في جميع أموره وأحواله. وقد حرم الإسلام تغيير خلق الله، فلعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة.

    1.   

    ما جاء في الترجل والإرفاه والبذاذة

    شرح حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أول كتاب الترجل.

    حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن حسان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً) ].

    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى كتاب الترجل.

    والترجل هو تحسين الشعر ومشطه بالمشط ودهنه والعناية به، هذا هو المقصود بالترجل، وقد سبق أن مر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، أي: أنه كان يبدأ بالميامن، فعند الترجل كان يبدأ بيمين الرأس ويبدأ بيمين اللحية، فهذا هو الترجل، والترجل مشروع وسائغ، ولكن لا يفرط الإنسان فيه ولا يبالغ فيه، أو يكون مستمراً عليه بحيث تكون عنايته في شعره، وفي تنعمه، وإنما يكون الإنسان معتدلاً وسطاً لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا جفاء، وإنما توسط واعتدال.

    وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن المغفل رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غباً) يعني: لا يكون في كل الأيام، ولا يكون الإنسان مستمراً على ذلك؛ لأن هذا ديدن أهل الترفه والتنعم، فعلى الإنسان ألا يكون مشغولاً بهيئته، وتكون عنايته بذلك أكثر من غيره، فالاعتدال والتوسط هو المطلوب، ولهذا جاء النهي عن الترجل إلا غباً، يعني: لا ترك ولا مداومة، وإنما اعتدال وتوسط، والغب: هو فعل يوم وترك يوم، وقد يزيد على ذلك، ولكن الذي جاء فيه النهي هو المداومة على ذلك، وأن يكون ذلك باستمرار.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن حسان ].

    هشام بن حسان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن ].

    الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن مغفل ].

    عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد المازني أخبرنا الجريري عن عبد الله بن بريدة أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد رضي الله عنه وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً، ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا قال: فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، قال: فما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً) ].

    أورد أبو داود حديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه أنه كان أميراً وجاءه رجل من الصحابة، وهو مبهم هنا لم يسم، وكان قد سمع حديثاً هو وإياه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحل إليه ليستثبت منه ذلك الذي سمعه هو وإياه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء وأخبره بالمقصد، ثم قال: ما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟

    شعثاً يعني: غير مترجل وغير مستعمل الترجل.

    فقال: (إن رسول صلى الله عليه وسلم نهانا عن كثير من الإرفاه) يعني: التوسع والتنعم وكثرة الاشتغال بتحسين الجسد، وبتحسين الشعر، فيكون الإنسان يده فيه دائماً ويكون مشغولاً فيه بحيث يقضي جزءاً من أوقاته في هذه المهمة، وفي هذه الأغراض، فهذا من الترفه، والمطلوب هو أن يكون بين بين أي: وسطاً بحيث لا يكون تاركاً بالمرة، ولا متوسعاً مبالغاً، وإنما يكون معتدلاً، ولهذا قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن كثير من الإرفاه) يعني: عن التنعم كثيراً أو التوسع كثيراً، ولم ينههم عن الترجل وعن تحسين الهيئة، وإنما الذي نهاهم عنه هو التوسع في ذلك، ولهذا قال: (عن كثير من الإرفاه) ولم يقل: نهانا عن الإرفاه، وهذا معناه أن يكون هناك توسط، وأن يكون هناك اعتدال. ثم قال: (ما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً).

    وهذا فيه إشارة إلى الانتعال والاحتفاء، وأن هذا ليس هو ديدنه وليست هذه هي طريقته، وإنما وافق أنه كان على هذه الحالة في هذا الحين من الأحيان الذي كان يحتفي فيه امتثالاً لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو من جنس الذي قبله، فالحديث الذي قبله فيه عدم توسع، وهنا كذلك فيه عدم توسع.

    لكن إذا كانت الأرض فيها أمور تقتضي الانتعال فإن الإنسان ينتعل، فإذا كانت الأرض مثلاً فيها زجاج أو فيها حديد أو كان فيها حجارة أو شوك، أو رمضاء في شدة حرارة الشمس فإن الإنسان يجعل هذه الوقاية التي أنعم الله تعالى بها عليه وهي استعمال النعال، ولكن كونه يترك النعال في بعض الأحيان هذا هو الذي جاء في هذا الحديث عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يأمرهم بالاحتفاء أحياناً، وذلك حتى لا يحصل هناك تنعم زائد ومغالاة فيه وإنما يحصل شيء من الخشونة والبذاذة، ولكن لا يكون ذلك دائماً وأبداً، وإنما يكون في بعض الأحيان.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه...)

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ حدثنا يزيد المازني ].

    هو يزيد بن هارون الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وكلمة المازني هذه لا أدري كيف جاءت؛ فهو واسطي، وقيل: أصله من بخارى، فلا أدري هل هذه الكلمة لها أصل أو جاءت خطأً.

    [ أخبرنا الجريري ].

    سعيد بن إياس الجريري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عبد الله بن بريدة ].

    عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد ].

    فضالة بن عبيد رضي الله عنه صحابي أخرج له البخاري في الأب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    وهذا الحديث هو عن فضالة ، وهو حديث طويل، ولكنه أشار إليه هنا إشارة، وأنه قال كذا وكذا، وأنه بعد ذلك سأله، والسؤال والجواب هما محل الشاهد لهذه الترجمة.

    حكم الاهتمام بالمظهر

    في بعض البلدان يهتم الناس بالمظاهر، ويحتقرون أصحاب الهيئات الرثة وخاصة من كان ملتزماً، والتوسط هو المطلوب في جميع الأحوال، فلا تفريط وإهمال، ولا إفراط وغلو وإسراف.

    شرح حديث (..إن البذاذة من الإيمان)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي أمامة عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً عنده الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان) يعني: التقحل.

    قال أبو داود : هو أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري].

    أورد أبو داود حديث أبي أمامة وهو إياس بن ثعلبة الأنصاري رضي الله تعالى قال: (ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده الدنيا يوماً فقال: ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان) والمقصود بالبذاذة: التقحل، يعني: ألا يكون الإنسان متوسعاً ولا متنعماً، وألا يكون شغله الشاغل جسمه ومظهره، وكأنه ليس عنده إلا هذه المهمة، وليس له إلا هذه الغاية، وإنما يكون معتدلاً متوسطاً في هذه الأمور.

    فالبذاذة هي التقشف، وكون الإنسان لا يكون معنياً بجسده حتى يكون في غاية النعومة وغاية التنعم، وإنما يتوسط ويعتدل.

    وكون البذاذة من الإيمان معناه: أن الإنسان يكون معتدلاً متوسطاً في أموره، وذلك مما جاء به الإسلام، ومما جاء به الشرع، وكون الإنسان يتبع الشيء الذي أرشد إليه الشرع ودل عليه هو من إيمانه ومن استسلامه وانقياده للشرع.

    فإن قيل: ما وجه الجمع بين حديث: (إن الله جميل يحب الجمال) وبين هذا الحديث: (البذاذة من الإيمان) ؟

    فالجواب: أنه لا تنافي بينها؛ لأن الجمال بدون مبالغة وبدون إسراف وبدون غلو مطلوب، والبذاذة ليس المقصود بها سوء الهيئة، وأن الإنسان يكون على هيئة ليست بطيبة، وإنما المقصود أن يكون معتدلاً.

    وهذا الحديث هو للنساء والرجال سواء، إلا أن النساء فيما بينهن وبين أزواجهن يتجملن بالشيء الذي هو سائغ.

    تراجم رجال إسناد حديث (..إن البذاذة من الإيمان)

    قوله: [ حدثنا النفيلي ].

    عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا محمد بن سلمة ].

    محمد بن سلمة الباهلي الحراني ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. ومحمد بن سلمة هو من شيوخ أبي داود ، وله شيخ آخر اسمه محمد بن سلمة وهو المرادي المصري ، وإذا جاء غير منسوب وهو في طبقة شيوخ أبي داود فيتعين أنه المصري وإذا كان في طبقة شيوخ شيوخه فيتعين أنه الحراني، وهذا علم من علوم الحديث، يسمونه المتفق والمفترق، يعني: تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم، فهذا الراويان كل منهما اسمه محمد بن سلمة إلا أن هذا شخص وهذا شخص، وكل منهما في طبقة: هذا في طبقة متقدمة وهذا في طبقة متأخرة، فالذي في الطبقة المتأخرة وهو من شيوخ أبي داود هو المرادي المصري ، والذي هو في طبقة شيوخ شيوخه هو الحراني الباهلي .

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق المدني صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن أبي أمامة].

    هو عبد الله بن ثعلبة صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ عن عبد الله بن كعب بن مالك ].

    عبد الله بن كعب بن مالك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [عن أبي أمامة ].

    أبو أمامة هو إياس بن ثعلبة صحابي أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وهو غير المشهور بالكنية فالمشهور بالكنية الذي يأتي ذكره كثيراً في الأحاديث هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ، وهذا كنيته هي نفس كنية أبي أمامة الباهلي ولكنه لا يأتي كثيراً كما يأتي أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي .

    1.   

    ما جاء في استحباب الطيب

    شرح حديث (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في استحباب الطيب.

    حدثنا نصر بن علي حدثنا أبو أحمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها) ].

    أورد أبو داود باب ما جاء في استحباب الطيب، يعني: كون الإنسان يتطيب ويستعمل الطيب، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الطيب، وكان يتطيب، وكان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه دائماً طيب الرائحة.

    وقد أورد أبو داود حديث أنس بن مالك : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكة يتطيب منها) والمراد بالسكة: وعاء طيب يكون فيه طيب يتطيب منه. والمقصود من ذلك أن منهجه صلى الله عليه وسلم كان استعمال الطيب.

    تراجم رجال إسناد حديث (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها)

    قوله: [ حدثنا نصر بن علي ].

    نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو أحمد ].

    أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شيبان بن عبد الرحمن ].

    شيبان بن عبد الرحمن النحوي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن المختار ].

    عبد الله بن المختار لا بأس به أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ عن موسى بن أنس].

    [عن موسى بن أنس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    باب في إصلاح الشعر

    شرح حديث (من كان له شعر فليكرمه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في إصلاح الشعر.

    حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني ابن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له شعر فليكرمه) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في إصلاح الشعر، وهذه الترجمة هي بمعنى ما قلناه في الترجل، والترجل هو تحسين الشعر، والمقصود: الاعتدال والتوسط في ذلك.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعاً: (من كان له شعر فليكرمه) يعني: يكرمه بعدم إهماله، ولكن بالاعتدال والتوسط كما سبق أن مر، فليس هناك مخالفة بين هذا وبين الحديث السابق؛ لأن هذا فيه عدم الإهمال، وذاك يدل على التوسط والاعتدال، فلا تنافي بين ما جاء هنا وما جاء هناك؛ لأن قوله (فليكرمه) ليس معناه أنه يكون هو شغله الشاغل ويعتني به دائماً وأبداً ويشغل نفسه بالترفه والتنعم، وإنما يكون بالتوسط والاعتدال كما جاء توضيح ذلك في الأحاديث السابقة.

    تراجم رجال إسناد حديث (من كان له شعر فليكرمه)

    قوله: [ حدثنا سليمان بن داود المهري ].

    سليمان بن داود المهري المصري ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ أخبرنا ابن وهب ].

    ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني ابن أبي الزناد ].

    ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ سهيل بن أبي صالح ].

    سهيل بن أبي صالح صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو أبو صالح السمان اسمه ذكوان ولقبه السمان ويقال: الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت ويبيعه ويجلب السمن ويبيعه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، فرضي الله عنه وأرضاه.

    1.   

    باب في الخضاب للنساء

    شرح حديث عائشة في خضاب الحناء (لا بأس به ولكني أكرهه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الخضاب للنساء.

    حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثتني كريمة بنت همام أن امرأة أتت عائشة رضي الله عنها فسألتها عن خضاب الحناء فقالت: (لا بأس به ولكني أكرهه؛ كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ريحه).

    قال أبو داود : تعني خضاب شعر الرأس ].

    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة بعنوان: باب في الخضاب للنساء. والمقصود من ذلك خضاب اليدين بالحناء، وكذلك خضاب الشعر، لكن خضاب الشعر لا يختص بالنساء وإنما هو للرجال والنساء، ويكون ذلك بتغيير الشيب بالحناء، وأما بالنسبة لليدين فالنساء يخضبن أيديهن، وهو من الزينة التي تتخذها النساء للتجمل، والترجمة هنا هي في الخضاب للنساء.

    وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن امرأة أتتها فسألتها عن خضاب الحناء. فقالت: لا بأس به ولكني أكرهه؛ كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ريحه.

    يعني: أنها تكرهه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ريحه.

    قال أبو داود : تعني خضاب شعر الرأس. يعني: في خضاب شعر رأسها، وفيما يتعلق باليدين لا بأس به، وعائشة رضي الله عنها وأرضاها كما جاء في هذا الحديث إنما كانت تتركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب رائحته، وكان عليه الصلاة والسلام يحب الرائحة الطيبة، ولكن الحديث غير صحيح ففي إسناده كريمة بنت همام مقبولة.

    ترجمة رجال إسناد حديث عائشة في خضاب الحناء (لا بأس به ولكني أكرهه...)

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر].

    عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا يحيى بن سعيد ].

    يحيى بن سعيد القطان مر ذكره.

    [ عن علي بن المبارك ].

    علي بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن أبي كثير ].

    يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني كريمة بنت همام ].

    كريمة بنت همام مقبولة أخرج لها أبو داود والنسائي .

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حكم خضاب الرجل ليديه والخضاب بالأسود

    وخضاب اليدين بالنسبة للرجل لا يجوز إلا إذا كان لعلاج أو للتداوي، فلا بأس بذلك.

    واستخدام الحناء الأسود الذي يغير الشعر الأبيض إلى أسود منهي عنه، سواء قيل: إنه حناء أو غير حناء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (غيروا هذا الشيب بشيء وجنبوه السواد) أي: السواد مطلقاً، أما إذا كان ليس بسواد، ولكنه شيء بين السواد والصفرة أو الحمرة فلا بأس به، وهذا هو الذي يقال له الكتم. وهذا لا يقال له سواد؛ لأنه بين السواد والحمرة والصفرة.

    شرح حديث (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم قالت حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية حدثتني عمتي أم الحسن عن جدتها عن عائشة رضي الله عنها: (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله! بايعني، قال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة : (أن هند بنت عتبة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: بايعني، قال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنها كفا سبع) يعني: تغيرهما بالخضاب فتخضبها، ولكن هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه ثلاث نساء: واحدة مقبولة واثنتان مجهولتان، وهذا الحديث أكثر إسناده نساء وليس فيه إلا مسلم بن إبراهيم الذي هو شيخ أبي داود، ولكن ثلاث من هؤلاء النساء دون عائشة واحدة مقبولة واثنتان مجهولتان.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني...)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية ].

    غبطة بنت عمرو المجاشعية مقبولة أخرج لها أبو داود .

    [ قالت: حدثتني عمتي أم الحسن].

    عمتها أم الحسن لا يعرف حالها أخرج لها أبو داود .

    [ عن جدتها ].

    وجدتها أيضاً لا تعرف أخرج لها أبو داود .

    [ عن عائشة ].

    عائشة مر ذكرها.

    وهذا الحديث فيه نكارة من ناحية كونها كانت مكشوفة اليدين، والسنة أن يدي المرأة تكون مغطاة وغير مكشوفة.

    شرح حديث (...لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن محمد الصوري حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا مطيع بن ميمون عن صفية بنت عصمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتابٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ قالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك) يعني: بالحناء ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبض يده) يعني: لم يستلم الكتاب منها ولم يأخذه، فقال: لا أدري أيد رجل أو امرأة؟ فقالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك، يعني: بالحناء، وهذا الحديث فيه ضعيفان: فيه مطيع بن ميمون، وفيه المرأة التي روى عنها.

    تراجم رجال إسناد حديث (...لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)