إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [465]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الافتراش لبس، وقد ذكر في ثنايا هذه المادة أحكام الفرش ووصف فراش خير الخلق إمام المتقين صلوات ربي وسلامه عليه، وما يتعلق بالاقتصاد والاقتصار على ما يحتاج إليه، والبعد عن السرف والتباهي، كذلك ذكر حكم وضع الستور على الجدران أو النوافذ، وما نهي عنه في ذلك من صلبان أو صور تكون في الثياب أو الستور ونحوها.

    1.   

    أحكام الفُرُش

    شرح حديث (فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الفرش.

    حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي، حدثنا ابن وهب ، عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرش، فقال: (فراش للرجل، وفراش للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الفرش، يعني: ما يتخذ من الفرش.

    وكيف تتخذ الفرش.

    لما ذكر اللباس سواء كان يتعلق بالجسد، أو يتعلق بالرجلين، ذكر ما يتعلق بالافتراش، وهو ما يفترش ويتخذ فراشاً يجلس عليه.

    أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الفرش فقال: (فراش للرجل، وفراشٌ للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان) وهذا على حسب عادة الإنسان، فإذا كان من عادته أنه كثير الضيفان فهو يعدد الفرش من أجل الضيفان، وأما إذا كانوا قليلين أو أنه نادر أو قليل أن يأتيه الضيف، فإنه يضع على قدره، والمقصود من ذلك أنه لا يوضع شيء للمباهاة ولغير الحاجة إليه، وأما إذا كانت الحاجة إليه موجودة، فإن ذلك سائغ.

    ومعلوم أن الضيف يطلق على الواحد وعلى الأكثر، فإذاً: المقصود بالضيف، ما يحتاج إليه الضيف، سواء كان واحداً أو أكثر، وهذا على حسب عادة الإنسان، فإذا كان من عادته أنه يعدد الضيوف؛ فهو يعدد الفرش انتظاراً للضيوف، وإذا كان ليس كذلك فإنه يكون عنده زيادة واحد.

    وهذا فيما إذا كان مع أهله فقط، أما إذا كان البيت مكوناً من أفراد، فكلٌ له فراش، ولكن المقصود من ذلك هو ألا يتخذ شيئاً من أجل المباهاة ومع عدم الحاجة، فتبقى الفرش مدة طويلة لا يستفاد منها لعدم الحاجة إليها، أما مع الحاجة فإنه لا بأس في ذلك.

    وقوله: [ للشيطان ].

    قيل: يحتمل أنه إذا كان للمباهاة فهو مما يريده الشيطان، ومما يحبه الشيطان، وقيل: إن الشيطان يتخذه فراشاً بمعنى أنه يفترشه ويستعمله؛ لكن كما عرفنا أنه قد جاء في الحديث أن الإنسان إذا دخل وذكر الله عز وجل فإن الشيطان يقول لأصحابه ولأتباعه فاتكم المبيت، وإذا لم يذكر الله عز وجل يقول: أدركتم المبيت، أدركتم المبيت، معناه أنهم يدخلون ويبيتون، وأما إذا حصل من الرجل التسمية فإنهم لا يدخلون.

    تراجم رجال إسناد حديث (فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان)

    قوله: [ حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي].

    يزيد بن خالد الهمداني الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هانئ ].

    هو حميد بن هانئ ، وهو لا بأس به، بمعنى صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي عبد الرحمن الحبلي ].

    هو عبد الله بن يزيد ، ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قد مر ذكره.

    حكم اتخاذ فراش واحد للرجل وزوجته

    أما قول الخطابي : بأن فيه دليلاً على أن المستحب -وأنه من أدب السنة- أن يبيت الرجل على فراش وزوجته على فراش آخر، ولو كان المستحب لهما أن يبيتا معاً على فراش واحد لكان لا يرخص له في اتخاذه فراشين لنفسه ولزوجته.

    فالذي يبدو أنه لا بأس بأن يتخذ الفراش الواحد لهما جميعاً، ولكن كونه يصير لها فراش وله فراش، فذلك حتى يمكن أن ينفرد به كل واحد منهما إذا حصل مرض، أو أنها تستقل عنه لحاجة، وأما إذا جمع بينهما في فراش واحد وفي لحاف واحد؛ فإن ذلك لا بأس به.

    شرح حديث جابر بن سمرة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على وسادة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع ، ح وحدثنا عبد الله بن الجراح ، عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، فرأيته متكئاً على وسادة -زاد ابن الجراح: على يساره -) ].

    أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما قال: (دخلت على الرسول صلى الله عليه وسلم فرأيته متكئاً على وسادة).

    الوسادة تطلق على الفراش الذي يفترشه الإنسان وينام عليه، وتطلق أيضاً على ما يجعله تحت رأسه.

    [ متكئاً ] يعني: مفترشاً معتمداً على وسادة، فالمقصود بذلك الفراش؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث أنه عندما يكون للإنسان إكرام يضع وسادة تحته، يعني فراشاً.

    [ زاد ابن الجراح: على يساره ].

    يعني: أنه معتمد على يساره، من جهة أنه على جنبه الأيسر، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته أنه ينام على جنبه الأيمن، ولكن لعله رآه على تلك الحال، لحالة من الحالات.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر بن سمرة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على وسادة

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا وكيع ].

    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح. وحدثنا عبد الله بن الجراح ].

    عبد الله بن الجراح صدوق يخطئ أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة .

    [ عن وكيع ].

    [ عن وكيع عن إسرائيل ].

    إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سماك ].

    سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن جابر بن سمرة ].

    جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال أبو داود : رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل أيضاً: على يساره ].

    إسحاق بن منصور ، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسرائيل أيضاً: على يساره ].

    أي: كما قال ابن الجراح.

    شرح حديث ابن عمر في الثناء على رفقة من أهل اليمن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن إسحاق بن سعيد بن عمر القرشي، عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنه (أنه رأى رفقة من أهل اليمن، رحالهم الأدم، فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة كانوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه رأى رفقة -أي: جماعة- من أهل اليمن، على دوابهم، وفي رحالهم الأدم.

    الأدم: جمع أديم، والمقصود به الوطاء الذي يكون من جلد على الرحل يرتفقون به.

    فقال: [ (من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة كانوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء) ].

    يعني: في قناعتهم وزهدهم وعدم توسعهم، وأنهم كانوا يتخذون الأديم أو الأدم وطاء على رحالهم، فهذه إشارة إلى زهدهم وقناعتهم وعدم توسعهم.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الثناء على رفقة من أهل اليمن

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري ].

    هناد بن السري أبو السري ثقة أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن وكيع ].

    وكيع مر ذكره.

    [ عن إسحاق بن سعيد بن عمرو القرشي].

    ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .

    [ عن أبيه ].

    أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن ابن عمر ].

    عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين، بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (أتخذتم أنماطاً؟)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن السرح ، حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتخذتم أنماطاً؟ قلت: وأنى لنا الأنماط، قال: أما إنها ستكون لكم أنماط) ].

    أورد أبو داود حديث جابر رضي الله تعالى عنهما قال: قال لي رسول الله (أتخذتم أنماطاً؟!) والأنماط، قيل هي الفرش التي تكون عليها أغطية، أو أغطية تكون على الفرش يرتفق بها ويستفاد منها.

    قوله: (وأنى لنا الأنماط؟!) يعني من أين لنا؟ فقال: (إنها ستكون لكم)، يعني: أنه ستفتح عليهم الدنيا، وأنه سيحصل لهم التوسع، وأنه ستحصل لهم هذه الأنماط، وأنهم يضيفونها إلى فرشهم التي كانوا يستعملونها بغير ذلك.

    وقد وقع ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا من علامات نبوته، ومن دلائل نبوته، فإن الأمر وقع كما أخبر به الصادق المصدوق، فإن الجهاد في سبيل الله حصل بسببه الغنائم وفتحت الفتوحات وكثرت الخيرات، فصاروا يستعملون ذلك.

    والحديث لا يدل على منعه، بل يدل على جوازه وأنه سائغ، ولكنهم كانوا في قلة وفي حالة شديدة، وبعد ذلك أوسع الله عز وجل عليهم، فلا بأس أن يستعملوا ذلك، وأن يحصل لهم ذلك؛ لأن الحديث لا يدل على المنع.

    تراجم رجال إسناد حديث (أتخذتم أنماطاً؟)

    قوله: [ حدثنا ابن السرح ].

    هو أحمد بن عمرو بن السرح ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا سفيان ].

    سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن المنكدر ].

    وهو محمد المنكدر ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    جابر رضي الله تعالى عنهما.

    وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود،والله تعالى أعلم.

    شرح حديث (كانت وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن منيع قالا: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كانت وسادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -قال ابن منيع: التي ينام عليها بالليل، ثم اتفقا:- من أدم حشوها ليف) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كانت وسادة رسول صلى الله عليه وسلم التي ينام عليها بالليل من أدم حشوها ليف).

    وهذا يدل على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القناعة والزهد في الدنيا، وكون فراشه الذي ينام عليه صلى الله عليه وسلم من أدم، يعني: من جلد.

    وحشوها ليف: والمراد بالليف ما يتخذ من النخل الذي يكون في أصول العشب، والذي تتخذ منه الحبال، ويتخذ حشواً للفرش.

    والمراد بالوسادة الفراش، وقيل: المقصود بها ما يتخذ للرأس، وكل منهما صحيح، ولكن الأقرب أن المقصود به الفراش؛ لأن الوسادة تطلق على الفراش، كما يأتي في بعض الأحاديث وفي بعض الآثار أنه جعل تحت الضيف وسادة إكراماً له ليجلس عليها.

    والمقصود من هذا أن فراش النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان ينام عليه كان من أدم، والأدم جمع أديم وهو الجلد، وحشوه من ليف النخل، وهذا من زهده وقناعته صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (كانت وسادة النبي صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ وأحمد بن منيع ].

    أحمد بن منيع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قالا: حدثنا أبو معاوية ].

    وهو محمد بن خازم الضرير الكوفي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن عروة ].

    هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهم: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وسليمان بن يسار والسابع مختلف فيه على ثلاث أقول: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .

    [ عن عائشة ].

    هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من أوعية السنة وحفظتها، حفظت الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاسيما ما يتعلق بما كان يجري في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حفظت ووعت الكثير من ذلك رضي الله عنها وأرضاها.

    شرح حديث (كانت ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو توبة حدثنا سليمان -يعني: ابن حيان - عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كانت ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف).

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: (كانت ضجعة أي: الشيء الذي يضطجع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وينام عليه، وهو مثل الذي قبله، وهناك قالت: (وسادة)، وهنا قالت: (ضجعة)، أي: ما يضطجع عليه، وكانت من أدم حشوها ليف.

    تراجم رجال إسناد حديث (كانت ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف)

    قوله: [ حدثنا أبو توبة ].

    أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا سليمان يعني : ابن حيان ].

    سليمان بن حيان هو أبو خالد الأحمر ، صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام عن أبيه عن عائشة ].

    قد مر ذكرهم.

    شرح حديث أم سلمة أن فراشها كان حيال مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: (كان فراشها حيال مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    أورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله عنها أن فراشها -أي: أم سلمة - كان حيال مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أي: قبالة مصلاه الذي كان يصلي فيه في الحجرة، وهذا من جنس ما سبق أن جاء في حديث عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى وهي معترضة في قبلته، ولم يكن في البيوت مصابيح، فكان إذا سجد غمزها، فكفت رجليها.

    فهنا لفظ: (مسجده) يعني: مصلاه، أي: المكان الذي يصلي فيه النوافل في الحجرة، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي النوافل من الرواتب وغير الرواتب في بيته عليه الصلاة والسلام، وقد قال: (صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في مسجدي إلا المكتوبة).

    والمسجد هو اسم يطلق على مكان السجود، وقيل للمساجد مساجد؛ لأن من هيئات المصلي السجود، وأيضاً التمكن على الأرض إنما يكون في حالة السجود؛ لأن الإنسان في صلاته له أحوال أربعة لا خامس لها، فهو إما قائم، والقيام قبل الركوع وبعده، وإما راكع، وإما ساجد، والسجود سجدتان في كل ركعة، وإما جالس والجلوس للتشهد والجلوس بين السجدتين.

    وقيل لأبنية الصلاة مساجد أخذاً من أماكن السجود، فلا يقال لها: مواقف، ولا مراكع، ولا مجالس، وإنما قيل لها: مساجد، أخذاً من حالة السجود؛ لأنها الهيئة التي يكون فيها تمكن المصلي من الأرض؛ لأنه إذا كان ساجداً تكون يداه وركبتاه ووجهه -جبهته وأنفه- على الأرض، بخلاف ما إذا كان قائماً فليس عليها إلا رجلاه، وكذلك إذا كان راكعاً، وإذا كان جالساً فرجلاه وركبتاه، ولكنه إذا كان ساجداً فكل هذه الأعضاء تلتصق بالأرض لاسيما الوجه الذي هو أشرف أعضاء الإنسان، فهو يعفره في التراب ويضعه على الأرض خضوعاً لله سبحانه وتعالى.

    فالمسجد هو اسم لمكان السجود، ولهذا يقال للركعة سجدة؛ لأن مما تشتمل عليه الركعة سجدتين.

    تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة أن فراشها كان حيال مسجد النبي صلى الله عليه وسلم

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن خالد الحذاء ].

    خالد بن مهران الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويقال له: الحذاء، وهو لقب، والمتبادر من لفظ الحذاء أنه كان يصنع الأحذية أو يبيع الأحذية، مثل البزاز والخباز للذي يقوم بهذه المهنة، ولكن هذه نسبة إلى غير المهنة، وإنما هي لأدنى مناسبة، وذلك أنه كان يجلس عند الحذائين ولم يكن حذاءً، وإنما كان يجلس عندهم فقيل له الحذاء.

    وقيل: إنه كان يقول للحذاء الذي يصنع الأحذية: احذُ على كذا، احذ على كذا، يعني: اقطع على كذا، فقيل له الحذاء؛ فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن، مثل الرجل الذي يقال له: يزيد الفقير ، المتبادر إلى الذهن أنه نسبة إلى الفقر، ولكن الواقع أنه كان يشكو فقار ظهره، فقيل له الفقير.

    [ عن أبي قلابة ].

    أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زينب بنت أم سلمة ].

    وهي ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أم سلمة ].

    أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها، أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    اتخاذ الستور

    شرح حديث (ما أنا والدنيا.. وما أنا والرقم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في اتخاذ الستور.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا فضيل بن غزان عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله عنها فوجد على بابها ستراً، فلم يدخل، قال: وقل ما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء علي رضي الله عنه فرآها مهتمة، فقال: ما لك؟ قالت جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلي فلم يدخل، فأتاه علي رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله! إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها، قال: وما أنا والدنيا وما أنا والرقم؟ فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يأمرني به؟ قال: قل لها فلترسل به إلى بني فلان) ].

    أورد أبو داود باباً في الستور، والستور هي ما يتخذ ستراً على شباك أو على باب، أو يكون على الجدران، فما كان لحاجة من أجل أن يدخل الهواء ويستر من رؤية المارة أو رؤية من كان في الجهة المقابلة، فإن ذلك لا بأس به، وقد كان بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء من ذلك.

    وقد جاء الحديث في مرض موته أنه رفع الستر ووجدهم يصلون خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم خرج وجلس عن يسار أبي بكر ، وصار يصلي جالساً وأبو بكر على يمينه وأبو بكر يصلي بصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، أي أن أبا بكر هو الذي يبلغهم، ويسمعون صوته، وصوت الرسول صلى الله عليه وسلم كان منخفضاً لا يسمعونه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    فإذا كان الستر لحاجة كما لو كان على شباك وعلى باب تدعو الحاجة إليه؛ فإنه لا بأس به، وأما إذا كان لغير الحاجة أو كان فيه شيء من الزينة أو فيه شيء من التكلف أو فيه مغالاة وإسراف؛ فإن هذا لا يصلح ولا ينبغي أن يتخذ.

    وكذلك ما يكون كسوة الجدران التي لا حاجة إليها ولا فائدة من ورائها، بخلاف الستر التي يكون على الأبواب، وعلى الشبابيك للحاجة، وأما الجدران فلا حاجة إلى سترها بسجاد ولا بغيره؛ لأن ذلك من الترف؛ ولأن ذلك من استعمال الشيء فيما لا ينبغي أن يستعمل فيه، وهذا هو الذي لا ينبغي أن يفعل، ولا ينبغي أن يتخذ.

    وما دعت إليه الحاجة فيما يتعلق بالأبواب والشبابيك، فإن ذلك لا بأس به لكن من غير إسراف، ومن غير مغالاة، وإنما يكون بالشيء المناسب الذي ليس فيه إسراف ولا تكلف ولا مغالاة، فهذا هو التفصيل، فيما يتعلق بالستور، وستر الجدران في شيء مخصص لها كالورق الذي اتخذ في هذا الزمان مكان الدهان، فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا مثل الدهان، يعني: بدل أن يدهن يؤتى بهذا الورق ويلصق عليه، وهو خاص به، وإنما وضع من أجله، فهو من جنس الدهانات التي تدهن بها الجدران لتحفظها وتكون نظيفة، فإذا كان شيئاً من هذا القبيل فإنه لا بأس به؛ لأنه وضع له وهو قائم مقام تلك الدهانات.

    ثم أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى فاطمة فوجد على بابها ستراً فلم يدخل فرجع، وتأثرت فاطمة رضي الله عنها وأرضاها لهذا الذي حصل، وأخبرت علياً رضي الله عنه بذلك، فذهب علي رضي الله عنه إلى الرسول صلى الله عليه سلم وأخبره باهتمام فاطمة وتأثرها فأخبره الرسول بالسبب، وأمره بأن ترسل بذلك الستر إلى بني فلان، ليستفيدوا منه ويتخذوه أكسية وألبسة.

    وكأنه والله أعلم لم يكن هناك حاجة إلى اتخاذ هذا الستر، إما لأنه يوجد ما يغني عنه من وجود فاصل يحول دون مشاهدة من يكون في الداخل، أو لغير ذلك.

    وأما إذا كان للحاجة ولأمر يقتضيه، وكونه إذا فتح الباب يكون هناك شيء يمنع كما لو كان قبالة محل الجلوس أمام ممر الناس، أو في مقابل باب، فلو بقي الباب مفتوحاً لرأى المارة من يكون في الداخل فلا بأس، ولعل ذلك الستر كان فيه إسراف أو مغالاة، والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن يستعمل في مصلحة أولى وفي شيء أفضل، وهو أن يعطى لأولئك الذين أرشد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أن يرسل إليهم ليستفيدوا منه أكسية وألبسة.

    [ (ما أنا والدنيا) ].

    يعني: ما لي وللدنيا، ولا يشتغل في الدنيا ولا يتنافس في الدنيا ولا يستمتع بالدنيا مثل هذا الاستمتاع الذي هو اتخاذ الستور من غير حاجة.

    [ (وما لي والرقم) ]، قيل: إنه هو الصورة أو الشيء الذي يكتب على الستور زينة.

    وسيأتي في الحديث الذي بعده: (وكان ستراً موشياً) يعني: مزركشاً.

    فيحتمل أنه لكونه ستراً، ويحتمل أنه لما فيه من هذه الزخارف والزينة والمبالغة.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما أنا والدنيا.. وما أنا والرقم)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير ].

    عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.

    ابن نمير هو عبد الله بن نمير ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا فضيل بن غزان].

    وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    هو مولى ابن عمر ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث ابن عمر (ما أنا والدنيا. ما أنا والرقم) من طريق ثانية وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي حدثنا ابن فضيل عن أبيه بهذا الحديث قال: (وكان ستراً موشياً).

    أورد الحديث من طريق أخرى، وفيه زيادة: (وكان ستراً موشياً) يعني: مزركشاً منقوشاً، وفيه وشي وهو الزينة.

    قوله:

    [ حدثنا واصل بن عبد الأعلى] هو ثقة، أخرج مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا ابن فضيل].

    هو محمد بن فضيل بن غزوان، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه بهذا الحديث ].

    أبوه قد مر ذكره.

    1.   

    الصليب في الثوب

    شرح حديث (كان لا يترك شيئاً فيه تصليب إلا قضبه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الصليب في الثوب.

    حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبان حدثنا يحيى ، حدثنا عمران بن حطان، عن عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك شيئاً فيه تصليب إلا قضبه) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة [ باب في الصليب في الثوب ].

    الصليب هو الذي يتخذه النصارى إشارة إلى أن عيسى عليه الصلاة والسلام صلب ويتخذون ذلك الرسم من أجل تذكر تلك الحال التي يزعمونها، وأن اليهود قتلوه وصلبوه، فهم يتذكرون تلك الحال التي كان عليها عيسى عليه الصلاة والسلام، والتي يزعمون أنها هي الواقع، وهي ليست الواقع؛ لأنه ما قتل وما صلب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وإنما رفع إلى السماء وسينزل في آخر الزمان يحكم بشريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك في الكتاب والسنة.

    فالصليب هو ما يتخذ مشيراً إلى الصلب، وإلى الهيئة التي يزعمون أن عيسى كان عليها بعد أن قتله اليهود وصلبوه، وذلك كذب وغير صحيح، وقد جاء تكذيبه في القرآن وبيان أنه ما قتل وما صلب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وقد أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها. (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلا قضبه).

    (فيه تصليب) هو صورة الصليب، (إلا قضبه) يعني: إلا قطعه ولم يبقه، إلا إذا كان مستخدماً ومستفاداً منه كالقماش وكالفراش فإنه يمتهن ويوطأ، وإذا كان في ورق أو في غيره فإنه يتلف ولا يبقى؛ لأنها قالت: (إلا قضية) أي: إلا أزاله بحيث لا يبقى له أثر.

    والصليب يذكر في هذا الزمان أن له أشكالاً متعددة، ولكن الأصل فيه أنه يكون خطين متقاطعين والذي يكون أسفل يكون أطول، بخلاف الذي يكون في الجوانب والذي يكون فوق؛ لأنه على هيئة الإنسان، ومعلوم أن الإنسان إذا مد يديه من اليمين والشمال فإن الذي يكون تحت وهو بقية جسمه أطول، بخلاف امتداد اليمين والشمال، وكذلك الذي يكون فوق اليدين يكون قصيراً، وهو محل الرأس، هذا هو الأصل فيه، لأنه يشير إلى هيئة الإنسان.

    وفي هذا الزمان يذكرون أن له أشكالاً عند النصارى، لكن في هذا الزمان صار بعض الناس كلما رأى خطين متقاطعين قال هذا هو الصليب، حتى الخشبتين المعترضتين اللتين للدلو.

    وكذلك علامة (+) وعلامة الضرب (×) في الحساب، كل ذلك يقول له صليب.

    وفي الحقيقة أن الشيء الذي يعرف ويظهر بأنه صليب هو الذي يجتنب، ولا يجتنب كل تقاطع يكون بين خطين مثل علامة الجمع، وعلامة الضرب في الحساب.

    وأما عن حكم الصلاة في الثوب الذي عليه الصليب فإنه لا يجوز، لا يجوز أن يصلى في ثوب فيه صورة ولا صلبان.

    لكن الصلاة صحيحة أو غير صحيحة؟ لا أدري، لكن كل منهما سيئ، وكل منهما محظور، والصليب لا شك أنه أشد من الصور.

    ومن اتخذ في بيته صليباً أو علقه على جسده فهذا لا يجوز، وإذا استحل الإنسان أن يفعل فعل النصارى أو صدق بما عليه النصارى من أن عيسى صلت وأن هذا رمز لذلك؛ فإنه هذا تكذيب لما جاء في القرآن، وهو كفر إذا كان بهذه الصورة.

    وبالنسبة لإخراج البخاري لـعمران بن حطان مع أنه متصف برأي الخوارج، فقد قيل: إنه رجع عن ذلك.

    ولكن البخاري أخرج له في أحاديث قليلة حديثاً أو حديثين.. وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في ترجمته في هدي الساري مقدمة فتح الباري، في الذين تكلم فيهم من رجال البخاري ، فقد ترجم لهم في الفتح وأجاب عما أضيف ونسب إليهم.

    وهنا يقول الحافظ ابن حجر في التقريب: قيل: إنه رجع عن رأي الخوارج، وكذلك أيضاً في مقدمة الفتح روى عنه -فيما أظن- حديثاً أو حديثين، أحدهما في لبس الحرير.

    ويذكر أن الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله يقول: إن البخاري لم يخرج لـعمران بن حطان إلا متابعة، ولم يخرج له في أصل الصحيح.

    وأنا لا أتذكر الآن، لكن الذي أذكر أنه ذكره وأنه أجاب عنه، وإنما خرج له حديثاً أو حديثين، ولا أدري هل فيه هذا الذي ذكره الشيخ مقبل، فأنا بعيد العهد بهذا، لكن يمكن أن يرجع إلى مقدمة الفتح.

    والحافظ ابن حجر أحياناً إذا كانت أحاديث الراوي قليلة يذكرها ويشير إليها، وممن يذكر أحاديث المقلين في الصحيحين ابن طاهر المقدسي في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين؛ فإن الشخص إذا كان مقلاً ذكر أنه روى له البخاري في كذا وكذا، وروى له مسلم في كذا وكذا، ويشير إلى أماكن الأحاديث من الصحيحين.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان لا يترك شيئاً فيه تصليب إلا قضبه)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبان ].

    أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا يحيى ].

    يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عمران بن حطان].

    عمران بن حطان هو صدوق، أخرج البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مر ذكرها.