إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [460]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من آداب اللباس ألا تتشبه النساء بالرجال ولا الرجال بالنساء، وذلك لأن لكل جنس لباس يخصه، وقد دل الشرع على وجوب تستر المرأة واحتجابها عن غير محارمها وما ملكت يمينها، وقد مدح المهاجرات ونساء الأنصار بمبادرتهن إلى استعمال الخمر والجلابيب فور أمر الشارع بذلك.

    1.   

    لباس النساء

    شرح حديث (لعن المتشبهات من النساء بالرجال..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب لباس النساء.

    حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) ].

    أورد أبو داود باباً في لباس النساء، والنساء يلبسن اللباس السائغ في حقهن الذي لا يكون فيه مشابهة للرجال، وما وردت به السنة من لباسهن فلهن لبسه، لكن جاءت السنة بمنع النساء من التشبه بالرجال، ومنع الرجال من التشبه بالنساء، وأن ذلك من الكبائر.

    وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام: لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء، أي: أن المتشبه بغيره من رجال أو نساء ملعون، واللعن يدل على أن التشبه من أي الجنسين بالآخر من الكبائر.

    كل شيء يعتبر من خصائص النساء لا يحق للرجال التشبه بهن فيه وهو حرام، وكل شيء يعتبر من خصائص الرجال فتشبه النساء به يكون حراماً.

    تراجم رجال إسناد حديث (لعن المتشبهات من النساء بالرجال..)

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ].

    عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا أبي ].

    هو معاذ بن معاذ ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة مر ذكره.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    عكرمة عن ابن عباس مر ذكرهما.

    شرح حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو عامر عن سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل) يعني: الهيئة والكيفية وطريقة اللبس، فإن ذلك من التشبه الذي ورد عليه اللعن من رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل)

    قوله: [ حدثنا زهير بن حرب ].

    زهير بن حرب أبو خيثمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا أبو عامر ].

    هو أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سليمان بن بلال ].

    سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سهيل ].

    هو سهيل بن أبي صالح ، صدوق أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والبخاري إنما روى له مقروناً.

    [ عن أبيه ].

    هو أبو صالح السمان ذكوان ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر أصحابه حديثاً.

    شرح حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن سليمان لوين -وبعضه قراءة عليه- عن سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: قيل لـعائشة رضي الله عنها: إن امرأة تلبس النعل! فقالت: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة أنها سئلت عن المرأة تلبس النعل، أي: النعل الذي يخص الرجال، وإلا فإن كون المرأة تلبس النعل الخاص بالنساء هو الأصل، ولابد منه، وإنما المقصود أنها تلبس لبسة الرجل أو النعال الخاصة بالرجال، فهذا هو الذي قالت فيه: (لعن الله الرجلة من النساء) يعني: التي تتشبه بالرجال أو تحاكي الرجال في لباسهم وهيئاتهم، فهذا هو المقصود بالرجلة، نسبة إلى الرجل، يعني: أنها تجعل نفسها كأنها رجل، أو أنها من الرجال، وهذا مثلما يقولون في المثل عندما يتشبه الرجل بالمرأة (استنوق الجمل) وفي المرأة: (استديكت الدجاجة)، (استنوق الجمل) يعني: بدلاً من أن يكون ذكراً صار من قبيل الإناث أو لحق بالإناث. و(استديكت الدجاجة): خرجت من كونها دجاجة إلى أن صارت من قبيل الديكة.

    ومعنى النعل هنا: ما كان خاصاً بالرجال، و(أل) هنا للعهد الذهني الذي يرجع إلى ما عُهد في الأذهان وهو الخاص بالرجال، وإلا فإن المرأة لها أن تلبس النعل الخاص بها.

    تراجم رجال إسناد حديث (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء)

    قوله: [ حدثنا محمد بن سليمان لوين ].

    لوين هذا لقب لـمحمد بن سليمان وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ وبعضه قراءة عليه ].

    يعني: أن بعضه سماع وبعضه قراءة وتسمى العرض، والرواية به صحيحة، وغالباً ما يفرقون بين المسموع والمقروء عليه بأن يقال: (حدثنا) في المسموع و(أخبرنا) في المقروء، وكثيراً ما يسوون بينهما، ويطلقون التحديث والإخبار عليهما فيأتون بـ(حدثنا) في المقروء ويأتون بـ(أخبرنا) في المسموع.

    [ عن سفيان عن ابن جريج ].

    سفيان هو ابن عيينة المكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    و ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي مليكة ].

    هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها.

    1.   

    الأسئلة

    حكم لبس المرأة لبسة الرجل في البيت والعكس

    السؤال: لو لبس الرجل لبسة المرأة أو المرأة لبسة الرجل لكن في البيت ومع الأهل؟

    الجواب: لا يجوز ولو كان كذلك، فالنهي عن التشبه لا يخص البيت ولا الشارع، وإنما هو في الجميع.

    حكم لبس المرأة (بجامة) رجالية اتقاءً للبرد

    السؤال: ما حكم لبس المرأة لبجامة رجالية في البرد؟

    الجواب: البجامة إذا كانت من خصائص الرجال فليس لها ذلك.

    حكم لبس المرأة فروة أو غيرها من ملابس الرجال

    السؤال: قد تحتاج المرأة إلى لبس فروة الرجال؟

    الجواب: تبتعد المرأة عن لبس أي شيء يتعلق بالرجال أو من ألبسة الرجال.

    حكم لبس ملبوسات مشتركة بين الجنسين

    السؤال: في بعض البلاد يكون زي النساء مثل زي الرجال ويشبهه، ولا فرق بينهما إلا أن النساء عندهن الاحتجاب فقط؟

    الجواب: إذا وجد هذا الشيء وكان هذا هو الواقع فيكون التشبه في الأمور الأخرى، يعني: من ناحية الثوب إذا كان اللون الفلاني من خصائص الرجال أو من خصائص النساء وتعارف عليه أهل البلد؛ فلا يقدم الرجل على أن يلبس شيئاً عرف بأنه من خصائص المرأة أو اشتهر بأنه من خصائص المرأة، وكذلك العكس.

    حكم لبس شيء مشترك بين الجنسين للحاجة مثل نعل الحمام

    السؤال: هناك نعال من خشب تستعمل للدخول في الحمامات يستعملها الرجال والنساء، فما الحكم؟

    الجواب: هذا ما فيه بأس، لأنها ليست للرجال خاصة ولا للنساء خاصة، هي لمن يدخل الحمام.

    حكم تغطية المرأة رأسها في الصلاة بما يخص الرجال من الملابس

    السؤال: بعض النساء إذا أرادت أن تصلي وتكون على عجلة تأخذ الشماغ وتلفه على رأسها كوضع الخمار وتصلي به!

    الجواب: ليس لها ذلك، ما دام أن هذا من ألبسة الرجال فإنها تبحث عن شيء غيره، أما إذا لم تجد غيره فلها ذلك.

    حكم تشبه المرأة بالرجل في الحزم والأمر والنهي في أسرتها

    السؤال: بعض النساء متسلطات وتريد أن تكون الآمرة الناهية في البيت كالرجل، فهل هذا من التشبه بالرجال؟

    الجواب: هذا من قبيل (استديكت الدجاجة).

    حكم لبس الكعب العالي

    السؤال: ما حكم لبس الكعب العالي للمرأة؟

    الجواب: لا شك أن مثل ذلك فيه تشبه بالكافرات، وأيضاً هي تعرض نفسها للانزلاق وللسقوط وللحوق الضرر بها، وأيضاً قد يكون فيه تأثير على الجسم من ناحية أن الاعتماد حيث يكون على بعض أجزاء القدم فيكون بذلك مضرة، فهو لا يسوغ ولا يصلح من وجوه متعددة.

    حلق اللحية تشبه بالنساء

    السؤال: هل حلق اللحية يكون من التشبه؟

    الجواب: حلق اللحية من الرجال تشبه بالنساء؛ لأن النساء لا شعر لهن، والرجال إذا فعلوا ذلك فإنهم يكونون بذلك متشبهين بالنساء.

    حكم لبس البنطال للرجل والمرأة

    السؤال: هل لبس المرأة للبنطلون تشبه بالرجال؟

    الجواب: لا شك أنه تشبه، والرجال أيضاً ليس لهم أن يلبسوا البنطلون.

    1.   

    قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن)

    شرح حديث (لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور فشققنهن فاتخذنه خُمُراً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قوله تعالى: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59].

    حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنهما أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفاً، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور أو حجوز -شك أبو كامل - فشققنهن فاتخذنه خمراً ].

    أورد أبو داود باب قول الله عز وجل: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] أي: لما نزلت آية الحجاب بادرن إلى أخذ هذه الحجوز، وهي التي تأتزر بها المرأة، وتتخذها إزاراً [ فقطعنها وجعلنها خمراً ] يعني: يغطين بهن رءوسهن ووجوههن، وهذا فيه المبادرة إلى الامتثال للأوامر واتباع السنن التي تأتي عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    والجلباب قيل: إنه شيء يكون مثل العباءة التي تكون فوق اللباس الداخلي المعتاد الذي هو كالخمار يعني: فالجلباب واسع، وهو غير الخمار.

    [ عن عائشة رضي الله عنهما أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفاً ].

    يعني: قولاً معروفاً من ناحية الثناء عليهن.

    [ وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور أو حجوز -شك أبو كامل - ].

    الأقرب أنها الحجوز؛ لأنها ما يشد على الحجزة، والحجزة هي موضع عقد الإزار.

    [ فشققنهن فاتخذنه خمراً ].

    يعني: يغطين بهن رءوسهن ووجوههن.

    تراجم رجال إسناد حديث (لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور فشققنهن فاتخذنه خمراً)

    قوله: [ حدثنا أبو كامل ].

    هو أبو كامل الجحدري فضيل بن الحسين وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي .

    [ حدثنا أبو عوانة ].

    هو: أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم بن مهاجر ].

    إبراهيم بن مهاجر صدوق لين الحفظ أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن صفية بنت شيبة ].

    صفية بنت شيبة لها رؤية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    وقد مر ذكرها.

    شرح حديث (لما نزلت (يدنين عليهن من جلابيبهن) خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ابن ثور عن معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة رضي الله عنهما أنها قالت: [ لما نزلت يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية ] ].

    أورد أبو داود حديث أم سلمة : [ لما نزل قول الله عز وجل: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية ] يعني: من ناحية الخمر، والمقصود من ذلك أنهن بادرن إلى تغطية رءوسهن ووجوههن حتى صرن: [ كأن على رءوسهن الغربان ]، يعني: من حيث اللون، ولون الغربان أسود ولون الخمر التي كانت عليهن كذلك.

    ولا يلزم أن يكون الحجاب أسود.

    تراجم رجال إسناد حديث (لما نزلت (يدنين عليهن من جلابيبهن) خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبيد ].

    محمد بن عبيد يحتمل أن يكون ابن حساب ، وأن يكون المحاربي ، وكل منهما روى عنه أبو داود وروى عن ابن ثور ؛ لأنهما في طبقة واحدة، وابن حساب ثقة والمحاربي صدوق، وكل منهما حجة ومعتد به.

    [ عن ابن ثور ].

    هو محمد بن ثور ، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن خثيم ].

    هو عبد الله بن عثمان بن خثيم ، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن صفية عن أم سلمة ].

    صفية مر ذكرها، وأم سلمة هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

    شرح حديث (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قوله: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31].

    حدثنا أحمد بن صالح ح وحدثنا سليمان بن داود المهري وابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالوا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] شققن أكنَف -قال ابن صالح : أكثَف- مروطهن فاختمرن بها).

    حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب خالي عن عقيل عن ابن شهاب بإسناده ومعناه ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب قول الله عز وجل: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] ] وأورد حديث عائشة رضي الله عنها أنها أثنت على المهاجرات، وقالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزل قول الله عز وجل: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] شققن أكنف أو أكثف) ] يعني: بعض الرواة قال: أكنف، وبعضهم قال: أكثف.

    ومعنى (أكنف) الأستر والأصفق. و(الأكثف) من ناحية السماكة، مثل الأصفق.

    [ فاختمرن بها ].

    هو مثل الرواية السابقة التي جاءت عن عائشة التي فيها أنهن أخذن حجزهن، وهنا: [ مرطهن ] والمرط هي مثل الحجز التي تلف على الجسد من الأسفل، فمعناهما واحد، والألباني ضعف الأول وصحح هذا، والحقيقة أنه لا فرق بينهما، أعني: ما دام أن هذا صحيح فذاك يصح بسبب هذا؛ لأن المعنى واحد والمؤدى واحد ولا فرق بينهما، إلا أن ذاك فيه (حجوز) وهذا فيه: (مرطهن) وكل منهما صحيح.

    وهناك أثنت على نساء الأنصار، وهنا أثنت على نساء المهاجرات الأول،

    وكل منهما محل الثناء، فيصحح هذا مع هذا، ولا يقال: إن ذاك يكون ضعيفاً غير ثابت؛ لأنه بمعنى هذا، ذاك فيه إبراهيم بن مهاجر الذي هو صدوق لين الحفظ؛ ولكن هذا الحديث يدل على ما دل عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ ح. وحدثنا سليمان بن داود المهري ].

    وهو مصري ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ وابن السرح ].

    هو أحمد بن عامر بن السرح ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ وأحمد بن سعيد الهمداني ].

    أحمد بن سعيد الهمداني وهو صدوق أخرج له أبو داود .

    [ قالوا: أخبرنا ابن وهب ].

    قالوا: (أخبرنا) والأول قال: (حدثنا).

    وفي النسخة الأولى ليس هو بواضح، لعدم وجود لفظ (حدثنا) قبل التحويل للسند؛ لكن النسخة الثانية أوضح؛ لأنها فيها: (حدثنا) ..

    والتحويل من أجل الفرق بين (حدثنا) و(أخبرنا).

    [ قالوا: أخبرنا ابن وهب ].

    ابن وهب مر ذكره.

    [ عن قرة بن عبد الرحمن المعافري].

    قرة بن عبد الرحمن المعافري صدوق له مناكير، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ابن شهاب ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب . ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عروة بن الزبير ].

    عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة قد مر ذكرها.

    [ حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب خالي عن عقيل عن ابن شهاب بإسناده ومعناه ].

    أورد طريقاً أخرى عن ابن السرح وأحال على الطريق السابقة.

    وابن السرح مر ذكره، وخاله هو: عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن عقيل ].

    هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    حكم وضع المرأة عباءتها على كتفيها

    السؤال: ما حكم وضع المرأة العباءة على الكتفين كثوب الرجل؟

    الجواب: لا يجوز؛ لأن هذا تشبه بالرجال، ومن خصائص الرجال الآن لبس العباءة على الكتفين على ما تعارف عليه الناس.

    حكم كشف المرأة قدميها في الصلاة أو خارج بيتها

    السؤال: هل يجوز للمرأة كشف قدميها، أم يجب عليها أن تغطي القدمين سواء في الصلاة أو في الشارع إذا خرجت؟

    الجواب: عليها أن تغطيهما، وقد جاء الإرخاء في حديث: (يرخينه شبراً، فقالت إحداهن: إذاً تنكشف أقدامهن، فقال: يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه)، وذلك حين سئل عليه الصلاة والسلام عن ذيول النساء، وهو ما زاد من الثوب.

    حال النساء قبل نزول آية الحجاب

    السؤال: هل يفهم من فعل الصحابيات من المبادرة إلى الخُمُر والاختمار بها أنهن لم يكن يختمرن ولا يغطين رءوسهن فيما سبق؟

    الجواب: الذي يفهم أن الحجاب كان غير واجب، ثم أوجب فتغير الحال.

    1.   

    ما يجوز للمرأة إبداؤه من زينتها

    شرح حديث (إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيما تبدي المرأة من زينتها.

    حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد -قال يعقوب : ابن دريك - عن عائشة رضي الله عنها (أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب، رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أسماء ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه) قال أبو داود : هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها ].

    أورد أبو داود باباً فيما تبدي المرأة من زينتها.

    هذا الذي تبديه من زينتها هو ظاهر اللباس، الذي يبدو لكل أحد، وأما الوجه والكفان فإنما تبديهما لمن يجوز الإبداء له من المحارم غير الأجانب، وأما الذي يبدى للجميع ويظهر للجميع فهو اللباس الظاهر يعني: ما يظهر من لباسها، وأما وجهها والكفان فهذان لا يظهران إلا للمحارم.

    فأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر -وهي أختها الكبرى-دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال: إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يكن لها أن تبدي إلا هذا وهذا، وأشار إلى الوجه والكفين.

    والحديث يدل على أن الوجه والكفين من الأمور التي تبدى وتكشف للرجال؛ ولكن الحديث غير صحيح لأن فيه انقطاعاً، وفيه أيضاً سعيد بن بشير ضعيف، وأيضاً فيه تدليس الوليد.

    وأيضاً: في متنه نكارة، وهو كون أسماء تأتي بثياب رقاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كبيرة، فهذا شيء مستبعد، فلم تكن صغيرة مراهقة أو قريبة من المراهقة؛ لأن عمرها في أول الهجرة سبع وعشرون سنة، وقد قيل: إنها عمّرت مائة سنة، وتوفيت سنة ثلاث وسبعين من الهجرة أو أربع وسبعين، فإذا طرحنا ثلاثاً وسبعين أو أربعاً وسبعين بقيت سبع وعشرون عند الهجرة، وهي أم عبد الله بن الزبير التي ولدته في قباء أول ما وصلوا مهاجرين إلى المدينة، وكان هو أول مولود بعد الهجرة.

    فمن المستبعد أن تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي بهذا السن في هذه الثياب الرقيقة المستنكرة التي أعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببها.

    والحاصل أن الحديث فيه ضعف من جهة الإسناد، وفيه نكارة من جهة المعنى.

    وعلى هذا فالزينة التي قال الله عز وجل: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] المقصود بها: ما هو ظاهر للجميع، وأما قوله: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ... [النور:31] الآية، فالمقصود بذلك الوجه والكفان، وما يمكن أن يطلع عليه المحارم.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)

    قوله: [ حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ].

    يعقوب بن كعب الأنطاكي ثقة أخرج له أبو داود .

    [ ومؤمل بن الفضل الحراني ].

    مؤمل بن الفضل الحراني صدوق أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا الوليد ].

    هو الوليد بن مسلم الدمشقي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن بشير ].

    سعيد بن بشير ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد عنعن هنا، وهو مدلس.

    [ عن خالد -قال يعقوب : ابن دريك - ].

    يعقوب الأنطاكي الشيخ الأول قال: خالد بن دريك، وأما مؤمل بن الفضل فقال: خالد فقط ولم يزد عليها، فهنا أشار أبو داود إلى الفرق بين ما عبر به شيخاه.

    وخالد بن دريك ثقة يرسل، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين مر ذكرها.

    ثم قال أبو داود : [ هذا مرسل؛ خالد بن دريك لم يدرك عائشة ].

    أي: فيه انقطاع، وذكر الإرسال على المعنى العام الذي هو الانقطاع، وليس هو الإرسال المشهور في اصطلاح المحدثين وهو الانقطاع من الأعلى بحيث يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، بل هذا انقطاع في أثناء الإسناد ويقال له: مرسل؛ لأن الراوي يضيف الحديث إلى من لم يدركه، فهذا يقال له مرسل بالمعنى العام.

    فالحديث غير صحيح.

    أما ما ورد عن بعض الصحابة والتابعين في تفسير قوله تعالى: (( إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا )) أنه الوجه والكفان كما جاء عن ابن عباس، فإنه قد جاء عنه تفسيرها باللباس الظاهر أيضاً، ولكن يمكن أنه جاء عنه أنه الوجه والكفان وجاء عنه أنه اللباس الظاهر.

    أما هل يجوز للمرأة إظهار القدمين للمحارم؟

    فنعم. يجوز، لأنه يجوز إظهار الوجه والوجه أهم من القدمين، وإنما الذي يحرم هو إظهارهما لغير المحارم.

    1.   

    العبد ينظر إلى شعر مولاته

    شرح حديث أن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة فأمر أبا طيبة أن يحجمها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته.

    حدثنا قتيبة بن سعيد وابن موهب قالا: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر (أن أم سلمة رضي الله عنهما استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها. قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلاماً لم يحتلم) ].

    قوله: [ العبد ينظر إلى شعر مولاته ] أي: أن العبد هو من جملة المحارم الذين محرميتهم مؤقتة، بمعنى أنه ليس أجنبياً من المرأة، فله أن ينظر إليها، وبعد أن يعتق أو يباع تنتهي تلك العلاقة، وذلك الذي يكون بينهما كما يكون الحال بين الزوج وامرأته إذا طلقها، فإن العلاقة التي بينهما تنقطع وتكون من جملة الأجنبيات بالنسبة له، فيكون الأمر كذلك بالنسبة للعبيد في حال كون النساء تملكهم، فإنهم لهم أن يروا منهن ما يراه المحارم من نسائهم أو من أقاربهم، فإذا خرج من ملكها ببيع أو هبة أو عتق أو ما إلى ذلك فإنه يكون أجنبياً منها، وقد جاء في الحديث الذي سبق في باب الإرث أنه إذا كان العبد مكاتباً وصار عنده ما يوفي به ما بقي عليه فإنها تحتجب منه، أي: أن العلاقة التي كانت تسوِّغ له أن ينظر إليها انتهت بكونه نال الحرية بأدائه آخر قسط من نجوم الكتابة، فصار بذلك حراً فيكون أجنبياً منها.

    فأورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه: (أن أم سلمة استأذنت الرسول صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها. وقال: حسبته قال: كان أخاها من الرضاعة، أو غلاماً لم يحتلم)ويكون حكمه حكم الذي لم يحتلم فلا تحتجب عنه النساء، والذي جاء في القرآن استئذان الذين ملكت الأيمان، وكذلك الذين لم يبلغوا الحلم، وذلك في الأوقات الثلاثة التي يكون فيها نزع الثياب أو الحالة التي تختلف عن الحالات التي تكون عليها النساء في غيرها، وهي قبل صلاة الفجر، وحين وضع الثياب من الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء الذي وقت للنوم، فقالوا: إنه يحتمل أن يكون هذا وهذا.

    والمصنف هنا بوب بالنظر إلى الشعر؛ لأن الحجامة لعلها في الرأس، والذي سيحجم إنما ينظر إلى مكان الحجامة.

    قال: (حسبته قال: كان أخاها من الرضاع، أو غلاماً لم يحتلم) فيكون العبد مقيساً عليه؛ لكن جاءت أحاديث أخرى، وجاء القرآن يدل على استثناء ملك اليمين، كما في هذه الآية التي في سورة النور: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ .. إلى أن قال: .. أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ [النور:31]، وكذلك في سورة الأحزاب: لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ .. إلى أن قال: وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ [الأحزاب:55].

    تراجم رجال إسناد حديث (أن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة فأمر أبا طيبة أن يحجمها)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ].

    قتيبة بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن موهب ].

    ابن موهب هو يزيد بن خالد بن موهب وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا الليث ].

    الليث بن سعد المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الزبير ].

    أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (... إنه ليس عليكِ بأس إنما هو أبوك وغلامك..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله عنها بعبد كان قد وهبه لها. قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس؛ إنما هو أبوك وغلامك) ].

    أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء لـفاطمة بعبد، وكان عليها ثوب لا يكفي لجميع بدنها، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، أي: إن رفعته إلى رأسها بدت القدمان، وإن أنزلته إلى القدمين لتغطيهما بدا الرأس.

    فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ما عندها من الحياء في ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك) وهذا محل الشاهد، وهو قوله: (وغلامك) يعني: أن الغلام له أن ينظر إلى ما يراه منها محارمها.

    تراجم رجال إسناد حديث (... إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ].

    محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا أبو جميع سالم بن دينار].

    أبو جميع سالم بن دينار مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ عن ثابت ].

    هو ثابت بن أسلم البناني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس].

    أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا إسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

    1.   

    الأسئلة

    حكم سفر المرأة مع عبدها

    السؤال: هل للمرأة السفر مع عبدها؟

    الجواب: هذا هو الذي يظهر؛ ما دام أنه له أن يخلو بها وله أن ينظر إلى زينتها التي يراها المحارم، وفيه خلاف من ناحية السفر؛ لكن الذي يظهر أن له ذلك.

    حكم نظر الطبيب إلى المرأة بقدر الاحتياج

    السؤال: ألا يقال: إن أبا طيبة كالطبيب يجوز له أن يرى للحاجة؟

    الجواب: يمكن أن يقال هذا؛ لكن المصنف أورده للاستدلال على كون العبد يرى شعر سيدته.

    وإن كان أبو طيبة ليس عبداً لـأم سلمة، لكن هو قياس، وأبو داود أورد الباب على أنه من ناحية القياس، وليس المقصود أن ذلك هو سبب جواز نظره إليها، والطبيب عند الحاجة يمكن أن يعالجها وينظر إلى ما لابد من النظر إليه؛ لكن إذا لم يكن طبيبة تقوم بذلك، والمرأة يرى منها ما يحتاج إليه للضرورة؛ ولكن الآن القضية هي قضية التبويب، وهي كون العبد يرى، والحديث ليس فيه ذكر العبد، وإنما فيه ذكر الصغير الذي لم يحتلم، وقد جاء قرنه مع ملك اليمين في الاستئذان في سورة الأحزاب: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور:58] فيصير مقيساً عليه.

    أما على الاحتمال الثاني أنه أخوها من الرضاعة فليس هناك إشكال.

    أما الخدم في هذا الزمن فلا يأخذون حكم العبد والأمة أبداً، لأنهم أجراء أجانب وليسوا ملك يمين.

    1.   

    قوله تعالى: (غير أولي الإربة)

    شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي رجل مخنث...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قوله: غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ [النور:31] ].

    حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا! لا يدخلن عليكن هذا. فحجبوه) ].

    أورد أبو داود باباً في قوله تعالى: غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ [النور:31].

    وغير أولي الأربة هو من ليس له رغبة في النساء ولا يشتهي النساء، فهذا الاحتجاب عنه ليس بلازم، ويمكن أن يرى ما يرى غيره؛ لأنه مثل النساء، لا فرق بينه وبينهن، وإذا تبين أو ظُنَّ أنه ليس من أولي الإربة بأن ظهر منه شيء يدل على أنه تصنع مشابهة النساء من حيث التكسر والتثني ورقة الكلام وما إلى ذلك وليس عن طريق الخلقة، وإنما ذلك على سبيل الاحتيال والوصول إلى أن يرى النساء، وأن يكون معهن، فمثل هذا يبتعد عنه ويعاقب على ما حصل منه من كونه يظهر بمظهر غير أولي الإربة.

    وأورد أبو داود حديث عائشة أنها قالت: (كان يدخل على أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم مخنث) أي: رجل يشبه المرأة في حركاته وكلامه وهيئته وأنه ليس ممن له حاجة بالنساء، أي: ليس لديه شهوة الجماع والرغبة في النساء، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، وأنه يمكن أن ينظر إلى ما يراه المحارم.

    (فدخل النبي وهو عند بعض نسائه ينعت امرأة) أي: يصفها بأوصاف دقيقة تدل على معرفة وخبرة بالنساء وميل إليهن.

    (فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان) والمراد بذلك العكن التي في بطنها فلأنها سمينة إذا نُظِرَ إليها من الأمام تُرى أربع عكن، وإذا نظر إليها من الوراء صارت ثمانياً؛ لأن كل واحدة لها طرفان، فتكون من الأمام أربعاً ومن الخلف ثمانياً، وهذا وصف دقيق لا يعرفه إلا صاحب خبرة.

    فأمر صلى الله عليه وسلم بإخراجه والاحتجاب منه، وأن يكون حكمه حكم الأجانب الذين يحتجب منهم، ولا يعتبر من غير أولي الإربة الذين يمكن أن يروا من النساء ما يراه منهن المحارم، ولذا قال: (ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا! لا يدخلن عليكن هذا. فحجبوه).

    تراجم رجال إسناد حديث (كان يدخل على أزواج النبي رجل مخنث...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة ].

    هشام بن عروة ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والباقون مر ذكرهم.

    شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق أخرى وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة بمعناه ].

    قوله: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان ].

    مقبول أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ].

    مر ذكرهم.

    شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها بهذا الحديث، زاد: (وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم) ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه زيادة أنه أخرجه إلى البيداء. يعني: عقوبة له على كونه كان يدخل بين النساء موهماً بأنه من غير أولي الإربة مع أنه في الحقيقة من أولي الإربة.

    (فكان بالبيداء) يعني: في مكان خالٍ.

    (يدخل كل جمعة يستطعم) يعني: يأخذ قوته وطعامه الذي يحتاج إليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق ثالثة

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ].

    يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والباقون مر ذكرهم.

    شرح حديث (كان يدخل على أزواج النبي مخنث) من طريق رابعة وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد حدثنا عمر عن الأوزاعي في هذه القصة (فقيل: يا رسول الله! إنه إذاً يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع) ].

    قوله: [ حدثنا محمود بن خالد ].

    هو محمود بن خالد الدمشقي ، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن عمر ].

    هو عمر بن عبد الواحد ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن الأوزاعي ].

    هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ في هذه القصة ].

    يعني: في هذه القصة التي تقدمت والزيادة التي ذكرت.

    1.   

    الأسئلة

    حال حديث (إنما هو أبوك وغلامك)

    السؤال: حديث أنس الذي فيه أبو جميع سالم بن دينار في قصة فاطمة (إنما هو أبوك وغلامك) هل يصح إسناده؟

    الجواب: الألباني صححه؛ لكن ما أدري هل له شواهد، لكن معناه جاء في القرآن، أما هذه الحادثة بعينها فلا أعرف حكمها، أما حكم إبداء الزينة لملك اليمين كما تبدى للمحارم فقد جاء في القرآن في موضعين، موضع في سورة الأحزاب وموضع في سورة النور.

    حكم اعتبار العجوز من غير أولي الإربة

    السؤال: هل الرجل العجوز الشائب يعتبر من غير أولي الإربة؟

    الجواب: إذا بلغ الرجل سن التخريف فنعم، وأما إذا كان بكامل وعيه وعقله فليس من أولي الإربة، فقد يكون الرجل كبيراً جداً ومع ذلك يشتهي النساء، أو أنه يكون عنده خبرة بالنساء فيصفهن، ولو كان عنده العجز الفعلي؛ لكن عنده الخبرة والمعرفة، فيصف لغيره ما يراه.

    حكم إلباس البنات الصغار البنطال

    السؤال: ما حكم لبس البنات الصغار للبنطال؟

    الجواب: لا يصلح؛ لأن الصغار ينشأن على ما يكون عليه الكبار، وقد يعتدنه إذا كبرن.

    حكم العباءة للمرأة إذا كانت مفتوحة من الأمام

    السؤال: العلماء هنا في هذه البلاد عند ذكر عباءة المرأة يقولون: يجب أن تكون مفتوحة من الأمام، ما هي العلة في ذلك، مع العلم أن فتح العباءة من الأمام يسبب أشياء مخالفة للتستر؟

    الجواب: لا نعلم أحداً يقول بوجوب أن تكون مفتوحة من الأمام، لكن هذه طبيعة العباءة الموجودة التي تعارف عليها الناس، وأما القول بالوجوب فلا نعلم أحداً يقول إنه يجب أن تكون مكشوفة من الأمام، وكونها مكشوفة من الأمام يكون أسهل لخلعها ونزعها، بخلاف ما لو كانت غير مفتوحة فإنه يكون خلعها ونزعها بمشقة.

    حكم وضع المرأة العباءة على الكتف

    السؤال: قلتم في وضع العباءة على الكتف إنه تشبه بالرجال، لكن هذه الصفة منتشرة في كثير من بلدان العالم، أما وضع العباءة على الرأس فلا يوجد إلا في بعض دول الخليج، وإذا سلمنا بذلك فإن ما تلبسه النساء من قمصان تحتها تكون على الكتف؟!

    الجواب: ثياب النساء التي تلبسها تجعلها على الكتف، وإنما الكلام عن وضع العباءة الذي صار زياً للرجال يضعونها على أكتافهم، والنساء تضعها على رءوسها، فإذا فعلت الشيء الذي للرجال فمعناه أنها خالفت.