إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [459]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الكبر من كبائر الذنوب، وصاحبه متوعد بالعذاب والنار، لأن الكبير هو الله، وهو صاحب العظمة والكبرياء، فمن نازعه في ذلك عذبه، كما أن الكبر ينافي التواضع والاستكانة التي حض الشارع وأمر على لزومها وترك التعالي والترفع عن العباد.

    1.   

    تحريم الكبر

    شرح حديث (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الكبر.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد . ح: وحدثنا هناد -يعني: ابن السري - عن أبي الأحوص المعنى: عن عطاء بن السائب -قال موسى : عن سلمان الأغر ، وقال هناد : عن الأغر أبي مسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه -قال هناد : قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار) ].

    قوله رحمه الله تعالى: [ باب في الكبر ] يعني: في تحريمه، وأن صاحبه مذموم ومتوعد، وأن الكبرياء والعظمة إنما هي لله عز وجل، وهو الكبير العظيم المتعالي سبحانه وتعالى، والتعالي والترفع والتكبر والتعاظم من الخلق مذموم؛ لأن المطلوب في حقهم أن يكونوا عبيداً لله مستضعفين، فعليهم أن يتواضعوا لله عز وجل، وألا يتعالوا ويتكبروا على غيرهم.

    فأورد أبو داود هذه الترجمة، وهي عن الكبر وبيان ما ورد فيه من الوعيد، ومن التخويف والزجر والردع لمتعاطيه.

    أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً وهو حديث قدسي: (قال الله عز وجل: العظمة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني في شيء منهما قذفته في النار).

    قوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (العظمة إزاري والكبرياء ردائي) يعني: أن هذه من الخصائص التي يختص بها سبحانه وتعالى، وهي ملازمة لله، وليس لغيره أن يبحث عنها وأن يتطلبها؛ لأن هذه من خصائص الله عز وجل.

    وقوله: (إزاري وردائي) الشاهد من الحديث أن الله تعالى مختص بها وأنه لا ينازعه أحد فيها، كما أن من يكون له إزار ورداء من الخلق فإن ذلك الإزار والرداء مختص به ليس لأحد غيره مشاركته فيه.

    ومن صفات الله عز وجل (صفة العظمة) و(صفة الكبرياء)، وذكر الإزار والرداء إشارة إلى الاختصاص، وإلى عدم الأحقية في المنازعة فيها، فلا يقال: إن لله إزاراً. ويُسْكَت عن التفصيل، وإنما يقال: إن لله الكبرياء وله العظمة، وأن الله عز وجل بين أنه مختص بها كما أن من يكون من الناس عليه إزار ورداء فإن إزاره ورداءه مختصان به، فدل هذا على أن ذلك من خصائص الله سبحانه وتعالى، وأن ليس لأحد أن يتعاطى ذلك أو يتطلب ذلك أو يبحث عن ذلك أو يؤمل أن يحصل له ذلك؛ لأن هذا خصائص الله سبحانه وتعالى.

    وهذا اللفظ الذي جاء في هذا الحديث من جنس اللفظ الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأنصار في غزوة حنين لما وجدوا في أنفسهم أنهم لا يحصل لهم ما حصل للناس، فجمعهم في مكان وتحدث معهم، وقال: بلغني أنكم وجدتم في أنفسكم، إذ لم يحصل لكم ما حصل للناس، قالوا: نعم، يا رسول الله! قال: (أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ ثم قال: الأنصار شعار، والناس دثار) يعني: الأنصار بمنزلة الشعار، وهو ما يلي الجسد من الثياب، لقربهم منه ولاتصالهم به، (والناس دثار) يعني: مثل الثوب الذي بعد الشعار وليس ملاصقاً للجسد، فهذا بيان للقرب والاختصاص به، وأن لهم الصلة الوثيقة بالرسول صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الذي في الحديث فيه اختصاص الله عز وجل بالكبرياء، وأنه ليس لأحد أن ينازعه فيها سبحانه وتعالى، فهو الكبير المتعالي ذو الجلال والإكرام والعظمة والكبرياء، والعظمة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى.

    أما الفرق بين الكبرياء والعظمة فالمعاني متقاربة، والعظمة تكون مثلاً صفة لله عز وجل, والكبرياء تتعلق بأنه ذو الكبرياء على غيره، وأن غيره مفتقر إليه، وأنه بحاجة إليه، يعني: فبعض الصفات وبعض الأسماء تتقارب في معانيها، ويكون بينها فروق دقيقة، وبعضها يكون مماثلاً، مثل: الرحمن والرحيم، كل منهما مشتق من الرحمة، ولكن (الرحمن) أعظم من (الرحيم) ولهذا يطلق على غير الله: رحيم، ولا يطلق على غير الله رحمان، فالرحمن من الأسماء الخاصة به التي لا تطلق على غيره، لا يقال: فلان رحمان، ويقال: فلان رحيم، وقد وصف الله نبيه بأنه بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، ولهذا لما قيل لـمسيلمة الكذاب : رحمان اليمامة حصل له لقب ملازم لاسمه وهو الكذاب؛ بحيث لا يقال: مسيلمة فقط، بل يقال: مسيلمة الكذاب كأنه اسم مركب.

    تراجم إسناد حديث (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري..)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ].

    موسى بن إسماعيل مرَّ ذكره.

    وحماد هو: ابن سلمة بن دينار ، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ ح: وحدثنا هناد بن السري ].

    (ح) معناها التحول من إسناد إلى إسناد.

    وهناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي الأحوص ].

    أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عطاء بن السائب ].

    عطاء بن السائب صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن، وهنا يروي عنه أبو الأحوص ، وحماد بن سلمة ، وليسا من الذين سمعوا منه قبل الاختلاط؛ لأن حماد بن سلمة مختلف فيه، ومعلوم أن المختلف فيه كأنه يعتبر غير سامع؛ لأنه لابد من تحقق السماع قبل الاختلاط حتى يقبل حديثه، وأبو الأحوص لم يسمع منه قبل الاختلاط؛ لكن الحديث ورد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وصحابي آخر بنفس المعنى إلا أن فيه لفظ (العزة) بدل (العظمة).

    وعطاء بن السائب ليس من رجال مسلم ولهذا قيل: إنه من رجال البخاري وأصحاب السنن.

    [ قال: موسى عن سلمان الأغر ، وقال هناد : عن الأغر أبي مسلم ].

    (قال: موسى ) الذي هو الشيخ الأول: (عن سلمان الأغر)، وقال الشيخ الثاني -وهو هناد -: عن الأغر أبي مسلم ، وهما رجلان، ولكن كل منهما ثقة.

    سلمان أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأغر أبو مسلم أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة رضي الله عنه مر ذكره.

    [ قال هناد : قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل ].

    أي: أن الذي قال: (قال رسول الله..) هو هناد الشيخ الثاني في السند.

    حكم القول بأن لله إزاراً ورداء دون تفصيل

    في ذكر الإزار والرداء لله سبحانه وتعالى فنقول كما قال الله عز وجل: (العظمة إزاري والكبرياء ردائي) لكن كنوننا نقول: (له إزار) أو (له رداء) ونطلق قد يقطع الكلام ولا يتصل بشيء فيكون شيئاً خطيراً غير لائق بالله سبحانه وتعالى.

    وجه إيراد النهي عن الكبر في كتاب اللباس

    وجه إيراد أبي داود [ باب الكبر ] في كتاب اللباس أنه لما ذكر الإسبال، والإسبال يكون للكبر ولغيره، وقد ذكر الحديث الذي فيه النهي عن الإسبال لأجل التعاظم والخيلاء، فذكر -بالمناسبة- الكبر الذي ذم الإسبال لأنه يؤدي إليه أو لأنه سبب للوصول إليه، وأنه يضاعف إثم الإسبال.

    حكم لفظ (العظمة) من ناحية المتن

    الحديث في صحيح مسلم فيه لفظ (العزة) بدلاً عن (العظمة) لكن لا يقال: لفظة (العظمة) شاذة أو منكرة؛ لأنها جاءت من حديث عطاء ؛ لأن وصف الله عز وجل بالعظمة لا يشاركه فيه أحد، والعزة لا يشاركه فيها أحد.

    شرح حديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر -يعني: ابن عياش - عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) هذا في ذم الكبر وبيان خطورته، وأنه من الكبائر، وأن صاحبه متطلب ما ليس له، وتارك للشيء الذي هو له، وهو التواضع الذي يقابله التكبر والترفع والتعاظم.

    قوله: (مثقال حبة من خردل من كبر) يعني: شيئاً يسيراً من الكبر؛ فإن ذلك سبب في عدم دخول الجنة، والمقصود من ذلك بيان الزجر والتحذير من الكبر، ولا يعني ذلك أن من يكون كذلك يكون من أهل النار الذين هم الكفار، فإن مرتكب الكبيرة أمره إلى الله عز وجل إن شاء تجاوز عنه وإن شاء عذبه، ولكنه إذا عذبه لا يخلده في النار خلود الكفار، بل لا بد أن يخرج منها ويدخل الجنة، فيكون فاته ما حصل لغيره ممن سلم من الكبر وكان فيمن يدخلون الجنة ولا يعذبون في النار، فإن أهل الجنة في الجنة ينعمون وهو في النار يعذب بسبب كبره.

    فهذا لا يعني أنه لا يدخل الجنة أصلاً، فإن الله عز وجل أخبر بأن كل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئته سبحانه وتعالى، وكل ذنب لم يغفره الله عز وجل لمن كان غير مشرك فإنه لا يخلد صاحبه في النار، وإنما يدخل النار إذا شاء الله أن يدخلها ويعذب فيها على مقدار جرمه، ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها والذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها فإن الجنة عليهم حرام.

    (ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان) يعني: أنه لا يدخلها دخولاً يكون له خلوداً، وأما كونه يدخلها جزاء على ما عنده من الكبائر التي لم يتجاوز الله عنها فذلك وارد، كما جاءت بذلك الأحاديث الدالة على أن أصحاب الكبائر يدخلون النار إذا لم يعف الله عنهم، ولكنه إذا دخل لا يدخل دخول خلود.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو بكر -يعني: ابن عياش - ].

    أبو بكر بن عياش وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ].

    الأعمش مر ذكره.

    و إبراهيم هو: ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ، ثقة محدث فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وعلقمة هو: النخعي الكوفي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله ].

    هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل، وهو أحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ قال أبو داود : رواه القسملي عن الأعمش مثله ].

    القسملي عبد العزيز بن مسلم ، ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة .

    الكبر والإيمان لا يجتمعان

    والإيمان يجتمع مع الكبائر مع المعاصي، والمؤمن يكون عنده إيمان وعنده معاص كبائر -إذا كان قد ارتكب كبائر- وصغائر، فيكون عنده إيمان وعنده نقص في الإيمان بسبب الكبائر، فلا يقال: إنهما لا يجتمعان بحيث لا يكون المؤمن موصوفاً بالإيمان إلا إذا كان خالياً من الكبر، يمكن أن يكون مؤمناً ناقص الإيمان لما عنده من الكبر فالجمع بين الإيمان وحصول الكبيرة هذا مذهب أهل السنة والجماعة، وهم وسط بين المرجئة وبين الخوارج والمعتزلة.

    المرجئة فرطوا وأهملوا وقالوا: مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، فلا فرق بين أتقى الناس وأفجر الناس في الإيمان، ولا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وهذا تغليب لجانب الوعد وإهمال لجانب الوعيد.

    في مقابل ذلك الإفراط والتشديد والغلو الذي حصل من الخوارج والمعتزلة، فاتفق الخوارج والمعتزلة على خروج مرتكب الكبيرة من الإيمان، لكن هل دخل في الكفر؟

    الخوارج قالوا: دخل في الكفر.

    والمعتزلة قالوا: خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، فهو في منزلة بين المنزلتين، وهم متفقون على أنه في الآخرة مخلد في النار، وفي الدنيا مختلف عليه بينهم، هؤلاء قالوا إنه كافر، وهؤلاء قالوا إنه في منزلة بين المنزلتين، وهم متفقون على أنه ليس بمؤمن، فقد خرج من الإيمان فكان كافراً على قول الخوارج، وفي منزلة بين المنزلتين على قول المعتزلة.

    وأهل السنة والجماعة قالوا: هو مؤمن ناقص الإيمان وهذا القول وسط، فأهل السنة وسط بين طرفين وهدىً بين ضلالتين هما غاية التفريط وغاية الإفراط، فقالوا: هو مؤمن عاصٍ وليس بكافر، ما خرج من الإيمان، وبذلك خالفوا الخوارج والمعتزلة الذين قالوا: ليس بمؤمن.

    أهل السنة والجماعة توسطوا بين الخوارج والمعتزلة من جهة وهم المفرطون الغالون، وبين المرجئة المفرطون المتساهلون المتسيبون الذين جعلوا الأمور كلها فوضى، وأنه لا فرق بين أتقى الناس وأفجر الناس.

    فأهل السنة قالوا في مرتكب الكبيرة: مؤمن ناقص الإيمان، فقولهم: (مؤمن) خالفوا به الخوارج والمعتزلة الذين قالوا: ما هو بمؤمن، وقولهم: (ناقص الإيمان) خالفوا به المرجئة الذين قالوا: كامل الإيمان.

    فالمرجئة غلبوا جانب الوعد وأهملوا جانب الوعيد، والخوارج والمعتزلة غلبوا جانب الوعيد وأهملوا جانب الوعد، وأهل السنة أخذوا بالوعد والوعيد فقالوا: (هو مؤمن) وهذا أخذٌ منهم بالوعد وقالوا: (إنه ناقص الإيمان) وهذا أخذ منهم بجانب الوعيد.

    فهم وسط بين أبواب العقيدة المتناقضة المختلفة، وسط في هذا الباب بين المرجئة وبين الخوارج والمعتزلة، ووسط في الصفات بين المشبهة والمعطلة، ووسط في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بين الروافض والنواصب فعندهم محبة الجميع وعدم الغلو في أحد ولا الجفاء لأحد، فلا جفاء عندهم ولا إفراط.

    فهم وسط في أبواب العقيدة المختلفة، وهذا الباب الذي معنا فيما يتعلق بمرتكب الكبيرة واضح، يعني: بأنهم قالوا عن مرتكب الكبيرة: مؤمن ناقص الإيمان، فيُحَبّ على ما عنده من الإيمان ويُبْغَض على ما عنده من الفسق والعصيان فيكون جامعاً بين كونه محبوباً وكونه مبغوضاً، والحب والبغض في الشيء الواحد يجتمعان، فالحب باعتبار والبغض باعتبار، ولا يكون محبوباً بإطلاق ولا مبغوضاً بإطلاق.

    أما عند المرجئة فهو محبوب بإطلاق، وعند الخوارج والمعتزلة مبغوض بإطلاق، وعند أهل السنة محبوب باعتبار ومبغوض باعتبار، ويجتمع في الإنسان محبة على ما عنده من الإيمان وبغض على ما عنده من الفسق والفجور والعصيان، وهناك مثال يتضح به الجمع بين الحب والبغض وهو الشيب، الشيب إذا نظر إلى ما قبله وهو الشباب صار غير مرغوب فيه، ولكن بالنسبة لما بعده وهو الموت يصير مرغوباً، فإذا نظر إلى ما بعده صار مرغوباً فيه؛ لأن من هو في المشيب لا يريد الموت، ولكنه بالنسبة للشباب غير مرغوب فيه؛ لأن الشباب هو المرغوب فيه، ولهذا يقول الشاعر:

    الشيب كره وكره أن يفارقني ف

    أعجب لشيء على البغضاء مودود

    وكذلك مرتكب الكبيرة محبوب باعتبار ما عنده من الإيمان ومبغوض على ما عنده من الفجور والعصيان.

    شرح حديث (الكبر من بطر الحق وغمط الناس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم -وكان رجلاً جميلاً- فقال: يا رسول الله! إني رجل حبب إليَّ الجمال وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد -إما قال: بشراك نعلي وإما قال: بشسع نعلي- أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا. ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان جميلاً ويحب الجمال فقال: إني كما ترى، ولا أحب أن يفوقني أحد بشراك نعلي أو بشسع نعلي -شك من الراوي- أفمن الكبر ذلك؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا. ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس.

    وبطر الحق رده وعدم قبوله، وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم، وأما إذا كان الإنسان يحب الجمال، وليس عنده الشهرة التي هي مذمومة، ولا التعالي والترفع على الناس الذي هو مذموم، فإن ذلك يكون محموداً.

    تراجم رجال إسناد حديث (الكبر من بطر الحق وغمط الناس)

    قوله: [ قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ].

    أبو موسى محمد بن المثنى الزمن العنزي ،ثقة أخرج له أصحاب الكتب، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الوهاب ].

    هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا هشام ].

    هو هشام بن حسان ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد ].

    هو محمد بن سيرين ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    تفسير (ما أسفل من الكعبين في النار)

    السؤال: بعض الناس يفسر الحديث: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) بأن الذي في النار القطعة التي نزلت من الإزار لا الكعبان؟

    الجواب: المقصود أن الشخص يعذب، ولكن بسبب هذا الذي حصل من النزول عن الأمر المشروع الذي هو النزول عن الكعبين يعني: كونه إن كان في النار يعذب به فيمكن، وهو من جنس قوله: (ويل للأعقاب من النار) والعقب: خلف الرجل، وهو موضع ينبو عنه الماء إذا لم يتعاهد، فيعذب صاحبه، لأجل الإخلال بما هو واجب وبما هو مطلوب في الوضوء، فليس المقصود أن ذلك يقذف في النار، ولكن يعذب به في النار بأن يكون ناراً تحرقه ويتلظى بها.

    ومعلوم أن العذاب يكون للإنسان كله، مثلما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أخف الناس عذاباً أبو طالب ، فهو في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه) يعني: النار في أسفل شيء وأعلى شيء منه يغلي من شدة حرارة ذلك الذي يجد في رجليه.

    حكم التوسل بالمصطفى صلى الله عليه وسلم

    السؤال: هل يجوز التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: يجوز التوسل بمحبة الإنسان للرسول صلى الله عليه وسلم وباتباعه للرسول صلى الله عليه وسلم، أما التوسل بشخصه وبذاته فهذا لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، بل جاء عن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ما يدل على خلافه، وهو أنهم كانوا في حياته صلى الله عليه وسلم يأتون إليه ويطلبون منه الدعاء ويتوسلون إليه بدعائه صلى الله عليه وسلم، ولما توفي عليه الصلاة والسلام ما كانوا يأتون إلى قبره أو يتوسلون به، ويقولون: نتوسل إليك بنبيك، وإنما يطلبون من الشخص الذي يكون معهم أن يدعو ويتوسلون بدعاء ذلك الداعي الذي اختاروه لأن يدعو، وقد جاء ذلك في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه لما كان عام قحط وجدب وخرج يستسقي بالناس طلب من العباس أن يدعو، وقال رضي الله عنه: (اللهم! إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا وتسقينا)، يعني: في حياته كنا نتوسل إليك به فنطلب منه الدعاء وأنك تسقينا وأنك تجيب دعاءه. (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس ! فادع الله).

    فلو كان التوسل به صلى الله عليه وسلم وبشخصه مشروعاً ما كان عمر رضي الله عنه يعدل إلى التوسل بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان حياً بين أظهرهم كانوا يأتون ويطلبون منه الدعاء ويتوسلون بدعائه، ولما مات صلى الله عليه وسلم ما كانوا يتوسلون به، وإنما طلبوا من عمه العباس في عهد عمر أن يدعو، واختار عمر رضي الله عنه العباس مع وجود من هو خير من العباس وأفضل من العباس، وعمر نفسه أفضل من العباس ؛ ولكنه اختاره لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا)، ما قال: نتوسل إليك بـالعباس ، لأن المقصود هو القرابة والصلة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكونه أقرب قريب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    علي رضي الله عنه أفضل من العباس ، وكلهم من أهل البيت، وكان علي موجوداً في ذلك الوقت؛ لأن علياً رضي الله عنه بعد عمر وبعد عثمان وولي الخلافة، والعباس هو الذي طلب منه الدعاء لأنه أقرب أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه عمه، ولو كان صلى الله عليه وسلم يورث لورثه العباس ولم يرثه علي ، ولو كان عليه الصلاة والسلام يورث عنه المال لكان لزوجاته من ميراثه الثمن ..

    1.   

    ما جاء في قدر موضع الإزار

    شرح حديث (إزرة المؤمن إلى نصف الساق..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قدر موضع الإزار.

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سألت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه عن الإزار قال: على الخبير سقطت! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج -أو لا جناح- فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ قدر موضع الإزار ].

    أي: موضع نهايته من الأسفل، وهو أن يكون إلى نصف الساق، ولا ينزل عن الكعبين، بل يكون بين الكعبين ونصف الساق، فهو المكان الذي يكون فيه منتهى الثوب سواء كان إزاراً أو قميصاً.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سأله رجل عن قدر موضع الإزار فقال: (على الخبير سقطت) يعني: أنك سألت من عنده علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

    وهذا يقوله أبو سعيد رضي الله عنه من أجل طمأنة الشخص السائل إلى أن عنده علماً وأنه خبير بذلك، ففيه حث له على أن يتلقى عنه ذلك العلم الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يبين ما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرص على الخير وبذل العلم ونشره رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إزرة المسلم إلى نصف الساق) أي: أنها تنتهي إلى نصف الساق من الجهة العليا وتنتهي إلى الكعبين من الجهة السفلى، فيكون ما بين هذين المكانين هو الذي يجوز للإنسان أن يفعله، وليس له أن ينزل الثوب عن الكعبين؛ لأنه إذا نزل عن ذلك فإنه يكون قد وقع في الإسبال المحرم المنهي عنه المتوعد عليه بالوعيد الشديد الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (من جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه).

    (من جر إزاره) أي: أنزله عن الكعبين، فإنه بذلك يكون مسبلاً، وهذا محرم، وقد عرفنا فيما مضى أن من جر الإزار متعمداً وقاصداً به الخيلاء فإن إثمه يكون أكبر وأعظم، وإن كان متعمداً ولكنه لم يرد الخيلاء فإن ذلك حرام ومن كبائر الذنوب.

    قوله: [ (إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج -أو لا جناح- فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار) ].

    وما كان بين الكعبين إلى نصف الساق فهذا هو السائغ المشروع الذي لا بأس به.

    قوله: [ (فهو في النار) ] المقصود من ذلك أن صاحبه يكون معذباً على هذا الفعل، ويحتمل أن يكون المراد أنه يعذب بهذا الذي نزل في النار يوم القيامة؛ لأن ذلك هو سبب العذاب وهو نزوله عن الكعبين.

    قال الخطابي : (فهو في النار) يتأول على وجهين:

    أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله.

    والوجه الآخر: أن يكون معناه أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار، على معنى أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار.

    ولا شك أن هذا يؤدي إلى النار، وهو فعل يستحق عليه العقوبة بالنار، ويحتمل أن يعذب بنفس هذا

    الذي نزل من الكعبين بحيث يكون ناراً تتلظى يوم القيامة؛ لأنه فعل أمراً منكراً فيعذب به يوم القيامة، ومعلوم أنه قد جاءت أحاديث بأن من فعل أمراً محرماً فإنه يعذب به نفسه في الآخرة، مثل الذي تحسى سماً، وكذلك الذي تردى من شاهق، فنفس العمل الذي عمله يعذب به يوم القيامة.

    ولو قال قائل: ألا يحتمل أن يراد أن الجزء من الإزار أو الثوب النازل تحت الكعبين يكون في النار على حد قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء:98] فيكون جزء الثوب من حصب جهنم مثل الناس والحجارة وما ورد فيه نص بذلك؟!

    فيقال: لا. هذا المقدار هو الذي يعذب به صاحبه مثلما يعذب الذي يتحسى السم في النار، ومن يقذف نفسه من شاهق فيعذب بنفس العمل، فهكذا القطعة من الثوب النازلة عن الكعب تلتهب عليه ناراً ويعذب بها، وكذلك جاءت أحاديث كثيرة في أن نفس الذنب يعذب صاحبه بمثله، والجزاء من جنس العمل.

    قوله: [ (ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه) ].

    أي: النظر الذي يكون فيه رحمة له وإحسان إليه، وأما النظر الذي هو عام أو يكون فيه غضب وتبكيت وتقريع فهذا لا ينفيه الحديث، مثل قوله: (لا يكلمهم الله يوم القيامة)؛ جمعاً بين ذلك وبين قوله: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108] ونحوه، فـ اخْسَئُوا كلام، ولكنه كلام تقريع وتبكيت، و(لا يكلمهم) أي: التكليم الذي فيه منفعة لهم وإحسان إليهم، فالمنفي غير المثبت، المنفي نوع من الكلام، والمثبت نوع من الكلام، وفي النظر أيضاً المنفي نوع والذي يثبت نوع آخر.

    أما حقيقة النظر فهو تقليب الحدقة، هذا بالنسبة للمخلوقين، أما الله عز وجل وصفاته فعلى خلاف عما يوصف به خلقه، والفرق بين صفات الخلق وصفات الله كالفرق بين الخالق والمخلوق.

    تراجم رجال إسناد حديث (إزرة المؤمن إلى نصف الساق)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن العلاء بن عبد الرحمن ].

    هو العلاء بن عبد الرحمن الحرقي ، صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    أبوه -كذلك- ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي سعيد الخدري ].

    هو سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد بن السري حدثنا حسين الجعفي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر، وهو يدل على أن الإسبال يكون بكل لباس يلبسه الإنسان، سواء كان قميصاً أو إزاراً أو جبة أو مشلحاً أو أي شيء يلبسه الإنسان، وإنما ذكر الإزار في كثير من الأحاديث؛ لأن هذا هو الذي كان يلبس كثيراً، ولأن الإزار أيضاً يسترخي، فجاء التنصيص عليه حتى يُحذر نزوله عن الكعبين.

    أما العمامة وكيف يكون الإسبال فيها فالذي يبدو أنه مثلما ذكر بعض أهل العلم أنه الشيء الذي يكون خارجاً عن المعتاد أو عن المألوف بأن يطول طولاً فاحشاً كمن يسحب العمامة وراءه من فوق رأسه، فالإسبال في العمامة هو ما يكون فيه زيادة فاحشة كبيرة عن القدر المحتاج إليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة)

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري ].

    هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا حسين الجعفي ].

    حسين بن علي الجعفي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد العزيز بن أبي رواد ].

    عبد العزيز بن أبي رواد صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.

    [ عن سالم بن عبد الله ].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو تابعي ثقة أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ]

    عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح قول ابن عمر (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد حدثنا ابن المبارك وعباد .. ].

    (عباد) هذه زائدة.

    [ .. حدثنا ابن المبارك عن أبي الصباح عن يزيد بن أبي سمية قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص) ].

    أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو قوله: (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص) يعني: أن وكل ما ذكر مما يتعلق بالإزار من ناحية الإسبال فإنه يقال في القميص، وكذلك في غير القميص من الألبسة الأخرى التي هي مثل المشلح والجبة.. وما إلى ذلك.

    تراجم رجال إسناد قول ابن عمر (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص)

    قوله: [ حدثنا هناد عن ابن المبارك ].

    ابن المبارك هو: عبد الله بن المبارك المروزي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الصباح ].

    هو سعدان بن سالم ، صدوق أخرج له أبو داود .

    [ عن يزيد بن أبي سمية ].

    يزيد بن أبي سمية مقبول، أخرج له أخرج له أبو داود .

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر ذكره.

    شرح حديث ابن عباس أنه ائتزر فوضع حاشية إزاره على ظهر قدميه ورفعه من مؤخره

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى حدثني عكرمة أنه (رأي ابن عباس رضي الله عنهما يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدميه، ويرفع من مؤخره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس وفيه بيان كيفية الاتزار، وهي أنه كان يأتزر ويضع مقدم إزاره على ظهر قدميه ويرفعه من الخلف فقال عكرمة (لم تفعل ذلك؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها) يعني: أن هذه من الهيئات التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    وإذا أصابت الحاشية ظهر قدميه فيمكن أن تكون موازية للكعب؛ لأن الكعب نابٍ مرتفع.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس أنه ائتزر فوضع حاشية إزاره على ظهر قدميه ورفعه من مؤخره

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد هو ابن مسرهد البصري ، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن أبي يحيى ].

    محمد بن أبي يحيى صدوق أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثني عكرمة ].

    عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أنه رأى ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من كان في ثوبه طول لكنه لا ينزل عن مستوى الكعبين

    السؤال: تركت ثوبي عند الخياط من أجل أن يجعله إلى نصف الساق، فلما لبسته خرج إلى فوق الكعب، فهل يجوز لبسه؟

    الجواب: البسه.

    وإذا كان الثوب ينزل عن الكعبين حال الركوع فلا يؤثر هذا النزول بسبب الركوع ما دام أنه في المعتاد ضمن المسافة المشروعة.

    حكم رفع الإزار إلى عضلة الساق

    السؤال: هل ورد ما يدل على رفع الإزار إلى تحت الركبة بأربع أصابع أو إلى عضلة الساق؟

    الجواب: لا أعرف شيئاً يدل على أكثر من نصف الساق.

    وأما حديث كعب بن عجرة (أنه كان يرفع إزاره إلى تحت الركبة بأربعة أصابع) فما أدري عن ثبوته، ولا أعلم هل هو حديث أم أثر؟