إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [456]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للثياب أحكام وأسرار، كما أن له ضوابط وموانع، سواء ما يختص بالمرأة أو الرجل، فالمرأة لها خصوصيات في الثياب تنفرد على الرجل ولا يجوز لها أن تنازعه أو تشابهه في ثيابه، كما أن الرجل له أنواع من الثياب يجوز له لبسها ولا يجوز له تناول ما لا يحل له، سواء ما كان فيه تشبه بالنساء أو قصد التشبه بالكفار أو جاء النص على تخصيص تحريم هذا النوع من الثياب في حقه.

    1.   

    الأحمر من الثياب

    شرح حديث (... ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بها للنساء) في ريطة مضرجة بالعصفر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الحمرة.

    حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: (هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر فقال: ما هذه الريطة عليك؟! فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنوراً لهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد فقال: يا عبد الله ! ما فعلت الريطة؟ فأخبرته. فقال: ألا كسوتها بعض أهلك؟ فإنه لا بأس به للنساء) ].

    أورد أبو داود باباً في الحمرة، أي: اللباس الذي لونه أحمر، وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فهبطنا في ثنية، والثنية طريق بين جبلين، فالتفت إلي ورأى علي ريطة مضرجة بالعصفر.

    يعني: ملطخة بالعصفر، أي: أنها معصفرة، وقد جاء في بعض الأحاديث النهي عن استعمال المعصفر، وهنا أورد هذا في باب الحمرة، والعصفر لونه أصفر، وفيه من الحمرة، ولعله يكون معه شيء آخر أو أن المحظور هو كونه معصفراً وإن لم يكن معه حمرة؛ لكن الإشكال في كونه أورده في باب الحمرة، فهو إما أن يكون على اعتبار أن فيه شيئاً من الحمرة أو أنه مع كونه معصفراً فيه شيء يعطيه لوناً أحمر، والمعصفر هو في حد ذاته قد جاءت الأحاديث بالنهي عنه، ومنها هذا الحديث.

    [ قال: (هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر)].

    الريطة: ملاءة ليست بلفقتين، وهي: مثل العباءة.

    وهذا الحديث يدل على أن المعصفر في حق النساء سائغ وأنه لا بأس به، وإنما المنع في حق الرجال، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه لما رأى من النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية لذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يصنع بها، ولكنه عمد فوجد أهله يسجرون تنوراً -يعني: أنهم يوقدونه للخبز فيه- فرماها فيه، يعني: فأحرقها في هذا التنور، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم: ماذا فعلت الريطة؟ فقال إنه فعل بها كذا وكذا، قال: ألا أعطيتها بعض أهلك؛ فإنه لا بأس بها للنساء! فدل هذا على أن من اللباس ما يصلح للنساء ولا يصلح للرجال، وأن الإنسان إذا وصل إليه شيء لا يصلح له فإنه يعطيه لمن يصلح له كالنساء مثلاً، ومن ذلك الحرير والمعصفر كما جاء في هذا الحديث.

    تراجم رجال إسناد حديث (ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بها للنساء) في ريطة مضرجة بالعصفر

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا عيسى بن يونس ].

    عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا هشام بن الغاز ].

    هشام بن الغاز ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو شعيب بن محمد ، وهو كذلك صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن جده ].

    جده عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو جد شعيب وجد عمرو.

    وقد سمع شعيب من عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو متصل، ومعروف عند العلماء أن الإسناد إذا كان مستقيماً إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإنه يكون من قبيل الحسن؛ لأن عمراً صدوق، وشعيباً صدوق وحديثهما من قبيل الحسن، والحديث حسن إذا كان إسناده إليهما صحيحاً ومستقيماً.

    و عبد الله بن عمرو بن العاص أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    الفرق بين المصبوغ بالعصفر والذي لونه أصفر

    المعصفر هو المصبوغ بالعصفر، وهو نبات معروف، وهو أصفر؛ لكن فيه شيء من الحمرة.

    ولا يوجد تعارض بين النهي عن المعصفر وأن ابن عمر كان يحب الثياب المصبوغة بالأصفر؛ لأن الأصفر غير المعصفر؛ فالأصفر في حديث ابن عمر هو المصبوغ بغير العصفر وإن كان اللون مقارباً، لكن ليس الكلام في اللون، وإنما الذي يبدو أنه كان من فعل الأعاجم أو نحو ذلك، فليست القضية قضية صفرة.

    وليس اللون الأصفر ممنوعاً على الرجال، وإنما المنع من المصبوغ بالعصفر، وقالوا: سواء كان صبغها بعد نسجها أو وهي خيوط قبل أن تنسج ثم تحاك، إذ ذلك من فعل العجم.

    شرح قول هشام بن الغاز في معنى كلمة (مضرجة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا الوليد قال: قال هشام يعني: ابن الغاز : المضرجة: التي ليست بمشبعة ولا الموردة ].

    هذا أثر مقطوع ينتهي إلى هشام بن الغاز في تفسير المضرجة.

    ومعنى مشبعة: وافرة، أي: ما يكون صبغه وافراً تاماً، والمورد: ما صبغ على لون الورد.

    والمعنى أن المضرجة هي التي ليس صبغها مشبعاً ولا مورداً، بل دون المشبع وفوق المورد.

    تراجم رجال إسناد قول هشام بن الغاز في معنى كلمة (مضرجة)

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ].

    عمرو بن عثمان الحمصي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا الوليد ].

    الوليد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: قال هشام بن الغاز ].

    هشام بن الغاز مر ذكره.

    شرح حديث (أفلا كسوته بعض أهلك؟!) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن شفعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو علي اللؤلؤي : أراه وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورد. فقال: ما هذا؟ فانطلقت فأحرقته. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: ما صنعت بثوبك؟ فقلت: أحرقته. قال: أفلا كسوته بعض أهلك؟) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وفيه أنه قال: (رآني الرسول صلى الله عليه وسلم. قال أبو علي اللؤلؤي : أراه وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورد) ].

    مورد معناه أنه خفيف كما أشار في الشرح الذي قال: إنه دون المشبع وفوق المورد، يعني: كأنه خفيف.

    [ (فقال: ما هذا؟ فانطلقت فأحرقته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما صنعت بثوبك؟ فقلت: أحرقته. قال: أفلا كسوته بعض أهلك؟) ].

    هذا مثل الذي قبله، وهذا الإسناد فيه ضعف؛ ولكن الذي قبله بمعناه.

    وهذا ليس لبس رجال، ما دام أنه محرم على الرجال، وليست القضية قضية اللون، وليس معناه أن النساء لابد أن يكون لهن الألوان الخاصة، والرجال لهم الألوان الخاصة، وإنما الشيء الذي يعرف أنه من خصائص النساء يكون للنساء من الألبسة بمختلف الألوان، والذي من خصائص الرجال فهو من خصائص الرجال بمختلف الألوان، وإلا فإن النساء تلبس الألوان المختلفة، والرجال يلبسون الألوان المختلفة، والصفرة يلبسها الرجال؛ ولكنها من غير المعصفر، والمعصفر يجوز للنساء ولا يجوز للرجال.

    تراجم رجال إسناد حديث (أفلا كسوته بعض أهلك؟!) من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي ].

    محمد بن عثمان الدمشقي هو: أبو الجماهر ، ثقة أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا إسماعيل بن عياش ].

    إسماعيل بن عياش صدوق في الرواية عن الشاميين، مخلط في غيرهم، وحديثه أخرجه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.

    [ عن شرحبيل بن مسلم ].

    شرحبيل بن مسلم وهو صدوق فيه لين، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن شفعة ].

    شفعة مقبول أخرج له أبو داود .

    [ عن عبد الله بن عمرو ].

    عبد الله بن عمرو مر ذكره.

    [ قال أبو داود : رواه ثور عن خالد فقال: مورد. وطاوس قال: معصفر ].

    جاء في المتن السابق بالطريق الأولى مصرحاً بأنه مصبوغ بالعصفر.

    وثور بن يزيد الحمصي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    وخالد هو ابن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وطاوس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (مر على النبي رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن حزابة حدثنا إسحاق يعني: ابن منصور حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران، فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه رجل عليه ثوبان أحمران فسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه) لأنه كان لابساً للأحمر، ولبس الأحمر لا يجوز للرجال، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على لبسه.

    وقد جمع بينهما بأن المنع فيما إذا كان خالصاً، والجواز فيما إذا كان غير خالص بحيث يكون معه ألوان أخرى.

    والحديث يدل على عدم رد السلام على من يكون فاعلاً أمراً لا يسوغ؛ لكن الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه.

    تراجم رجال إسناد حديث (مر على النبي رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه)

    قوله: [ حدثنا محمد بن حزابة ].

    محمد بن حزابة صدوق أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا إسحاق يعني: ابن منصور ].

    إسحاق بن منصور صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا إسرائيل ].

    إسرائيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي يحيى ].

    أبو يحيى هو القتات لين الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن مجاهد ].

    مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن عمرو ].

    عبد الله بن عمرو مر ذكره.

    حكم الأحمر من الثياب كالشماغ وغيره

    كثرت الأسئلة عن الشماغ الأحمر -مع أن الشماغ فيه أحمر وأبيض- وكذلك الملبوسات الرياضية كالفانيلة الحمراء، والتساؤل هو عن حكمها وجوازها!

    وفي الحقيقة أن الأحمر الخالص قد جاء ما يدل على منعه، وفيما أبيح غنى عما منع منه.

    وهذا خاص بالرجال، أما النساء فالحكم مختلف بالنسبة لهن.

    شرح حديث (ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة عن الوليد يعني: ابن كثير عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم؟ فقمنا سراعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها) ].

    أورد أبو داود حديث رافع بن خديج رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وعلى رواحلنا أكسية فيها خطوط حمر، فقال عليه السلام: ألا أرى الحمرة قد علتكم).

    فقاموا مسارعين لما سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفرت بعض الإبل من إسراعهم، يعني: حصل فيها جفال ونفور بسبب ما حصل منهم من السرعة، (فنزعوها)، أي: لم يستعملوها، ولكن الحديث فيه رجل مبهم، وهو الذي يروي عن رافع بن خديج رضي الله عنه، فالحديث غير ثابت.

    تراجم رجال إسناد حديث (ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    محمد بن العلاء بن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا أبو أسامة ].

    أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي القرشي مولاهم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الوليد يعني: ابن كثير ].

    الوليد بن كثير صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عمرو بن عطاء ].

    محمد بن عمرو بن عطاء ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج ].

    الرجل مبهم ورافع بن خديج صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    حكم الملبوسات والمقتنيات ذات اللون الأحمر الخالص للرجال

    إذا كان للشخص لباس رجالي أحمر اللون خالصاً فلا يتلفه، بل يعطيه للنساء، أقول: الذي لا يصلح للرجال وليس من لبس الرجال وهو من لبس النساء يصلح للنساء.

    وإذا كان تفصيله رجالياً؛ لكن اللون لون نسائي فيمكن أن يعدل التفصيل حتى لا يكون على هيئة لبس الرجال.

    ولا يدخل في النهي اقتناء الأشياء الحمراء كالسيارة مثلاً، والذي يظهر أنه مقصور على اللبس، وليس على السيارات.

    شرح حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيت إحدى نسائه صبغاً أحمر فلم يدخل حتى وارته

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن عوف الطائي حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي قال ابن عوف الطائي : وقرأت في أصل إسماعيل حدثني ضمضم يعني: ابن زرعة عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبج السليحي أن امرأة من بني أسد قالت: (كنت يوماً عند زينب رضي الله عنها امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثياباً لها بمغرة، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فاطلع فلما لم ير شيئاً فدخل) ].

    أورد أبو داود حديث امرأة من بني أسد قالت: (كنت يوماً عند زينب ونحن نصبغ ثياباً لها بمغرة).

    بمغرة قيل: إنها طين أحمر أو مدر أحمر، يعني: لونه أحمر يغير لون الثياب.

    [ (فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأي المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة) ].

    وهذا يدل على أن مثل ذلك للنساء غير سائغ؛ لكن الحديث ضعيف؛ لأن الذي يروي عن هذه المرأة واسمه حريث بن الأبج السليحي مجهول.

    [ (ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فاطلع فلما لم ير شيئاً فدخل) ].

    تراجم رجال إسناد حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيت إحدى نسائه صبغاً أحمر فلم يدخل حتى وارته

    قوله: [ حدثنا ابن عوف الطائي ].

    ابن عوف الطائي هو محمد بن عوف ، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي .

    [ حدثنا محمد بن إسماعيل ].

    محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع، أخرج له أبو داود .

    [ حدثني أبي ].

    هو إسماعيل بن عياش مر ذكره.

    [ وقال ابن عوف الطائي : وقرأت في أصل إسماعيل ].

    الذي هو والد محمد بن إسماعيل .

    [ حدثني ضمضم يعني: ابن زرعة ].

    ضمضم بن زرعة صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير.

    [ عن شريح بن عبيد ].

    شريح بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن حبيب بن عبيد].

    ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن حريث بن الأبج].

    وهو مجهول أخرج له أبو داود .

    [ عن امرأة من بني أسد ].

    قال الحافظ : [ لم أعرف اسمها، وهي صحابية لها حديث، أخرج لها أبو داود ].

    والصحابي جهالته -كما هو معلوم- لا تؤثر، وإنما التي تؤثر جهالة غير الصحابي.

    1.   

    الرخصة في الأحمر من الثياب

    شرح حديث البراء أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرخصة في ذلك.

    حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه ورأيته في حلة حمراء لم أر شيئاً قط أحسن منه) ].

    أورد أبو داود [ باباً في الرخصة في ذلك، يعني: في لبس الأحمر.

    وقد أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أنه قال: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه لم أر شيئاً قط أحسن منه) ].

    (لم أر شيئاً قط أحسن منه) صلى الله عليه وسلم في لباسه، وقد قيل في التوفيق بين هذا وبين ما تقدم: إن ما جاء من النهي عن الحمرة في حق الرجال المقصود به ما كان خالصاً، فالخالص هو الذي لا يسوغ وغير الخالص هو الذي يسوغ.

    تراجم رجال حديث البراء أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر النمري ].

    ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق ].

    أبو إسحاق السبيعي مر ذكره.

    [ عن البراء ].

    البراء بن عازب رضي الله عنهما، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا من الأسانيد العالية عند أبي داود .

    شرح حديث عامر بن عمرو المزني أنه رأى على النبي صلى الله عليه وسلم برداً أحمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن هلال بن عامر عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي رضي الله عنه أمامه يعبر عنه) ].

    أورد أبو داود حديث عامر بن عمرو المزني: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه في منى وهو يخطب على بعير وعليه برد أحمر) وهذا مثل الذي قبله في أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الأحمر، والتوفيق هو ما أشرت إليه آنفاً.

    [ وعلي رضي الله عنه أمامه يُعبّر عنه ].

    أي: يبلغ عنه إذا كان الناس بعيدين، مثلما جاء في قصة وفد عبد القيس الذي فيه أن أبا جمرة قال: (كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس) أي: أنه كان يبلغ عنه في مجلس العلم والتحديث.

    تراجم رجال إسناد حديث عامر بن عمرو المزني أنه رأى على النبي صلى الله عليه وسلم برداً أحمر

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد مر ذكره.

    [ حدثنا أبو معاوية ].

    أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هلال بن عامر ].

    هلال بن عامر ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن أبيه ].

    هو عامر بن عمرو المزني، صحابي أخرج له أبو داود.

    وهذا رباعي أيضاً، فهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

    الحكم على أحاديث النهي عن لبس الأحمر

    الأحاديث التي جاءت في النهي عن لبس الأحمر في بعضها ضعف، وقلنا بالتحريم استناداً على ما صح منها كحديث عبد الله بن عمرو الذي فيه أنه سجر التنور بريطته المضرجة بالعصفر.

    وقد ذكر صاحب عون المعبود جملة من الأحاديث في هذا.

    حكم إطالة الشعر إلى شحمة الأذنين

    نرى بعض الناس يطيل شعره إلى شحمة أذنيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعتبر سائغاً لمن فعله؛ لكنه إذا فعله من فيه ريبة، أو من يكون فيه فتنة، فإنه لا ينبغي له ذلك.

    والأمر في قص الشعر وتوفيره واسع.

    1.   

    لبس الأسود من الثياب

    شرح حديث عائشة (صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في السواد.

    حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام عن قتادة عن مطرف عن عائشة رضي الله عنها قالت: (صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء فلبسها فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها. قال: وأحسبه قال: وكان تعجبه الريح الطيبة) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها صنعت بردة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، فلبسها ولما عرق وجد فيها ريح الصوف فتركها، وكان عليه الصلاة والسلام تعجبه الريح الطيبة، ويكره الريح غير الطيبة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    والمقصود من ذلك أنه لبس الأسود؛ ولكنه تركه من أجل الريح التي ظهرت بسبب العرق، ولعله كان من شعر الضأن، وقد مر بنا قريباً الحديث الذي فيه (أنهم كانوا يلبسون الصوف، وأنه إذا جاء المطر وأصابها البلل كأن بنا رائحة الضأن) لأنه صوف الضأن.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة (صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء)

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].

    محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن همام ].

    همام بن يحيى العوذي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مطرف ].

    مطرف بن عبد الله بن الشخير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    أهداب الثوب

    شرح حديث (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الهدب.

    حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا يونس بن عبيد عن عبيدة أبي خداش عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر يعني: ابن سليم رضي الله عنه أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة، وقد وقع هدبها على قدميه) ].

    أورد أبو داود باباً في الهدب.

    والهدب هو ما يكون في بعض الألبسة حيث تكون أطرافه مهدبة بحيث تكون كل مجموعة من الخيوط التي نسجت منها مع بعضها، فهذا هو المقصود به، والأصل هو جوازه وعدم المنع منه، وقد ورد فيه هذا الحديث الذي أورده أبو داود وفيه ضعف، ولكن هذا معروف في اللباس وقد جاء في قصة المرأة التي كانت عند رفاعة القرظي، ثم كانت عند عبد الرحمن بن الزبير قالت: (إنما معه مثل هدبة الثوب) فالثياب يكون فيها المهدب وغير المهدب.

    والحديث هنا أورده أبو داود حديث جابر بن سليم من أجل أنه كان محتبياً وأن الهدب على قدميه صلى الله عليه وسلم، الذي هو في أسفل الثوب المهدب.

    [ (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة) ].

    الاحتباء أن يجلس على مقعدته وينصب ساقيه، ثم يلف عليه تلك الشملة فيكون مثل المستند على شيء.

    والاحتباء الذي سبق أن مر وذُكر منعه هو الاحتباء في الثوب الواحد وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه؛ وذلك لأنه يكون فرجه ليس عليه ساتر من أعلى، ويمكن أن يرى من فوق، أما إذا كان عليه لباس آخر، ثم احتبى بشيء، فهذا لا مانع منه، وإنما المنع من الاحتباء الذي يكون فرجه بادياً من فوق.

    تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه)

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي ].

    عبيد الله بن محمد القرشي ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.

    [ حدثنا حماد بن سلمة ].

    حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ أخبرنا يونس بن عبيد ].

    يونس بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيدة أبي خداش ].

    عبيدة أبو خداش مجهول أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن أبي تميمة الهجيمي]

    أبو تميمة الهجيمي طريف بن مجالد ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن جابر يعني: ابن سليم].

    جابر بن سليم رضي الله عنه صحابي أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    1.   

    الأسئلة

    حكم صبغ المرأة شعرها بغير الحناء

    السؤال: ما حكم صبغ شعر النساء بغير الحناء، علماً بأنه توجد في الأسواق صبغة للشعر بجميع الألوان؟

    الجواب: الشعر الأبيض للرجال والنساء يغير بغير السواد.

    أما لو كانت شابة وشعرها أسود؛ لكن تريد أن تغير لونه فهذا الصبغ إذا كان يغطي الشعر ويكون مغلفاً له فإنه لا يجوز؛ لأنه يمنع من أن تمسح على الشعر في الوضوء وإنما تمسح على ذلك الغطاء الذي غطاه.

    بمعنى آخر: إذا كان هذا الصبغ مثل (البويه) التي تكون مغطية للشعر أو مغطية للجسد فمثل ذلك لا يجوز بلا إشكال، وأما غير ذلك فإن الشعر الأسود كما هو معلوم هو أحسن الشعر وأجمل الشعر، والذين شعورهم بين الصفرة والحمرة فهذا شعر الأوروبيين، واللون الأسود هو الجميل في حق النساء، وتغييره إلى اللون الأشقر أو الذي هو قريب من الصفرة إن كان تشبهاً بالأوروبيات اللاتي هذا شكل شعورهن فلا شك أن هذا محرم، وإن كان لغير ذلك فهو خلاف الأولى بلا شك؛ لأن الشعر الأسود هو أحسن الشعور بالنسبة للنساء.

    حكم لبس العدسات الملونة

    السؤال: ما حكم العدسات الملونة تتخذها المرأة للزينة؟!

    الجواب: إذا لم تكن طبية وليست من أجل الاستفادة فإن ذلك لا ينبغي، لا سيما وأنه قد يترتب على إلصاق العدسات بالعيون شيء من التأثير على العين، أما إذا كان لحاجة كأن يكون النظر ضعيفاً وهي تقوم مقام النظارة، فهذا لا بأس به؛ لكن كونها تصير على أشكال أخرى إما أشكال أعين الكفار أو ما إلى ذلك؛ إذا كان هذا هو المقصود فإن ذلك لا يجوز، وإذا كان لغير ذلك فلا شك أنه خلاف الأولى.

    وإذا كانت تتزين بها، كل عدسة على حسب الفستان الذي تلبسه، فأقول: بئست الزينة!

    حكم الاجتماع للعزاء ثلاثة أيام

    السؤال: ما حكم الاجتماع عند أهل الميت وتحديد العزاء بثلاثة أيام وصنع الطعام وغير ذلك؟

    الجواب: لا نعلم شيئاً يدل على تحديد التعزية بثلاثة أيام، وأنه لا يعزى إلا في حدود ثلاثة أيام، بل يعزى ما دام العهد قريباً، ولو زاد على ثلاثة أيام، ولو وصل إلى أسبوع أو زاد على ذلك ما دام أن السلوان ما حصل، وما دام أن المصيبة والتأثر موجود.

    أما عندما يحصل طول العهد والمصيبة قد خفت عن النفس فلا حاجة للتعزية، ولكن يدعى للميت ولا يقال: أحسن الله عزاءكم؛ لأن العزاء قد حصل، والسلوان قد وجد بطول المكث وبمضي المدة.

    وأما صنع الطعام من أهل الميت فهذا لا يجوز، وإنما أهل الميت جاءهم ما يشغلهم، فالأصل أن يصنع لهم طعام ليأكلوه لأنهم مشغولون عن الطبخ ومشغولون عن القيام بهذا، فهذا هو الذي جاءت به السنة كما جاء في قصة جعفر قال: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم جاءهم ما يشغلهم) أما كونهم يصنعون الطعام، ويتكلفون، ويتجمع الناس من أجل الطعام كما يحصل في بعض البلاد من عمل سرادقات يتجمع فيها الناس للأكل فتكون مناسبة لمن يريد الأكل وتحصيله في هذه المناسبات، فهذا غير سائغ.

    حكم من يقبض راتب يوم غاب فيه لوفاة قريب له

    السؤال: غبت عن عملي في يوم توفي فيه أحد أقاربي، فهل يجوز لي قبض راتب ذلك اليوم؟

    الجواب: يبدو أنه جائز، وأنه لا بأس بذلك؛ لأن التأثر لمثل هذا الحاديث شيء جُبِلَ عليه الناس؛ ولكن إن حضر فلا بأس وإن غاب فهو معذور.

    حكم من يطلب شراء كفن من مكة أو المدينة

    السؤال: يوصي كثير من الناس لمن يقدم على مكة أو المدينة أن يشتري له كفناً، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا أعلم لهذا أساساً.

    حكم حلق اللحية تجملاً لحديث (إن الله جميل يحب الجمال)

    السؤال: بعض الناس يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) على جواز حلق اللحية، ويقولون: إن حالق اللحية أجمل من الذي يعفيها؟

    الجواب: الجمال النسوي للنساء، فإذا كان بهذا الاعتبار فنعم!

    والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) وأجمل وجه وجه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان ذا لحية كثة، ذقن وعارضان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكان أصحابه يصلون وراءه فيستدلون على قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته، أي: بحركتها في القراءة من الجوانب، فهذا هو جمال الرجال، وأما عدم الشعر فهذا الجمال النسوي للنساء.

    تحريك الإصبع في التشهد

    السؤال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرك الإصبع عند لفظ الجلالة أو الدعاء؛ لكن رأيت الكثير من الناس يحركها من بداية التشهد إلى النهاية، فهل هناك رواية أخرى تدل على ذلك؟

    الجواب: لا أعلم شيئاً يدل على أن الإنسان يحركها باستمرار، وإنما يحركها ويدعو بها، أي: عندما يأتي الدعاء: اللهم.. اللهم.. يحركها.

    حكم لبس الأخضر من الثياب والقول بأنها ثياب أهل الجنة

    السؤال: هل هناك حديث في استحباب لبس الأخضر من الثياب، وأنه لباس أهل الجنة كما يفعله الصوفية؟

    الجواب: مسألة الاستحباب لا نعلم شيئاً يدل على استحبابه؛ والأمر -للاستحباب- جاء في البياض.

    وقد اشتهر عن بعض أهل البدع في بعض البلاد لبس ثياب بلون معين كالأخضر مثلاً، فإذا كان هذا شعاراً لأهل البدع، فالمناسب عدم لبس هذا الشعار.

    حكم لبس النساء للأبيض من الثياب

    السؤال: هل يجوز لبس البياض للنساء أم هو خاص للرجال؟

    الجواب: يجوز، ولكن يلبس الثياب التي تناسبهن.

    حكم لبس البنطال

    السؤال: جاء في صحيح مسلم: (أن عبد الله بن عمرو

    دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب معصفر فقال له صلى الله عليه وسلم: لا تلبسها فإنها من ثياب الكفار) قال: فهل لبس البنطلون على هذا يكون من ثياب الكفار، ويعتبر حراماً؟

    الجواب: معلوم أن من لباس الكفار البنطلون، والإنسان لا ينبغي له أن يستعمله، ولكن إذا احتاج إلى استعماله فليجعله على وجه يخالف الكفار بأن يكون واسعاً، ولا يكون ضيقاً يصف الجسم.

    قول محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي مع أنه عيب عليه التحديث عن أبيه من غير سماع

    السؤال: كيف نجمع بين ما عيب على محمد بن إسماعيل بن عياش عدم سماعه من أبيه وبين تصريحه بالتحديث في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيت إحدى نسائه صبغاً أحمر فلم يدخل حتى وارته، قال: (حدثني أبي)؟

    الجواب: لا أدري، هل كلمة (حدثني) المقصود بها أنه سمع منه. -وهذا هو الأصل فيها- أو تجوزاً؟ لكن قد تستعمل (حدثني) بمعنى: (أخبرني) وتطلق على العرض الذي هو السماع من الشيخ، ومعلوم أن هذا يعتبر مثل السماع.

    حكم دعاء ختم القرآن

    السؤال: هل يجوز أن أدعو بدعاء ختم القرآن كلما ختمت؟

    الجواب: نعم. إذا ختم يجوز له أن يدعو.

    الجمع بين أدلة الإباحة والتحريم في لبس الأحمر من الثياب

    السؤال: لماذا نقول في أحاديث النهي عن الأحمر: متعارضة؟ لماذا لا نقول بأن النهي متقدم والجواز متأخر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب بمنى وعليه حلة حمراء، فيدل على أنه في أواخر حياته لبس الأحمر؟

    الجواب: الجمع مقدم على النسخ؛ لأن الأحاديث المتعارضة إذا أمكن الجمع بينها فهو أولى من النسخ؛ لأن الجمع فيه إعمال الدليلين، فإذا لم يمكن الجمع انتقل إلى معرفة التاريخ أو غيره مما يصار به إلى تحديد الناسخ من المنسوخ.