إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [449]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اللبس نعمة من الله تعالى، ولكن نهى الإسلام عن التعري والتنكر لتلك النعمة، ووضحت السنة أحكاماً تخص الستر والنهي عن التعري وتوضح الحدود والضوابط المختصة بالعورات، ونبه المصطفى صلى الله عليه وسلم على المواطن التي مظنة التعري وعدم الستر، ومن ذلك الحمامات العامة التي فيها اختلاط بين الرجال والنساء، ويحصل فيها التعري والتكشف.

    1.   

    كتاب الحمام

    شرح حديث ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الحمامات )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الحمام.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عن عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: كتاب الحمام.

    حمّام -مثقّل- معروف، وجمعه حمامات؛ ولأنها تكون عامة ومفتوحة، ويختلط الناس بعضهم ببعض كي يستحموا فيها عُقِد لها هذا الكتاب، وهذه الترجمة معقودة لها.

    وهذه الحمامات تحرم إذا كان فيها اختلاط بين الرجال والنساء ولا يجوز دخولها.

    أما إذا كان الرجال في مكان وحدهم وليس معهم نساء، وحصل منهم الاستتار بأن كان عليهم مآزر أو ثياب ساترة يستحمون بها فإنه لا بأس بذلك، وهكذا الحكم بالنسبة للسباحة في البحر أو في الأنهار وغيرها.

    وإذا كان بعضهم مع بعض حال الاستحمام وقبله وبعده فلابد من شيء يواري سوءاتهم، إما أُزُر وإما قُمُص أو سراويل أو أي شيء يستر العورات.

    وأما النساء فلا يجوز لهن الذهاب إلى مثل هذه الأماكن التي يكون فيها الاختلاط ويكون فيها التكشف.

    أورد أبو داود رحمه الله تعالى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

    قولها: (نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن دخول الحمامات) أي: مطلقاً للرجال والنساء، ومعلوم أن النساء لا يجوز لهن دخول الحمام؛ لأن ذلك مظنة التعري وانكشاف العورات، وهذا عام في النساء حتى ولو كن وحدهن في مكان واحد متزرات، أما إذا حصل تعرٍّ فهذا -بلا شك- لا يجوز.

    وأما الرجال فقد رخص لهم الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد، وذلك شريطة أن تكون عليهم المآزر، أو شيء يسترهم.

    وأحاديث الحمامات ذكر الشيخ أبو بكر الحازمي رحمه الله أنه لم يصح فيها شيء، يعني: في دخول الحمامات.

    والراجح في المسألة هو ما أشرت إليه آنفاً، وهو الجواز في حق الرجال بشرط أن يكون فيه استتار، وليس هناك اختلاط بين الرجال والنساء، وهو من جنس السباحة في البحر أو في الأنهار وما من شك في جواز ذلك إذا كانوا متستّرين، بأن كان عليهم السراويل أو الأزر أو القمص أو أي شيء يستر عوراتهم بحيث لا يرى أحد عورة أحد.

    والحديث في إسناده رجل مجهول، وهو أبو عذرة؛ ولذا فالحديث غير صحيح.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الحمامات…)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    حماد هو: ابن سلمة بن دينار البصري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن شداد ].

    عبد الله بن شداد صدوق أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن أبي عذرة].

    أبو عذرة مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن عائشة ].

    أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم دخول الحمام إذا كانت الأحاديث فيه غير صحيحة حسب قول الحازمي

    السؤال: قول الحازمي : إن أحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح فيها عن الصحابة، ما معنى هذا وماذا ينبني عليه؟

    الجواب: معناه: أنه صح عن الصحابة شيء في هذا الباب، ومعلوم أنه جائز للرجال بشرط الاستتار بإزار أو نحوه، وهو مثل السباحة في البحر كما تقدم.

    حكم دخول النساء الحمام

    السؤال: بناء على التفريق بين الرجال والنساء، هل تمنع المرأة أبداً من دخول الحمام؟!

    الجواب: ما دام أن شيئاً منها مكشوف ويحصل تعرٍّ فلا يجوز دخولها الحمام، حتى وإن كانت بين النساء؛ لأن رؤية النساء لعورة المرأة لا يجوز.

    القول بنسخ حديث دخول الحمام في حق الرجال على اعتبار صحة الحديث

    السؤال: إذا كان الحديث الذي ذكره أبو داود محفوظاً فهو صريح في النسخ؟

    الجواب: معناه: أن النهي منسوخ في حق الرجال، والحديث لم يصح كما قاله الحافظ أبو بكر الحازمي رحمه الله، وهو إمام من الأئمة وله كتاب: (الاعتبار من الناسخ والمنسوخ من الآثار) وله: (شروط الأئمة الخمسة) وكتب أخرى، وهو من العلماء الذين ماتوا صغاراً، وقد برز في العلم واشتهر به، وتوفي وعمره خمس وثلاثون سنة، وقد قال فيه الذهبي -عندما ذكره فيمن يعتمد قوله في الجرح والتعديل-: وقد مات شاباً طرياً، عمره خمس وثلاثون سنة.

    فهو من المؤلفين ومن الحفاظ وممن يعول على قوله في الجرح والتعديل، وقد مات في سن مبكرة، ومثله من المعاصرين الشيخ حافظ الحكمي رحمة الله عليه، فإنه ملأ المكتبات بمؤلفاته النثرية والشعرية في العقيدة والحديث والمصطلح، وقد مات وعمره خمس وثلاثون سنة، سنه مثل سن الحازمي رحمهما الله تعالى.

    1.   

    تابع كتاب الحمام

    شرح حديث عائشة (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن قدامة حدثنا جرير ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ؛ جميعاً عن منصور عن سالم بن أبي الجعد -قال ابن المثنى : عن أبي المليح - قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنه جاء إليها نسوة من الشام وقالت: (لعلكن من الكورة) أي: المدينة أو البلدة، (التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم) ثم ذكرت الحديث: (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله عز وجل) أي: أن هذا حرام وأنه لا يسوغ، وهذا يطابق ما جاء من النهي عن دخول الحمامات للنساء.

    والحديث صحيح، ويستدل به في النهي عن دخول النساء الحمامات.

    قوله: (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها)

    يشمل الحمامات وغيرها، حتى لو خلعتها في أماكن أخرى، لكن -كما هو معلوم- إذا كان الخلع في بيت سكنته مع أهلها أو كانوا في مكان وهم مسافرون واستأجروا شقة أو ما شابه ذلك؛ فهذا يعتبر بيتهم، وكذلك إذا كانت في بيت أهلها وخلعته للحاجة -كالاستحمام مثلاً- فلا بأس.

    والمنهي عنه هو خلعها ثيابها خلعاً يسبب فتنة، فهذا لا يجوز حتى أمام الأب أو الأم، ولا يجوز لها أن تظهر شيئاً من مفاتنها، لا بخلع الثياب ولا بخلع شيء من الثياب يؤدي إلى إظهار المفاتن والزينة؛ لأن هذا من خصائص الزوج، ولا يجوز إظهار المرأة مفاتنها إلا عند الزوج.

    تراجم رجال إسناد حديث (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن قدامة ]

    محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن جرير ]

    جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا محمد بن المثنى ]

    (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد.

    محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي الملقب بـالزمن ، كنيته أبو موسى ، ولقبه الزمن ، وهو مشتهر بكنيته أبي موسى ، ولهذا عندما يأتي ذكره مع الرجال باختصار يذكرونه بكنيته، مثلاً يأتي ذكره في كتاب تهذيب التهذيب ضمن الرواة عن أحد المحدثين فيقال: روى عنه فلان وفلان وأبو موسى ، أي: أبو موسى محمد بن المثنى ؛ لأنه مشهور بكنيته، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ من شيوخ أصحاب الكتب الستة، فكلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [ حدثنا محمد بن جعفر ]

    محمد بن جعفر هو الملقب بـغندر البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ]

    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ جميعاً عن منصور ]

    يعني أن الطريقين السابقتين عن منصور ، وهو منصور بن المعتمر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سالم بن أبي الجعد ]

    سالم بن أبي الجعد ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال ابن المثنى : عن أبي المليح ]

    أبو المليح هو عامر بن أسامة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، يعني أن ذكر أبي المليح إنما هو في الطريق الثانية التي هي طريق محمد بن المثنى .

    [ عن عائشة ]

    مر ذكرها.

    [ قال أبو داود : هذا حديث جرير وهو أتم، ولم يذكر جرير أبا المليح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..]

    هذه الطريق الذي ليس فيها ذكر أبي المليح، وإنما ذكره محمد بن المثنى في الطريق الثانية، وكلا الطريقين مرسلة، فقد سقط منهما التحديث عن عائشة رضي الله عنها، والطريق الأولى سقط منها -أيضاً- أبو المليح ، فالطريق الثانية أتم نسبياً، وإلا فكلاهما مرسلة.

    شرح حديث عبد الله بن عمرو في النهي عن دخول الحمام

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء) ]

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، وفيه إباحة دخول الحمامات للرجال ومنع النساء إلا مريضة أو نفساء.

    والحديث فيه رجلان ضعيفان وهما: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعبد الرحمن بن رافع الأفريقيان، وكل منهما ضعيف وليس بحجة وليس بثابت.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في النهي عن دخول الحمام

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]

    أحمد بن يونس ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ثنا زهير ]

    زهير بن معاوية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ].

    هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن عبد الرحمن بن رافع ].

    وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن عبد الله بن عمرو ]

    عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    النهي عن التعري

    شرح حديث (إن الله حيي ستير ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب النهي عن التعري.

    حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل ثنا زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى : (أن رسول صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يغتسل بالبراز بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) ].

    أورد أبو داود باباً في النهي عن التعري، يعني: التعري حيث يراه أحد غير من يجوز له أن يراه -كالزوجة والأمة: السرية التي يطؤها- فإنه ليس لأحد غيرهما أن يطلع على عورته، وإذا كان المرء في مكان مكشوف يراه الناس فلا يجوز له أن يغتسل عارياً، بل عليه أن يغتسل وعليه شيء يستر عورته، بخلاف ما إذا كان في مكان مستور لا يطلع عليه أحد، فإن تعريه حال الاغتسال عند ذلك مباح.

    وقد أورد أبو داود حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه أن النبي رأى رجلاً يغتسل في البراز؛ أي: المكان المكشوف، في الفضاء الواسع، وليس هناك شيء يستره لا من جدار ولا من أشجار، وإنما هو بارز للناس، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك صعد المنبر وقال: (إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر) ومعنى ذلك أنه ليس للإنسان أن يفعل هذا الفعل، وإنما عليه أن يستتر عن الناس، وأن يكون من أهل الحياء، فلا يحصل منه ذلك، لأن هذا الفعل لا يسوغ ولا يجوز، ولا يجوز أن يرى أحد عورته إلا زوجته أو ملك يمينه -الأمة التي يطؤها-.

    قوله رحمه الله تعالى: [ (إن الله حيي ستير) ] هذا فيه دليل على إثبات هذين الاسمين لله عز وجل، فهو الحيي وهو الستير، لمجيئهما في هذا الحديث.

    ثم ذكر مقتضى هذين الاسمين حيث قال: (يحب الحياء، ويحب الستر) يعني هو حيي يحب الحياء، وهو ستير يحب الستر، وهكذا يأتي في بعض الأحاديث التي فيها ذكر بعض أسماء الله تعالى محبة الصفات التي تدل عليها هذه الأسماء، وهنا: (إن الله حيي ستير؛ يحب الحياء والستر) وفي حديث آخر: (إن الله جميل يحب الجمال)، وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: (إن الله محسن فأحسنوا) وهكذا بعض الأحاديث التي تأتي يأتي فيه ذكر اسم من أسماء الله، ثم يذكر بعدها شيء يرشد إليه، وغالباً ما يكون مشتقاً من تلك الأسماء.

    أما ما يشتهر على ألسنة الكثير من عامة الناس من إطلاقهم اسم (الساتر) و(الستار) على الله تعالى وإدراجه ضمن أسماء المولى جل وعلا؛ فلا نعلم دليلاً يدل عليهما، ولكن لا شك أن الله تعالى هو الستَّار وهو الساتر من حيث المعنى، لكن الأسماء والصفات توقيفية، والذي ورد هو ما تقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن الله حيي ستير ... )

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل ]

    عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ ثنا زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ]

    زهير مر ذكره، أما عبد الملك بن أبي سليمان ، فصدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عطاء ]

    هو عطاء بن أبي رباح ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يعلى ]

    يعلى بن أمية ، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (إن الله حيي ستير ... ) من طريق أخرى وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا الأسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.

    قال أبو داود : الأول أتم ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه، وأشار إلى أن الطريق الأولى أتم، أي: التي ساقها بلفظها.

    قوله: [ حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ].

    محمد بن أحمد بن أبي خلف ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثنا الأسود بن عامر ]

    عن الأسود بن عامر ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو بكر بن عياش ]

    أبو بكر بن عياش ، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم.

    في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى ]

    صفوان بن يعلى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ]

    قد مر ذكره.

    شرح حديث ( أما علمت أن الفخذ عورة )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه قال: كان جرهد هذا من أصحاب الصفة، أنه قال: (جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة، فقال: أما علمت أن الفخذ عورة؟) ].

    أورد أبو داود حديث جرهد رضي الله عنه أنه كان في الصفة -أي صفة المهاجرين- وهي مكان في المسجد كان يأوي إليه فقراء المهاجرين ممن ليس عندهم أهل، وليس عندهم بيوت، فيكونون في ذلك المكان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم.

    وفي ذات مرة زارهم صلى الله عليه وسلم -كما يروي جرهد رضي الله عنه- ورأى جرهداً قد بدت فخذه فقال عليه الصلاة والسلام: (أما علمت أن الفخذ عورة!) يعني أنه يجب أن تستر؛ لأنها عورة.

    تراجم رجال إسناد حديث ( أما علمت أن الفخذ عورة )

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]

    هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ]

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي النضر ]

    هو سالم ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد ].

    زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد مجهول وقد وثقه النسائي وأخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك .

    [ عن أبيه ]

    أبوه هو عبد الرحمن بن جرهد، وهو مجهول الحال، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك .

    [ عن جرهد ]

    وهو صحابي أخرج البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند مالك .

    والحديث في سنده مجهول الحال، ولكن له طرق أخرى يتقوى بها.

    شرح حديث ( لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) وتراجم رجاله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت).

    قال أبو داود : هذا الحديث فيه نكارة ]

    أورد أبو داود حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى عورة فخذ حي ولا ميت) وهو يدل على أن الفخذ عورة، لكن الحديث فيه ضعف من جهة أن ابن جريج قال: أخبرت، أي: أن فيه واسطة محذوفة، وأيضاً قالوا: إن فيه أيضاً رجلاً مجهولاً محذوفاً بين حبيب بن أبي ثابت وعاصم فهو منقطع؛ ولذا فهو ضعيف، وأما أن الإنسان لا يظهر فخذه ولا ينظر إلى فخذ حي ولا ميت فهذا معنى صحيح من أدلة أخرى تدل على أن الإنسان ليس له أن ينظر إلى العورات.

    تراجم رجال إسناد حديث ( لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت )

    قوله: [ حدثنا علي بن سهل الرملي ].

    علي بن سهل الرملي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا حجاج ].

    هو حجاج بن محمد المصيصي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت ].

    ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم بن ضمرة ].

    عاصم بن ضمرة صدوق أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن علي ].

    هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    الجمع بين حديث الفخذ عورة وكشف النبي فخذه في خيبر

    السؤال: كيف يكون الجمع بين حديث: (الفخذ عورة) وأن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر كانت فخذه مكشوفة..

    الجواب: من العلماء من قال: إن الذي حصل في خيبر إنما هو انحسار، ومعلوم أن الانحسار قد يحصل من الإنسان من غير إرادته؛ لكونه راكباً ومسرعاً، فقد ينحسر الرداء أو الثوب في حال الإسراع، فرآه الراوي في هذه الحال.

    ومن العلماء من قال: إنه يجمع بينه وبين هذا: بأن ظهور الفخذ ثابت في بعض الأحاديث، والنهي عن إظهار الفخذ ثابت في بعض الأحاديث، وقالوا: إن العورة عورتان: عورة مغلظة، وعورة مخففة، ويحمل ما جاء في بعض الأحاديث على العورة المخففة، ولهذا لما ذكر البخاري حديث جرهد هذا وأشار إليه تعليقاً، قال: يروى جرهد، عن العباس ومحمد بن جحش وجرهد: (الفخذ عورة)، ثم قال: حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط.

    حكم ستر الركبة والسرة

    السؤال: هل تدخل الركبة في العورة؟

    الجواب: الركبة هي الحد الفاصل بين الفخذ والساق، فإدخالها لا شك أنه الأولى، وإذا ظهرت فلا بأس إن شاء الله؛ لأنها هي الحد الفاصل، ولا يقال لها: فخذ، ولا يقال لها: ساق، وإنما هي فاصل بين الفخذ والساق، لكن كون الإنسان يسترها لا شك أنه أحوط، وكذلك السرة.