إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [437]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خطورة بعض الأمور وحذر منها، بل وأرشد إلى علاجها ومن ذلك العين، فهي تدخل الرجل القبر والجمل القبر، ونهى عن تعليق التمائم.

    1.   

    ما جاء في العين

    شرح حديث (العين حق)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في العين.

    حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العين حق) ].

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في العين، أي: الإصابة بالعين، وهو ما يحصل لشخص من ضرر نتيجة نظر شخص إليه، فيحصل مع هذه النظرة بإذن الله ضرر بالمعين بسبب الحسد الذي يكون في العائن، وقد جاءت السنة بأن الإنسان إذا رأى شيئاً يعجبه يذكر الله ويدعو بالبركة لصاحبه، ويكون ذلك سبباً لعدم حصول الضرر منه بإذن الله.

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العين حق) يعني: الإصابة بالعين من قبل ذلك العائن الذي يكون عنده شيء من الحسد، فيحصل من نظرته ضرر للمعين بقضاء الله وقدره، وكل ما يقع في الكون هو بقضاء الله وقدره، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وقد تؤدي به العين إلى الهلاك والموت.

    وقوله: (العين حق) أي: حصول الضرر بها حق وصحيح، والوقاية من ذلك أن الإنسان يدعو بالبركة لمن رأى فيه صفة أعجبته، وإذا حصل الحسد فالعلاج أن يتوضأ للمحسود، ويصب عليه من ذلك الماء الذي توضأ منه، وهذا من أسباب سلامته من هذه الإصابة بالعين، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    صحيفة همام بن منبه

    هذا الحديث من صحيفة همام بن منبه المشهورة التي تشتمل على أحاديث كثيرة، وكلها بإسناد واحد: عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ، وهي تشتمل على مائة وأربعين حديثاً تقريباً، والفاصل بين كل حديث وحديث: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ثم يذكر الحديث، ثم يقول: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، حتى ينتهي من هذا المقدار الكبير من الأحاديث بهذا الإسناد الواحد، وهذه الصحيفة صحيحة، وقد انتقى البخاري منها أحاديث، ومسلم انتقى منها أحاديث، وغيرهما كذلك رووا منها أحاديث كما عند أبي داود هنا، وكما سبق أن مر بنا بعض الأحاديث في ذلك.

    والمحدثون عندما يروون من هذه الصحيفة فبعضهم يسوق الإسناد إلى أبي هريرة ثم يذكر الحديث الذي انتقاه، دون أن تكون هناك إشارة إلى ما قبلها، وكأنه حديث مستقل، فيسوق الإسناد من أوله إلى آخره عن همام قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يذكر الحديث من هذه المائة والأربعين حديثاً التي اشتملت عليها هذه الصحيفة، فيأتي بالحديث على هذا الإسناد، والإسناد في الحقيقة ليس مسوقاً له فقط، بل لكل الأحاديث، وأول حديث في الصحيفة: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)، ثم لا يكرر الإسناد في الأحاديث الأخرى، فـأبو داود رحمه الله هنا أتى بالإسناد الذي في أول الصحيفة ثم أتى بالحديث الذي انتقاه، وهو: (العين حق)، وهو في أثناء الأحاديث الكثيرة.

    وأما الإمام مسلم رحمه الله فإن له طريقة عجيبة، وهي تدل على دقته وعنايته وتميزه على غيره في تحرير الأسانيد، والمحافظة على الألفاظ والمتون، فإنه يسوق الإسناد، وكل ما في صحيح مسلم من أحاديث الصحيفة هو من طريق شيخه محمد بن رافع النيسابوري عن عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فيأتي بجملة: فذكر أحاديث منها، ثم يأتي بالحديث الذي يريد، وهذا في غاية الوضوح والدقة؛ لأن الذي يقرأ هذا الكلام يعرف أن هذا الحديث ليس تالياً للإسناد، وإنما بينه وبين الإسناد أحاديث، وقد عبر عن هذا بقوله: فذكر أحاديث منها. وهذه الصحيفة مطبوعة مستقلة، وهي موجود في مسند الإمام أحمد في مسند أبي هريرة .

    ورواية البخاري ومسلم لأحاديث منها من أوضح الأدلة الدالة على أن البخاري ومسلماً رحمهما الله تعالى لم يستوعبا الأحاديث الصحيحة، ولم يقصدا الاستيعاب، فالأحاديث الصحيحة التي لم يخرجاها كثيرة، وهما لم يريدا الاستيعاب حتى يستدرك عليهما، فكون البخاري أخرج منها أحاديث، ومسلم أخرج منها أحاديث، واتفقا على أحاديث، وتركا منها أحاديث، هذا يدل على أنهما ما أرادا الاستيعاب؛ لأنهما لو أرادا الاستيعاب لرويا جميع أحاديث صحيفة همام ، ولم يتركا منها حديثاً؛ لأنها بإسناد واحد، وقد أخرجا منها أحاديث.

    تراجم رجال إسناد حديث (العين حق)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا معمر ].

    معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن همام بن منبه ].

    همام بن منبه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    شرح حديث (كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين) ].

    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يؤمر العائن فيتوضأ) يعني: إذا أصاب العائن بعينه فإنه يتوضأ ثم يغتسل منه المعين، وهو الذي أصابته العين والمرض بسبب العين، فيغتسل العائن، ويرش على المعين، فيبرأ بإذن الله، وهذا هو العلاج الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقد جاء في قصة سهل بن حنيف رضي الله عنه أنه اغتسل ورآه عمرو بن ربيعة ، وكان سهل جلده أبيض، فقال عمرو : ولا جلد عذراء، فسقط، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر عمراً أن يغسل وجهه ويديه وبعض أعضائه، ثم أمر أن يصب على سهل ؛ فشفي وعاد إلى حاله.

    تراجم رجال إسناد حديث (كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا جرير ].

    جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم ].

    إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأسود ].

    الأسود بن قيس النخعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الغيل

    شرح حديث (لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك الفارس ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الغيل.

    حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه) ].

    أورد أبو داود باب في الغيل، والغيل هو حصول الحمل من المرضع، فيكون اللبن غير مفيد، فيتضرر الصبي من رضاعه هذا اللبن.

    عن أسماء بنت يزيد بن السكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقتلوا أولادكم سراً).

    وهذا ليس قتلاً مباشراً، ولكنه يؤدي إلى الضعف والهزال؛ بسبب شربه هذا اللبن الذي حصل معه الحمل فيتغير ولم يعد صالحاً للشرب، فهو يؤثر على صحة الولد حتى بعد أن يكبر ويركب الفرس، فإن الغيل يؤدي إلى ضعفه وسقوطه.

    ولكن هذا الحديث ليس بصحيح، وقد جاء ما يدل على جواز الغيل وأنه سائغ، ولكن إذا وجد الحمل فإنه يترك الرضاع؛ لأنه يؤدي إلى ضرر الطفل، فيجوز أن تجامع المرضع، وإن حصل حمل فإنها تترك الإرضاع؛ لأنه يضر الطفل، ويرضع بلبن آخر غير هذا اللبن الذي ينشأ عنه الضرر، والنساء تعرف هذا بالتجربة؛ ولهذا عندما تحمل المرأة تبادر إلى الامتناع عن إرضاع الطفل من ذلك اللبن الذي جاء معه الحمل.

    قوله: [ (لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه) ].

    معناه: أنه يجعله يسقط؛ بسبب الهزال والضعف الذي أصابه من شرب ذلك اللبن.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك الفارس...)

    قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة ].

    الربيع بن نافع أبو توبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا محمد بن مهاجر ].

    محمد بن مهاجر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة .

    [ عن أسماء بنت يزيد ].

    أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، وهي صحابية، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

    شرح حديث (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جدامة الأسدية رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم).

    قال مالك : الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع ].

    قوله: (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) يعني: جماع المرأة المرضع؛ حتى لا يحصل حمل فيتضرر به الولد، ثم أخبر أن أهل فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم، فترك ذلك النهي، فدل أن للرجل أن يجامع امرأته وهي مرضع، ولكنه إذا حصل حمل فمعلوم بالتجربة أنه يؤثر، فإذا وجد حمل فإنه يرضع من جهة أخرى.

    تراجم رجال إسناد حديث (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة...)

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    مالك إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ].

    محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عروة بن الزبير ].

    عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ عن جدامة الأسدية ].

    جدامة الأسدية وهي صحابية، أخرج لها مسلم وأصحاب السنن.

    1.   

    تعليق التمائم

    شرح حديث (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في تعليق التمائم.

    حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك. قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله! لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله : إنما ذاك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً) ].

    أورد أبو داود باباً في تعليق التمائم، والتمائم هي: حروز من خرز أو شيء مكتوب يوضع في جلد أو في وعاء تعلق على الصبي أو غير الصبي؛ من أجل أن يدفع عنه العين أو غير ذلك، وهذا العمل محرم، فلا يجوز للإنسان أن يعلق أو يتعلق تميمة، وإنما يأتي بالرقية الشرعية مع البعد عن الرقى الشركية أو البدعية التي تشتمل على أمور محظورة، أو على أمور مجهولة لا يدرى ما هي، وإنما يرقى بآيات القرآن، وبالأذكار والأدعية المباحة، سواءً جاءت بها السنة أو غيرها، فالمهم أن يكون كلاماً مستقيماً لا محذور فيه، ولا يكون الكلام فيه أسماء مجهولة لا تعرف مما يكون من لغة أخرى غير اللغة العربية ثم استعمله العرب؛ فإن ذلك يؤدي إلى المحذور، وقد يكون فيه شيء من الأمور المحرمة.

    والتمائم لا يجوز أن تعلق ولو كان فيها شيء من القرآن؛ لأن القرآن لا يعلق، ولم يأت دليل يدل جواز كتابته في شيء ثم يعلق على الصبيان وغير الصبيان، فهذا لا يجوز، ولم يثبت في ذلك سنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    أورد المصنف حديث عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، والرقى المقصود بها: المحرمة، وهناك رقى مشروعة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)، والمقصود بذلك الرقى التي تشتمل على الشرك، أو على أمور مجهولة لا يدرى ما هي، فهذه هي التي يبتعد عنها، وأما الرقية بالقرآن وبالأذكار والأدعية المباحة فلا بأس بها؛ ولهذا قال: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً).

    والتمائم هي: الأشياء التي تعلق سواءً كانت من القرآن أو غير القرآن، وتعليق شيء من القرآن لا يجوز؛ لأنه من تعليق التمائم، ولأن فيه امتهاناً للقرآن إذا علق على الطفل، فالطفل يتعاطى النجاسات ولا يتنزه منها، فيعرض القرآن ويعرض كلام الله عز وجل للإهانة.

    والتولة قيل: إنها شيء من السحر يكون به تحبيب المرأة إلى زوجها، أو تحبيب الرجل إلى زوجته، وكل هذا من عمل الشيطان، وهو لا يسوغ ولا يجوز.

    قوله: [ قالت زينب : لم تقول هذا؟ والله! لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت ].

    تعني: أنه كان يخرج الدمع منها، وتخرج أشياء من عينها، فقال رضي الله عنه: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاكِ سكنتْ، يعني: ليس الشفاء من هذا العمل، وإنما هو من عمل الشيطان فتنة للناس.

    قوله: [ (إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً) ].

    يعني: يكفيك أن تدعي بهذا الدعاء الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً).

    تراجم رجال إسناد حديث (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو معاوية ].

    أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الأعمش ].

    مر ذكره.

    [ عن عمرو بن مرة ].

    عمرو بن مرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن الجزار ].

    يحيى بن الجزار صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ابن أخي زينب ].

    قال الحافظ : كأنه صحابي.

    والشيخ الألباني صحح هذا الحديث، ولا أدري الشيخ الألباني على أي شيء بنى تصحيحه، وفيه هذا المبهم، والحديث لا إشكال فيه لكن القصة فيها شيء من الغرابة، وهي الذهاب إلى اليهودي، فذلك من أغرب الغرائب، وبماذا يرقي اليهودي؟ وكيف يرقي؟ فاليهود لا خير فيهم، وكل ينفق ما عنده، والظاهر عدم ثبوت هذه القصة، وأما الحديث المرفوع فهو صحيح، وكذلك الدعاء ثابت.

    [ عن زينب امرأة عبد الله ].

    زينب امرأة عبد الله رضي الله عنها، وهي صحابية، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله ].

    عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (لا رقية إلا من عين أو حمة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن مالك بن مغول عن حصين عن الشعبي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا رقية إلا من عين أو حمة) ].

    أورد أبو داود حديث عمران بن حصين : (لا رقية إلا من عين أو حمة)، والعين هي إصابة العين، وهذا فيه دليل على أن علاج العين يكون بالرقية، وهذا علاج آخر غير اغتسال العائن.

    والحمة هي السم، والمراد حصول أذى من ذوات السموم كالعقرب والحية، فيعالج سمها بالرقية.

    وليس المقصود من قوله: (لا رقية إلا من عين أو حمة) أن الرقية مقصورة على العين والحمة، بل تكون فيها وفي غيرها، ولكن هذا فيه الإشارة إلى أن الرقية لهذين الشيئين -وهما ما يتعلق بالعين والحمة- أولى وأنفع، لا أن الرقية لا تجوز في غير ذلك، فقد رقى الرسول صلى الله عليه وسلم من بعض الأوجاع التي حصلت لأصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم من غير العين والحمة.

    إذاً: فهذا الحديث من الحصر النسبي وليس نفياً عاماً، وهو مثل الحديث الذي صححه الشيخ ناصر : (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فهو لا يدل على نفي الاعتكاف في غيرها، وإنما المعنى: لا اعتكاف أتم وأكمل إلا فيها، وكذلك حديث: (إنما الربا في النسيئة) أي: إنما الربا الأشد، وإلا فربا الفضل لا يجوز أيضاً.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا رقية إلا من عين أو حمة)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا عبد الله بن داود ].

    عبد الله بن داود الخريبي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن مالك بن مغول ].

    مالك بن مغول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حصين ].

    حصين بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الشعبي ].

    عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمران ].

    هو عمران بن حصين أبو نجيد رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.