إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [435]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جاء النبي عليه الصلاة والسلام بما فيه صلاح الدين والدنيا، ومن ذلك أنه أرشد إلى الأجسام؛ لأنها مطية العبد في قيامه بالأعمال، فحث على ما فيه صلاحها، ونهى عن كل شيء يفسدها، فأمر بالتداوي ورغب فيه، بل واحتجم صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الرجل يتداوى

    شرح حديث: (تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الطب.

    باب في الرجل يتداوى.

    حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك رضي الله عنه أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ فقال: تداووا؛ فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم) ].

    أورد أبو داود كتاب الطب، والمراد به طب الأبدان، والطب طبان: طب القلوب، وطب الأبدان، وطب القلوب هو بطاعة الله عز وجل، والاستقامة على شرعه، والتزام أمره ونهيه، وهذا هو الذي فيه حياة القلوب، وفيه سعادة الدنيا والآخرة، ولا علاج للقلوب ولا شفاء لها إلا بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن حياتها وسلامتها إنما هي بذلك، ومرضها وشقاؤها إنما يكون بخلاف ذلك، وأما علاج الأبدان فيكون بالقرآن وغير القرآن، بالرقية وغير الرقية، وأما القلوب فلا شفاء لها إلا بالقرآن وبما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، لا شفاء لها من أمراضها -سواءً أمراض الشهوات أو أمراض الشبهات- إلا بالالتزام والاعتصام بما جاء عن الله وعن رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والطب الذي يذكره المحدثون هو طب الأبدان، وهو العلم الذي يعرف به علاج الأبدان.

    وقد أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في الرجل يتداوى، وذكر الرجل هنا لأن الغالب أن الخطاب مع الرجال، وإلا فإن الحكم للرجال والنساء، فالرجل والمرأة كل واحد منهما له أن يتداوى، فذكر الرجل لا مفهوم له، وقد جاء في بعض الأحاديث ذكر الرجل وليس المقصود به الاقتصار عليه دون المرأة؛ لأن الأصل في الأحكام أنها عامة للرجال والنساء، ولا تنفرد النساء بحكم إلا بدليل، ولا ينفرد الرجال بحكم إلا بدليل، وحيث لا دليل يفرق بين الرجال والنساء فالأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام.

    أورد أبو داود حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه أنه قال: (جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه كأنما على رءوسهم الطير) وهذا إشارة إلى السكينة والهدوء، وأن كل واحد منهم متجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومقبل عليه يسمع حديثه، فإن الطير لا تقع إلا على شيء ساكن لا يتحرك، وقوله: (كأن على رءوسهم الطير) يضرب مثلاً للسكينة والهدوء وعدم الاضطراب والحركة.

    قوله: [ (فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ فقال: تداووا) ].

    يعني: جاء الأعراب من جهات مختلفة فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (تداووا، فإن الله ما وضع داءً إلا وضع له شفاء، إلا داء واحد هو الهرم)، فكل شيء له علاج، (علمه من علمه، وجهله من جهله) إلا الهرم، وهو الضعف بسبب الشيخوخة والتقدم في السن، فإن هذا لا علاج له، فعلاجه بمعنى إرجاع الشباب وذهاب الهرم لا يمكن، فليس للهرم علاج، وضعف صاحبه هو نتيجة الهرم والتقدم في السن، وليس من الأعراض التي تطرأ على الإنسان من حال إلى حال، فيكون صحيحاً ثم يكون مريضاً، والهرم يشارك المرض في الضعف، ولكن الأمراض لها علاج، وهذا لا علاج له.

    وهذا الحديث يدل على أن التداوي مباح.

    تراجم رجال إسناد حديث: (تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر النمري ].

    حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زياد بن علاقة ].

    زياد بن علاقة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أسامة بن شريك ].

    أسامة بن شريك رضي الله عنه، أخرج حديثه أصحاب السنن.

    ورجال الإسناد أربعة، وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

    1.   

    الحمية

    شرح حديث أمر النبي علياً بالاحتماء من بعض المأكولات عند مرضه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الحمية.

    حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود وأبو عامر -وهذا لفظ أبي عامر- عن فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه علي رضي الله عنه وعلي ناقه، ولنا دوالي معلقة، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل منها، وقام علي ليأكل، فطفق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لـعلي : مه إنك ناقه، حتى كف علي رضي الله عنه، قالت: وصنعت شعيراً وسلقاً فجئت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك).

    قال أبو داود : قال هارون : العدوية ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة باب في الحمية، والحمية هي: الامتناع عن بعض المأكولات بسبب مرض من الأمراض، فهذه المأكولات تؤثر فيه، فهو يحتمي من شيء قد يعود عليه بالمضرة، ويأكل شيئاً لا يعود عليه بالمضرة.

    وأورد المصنف حديث أم المنذر بنت قيس الأنصارية، وقال أحد الرواة: العدوية، قالت: دخل علي رسول صلى الله عليه وسلم، ومعه علي بن أبي طالب ولنا دوالي معلقة، أي: عذوق فيها بسر يعلقونه حتى يستوي فيأكلون منه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أكل منه، وعلي كان ناقهاً، والناقه هو الذي كان مريضاً وتماثل للشفاء، ولكنه لا يزال فيه أثر المرض، فأراد علي أن يأكل فالرسول صلى الله عليه وسلم طفق يقول له: (مه -يعني: أكفف- إنك ناقه) يعني: أنت في حالة قريبة المرض فتحتاج إلى الاحتماء من بعض الأطعمة التي قد تضرك، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يكف، فكف علي عن التناول منه، وصنعت لهم شعيراً وسلقاً، والسلق هو نبات يطبخ ويؤكل، فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لـعلي (أصب من هذا، فإنه أنفع لك) يعني: هذا: لا يضرك، وذاك احتمي منه وامتنع من أكله؛ لأنه قد يكون فيه ضرر عليك، فهذا الحديث دليل على الحمية.

    تراجم رجال إسناد حديث أمر النبي علياً بالاحتماء من بعض المأكولات عند مرضه

    قوله: [ قال حدثنا هارون بن عبد الله ].

    هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا أبو داود ].

    سليمان بن داود أبو داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ وأبو عامر ].

    هو عبد الملك بن عمرو ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وهذا لفظ أبي عامر ].

    يعني: أحد شيخي شيخه، وهو الشيخ الثاني، فقد ساقه على لفظه، فالفرق بينهما في نسب الصحابية.

    [ وقال هارون : العدوية ] في نسخة أخرى:

    [ قال أبو داود : وقال أبو داود : العدوية ] وهذا أوضح؛ لأنه ساقه على لفظ عبد الملك بن عمرو ، ثم ذكر النسبة في رواية الشخص الثاني الذي لم يسقه على لفظه.

    [ عن فليح بن سليمان ].

    فليح بن سليمان صدوق كثير الخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة ].

    أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن يعقوب بن أبي يعقوب ].

    يعقوب بن أبي يعقوب، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أم المنذر بنت قيس ].

    أم المنذر بنت قيس الأنصارية أو العدوية، وهي صحابية، أخرج لها أبو داود والترمذي وابن ماجة

    1.   

    الحجامة

    شرح حديث: (إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب في الحجامة.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة) ].

    أورد أبو داود باباً في الحجامة، أي: التداوي بها، والحجامة هي استخراج الدم الفاسد عن طريق المحاجم، وهذا الحديث فيه بيان أن الحجامة مفيدة، وأنها من أنفع ما يتداوى به، وقد جاء في الحديث: (الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار).

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن محمد بن عمرو ].

    محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ]. مر ذكره.

    شرح حديث: (ما كان أحد يشتكي وجعاً في رأسه إلا قال احتجم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا يحيى -يعني: ابن حسان- حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن مولاه عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى رضي الله عنها خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها قالت: (ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجعاً في رأسه إلا قال: احتجم، ولا وجعاً في رجليه إلا قال: اخضبهما) ].

    أورد أبو داود حديث سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يأتي إليه أحد يشتكي وجعاً في رأسه إلا قال: احتجم، ولا أحد يشتكي وجعاً في رجليه إلا قال: اخضبهما) يعني: يخضبهما بالحناء، وهذا فيه دليل على الحجامة، وعلى فائدتها، وهذا في الغالب، فليس كل وجع في الرأس يكون دواؤه الحجامة، وليس كل وجع في الرجلين يكون دواؤه الحناء، ولكن هذا يدل على أن فيهما شفاء وفائدة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما كان أحد يشتكي وجعاً في رأسه إلا قال احتجم)

    قوله: [ حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي ].

    محمد بن الوزير الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا يحيى -يعني: ابن حسان - ].

    يحيى بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي ].

    عبد الرحمن بن أبي الموالي صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي ].

    وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن مولاه عبيد الله بن علي ].

    قال عنه الحافظ: لين.

    وصحح الشيخ الألباني هذا الحديث في (السلسة الصحيحة) وقال: جاء عن عبيد الله وعن غيره، وقال الترمذي: عن عبيد الله: ثقة، وفي ترجمته في (تهذيب التهذيب) عن ابن معين قال: لا بأس به، وهذا توثيق منه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكر فيه شيئاً من الجرح، إلا أن أبا حاتم سأله ابنه عنه فقال: لا بأس به، فقال: أيحتج به؟ قال: لا، ولكنه شيخ، ولم يأت بشيء يعاب عليه، فقول الحافظ عنه: لين؛ فيه نظر، وقد أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن جدته سلمى ].

    سلمى رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    1.   

    موضع الحجامة

    شرح حديث: (أن النبي كان يحتجم على الهامة وبين كتفيه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في موضع الحجامة.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وكثير بن عبيد قالا: حدثنا الوليد عن ابن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، قال كثير : إنه حدثه (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، وهو يقول: من أهراق هذه الدماء فلا يضره ألا يتداوى بشيء لشيء) ].

    أورد أبو داود باب في موضع الحجامة، يعني: المكان الذي توضع فيه المحاجم، وأورد أبو داود حديث أبي كبشة: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه) ] الهامة هي أعلى الرأس، وبين كتفيه من الخلف، يعني: أنه يحتجم في هذين الموضعين، وليس معنى ذلك أنه يحتجم فيهما معاً، بل قد يحتجم بالهامة وحدها، وقد يحتجم بين كتفيه فقط.

    قوله: [ وهو يقول: (من أهراق هذه الدماء، فلا يضره ألا يتداوى بشيء لشيء) ].

    هذا يدل على عظم شأن الحجامة وإهراق هذه الدماء عن طريق الحجامة ليستخرج الدم الفاسد، ولا يضره بعدها أن يتداوى بشيء آخر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يحتجم على الهامة وبين كتفيه...)

    قوله: [ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ].

    عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي هو الملقب دحيم ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ وكثير بن عبيد ].

    كثير بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا الوليد ].

    الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن ثوبان ].

    عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    ثابت بن ثوبان وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبي كبشة الأنماري ].

    أبو كبشة الأنماري صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    شرح حديث: (احتجم ثلاثاً في الأخدعين والكاهل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير -يعني ابن حازم - حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم ثلاثاً في الأخدعين والكاهل.

    قال معمر : احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته) ].

    أورد أبو داود حديث أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ثلاثاً في الأخدعين -وهما عرقان في جانبي العنق- والكاهل) وهو بين الكتفين مقدم الظهر من فوق، وهو الموضع الذي ذكر في الحديث الماضي: (بين كتفيه)، فيعبر بين الكتفين بالكاهل، والكاهل يكون بين الكتفين أعلى الظهر.

    قوله: [ قال معمر : احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته ].

    وقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على هامته، قال بعض أهل العلم: يحتمل أن يكون حجم في مكان لا تصلح فيه الحجامة، أو حجم لمرض في رأسه لا تصلح فيه الحجامة؛ لأنه ليس كل وجع في الرأس يعالج بالحجامة.

    قوله: فذهب عقلي حتى كنت ألقن الفاتحة، يعني: كان يخطئ فيها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (احتجم ثلاثاً في الأخدعين والكاهل)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    مسلم بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جرير يعني ابن حازم ].

    جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا قتادة ].

    قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    أنس رضي الله عنه قد مر ذكره.

    وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

    1.   

    أوقات استحباب الحجامة

    شرح حديث: (من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب متى تستحب الحجامة؟

    حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة متى تستحب الحجامة؟ يعني: ما هي الأيام التي ينبغي للإنسان أن يحتجم فيها؟

    وأورد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاءً من كل داء)، وهذا معناه أن الحجامة مفيدة في هذه الأيام، وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم احتجم في هذه الأيام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء)

    قوله: [ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ].

    أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ].

    سعيد بن عبد الرحمن الجمحي صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ].

    [ عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ].

    وقد مر ذكر الثلاثة.

    شرح حديث النهي عن الحجامة يوم الثلاثاء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة -وقال غير موسى : كيسة بنت أبي بكرة- (أن أباها رضي الله عنه كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لايرقأ) ].

    أورد أبو داود حديث أبي بكرة أنه كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هو يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ الدم فيها) يعني: لا ينقطع عن النزيف، والحديث ضعيف غير ثابت؛ لأن فيه هذه المرأة التي هي كيسة، وهي لا تعرف.

    تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الحجامة يوم الثلاثاء

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز ].

    بكار بن عبد العزيز صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة، وقال غير موسى: كيسة بنت أبي بكرة ].

    مستورة، أي: مجهولة الحال، أخرج لها أبو داود .

    [ عن أبيها ].

    أبوها أبو بكرة رضي الله عنه وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (أن رسول الله احتجم على وركه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم على وركه من وثء كان به) ].

    أورد أبو داود حديث جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على وركه -وهذا موضع آخر غير الكاهل والأخدعين والهامة- من وثء كان به)، قيل: هو مرض في اللحم دون العظم.

    وهذا الحديث لا يطابق ترجمة الباب: متى تستحب الحجامة؟ وإنما تطابق ترجمة الباب السابق: موضع الحجامة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله احتجم على وركه...)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام ].

    مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وهشام هو الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الزبير ].

    هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    جابر رضي الله عنه وقد مر ذكره.

    وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

    وللإنسان وركان، وفي حال الجلوس للتشهد الأخير فإنه يخرج المصلي رجله اليسرى من تحت رجله اليمنى، ويجعل وركه على الأرض ويقعد عليه.

    وقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في وركه مع كونه من العورة؛ وذلك لأجل الضرورة، وكشف العورة للعلاج جائز.

    1.   

    قطع العرق وموضع الحجم

    شرح حديث: (بعث النبي إلى أُبي طبيباً فقطع منه عرقاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قطع العرق، وموضع الحجم.

    حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي طبيباً فقطع منه عرقاً) ].

    أورد أبو داود باب في قطع العرق، يعني: في العلاج، وقد أورد أبو داود حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً، وهذا هو محل الشاهد، يعني: كونه قطع منه عرقاً للعلاج.

    تراجم رجال إسناد حديث: (بعث النبي إلى أُبي طبيباً فقطع منه عرقاً)

    قوله: [ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ].

    محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا أبو معاوية ].

    أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    سليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سفيان ].

    هو طلحة بن نافع صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    جابر بن عبد الله مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    معنى الاحتجام في سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين

    السؤال: هل يكفي الاحتجام في سبع عشرة أم لابد من الاحتجام في سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين؟

    الجواب: يكفي مرة وليس بلازم أن يحتجم ثلاث مرات في الأيام كلها، لكن يحتجم إما في هذه أو في هذه أو في هذه.

    حكم التداوي

    السؤال: هل التداوي واجب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأمره؟

    الجواب: لا، والأمر هنا لا يدل على الوجوب؛ لأنه قد جاء ما يدل على جواز الصبر، كما في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وذكر أنهم لا يسترقون.

    جواز صعود المعتدة إلى سطح المنزل

    السؤال: امرأة معتدة عدة وفاة تقول: هل يجوز لي أن أصعد إلى سطح المنزل؟

    الجواب: لا مانع أن تصعد وتنزل كما تشاء.

    حكم امرأة ترى طهرين من الحيض

    السؤال: امرأة ترى طهرين الأول بياض به صفرة يسيرة، وبعده تأتي صفرة شديدة لمدة ستة أيام، ثم يأتي نقاء تام لا يخالطه شيء، فبأيهما تعتد في الطهر؟

    الجواب: إذا كانت عادتها تنتهي عند انقطاع الدم الذي يعقبه هذه الفترة الطويلة، فإن عدتها تنتهي بذلك، ويكون ما بعده استحاضة، فهذا إذا كانت عدتها مستقرة وثابتة، وإذا كانت تعرف أن عادتها أنها تحيض ثم تطهر ثم يستمر معها الحيض، وكانت هكذا من حين بدأ الحيض، فهذا كله يكون حيض، وأما إن طهرت في أيامها المعلومة ثم رأت الصفرة أو الكدرة فلا تعتد بها، وتكون طاهراً بعد انتهاء وقت حيضها حتى وإن رأت صفرة أو كدرة.

    جمع الأدعية الواردة بعد الفراغ من الطعام

    السؤال: هل يجوز الجمع بين الأدعية الواردة بعد الفراغ من الطعام في مكان واحد؟

    الجواب: يجوز، ولو اقتصر على بعضها لكفى.

    حكم الأكل قائماً

    السؤال: حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم قيس ومعه علي ، فأكل من الدوالي وكانت معلقة) هل فيه دليل على جواز الأكل قائماً؟

    الجواب: الحديث لا يدل على أنه كان قائماً، بل يحتمل أنه كان قائماً، ويحتمل أن يكون التمر معلقاً وهم يأخذونه وهم جلوس.

    حكم استخدام الحناء للرجال

    السؤال: ما حكم استخدام الحناء للرجال سواءً كان في الرأس، أو في الرجلين، أو في اليدين، خاصة وأن في بعض البلدان تعورف عليه للرجال؟

    الجواب: لا يصلح أن الرجال يتجملون بالحناء، فالتجمل بالحناء من خصائص النساء، ولكن كون الرجال يستعملونه لتغيير الشيب الأبيض إلى أحمر فهذا لا بأس به، وكذلك للعلاج، فقد جاء في الحديث: (أنه كان يأمر من يشتكي رجليه أن يخضبهما).

    حكم حلق بعض الرأس للحجامة

    السؤال: ذكرتم -حفظكم الله- فيما مضى أن حلق جزءاً من الرأس للحجامة جائز للضرورة، لكن إن استطاع أن يحلق جميع رأسه للحجامة فهل يجوز أن يحلق جزءاً من شعره ولا يكون قزعاً مع استطاعته على حلقه كله؟

    الجواب: هذا سائغ للحجامة، فإن أراد أن يحلق رأسه كله فله أن يحلق، وإن أراد أن يحلق مكان الحجم فلا بأس، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (احلقوه كله أو دعوه كله) أي: لا يحلق بعضه ويترك بعضه، ولكن إن حلق موضع الحجامة فقط فلا بأس.

    الفرق بين الحجامة والفصد

    السؤال: ما الفرق بين الحجامة والفصد؟

    الجواب: الفصد غير الحجامة، فالحجامة تكون عن طريق المحاجم، والفصد يكون بقطع في العرق بشيء حاد، فيخرج منه دم، ثم يعمل شيئاً يوقف النزيف.

    1.   

    الكي

    شرح حديث: (نهى النبي عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الكي.

    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الكي فاكتوينا؛ فما أفلحنا ولا أنجحنا).

    قال أبو داود : وكان يسمع تسليم الملائكة فلما اكتوى انقطع عنه، فلما ترك رجع إليه ].

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الكي، أي: الكي بالنار، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه سائغ، وأن فيه فائدة ومصلحة، وذلك في الحديث الذي يقول: (الشفاء في ثلاث: كية نار، ومذقة عسل، وشرطة محجم)، وجاء أيضاً ما يدل على أن تركه أولى كما في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومن صفاتهم: (لا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)، ومعلوم أن الكي فيه تشويه للجسم، والناس يقولون: آخر الطب الكي، أي: أنه يصار إليه عند الحاجة وعندما لا ينفع غيره، فهو مكروه لحصول التألم بالنار، وأيضاً فيه تشويه للجسم، وإذا احتاج الإنسان إليه فقد جاء ما يدل عليه، وإن استغنى عنه فهو خير له.

    أورد أبو داود حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا؛ فما أفلحنا ولا أنجحنا).

    قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي)، وقد جاء ما يدل على جوازه، فيكون المراد بالنهي كراهة التنزيه وأنه خلاف الأولى، فالأولى أن يستغنى عنه إذا أمكن، وإذا لم يستغن عنه فإنه سائغ، وقد جاءت الأحاديث الدالة على جوازه وأنه سائغ، وما جاء في هذا الحديث يحمل على كراهة التنزيه وليست الكراهة للتحريم.

    وقول عمران : فاكتوينا؛ فما أفلحنا وما أنجحنا يحتمل أنه استعمله على وجه لا يصلح فيه الكي فحصل منه الضرر وعدم الفائدة، ولعل مما ترتب عليه من عدم الفائدة أنه كان يسمع تسليم الملائكة، وأنه لما اكتوى توقف عنه ذلك ثم عاد إليه، وقد أشار إلى هذا أبو داود .

    تراجم رجال إسناد حديث: (نهى النبي عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    حماد بن سلمة بن دينار ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ثابت ].

    ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مطرف ].

    مطرف بن عبد الله بن الشخير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمران بن حصين ].

    عمران بن حصين أبو نجيد رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث كي سعد بن معاذ من رميته

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كوى سعد بن معاذ من رميته) ].

    أورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ من رميته، أي: الرمية التي حصلت له في يوم الخندق، وأمر أن تضرب له خيمة في المسجد ليعوده، وفي هذا دليل على مشروعية الكي، وقوله: (كواه) يحتمل أنه كواه بنفسه، أو أمر أن يكوى، لكن جاء في صحيح مسلم أنه كواه بمشقص بيده، والمشقص حديدة.

    فهذا الحديث يدل على أن الكي سائغ ولا بأس به عند الحاجة إليه، وقيل: إن هذا الكي من أجل إيقاف الدم، وحسم العرق حتى لا ينزف، والكي من الوسائل التي يوقف بها الدم.

    تراجم رجال إسناد حديث كي سعد بن معاذ من رميته

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أبي الزبير ].

    أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود .

    1.   

    الأسئلة

    حكم الكي الكهربائي

    السؤال: الكي الكهربائي الذي يكون بلا حرق، هل يدخل في هذا النهي؟

    الجواب: الظاهر أن الكي الكهربائي من جنس التكميد، فهو مثل الماء الحار الذي يوضع في وعاء، ثم يوضع على الجسم فيعطيه حرارة، وليس فيه حرق، وهو أحسن من الكي إذا ترتب عليه فائدة؛ لأن الجسم يبقى على هيئته.

    الكي ينافي كمال التوكل

    السؤال: رجل اكتوى وهو يعلم أن تركه سبب في دخول الجنة بغير حساب، ثم تاب بعد ذلك، فهل يدخل في حديث السبعين ألفاً؟

    الجواب: هذه المنزلة عالية ورفيعة، والإنسان إذا وفقه الله لأن يكون ممن يدخل الجنة ولو لم يكن من هؤلاء؛ فقد ظفر بالسعادة التي هي الجنة وما فيها من النعيم، وأعلى شيء في ذلك رؤية الله سبحانه وتعالى، وكل مسلم سيدخل الجنة حتى ولو دخل النار، وإذا تجاوز الله عن الإنسان فإنه يدخل الجنة من أول وهلة.

    والكي ينافي كمال التوكل، والأخذ بالأسباب سائغ والكي من الأسباب التي هي مظنة الشفاء، ومن اكتوى فقد أخذ بشيء سائغ، ولا يقال: إنه غير متوكل، ولكن ترك الكي من كمال التوكل.