إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [424]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء شرعنا الحنيف بالحث على إكرام الضيف، بل جعل إكرام الضيف من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر، فيجب إكرام الضيف ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فإنه فضل؛ فعلى المرء المسلم أن يكون ممن يقوم بهذا العمل العظيم، فيكرم ضيفه ويحسن إليه.

    1.   

    ما جاء في الضيافة

    شرح حديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الضيافة.

    حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يومه وليلته، الضيافة ثلاثة أيام وما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب ما جاء في الضيافة ]، والضيافة هي حق الضيف الذي ينزل بالإنسان ضيفاً عليه، فإن عليه له حقاً وهو أن يكرمه ويتحفه في أول ليلة، بأن يقدم له شيئاً يتحفه به، يعني: ليس مطابقاً لعادته التي كان قد اعتادها، وفي اليومين الباقيين يقدم له طعامه المعتاد من غير أن يتكلف له، وما بعد ذلك يكون صدقة وليس من قبيل الضيافة؛ لأن الضيافة ثلاثة أيام، وفي المرة الأولى يكون فيها شيء من الإتحاف، بأن يكون هناك شيء فيه إظهار الإكرام له، وفي اليومين الآخرين يأتي بما تيسر له كالمعتاد من غير أن يتكلف له، وبعد ذلك يكون صدقة، ولا يحل للإنسان الذي يأتي أن يثقل على من كان ضيفاً عنده بعد ثلاثة أيام؛ لأن ذكر الصدقة يدل على أنه لا ينبغي للإنسان الذي أغناه الله عن الصدقة أن يتعرض لها، ثم أيضاً كونه يبقى عنده في ذلك إحراج له ومشقة عليه، ولا يليق بالمسلم أن يفعل ذلك مع أخيه.

    أورد أبو داود حديث أبي شريح الكعبي الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ].

    إكرام الضيف من محاسن هذه الشريعة، ومن الأخلاق الكريمة الإحسان إلى الضيف وإكرامه، ولهذا جاء الحث على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: [ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ] وهذا من باب الترغيب.

    وذكر اليوم الآخر مع الإيمان بالله فيه التنبيه إلى يوم الجزاء والحساب، وفي باب الترغيب يكون حثاً على العمل الصالح، وفي باب الترهيب يكون تحذيراً من العمل السيئ، وهذا حث على العمل الصالح؛ لأنه في باب الترغيب.

    قوله: (جائزته يومه وليلته) الجائزة هي الإتحاف الذي يتحفه به ويكرمه به ويتكلف له في ذلك اليوم وتلك الليلة، واليومان الباقيان يطعمه من أكله ومن طعامه المعتاد.

    قوله: (الضيافة ثلاثة أيام) يعني: ثلاثة أيام داخلة مع الأول.

    تراجم رجال إسناد حديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ...)

    قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد المقبري ].

    هو سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي شريح الكعبي ].

    أبو شريح الكعبي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح أثر مالك في قوله (جائزته يوم وليلة) وترجمة رجال الإسناد

    [ قال أبو داود : قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبركم أشهب قال: وسئل مالك عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (جائزته يوم وليلة) قال: يكرمه ويتحفه ويحفظه يوماً وليلة، وثلاثة أيام ضيافة ].

    أورد أبو داود الأثر عن مالك الذي فيه معنى الجائزة، وهو أنه يتحفه بشيء غير طعامه المعتاد، وبعد ذلك يقدم له طعامه المعتاد ويشاركه فيه الضيف في حدود ثلاثة أيام مع يوم الجائزة، ومن العلماء من قال: إن يوم الجائزة زائداً على الثلاثة الأيام، ولكن الذي يظهر أن الضيافة هي ثلاثة أيام، المرة الأولى فيها إتحاف، والمرتان الأخريان فيهما إحسان وإكرام، وليس فيهما تكلف، وإنما يضيفه بطعامه المعتاد.

    [ قال أبو داود : قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد ].

    الحارث بن مسكين ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ أخبركم أشهب ].

    هو أشهب بن عبد العزيز ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ قال: وسئل مالك عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وجائزته يوم وليلة) ].

    مالك تقدم ذكره.

    شرح حديث (الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك فهو صدقة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب قالا: حدثنا حماد عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الضيافة ثلاثة أيام، فما سوى ذلك فهو صدقة) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (الضيافة ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فهو صدقة) ] وهذا مطابق لما تقدم، وفيه توضيح بأن الذي مر في الحديث السابق من ذكر الجائزة وذكر الضيافة أنه مجموع الثلاثة، وأن الجائزة داخلة في الثلاثة؛ لأنه قال: [ (الضيافة ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فهو صدقة) ] يعني: ما زاد عن الثلاثة الأيام فهو صدقة.

    تراجم رجال إسناد حديث (الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك فهو صدقة)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ومحمد بن محبوب ].

    محمد بن محبوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عاصم ].

    هو عاصم بن أبي النجود بهدلة ، اسم أبيه بهدلة وكنيته أبو النجود وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية البخاري عنه مقرونة.

    [ عن أبي صالح ].

    هو ذكوان السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة مر ذكره.

    شرح حديث (ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد وخلف بن هشام قالا: حدثنا أبو عوانة عن منصور عن عامر عن أبي كريمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ليلة الضيف حق على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، إن شاء اقتضى وإن شاء ترك) ].

    أورد أبو داود حديث المقدام بن معد يكرب أبي كريمة رضي الله عنه قال: [ (ليلة الضيف حق على كل مسلم) ].

    يعني: كل مسلم ينزل ببابه أو ينزل بفنائه ويستضيفه فهو حق عليه.

    قوله: (فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء اقتضى وإن شاء ترك).

    يعني: الضيف الذي أصبح بفناء إنسان وعند بابه ولم يكرمه فهو عليه دين، إن شاء سعى إلى تحصيل هذا الحق الذي له، وإن شاء ترك هذا الحق الذي له على مضيفه الذي نزل ببابه ولم يكرمه.

    تراجم رجال إسناد حديث (ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين ...)

    قوله: [ حدثنا مسدد وخلف بن هشام ].

    مسدد مر ذكره، خلف بن هشام ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثنا أبو عوانة ].

    هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن منصور ].

    هو منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عامر ].

    هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي كريمة ].

    هو المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.

    شرح حديث (أيما رجل أضاف قوماً فأصبح الضيف محروماً فإن نصره حق على كل مسلم...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثني أبو الجودي عن سعيد بن أبي المهاجر عن أبي المقدام أبي كريمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما رجل أضاف قوماً فأصبح الضيف محروماً، فإن نصره حق على كل مسلم، حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله) ].

    أورد أبو داود حديث المقدام بن معد يكرب وهو يدل على ما دل عليه الذي قبله من ناحية أن عليه حقاً وأن هذا دين عليه، لكن فيه زيادة أنه ينصر حتى يأخذ الحق، ولكن في الإسناد من لا يحتج به، لكن كونه عليه حقاً هذا ثابت في الحديث الذي قبل هذا، وأن له أن يقتضي وله أن يترك، وأما مسألة النصر وأنه يعان فهذا ما جاء إلا من هذه الطريق التي فيها ضعف.

    قوله: [ (أيما رجل أضاف قوماً) ].

    يعني: صار ضيفاً عندهم.

    قوله: [ (فأصبح الضيف محروماً) ].

    يعني: لم يكرم.

    قوله: (فإن نصره حق على كل مسلم، حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله) يعني: كل مسلم غير هذا الذي استضيف ينصرونه حتى يصل إلى أخذ قرى يوم وليلة من زرعه أو ماله.

    وهذا الذي يأخذ من مال غيره عندما لا يكرمه أحد هو المضطر، وكما هو معلوم أن المضطر له أحكام تخصه، فقد جاء في بعض الأحاديث: (أن من أتى حائطاً فله أن يأكل منه دون أن يتخذ خُبنة) يعني: أنه يأكل شيئاً لبطنه لا لمتاعه، بحيث لا يتزود منه بشيء.

    تراجم رجال إسناد حديث (أيما رجل أضاف قوماً فأصبح الضيف محروماً فإن نصره حق على كل مسلم ...)

    قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعبة ].

    مر ذكره.

    [ حدثني أبو الجودي ].

    هو الحارث بن عمير ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ عن سعيد بن أبي المهاجر ].

    سعيد بن أبي المهاجر مجهول، أخرج له أبو داود .

    [ عن المقدام أبي كريمة ].

    قد مر ذكره.

    شرح حديث (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (قلنا: يا رسول الله! إنك تبعثنا فننزل بقوم فما يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) ].

    أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه وهو مثل الحديث الذي سبق أن مر: (ليلة الضيف حق على كل مسلم، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، فإن شاء اقتضى وإن شاء ترك).

    قوله: [ (قلنا: يا رسول الله! إنك تبعثنا فننزل بقوم فما يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) ].

    يعني: إذا لم يضيفوكم فخذوا منهم حق الضيف الذي يستحقه، كل بحسبه ولا يكون هناك توسع.

    [ قال: أبو داود : وهذه حجة للرجل يأخذ الشيء إذا كان له حقاً ].

    يعني: هذا من جنس ما مر في حديث هند زوجة أبي سفيان التي أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف.

    فـ أبو داود رحمه الله قد يذكر شيئاً من الفقه، وهذا قليل جداً من فعله وهذا منه.

    تراجم رجال إسناد حديث (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا...)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث ].

    هو الليث بن سعد المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يزيد بن أبي حبيب ].

    هو يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الخير ].

    هو مرثد بن عبد الله اليزني المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عقبة بن عامر ].

    هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم مكث الضيف عند من ضافه بعد الثلاثة الأيام

    السؤال: إذا طلب صاحب البيت من الضيف أن يمكث عنده أكثر من ثلاثة أيام فهل للضيف أن يفعل؟

    الجواب: لا بأس، إذا كان طلب منه وبادره بالطلب فله أن يفعل.

    حكم الضيافة ثلاثة أيام

    السؤال: ما حكم الضيافة ثلاثة أيام هل هي للوجوب أو للاستحباب؟

    الجواب: هي على الوجوب، وهي حق للضيف فلا يطرد الضيف.

    حكم إكرام الضيف مع وجود الفنادق والمطاعم

    السؤال: الآن بعد وجود الفنادق والمطاعم، هل لا زال إكرام الضيف على الوجوب؟

    الجواب: مع وجود الفنادق والمطاعم وكون الإنسان عنده ما يكفيه، لا شك أن الأولى للإنسان أن يعف نفسه وأن يستغني عن الناس، ولكن من كان محتاجاً إلى ذلك فالأمر لا يزال باقياً على الوجوب.

    يعني: الإنسان الذي ليس عند شيء وليس عنده قدرة فليس أمامه إلا كونه يستضيف غيره، ولكن من يقدر فالأولى له ألا يستضيف أحداً.

    حكم أخذ الضيف حقه دون علم من عليه الحق

    السؤال: هل للضيف أن يأخذ حقه غصباً ولو كان بالخلسة؟

    الجواب: نعم، والأحاديث تدل عليه، ولكن كونه يطالبه ويأخذه بالعلانية هو الذي ينبغي، وأما كونه يأخذ من غير أن يدري فهذا من جنس الذي مر في ذاك الحديث الضعيف: (يأخذ من زرعه أو ماله ) ومن جنس اذن النبي عليه الصلاة والسلام لـهند أن تأخذ الحق الذي لها من زوجها وهو لا يعلم.

    معنى حق الضيف الذي ينبغي لهم

    السؤال: جاء في الحديث: (إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوه، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) أيكون معناه الذي ينبغي لهم كما لو جاءوكم ضيوفاً؟

    الجواب: يحتمل هذا، لكن ينبغي للإنسان أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به، والضيف له أن يأخذ ما يناسبه ولا يتجاوز الحد، فلا يأخذ ما يشاء، فإن هذا يصير عدواناً وظلماً، والمقصود أن يأخذ شيئاً لا ظلم فيه.

    حكم إجابة الدعوة إلى وليمة بمناسبة الوفاة

    السؤال: إذا دعيت إلى وليمة من أقارب الميت بعد وفاته بيوم أو يومين أو ثلاثة، هل أحضر وأُلبي الدعوة؟

    الجواب: الولائم التي تتخذ بمناسبة الوفاة هي من الأمور المحدثة، وعلى الناس أن يتعاونوا على تركها والتخلص منها، وأن ينبه بعضهم بعضاً على عدم فعلها، ولا ينبغي حضور الدعوة التي بمناسبة الوفاة، لاسيما وبعض الناس يفعلون هذا من مال الميت، فيصنعون أطعمة ويعملون سرادقات في بعض البلاد عدة أيام، والناس يتجمعون ويأكلون، وتصير مناسبة الموت مناسبة يفرح بها بعض الأكلة الذين يحبون أن يأكلوا الطعام، فيجدونها فرصة، فهذه من الأمور المحدثة التي على الناس أن يتخلصوا منها وأن يبتعدوا عنها.

    حكم عدم إجابة الدعوة لغير وليمة العرس

    السؤال: دعاني زميلي للإفطار في بيته وقلت له: سأفطر في المسجد النبوي؛ لأن هذا أحب إلي، حيث أرى كثرة إفطار الصائمين في رمضان في المسجد، فأزداد إيماناً، فهل في امتناعي من استجابة دعوته شيء؟

    الجواب: ليس هناك شيء أبداً؛ لأن هذه ليست دعوة وليمة عرس، وكونك ذكرت له سبب الامتناع فهذا شيء جيد.

    حقيقة السويق

    السؤال: ما هو السويق؟

    الجواب: السويق هو طعام يصنع من الدقيق.

    معنى قوله (أن يثوي عنده حتى يحرجه)

    السؤال: ما معنى قوله: (أن يثوي عنده حتى يحرجه) ؟

    الجواب: يعني: أن يقيم عنده حتى يضيق عليه ويثقل عليه.

    حكم إجابة دعوة وليمة العرس إن كان الداعي لها قريب صاحب العرس

    السؤال: معلوم أن إجابة وليمة العرس واجبة فإذا كان من دعا إليها هو قريب صاحب العرس وليس هو نفس الزوج فهل تجب الإجابة حينئذٍ ؟

    الجواب: لا تجب إلا إذا كان مندوباً عن صاحب العرس، أما كونه يدعو إلى عرس غيره وإلى وليمة غيره، فليس هذا مما يلزم.

    لكن الأقارب لهم حق الدعوة، مثل الأخ يدعو إلى زواج أخيه، وليس بلازم أن تكون الدعوة من الزوج نفسه مباشرة.

    حكم إجابة من دُعُوا إلى وليمة بصورة جماعية دون تعيين

    السؤال: ما حكم إذا دعا صاحب الوليمة أشخاصاً غير معينين كأن يقول: أنا أدعو طلبة الفصل؟

    الجواب: إذا دعا طلبة الفصل جميعهم فكل واحد منهم مدعو يجب عليه الحضور.

    وجه تقديم أبي داود كتاب الأشربة على كتاب الأطعمة

    السؤال: هذا توجيه لتقديم أبي داود رحمه الله كتاب الأشربة على كتاب الأطعمة، وهو أن تقديم الشراب على الطعام لما جرت به العادة من تقديمه للضيوف وعابر السبيل قبل الطعام فهل هذا صحيح؟

    الجواب: إن ترتيب أبي داود فيه أشياء من حقها أن تؤخر فقدمت، وأشياء من حقها أن تقدم فأخرت.

    حكم من دعي إلى وليمة وهو صائم صيام تطوع

    السؤال: إذا كان الإنسان صائماً صيام تطوع ودعي إلى وليمة عرس فهل يفطر ويجيب الدعوة أو لا يجيب؟

    الجواب: يجيب ويدعو، ولكنه إذا رأى من الشخص اهتماماً وحرصاً على أنه إن لم يأكل فسيكون في نفسه شيء فليفطر.

    جواز إقامة الوليمة في الليل والنهار

    السؤال: هل من باب مخالفة الكفار أن تكون الوليمة في النهار؟

    الجواب: الليل والنهار كله مناسب، وليس للكفار شيء يتميزون به عن المسلمين، لا يقال: إن الكفار لهم الليل والمسلمين لهم النهار، بل إن المسلمين لهم الليل والنهار، وما دام أن هذا الشيء ليس من خصائص الكفار وليس فيه متابعة لهم، فيكون على حسب ما يتيسر سواء بالليل أو النهار، فقد يكون بعض الناس ما يناسبهم النهار؛ بسبب عدم وجود أماكن تقيهم حر الشمس، فيختارون الليل.

    إذاً: ليس من يفعل هذا يكون مشابهاً لهم، بل الليل والنهار هو للمسلمين، ولكن الشيء غير الطيب هو كون المسلمين يطيلون التأخر حتى يمضي قسم كبير من الليل بسبب هذه الدعوة.

    حكم من دعي إلى وليمتين في وقت واحد

    السؤال: إذا دعي الإنسان إلى وليمتين في وقت واحد فهل يقدم الذي دعاه أولاً أم يقدم الذي هو أكثر فضلاً في الدين؟

    الجواب: الأول هو الأولى؛ لأنه سبق، ويعتذر للثاني ويقول: لقد سبق أن دعيت إلى وليمة زواج.

    الصارف للإجابة من الوجوب إلى الاستحباب في غير العرس

    السؤال: في الحديث: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه) فما هو الصارف من الوجوب إلى الاستحباب في غير العرس؟

    الجواب: الذي جاء في الأحاديث المختلفة المتنوعة أن الإجابة الواجبة هي لوليمة العرس، وأما الدعوات الأخرى فالإنسان لو أجاب كل دعوة فقد لا يأكل مع أهله، وقد لا يحصل له ارتياح، فالأمر في غير وليمة العرس فيه سعة.

    حكم الدعاء الجماعي بعد الأكل

    السؤال: ما حكم الدعاء الجماعي بعد الأكل؟

    الجواب: لا نعلم له أصلاً، وكل يدعو بنفسه، وكون الجالسين كلهم يدعون بصوت واحد هذا ما له أصل.

    حكم إجابة دعوة الكتابي في مناسبة زواجه

    السؤال: هل يجيب المسلم دعوة الكتابي بمناسبة زواجه؟

    الجواب: لا يجيب، إلا إذا كان هناك مصلحة في دعوته للإسلام، فإذا كان يرى أن مثل هذا يكون سبباً في إسلامه فله ذلك، لكن بشرط ألا يكون في المكان شيء محظور.

    حكم إجابة دعوة من كل ماله من حرام

    السؤال: ما حكم إجابة دعوة المسلم الذي علمنا أن كل ماله حرام؟

    الجواب: إذا كان معروفاً أن كل ماله حرام وأن دخله حرام فهذا لا يجاب، ولكن أهم شيء أن ينصح وتبذل له النصيحة حتى يسلم من الإثم.

    حقيقة قول الألباني إن من السنة أن الوليمة تصنع ثلاثة أيام

    السؤال: الشيخ الألباني رحمه الله ذكر في آداب الزفاف حديثاً في أن الوليمة تصنع ثلاثة أيام، وقال: إن هذا من السنة، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: لا أدري، لكن إذا صح في هذا شيء فلا بأس، أما إذا لم يصح فيقتصر على مرة واحدة، وحتى لو كان صحيحاً أنه يفعل ثلاث مرات فعدم التكلف هو الذي ينبغي، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه أنه أولم مرة واحدة، وجاء عنه شيء يدل على الجواز، لا على أنه يستحب للناس أن يفعلوا هذا الفعل؛ لأن المرة الواحدة فيها تكلف، فكيف بالزيادة على مرة؟! فلا يسلم بما ذكر حتى يوقف على حقيقة الشيء المذكور.

    وجه قول الألباني عن حديث أبي شريح الكعبي صحيح الإسناد مقطوع

    السؤال: الشيخ الألباني رحمه الله قال عن حديث أبي شريح الكعبي : صحيح الإسناد مقطوع فما وجهه؟

    الجواب: لعله يقصد حديث سعيد بن المسيب، فهذا هو المقطوع، أما حديث أبي شريح فليس مقطوعاً، بل هو مسند مرفوع؛ لأن المقطوع هو الذي انتهى متنه إلى التابعي أو من دونه، وأما ما يضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يقال له: مقطوع، بل يقال له: مرفوع، وما يضاف إلى الصحابي يقال له: موقوف، هذا اصطلاح المحدثين.

    توجيه الآثار الواردة عن الصحابة وغيرهم في تكرار وتعداد الوليمة

    السؤال: قال صاحب عون المعبود: أخرج ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أبي صائماً، فلما طعموا دعا أبي )، وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه: (ثمانية أيام).

    وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام المالكية كما حكى عنهم ذلك القاضي عياض .

    وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال: باب إجابة الوليمة والدعوة لمن أولم سبعة أيام، ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ولا يومين. انتهى، كذا في النيل.

    قال الحافظ: فقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، فذكرها، ثم قال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن الحديث له أصل. فما توجيه هذه الآثار؟

    الجواب: إذا ثبت ذلك فإنه يدل على الجواز، لكن المطلوب في مثل هذه المناسبات عدم التكلف، وإذا ثبت شيء في ذلك فإنما يدل على الجواز فقط.

    1.   

    نسخ الضيف يأكل من مال غيره

    شرح أثر ابن عباس أن الناس تحرجوا من أن يأكلوا من مال غيرهم فنسخ ذلك التحرج

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره.

    حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]، فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك الآية التي في النور، قال: وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ... [النور:61]، إلى قوله: ... أَشْتَاتًا [النور:61]، كان الرجل -يعني: الغني- يدعو الرجل من أهله إلى الطعام، قال: إني لأجنح أن آكل منه، والتجنح: الحرج، ويقول: المسكين أحق به مني، فأحل في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وأحل طعام أهل الكتاب ].

    يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره ]، هذه الترجمة المقصود منها آية النساء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29] لما نزلت هذه الآية تحرج الناس أن يأكلوا من أموال غيرهم إلا إذا كان هناك تجارة كما جاء في الاستثناء في هذه الآية، فيكون ذلك حلالاً، فكان الرجل يتحرج أن يأكل من مال غيره، ثم لما نزلت الآية التي في سورة النور: لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [النور:61] .. الآية فرخص لهم أن يأكلوا، وأن ذلك الاستثناء الذي في قوله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً [النساء:29] لا يكون الأصل مقصوراً على ذلك، وإنما يكون سائغاً في تلك الوجوه التي جاءت في آية سورة النور، فيكون الضيف ممن أبيح له أن يأكل من مال غيره؛ لأن ذلك سائغ شرعاً كما في هذه الآية الكريمة، وجاء أيضاً في الأحاديث النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلالة على الحث على إكرامه وعلى الإحسان إليه، فهذا هو المقصود من هذه الترجمة.

    ويقول صاحب عون المعبود: إن في بعض النسخ نسح الضيق.

    وهذا يعم مسألة الضيف؛ لأن الضيف يكون جزءاً من جزئيات ذلك المعنى، والتحرج إنما كان في الشيء الذي ليس بتجارة، ولكن الضيف هو واحد من جملة ما يدخل تحت ذلك المعنى العام، الذي أبيح أن يأكل الضيف وغير الضيف من مال غيره، ويكون ذلك في غير التجارة، وتكون آية النساء منسوخة أو جاء ما يدل على كون ذلك الأكل سائغاً كما في آية سورة النور.

    أورد أبو داود الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في ذلك، وأن الناس تحرجوا من أن يأكلوا من أموال غيرهم، وكان الرجل إذا دعاه رجل من أهل بيته وعنده سعة قال: أطعم مسكيناً أو المسكين أولى مني؛ فنزلت هذه الآية، ورخص لهم أن يأكلوا من كل شيء ذكر اسم الله عليه، وكذلك أيضاً أحل لهم طعام أهل الكتاب كما جاء ذلك في سورة المائدة.

    قوله: [ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29] فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك الآية التي في النور ].

    يعني: نسخ ذلك التحرج الذي فهموه من هذه الآية، وحصل بسبب ما جاء في هذه الآية من أن الحل إنما يكون بالتجارة التي تكون عن تراض منهم، وأن ذلك هو الذي استثني وغيره يبقى على المنع، لكن جاءت آية سورة النور مبينة أنه لا حرج في ذلك، وأن للإنسان أن يأكل من مال غيره، إذا كان بطيب نفس منه، أو كان من أقاربه الذين يأكل في بيوتهم، فإن ذلك لا بأس به.

    قوله: [ فنسخ ذلك الآية في النور، قال: وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ... [النور:61] إلى قوله: أَشْتَاتًا ].

    يعني: هذه الآية بينت أن الله أذن لهم أن يأكلوا من بيوتهم وبيوت آبائهم وأمهاتهم إلى آخر الآية، يعني: ذكر أحد عشر صنفاً من الناس، يقول عز وجل: لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا [النور:61].

    قوله: [ كان الرجل -يعني: الغني- يدعو الرجل من أهله إلى الطعام، قال: إني لأجنح أن آكل منه، والتجنح: الحرج ويقول: المسكين أحق به مني ].

    يعني: الذي عنده سعة إذا دعاه قريبه يكون في نفسه شيء، ويكون عنده حرج من أن يأكل، وأن الأولى منه بالأكل هو الفقير الذي يحتاج إلى الأكل.

    قوله: [ فأحل في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب ].

    يعني: وأحل لهم أن يأكلوا من شيء ذكر اسم الله عليه ولا حرج عليهم في ذلك، وكذلك أحل لهم أن يأكلوا من طعام أهل الكتاب.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس أن الناس تحرجوا من أن يأكلوا من مال غيرهم فنسخ ذلك التحرج

    قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي ].

    هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي وهو ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثني علي بن الحسين بن واقد ].

    علي بن الحسين بن واقد وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    أبوه ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن يزيد النحوي ].

    هو يزيد بن أبي سعيد وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن عكرمة ] هو عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    الفرق بين قوله باب نسخ الضيف وبين باب نسخ الضيق ومعناهما

    قال صاحب عون المعبود: جاء في بعض النسخ باب نسخ الضيق أي: نسخ حرمة الضيافة والمقصود من ذلك ما هو عام يشمل ما يكون فيه تحرج، ويشمل الضيف وغير الضيف، وأما على الترجمة التي معنا فهي خاصة بالضيف، ومعلوم أن الضيق هو مما يدخل تحت ذلك المعنى العام الذي هو التحرج من الأكل في غير تجارة، فإنه يشمل الضيف وغير الضيف، وتكون أعم، ولكن الذي يناسب المقام هو ما يتعلق بالضيف، لكن كلمة الضيق تشمل الضيف وغير الضيف، نعم كل من عنده تحرج، ولهذا جاء بعد ذلك في نفس التوضيح والتفسير والبيان أن الرجل يدعو الرجل من أهل بيته فيقول: الفقير أولى به مني، أو المسكين أولى به مني، فيكون أوسع من كلمة الضيف، وصاحب عون المعبود ذكر أربع نسخ: ثلاثاً فيها الضيف، وواحدة فيها الضيق.

    1.   

    طعام المتباريين

    شرح حديث (نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في طعام المتباريين.

    حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن خريت قال: سمعت عكرمة يقول: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل).

    قال أبو داود: أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس، وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس أيضاً، وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس ].

    قوله: [ باب في طعام المتباريين ] يعني: في حكمه هل يؤكل أو لا يؤكل؟ والمتباريان هما المتفاخران اللذان يتنافسان، وكل واحد منهما يريد أن يغلب الآخر، ويكون ذلك من قبيل الرياء والسمعة والمراءاة، فكان محظوراً من هذه الناحية، فجاءت السنة بالنهي عن أكل طعامهم؛ لأنه طعام مبني على المغالبة وعلى المنافسة، وليس هذا كرماً ولا إحساناً وإنما مباراة ومجاراة ومغالبة، هذا هو المقصود بالمتباريين.

    أورد أبو داود الحديث عن ابن عباس [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل) ] يعني: نهى أن يؤكل، وذلك لكونه مبنياً على المغالبة وعلى المنافسة، وليس مبنياً على الإحسان والكرم.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل)

    قوله: [ حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ].

    هارون بن زيد بن أبي الزرقاء هو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا أبي ].

    أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا جرير بن حازم ].

    جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزبير بن خريت ].

    الزبير بن خريت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ قال: سمعت عكرمة يقول: كان ابن عباس ].

    عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.

    طريق أخرى لحديث (نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل) وترجمة رجال الإسناد

    [ قال أبو داود : أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس ].

    يعني: أنه مرسل عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس أيضاً ].

    يعني: كما جاء في هذا الإسناد، عن زيد بن أبي الزرقاء فـهارون النحوي أيضاً يذكر ابن عباس، فيكون الحديث متصلاً مرفوعاً وليس من قبيل المرسل، ولكن أشار أبو داود إلى أن أكثر الرواة رووه مرسلاً، ولكنه متصل بهذا الإسناد، ومتصل أيضاً من طريق هارون النحوي.

    [ وهارون النحوي ].

    هو هارون بن موسى الأسدي النحوي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس ].

    حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو لم يذكر ابن عباس مع الذين لم يذكروه.

    1.   

    إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه

    شرح حديث (ليس لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه.

    حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن رضي الله عنه: (أن رجلاً أضاف علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصنع له طعاماً فقالت فاطمة رضي الله عنها: لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع، فقالت فاطمة لـ علي : الحقه فانظر ما رجعه، فتبعته فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً) ].

    قوله: [ باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه ] يعني: إذا كان فيها شيء مكروه فإنها لا تجاب، اللهم إلا إذا كان الإنسان إذا حضر سيسعى وسيعمل على تغيير هذا المنكر وعلى التخلص منه، فإن هذا يكون وجيهاً ومناسباً، أما إذا كان سيحضر دون أن يكون له تأثير ودون أن يفيد شيئاً في ذلك، فإن عليه ألا يحضر، وإذا علم أنه سيكون هناك مكروه عادة فيقول: إذا كان هناك كذا فأنا لا أحضر، وإن حضر ووجد ذلك الأمر الذي لا يسوغ فإنه ينكر المنكر، وإن حصل من إنكاره إزالته فذاك، وإلا فينبغي له أن يغادر المكان مادام أنه لم يستجب لأمره ونهيه.

    أورد أبو داود حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ (أن رجلاً أضاف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فصنع له طعاماً فقالت فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب -أي: جانبي الباب- فرأى القرام قد ضرب به في ناحية البيت فرجع، فقالت فاطمة لـعلي رضي الله تعالى عنهما: الحقه فانظر ما رجعه، فتبعته فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً) ].

    قيل: إن هذا القرام ستر به الجدار، وقيل: إن فيه زركشة وفيه تزويقاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم رجع وقال: [ (إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً) ] فدل على أنه لا يصلح ولا يليق بالإنسان أن يستعمل مثل ذلك، ولاسيما ستر الجدران بالقماش أو بالسجاد أو ما إلى ذلك؛ لأن هذا لا حاجة إليه، وهو من الإسراف، ومن تضييع المال، ومن الشيء الذي فيه مفاخرة، فالجدران ينهى عن سترها.

    قوله: [ (أضاف) ] الذي يظهر منه أن علياً هو الذي طلب منه أن يكون ضيفاً أو أنه زوده بطعام ورجع به إلى بيته، فـفاطمة رضي الله تعالى عنها طلبت منه أن يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشاركهم في ذلك الطعام.

    تراجم رجال إسناد حديث (ليس لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا حماد ].

    حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن سعيد بن جمهان ].

    سعيد بن جمهان وهو صدوق له أفراد، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن سفينة أبي عبد الرحمن ].

    سفينة أبو عبد الرحمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    1.   

    الأسئلة

    عدم اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالامتناع عن دخول البيت المزوق

    السؤال: أليس قوله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً) خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه ليس لي أو لنبي ...) والله تعالى يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، فهذا له صلى الله عليه وسلم ولأمته.

    معنى قوله (مزوقاً)

    السؤال: ما معنى قوله: (مزوقاً) ؟

    الجواب: التزويق: الزركشة.

    حكم تزويق وتزيين الجدران بالزخارف التي من الجص

    السؤال: هل يدخل في النهي عن التزويق الزخارف التي من الجص؟

    الجواب: لا شك أن ترك ذلك أولى، لكن لا يدخل فيه؛ لأنه شيء في الجدار وشيء تابع للجدار وليس كسوة للجدار.

    حكم إلصاق الأوراق ذوات الصور المشتملة على الأنهار والجبال والبحار بالجدران

    السؤال: هل يجوز أن توضع على الجدران أوراق فيها صور لأنهار أو جبال أو بحار فتلصق على الجدار بكامله؟

    الجواب: إذا كانوا يضعون مثل هذه الأوراق على الجدران بدلاً عن التلييس، فهذا لا يعتبر من ستره، ثم أيضاً الورق ما له قيمة مثل السجاد ومثل القماش الفاخر الذي فيه مباهاة وفيه إسراف.

    حكم وضع الستائر على الأبواب والنوافذ

    السؤال: هل الستائر الموجودة الآن على الأبواب والنوافذ مثل القرام المنهي عنه؟

    الجواب: لا، الستائر التي على الأبواب والتي على النوافذ ليست من هذا القبيل، بل هذه مناسبة والحاجة إليها داعية، من جهة أنها تستر إذا فتحت النوافذ، ومع ذلك يدخل الهواء ويدخل النور، وكذلك تحجب الرؤية، فليست مثل كسوة الجدران بالشيء المحظور؛ لأن ستر النوافذ والأبواب لها حاجة، بحيث لو فتح الباب يمنع الساتر من الرؤية، والنافذة كذلك.

    1.   

    الأحق بالإجابة إذا اجتمع الداعيان

    شرح حديث ( إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق؟

    حدثنا هناد بن السري عن عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن أبي العلاء الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً، فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق) ].

    يقول المصنف رحمه الله: باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق؟، يعني: إذا جاءا معاً وصارت دعوة كل منهما متوافقة ليس أحدهما متقدماً على الآخر، فإنه يكون التقديم لمن يكون أولى، ولمن يكون له ميزة على غيره، إما لقرابة أو لجوار أو لمنزلة متميزة في علم أو غيره، فيقدم أولاهما إذا كانا متساويين في الدعوة، ولم يكن أحدهما متقدماً على الآخر.

    وإن كان أحدهما متقدماً فالأولى إجابة من كان سابقاً إلى الدعوة، هذا هو مقتضى ما أورده أبو داود تحت هذه الترجمة، والحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ (إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما باباً، فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً) ] ومعلوم أنه قد يكون هناك جار قريب وبابه قريب، وجار ملاصق ولكن بابه من الخلف، ولا يتصل به إلا بعد الدوران حتى يصل إلى الجهة الأخرى، فيكون الأولى المجاور الذي بابه قريباً من بابك بحيث يراك حين تدخل وتراه حين يدخل، ويكون الاتصال بينكما كثيراً، فهذا هو الذي له حق الأولوية، فإن كان أحدهما سابقاً في الدعوة فإنه يقدم السابق.

    تراجم رجال إسناد حديث ( إذا اجتمعا الداعيان فأجب أقربهما باباً ...)

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري ].

    هو هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد السلام بن حرب ].

    عبد السلام بن حرب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي خالد الدالاني ].

    هو يزيد بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن أبي العلاء الأودي ].

    هو داود بن عبد الله ثقة، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ].

    حميد بن عبد الرحمن الحميري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ].

    هو غير معروف، والمجهول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم المعلوم.

    والحديث ضعفه الشيخ الألباني ، ولعله من جهة أبي خالد الدالاني هذا، ولكن معناه صحيح، وما دل عليه صحيح، فإن الأقرب من حيث القرابة ومن حيث الجوار أولى من غيره إذا اتفقا، ولكن إن حصل السبق في الدعوة، فإن السابق الذي حصل له الوعد أولى من غيره.

    1.   

    الأحق بالتقديم إذا حضرت الصلاة والعشاء

    شرح حديث (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا حضرت الصلاة والعشاء.

    حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد المعنى قال أحمد : حدثني يحيى القطان عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ) زاد مسدد : (وكان عبد الله إذا وضع عشاؤه أو حضر عشاؤه لم يقم حتى يفرغ، وإن سمع الإقامة، وإن سمع قراءة الإمام) ].

    يقول المصنف رحمه الله: باب: إذا حضرت الصلاة والعشاء يعني: حضرت الصلاة وحضر العشاء الذي هو طعام آخر النهار ويؤكل في العشي.

    فإذا حضرت الصلاة وحضر العشاء، والنفس متعلقة بالعشاء، بحيث لو اشتغل بالصلاة صارت نفسه متعلقة به، فإنه يقدم العشاء وبعد ذلك يأتي بالصلاة، ومن العلماء من قال: ينظر إلى حالته، فإن كان شديد التعلق به وشديد الحاجة إليه، فإن العشاء يكون مقدماً؛ لأن دخوله في الصلاة وهو مشوش لا يجعله يتمكن من الإتيان بصلاته كما ينبغي، وإن كانت نفسه غير متعلقة بالعشاء، والأمر عنده سهل وهين، وسواء أكله الآن أو بعد الآن، فإنه يأتي بالصلاة ثم بعد ذلك يأتي بالعشاء، وهذا جمع بعض أهل العلم بين الأحاديث التي وردت بذلك، ومن أهل العلم من قال: إن العشاء إذا حضر فإنه يقدم على غيره, وتؤخر الصلاة، ولكن التفصيل الذي ذكره الخطابي يبدو أنه هو الأولى.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ )

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ ومسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ المعنى قال أحمد : حدثني يحيى القطان ].

    يحيى القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني نافع ].

    هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر الصحابي الجليل، صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا معلى -يعني ابن منصور - عن محمد بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره) ].

    أورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه: [ (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا غيره) ] يعني: أن الصلاة تقدم على غيرها، وغيرها يؤخر عنها، فالصلاة يؤتى بها في وقتها، ولا تؤخر بسبب الانشغال بغيرها، لكن إذا كانت النفس متعلقة بالصيام لشدة الجوع، بحث لو دخل في الصلاة لكان مشوشاً فيبدأ بالطعام، وإن لم يكن كذلك وليس هناك داع يدعو الإنسان إلى المبادرة إلى الأكل، ونفسه غير متعلقة بالأكل، فإن الصلاة تقدم على غيرها.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)

    قوله: [ حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع ] .

    محمد بن حاتم بن بزيع ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا معلى يعني ابن منصور ] .

    معلى بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن ميمون ].

    محمد بن ميمون وهو صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود .

    [ عن جعفر بن محمد ].

    هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    هو محمد بن علي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح أثر (إننا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة فقال ابن عمر ويحك ما كان عشاؤهم ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن مسلم الطوسي حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كنت مع أبي في زمان ابن الزبير إلى جنب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال عباد بن عبد الله بن الزبير: إننا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ويحك! ما كان عشاؤهم؟ أتراه كان مثل عشاء أبيك؟! ].

    أورد أبو داود أثر عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال له عباد بن عبد الله بن الزبير : إننا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ويحك! ما كان عشاؤهم؟ أتراه كان مثل عشاء أبيك؟ يعني: كان شيئاً قليلاً، وليس هناك أنواع وأصناف كثيرة، بحيث يأخذ له شيئاً من الوقت، وإنما هو شيء قليل، إما شرب شيء من اللبن، أو طعام قليل، فالاشتغال به لا يحتاج إلى وقت كبير.

    وقوله: [ ويحك ] هذه كلمة يخاطب بها الشخص المشفق عليه، بخلاف ويلك، فإنها تكون بخلاف ذلك.

    تراجم رجال إسناد أثر (إننا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة فقال ابن عمر ويحك ما كان عشاؤهم ...)

    قوله: [ حدثنا علي بن مسلم الطوسي ].

    علي بن مسلم الطوسي هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا أبو بكر الحنفي ].

    هو عبد الكبير بن عبد المجيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الضحاك بن عثمان ].

    الضحاك بن عثمان وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن عبيد بن عمير ].

    عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عبد الله بن عمر ].

    عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    وجه عدم ذكر الغداء مع العشاء في أحاديث باب إذا حضرت الصلاة والعشاء

    السؤال: هل يقاس الغداء على العشاء في هذا الحكم، فإن الألفاظ هنا جاءت دائماً في العشاء؟

    الجواب: لا؛ لأن الغداء إنما يكون في أول النهار بعد صلاة الفجر، أو بعد طلوع الشمس، وليس في وقت صلاة، ولكن جاء ذكر العشاء؛ لأنه هو الذي يكون في آخر النهار، ويكون قريباً من وقت صلاة المغرب.