إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [402]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها بخير منها، وهذا الأمر له أثره العظيم في نفس المهدي، فقبول الهدية فيه تطييب لقلب ونفس المهدي، فهو نوع من الكرم وباب من حسن الخلق يتألف به القلوب، وتدخل الهبة في الهدية، ولكن الهبة يحرم الرجوع فيها، أما الهدية لشخص من أجل قضاء حاجة فقبولها يعتبر من أبواب الربا، أما الهبة والعطية للأولاد فيشترط فيها العدل بين الأولاد، فكما أن الآباء يحبون من أولادهم أن يبروهم، فعليهم أن يعدلوا بينهم في العطية، فإن المفاضلة بين الأولاد بلا سبب مدعاة للعقوق، ومدعاة للشحناء والقطيعة بين الأولاد.

    1.   

    ما جاء في قبول الهدايا

    شرح حديث: (أن النبي كان يقبل الهدية ويثيب عليها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في قبول الهدايا.

    حدثنا علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي قالا: حدثنا عيسى -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها) ].

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في قبول الهدايا، أي: في حكم ذلك وأنه سائغ لا بأس به، ذلك في حق من يسوغ له أن يقبل الهدية ككونه ليس عاملاً ولا موظفاً، فإن كان من الموظفين الذين يهدى لهم من أجل محاباتهم ومن أجل تحصيل شيء بسبب ولايتهم ورئاستهم وما إلى ذلك، فإن هذا لا يجوز.

    وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها) يعني: كان يقبلها ويثيب عليها بمثلها وأحسن منها، وهذا شأن وطريقة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ودل هذا على أن قبول الهدية حيث يكون المهدى إليه لا يترتب على الإهداء إليه دفع مضرة أو جلب مصلحة، أو أنه من أجل ولايته أو رئاسته أو ما إلى ذلك فإن مثل ذلك لا يسوغ، وبالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فهو إمام المسلمين وسيد الخلق أجمعين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهو معصوم بخلاف غيره فإنه غير معصوم، ولهذا فمن كان والياً أو موظفاً فلا يجوز له قبول الهدية؛ لأنه يحدث بسبب قبولها وبسبب الإهداء إليه أمور لا تصلح ولا تنبغي، ومن أجلها جاء النهي عن ذلك في أحاديث أخرى كما جاء في قصة ابن اللتبية الذي ذهب لجباية الزكاة فكان يهدى إليه، فلما جاء قال: (هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال عليه الصلاة والسلام: ألا جلس في بيت أمه حتى ينظر هل تأتي إليه هديته؟)، يعني: أن الهدية لم تأت من أجل شخصه، وإنما جاءت من أجل مهمته وولايته، فدل هذا على أن الهدايا للعمال لا تجوز وأنها غير سائغة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها، والإثابة هي إعطاء شيء في مقابلها مثلها أو أحسن منها.

    ومعلوم أن الهدايا تختلف، فقد تكون مثلاً هدية من كبير إلى صغير، أو من غني إلى فقير، وهذه ليس فيها مقابلة ولا إثابة إلا الدعاء، ولو أن إنساناً فقيراً أعطى لشخص كبير شيئاً وهو يرغب من ورائه بأن يحصل شيئاً أكثر فهذا هو الذي يثاب عليه، وهذا هو الذي يعطى في مقابل الهدية مثلها أو أكثر منها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يقبل الهدية ويثيب عليها)

    قوله: [ حدثنا علي بن بحر ].

    علي بن بحر ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي .

    [ وعبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي ].

    عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا عيسى ].

    هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن عروة ].

    هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة -يعني: ابن الفضل - حدثني محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وايم الله! لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجراً قرشياً، أو أنصارياً، أو دوسياً، أو ثقفياً) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال: (وايم الله! لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجراً قرشياً، أو أنصارياً، أو دوسياً، أو ثقفياً).

    ولعل ذلك أن هؤلاء قد عرفوا عزة النفس، وعدم الإلحاح والتطلع إلى شيء كثير جداً، وقد جاء في بعض الروايات ذكر السبب، وهو أن أعرابياً جاء فأعطاه حتى أعطاه أضعافاً مضاعفة، ومع ذلك ظل ساخطاً بعد ذلك، فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عمرو الرازي ].

    محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا سلمة - يعني: ابن الفضل - ].

    سلمة بن الفضل صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير.

    [ حدثني محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن سعيد بن أبي سعيد ].

    هو سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    وهذا الإسناد فيه من هو متكلم فيهم، وقد صححهالألباني.

    الفرق بين الهدية والعطية والهبة والصدقة

    والفرق: بين الهدية والعطية والهبة والصدقة أن الصدقة تكون من الغني إلى الفقير، وأما الهدية فتكون من المثيل إلى المثيل، ومن الأدنى إلى الأعلى، والعطية بمعنى الهبة، والهدية -كما هو معلوم- قد يطلب بها المقابل، وأما الهبة والعطية فلا تكون كذلك.

    1.   

    الأسئلة

    درجة حديث (تهادوا تحابوا)

    السؤال: ما صحة حديث: (تهادوا تحابوا

    الجواب: هذا حديث حسن.

    حكم الإهداء لمدرس التحفيظ

    السؤال: ولدي يحفظ القرآن في أحد المساجد عند أحد المشايخ، وهو موظف عند جماعة التحفيظ، وودت أنه كلما انتهى من جزء أهدى لهذا المدرس هدية، فهل هذا يدخل في هدايا الموظفين؟

    الجواب: الذي يظهر أنه يدخل؛ لأنه موظف، والهدية تجعله يميل إليه ميلاً خاصاً، ويعنى به عناية خاصة من أجل هذه الهدية، وقد يحصل منه تقصير في حق من لا يكون كذلك، فتكون المسألة فيها تنافس عن طريق الهدايا.

    والحاصل: ما دام أنه موظف فلا يهدى إليه.

    1.   

    ما جاء في الرجوع في الهبة

    شرح حديث: (العائد في هبته كالعائد في قيئه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرجوع في الهبة.

    حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان وهمام وشعبة قالوا: حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب الرجوع في الهبة، أي: أن يهب الإنسان شيئاً ثم يطلب إعادته ممن أعطاه إياه، فهذا هو الرجوع في الهبة، وهو مذموم، وجاء ما يدل على تحريمه مع استثناء الوالد فيما يعطيه لولده فإن ذلك مستثنى وسائغ، وأما غيره فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على التنفير منه، وتمثيله بأنه كالعائد في قيئه، ومعلوم أن القيء قبيح مستقذر، وكون الإنسان يقيء ويرجع إلى قيئه فهذا شيء لا تقبله النفوس، وأيضاً جاء في الأحاديث بأنه يشبه الكلب، فهو يدل على التنفير والتحذير منه وأنه غير سائغ، وهو سائغ في حق الوالد فقط؛ لأن مال الولد كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك)، كما سبق أن مر بنا، وأيضاً فالوالد قد يحتاج إلى الرجوع؛ لأنه قد يفضل بعض أولاده على بعض ولا يسوي بينهم، فيلزمه أن يرجع في هبته التي أعطاها لبعض الأولاد حتى يسوي بين الأولاد ويعطي الآخرين مثل ما أعطى الذي أعطاه.

    فالحاصل: أن الوالد له حكم يخصه، فهو مستثنى من الرجوع في الهبة، وأما غيره فإنه لا يجوز له ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (العائد في هبته كالعائد في قيئه)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبان ].

    هو أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.

    [ وهمام ].

    هو همام بن يحيى العوذي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وشعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن المسيب ].

    سعيد بن المسيب ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ قال: همام : وقال: قتادة: ولا نعلم القيء إلا حراماً ] يعني: أنه يحرم على الإنسان أن يأكل قيأه، بل هو في غاية الاستقذار.

    شرح حديث: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد -يعني: ابن زريع - حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل، فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية ثم يعود فيها إلا الوالد فيما يعطي ولد، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فيشبع، فإذا قاء رجع في قيئه)، فهذا فيه استثناء الوالد، وفيه أيضاً التمثيل بالكلب، وذلك شيء مستقبح؛ لأن القيء قبيح، والكلب فعله قبيح، فيكون ذلك من أسوأ الأعمال، وفعل في غاية الدناءة والسوء.

    واستثناء الوالد من ذلك لأنه إذا رجع فكأنما رجع في ماله لحديث (أنت ومالك لأبيك)، وقد يحتاج الوالد إلى الرجوع إذا أعطى بعض بنيه ولم يعط الباقين، أو لم يتمكن من إعطاء الباقين، فإن عليه أن يرجع حتى يسوي بينهم فيعطيهم جميعاً على حد سواء، وذلك بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، فهو عندما يمنح الأولاد فإنه يعطيهم على قدر إرثهم ولا يسوي بين البنين والبنات، وإنما يعطي على قدر الإرث، فكما هي الحالة بعد الموت، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، فكذلك إذا أعطى في الحياة فإنه يعطي الذكر مثل الأنثيين.

    ولا يقاس عليه الزوج في هبته لزوجته؛ لأن الاستثناء إنما حصل للولد.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده...)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يزيد -يعني: ابن زريع - ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حسين المعلم ].

    هو حسين بن ذكوان المعلم، ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    عمرو بن شعيب صدوق، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن.

    [ عن طاوس ].

    طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ وابن عباس ].

    ابن عباس مر ذكره.

    شرح حديث (لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده...) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فليوقف فليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب) ].

    أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه: (فإذا استرد الواهب فليوقف فليعرف) يعني: إذا أراد الواهب أن يسترد ما وهبه فليعرف ويوقف على الحكم، وأن ذلك غير سائغ، وأن هذا مثل صنيع الكلب الذي يقيء فيعود في قيئه فهو أعطى من أجل أن يحصل له مقابل، ولما لم يحصل واسترد فإنها ترد عليه.

    قوله: (ثم ليدفع إليه ما وهب) يعني: يرجع له ولا يعطى أكثر، وهذا إذا أراد أن يرجع بالشيء الذي أعطاه؛ لأنه ما حصل الشيء الذي يريد؛ فليرجع إليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده...) من طريق أخرى

    قوله: [ حدثنا سليمان بن داود المهري ].

    سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ أخبرنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني أسامة بن زيد ].

    هو أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه ].

    عمرو بن شعيب مر ذكره، وأبوه شعيب بن محمد صدوق، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد) و(جزء القراءة) وأصحاب السنن.

    و عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما هو الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ما جاء في الهدية لقضاء الحاجة

    شرح حديث: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الهدية لقضاء الحاجة.

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عمر بن مالك عن عبيد الله بن أبي جعفر عن خالد بن أبي عمران عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا) ].

    أورد أبو داود: باب في الهدية لقضاء الحاجة، أي: أن يشفع له شفاعة ثم يأخذ عليها شيئاً، ومعنى ذلك: أن هذا فيه طلب الثواب، فالإنسان عندما يأخذ في مقابله شيء مع أنه أمر سهل فإن ذلك يؤثر في النية والإحسان وعدم تحصيل الثواب الذي يكون بالإحسان؛ لأنه أخذ مقابله عرضاً من الدنيا.

    أورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)، أي: أن فيه شبهاً؛ لأن هذا إحسان، والأصل أنه لا يأخذ في مقابله شيء، وكونه فعل ذلك محسناً ثم يأخذ في مقابله شيئاً فإن ذلك يؤثر فيه، فهو كالذي أتى باباً عظيماً من أبواب الربا، يعني: أن فيه شبهاً، وهذا تحذير من هذا العمل، فمن شفع شفاعة حسنة فليرجو ثوابها عند الله عز وجل، ولا يكون شأنه كشأن من عمل هذا العمل وهمه الدنيا والبحث عنها في مقابل هذا الإحسان الذي ينبغي أن يكون لله، وأن يبذل بدون مقابل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ].

    هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    ابن وهب مر ذكره.

    [ عن عمر بن مالك ].

    عمر بن مالك لا بأس به أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن عبيد الله بن أبي جعفر ].

    عبيد الله بن أبي جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن خالد بن أبي عمران ].

    خالد بن أبي عمران صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن القاسم ].

    هو القاسم بن عبد الرحمن، وهو صدوق يغرب كثيراً، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن.

    [ عن أبي أمامة ].

    هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، وحديثه أخرج أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ما جاء في الرجل يفضل بعض ولده في النحل

    شرح حديث النعمان بن بشير: (...هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل.

    حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا سيار وأخبرنا مغيرة وأخبرنا داود عن الشعبي، وأخبرنا مجالد وإسماعيل بن سالم عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: (أنحلني أبي نحلاً، قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نحلة غلاماً له، قال: فقالت له أمي عمرة بنت رواحة : ائت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأشهده، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأشهده، فذكر ذلك له فقال له: إني نحلت ابني النعمان نحلاً، وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك، قال: فقال: ألك ولد سواه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان ؟ قال: لا). قال: فقال بعض هؤلاء المحدثين: (هذا جور)، وقال بعضهم: (هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري).

    قال مغيرة في حديثه: (أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم، قال: فأشهد على هذا غيري).

    وذكر مجالد في حديثه: (إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك) ].

    أورد أبو داود: باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل، يعني: في العطية، والنحل جمع نحلة وهي العطية، فلا يجوز أن يخص الوالد بعض أولاده بالعطايا والأموال، فإذا أعطى فليسوِّ بينهم في العطية، فإذا كانوا ذكوراً وإناثاً فإنه يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين، فيسوي بين الإناث ويسوي بين الذكور، ويجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كالشأن في الميراث، فمن الناس من يريد أن يسوي بين الذكور والإناث في الحياة، حتى لا يحصل التفريق بينهم بعد الممات، فيريد أن يعطي النساء أكثر مما يستحققنه وذلك بأن يعطيهن في حياته وهذا غلط، فإذا وزع عليهم في الحياة فليوزع كما يوزع الميراث، وهذا من حيث العطايا، وأما من حيث النفقة فإن ذلك يختلف باختلاف أحوالهم، فالصغير يختلف الإنفاق عليه من الكبير، وإذا جاء موعد زواج واحد منهم يزوجه، لكن لا يرصد لكل واحد مقدار ما أعطى الآخر في الزواج، وإذا بلغ إلى أنه يعطى سيارة وأعطى سيارة فلا يرصد لكل واحد منهم أن يعطيه ذلك، ولكنه إذا وصل ذاك الذي دونه إلى ما وصل إليه هذا فإنه يعامله كما عامل هذا، لا أنه إذا أعطى إنساناً شيئاً من النفقة أنه يلزمه يرصد للباقين مثل ما رصد له، وإنما يعطي كلاً في وقته بحسبه، فقد ترتفع المهور وقد تنخفض، وقد تزيد أسعار السيارات وقد تنخفض وهكذا.

    فالحاصل: أن هذا يعتبر من جملة النفقة التي تختلف باختلاف الأحوال، ولا يعتبر من قبيل العطايا التي لابد فيها من التسوية، وإنما ذلك فيما إذا أعطاهم نقوداً، أو عقاراً، أو أشياء يتملكونها فيسوي بينهم على ما ذكر، وهو أن للذكر مثل حظ الأنثيين.

    قال: [ (أنحلني أبي نحلاً، قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نحلة غلاماً له).

    يعني: أن الرواة الذين رووه عن عامر الشعبي عن النعمان بن بشير كلهم قالوا: نحلاً، إلا إسماعيل بن سالم من بينهم فإنه قال: غلاماً، (فقالت له أمي عمرة بنت رواحة : ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشهده).

    النعمان من صغار الصحابة، وقد توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات- فقالت أمه لأبيه: أشهد على ذلك رسول الله عليه السلام. وتريد بذلك أن تتوثق من هذه العطية لولدها وذلك بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ حتى لا يشاركه أو ينافسه أو يعترض عليه أحد من إخوانه.

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك: (ألك ولد سواه؟ قال: نعم، قال: أكلهم نحلتهم مثل هذا؟ قال: لا)، وهذا يدل على أن القاضي أو المفتي عندما يعرض عليه شيء فإنه يستوضح من الأمور التي يمكن أن يبنى عليها الحكم؛ لأن الحكم قد يختلف باختلاف الجواب، فإذا كان ليس له ولد غيره فإن النحلة في محلها؛ لأنه لا منافس له، وإن كان له أولاد سواه فإنه يختلف: فإما أن يسوي بينهم بأن يعطيهم مثل ما أعطاه، أو يسترجع هذا الذي أعطاه؛ حتى يكون عادلاً بينهم.

    فهذا فيه دلالة على أنه عند الفتوى والقضاء فإنه يسأل عن الأمور والملابسات التي قد يترتب عليها اختلاف في الحكم؛ لأنه قال: (ألك ولد سواه؟ قال: نعم. قال: أكلهم أعطيتهم؟ قال: لا)، فعند ذلك نهاه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بالعدل بين الأولاد، وقال: (لا تشهدني على جور).

    وطلب عمرة رضي الله عنها إشهاد النبي صلى الله عليه وسلم كأنها تريد أن تستوثق من هذا الذي حصل؛ لكي يصير ملكاً محققاً بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وموافقته على ذلك.

    وقد ذكر المصنف هنا عدة أشخاص يروون عن الشعبي ، وقد اختلفوا في الألفاظ التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعض هؤلاء الذين روو عن الشعبي قالوا: (هذا جور)، وقال بعضهم: (هذا تلجئة)، ومعناه: إضافة المال إلى شخص وتخصيصه به، (فأشهد على هذا غيري).

    وقال مغيرة في حديثه: (أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟).

    قوله: (أشهد على هذا غيري) فيه تهديد وليس إذناً، فليس معناه: أنا لا أشهد ولكن غيري يشهد، وإنما هو مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، فقوله: (اصنع ما شئت) ليس أمراً وإرشاداً بأن يصنع ذلك، ولكنه تهديد، فكذلك قوله هنا: (أشهد على هذا غيري)، فهو حرام لا يجوز ولا ينفذ بل يرجع، ومثل هذا قوله عز وجل: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29]، فليس في الآية تخيير؛ لأنه تعالى قال بعد ذلك: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا [الكهف:29].

    وذكر مجالد في حديثه: (إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك) ].

    يعني: عليه لهم العدل وعليهم له البر، فكما أنه يحب أن يكونوا بارين به فعليه أن يكون عادلاً بينهم.

    تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير: (...هذا تلجئة فأشهد على هذا غيري...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الفقيه الإمام المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا هشيم ].

    هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا سيار ].

    هو سيار أبو الحكم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وأخبرنا مغيرة ].

    هو مغيرة بن مقسم الضبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وأخبرنا داود ].

    هو داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن الشعبي ].

    هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وأخبرنا مجالد ].

    مجالد بن سعيد ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ وإسماعيل بن سالم ].

    إسماعيل بن سالم ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن الشعبي عن النعمان بن بشير ].

    الشعبي مر ذكره، والنعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار الصحابة، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره ثمان سنوات.

    من أحكام العطايا والمنح وقسمتها بين الأولاد

    مما ينبغي أن يعلم: أن ما سبق هو فيما يتعلق بالعطايا والمنح، وأما إذا كان الشخص فقيراً وأولاده متفاوتون فيهم الغني والفقير، وأعطى الفقير لفقره شيئاً يقتاته لا أن يعطيه مالاً يتموله دونهم، فله ذلك بأن يعطيه شيئاً ينفق به على نفسه منه، وكونه يحسن إليه من أجل الأكل أو اللبس فلا بأس بذلك لفقره، وأما أن يعطيه عقاراً أو أموالاً يتمولها فليس له ذلك.

    وقد جاء الحديث في الصحيح: أنه وهب النعمان حائطاً، ولعل هذا من اختلاف الرواة، ولعل بعضها أرجح من بعض، وأما أن تكون قضيتين مستقلتين ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قال له مثل هذا الكلام ثم يعود الصحابي إلى فعله ثانية فإن هذا مستبعد؛ إذ كيف تحصل القصة ويبين عليه السلام الحكم ثم يتكرر نفس الفعل في المرة الثانية، ثم يعود الصحابي يستفتي وقد عرف ذلك من قبل، فهذا بعيد، وتعدد الروايات قد يحمل على أنه منحه هذا ومنحه هذا، فيصدق عليه أنه ذكر هذا على حدة وهذا على حدة.

    [ قال أبو داود في حديث الزهري : قال بعضهم: (أكل بنيك)، وقال بعضهم: (ولدك) ].

    فالأولاد يدخل فيهم الذكور والإناث، وأما البنين فيطلق على الذكور ويدخل البنات في هذا الحكم، ويكون ذكر البنين على سبيل التغليب، وأما الولد فإنه يشمل الذكر والأنثى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12] يعني: ذكراً أو أنثى؛ لأن الولد يراد به الذكر والأنثى.

    [ وقال ابن أبي خالد عن الشعبي فيه: (ألك بنون سواه؟)، وقال أبو الضحى عن النعمان بن بشير : (ألك ولد غيره؟) ].

    وهذا اختلاف في العبارات، وهو مثل: ألك ولد؟ والولد يشمل الذكر والأنثى، والبنين خاصة بالأبناء؛ ويقابلها البنات، وعلى هذه الرواية يكون ذكر البنين على سبيل التغليب لا أن الحكم خاص بالبنين دون البنات، فالبنون والبنات كلهم أولاد مستحقون لأن يسوى بينهم، إلا أن الفرق بين الذكور والإناث: أن الإناث يعطين على النصف مما يعطاه الذكور كالشأن في الميراث؛ لأن المال قسمه الله عز وجل على أنه للذكر مثل حظ الأنثيين، والفرق بين الذكور والإناث أن الذكر حقه قابل للنقصان وأما الأنثى فحقها قابل للزيادة؛ لأنها تتزوج ويكون لها مهر وزوجها ينفق عليها، وأما الولد فهو يبحث عن مهر وينفق على نفسه وعلى زوجته وأولاده، فمن أجل ذلك حصل التفريق بينهما، فإذا حصل أن أعطوا في الحياة فإنهم يعطون كما يعطون بعد الوفاة.

    وبعض الناس يفعلون أمراً يخالف الشرع فيما يتعلق بالذكور والإناث، فيريد أن يسوي بينهم في الميراث فيعطيهم في الحياة بالتسوية حتى لا يقسم بينهم الميراث وتعطى المرأة النصف، فيكون في ذلك مخالفة للشرع إذا كان ذلك مقصوداً، وقال بعض أهل العلم: يسوي بين الذكور والإناث في العطية، ولكن الأظهر -والله أعلم- أنه لا يسوى بين الذكور والإناث.

    وأما رواية مجالد فهو ليس بالقوي، ولكن معناها صحيح؛ لأن العدل هو أن يبروه جميعاً، فكذلك عليه أن يعدل بينهم، وقد جاء: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، فلا بأس أن يعطى كل واحد مائة ريال، أو ألف ريال، أو عشرين ألف ريال أو أقل أو أكثر، فهذه تسوية، لكن الإناث تكون على النصف.

    ورواية مجالد حكم عليها الشيخ الألباني بالشذوذ وقال: صحيح إلا هذه، ولكنها من حيث المعنى مستقيمة وليس فيها إشكال؛ لأنه يحب أن يكونوا في البر له سواء، فكذلك عليه أن يعدل، والعدل مطلوب، كما جاء: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) في أحاديث أخرى.

    وقد يكون بعض الأبناء أبر بأبيه من بعض فإذا حصل منه له خدمة وانقطع له فله أن يعطيه مقابل هذا الانقطاع، وأما كونه يعطيه أموالاً يميزه بها عن غيره تكون أكثر مما يقابل هذا الذي بذله من أجله وأراد أن يكافأ عليه، فليس له ذلك.

    [ قال أبو داود في حديث الزهري ].

    الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وقال ابن أبي خالد عن الشعبي ].

    ابن أبي خالد هو إسماعيل بن أبي خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وقال أبو الضحى : عن النعمان ].

    أبو الضحى هو مسلم بن صبيح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث النعمان بن بشير في العطية من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حدثني النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: (أعطاه أبوه غلاماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما هذا الغلام؟ قال: غلام أعطانيه أبي، قال: فكل إخوتك أعطى كما أعطاك؟ قال: لا، قال: فاردده) ].

    أورد أبو داود الحديث السابق من طريق أخرى، وفيه أن المخاطبة كانت للنعمان، وفي السابق كانت لأبيه، ويمكن أن يكون حصل ذلك من النعمان ثم حصل من أبيه، أو حصل منهما جميعاً، وفيها أيضاً زيادة أنه يرد ذلك الذي أعطي ولم يحصل به العدل، وسبق أن ذكرنا في الحديث السابق أن الوالد له أن يرجع فيما وهب؛ لأن الرجوع قد يكون له سبب وهو أنه أعطى بعضاً دون بعض، والمطلوب هو التسوية، فقد يحتاج هنا إلى أنه يرجع؛ لأنه إما أنه لا يريد أن يعطيهم مثل ما أعطاه، أو أنه ليس عنده شيء يمكن أن يعطيهم مثل ما أعطاه، وعلى هذا إذا لم يسو بينهم فعليه أن يرجع في تلك العطية.

    تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير في العطية من طريقة ثانية

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    مر ذكره.

    [ حدثنا جرير ].

    هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن عروة عن أبيه عن..]

    هشام بن عروة وأبوه مر ذكرهما.

    [ عن النعمان ].

    النعمان مر ذكره.

    شرح حديث النعمان بن بشير في العطية من طريقة ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن حاجب بن المفضل بن المهلب عن أبيه قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أبنائكم) ].

    أورد أبو داود هذا الحديث عن النعمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أبنائكم)، وهذا فيه الأمر بالعدل والتسوية بين الأولاد إذا كانوا ذكوراً وإناثاً، فيسوى بين الأبناء إذا كانوا ذكوراً خلصاً أو إناثاً خلصاً، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فيسوى بين الذكور ويسوى بين الإناث، وتكون الإناث على النصف مما يعطاه الذكور كما في الميراث، وقد جاء في بعض الروايات: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).

    قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ].

    سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن زيد بن درهم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حاجب بن المفضل بن المهلب ].

    حاجب بن المفضل بن المهلب ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن أبيه ].

    وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن النعمان بن بشير ].

    النعمان رضي الله عنه مر ذكره.

    شرح حديث النعمان بن بشير في العطية من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: قالت امرأة بشير : انحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلاماً، وقالت لي: أشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (له إخوة؟ فقال: نعم، قال: فكلهم أعطيت مثلما أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق) ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم، وقال: (إنه لا يصلح هذا)، يعني: أن يعطى بعض البنين ويترك البعض، وقال: (إني لا أشهد إلا على حق)، وفي بعض الألفاظ: (إني لا أشهد على جور).

    قوله: [ حدثنا محمد بن رافع ].

    محمد بن رافع النيسابوري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا يحيى بن آدم ].

    يحيى بن آدم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الزبير ].

    هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    تنبيه: الأم والأب سواء، فإذا أعطت بنيها فلا بد أن تعدل بينهما سواء ذلك في الهبة أو الرجوع فيها.

    ولو أعطيت ابنك شيئاً بسيطاً كالريال والريالين فلا يلزم في ذلك التسوية خصوصاً إذا أعطيته لحالة معينة؛ لأنه قد يعطي هذا اليوم ريالاً وهذا يعطيه ريالاً، وهذا إذا احتاج يعطيه ريالاً آخر وهكذا، وهذا يعتبر من قبيل النفقة لا العطايا التي فيها مال، فهذا قد يحتاج إلى مقدار فيعطيه إياه، وقد يحتاج هذا إلى مقدار فيعطيه إياه، وهذا من قبيل النفقة وليس من قبيل الهدايا والهبات التي يكون فيها تمول، والأولاد يتفاوتون في الأشياء اليومية، فالذين في الثانوي ليسوا كمن هم في الابتدائي، فالأول يعطى أكثر من الثاني.

    1.   

    ما جاء في عطية المرأة بغير إذن زوجها

    شرح حديث: (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها، أي: إذا كانت المرأة سفيهة فلا تعطي بغير إذن زوجها مادام أنها قد دخلت في عصمته، بمعنى أنه قد عقد عليها وصارت زوجة له، وإن كانت رشيدة فينبغي لها أن ترجع إليه وتشاوره، وإن أعطت فلها ذلك، ولكن الاستئذان يعتبر من المعاملة الحسنة ومن العشرة الطيبة، والرجوع إليه هو الذي ينبغي، وقد جاء ما يدل على تصرف النساء بأموالهن بدون الرجوع إلى الأزواج، كما في حديث ابن عباس الذي فيه: (أن النبي خطب الناس ثم جاء وخطب النساء في العيدين فقال: تصدقن يا معشر النساء! فإنكن أكثر حطب جهنم، فقمن النساء يلقين من أقراطهن وخواتيمهن)، ومعلوم أن هذا ليس فيه إذن الأزواج، فالمرأة لها حق التصرف في مالها بدون الرجوع إلى الزوج، لكن من مكارم الأخلاق، ومن المعاملة الطيبة والعشرة الحسنة أن ترجع إليه وتستشيره، فهذا هو المقصود من الترجمة.

    وأورد حديث عبد الله بن عمرو : (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)، يعني: أنها لا تتصرف إلا بإذنه، وكما عرفنا أن هذا على الاستحباب إلا أن تكون سفيهة فليس لها ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم ].

    داود بن أبي هند مر ذكره.

    [ وحبيب المعلم ].

    حبيب المعلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ].

    عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مر ذكرهم.

    شرح حديث: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو كامل حدثنا خالد -يعني: ابن الحارث - حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) ].

    أورد أبو داود هذا الحديث وهو مطلق؛ لأنه لم يذكر: (في مالها)، ولكنه يحمل على مالها، وأما ماله فمعلوم أنه ليس لها أن تعطيه إلا بإذن زوجها، وهو إما أن يكون إذن معين أو مطلق، أي: أنه أعطاها إذناً عاماً بأنها تعطي في حدود كذا، أو من كذا وكذا فإن لها ذلك، هذا إذا كان في ماله، وأما إذا كان في مالها فيدل عليه الحديث الأول، وكلاهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أي: أن المسألة تتعلق بمالها، فالحكم هو أن ذلك من قبيل المعاملة الطيبة والعشرة الحسنة لا أنه حرام لا يسوغ، فلها أن تتصرف في مالها إذا لم تكن سفيهة بدون إذنه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)

    قوله: [ حدثنا أبو كامل ].

    هو أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا خالد -يعني: ابن الحارث - ].

    خالد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حسين ].

    هو حسين المعلم، وقد مر ذكره.

    [ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الرجوع عن الهبة بالنية

    السؤال: رجل نوى أن يهب رجلاً، فهل له أن يرجع في نيته؟

    الجواب: النية لا يترتب عليها شيء، وما دام أنه لم يخرج منه شيء فله أن يرجع، ومجرد النية لا يترتب عليها شيء، حتى إذا عيّنتَ الهدية ولم تعطها إياه فلك أن ترجع.

    حكم الرجوع في الهبة إذا كان الواهب يحتاجها

    السؤال: إذا كان المهدي محتاجاً إلى هذه الهبة، فهل يجوز له الرجوع؟

    الجواب: إذا أهداها من أجل أنه يحصل على أكثر منها ولم يحصل فيمكنه أن يرجع فيها، وهو معنى الحديث الذي مر.

    حكم امتناع الموهوب من رد الهبة

    السؤال: هل يجوز للموهوب أن يمتنع من رد الهبة؟

    الجواب: إذا أعطي من أجل الثواب ولم يثب فإنه يرجعها.

    الجمع بين المكافأة على المعروف وكونه من الربا

    السؤال: كيف يجمع بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه

    الجواب: يبدو -والله أعلم- أن ذاك في غير الشفاعة التي ينبغي أن تبذل بين الناس بدون مقابل، وقد دل هذا الحديث على منع أخذ شيء في مقابلها، وأما غيرها فيدل عليه هذا الحديث: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه).

    حكم التهادي قبل الشفعة

    السؤال: من أهدي إليه قبل أن يشفع فهل يدخل في هذا الحديث؟

    الجواب: إذا وجد التهادي بين الاثنين من قبل وكانت هذه عادة مستمرة بينهما فلا بأس، وأما إذا كان لا يعرف التهادي بينهم ولكنه جاء وأعطاه ذلك ثم عقبه بطلب الشفاعة، فهذه الهدية من أجل تلك الشفاعة التي مهد لطلبها بتقديم هذه الهدية.

    دخول الهدايا غير العينية في عموم الإهداء

    السؤال: هل يدخل في الهدايا الأشياء غير العينية، كإيصاله بالسيارة، أو إيصال أولاده، أو إعطاء أولاده هدايا؟

    الجواب: نعم يدخل بلا شك، فكونه يوصل أولاده، أو يوصله بالسيارة لا شك أن هذا من الانتفاع.

    حكم الهدية إذا لم تنفع الشفاعة

    السؤال: إذا لم تنفع الشفاعة فأعطاه هدية؟

    الجواب: الإعطاء في الأصل ليس هذا محله، وقبولها فيه هذا الوعيد الشديد، فعليه أن يرجعها نفعت الشفاعة أو لم تنفع.

    حكم قبول الهدية

    السؤال: ما حكم قبول الهدية هل هو واجب أو سنة؟

    الجواب: الموظف لا يجوز له أن يقبل الهدية، وأما إذا كان غير ذلك وليس في قبولها محذور وردها يترتب عليه مضرة، أو تضرر المهدي، فينبغي له أن يقبلها، ولكن يثيب عليها بما هو خير منها.

    حكم الإهداء للمعلم بمناسبة يوم المعلم

    السؤال: هناك يوم يسمى يوم المعلم، وهو تقدير لدور المعلم في التعليم، وفي المدارس يحصل تقديم بعض الهدايا من بعض الطلاب لمعلميهم تقديراً لهذه المناسبة، فهل يجوز ذلك بأن يجتمع الطلاب ويشترون هدية لأستاذهم؟

    الجواب: لا، لا يجوز هذا لا في هذه المناسبة ولا في غيرها، وهذه المناسبة محدثة لا يصلح أن الناس يصنعون فيها أموراً خاصة.

    حكم الإهداء لأهل العلم

    السؤال: هل يجوز لي أن أهدي هدية لشيخ درسني في السنوات الماضية ولن يدرسني بعد ذلك؟

    الجواب: لا ينبغي هذا.

    حكم رد الهدايا بسبب الاختلاف

    السؤال: أهديت لرجل هدايا، ثم بعد مدة اختلفت معه اختلافاً أدى إلى الفرقة بيننا فرد إلي جميع الهدايا ووضعها في بيتي، فهل هذا يدخل في الرجوع في الهدية؟ وكيف أردها إليه؟

    الجواب: إن كان هو الذي أرجعها وأنت لم تطلبها منه فلا يضرك ذلك.

    حكم أخذ الهدايا على تعليم الدين تطوعاً

    السؤال: هل يجوز أخذ الهدايا إذا كنتُ أعلّم الناس الدين في سبيل الله متطوعاً؟

    الجواب: لا ينبغي للإنسان أن يأخذ إذا كان مثلما جاء في الحديث: (اجعل لنا شخصاً من أهل الصفة) فالنبي صلى الله عليه وسلم حذره من ذلك ومنعه منه.

    حكم عطايا الأب لأبنائه كأشخاص

    السؤال: ما حكم عطايا الأب لبعض أبنائه تشجيعاً؟

    الجواب: إذا كان سيعطي مثلاً الذي يحل الواجب أو نحو هذا فلا بأس بذلك؛ لأن هذا ليس من إعطائهم كأشخاص، بل هو إعطاء من أجل التنافس والمنافسة.

    حكم الالتحاق بالجامعات الشرعية بدون رضى الوالدين

    السؤال: بعض الطلاب تركوا دراسة الطب والهندسة وغيرها من الكليات في جامعات بلادهم والتحقوا بالجامعة الإسلامية وأهلهم غير راضين بذلك، فهل هذا يعتبر من العقوق؟ وما نصيحتكم؟

    الجواب: لا ليس هذا من العقوق؛ لأن الإنسان إذا ذهب لطلب العلم ومعرفة الحق والعمل به والدعوة إليه فهذا هو المطلوب، ولكن ينبغي له مع ذلك أن يسترضي أهله، وأن يحسن إليهم، وأن يعمل ما يمكنه من الأمور التي فيها رضاهم، وأما أن يترك العلم من أجلهم فلا يفعل ذلك، بل يستمر في طلب العلم ولكن يحرص مع ذلك على إرضائهم وتطييب خواطرهم بأي وسيلة ممكنة.