إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [391]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإجارة لها أحكام كثيرة، وبعض أنواع الإجارة صحيحة وبعضها غير صحيحة، ومعرفة أحكامها من المهمات؛ فإنه لا يخلو الإنسان -غالباً- أن يكون أجيراً أو مؤجراً. وللإجارة والبيع أحكام؛ فمنها الجائز، ومنها المحرم.

    1.   

    الإجارة

    شرح حديث عبادة (علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوساً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الإجارة.

    باب في كسب المعلم.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوساً فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله! رجل أهدى إلي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها).

    حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا: حدثنا بقية قال: حدثني بشر بن عبد الله بن يسار قال عمرو : وحدثني عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه نحو هذا الخبر، والأول أتم، (فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله؟ فقال: جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها) ].

    أورد أبو داود كتاب الإجارة، وقد مر كتاب البيوع، والبيوع يتعلق ببيع الأعيان، ويكون على الدوام والتأبيد، بمعنى أن الإنسان يبيع السلعة ويأخذ ثمنها، والمشتري يأخذ السلعة ويملكها باستمرار، لا ترجع إلى المالك، بل من اشترى -مثلاً- أرضاً فإنها تبقى في ملكه حتى تخرج من ملكه ببيع أو إرث أو غير ذلك، أما الإجارة فهي تعتبر بمثابة بيع المنافع، ولا بد فيها من التحديد بمدة معينة، ولا يجوز أن يكون الأجل مجهولاً، بل لا بد أن يكون الأجل معلوماً، لمدة سنة أو لمدة سنتين، وكلما انتهت السنة -مثلاً- إما أن يجدد العقد وإما أن يترك أحدهما تجديده، وفي أثناء المدة ليس لأحد منهما أن يفسخ العقد؛ لأنه عقد لازم من الطرفين، فليس للمالك أن يخرج المستأجر قبل انتهاء المدة، وليس للمستأجر أن يخرج ويقول: استلم أرضك أو استلم عمارتك، أنا لا أريد أن أستمر؛ لأنه عقد لازم، ولا يتم الفسخ في أثناء المدة إلا برضا الطرفين، فالإجارة عقد على المنافع، والمنافع توجد شيئاً فشيئاً.

    والعلماء متفقون على جواز الإجارة، ولم يخالف فيها إلا ابن علية والأصم ، وابن علية هو إبراهيم بن إسماعيل ، كما قال عنه الذهبي في الميزان: جهمي هالك، وأبو بكر بن كيسان الأصم معتزلي، فهما من المبتدعة، وكلامهما وجوده مثل عدمه.

    ثم كيف تكون الإجارة ممنوعة أو محرمة، والحال أنه لا يستغني أحد عنها، لأنه لا يستطيع الإنسان أن يملك كل شيء، وأن يكون عارفاً لكل مهنة، فلا يحتاج إلى أن يستأجر كهربائياً أو يستأجر سباكاً؟ هذا شيء غير معقول وغير صحيح، والمسألة مجمع عليها، ولم يخالف فيها إلا هذان المبتدعان.

    أورد أبو داود باب كسب المعلم، يعني كون المعلم يأخذ أجرة على تعليمه، هل له ذلك أو ليس له ذلك؟

    العلماء اختلفوا في هذا، فمنهم من قال: إن المعلم لا يأخذ الأجرة، ولكنه يأخذ الجعل الذي يوضع له في بيت المال أو في أوقاف المسلمين على من يعمل أعمال القربات مثل تعليم العلم النافع وتعليم القرآن، فيأخذ الجعل ولا يأخذ الأجرة، ولا يقال: إنه أجير، ولكن يقال: إنه يعمل عملاً طيباً، ويأخذ الجعل الذي خصص في بيت المال أو في أوقاف المسلمين أو من أهل حي أو أهل قرية.

    ومن العلماء من قال: إن أخذ الأجرة على التعليم جائزة، ويستدلون بقصة الذي رقى اللديغ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) ، قالوا: فهذا يدل على جواز الإجارة على تعليم القرآن.

    وكذلك أيضاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (زوجتك على ما معك من القرآن)، فقد جعل المهر تعليمها سوراً من القرآن.

    ولا شك أن على معلم القرآن أن يريد القربة والثواب، وإذا أخذ الشيء الذي جعل له فقد أخذ شيئاً من الثواب المعجل له في الدنيا قبل الآخرة، ولكن لا ينبغي أن تكون القرب كالمهن الأخرى، فلا يفعل القربة إلا بشيء معلوم، فقد نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في كتاب آداب المشي إلى الصلاة أنه قيل للإمام أحمد : إن رجلاً يقول: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهماً فقال: أسأل الله العافية! ومن يصلي خلف هذا؟!

    يعني: أن هذا همه الدنيا، ولا يعمل إلا للدنيا، لكن إذا كانت هناك أموال في بيت المال أو أوقاف مخصصة لمن يقوم بهذا العمل المشروع الذي هو قربة إلى الله عز وجل، أو اتفق أناس فيما بينهم على أنهم يطلبون من أحد المعلمين أن يعلم أولادهم، ويجعلون له جعلاً يعطونه إياه في مقابل تعليمه؛ فهذا لا شك أنه سائغ وجائز.

    أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت من طريقين، وفيه أنه علم بعض أهل الصفة الكتابة والقرآن، وأنه أهدى له قوساً، فأخذه وتردد في قبوله وفي حله له، فجاء يستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: (جمرة من نار بين كتفيك)، وفي اللفظ الآخر: (إن أحببت أن تطوق بها طوقاً من نار فاقبلها) .

    وهذا يدل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقال بعض أهل العلم في التوفيق بين هذا وبين ما جاء في جواز أخذ الأجرة: يحمل هذا الحديث على ما إذا كان متعيناً عليه أنه يعلم القرآن، وليس هناك أحد غيره يقوم بهذا العمل، فإنه يقوم به في غير مقابل، أما إن كان غير متعين عليه فله أن يأخذ الأجرة.

    ومنهم من قال: إذا كان فعله على سبيل الاحتساب فليس له أن يأخذ عليه شيئاً، وأما إذا كان في نيته أنه إذا أعطي شيئاً في مقابل عمله فإنه سيأخذه، فإن ذلك لا بأس به، ويكون حديث عبادة بن الصامت محمولاً على أنه فعل أمراً مشروعاً متبرعاً متطوعاً ثم أخذ عليه شيئاً مقابل تطوعه، وأما الأجرة على الرقية فسيأتي ذكرها في الباب الذي بعد هذا.

    تراجم رجال إسناد حديث (علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوساً)

    قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ].

    أبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا وكيع ].

    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ].

    حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مغيرة بن زياد ].

    صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن عبادة بن نسي ].

    عبادة بن نسي وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن الأسود بن ثعلبة ].

    الأسود بن ثعلبة وهو مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.

    [ عن عبادة بن الصامت ].

    عبادة بن الصامت رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث فيه مجهول، ولكن الطريق الثاني يشهد له ويؤيده ويقويه.

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان ].

    عمرو بن عثمان هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ وكثير بن عبيد ].

    كثير بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا بقية ].

    بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثني بشر بن عبد الله بن يسار ].

    بشر بن عبد الله بن يسار وهو صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ قال عمرو : وحدثني عبادة بن نسي ].

    عمرو هو عمرو بن عثمان .

    وقوله: وحدثني عبادة بن نسي يدل على أنه أخبره بهذا وبغيره؛ لأن هذه العبارة: (وأخبرني) تدل على أنه يوجد شيء محذوف، بدليل واو العطف، وهم يلتزمون الإتيان بها في الأسانيد من أجل دلالتها على أن هناك شيئاً آخر معطوفاً على هذا، بخلاف ما إذا كانت الرواية بدون عطف، فإنه يقول: أخبرني بدون واو.

    [ عبادة بن نسي ].

    مر ذكره.

    [ عن جنادة بن أبي أمية ].

    جنادة بن أبي أمية تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبادة بن الصامت ].

    مر ذكره.

    1.   

    كسب الأطباء

    شرح حديث (من أين علمتم أنها رقية)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في كسب الأطباء.

    حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رهطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، قال: فلدغ سيد ذلك الحي، فشفوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم، فقال بعضهم: إن سيدنا لدغ، فشفينا له بكل شيء فلا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء يشفي صاحبنا؟ يعني: رقية، فقال رجل من القوم: إني لأرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلاً، فجعلوا له قطيعاً من الشاء، فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب ويتفل حتى برأ كأنما أنشط من عقال، فأوفاهم جعلهم الذي صالحوه عليه، فقالوا: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنستأمره، فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من أين علمتم أنها رقية؟! أحسنتم واضربوا لي معكم بسهم) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي كسب الأطباء يعني: أنه مباح وسائغ، وكون الطبيب يأخذ أجرة على تطبيبه وعلاجه لا بأس بذلك؛ لأنه بذل جهداً وعملاً، وأخذه الأجرة مقابل ذلك سائغ، وليس من قبيل التعليم؛ لأن الهداية ما تعرف إلا بالقرآن والسنة، وأما العلاج فإنه يأتي من طرق متعددة، فإنه ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله.

    أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا في سفر مع جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمروا بحي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم يعني: ما أعطوهم حق الضيافة وما قدموا لهم الضيافة، فكانوا قريبين منهم، فلدغت سيدهم دابة من ذوات السموم (حية أو عقرب) فبحثوا عن كل شيء يعالجونه به فما حصل شفاؤه، وبقي على تألمه وتأثره وتضرره، فقال بعضهم: لو أنكم رأيتم هؤلاء الذين نزلوا بكم عسى أن يكون معهم شيء يشفي، فجاءوا إليهم وقالوا لهم: هل عندكم من شيء يشفي، فقد فعلنا كل ما نستطيع من أجل شفاء سيدنا مما أصابه فلم نجد شيئاً، فلعل أن يكون عندكم رقية؟

    فقال بعضهم: إني لراق، ولكننا استضفناكم فلم تضيفونا، فلست براق حتى تجعلوا لي جعلاً، فجعلوا له قطيعاً من الغنم، فقرأ عليه فاتحة الكتاب، فقام كأنما أنشط من عقال، يعني قام كأنه ما حصل به أي شيء، وشفي تماماً.

    وأصل كلمة (أنشط من عقال) أن البعير يعقل بعقال في يده، وإذا أريد أن يقوم من أجل استخدامه والاستفادة منه بالركوب أو الحمل عليه؛ فك عقاله الذي كان يمنعه من القيام، فإذا فك عقاله قام بسرعة، وهذا الشخص مثل البعير الذي ربطت يده في العقال، وكان يحاول أن يقوم فلا يتمكن، فعندما فك العقال قام بسرعة، فهذا عندما قرأ عليه شفي.

    فأعطوهم المقدار الذي اتفقوا معهم عليه، وقد كان الاتفاق مع الراقي، ولكنه صار لهم جميعاً، وهذا من مكارم الأخلاق ومن محاسن العادات، حيث إن الرفقة يشتركون في هذه الأجرة، ولا يختص بها الراقي وحده عن رفاقه وأصحابه.

    ولما أرادوا أن يأكلوا ترددوا، لأن هذه الغنم مقابل قراءة، فخشوا أن يكون ذلك ممنوعاً، فذهبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسألوه وقال: (أحسنتم، اضربوا لي معكم بسهم)، ويريد بذلك أن تطييب خواطرهم، وليس ذلك رغبة في أن يكون له نصيب مما حصلوا، لكنه لما رآهم مترددين متوقفين أراد أن يطيب خواطرهم بأن يشاركهم في الأكل من هذا الشيء الذي هم متوقفون فيه، حتى يطمئنوا إلى أن هذا الذي حصلوه حلال، وهذا الذي حصل لهم مقابل علاج، وليس مقابل تعليم؛ لأن التعليم فيه الهداية، والهداية لا تكون إلا بطريق القرآن والسنة، وأما العلاج فيكون بطريق القرآن وغير القرآن، ولهذا قال: (كسب الأطباء)؛ لأن هذا يعتبر من قبيل الطب؛ لأنه عالجه وبرأ من اللدغة بهذا العلاج، فدل على أن أخذ الطبيب للأجرة جائز، وليس هو من قبيل التعليم؛ لأن التعليم فيه الهداية وفيه الخروج من الظلمات إلى النور وفيه سعادة الدنيا والآخرة، وأما هذا فليس فيه إلا الشفاء من المرض، والعلاج يكون بالقرآن وبغير القرآن، ولكن الهداية لا سبيل إليها إلا عن طريق الكتاب والسنة، وهو الوحي الذي جاء به رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وقد قيل: إن الذي رقى هو أبو سعيد رضي الله عنه، ولكنه أبهم نفسه، والراوي قد يبهم نفسه، ولا بأس بهذا، وهو صادق في قوله: (قال رجل من القوم)، فهو من القوم.

    قوله: [ فأوفوهم جعلهم الذي صالحوه عليه، فقالوا: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا ].

    المراد أنهم يقتسمون هذا الجعل، وإن كان الذي رقى واحداً، وكونه يشترك ورفقته في هذا الجعل من مكارم الأخلاق .

    قوله: [ فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنستأمره ]

    هذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام من التورع ومن الرجوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام في معرفة الأحكام الشرعية.

    قوله: [ فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أين علمتم أنها رقية؟! أحسنتم، واضربوا لي معكم بسهم) ].

    قال هذا تطييباً لخواطرهم، حتى لا يكون في نفوسهم شيء وتردد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو سيد الخلق- سيأكل من هذا الشيء الذي حصلوه، ويشاركهم فيه.

    تراجم رجال إسناد حديث (من أين علمتم أنها رقية)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا أبو عوانة ].

    هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي بشر ].

    هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي المتوكل ].

    أبو المتوكل الناجي هو علي بن داود ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سعيد ].

    هو سعد بن مالك بن سنان ، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (من أين علمتم أنها رقية) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا الحديث ].

    أورد المصنف طريقاً آخر لهذا الحديث، ولم يسق المتن، وأحال إلى متن الرواية السابقة.

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ حدثنا يزيد بن هارون ].

    يزيد بن هارون الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا هشام بن حسان ].

    هشام بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن سيرين ].

    محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أخيه معبد بن سيرين ].

    معبد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن أبي سعيد ].

    مر ذكره.

    شرح حديث (كل فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه رضي الله عنه: (أنه مر بقوم فأتوه فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنما أنشط من عقال! فأعطوه شيئاً فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكره له، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كل؛ فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق) ].

    أورد أبو داود حديث عم خارجة بن الصلت وهو علاقة بن سحار ، وأنه مر بأناس وفيهم رجل معتوه مقيد، فطلبوا منه أن يرقيه، فرقاه بفاتحة الكتاب، فكان يقرأ ثم يتفل عليه، وبعدما قرأ عليه شفي، فأعطوه جعلاً، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (كل؛ فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق).

    وقوله: (لعمري) هذه من الصيغ المؤكدة، وليست قسماً، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذا كما في هذا الحديث، وعائشة رضي الله عنها كانت تستعمل هذا كما جاء عنها أنها قالت: لعمري ما أتم الله عمرة من لم يطف بين الصفا والمروة، وكذلك يستعمله العلماء من أهل السنة، فهو ليس من ألفاظ القسم، وإنما هو من ألفاظ تأكيد الكلام، والشيخ حماد الأنصاري رحمه الله كتب في هذا بحثاً، وهو منشور في مجلة الجامعة بعنوان (لعمري).

    تراجم رجال إسناد حديث (كل لعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق)

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ].

    عبيد الله بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

    [ حدثنا أبي ].

    معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن أبي السفر ].

    عبد الله بن أبي السفر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن خارجة بن الصلت ].

    خارجة بن الصلت وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن عمه ].

    هو علاقة بن سحار ، وهو صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي .

    1.   

    الأسئلة

    حكم الرقية للكافر

    السؤال: هل هذا الذي رقي في حديث الرقية كان كافراً؟ وهل تنفع رقية الكافر مع عدم إيمانه بالقرآن؟

    الجواب: لا أدري هل كان كافراً أو مسلماً، لكن الرقية هي علاج، وقد يشفي الله الكافر بهذا العلاج.

    حكم التخصص لرقية المرض

    السؤال: الآن بعض المقرئين يتخصص لرقية المرض، ويفتح له عيادة لذلك أو في بيته، فما الحكم؟

    الجواب: نفع الناس طيب، ولكن ليس بهذا التوسع وبهذا الابتذال الذي قد حصل، فهذا التوسع غير جيد، حتى أن بعضهم بسبب كثرة المتعالجين عنده يقرأ على عدة أشخاص! فهذا لا وجه له، وكونه يبيع الماء المرقي هذا توسع غير جيد.

    الحكمة من الخرص

    السؤال: لماذا يخرصون النخل ولا ينتظرون اجتناءه ثم يكال ويقسم بالنصف؟

    الجواب: لأن النخل يؤكل رطباً، ويستفاد منه وهو رطب، وفيه الزكاة، فمن أجل أن تعرف مقدار الزكاة فيه يخرص، فالذي يقوم على النخل يأكل منه ما يشاء، ولكنه يضمن نصيب المالك من المقدار الذي خرص، وكذلك مقدار الزكاة من المقدار الذي خرص.

    إذاً: يترتب على الخرص فائدتان:

    الأولى: أن صاحب الحق يعرف مقدار ما يستحقه.

    الثانية: أن العامل يتصرف في الثمرة ببيعها وهي رطبة ويأكل ويهدي ويتصدق ويتصرف، ولكنه ضامن للمقدار الذي يستحقه الطرف الثاني، وكذلك الزكاة.

    والزكاة تخرج من رأس المال الذي حزر كله .

    الفرق بين المساقاة والمزارعة

    السؤال: ما الفرق بين المساقاة والمزارعة؟

    الجواب: المساقاة ليس فيها زرع، والمزارعة فيها زرع، والمساقاة تكون في النخل والشجر، فالإنسان يدفع شجراً مثل النخل، ويقوم إنسان بسقيه وتعاهده وتلقيح ثمرته وخدمته ومعالجته ودفع أنواع الأذى عنه بالمبيدات، ونحو هذه الأشياء التي يحتاج إليها، وأما المزارعة فهي تقديم أرض، والإنسان له أن يتفق مع إنسان يزرع براً أو يزرع شعيراً أو يزرع أي زرع على حسب الاتفاق بينهما أو يجعل الأمر إليه مطلقاً، فيزرع فيها ما شاء، وهكذا المساقاة تكون في كل الشجر.

    وجه ذكر حديث عبادة (أهدى إلي رجل) في كتاب الإجارة

    السؤال: لفظ الحديث: (أهدى إلي قوساً) فلماذا أدخله أبو داود رحمه الله في كتاب الإجارة؟

    الجواب: هذا ليس من قبيل الإجارة، ولكن كأن هذا القوس أجرة في مقابل عمل، يعني: أنه علمه القرآن فأهدى إليه قوساً مقابل منفعة التعليم.

    خلاف العلماء في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن يشمل تعليم السنة

    السؤال: هل الخلاف في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقط أم يشمل تعليم السنة والتدريس، فيكون الأولى عدم أخذ الأجرة على التعليم مطلقاً؟

    الجواب: السنة والتفسير وما يتعلق بهما كل ذلك يدخل في الخلاف، أما الحساب واللغة العربية التي هي مكملات ووسائل وليست غايات فلا، أما الكتاب والسنة فبهما هداية الخلق، فالناس يتعلمونهما من أجل أن الطريق إلى الله عز وجل إنما يكون بهما، والهداية إنما تكون بهما، والسير على الصراط المستقيم إنما يكون بسلوكهما.

    1.   

    كسب الحجام

    شرح حديث (كسب الحجام خبيث)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في كسب الحجام.

    حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبان عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله -يعني ابن قارظ - عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب كسب الحجام، أي: حكمه.

    وحكم كسب الحجام أنه حلال، ولكنه مكسب ليس بشريف، بل هو من أردأ المكاسب، لما فيه من استعمال الدم، وكان الحجام في الأزمنة الماضية يمص المحاجم، وقد يسبق إلى حلقه شيء من الدم بسبب المص؛ ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ، فالمحجوم لكونه خرج منه دم، والحجام لأنه مظنة أن ينتقل إلى حلقه دم بسبب المص.

    وفي الأزمنة المتأخرة صارت الحجامة بدون مص، ولكن هي مهنة رديئة وليست شريفة، فكسب الحجام من المكاسب التي يرغب عنها، والناس لا بد لهم منها، ومع ذلك فهي من أردأ المكاسب وأدناها، وليس كسبها حراماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه كما قال ذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

    أورد أبو داود حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كسب الحجام خبيث)، والمقصود بالخبيث هنا الرديء وليس المحرم كما قال الله عز وجل: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] يعني: لا تعمدوا إلى الشيء الرديء فتنفقون منه، وأما الجيد الذي يعجبكم فلا تقدمون على الإنفاق منه، بل كما قال الله عز وجل: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]، فليس المقصود بالخبيث هنا المحرم، وإنما المقصود به الرديء، وكسب الحجام لا شك أنه رديء، ولكنه مباح، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه.

    قوله: (وثمن الكلب خبيث) ، المقصود بالخبيث هنا المحرم؛ لأن الكلب لا يصلح أن يكون سلعة تباع ويشترى، وإنما يجوز استعماله في أمور معينة هي: الصيد والماشية والحرث فقط، كما جاء ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن احتاج إليه استعمله، ومن لم يحتج إليه تركه أو أعطاه غيره، أما كونه يباع ويشترى فهذا غير لائق، وإنما يستعمل للحاجة، ومن صار تحت يده فهو مختص به، وهو أولى به من غيره، وإن استغنى عنه فلا يبعه، وإنما يعطيه لمن يستعمله أو يرسله ويتركه مع الكلاب المرسلة المهملة.

    قوله: (ومهر البغي خبيث) المراد ما تأخذه المرأة الزانية في مقابل زناها، فهذا حرام لكون الزنا حراماً، وما أخذ عليه حرام.

    إذاً: هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أمور، كل منها وصف بأنه خبيث، ولكنها ليست كلها على حد سواء وطريقة واحدة، بل منها ما هو خبيث بمعنى أنه من الخبائث المحرمة، ومنها ما هو خبيث بمعنى أنه من المكاسب الرديئة.

    تراجم رجال إسناد حديث (كسب الحجام خبيث)

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا أبان ].

    أبان بن يزيد العطار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.

    [ عن يحيى ].

    يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم بن عبد الله يعني ابن قارظ ].

    إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن السائب بن يزيد ].

    السائب بن يزيد وهو صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن رافع بن خديج ].

    رافع بن خديج وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (استأذنه في إجارة الحجامة فنهاه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة عن أبيه رضي الله عنه (أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره أن اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك) ].

    أورد أبو داود حديث محيصة رضي الله تعالى عنه أنه كان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجامة، فكان ينهاه، وكرر عليه فقال: (اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك) ، وهذا يدل على ما دل عليه الحديث الذي قبله من أنه شيء لا يحرص عليه، ولا يفرح به، ولا يرغب فيه، بل كسب الحجام من المكاسب الرديئة والدنيئة التي ليست بذات شرف، ومع هذا فالناس لابد لهم منها، ويجوز أخذ الأجرة على الحجامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه كما قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه.

    قوله: (اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك) هذا يدل على أنه مباح وليس بحرام، وفيه أنه ليس مما يرغب فيه، لأنها مهنة غير شريفة، لكن يصار إليها على قدر الحاجة، ولا بد للناس منها، والناضح من الدواب هي التي ينضح عليها أي: يستنبط الماء عليها، ويخرج الماء من البئر بواسطتها، والرقيق هو المملوك، فأذن له أن ينفقه على رقيقه وعلى نواضحه مع أن نفقتهما واجبة عليه، وهذا يدل أنه حلال، ولكن نهاه عن ذلك من أجل أنه كسب رديء.

    تراجم رجال إسناد حديث (استأذنه في إجارة الحجامة فنهاه)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].

    عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.

    [ عن مالك ].

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة.

    [ عن ابن شهاب ].

    محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن محيصة ].

    هو حرام بن سعد بن محيصة ، وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    المراد به جده محيصة ، وهو محيصة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج له أصحاب السنن.

    شرح حديث (احتجم وأعطى الحجام أجره)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (احتجم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأعطى الحجام أجره، ولو علمه خبيثاً لم يعطه) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره، ولو علمه خبيثاً -يعني: حراماً- لم يعطه، مع أنه قال: إنه خبيث كما في الحديث الأول، ولكن المقصود بالخبيث هناك الرديء كما قال تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] يعني: الرديء، مثل التمر الذي يكون حشفاً غير جيد، فهذا يقال له خبيث بمعنى رديء، وليس خبيثاً بمعنى حرام.

    فبين ابن عباس أن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن كسب الحجام خبيث لا يراد بالخبيث المحرم الذي جاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث، لكن المراد أنه من المكاسب الدنيئة التي لا ينبغي أن يحرص عليها ويتنافس عليها ويعتنى بها، والناس لا بد لهم منها، وتتخذ هذه المهنة على حسب الحاجة.

    تراجم رجال إسناد حديث (احتجم وأعطى الحجام أجره)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.

    [ حدثنا يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا خالد ].

    خالد بن مهران الحداء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عكرمة ].

    عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (حجم أبو طيبة رسول الله)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (حجم أبو طيبة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة ، وهو رقيق وليس بحر، فأمر له بصاع مقابل هذه الحجامة، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه، يعني المبلغ الذي يطلبون منه أن يحضره لهم؛ لأنهم تركوه يعمل ويأتي لهم في كل يوم بكذا، وهو يجتهد أن يأتي لهم بالشيء الذي يحددونه له، وهذا يسمى خراجاً، فأمرهم أن يخففوا عنه من خراجه، فمثلاً بدلاً من أن يأتيهم كل يوم بعشرين ريالاً يأتيهم بعشرة ريالات.

    تراجم رجال إسناد حديث (حجم أبو طيبة رسول الله)

    قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن حميد الطويل ].

    حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد رباعي، بين أبي داود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أربعة أشخاص، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود .