إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [374]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد رحم الإسلام الشرك بالله عز وجل، وسد الأبواب والذرائع التي تؤدي إلى الشرك الأكبر، فحرم الحلف بالآباء والأمهات والأنداد، فهو شرك أصغر إلا إذا اعتقد الحالف أن الحلف بغير الله أعظم من الحلف بالله فهو كفر وشرك أكبر، كذلك حرم الإسلام الحلف بالأمانة، ولا كفارة في لغو اليمين، والحلف لا يجوز فيه المعاريض إلا إذا كان مظلوماً أو مكرهاً على شيء، فالأصل: أن اليمين على نية المستحلف.

    1.   

    كراهية الحلف بالآباء

    شرح حديث ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في كراهية الحلف بالآباء.

    حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلحفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون) ].

    قوله: [ باب في كراهية الحلف بالآباء ]، الكراهية هنا المقصود بها: التحريم؛ لأنه قد جاء في هذا الحديث النهي، وجاء أيضاً وصف الحلف بغير الله بأنه شرك، وهو يدل على التحريم، ولكنه شرك أصغر، فإذا كان الحالف بغير الله معتقداً أن الحلف بغير الله أعظم من الحلف بالله، وأهم من الحلف بالله فهذا كفر، ولكن كون الإنسان يحلف بغير الله عز وجل فحلفه من الشرك الأصغر، ومعلوم أن الشيء الذي يوصف بأنه شرك يعتبر من أعظم الذنوب وأخطرها، ولهذا جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (لأن أحلف بالله فأكذب أحب إلي من أن أحلف بغيره فأبر)، وفي لفظ آخر: (لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغيره صادقاً)، يعني: أن الحلف بالله توحيد، والكذب معصية، ولكن الحلف بغير الله شرك، حتى وإن كان حلفاً على صدق؛ لأن الشيء الذي يوصف بأنه شرك أخطر من غيره، وكلام ابن مسعود رضي الله عنه هذا يدل عليه؛ لأنه قال: (لأن أحلف بالله فأكذب أحب إلي من أحلف بغيره فأبر)؛ لأن الحلف بغير الله شرك وإن وجد معه صدق، والحلف بالله توحيد وإن وجد معه كذب، فسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد)، وقد كانوا في الجاهلية يحلفون بآبائهم وأمهاتهم وبالأنداد، ثم قال: (ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون)، فقد أرشد إلى أنه لا يجوز الحلف بغير الله من جهتين: في قوله: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم)، وفي قوله: (ولا تحلفوا إلا بالله)، فصار النهي عن الحلف بغير الله موجوداً في الجملتين، الجملة الأولى فيها التنصيص على أنه لا يحلف بالآباء ولا بالأمهات، ولا بالأنداد، والجملة التي بعدها فيها أن الحلف يكون مقصوراً على الله وحده، وأن كل ما سواه لا يحلف به؛ لا الآباء ولا الأمهات ولا الأنداد ولا غير ذلك، فالجملة الثانية أعم من الأولى؛ لأنها تشمل على ما دلت عليه الأولى وزيادة، وهو أن كل شيء غير الله لا يحلف به، وكل مخلوق لا يحلف به، وأن الحلف إنما يكون بأسماء الله وصفاته، والحلف بأسماء الله وصفاته حلف به سبحانه وتعالى.

    فقوله: (ولا تحلفوا إلا بالله) أي: يجب أن يكون الحلف بالله، وليس المقصود أن يكون بلفظ الجلالة الذي هو (الله)، وإنما بأسمائه وصفاته؛ لأن الحلف بأسمائه وصفاته حلف به، والذي يقول: وعزة الله وجلالة الله حالف بالله، والذي يقول: وكلام الله، أو والرحمن والرحيم والعزيز والخبير والسميع والبصير هو حالف بالله.

    وقوله: (ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون)، أي: إذا حلفتم بالله فلتكونوا صادقين، ولا تحلفوا على كذب، بل احلفوا على صدق.

    والجملة الأولى فيها قصر الحلف على أن يكون بالله لا بغيره، والجملة الثانية فيها بيان أن الحلف بالله إنما يكون بالصدق، ولا يكون بغير الصدق، ولهذا قال: (ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون).

    أي: لا تحلفوا بالله الذي أمرتم بالحلف به إلا على وجه الصدق لا على الكذب.

    تراجم رجال إسناد حديث ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ... )

    قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ].

    هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

    [ حدثني أبي ].

    أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عوف ].

    هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ].

    محمد بن سيرين وأبو هريرة مر ذكرهما.

    شرح حديث ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدركه وهو في ركب، وهو يحلف بأبيه، فقال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت) ].

    أورد أبو داود حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركه، وهو في ركب، والركب: جمع راكب.

    وقوله: (وهو يحلف بأبيه)، أي: يقول: وأبي وأبي، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت) أي: من كان حالفاً فليكن حلفه بالله أو ليسكت، ولا يحلف بغير الله، ففيه النهي عن الحلف بغير الله، وفيه الإلزام بأن الحلف إذا أريد إنما يكون بالله وإلا فعليه السكوت وعدم الحلف إذا كان الحلف بغير الله، فإما أن يحلف بالله أو ليسكت.

    تراجم رجال إسناد حديث ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ... )

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن عمر ].

    عبيد الله بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    هو نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [ عن عمر بن الخطاب ].

    عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ... ) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (سمعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحو معناه... إلى بآبائكم) ، زاد: قال عمر: (فوالله! ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً)].

    أورد المصنف حديث ابن عمر من طريق أخرى وفيه هذه الزيادة وهي أنه قال: (والله ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً)، أي: أن عمر رضي الله عنه استسلم وانقاد لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فابتعد عن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان يفعله ولا يحكيه عن غيره، فلا يقول: وأبي، ولا يقول: إن فلاناً قال: وأبي.

    فقوله: (ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً)، أي: ما فعلت ذلك من نفسي بأن حلفت بالآباء، ولا آثراً ذلك عن غيري بأنه قال كذا وكذا، وهذا معناه أنه حفظ لسانه من أن يذكر الحلف بغير الله لا بفعله ولا بالنقل عن غيره، وهذا يدلنا على أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يستسلمون وينقادون ويبادرون إلى اتباع النصوص وإلى الانقياد لما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم أسبق الناس إلى كل خير، وأحرص الناس على كل خير رضي الله عنهم وأرضاهم.

    تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم...)

    قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري ].

    عبد الرزاق ومعمر والزهري مر ذكرهم.

    [ عن سالم عن أبيه ].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبوه عبد الله بن عمر مر ذكره.

    [ عن عمر ].

    عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر ذكره.

    شرح حديث ( من حلف بغير الله فقد أشرك )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن إدريس قال: سمعت الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلاً يحلف: لا والكعبة، فقال له ابن عمر رضي الله عنهما: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من حلف بغير الله فقد أشرك) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلاً يقول: لا والكعبة، أي: يحلف بالكعبة، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حلف بغير الله فقد أشرك) أي: أن الحلف بغير الله شرك، ولكنه -كما هو معلوم- شرك أصغر، ولكن إذا أريد به أن الحلف بغير الله أعظم من الحلف بالله فإنه يكون شركاً أكبر، فإذا أريد بالحلف تعظيم غير الله، وأنه أعظم من الله، وأنه يهاب الحلف بغير الله، ولا يهاب الحلف بالله، فهذا -والعياذ بالله- شرك أكبر، وأما إذا كان غير ذلك فإنه من الشرك الأصغر، ولكن كما ذكرنا أن الأمر الذي يوصف بأنه شرك أخطر من جميع المعاصي والذنوب الأخرى، وقد مر آنفاً الأثر عن ابن مسعود الذي فيه: (لئن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً).

    تراجم رجال إسناد حديث ( من حلف بغير الله فقد أشرك )

    قوله: [حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن إدريس ].

    هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت الحسن بن عبيد الله ].

    هو الحسن بن عبيد الله النخعي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن سعد بن عبيدة ].

    سعد بن عبيدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قال: سمع ابن عمر رجلاً ].

    ابن عمر قد مر ذكره.

    شرح حديث ( .... أفلح وأبيه إن صدق ... )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه -يعني: في حديث قصة الأعرابي- قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أفلح وأبيه إن صدق، دخل الجنة وأبيه إن صدق) ].

    أورد أبو داود حديث طلحة بن عبيد الله الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق)، فقول الرسول: (وأبيه) هذا فيه أنه حلف بغير الله؛ وذلك أنه جاء أعرابي وقال: علمني الإسلام، فقال: (إن الله أوجب خمس صلوات، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، ثم قال وصيام رمضان، قال: هل علي غير ذلك؟ قال: لا. قال: والزكاة، قال: هل علي غير ذلك؟ قال: لا. فلما ولى قال: والله لا أزيد ولا أنقص، فقال: أفلح وأبيه إن صدق).

    وقوله: (في قصة الأعرابي) أي: أنه ذكر الحديث باختصار، وهذا يخالف ما جاء في الأحاديث المتقدمة من النهي عن الحلف بغير الله، والحلف بالآباء، وهذا الحديث فيه أن الرسول قال: (أفلح وأبيه) وقد اختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: إن هذا الحديث شاذ، قال الشيخ الألباني رحمه الله: إن هذه الرواية شاذة؛ لأنها جاءت من طريق مالك: (أفلح إن صدق) بدون ذكر (وأبيه).

    وبعض أهل العلم قال: إن هذا كان قبل النهي.

    ومن العلماء من قال: إن هذا مما اعتادوه دون أن يكون قصدهم الحلف والتعظيم.

    والقول بأن لفظة (وأبيه) شاذة هو أحسن من غيره، من جهة أن عدم ذكرها متفق مع الروايات الأخرى التي فيها النهي عن الحلف بالآباء.

    تراجم رجال إسناد حديث ( ... أفلح وأبيه إن صدق ... )

    قوله: [ حدثنا سليمان بن داود العتكي ].

    هو ابن الربيع الزهراني، وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.

    [ حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني ].

    إسماعيل بن جعفر المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه ].

    أبو سهيل نافع بن مالك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أنه سمع طلحة بن عبيد الله ].

    طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    كراهية الحلف بالأمانة

    شرح حديث ( من حلف بالأمانة فليس منا )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في كراهية الحلف بالأمانة.

    حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف بالأمانة فليس منا)].

    قوله: [ باب في كراهية الحلف بالأمانة ] المقصود بالكراهية هنا: التحريم؛ لأنه قد أورد في الباب حديثاً فيه الزجر والتحذير وبيان خطورة الحلف بالأمانة، فهو على هذا محرم، وكل حلف بغير الله فهو محرم؛ لأن الحلف إنما يكون بالله وبأسمائه وصفاته، ولا يحلف بغيره، كما سبقت الأحاديث في ذلك، وقد جاء في بعضها أن ذلك شرك، ومن ذلك ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (لئن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغيره صادقاً)، وذلك أن الذنب الذي يوصف بأنه شرك يكون أخطر من غيره، وإن كان شركاً أصغر، كالحلف بغير الله.

    وقد أورد حديث بريدة : (من حلف بالأمانة فليس منا)، وهذا يدل على تحريمه، وأنه أمر خطير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بالأمانة فليس منا)، أي: أن هذا ليس من شأن المسلمين, وليس من عمل المسلمين، ومن فعل ذلك فليس على طريقتنا ولا على منهجنا وسنتنا، وإنما هو متشبه بغيرنا، وهذا لا يدل على أنه خرج من الإسلام، وإنما يدل على الزجر من هذا العمل.

    والحاصل: أن الحلف بالأمانة فيه زجر شديد؛ لأن الحلف بالأمانة حلف بغير الله، وكل حلف بغير الله فإنه لا يجوز، كما قال عليه الصلاة والسلام: (ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)، فقوله: (ولا تحلفوا إلا بالله) فيه قصر الحلف على أن يكون بالله، أي: بأسمائه وصفاته، ولا يكون بغيره؛ لا بالأمانة ولا بالآباء ولا الأمهات، ولا بحياة إنسان، ولا بشرفه، ولا بأي شيء آخر، بل كل حلف يجب أن يكون بالله عز وجل، كما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت) .

    تراجم رجال إسناد حديث ( من حلف بالأمانة فليس منا )

    قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ].

    أحمد بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي ].

    الوليد بن ثعلبة الطائي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن ابن بريدة ].

    هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    معنى الكراهة عند المتقدمين

    تعبير المصنف بالكراهة هو على طريقة المتقدمين أن الكراهة يراد بها: التحريم، كما قال الله عز وجل: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:38]، فإن الله عز وجل ذكر قبل هذه الآية جملة من الذنوب الكبيرة التي منها الزنا وقتل النفس، وقتل الأولاد، وأكل مال اليتيم، وغير ذلك من الأمور المحرمة، ثم ختم بقوله: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:38].

    حكم قول (وأمانة الله )

    أما قول: (وأمانة الله) فقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال: وأمانة الله، كانت يميناً ولزمته كفارة فيها، وقال الشافعي : ليس ذلك يميناً ولا يكون فيه الكفارة، والظاهر أنها ليست يميناً، وليس فيها كفارة؛ لأنها ليست حلفاً بالله، وقول: (وأمانة الله) هو مثل الأمور التي تضاف إلى الله للتشريف، كبيت الله وعبد الله وناقة الله، وهذا إضافته من هذا النوع؛ لأن الأمانة ليست من صفات الله عز وجل، وإنما هي من مخلوقاته، أو من الأمور التي شرعها كالعبادات، كما في قوله عز وجل: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ))[النساء:58]، وحقوق الله تعتبر أمانة عند الإنسان، وحقوق الآدمي كذلك، والغسل من الجنابة أمانة، والصيام أمانة، وكل ذلك أمانة، أي: أن الإنسان مؤتمن عليها يجب عليه أن يأتي بها، فليس الإنسان حالفاً بصفة من صفات الله، ولا باسم من أسماء الله، إذاً: هو ليس حلفاً شرعياً، وليس عليه كفارة.

    1.   

    لغو اليمين

    شرح حديث (هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب لغو اليمين.

    حدثنا حميد بن مسعدة السامي حدثنا حسان -يعني ابن إبراهيم - حدثنا إبراهيم -يعني الصائغ - عن عطاء في اللغو في اليمين قال: قالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله) ].

    قوله: [ باب لغو اليمين ]، المقصود بلغو اليمين: الشيء الذي لا يراد عقده، ولا التزامه، وإنما هو شيء يجري على الألسنة عند الكلام، فهذا يقال له لغو يمين، مثل: لا والله، وبلى الله، فعندما يتحدث الإنسان أو يخبر عن شيء أو يراد أن يطلب منه شيء في المستقبل، فيقول: لا والله، وبلى والله، فهذا من لغو اليمين، ولغو اليمين ليس فيه كفارة، ولا يؤاخذ عليه الإنسان، ولكن على الإنسان أن يحرص على أن يحفظ لسانه عن اليمين، فقد جاء عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يضربوننا على اليمين والعهد ونحن صغار.

    أي: كانوا يؤدبونهم ويعظمون في أنفسهم الحلف بالله، حتى لا يكون الحلف بالله أمراً سهلاً، وإنما كانوا يجعلونه أمراً عظيماً، وكانوا لا يقدمون عليه ولا يستسهلونه ويستهينون به، فالإنسان يحرص على ألا يحلف، إلا إذا كان هناك أمر يحتاج إلى توكيد وأراد أن يحلف عليه فلا بأس بذلك.

    وتفسير لغو اليمين بهذا جاء عن عائشة رضي الله عنها من طرق كثيرة موقوفاً عليها، وجاء من هذه الطريق مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون قد صح عنها موقوفاً ومرفوعاً، فهو من كلامها، وأيضاً أضافته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وقد أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في لغو اليمين: (هو كلام الرجل: كلا والله، وبلى والله) أي: الشيء الذي يجري على اللسان ولا يقصد الإنسان به عقد اليمين.

    1.   

    المعاريض في اليمين

    شرح حديث ( يمينك على ما يصدقك عليها صاحبك )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المعاريض في اليمين.

    حدثنا عمرو بن عون أخبرنا هشيم (ح) وحدثنا مسدد حدثنا هشيم عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يمينك على ما يصدقك عليها صاحبك) ].

    قوله: [ باب المعاريض في اليمين ]، المقصود بالمعاريض: أن يذكر الإنسان شيئاً مورياً به، فهو يريد شيئاً وغيره يريد شيئاً آخر، بمعنى: أنه يريد أن يفهم منه صاحبه شيئاً أو يريد شيئاً وهو يريد شيئاً آخر، فهذا يقال له: معاريض، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه وعن عمران بن حصين : (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب)، ولكن المعاريض لا تستعمل إلا عند الحاجة إليها.

    أما إذا كان الإنسان الذي استحلف صاحب حق، أو استحلفه القاضي، فليس له استعمال المعاريض، وإنما تستعمل المعاريض في أمر هناك داعٍ إليه، كأن يكون مظلوماً، أو مكرهاً على شيء، أما إذا كان الذي استحلفه صاحب حق فليس الأمر كذلك، بل الأمر كما جاء في هذا الحديث الذي أورده أبو داود عن أبي هريرة : (يمينك على ما يصدق عليها صاحبك) أي: أن اليمين على نية المستحلف، وقد جاء في بعض الروايات: (اليمين على نية المستحلف) فليس هو على ما يريد أو على ما يعرض به أو يذكره الحالف من المعاريض، وإنما هو على نية المستحلف.

    فإذا كان مظلوماً، أو كان في أمر لا يلزمه فله أن يعرض حتى يسلم، فيكون صادقاً فيما يقول على حسب الظاهر، والمستحلف يفهم شيئاً آخر غير الذي يريده الحالف.

    والمعاريض تكون في الحلف وفي غير الحلف، وقد جاء في أحاديث عديدة فيها ذكر المعاريض أو التعريض، ومن ذلك قصة أم سليم مع أبي سليم لما جاء وكان ولده مريضاً وقد مات الولد، فسألها عنه فلم تخبره بأنه مات، ولكنها أتت بعبارات هي أرادت شيئاً وهو فهم شيئاً آخر، فقالت: إنه أسكن ما كان وقد استراح. ففهم أنه في حالة جيدة وأنه هادئ مستريح في النوم، وهي تريد أنه هدأت نفسه واستراح وانتهى من هذه الدنيا، فقد كانت تريد شيئاً وهو فهم شيئاً آخر، فهذا يقال له: تعريض، ولهذا أكل معها وجامعها واطمأن معها، ولم تقل له: إنه قد مات حتى لا يتأثر ويتألم.

    ويأتي في بعض الأحاديث وفي كلام بعض أهل العلم ذكر المعاريض، فهذا من هذا القبيل، وقد ذكر أبو داود في آخر الباب حديثاً فيه ذكر المعاريض، وهو أن سويد بن غفلة قال عن وائل بن حجر : إنه أخوه، والمخاطب كان يفهم أنه أخوه من النسب، وهو يريد أخوته في الإسلام، فهذا يقال له معاريض.

    ومنه أيضاً ما حصل من إبراهيم الخليل في الكذبات الثلاث التي قال: إنها كذبات، وهي في الحقيقة معاريض؛ لأنه قال عن زوجته: إنها أختي، وقال: إنه ليس هناك مسلم إلا أنا وأنتِ، ولذا قال للجبار: إنها أخته، وهي ليست أخته من النسب، ولكنها أخته في الإسلام، فهذا من قبيل المعاريض.

    وقوله: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) أي: على نية المستحلف، فإذا أمره القاضي أن يحلف فعليه أن يحلف بدون تعريض، ولكنه إذا كان مظلوماً، أو كان في أمر فيه مضرة عليه وليس المستحلف محقاً فله أن يعرض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب كما جاء ذلك عن عمر بن الخطاب وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما.

    تراجم رجال إسناد حديث ( يمينك على ما يصدقك عليها صاحبك )

    قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ].

    عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا هشيم ].

    هو هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا مسدد ].

    هو ابن مسرهد البصري ، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا هشيم عن عباد بن أبي صالح ].

    هشيم مر ذكره، وعباد بن أبي صالح هو ابن أبي صالح السمان ، ويقال له: عبد الله ، وعبد الله اسمه وعباد لقبه، وهو أخو سهيل ، وأبوه أبو صالح السمان المشهور الذي يروي عن أبي هريرة كثيراً، وهو لين الحديث، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان ولقبه السمان ويقال له: الزيات ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    والحديث رواه مسلم ، فهو حديث صحيح.

    [ قال مسدد : أخبرني عبد الله بن أبي صالح ، قال أبو داود : هما واحد؛ عباد بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح ].

    يعني: أن في رواية هشيم الأولى قال: عباد بن أبي صالح ، وفي رواية مسدد عن هشيم قال: عبد الله بن أبي صالح، ثم قال أبو داود : إنهما شخص واحد، يعني: أن هذا عبر باللقب، وهذا عبر بالاسم، أو هذا أتى بالاسم وهذا أتى باللقب، وهذا من الألقاب التي تؤخذ من الأسماء؛ لأن مثل عباد مأخوذ من عبد الله، ومثل عبد الله بن عثمان المروزي لقبه عبدان ، ومثل: عبد الرحمن بن إبراهيم يقال له: دحيم ، وهكذا فالألقاب أحياناً تؤخذ من الأسماء، فهنا عباد مأخوذ من عبد الله، ومثله كلمة (العباد) التي أنتسب إليها في نسبي، فأنا يقال لي: عبد المحسن العباد ، وذلك أنه اشتهر أحد الأجداد بلقبه: العباد، فحصلت النسبة إلى الجد باللقب، وإلا فاسمه عبد الله، ولكن لقب بالعباد، فهذا الذي في هذا الإسناد هو من هذا القبيل.

    والتورية هي بمعنى المعاريض، فيعرض ويوري بمعنى واحد.

    شرح حديث ( ... صدقت المسلم أخو المسلم )

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن أبيها سويد بن حنظلة رضي الله عنه قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعنا وائل بن حجر رضي الله عنه، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، فخلي سبيله، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، قال: (صدقت؛ المسلم أخو المسلم) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث سويد بن حنظلة رضي الله عنه أنهم كانوا في سفر وكان معهم وائل بن حجر، وأنه أخذه عدو، وأن أصحابه الذين كانوا معه تحرجوا أن يحلفوا وأنني حلفت وقلت: إنه أخي، فقال عليه الصلاة والسلام: (صدقت؛ المسلم أخو المسلم) يعني: أخوة الإسلام موجودة، فكونك أتيت بهذا الوصف فهو وصف حقيقي وهو واقع، ولكن المستحلف فهم أنه يقصد أخوة النسب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (صدقت؛ المسلم أخو المسلم) أي: صدقت فهو أخوك، أو الواقع أنه أخوك، لكنها أخوة الإسلام، وليست أخوة النسب، وهذا هو وجه كونه من المعاريض، وهو من جنس قول إبراهيم عليه السلام للجبار: إنها أختي، وهي زوجته، أي: أنها أخته في الإسلام، وهذا من التعريض والتورية.

    تراجم رجال إسناد حديث ( ... صدقت المسلم أخو المسلم )

    قوله: [ حدثنا عمرو بن محمد الناقد ].

    عمرو بن محمد الناقد ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا أبو أحمد الزبيري ].

    هو محمد بن عبد الله بن الزبير ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا إسرائيل ].

    هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم بن عبد الأعلى ].

    إبراهيم بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن جدته ].

    جدته مجهولة.

    [ عن أبيها سويد بن حنظلة ].

    سويد بن حنظلة رضي الله عنه صحابي، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة .

    الحكم على حديث ( ... صدقت المسلم أخو المسلم )

    هذا الحديث في إسناده هذه المجهولة، وأما قوله: (المسلم أخو المسلم) فهذا ثابت في أحاديث أخرى صحيحة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، التقوى ها هنا) كما في حديث أبي هريرة الطويل في صحيح مسلم، وهو أحد الأربعين النووية، ولكن قوله في هذه القصة: (صدقت المسلم أخو المسلم) لا أعرف شيئاً يدل على هذا اللفظ الذي فيه هذه التورية، والألباني يصحح هذا الحديث، ولكن لا أدري هل التصحيح المقصود به لفظ: (المسلم أخو المسلم)، فإن هذا صحيح ثابت وليس فيه إشكال، ولكن هذه القصة التي فيها التورية جاءت من طريق سويد بن حنظلة، ولم يرو عنه إلا ابنته وليس له إلا هذا الحديث الواحد، وابنته مجهولة.

    فإن قيل: الحلف لا يجوز فيه التعريض فكيف حلف هنا على المعاريض؟

    فالجواب: أن الحالف ليس له أن يعرض إلا إذا كان مظلوماً كما في هذه القصة، فإن فيها: أنه أخذه عدو فحلف أنه أخوه حتى يخلصه، وهذا تعريض جائز، وعلى هذا فالتعريض فيه تفصيل: إذا كان بحق فليس للإنسان أن يعرض، وإذا كان المستحلف محقاً فليس له أن يعرض كما جاء في الحديث الأول: أن اليمين على نية المستحلف.

    وأما إذا لم يكن المستحلف محقاً بأن كان ظالماً، فللحالف أن يعرض حتى يتخلص من الظلم، وفي نفس الوقت أيضاً يكون صادقاً في مقاله وابتعد عن الكذب واعتاد الصدق؛ ومثل ذلك قوله: (إنه أخوه) وهو يريد أخوة الإسلام، وهذا كلام صحيح.