إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [355]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أهم أحداث السيرة النبوية فتح مكة، فهو الفتح الأكبر، وبعده دخل الناس في دين الله أفواجاً، وفي هذا الحدث العظيم دروس كثيرة، وعبر عديدة، قد بينها أهل العلم رحمهم الله تعالى.

    1.   

    ما جاء في خبر مكة

    شرح حديث: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في خبر مكة.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بـأبي سفيان بن حرب رضي الله عنهما؛ فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس : يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فلو جعلت له شيئاً؟ قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في خبر مكة) أي: في فتحها وكيف عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهلها، وكيف صنع بأرضها، وأورده في كتاب الفيء من أجل أن مكة فتحت عنوة، والرسول صلى الله عليه وسلم منّ على أهلها، واعتبرهم طلقاء، ولم يغنم شيئاً من أموالهم، وإنما ترك أموالهم لهم، وهذا يدل على أن الإمام له أن يقسم الأراضي أو الأموال التي يغنمها كما حصل في خيبر، وله أن يمن على أهلها دون أن يأخذ شيئاً من أموالهم كما حصل في مكة.

    أورد أبو داود حديث ابن عباس أن العباس بن عبد المطلب جاء بـأبي سفيان فأسلم بمر ظهران، وهو موضع قريب من مكة، وهو الذي يقال له: وادي فاطمة، ويقال له: جموم، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فلو ذكرته؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن) يعني: أن أهل مكة إذا وضعوا السلاح وتركوا المقاتلة واستسلموا ودخلوا بيوتهم أو المسجد أو دار أبي سفيان فإنهم آمنون، والرسول صلى الله عليه وسلم أمن أهل مكة كلهم إلا نفراً قليلاً جداً منهم ابن خطل الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (من وجده فليقتله وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة).

    وقول العباس : إنه يحب الفخر يعني: يحب الذكر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نص عليه وقال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) فنص عليه وإن كان داخلاً تحت قوله: من دخل داره فهو آمن، فالنبي صلى الله عليه وسلم راعى هذا الجانب وذكر أبا سفيان بالنص.

    والصحيح أن مكة فتحت عنوة لا صلحاً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل واليوم والليلة.

    [ حدثنا يحيى بن آدم ].

    يحيى بن آدم الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن إدريس ].

    عبد الله بن إدريس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ].

    عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (لما نزل رسول الله بمر الظهران..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة -يعني ابن الفضل - عن محمد بن إسحاق عن العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمر الظهران قال العباس : قلت: والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش، فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه، فإني لأسير إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء ، فقلت: يا أبا حنظلة ! فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل ؟ قلت: نعم. قال: مالك فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس. قال: فما الحيلة؟ قال: فركب خلفي، ورجع صاحبه، فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم، قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئاً قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، قال: فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه إيضاح كيف جاء العباس بـأبي سفيان ، وكيف التقى به، وأنه أسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لما نزل رسول الله بمر الظهران..)

    قوله: [ حدثنا محمد بن عمرو الرازي ].

    محمد بن عمرو الرازي ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.

    [ حدثنا سلمة يعني ابن الفضل ].

    سلمة بن الفضل وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير .

    [ عن محمد بن إسحاق عن العباس بن عبد الله بن معبد ].

    ابن إسحاق مر ذكره، والعباس بن عبد الله بن معبد ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ عن بعض أهله ].

    قال الحافظ : يحتمل أن يكون عكرمة وأن يكون إبراهيم بن معبد أو شخصاً ثالثاً، وكل منهم صدوق، وهذا الإبهام لا يؤثر؛ لأن الحديث الذي قبله شاهد له؛ لأنه بمعناه.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس مر ذكره.

    سبب ترك تقسيم مكة

    مكة فتحت عنوة، والنبي عليه الصلاة والسلام عفا عنهم، وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، فمن عليهم، والإمام له أن يقسم وله أن يعفو ويمن، والنبي عليه الصلاة والسلام ترك نساءهم وصبيانهم وأموالهم فلم يغنم منها شيئاً، ولا يقال: هذا خاص بمكة، بل لو رأى الإمام المصلحة أن يعفو ويتنازل عن الغنائم فلا بأس بذلك، وحق المقاتلين من الغنائم يسقط إذا رأى الإمام المصلحة في ترك تقسيمها.

    شرح حديث: (لم يغنموا يوم الفتح شيئاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسماعيل -يعني ابن عبد الكريم - حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال: (سألت جابراً رضي الله عنه: هل غنموا يوم الفتح شيئاً؟ قال: لا) ].

    أورد أبو داود حديث جابر : (أنه سئل: هل غنموا يوم الفتح شيئاً؟ قال: لا) يعني: أنه من عليهم، ولم يأخذ شيئاً من أموالهم، ولم يسب نساءهم وذريتهم، وإنما من عليهم وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

    تراجم رجال إسناد حديث: (لم يغنموا يوم الفتح شيئاً)

    قوله: [ حدثنا الحسن بن الصباح ].

    الحسن بن الصباح صدوق يهم، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا إسماعيل يعني ابن عبد الكريم ].

    صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير.

    [ حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل ].

    صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ عن أبيه ].

    هو صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ عن وهب بن منبه ].

    وهب بن منبه وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة في التفسير.

    [ عن جابر ].

    جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (لما دخل مكة سرح الزبير..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل رضي الله عنهم، وقال: يا أبا هريرة ! اهتف بالأنصار. قال: اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه، فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من دخل داراً فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة فغص بهم، وطاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصلى خلف المقام ثم أخذ بجنبتي الباب فخرجوا فبايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإسلام) ].

    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة سرح الزبير بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل).

    يعني: أرسلهم على الخيل عند فتح مكة.

    قوله: [ (وقال: يا أبا هريرة ! اهتف بالأنصار.) ].

    إنما خص الأنصار لأنهم ليسوا من أهل مكة، بخلاف المهاجرين فإنهم من أهل مكة، وأقرباؤهم في مكة، فقد يكون عندهم شيء من الرأفة بهم، بخلاف الأنصار فإنه لا قرابة بينهم، وهم سيكونون أشد نكاية بأهل مكة إذا قاتلوا ولم يستسلموا وينقادوا، وهذا وجه تخصيص الأنصار في الأمر بمناداتهم.

    قوله: [ (قال: اسلكوا هذا الطريق، فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه) ].

    يعني: قتلتموه، وجعلتموه يلتصق بالأرض ميتاً.

    قوله: [ (فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم) ].

    معناه: يريد أن يفتك بهم ويستأصلهم ما دام أنه من أشرف لهم فإنهم يقتلونه، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمّن من دخل بيته أو المسجد، ولم يؤاخذهم عليه الصلاة والسلام، بل من عليهم وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    قوله: [ (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من دخل داراً فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن) ].

    يعني: أي دار سواء داره أو دار غيره.

    قوله: [ (وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة فغص بهم)].

    صناديد قريش هم: كبار قريش وزعماؤهم، وقوله: فغص بهم يعني: غص بهم البيت لكثرتهم وازدحامهم فيه، ولعلهم دخلوا الكعبة ليحصل لهم الأمان وهم الكبار والزعماء، فالرسول صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وصلى خلف المقام ثم وقف على جانبتي الباب فخرجوا وبايعوه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه على الإسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لما دخل مكة سرح الزبير..)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سلام بن مسكين ].

    سلام بن مسكين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا ثابت البناني ].

    ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن رباح الأنصاري ].

    عبد الله بن رباح الأنصاري وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي هريرة ].

    عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    قول أحمد في فتح مكة

    [ قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل سأله رجل قال: مكة عنوة هي؟ قال: أيش يضرك ما كانت؟ قال: فصلح؟ قال: لا ].

    يعني: على أي حالة فتحت فإن الرسول صلى الله عليه وسلم من على أهلها، ولم يسب ولم يغنم صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    ما جاء في خبر الطائف

    شرح حديث: (سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في خبر الطائف.

    حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسماعيل -يعني ابن عبد الكريم - حدثني إبراهيم -يعني ابن عقيل بن منبه - عن أبيه عن وهب قال: (سألت جابراً رضي الله عنه عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك يقول: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: (باب ما جاء في خبر الطائف) يعني: فتحه، وكيف كان حال أهله، فذكر حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: أنه لما أسلمت ثقيف اشترطت أنها لا تتصدق ولا تجاهد، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : (سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا).

    ومعنى ذلك: أنه علم أنه سيحصل منهم ذلك، ولكنهم في الحال لا يجب عليهم الجهاد، والزكاة لا تجب عليهم إلا بعد مرور سنة، والجهاد لا يكون إلا عند الحاجة إليه والدعوة إليه، وهم في حال بيعتهم ليس عليهم شيء من هذا ولا هذا، ولكونه صلى الله عليه وسلم علم أنهم سيجاهدون وسيتصدقون إذا أسلموا لم يمنعهم أن يدخلوا في الإسلام بهذه الطريقة، بل وافقهم على ذلك لما علمه أنهم سيجاهدون وسيتصدقون، ومن المعلوم أن هذا من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، فلو اشترط أحد ألا يتصدق أو لا يعمل شيئاً من أعمال الإسلام لا يقر على ذلك، والرسول عليه الصلاة والسلام قد أطلعه الله أنهم سيحصل لهم ذلك بعد دخولهم الإسلام، فلم يشأ النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم وأن ينابذهم إن لم يحصل منهم ذلك؛ لما أطلعه الله عز وجل عليه من أنهم سيحصل منهم ذلك بعد دخولهم في الإسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا)

    قوله: [ حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسماعيل -يعني ابن عبد الكريم - قال: حدثني إبراهيم -يعني ابن عقيل بن منبه - عن أبيه عن وهب عن جابر ].

    كل هؤلاء مر ذكرهم.

    شرح حديث: (لا خير في دين ليس فيه ركوع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن علي بن سويد -يعني ابن منجوف - حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: (أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا عليه ألا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكم ألا تحشروا ولا تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع) ].

    أورد أبو داود حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: (إن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم) بحيث يروا الصحابة يخشعون في صلاتهم، فيكون في ذلك رقة لقلوبهم، وتليين لها.

    قوله: [ (فاشترطوا عليه ألا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا) ].

    معناه: أنهم لا يحشرون للجهاد والقتال وهو الذي مر في الحديث السابق، ولا يؤخذ من أموالهم العشر أو نصف العشر زكاة.

    (ولا يجبوا) أي: لا يصلون، فالتجبية هي الركوع، فالرسول صلى الله عليه وسلم أقرهم ألا يحشروا ولا يعشروا، قال: (ولا خير في دين لا ركوع فيه) يعني: الصلاة ما وافقهم على تركها؛ وذلك لأن الصلاة تكون في الحال وليست متأخرة كالزكاة، فإنها لا تجب إلا بعد مضي حول، وفي هذه الفترة يحصل منهم التفكر في الإسلام فيزكون، وكذلك الجهاد إذا مضت فترة سيحصل أن يدعوا للجهاد فيجاهدون، ولكن الصلاة هي في اليوم والليلة خمس مرات، وليس زمنها متأخراً وإنما هي حاضرة.

    والحديث في إسناده ضعف؛ لأنه من رواية الحسن عن عثمان بن أبي العاص وهو لم يسمع منه، ولكن ما يتعلق بالصدقة والجهاد مر ذكرهما في الحديث الذي قبل هذا، وهو صحيح، وذلك لأن زمنهما متأخر، والله أطلع نبيه أنهم سيتصدقون وسيجاهدون إذا أسلموا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا خير في دين ليس فيه ركوع)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن علي بن سويد يعني: ابن منجوف ].

    أحمد بن علي بن سويد بن منجوف صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.

    [ حدثنا أبو داود ].

    هو سليمان بن داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن حماد بن سلمة ].

    حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن حميد ].

    حميد بن أبي حميد الطويل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن ].

    الحسن بن أبي الحسن البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عثمان بن أبي العاص ].

    عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه وهو صحابي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    1.   

    ما جاء في حكم أرض اليمن

    شرح حديث كتاب رسول الله لعك ذي خيوان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في حكم أرض اليمن.

    حدثنا هناد بن السري عن أبي أسامة عن مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت لي همدان: هل أنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا، فإن رضيت لنا شيئاً قبلناه، وإن كرهت شيئاً كرهناه؟ قلت: نعم، فجئت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرضيت أمره وأسلم قومي، وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكتاب إلى عمير ذي مران قال: وبعث مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعاً، فأسلم عك ذو خيوان قال: فقيل لـعك : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخذ منه الأمان على قريتك ومالك، فقدم وكتب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لـعك ذي خيوان ، إن كان صادقاً في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله، وكتب خالد بن سعيد بن العاص) ].

    أورد أبو داود (باب في حكم أرض اليمن) وأورد حديث عامر بن شهر رضي الله عنه قال: خرج رسول صلى الله عليه وسلم يعني: بعث بالرسالة، وظهر أمره وانتشر حتى وصل إلى اليمن، فقالت همدان لـعامر بن شهر : هل أنت آت هذا الرجل ومرتاد فإن رضيت لنا شيئاً قبلناه، وإن كرهت شيئاً كرهناه؟ يعني: إن رضيت لنا أن نتبعه فعلنا ذلك، وإن كرهت فإنا نكره، فقال: إنه يفعل، وقولهم: ومرتاد يعني: تستطلع الخبر وتأتي بالنتيجة، والمرتاد هو الرائد، ومنه قولهم: إن الرائد لا يكذب أهله.

    قوله: (فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضيت أمره وأسلم قومي) لأنهم علقوا هذا على كونه يرضى بما يشاهده من النبي صلى الله عليه وسلم، فرضي فأسلموا بناء على قولهم: فإن رضيت شيئاً رضيناه، فأسلموا ورضوا بالدين الذي رضيه هذا الرائد الذي أرسلوه رائداً لهم.

    قوله: [ (وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكتاب إلى عمير ذي مران قال: وبعث مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعاً) ].

    إلى اليمن جميعاً يعني: جميع مخاليف اليمن.

    وهذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه.

    تراجم رجال إسناد حديث كتاب رسول الله لعك ذي خيوان

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري ].

    هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي أسامة ].

    أبو أسامة حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مجالد ].

    مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن الشعبي ].

    الشعبي عامر بن شراحيل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عامر بن شهر ].

    وهو صحابي، أخرج له أبو داود .

    شرح حديث: (يا أخا سبأ لابد من صدقة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن أحمد القرشي وهارون بن عبد الله أن عبد الله بن الزبير حدثهم قال: حدثنا فرج بن سعيد قال: حدثني عمي ثابت بن سعيد عن أبيه سعيد -يعني ابن أبيض - عن جده أبيض بن حمال رضي الله عنه: (أنه كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصدقة حين وفد عليه فقال: يا أخا سبأ ! لابد من صدقة. فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله! وقد تبددت سبأ ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب، فصالح نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم على سبعين حلة بز من قيمة وفاء بز المعافر كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحلل السبعين، فرد ذلك أبو بكر رضي الله عنه على ما وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات أبو بكر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه انتقض ذلك وصارت على الصدقة) ].

    أورد أبو داود حديث أبيض بن حمال رضي الله عنه، والحديث ضعيف؛ ففيه رجلان مقبولان لا يحتج بهما إلا عند المتابعة.

    قوله: [ عن أبيض بن حمال : (أنه كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة حين وفد عليه، فقال: لابد من الصدقة) ].

    هو جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتنازل عن الصدقة وتترك كما في قصة في ثقيف، فقال: يا أخا سبأ! لابد من صدقة.

    فقال: إنما زرعنا القطن، ومعلوم أن القطن ليس فيه زكاة؛ لأنه ليس من الثمار، وإنما هو قطن يتخذ ملابس.

    قال: وقد تبددت سبأ، ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب يعني: قد تفرقوا ولم يبق منهم إلا قليل، ومعناه أنه ما يحصل منهم إلا شيء قليل، فصالحوه على سبعين حلة، والحلة إزار ورداء، ولو صح هذا الحديث فيحمل على أنها زكاة عروض تجارة.

    قوله: [ (فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلل السبعين) ].

    يعني: أنهم مانعوا من هذا الذي اتفق عليه، ولم يرضوا أن يدفعوا هذا المقدار فقط.

    قوله: [ (فرد ذلك أبو بكر رضي الله عنه على ما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات أبو بكر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه انتقض ذلك وصارت على الصدقة) ].

    يعني: هذا الشيء الذي كان يؤخذ منهم صار على الصدقة أي: على مقدارها وعلى نسبتها بدون كمية يصالح عليها ويتفق عليها، لكن الحديث ضعيف.

    تراجم رجال إسناد حديث: (يا أخا سبأ لابد من صدقة)

    قوله: [ حدثنا محمد بن أحمد القرشي ].

    محمد بن أحمد القرشي قال الحافظ: يحتمل ثلاثة أشخاص كل منهم صدوق.

    [ وهارون بن عبد الله ].

    هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن الزبير ].

    عبد الله بن الزبير الحميدي المكي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير، وهذا أول شيخ روى عنه البخاري في صحيحه حديث: (إنما الأعمال بالنيات..).

    [ حدثنا فرج بن سعيد ].

    فرج بن سعيد وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ حدثني عمي ثابت بن سعيد ].

    ثابت بن سعيد وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن أبيه سعيد بن أبيض ].

    وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن جده أبيض بن حمال ].

    أبيض بن حمال رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.

    1.   

    الأسئلة

    حكم دخول الكافر المسجد

    السؤال: هل في الأحاديث السابقة دليل على جواز دخول الكفار للمسجد؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الكافر المسجد كما في قصة ثمامة في الحديث الصحيح ثم بعد ذلك أسلم.

    ذم صفة الفخر

    السؤال: ذكر في الحديث أن أبا سفيان رضي الله عنه يحب الفخر، فهل هذه الصفة محمودة أو مذمومة؟

    الجواب: صفة الفخر مذمومة، والتواضع هو المحمود، وهذا شيء كان في الجاهلية معروف فيه، ولكنه بعدما جاء الإسلام فإنه كغيره من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم صاروا على أحسن حال وعلى خير حال رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    زكاة القطن

    السؤال: ما حكم زكاة القطن؟

    الجواب: لا زكاة عليه إلا إذا كان للتجارة، فعروض التجارة فيها زكاة.

    حكم تأمين السفارات

    السؤال: بعض الكتاب استدل بحديث من دخل دار أبي سفيان فهو آمن على تأمين دور السفارات اليوم، فهل يستقيم الاستدلال؟

    الجواب: لا يستقيم الاستدلال، ودار أبي سفيان إنما نص عليه لقول العباس : إنه يحب الفخر، وإلا فدخول دار أبي سفيان يدخل في عموم قوله: (من دخل داراً فهو آمن)، ويجب تأمينهم.

    حال حديث: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)

    السؤال: الشيخ الألباني رحمه الله يضعف قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) في تعليقه على فقه السيرة، فما قولكم؟

    الجواب: على كل المن عليهم ثابت، فلم يحصل عليهم سبي ولا غنيمة كما قال جابر : لم يغنموا شيئاً.

    حكم ركعتي الطواف

    السؤال: ما حكم ركعتي الطواف؟

    الجواب: صلاة ركعتين بعد الطواف خلف المقام مستحبة وليست واجبة.

    حكم إسلام الكفار بعد فتح المسلمين لبلادهم

    السؤال: لو فتح المسلمون أرض كفار؛ فأعلن الكفار إسلامهم، فهل تسبى نساؤهم، وتؤخذ أموالهم، وتوزع أراضيهم؟

    الجواب: هم يدعون إلى الإسلام أولاً قبل القتال، فإذا أسلموا فلا حاجة لقتالهم، كما جاء في حديث علي عندما أعطاه الراية وقال: (ثم ادعهم إلى الإسلام) فالدعوة إلى الإسلام تكون قبل القتال.

    حكم قول العصمة لله وحده

    السؤال: ما حكم قول: العصمة لله وحده؟

    الجواب: الله عز وجل هو الذي يعصم ومنه العصمة، لكن قول: الله عز وجل له العصمة أو هو معصوم، غير مستقيم، ولكن كلامه فيه العصمة، ومن أخذ بكلام الله عز وجل وبما جاء عن الله في كتابه وسنة رسوله فقد اعتصم، ولا يقال عن الله: معصوم، ولكن كلامه معصوم، فأخباره صادقة، وأحكامه عادلة، ومن أخذ به سعد في الدنيا وفي الآخرة، ومن أعرض عنه خسر الدنيا والآخرة.

    كتاب رجال حول الرسول

    السؤال: ما رأيكم في كتاب: رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم لـخالد محمد خالد ؟

    الجواب: هو كتاب فيه خلط.

    دعاء الاستفتاح لا يشرع في صلاة الجنازة

    السؤال: ما هي الصلوات التي لا يقرأ فيها دعاء الاستفتاح؟

    الجواب: صلاة الجنازة لا يقرأ فيها دعاء الاستفتاح.

    حرمة دخول الكفار المسجد الحرام

    السؤال: هل يجوز إدخال اليهود والنصارى عموماً إلى مكة إذا كان هناك مصلحة لكي يروا المشاعر؟

    الجواب: هذه ليست مصلحة، بل فيها مفسدة وتشويه لصورة المسلمين.

    حكم جلسة الاستراحة للمؤتم

    السؤال: ما حكم جلسة الاستراحة للمؤتم؟

    الجواب: لا بأس بجلسة الاستراحة للمؤتم، وليس فيها مخالفة للإمام؛ لأنها قصيرة جداً لا يترتب عليها التأخر عن الإمام.

    سبب قول النبي من دخل دار أبي سفيان فهو آمن

    السؤال: في تهذيب الكمال وفي تهذيب التهذيب لـابن حجر في ترجمة أبي سفيان عن جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت البناني أنه قال: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)؛ لأنه أوذي في الجاهلية فدخل داره، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: كيف هذا وهو من أشد أعدائه؟! وكيف يدخل داره وهو الذي كان يؤذيه؟! بل قاله بناءً على قول العباس : إنه رجل يحب الفخر.

    حكم الزواج ببنت متدينة أبوها يعمل في تجارة محرمة

    السؤال: ما حكم الزواج بابنة رجل يشتغل بالتجارة المحرمة مثل بيع الدخان وغيره من أنواع المحرمات، علماً أن البنت متدينة وطالبة في مدرسة البنات في آخر المراحل؟

    الجواب: لا بأس بالزواج منها، ولا يمنع من ذلك كون أبيها سيئاً وهي صالحة، والله تعالى يقول: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [الأنعام:95].

    وقت غسل الجمعة

    السؤال: متى يبدأ وقت غسل يوم الجمعة؟

    الجواب: يبدأ من دخول النهار، والنهار يدخل بطلوع الفجر، وقد سبق عند أبي داود في كتاب الجمعة أن الإنسان لو كان عليه جنابة واغتسل بعد طلوع الفجر فإنه يجزئ عن غسل الجمعة؛ لأنه حصل الغسل في النهار.

    حكم قول العصمة لله ورسوله

    السؤال: الشيخ الألباني رحمه الله كان يقول في مصنفاته القديمة: العصمة لله ورسوله، وفي مصنفاته الحديثة صار يقول: المعصوم من عصمه الله، وقد أخبرني الشيخ علي حسن الحلبي أن الشيخ الألباني رجع عن قوله في المصنفات القديمة إلى هذا القول في المصنفات الجديدة، وذلك بعد ما تبين له أن لفظ العصمة لا تطلق على الله عز وجل، فما رأيكم؟

    الجواب: نعم، وقد جاء في حديث: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة تدله على الخير، وتعينه عليه، وبطانة تدله على الشر، وتعينه عليه، والمعصوم من عصمه الله) رواه البخاري ، فالتعبير عن الله بأنه معصوم لا يستقيم، ولفظ العصمة لا يطلق إلا على من يتصور منه صدور الخطأ، لكن إذا قيل: كلام الله تعالى فيه عصمة، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فيه عصمة، فلا خطأ فيهما، فهذا كلام صحيح.

    حكم بقاء المدرسة في قرية لمدة سنة بلا محرم

    السؤال: امرأة تدرس العلوم الطبية في إحدى المدارس الحكومية، وفي نهاية دراستها أمرت المدرسة هذه الفتاة بالتدريب العملي في إحدى القرى لمدة سنة، فهل يجوز لها أن تبقى في تلك القرية وهي بعيدة عن بيتها بدون محرم، لعدم إمكانية أن يأتي معها محرم، علماً بأن معها مجموعة طالبات؟

    الجواب: إذا كانت في مكان مأمون فلا بأس بذلك، ولكن لا يجوز أن تسافر إلى القرية إلا مع محرم.

    حكم الجمع بين الصلاتين تقديماً لأجل السفر

    السؤال: رجل في مطار المدينة أذن عليه المغرب فصلى المغرب والعشاء جمع تقديم، وهو بإذن الله سيصل إلى المدينة التي سيسافر إليها قبل خروج وقت العشاء، فهل عمله صحيح؟

    الجواب: المسافر يبدأ بأحكام السفر إذا فارق بيوت القرية، والمطار الذي في المدينة خارج البنيان، فجمعه للصلاتين لا بأس به، لكن لو ترك الجمع لكان أولى؛ لأنه قد لا يسافر ويرجع.

    حكم من نذر صيام أربعة أشهر متتابعة

    السؤال: نذرت لله أني سأصوم أربعة أشهر إذا عدت لبعض المعاصي، وأريد أن أخوف نفسي، ثم عدت إلى تلك المعصية، والآن لا أستطيع أن أصوم أربعة أشهر متتابعة، فماذا أفعل؟

    الجواب: هذا الصيام مستطاع، إلا إذا كان مريضاً أو يوجد شيء يمنعه من الصيام، أما مجرد كونه شاقاً فالتكاليف كلها شاقة، فالواجب أن يفي بما نذر.