إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [344]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أحكام المواريث التي نسخها الإسلام: ما كان عليه أهل الجاهلية من توارث بسبب التحالف، وكذا ما كان في أول الإسلام من توارث بين المهاجرين والأنصار دون أهل البادية، وقد ورد النهي عن التحالف الذي يسبب الميراث، أو يكون على باطل أو يدعو إلى باطل.

    1.   

    ما جاء في بيع الولاء

    شرح حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في بيع الولاء.

    حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع الولاء، وعن هبته) ].

    يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في بيع الولاء] أي: في حكمه، وأنه لا يجوز، وسبقت ترجمة في إثبات الولاء، وأنه حق متعلق بالمعتق وبعصبته من بعده، وهذه الترجمة فيها: أن ذلك الحق الذي للمعتق وعصبته ليس شيئاً يدخل فيه البيع والهبة والشراء، وإنما هي صلة وقرابة بين المعتق والمعتق لا يدخلها بيع ولا هبة، وهو شبيه بالنسب، وكما أن النسب لا بيع فيه ولا هبة، فكذلك الولاء لا بيع فيه ولا هبة، وسبق أن مر حديث عائشة في قصة بريرة ، وأن أهلها أرادوا أن يكون لهم الولاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (إنما الولاء لمن أعتق)، وهذا الحق جاء بسبب النعمة على العتيق بالعتق، وهذه الصلة خاصة ولازمة في حق المعتق وعصبته، ولا يمكن أن توهب، ولا يمكن أن تباع؛ لأنها شبيهة بالنسب.

    وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته)، يعني: أن ذلك لا يجوز ولا يسوغ، وإنما هو حق للمعتق ولعصبته الذين من بعده، وهو كالنسب لا يباع ولا يوهب.

    تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته)

    قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].

    حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن دينار ].

    عبد الله بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.

    هذا الإسناد من رباعيات أبي داود ؛ لأن أعلى الأسانيد عند أبي داود هي الرباعيات؛ لأن بين أبي داود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وهم: حفص بن عمر وشعبة وعبد الله بن دينار وعبد الله بن عمر.

    1.   

    ما جاء في المولود يستهل ثم يموت

    شرح حديث (إذا استهل المولود ورث)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المولود يستهل ثم يموت.

    حدثنا حسين بن معاذ حدثنا عبد الأعلى حدثنا محمد -يعني: ابن إسحاق - عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذ استهل المولود وُرَّث) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب في المولود يستهل ثم يموت ] يعني: يصيح ويظهر منه صياح عند نزوله من بطن أمه. هذا هو الاستهلال، والمقصود من ذلك: أنه إذا ولد حياً حياة مستقرة يستدل عليها بالاستهلال الذي هو رفع الصوت بالبكاء والصياح؛ فإنه يكون وارثاً من جملة الورثة، يعني: إذا مات أبوه وهو في بطن أمه، ثم خرج حياً حياة مستقرة؛ فإنه من جملة الورثة، وإن خرج ميتاً فإنه لا يرث.

    وهنا أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (إذا استهل المولود ورث)، وفسر الاستهلال بأنه الصياح، وقيل: بأن يوجد منه حياة مستقرة كالعطاس وغير ذلك؛ فإنه في هذه الحالة يرث، وإن خرج ميتاً وسقط ميتاً فإنه لا يرث، وهذا فيه دلالة على أن الحمل يمكن أن يرث، وإذا قسمت التركة قبل الولادة يوقف ما يستحقه، وإن انتظر حتى يولد فإن سقط ميتاً فإنه لا يرث، وإن ولد حياً حياة مستقرة ثم مات أو عاش فإنه يكون وارثاً.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا استهل المولود ورث)

    قوله: [ حدثنا حسين بن معاذ ].

    حسين بن معاذ ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا عبد الأعلى ].

    عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد -يعني: ابن إسحاق - ].

    محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ].

    يزيد بن عبد الله بن قسيط ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    ما جاء في نسخ ميراث العقد بميراث الرحم

    شرح أثر (كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم.

    حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وَالَّذِينَ عاقَدت أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33]، كان الرجل يحالف الرجل، ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال، فقال تعالى: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75] ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم ].

    المقصود بالعقد: الحلف والتعاقد، وكانوا في الجاهلية يتعاقدون ويتحالفون، ويعقدون ذلك بأيمانهم، بمعنى: أنهم يتحالفون، ويكون بينهم حلف على أنه يرثه ويرثه، ويلزمه ما يلزمه، ويكون هو وإياه كالشيء الواحد، ويتوارثون بهذا الحلف.

    ثم كان ذلك في أول الإسلام يتوارثون به، ثم بعد ذلك نزلت: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75]، فنسخ الميراثُ بالرحم والقرابة الميراثَ بالحلف والمعاقدة، فصار الميراث بالعقد والحلف منسوخاً، وعاد الميراث للقرابة على حسب ما جاء في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من ذكر أصحاب الفروض، وأصحاب التعصيب، أو الأرحام بالمعنى الخاص الذي سبق أن مر عند عدم الوارث.

    وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس قال: [ كان الرجل يحالف الرجل، ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر ].

    يعني: هذا من قبيلة، وهذا من قبيلة، فيكون بينهما حلف وعقد على أن يحصل التناصر والتوارث وغير ذلك بسبب هذا الحلف، فكان ذلك في الجاهلية، ثم بقي في الإسلام حتى نسخ بميراث الرحم، وأن الميراث إنما هو للقرابة، فأسباب الميراث هي: قرابة وزوجية وولاء، وأما الإرث بالتحالف فإنه قد نسخ وانتهى، ولم يبق له وجود بعد نسخه في قول الله عز وجل: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75]، والمقصود بها القرابات عموماً، وليس المقصود بها القرابات الذين هم في اصطلاح الفرضيين من لا يرث بفرض ولا بتعصيب، ولكنه كما قال بعض أهل العلم: يشملهم ويندرجون تحته، ويشمل كل قريب، سواء كان يرث بفرض أو تعصيب، أو لا يرث بفرض ولا تعصيب، ولكنه عندما يعدم الوارثون بالفرض والتعصيب يرث ذوو الأرحام؛ كالعمة والخالة والخال وغير ذلك، وقد سبق أن مر الكلام على ميراث ذوي الأرحام في باب عقده المصنف لذلك.

    تراجم رجال إسناد أثر (كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت ].

    أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثني علي بن حسين ].

    علي بن حسين بن واقد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    أبوه ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن يزيد النحوي ].

    يزيد بن أبي سعيد النحوي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن عكرمة ].

    عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح أثر (كان المهاجرون حين قدموا المدينة تورث الأنصار دون ذوي رحمه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو أسامة حدثني إدريس بن يزيد حدثنا طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة تورث الأنصار دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت هذه الآية: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ [النساء:33] قال: نسختها وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] من النصر والنصيحة والرفادة، ويوصى له، وقد ذهب الميراث ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [ وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة تورث الأنصار دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ].

    هذه الآية: وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ، والقراءة الثانية: عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ .

    لما قدم المهاجرون إلى المدينة آخى النبي عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين والأنصار، فكان المهاجري يرث الأنصاري؛ للأخوة التي بينهما، فلما نزل: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ صار الميراث للقرابة، ونسخ ذلك الميراث بالتعاقد أو بالحلف، فكان قوله: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75]، وكذلك: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ، ناسخاً لقوله: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33]، فقول ابن عباس رضي الله عنه: [ إنما هو من النصر والنصيحة والرفادة ويوصي له وقد ذهب الميراث ] يعني: له أن يوصي له في حدود الثلث، والميراث قد نسخ، فصار للقرابات دون تلك الصلة التي كانت بسبب التحالف.

    قوله: [ فلما نزلت هذه الآية: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ [النساء:33] قال: نسختها ].

    [ فلما نزلت هذه الآية: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ [النساء:33] قال: نسختها ]. أي: نسخت: وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ، فصار الحكم الباقي هو النصرة، والإحسان، والنصيحة، والرفادة التي هي العطية، والوصية له بحدود الثلث، والميراث صار بالقرابات.

    تراجم رجال إسناد أثر (كان المهاجرون حين قدموا المدينة تورث الأنصار دون ذوي رحمه ...)

    قوله: [ حدثنا هارون بن عبد الله ].

    هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا أبو أسامة ].

    أبو أسامة حماد بن أسامة البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني إدريس بن يزيد ].

    إدريس بن يزيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا طلحة بن مصرف ].

    طلحة بن مصرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن جبير ].

    سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس مر ذكره.

    شرح أثر ( (والذين عقدت أيمانكم) إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى الإسلام...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل وعبد العزيز بن يحيى المعنى قال أحمد : حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع رضي الله عنها، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر رضي الله عنه فقرأت: (( وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ))، فقالت: لا تقرأ: (( وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ))، إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى الإسلام، فحلف أبو بكر ألا يورثه، فلما أسلم أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يؤتيه نصيبه. زاد عبد العزيز : فما أسلم حتى حُمل على الإسلام بالسيف ].

    أورد أبو داود حديث أم سعد بنت الربيع رضي الله تعالى عنها أن داود بن الحصين قرأ عليها: (( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ))، قالت: (( وَالَّذِينَ عاقَدَتْ ))، معناه: أنها ذكرت أنه لا يقرأ: (عقدت) وإنما (عاقدت)، وهذه القراءة هي التي تعرفها، وإلا فإن: (عقدت) و(عاقدت) كلتيهما من القراءات الثابتة، ولعلها قالت له ذلك بناءً على ما تعرف، وأن الذي تعرفه هو قراءة: (عاقدت)، وفي المصحف: (( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ ))، وهي إحدى القراءات.

    قال: [ كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع ، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر ، فقرأت: (( وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ))، فقالت: لا تقرأ: (( وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ))، إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى الإسلام، فحلف أبو بكر ألا يورثه، فلما أسلم أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يؤتيه نصيبه].

    وهذا الحديث على غير ما سبق فيما يتعلق بالحلف، ونسخ الميراث بالمعاقدة والحلف بآية ذوي الأرحام، وإنما هذا يتعلق بالتوارث بين المسلم والكافر، ومعلوم أن الكافر لا يرث المسلم، وأن المسلمين يتوارثون.

    والحديث فيه: أن أم سعد بنت الربيع قالت: إنها نزلت في أبي بكر ، وأنه حلف ألا يرثه ابنه عبد الرحمن ، وكان كافراً، ثم إنه أسلم بعد ذلك، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤتيه نصيبه، يعني: أنه مسلم ويكون من جملة الورثة، ويكون له نصيب من الميراث.

    والحديث ضعفه الألباني ، وهو مخالف لما جاء في الأحاديث الأخرى الماضية التي فيها أن الميراث إنما هو بالتحالف، وأنه ليس المقصود اليمين الذي هو الحلف، وإنما المقصود من ذلك العقد الذي يكون بينهم بالنصرة والتأييد والتوارث.

    والحديث في إسناده محمد بن إسحاق ، وقد روى بالعنعنة وهو مدلس، والذي عيب عليه في الرواية التدليس، وهنا رواه بالعنعنة ومخالفته لما جاء في الأحاديث الأخرى الدالة على أن المقصود بما جاء في الآية: (( وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ )) أنه عقد الحلف وليس عقد اليمين بأنه لا يحصل كذا ولا يحصل كذا، مثلما حصل في قصة أبي بكر في أنه حلف أنه لا يرث.

    [ زاد عبد العزيز : فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف ].

    معناه: أنه ما أسلم إلا بعدما ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وليس المقصود أنه ألزم بالإسلام، وأنه هدد بالقتل، وإنما المقصود من ذلك أنه دخل مع من دخل بقوة الإسلام.

    [ قال أبو داود : من قال: (عقدت) جعله حلفاً، ومن قال: (عاقدت) جعله حالفاً، قال: والصواب حديث طلحة : (عاقدت) ].

    كأن هنا تفريقاً بين (عقدت وعاقدت) وفي الحقيقة أن معناهما واحد، وكلها حلف، والمقصود من ذلك: أن المتعاقدين يضع كل واحد يده بيد الآخر من أجل التعاقد والحلف الذي يكون بينهما، فهذا هو المقصود بالأيمان.

    قوله: [ فمن قال: (عقدت) جعله حلفاً، ومن قال: (عاقدت) جعله حالفاً] يعني: من القسم واليمين، وفي الحقيقة كلاهما بمعنى الحلف.

    قوله: [ والصواب حديث طلحة : عاقدت ] يعني: الحديث الذي مر عن طلحة بن مصرف.

    وكل منهما قراءة صحيحة ثابتة (عاقدت وعقدت)، وكل منهما حلف وليس المقصود الحلف الذي هو اليمين.

    تراجم رجال إسناد أثر ( (والذين عقدت أيمانكم) إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى الإسلام ...)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ وعبد العزيز بن يحيى ].

    عبد العزيز بن يحيى صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ قال أحمد : حدثنا محمد بن سلمة ].

    محمد بن سلمة الباهلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين ].

    ابن إسحاق مر ذكره.

    وداود بن الحصين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أم سعد بنت الربيع ].

    أم سعد بنت الربيع صحابية صغيرة، أخرج حديثها أبو داود .

    شرح أثر (... فكان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر...) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد حدثنا علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا [الأنفال:72]، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا [الأنفال:72]، فكان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر، فنسختها، فقال تعالى: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75] ].

    ذكر المصنف بعد ذلك حديث ابن عباس في الآية في آخر سورة الأنفال، وقال: إنه كان الأعرابي لا يرث المهاجر، فلما نزلت: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75] نسخت ما سبق، يعني: ذلك الذي كان من التوارث بالهجرة وعدم التوارث بعدمها، ثم صار التوارث بأولي الأرحام سواء حصلت هجرة أو ما حصلت هجرة.

    قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس ].

    هذا الإسناد مر ذكره.

    وأحمد بن محمد هو: ابن ثابت الذي مر في الإسناد السابق، وكل هؤلاء الرجال مر ذكرهم في إسناد سابق.

    1.   

    ما جاء في الحلف

    شرح حديث (لا حلف في الإسلام...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الحلف.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر وابن نمير وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة) ].

    أورد أبو داود باباً في الحلف، وهو التعاقد والتناصر على شيء، وكان هذا في الجاهلية، وكانوا يعولون على ذلك ويعتمدون عليه، ولما جاء الإسلام وحد بين المسلمين وآخى بينهم، فصاروا بأخوتهم وتأليف الله عز وجل بين قلوبهم أغنى عن تلك الأحلاف، فصاروا إخوة متحابين متآلفين لا يحتاجون إلى ما يحتاجون إليه في الجاهلية من التحالف.

    فأورد أبو داود حديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: (لا حلف في الإسلام)، أي كالتحالف الذي كان في الجاهلية، (وأيما حلف كان في الجاهلية) يعني: إذا كان من الأشياء المحمودة المرغوبة فإن الإسلام لا يزيدها إلا شدة؛ لأنه جاء بتقوية الصلة والروابط بين الناس، وكل ما كان في الجاهلية مذموماً فإن الإسلام قد نسخه؛ لأنهم كانوا قبل ذلك يتحالفون على أن ينصر أحدهم أخاه سواء كان ظالماً أو مظلوماً، المهم أن واحداً ينصر الآخر على جميع الأحوال، فهذا مذموم.

    وأما المعاقدة على النصرة والمؤازرة والإحسان فما كان في الجاهلية وهو غير مذموم، فإن الإسلام زاده شدة، يعني: أن هذه الأواصر والأمور التي كان أهل الجاهلية يتعاملون بها وهي محمودة فإن الإسلام جاء وأثبتها وزادها شدة وقوة؛ لأنه جاء بتثبيت كل ما هو محمود، ومنع كل ما هو مذموم، ولهذا جاء الإسلام وأمور الجاهلية منها ما هو محمود فأقره، ومنها ما هو مذموم فحرمه ومنع منه.

    والحاصل: أن قوله: (لا حلف في الإسلام) لا ينافي ما جاء في آخر الحديث؛ لأن المثبت غير المنفي، المنفي هو التحالف على أمور سيئة غير حسنة، ويترتب عليها نصرة الظالم على المظلوم بسبب الحلف والتعاقد، وأما الأمور المحمودة التي كانت في الجاهلية فالإسلام زادها تثبيتاً وزادها قوة وشدة.

    تراجم رجال إسناد حديث (لا حلف في الإسلام...)

    وقوله: (لا حلف في الإسلام) يدخل فيه الأحزاب الدعوية.

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا محمد بن بشر ].

    محمد بن بشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن نمير ].

    هو: عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وأبو أسامة عن زكريا ].

    أبو أسامة مر ذكره.

    و زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعد بن إبراهيم ].

    سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن جبير بن مطعم ].

    جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان عن عاصم الأحول قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (حالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا، فقيل له: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا حلف في الإسلام؟ فقال: حالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا. مرتين أو ثلاثاً) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (حالف رسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا)، يريد بالمحالفة المؤاخاة التي حصلت عندما قدم المهاجرون ليس معهم أموال، والأنصار أهل الأموال، فآخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين شخص من المهاجرين وشخص من الأنصار، بحيث يكون معه يسكنه ويطعمه.

    ولما آخى بين عبد الرحمن بن عوف وصحابي من الأنصار قال: دلني على السوق، فذهب للسوق وجعل يبيع ويشتري، فالحلف الذي حصل هي المؤاخاة، فقال: إن ذلك كان في دارنا، ومعلوم أن هذه المؤاخاة إنما كانت لمصلحة المهاجرين؛ لأنهم جاءوا بدون أموال وليس لهم مساكن، فصاروا أضيافاً عند الأنصار، وكل واحد يكون معه واحد من المهاجرين.

    وقوله: (حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا)، يعني: أن الذي حصل منه صلى الله عليه وسلم هي مؤاخاة لأمر اقتضى ذلك، وأما: (لا حلف في الإسلام) فالمقصود به ما كان في الجاهلية من التحالف على النصرة وأمور غير حسنة، بمعنى: أنه ينصره ولو كان ظالماً، ويكون معه في الخير والشر، والإسلام إنما جاء بتثبيت ما يكون في الخير، وأما ما حصل بين المهاجرين والأنصار فليس من قبيل ما حصل في الجاهلية، وإنما هو من قبيل شيء فيه مصلحة للمهاجرين؛ لأنهم تركوا أموالهم وأوطانهم فصاروا بدون مأوى أو مال يأكلون منه ويلبسون، فالرسول صلى الله عليه وسلم عمل هذه المؤاخاة بينهم، فهذه ثابتة أقرها الإسلام، وأما المنفي فهو غير الشيء المثبت.

    تراجم رجال إسناد حديث (حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ...)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا سفيان ].

    سفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم الأحول ].

    عاصم بن سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الحديث من رباعيات أبي داود، وهي من أعلى الأسانيد عنده.

    1.   

    ما جاء في المرأة ترث من دية زوجها

    شرح حديث ( كتب إليَّ رسول صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المرأة ترث من دية زوجها.

    حدثنا أحمد بن صالح حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، حتى قال له الضحاك بن سفيان رضي الله عنه: (كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أُورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها)، فرجع عمر ].

    أورد أبو داود باباً في ميراث المرأة من دية زوجها، يعني: أن الدية من جملة المال الذي يخلفه الميت، وأن حكمها حكم مال الميت، وأنها تورث كما يورث ماله، وأورد أبو داود حديث الضحاك بن سفيان رضي الله عنه، وكان عمر رضي الله عنه يقول: إن الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها، وكأنه اعتبر أن الدية إنما ثبتت الدية بعد الموت، فلم يعتبرها من قبيل المال الذي يورث؛ لأنه ليس مالاً خلفه اكتسبه، وإنما هي شيء حصل بسبب وفاته، فأخبره الضحاك بن سفيان: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها)، فرجع عمر إلى السنة، وإلى ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك ما كان رآه بالاجتهاد والقياس.

    تراجم رجال إسناد حديث ( كتب إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ عن سفيان عن الزهري ].

    سفيان مر ذكره.

    والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد ].

    هو سعيد بن المسيب وهو ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    والضحاك بن سفيان هو راوي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.

    شرح حديث استعمال الضحاك بن سفيان على الأعراب وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أحمد بن صالح : حدثنا عبد الرزاق بهذا الحديث عن معمر عن الزهري عن سعيد وقال فيه: (وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على الأعراب) ].

    يعني : الضحاك، وهذه إشارة إلى وجه الكتابة، وأنه كتب له على اعتبار أنه استعمله على الأعراب، فكتب له بهذا الكتاب لما كان مستعملاً، وهذا بيان سبب كتابته له، أو المناسبة التي جعلته يكتب له؛ لأنه كان مسئولاً عن الأعراب.

    قوله: [ قال أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق ].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معمر ].

    معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري عن سعيد ].

    الزهري وسعيد مر ذكرهما.

    1.   

    الأسئلة

    معنى النصر والنصيحة والرفادة

    السؤال: ما معنى النصر والنصيحة والرفادة؟

    الجواب: النصر يكون حيث يكون الصاحب مظلوماً أو ظالماً، فإن كان ظالماً يمنعه من الظلم، كما جاء في الحديث: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قال: أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم) يعني: أنه ينصره إن كان مظلوماً ويكون عوناً له، ويسعى في تخليصه من مظلمته، وإن كان ظالماً يسعى في تخليصه من الظلم، ويجعله يترك الظلم ويبتعد عن الظلم.

    والنصيحة أن ينصح له بأي وجه من وجوه النصيحة، فينصح له إذا استشاره، ومن النصيحة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كل ذلك داخل تحت اسم النصيحة، والنصيحة معنى عام.

    والرفادة: العطية والإحسان.

    حكم التعلم على يد المرأة

    السؤال: هل في حديث أم سعد بنت الربيع دليل على جواز القراءة على المرأة والتعلم منها؟

    الجواب: نعم. هذا الحديث يدل على الأخذ عن المرأة، وكذلك يجوز تعليم المرأة، لكن من وراء حجاب.

    كيفية تقسيم التركة قبل ولادة الحمل

    السؤال: كيف تقسم التركة قبل ولادة الحمل؟

    الجواب: إذا طلب بعض الورثة أن تقسم التركة، فإنه يقدر ميراث الحمل ويعطون القدر الذي لا يحتاج إلى أن يؤخذ منهم شيء منه فيما بعد، بمعنى: أنه يفترض أنه ذكر، ثم يوقف نصيبه، فإذا كان ذكراً كما افترض أخذ نصيبه، وإذا كان أنثى فإنها تأخذ نصيبها والباقي يرجع للورثة، وهذا موجود في علم الفرائض في باب ميراث الحمل.

    حال حديث ميراث المرأة من دية زوجها

    السؤال: الحديث الأخير هل هو مرسل؛ لأنه عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يقول: الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها؟

    الجواب: لا. ليس مرسلاً؛ لأنه يحكي الذي حصل، وأن الضحاك بن سفيان كتب له بذلك.

    حكم الكلام في الخطبة

    السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (من لغا فلا جمعة له)، متى يبدأ تحريم الكلام؟ ومتى ينتهي؟

    الجواب: يحرم الكلام إذا بدأ الخطيب يتحدث إلى أن ينتهي.

    حكم بيع ما فيه فتنة للمسلمين

    السؤال: أنا تاجر وجاءتني عدد من العبايات المطرزة والسادة، وبعضها يلبس على الرأس، وبعضها يلبس على الكتفين، وأنا أبيع بالجملة، ومحتم علي أن أشتري كل هذا العدد، فهل يجوز أن أشتري هذه البضاعة بما فيها من مطرز ومن أشياء تلبس على الكتفين؟

    الجواب: ما فيه فتنة وكون النساء تلبسه وفيه مضرة ليس للإنسان أن يتعامل به، والشيء الذي على الكتفين فيه تشبه بالرجال، فلا تلبس المرأة اللبس على الكتفين، وإنما يكون لبسها للعباءة على رأسها وليس على كتفيها.

    وبالنسبة للإلكترونيات مثل المسجلات وآلات الحلاقة للشعر وغير ذلك يشتريها جملة، وكونه يشتري هذه الأشياء المباح شراؤها فلا بأس، ولا مانع من أن يشتريها بالجملة أو بالإفراد.

    أما آلات الحلاقة فإذا كانت تستعمل في أمر سائغ ما فيه بأس، والحلاق يمكن أن يفعل ما هو مباح ويمكن أن يفعل ما هو محرم، فإذا حلق اللحى فإن فعله محرم، وإذا حلق الرءوس فإن فعله مباح.

    حكم صلاة راتبة الظهر الأربع بتسليمة واحدة

    السؤال: السنة الراتبة قبل الظهر هل أصليها بتسليمتين أو بتسليمة واحدة؟

    الجواب: الذي ينبغي للإنسان أن يأتي بها بتسليمتين.

    حكم الكلام بين الخطبتين

    السؤال: هل يجوز الكلام في السكتة بين الخطبتين؟

    الجواب: يجوز إذا كان هناك حاجة للكلام.

    حكم صلاة سنة العصر الأربع بتسليمة واحدة

    السؤال: حديث : (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)، هل تكون بتسليمة أو تسليمتين؟

    الجواب: الأصل هو التسليمتين، لحديث: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى).

    حكم التطوع بعد صلاة الوتر

    السؤال: هل يشرع التطوع بعد صلاة الوتر؟

    الجواب: لا يشرع أن يوتر الإنسان ثم يتطوع أو يقصد أن يوتر ثم يتطوع، فالوتر يكون آخر صلاة الليل، وإذا أوتر الإنسان ثم بعد ذلك استيقظ وأراد أن يصلي، فليصل ولا يوتر مرة ثانية.

    حكم الصلاة على النبي في الخطبة

    السؤال: هل يجوز لنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة إذا ذكر ونأمن على الدعاء؟

    الجواب: نعم تؤمن وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره؛ لأن التأمين والصلاة هو متابعة للخطيب، وكون الإنسان متابعاً للخطبة هذا هو المطلوب، وإنما الحديث ما يكون خارجاً عن الخطبة، ويكون مع غيره، وفيه انشغال عن الخطبة، وأما كون الإنسان يؤمن فمعناه أنه مع الإمام، يعني: الإمام يدعو وهو يؤمن، الإمام يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عليه.

    دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام

    السؤال: هل يشرع بعد تكبيرة الإحرام القول: (الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً

    الجواب: ورد في بعض الروايات أن هذا من أدعية الاستفتاح.

    حكم الصلاة على النبي

    السؤال: هل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة واجبة أم مستحبة؟ وما الدليل؟

    الجواب: إذا كان المقصود به في القراءة، وكون الإنسان عندما يقرأ الإمام ويأتي ذكر النبي يصلي عليه، فلا يفعل ذلك، وأما الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأخير ففيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بركنيتها، ومنهم من قال باستحبابها، والحنابلة يقولون: هي ركن، ويستدلون على ذلك بالحديث الذي ورد: (عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا كنا في صلاتنا؟)؛ لأنه ذكر مع التشهد.

    شرح مسألتي العمرية في الفرائض

    السؤال: نرجو من فضيلتكم شرح المسألة العمرية؟

    الجواب: العمرية مسألتان في الفرائض وضابطهما: وجود أحد الزوجين مع الأبوين فقط، مسألة فيها: زوج وأم وأب، ومسألة فيها: زوجة وأم وأب، فالأبوان موجودان في الاثنتين، وفي كل واحدة إما زوج وإما زوجة، فالأم ترث ثلث ما يبقى بعد أخذ الزوج أو الزوجة نصيبه، أما الزوج فله النصف؛ لأنه لا يوجد فرع وارث، وما يبقى بعد ذلك كأنه أصل المال، فتأخذ الأم ثلث ما يبقى والأب يأخذ الباقي، أما ثلث ما يبقى فهو في الحقيقة سدس، أي سهم واحد من ستة أسهم.

    ففي العمرية نورث الأبوين بعد الزوج، وكأن المسألة: هلك هالك عن أب وأم، فإن الأم تأخذ الثلث والأب يأخذ الباقي.

    ففي مسألة العمريتين بعد أن يأخذ الزوج والزوجة نصيبهما تأخذ الأم الثلث بعد ذلك، وهو في الحقيقة سدس أو ربع، ففي مسألة الزوج تكون من ستة: الزوج له النصف، والأم لها ثلث الباقي، وهو في الحقيقة السدس والباقي للأب، وفي مسألة الزوجة تكون من أربعة: الزوجة لها الربع؛ لأنه لا يوجد فرع وارث يحجبها إلى الثمن، فيبقى ثلاثة، الأم لها ثلث الباقي وهو في الحقيقة ربع، والأب له الباقي.

    الدليل على أن غير المميز يقطع الصف

    السؤال: ما الدليل على أن اصطفاف الصغار في الصف يقطع الصلاة؟

    الجواب: إذا كانوا مميزين فاصطفافهم لا يقطع الصف، وأما إذا كانوا غير مميزين فإن وجود أحدهم في الصف كعدم وجوده؛ لأنه غير مصل، بل يلعب ويتحرك ويلتفت ويقوم ويجلس، فوجوده مثل عدمه، وأما إذا كان يميز ويصلي مع الناس فإن الصف يكون فيه مصل.

    وجوب حفظ اللسان عن أهل العلم

    السؤال: انتشر في الآونة الأخيرة قدح بعض طلبة العلم في بعض مشايخ أهل السنة الذين ينافحون عن الحق بألسنتهم وأقلامهم كالشيخ ربيع المدخلي وغيره، بزعم أن هؤلاء المشايخ لم يسلم أحد منهم، وأن الأمة بحاجة إلى أن تأتلف وتتفق وتترك الردود فيما بينها، فما نصيحة فضيلتكم لهؤلاء الشباب؟

    الجواب: الواجب هو التناصح والتعاون على البر والتقوى، وأن يحفظ الإنسان لسانه عما يعود عليه بالمضرة، والرد مطلوب إذا كان هناك أمر يقتضي الرد، وأي مانع يمنع من الرد؟!

    فهل من الحكمة أن المنكر أو الباطل إذا وجد يترك ولا يرد عليه، والذي يرد عليه ينكر عليه؟!

    هذا لا يسوغ ولا يجوز، بل الرد من النصيحة، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    فالحاصل: أن الإنسان عليه أن يحفظ لسانه من الكلام الذي يعود عليه بالمضرة، والعالم إذا حصل منه رد في محله فإن هذا من النصيحة، ومما يعود على الناس بالفائدة.

    حكم مس المصحف للمحدث حدثاً أصغر

    السؤال: قال الشوكاني رحمه الله في نهاية بحث مس المصحف: أما المحدث حدثاً أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادوية وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف، فهل قول ابن عباس والشعبي صحيح؛ لأن الشوكاني لم يذكر السند إليهما؟

    الجواب: لا أدري، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يمس القرآن إلا طاهر)، وهذا هو الذي يعول عليه في ذلك.

    ولكن تجد هذه الآثار في مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة، ونحوهما.

    حكم نقل المصحف لمن هو محدث

    السؤال: هل يدخل في النهي عن مس المصحف إلا بطهارة نقل المحدث للمصحف من مكان إلى مكان؟

    الجواب: كون الإنسان يمسكه بالغلاف وينقله من مكان إلى مكان لا بأس به، وإنما المحذور كونه يفتح المصحف ويلمسه، هذا هو المحظور، وأما كونه يحمله بغلافه فلا بأس به.

    ويجوز للمحدث مسك طرف الورقة، ولمس جزء من ورقة المصحف مما ليس فيه قرآن، فالمحذور هو أن يلمس القرآن.

    حكم الاستدلال بحديث (إذا كنتم ثلاثة في سفر فلتؤمروا أحدكم) على البيعة

    السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة في سفر فلتؤمروا أحدكم) هل فيه دليل على البيعة، حيث تستدل به الجماعات والأحزاب على ذلك؟

    الجواب: وأين ذكر البيعة في هذا الحديث؟! فهل الرسول قال: إن الاثنين يبايعون الثالث؟! لا تشرع بيعة في السفر أبداً، لكن يقال: أنت الأمير، أنت مرجعنا، أما كونهم يبايعونه على كذا وكذا فلا، وإنما يجعلون أحدهم مرجعاً لهم، بحيث إذا أراد أن يذهب يستأذن الأمير، وإذا أرادوا أن ينزلوا يرجعون إلى رأي الأمير، وإذا أرادوا أن يرتحلوا يرجعون إلى رأي الأمير؛ حتى لا تكون الأمور فوضى، وكل واحد يصير إلى رأي، ويختلفون، بل يكون لهم أمير يرجعون إليه، أما البيعة فإنما هي للخليفة والإمام.

    الجماعات الإسلامية

    السؤال: هل تكون الجماعات التي تدعو إلى التوحيد والسنة داخلة في قوله: (لا حلف في الإسلام)، إذا علم أنها على منهج صحيح من عقيدة واتباع، ولا تعقد ولاءها وبراءها لأحد إلا للكتاب والسنة؟ وهل تدخل في قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [آل عمران:104]، وقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]؟

    الجواب: الأصل أن المسلمين يكونون جماعة واحدة على منهج الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهذا هو الأصل، لكن وجد التفرق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: (وأنه من يعش فسيرى اختلافاً كثيراً)، وقال: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي؟ قال: الجماعة)، وفي لفظ: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي)، فالذين هم على هذا المنهج لا يقال: إنهم على حلف، وإنما هم ملتزمون بما جاء في الكتاب والسنة عملاً ودعوة، وإذا وجدت جماعات خرجت عن هذا المسلك وعن هذا المنهج الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فتلك جماعات مختلفة، وهي ممن يتحالف ويتآزر ويتعاون على الشيء الذي التزموه، وذلك الذي التزموه ليس على منهج صحيح، وإذا كانوا على منهج صحيح فليكونوا على ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة، وهو الالتزام بالكتاب والسنة.

    فالحاصل: أن من يلتزم بالكتاب والسنة لا يقال: إنه من أهل الأحلاف، وإنهم يدخلون في حديث: (لا حلف في الإسلام)، بل الحق هو ما كان عليه صدر هذه الأمة، وهو أن يتبع الدليل ويسار على ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه، أما الذين يأتون بمناهج وبعقائد مخالفة ويتناصرون عليها، ويتعاونون عليها؛ فهؤلاء هم المتعاونون على الإثم والعدوان.

    أهمية الجرح والتعديل

    السؤال: هل الجرح والتعديل خاص بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هناك بعض الناس يغتاب بعض العلماء، ويقول: هذا من الجرح والتعديل؟

    الجواب: الغيبة ليست من الجرح والتعديل، الغيبة كون الإنسان يتحدث عن آخر من غير مصلحة، فهذا من الغيبة المحرمة، والجرح والتعديل ليس خاصاً بالحديث، بل عند القضاة هناك جرح وتعديل وتزكية للشهود الذين يدلي بهم المدعي، والمدعى عليه يجوز له أن يقدح فيهم ويذكر عيوبهم، ويقول مثلاً: مثل هذا لا يصح للشهادة، ولا تحكم علي بشهادته؛ لأنه كذا وكذا.

    فالجرح ليس مقصوراً على الحديث، ولكن لا شك أن الحديث وقبوله ينبني على الجرح والتعديل، وكذلك أحكام القضاة تنبني على الجرح والتعديل، وكذلك الأمور الأخرى مثل المشورة يحتاج فيها إلى الجرح والتعديل، كما لو كان الإنسان يريد أن يصاهر إنساناً فيسأل عنه، فالمسئول يذكره بما فيه؛ لأن هذا من النصيحة، والرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءته فاطمة التي طلقها زوجها وبت طلاقها وقالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني قال: (أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه)، فالجرح والتعديل ليس خاصاً في الرواية بل يكون في الحكم والقضاء وفي غير ذلك.

    حكم التوسل إلى الله بأحد خلقه

    السؤال: هل مقولة: (الدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه فإن الخلاف فيه فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة) صحيحة؟

    الجواب: لا، ليس ذلك بصحيح، وهذا توسل غير مشروع، والتوسل إنما يكون فيما هو سائغ وفيما هو مشروع.

    صلة القريب التارك للصلاة بنصحه

    السؤال: عندي ذوو رحم تاركون للصلاة، فهل يجب علي صلتهم؟

    الجواب: أعظم صلة تكون بينك وبينهم أن تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، وتدعوهم إلى الصلاة، فأنت تأتي إليهم من أجل نصحهم، أو تتصل بهم من أجل نصحهم، لا من أجل أن تبرهم وتحسن إليهم وهم تاركون للصلاة، بل برك لهم بإخراجهم من الظلمات إلى النور، والعمل على هدايتهم، وإصلاح حالهم، وكونهم يكونون من أهل الصلاة، ويحرصون على المحافظة على عمود الإسلام التي هي الصلاة.

    حكم التسمي بـ عبد الوحيد

    السؤال: رجل سمى ابنه عبد الوحيد ظناً أن الوحيد صفة من صفات الله أو من أسمائه، والآن لا يقدر على تغييره بسبب الإجراءات الحكومية، والولد الآن كبير، فهل هذه التسمية صحيحة؟

    الجواب: التعبيد كما هو معلوم يكون لأسماء الله، ولا نعرف أن في أسماء الله: الوحيد، ولكنه من باب الإخبار أن الله تعالى وحيد في أفعاله وصفاته ليس له مشارك، والمعنى مفهوم، ويكون من باب الإخبار، وإذا بقي بهذا المعنى فلا بأس.

    حال حديث (تعلموا العربية وعلموها الناس)

    السؤال: ما صحة الحديث: (تعلموا العربية وعلموها الناس

    الجواب: لا أعلم حديثاً في هذا.

    حكم صيام يوم الحادي عشر من محرم

    السؤال: الذي لم يصم يوم التاسع من محرم فصام العاشر والحادي عشر، هل فعله صحيح استناداً لحديث: (صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)، إن صح؟

    الجواب: الأولى للإنسان أن يأتي بالتاسع مع العاشر، وإذا لم يأت بالتاسع فإنه يأتي بالحادي عشر مع العاشر؛ لأنه تحصل به المخالفة.

    معنى مقولة ابن مهدي (سفيان أعلم بالحديث...)

    السؤال: ما معنى قول عبد الرحمن بن مهدي : سفيان الثوري أعلم بالحديث، والأوزاعي أعلم بالسنة، ومالك أعلم بهما، أي بالحديث والسنة؟

    الجواب: المقصود بالسنة هنا ما يتعلق بالعقيدة، واصطلاح السلف أن ما يتعلق بالعقيدة يقال له سنة، ولهذا توجد مؤلفات باسم السنة، مثل: كتاب السنة لـابن أبي عاصم ، وكتاب السنة للطبراني ، وكتاب السنة لـمحمد بن نصر المروزي ، فإنها كلها تتعلق بالعقيدة، وأبو داود عقد كتاباً في كتاب السنن اسمه: كتاب السنة، وهو يتعلق بالعقيدة.

    ولعل المقصود من ذلك: السنة بالمعنى العام؛ لأن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما أثر عنه من قول أو فعل أو تقرير خلقي أو خلقي؛ لأنه مرادف للحديث.

    إذاً: السنة تطلق إطلاقاً عاماً يشمل الحديث، وتطلق إطلاقاً خاصاً وهو ما يتعلق بالعقيدة، وعلى هذا قد يكون المقصود من قول عبد الرحمن بن مهدي فلان أعلم بالحديث، وفلان أعلم بالسنة، وفلان أعلم بهما جميعاً، يعني: ما يتعلق بالعقيدة وغير العقيدة، أي فلان فيما يتعلق بالعقيدة أكثر علماً، وهذا فيما يتعلق بغيرها أكثر علماً، وهذا جمع بينهما. هذا هو معناه.

    حكم الأكل من مال حرام

    السؤال: شاب في مقتبل عمره يدرس في السنة الثالثة الثانوية، والذي يصرف عليه هي أمه لكنها تكتسب المال من وجه حرام، وذلك أنها تتعامل مع الجن وتخبر بمغيبات، فهل يجوز له أن يأخذ من مالها وهو محتاج إلى ذلك، أم يأكل من كسب يده خاصة وهو قادر على العمل؛ لكن يترتب على ذلك ترك الدراسة؟

    الجواب: الواجب عليه أنه يسعى لتخليص أمه من البلاء الذي وقعت فيه، هذا هو أهم شيء، لا أن يسأل عن المال، وهل يأكل أو لا يأكل؟ وإنما ينبغي أن يهتم بمسألة البلاء الذي وقعت فيه أمه بأن يخلصها من البلاء الذي هي فيه، فعليه أن يسعى في تخليصها، ولا يصلح أن يأكل من هذا المال الحرام، وإنما يمتنع من ذلك، ويبحث عن عمل يجمع بينه وبين الدراسة بحيث يحصل له شيء يستفيد منه، وأما كونه يعول على هذا الأمر المحرم وعلى هذا السحت ويترك أمه على ما هي عليه من الباطل؛ فهذا لا يسوغ ولا يجوز.