إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [335]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أباح الله سبحانه وتعالى الصيد لعباده، فلهم أن يصطادوا مما أحل الله لهم، إما بسهامهم ورماحهم ونحوها، وإما بكلابهم وصقورهم المعلمة، ويشترط للصيد ذكر الله عند الإرسال، وأن يصيد الجارح لصاحبه، وغير ذلك من الأمور التي فصلتها السنة النبوية، وشرحها العلماء.

    1.   

    اتخاذ الكلب للصيد وغيره

    شرح حديث أبي هريرة في اتخاذ الكلب للصيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الصيد.

    باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره.

    حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط) ].

    لما ذكر أبو داود رحمه الله كتاب الأضاحي عقبه بكتاب الصيد، وفي ذلك تناسب؛ لأن كلاً منهما يذبح ويستفاد منه، لكن الصيد لما كان من قبيل المتوحش أفرده بكتاب يخصه فقال: [ كتاب الصيد ].

    والصيد اسم لكل حيوان متوحش سواء كان من ذوات الرجلين كالطيور، أو الأربع كحمر الوحش والغزلان والأرانب وغير ذلك، فهو المتوحش غير المستأنس الذي يألف الناس ويكون معهم كالحيوانات المستأنسة.

    والمتوحشة هي التي تنفر من الناس وتهرب منهم، فصار لها أحكام تخصها، وهي أحكام الصيد.

    والصيد يطلق على الاصطياد ويطلق على الحيوان المصيد، ومن إطلاقه على الاصطياد ما جاء في الحديث: (إلا كلب صيد) يعني: كلباً يتخذ للاصطياد، وأما إطلاقه على المصيد فمنه قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة:95]، وقوله: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ [المائدة:94].

    وقد أورد أبو داود باباً في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، أي لغير الصيد من الزرع والماشية، هذا المقصود بقوله [ وغيره ]، ولكنه أورده هنا من أجل أن له تعلقاً بالصيد، فنص على الصيد وأبهم غيره بقوله: [ وغيره ]، وقد أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [ (من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط) ].

    والحديث يدل على أنه لا يجوز اتخاذ الكلاب إلا لهذه الأغراض الثلاثة التي وردت في هذا الحديث، وهي كونه للزرع وللماشية وللصيد.

    وفيه أن اقتناءها لغير هذه الأمور يترتب عليه انتقاص الأجر، وأنه كل يوم من الأيام ينقص من أجره قيراط، ومعنى هذا أن اقتناءه واتخاذه لغير هذه الأمور يلحق به مضرة وهي انتقاص أجره، ومعلوم أن الإنسان أحوج ما يكون إلى أن يبقي على أجره، فإذا كان اقتناء هذا الحيوان لغير هذه الأغراض فيه هذه العقوبة؛ فإن اللائق بالمسلم أن يبتعد عن اتخاذه إلا لهذه الأغراض التي جاءت في هذا الحديث، وكذلك ما يشبهها أو يلحق بها من اتخاذ الكلاب لمعرفة الأشياء التي يحتاج إلى معرفتها، كالكلاب التي يتعرف بها على المخدرات وعلى الأشياء التي فيها ضرر على الناس، فإذا ترتب على ذلك مصلحة وجربت لذلك؛ فإن ذلك من الأمور التي يحتاج إليها الناس لاكتشاف تلك الأوبئة والأمور المحرمة التي تكشفها عن طريق حاسة الشم التي جعلها الله تعالى فيها.

    وقد جاء في الحديث أن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه كلب، ولما تأخر جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم كان سبب ذلك أنه كان في بيته جرو كلب تحت السرير، فإذاً: من أضرار اتخاذ الكلاب لغير الأغراض المذكورة في الحديث أن البيت لا تدخله الملائكة.

    قوله: [ (من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع) ].

    كلب الماشية هو الذي يكون مع الغنم لحراستها.

    وكلب الزرع الذي يكون في البساتين لحراستها ممن يأتي إليها ويحصل منه الاعتداء عليها.

    وكلب الصيد هو الذي يتخذ للصيد، وهو الكلب الذي يعلم لذلك، وستأتي أحاديث عديدة تتعلق بالكلاب وما يحل من صيدها وما لا يحل.

    قوله: [ (انتقص من أجره كل يوم قيراط) ].

    القيراط مقدار من الأجر الله تعالى أعلم به، ولكن عندما يعرف الإنسان أن في ذلك الاتخاذ نقصاً من أجره؛ فالذي يقتضيه العقل السليم والفهم الصحيح ألا يعرض نفسه لانتقاص أي شيء من أجره ولو كان ذلك المنتقص قليلاً.

    وقد جاء في الحديث: (من صلى على الجنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراط يا رسول الله؟! قال: مثل جبل أحد)، فقدر القيراط هناك بجبل أحد، ولكن لم يقدره هنا.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في اتخاذ الكلب للصيد

    قوله: [ حدثنا الحسن بن علي ].

    الحسن بن علي الحلواني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي .

    [ حدثنا عبد الرزاق ].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا معمر ].

    معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري المدني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وهم: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا الذي معنا، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام .

    [ عن أبي هريرة ].

    عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة أحاديث على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن أبي هريرة وعن الصحابة أجمعين.

    شرح حديث عبد الله بن مغفل في قتل الكلاب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد حدثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه مرفوعاً: [ (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا الأسود البهيم) ] والبهيم هو الخالص السواد، وقد جاء عن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم الأمر بقتل الكلاب، ولكنه نهى عن ذلك؛ لأنها أمة من الأمم، وقد خلقها الله تعالى لحكمة، والأمر بقتلها يؤدي إلى إفنائها، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المنع من قتلها أنها أمة من الأمم، والله تعالى أوجدها لحكمة، فلا يصلح أن تفنى ويقضى عليها، ولكنه أرشد إلى قتل نوع منها، وهو الأسود البهيم الخالص السواد، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه شيطان، وجاء في بعضها أنه عقور، أي يعقر ويحصل منه إيذاء الناس.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن مغفل في قتل الكلاب

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يزيد ].

    وهو ابن زريع ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا يونس ].

    يونس بن عبيد ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن ].

    الحسن بن أبي الحسن البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن مغفل ].

    عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث جابر في قتل الكلاب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن خلف حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: (أمر نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الكلاب، حتى إن كانت المرأة تقدم من البادية -يعني بالكلب- فنقتله، ثم نهانا عن قتلها، وقال: عليكم بالأسود) ].

    أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بقتل الكلاب، فكانوا يقتلونها، حتى إن المرأة تأتي من البادية ومعها كلب، فيعمدون إليه ويقتلونه امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إنه نهى عن ذلك، وقال: (عليكم بالأسود)، وهذا مطابق لما تقدم في الحديث السابق: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، ولكن عليكم بالأسود البهيم).

    إذاً: الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها، ثم نسخ ذلك بكونه نهاهم عن أن يقتلوها، وأرشد إلى قتل الأسود البهيم.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في قتل الكلاب

    قوله: [ حدثنا يحيى بن خلف ].

    صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ حدثنا أبو عاصم ].

    هو الضحاك بن مخلد النبيل ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني أبو الزبير ].

    محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر ].

    جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    ما جاء في الصيد

    شرح حديث عدي بن حاتم في شروط الصيد بالكلب والمعراض

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الصيد.

    حدثنا محمد بن عيسى حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلت: إني أرسل الكلاب المعلمة فتمسك علي أفآكل؟ قال: إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم الله؛ فكل مما أمسكن عليك قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها، قلت: أرمي بالمعراض فأصيب، أفآكل؟ قال: إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله فأصاب فخرق فكل، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل) ].

    أورد أبو داود باباً في الصيد، أي: الاصطياد، وسواء كان ذلك بالآلة التي تكون بيد الإنسان كالسهام، أو بواسطة الكلاب المعلمة، أو بواسطة الطيور المعلمة كالباز ونحوه من الصقور والفهود التي تتخذ للاصطياد؛ فكل هذه من الوسائل التي يتم بها الاصطياد.

    ولكن الحيوانات إنما يحل صيدها إذا كانت معلمة، وبشروط وقيود جاءت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقد أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: [ (سألت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: إني أرسل الكلاب المعلمة فتمسك علي أفآكل؟ قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك) ] يعني: يشترط أن يكون معلماً، وأن يرسله، وأن يذكر اسم الله عليه، وأن يمسك لصاحبه لا لنفسه؛ فهذه قيود وأمور مطلوبة في الحيوان الذي يصيد كالكلب.

    والمعلم هو الذي درب على أنه إذا أرسل انطلق، وإذا زجر ومنع امتنع، وإذا صاد لم يأكل وإنما يترك الصيد لمن أرسله.

    قوله: [ (فكل مما أمسكن عليك) ] يعني أنه إذا كان إمساكها إنما هو من أجلك، ولم تمسك لنفسها، فلك أن تأكل، وأما إذا أمسكته وأكلت؛ فهذا يدل على أنها أمسكت لنفسها ولم تمسك لك، فينتفي حينئذ هذا القيد الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي جاء في القرآن: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [المائدة:4] وإذا انتفى لم يحل ما أمسكته.

    وأيضاً مع إمساكها لابد أن تكون قد جرحته إن كان قد مات، وإن أمسكته وبقي على قيد الحياة فجاء صاحبها وذبحه الذبح المشروع في الرقبة أو في الحلق أو اللبة فذاك، وأما إن أمسكه ولم يجرحه ولكنه ضربه أو برك عليه ومات بثقله، فإنه لا يحل ويكون ميتة، مثل المتردية والنطيحة، وكذلك إذا لم يجرحه وأدركه صاحبه وبه حياة ولكنه لم يذبحه فإنه يكون ميتة ويكون وقيذاً، أي مثل الذي رمي بحجر أو معراض ومات بسبب الثقل، كما سيأتي أنه إذا أرسل الرمح فأصابه بحده فخزق حل، وإن كان بعرضه -أي بثقله- فإنه لا يحل.

    فالكلب إذا أمسك إما أن يجرح وإما أن يمسكه وهو حي ويأتي صاحبه ويذبحه فهذان حلال، وإن أمسكه فضربه أو برك عليه ومات بسبب بروكه عليه أو بسبب ضربه، فإنه يكون ميتة ولا يحل أكله.

    قوله: [ (قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قلتن، ما لم يشركها كلب ليس منها) ].

    والمراد بالقتل هنا كونه أدرك وهو ميت مقتول، أما إذا كان أدركه وفيه حياة وذبحه فإنه يحل، وإنما استشكل ما إذا أدركه وهو ميت وفيه جرح قد خرج منه الدم، فإذا كان كذلك فإنه يحل إلا إذا كان معها كلاب أخرى؛ لأنه قد يكون الذي قتله غير كلبه الذي أرسله وسمى عليه؛ فلهذا حرم؛ لأنه لم يكن متحققاً أنه من كلبه، أما لو أدركه وفيه حياة وذبحه فإنه يكون حلاً لذبحه إياه.

    فمعنى: [ (وإن قتلن) ] أي: إذا قتلنه وخرجت روحه وكان ذلك بجرحه، أما إذا كان بدون الجرح وإنما مات بالبروك عليه فإنه لا يحل.

    قوله: [ (قلت: أرمي بالمعراض فأصيب أفآكل؟ قال: إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله فأصاب فخرق فكل، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل) ].

    المعراض هو خشبة في رأسها حديدة لها حد أو خشبة في رأسها محدد وإن لم يكن من الحديد، فإذا رمى به ثم دخل هذا الحد في الحيوان وأصابه فإنه يحل بذلك، وإن أصاب بعرضه ومات بسبب الثقل فإنه يكون وقيذاً ولا يحل.

    تراجم رجال إسناد حديث عدي بن حاتم في شروط الصيد بالكلب والمعراض

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ].

    هو محمد بن عيسى الطباع ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا جرير ].

    جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن منصور ].

    منصور بن معتمر الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم ].

    إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن همام ].

    وهو همام بن الحارث وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عدي بن حاتم ].

    عدي بن حاتم رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث عدي بن حاتم في الصيد بالكلب ما لم يأكل من الفريسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد بن السري حدثنا ابن فضيل عن بيان عن عامر عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلت: إنا نصيد بهذه الكلاب، فقال لي: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها، فكل مما أمسكن عليك وإن قتل، إلا أن يأكل الكلب فإن أكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه) ].

    أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم ، وفيه ما في الذي قبله إلا أنه قال: [ (فإن أكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه) أي: ولم يكن أمسك لك، والقيد الذي حصل به الحل هو أن يكون مما أمسك لك، كما قال الله عليه: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [المائدة:4].

    فإذا أكل الكلب من الصيد فإنه لا يحل؛ لأنه يكون معنى هذا أنه أمسك لنفسه ولم يمسك لصاحبه، ومن شرط حله أن يكون إمساكه لصاحبه لا لنفسه.

    تراجم رجال إسناد حديث عدي بن حاتم في الصيد بالكلب ما لم يأكل من الفريسة

    قوله: [حدثنا هناد بن السري ].

    هناد بن السري أبو السري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا ابن فضيل ].

    هو محمد بن فضيل بن غزوان ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان مما تكلم فيه أن فيه تشيعاً، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة فتح الباري أنه كان يقول: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان ، ومعلوم أن هذا ليس شأن الشيعي الرافضي، وإنما هذا شأن السني؛ لأن الرافضة يسبون عثمان ويشتمونه، فهذه علامة على أنه سليم من هذه الوصمة التي وصم بها.

    [ عن بيان ].

    بيان بن بشر الأحمسي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عامر ].

    عامر بن شراحيل الشعبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عدي بن حاتم ].

    عدي بن حاتم رضي الله عنه، وقد مر ذكره.

    شرح حديث عدي في أكل الصيد يوجد ميتاً من الغد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا رميت بسهمك وذكرت اسم الله فوجدته من الغد، ولم تجده في ماء ولا فيه أثر غير سهمك فكل، وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها فلا تأكل، لا تدري لعله قتله الذي ليس منها) ].

    أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه ومعناه أنك إذا رميت بسهمك فأصاب صيداً، ولكنه غاب عنك ثم وجدته بعد يوم ولم يكن غارقاً في ماء وليس فيه أثر غير سهمك فكل، وذلك لأنك أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه فيكون هو الذي قتله، وهذا فيما إذا كان هو نفس الصيد الذي صاده، وأما إذا كان مشتبهاً به وقد يكون غيره فلا يحل له ذلك.

    قوله: [ (ولم تجده في ماء) ]؛ لأنه لو وجده في ماء لكان يمكن أنه مات بسبب الغرق، فيكون قد أصابه السهم ولكنه بقي فيه حياة، فلما غرق خرجت روحه بسبب الغرق.

    قوله: [ ولا فيه أثر غير سهمك ].

    أي: لم يكن فيه أثر غير سهمك، لأنك يمكن أن تكون قد أرسلت السهم ثم وجدت فيه أثر كلب مثلاً، وهذا يعني أنه ليس منك، أو وجدت فيه سهماً غير سهمك الذي تعرفه أو تعرف مكان نفوذه فيه؛ لأنك رأيته لما نفذ فيه فوجدته نفس سهمك.

    قوله: [ (وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها فلا تأكل، لا تدري لعله قتله الذي ليس منها) ].

    وهذا مثل الذي قبله في الحديث السابق، فإذا وجدت مع كلبك كلاباً أخرى ومعها صيد قد مات فلا تأكل؛ والسبب أنه ربما يكون الذي قتله غير كلبك من الكلاب الأخرى التي لم تسم عليها.

    تراجم رجال إسناد حديث عدي في أكل الصيد يوجد ميتاً من الغد

    قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد ].

    هو ابن سلمة بن دينار ، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عاصم الأحول ].

    عاصم بن سليمان الأحول ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الشعبي عن عدي بن حاتم ].

    قد مر ذكرهما.

    وهنا ذكر الشعبي بنسبته، وفيما مضى ذكره باسمه الذي هو عامر ، وهذا من الأمور التي يحتاج إليها في علم المصطلح وفي علم الحديث؛ لأن الإنسان الذي لا يعرف أن الشعبي هو عامر عندما يجد في إسناد ذكر عامر ويجد في إسناد آخر الشعبي يقول: هذا شخص وهذا شخص آخر، فيظن الشخص الواحد شخصين، والذي يعرف أن هذا الذي نسب فقيل له الشعبي هو هذا الذي ذكر باسمه عامر لا يلتبس عليه الأمر.

    شرح حديث عدي في النهي عن أكل الصيد إذا غرق

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أخبرني عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا وقعت رميَّتُك في ماء فغرق فمات فلا تأكل) ].

    أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (إذا وقعت رميتك..) ] الرمية هنا بمعنى المرمية، وهو الصيد الذي رميته، ووقع في الماء ثم مات وهو في الماء.

    قوله: [ (فلا تأكل) ] لأن موته يمكن أن يكون بسبب الغرق وليس بسبب رميك.

    تراجم رجال إسناد حديث عدي في النهي عن أكل الصيد إذا غرق

    قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا أحمد بن حنبل ].

    أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، ثقة فقيه، وهو أحد الأئمة الأربعة المشهورين من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبو داود يروي عنه مباشرة، ولكنه يروي عنه أحياناً بواسطة كما هنا.

    [ حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ].

    يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم ].

    وقد مر ذكر الثلاثة.

    شرح حديث عدي في الصيد بالباز

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك، قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك).

    قال أبو داود : الباز إذا أكل فلا بأس به، والكلب إذا أكل كره، وإن شرب الدم فلا بأس به ].

    قوله: [ (ما علمت من كلب أو باز) ] ، الباز من الطيور التي تتخذ للصيد، والباز والفهد يقال لها: صقر، أي أنها تصيد وتعلم.

    قوله: [ (ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك) ] يعني: إذا كان كل منهما أمسك الصيد لك ولم يمسك لنفسه.

    قوله: [ (قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك) ].

    يعني: إذا وجده مقتولاً، أما إذا وجده حياً فإنه يتعين ذبحه، ولا يحل إلا بالذبح في الحلق أو اللبة، وإن وجده مقتولاً والقتل بالجرح فإنه يحل ما لم يأكل، أما إذا أكل منه فإنه لا يحل؛ لأنه يكون أمسكه لنفسه.

    والقتل إنما يكون بجرحه كما قدمنا، أما لو كان قتله بثقله فإنه يكون وقيذاً ولا يحل أكله إذا فارق الحياة، وإن أدرك وبه حياة وذبح حل بذبحه.

    وهذا الإسناد فيه مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي، والشيخ الألباني قال: إن ذكر الباز فيه منكر، ولكن قد جاء في القرآن قوله تعالى: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [المائدة:4]، والجوارح تشمل الكلاب والصقور، وقد جاء عن ابن عباس في تفسيرها أن المقصود بها الطيور والكلاب، وأنها كلها تعلم، وأن ما صيد بواسطتها فإنه يكون حلالاً، فالحديث وإن كان فيه من هو متكلم فيه، إلا أن القرآن دل على ما يشمل الكلاب ويشمل غير الكلاب من الجوارح التي تجرح وتصيد.

    قول أبي داود : [ الباز إذا أكل فلا بأس به، والكلب إذا أكل كره، وإن شرب الدم فلا بأس به ].

    الحديث كما هو معلوم جاء فيه: [ (مما أمسك عليك) ] فإذا أكل الجارح من الصيد سواء كان الكلب أو الباز فإنه يكون قد أمسكه لنفسه، لكن لعل أبا داود إنما قال: الباز إذا أكل فلا بأس به، يعني أنه لا يتعلم إلا بالأكل، وليس مثل الكلب يتعلم بدون أكل.

    قوله: [ والكلب إذا أكل كره ].

    يعني أنه إذا أكل فإنما قتل لنفسه.

    وقوله: [ وإن شرب الدم فلا بأس ] يعني أن الدم الذي يسيل إذا شربه الكلب فليس فيه محذور؛ لأن الدم المسفوح لا يحل، فإذا شرب الكلب دماً مسفوحاً يسيل من هذا الصيد فلا يقال: إنه أكل؛ لأنه شرب شيئاً محرماً على الإنسان، وليس للإنسان أن يشرب ذلك الشيء الذي شربه الكلب وهو الدم المسفوح.

    ولكن فيما ذكر من التفريق بين الكلب والطير أن هذا لا بأس به وأن هذا يكره غير واضح، لأن القرآن جاء مطلقاً في قوله: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [المائدة:4] والضمير يعود على الجوارح مطلقاً، سواء كانت كلاباً أو غير كلاب.

    وقوله: [ كره ] يحتمل أن يكون كراهية تحريم أو تنزيه.

    تراجم رجال إسناد حديث عدي في الصيد بالباز

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا عبد الله بن نمير ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا مجالد ].

    مجالد بن سعيد ، وهو ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن الشعبي عن عدي بن حاتم ].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث أبي ثعلبة الخشني في أكل صيد الكلب وإن أكل منه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى حدثنا هشيم حدثنا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صيد الكلب: (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردَّت عليك يداك) ].

    أورد أبو داود حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه.

    قوله: [ (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه) ]، يخالف ما جاء في حديث عدي بن حاتم أنه (إذا أكل منه فلا تأكل، فإنما أخشى أن يكون أمسك لنفسه ولم يمسك لك) وهنا يقول: [ فكل وإن أكل منه) ] ، ومعنى هذا أنه حلال سواء أكل أو لم يأكل، ولكن قوله: (( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ))، وقوله: (إذا أمسك لك) يدلان على أن إباحة الأكل فيما إذا أمسك لصاحبه لا لنفسه، ولهذا قال الشيخ الألباني : إن هذه الزيادة منكرة.

    وبعض أهل العلم جمع بين ما جاء في حديث أبي ثعلبة هنا وما جاء في حديث عدي بن حاتم أن حديث عدي بن حاتم محمول على ما إذا أكل منه ابتداء، بمعنى أنه من حين أمسك جعل يأكل، قالوا: ويحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أمسكه وطال انتظاره لصاحبه وجاع فاحتاج إلى أن يأكل.

    والألباني يقول: هذه الزيادة منكرة، والصحيح أنه لا يحل إلا ما أمسك لصاحبه، وأنه إذا أكل لم يحل.

    قوله: [ (وكل ما ردت عليك يداك) ].

    أي: ما اصطدته بالرمح وبالسهم، وهو ما أصبته بيديك؛ لأن الصيد يكون باليد ويكون بالكلاب والطيور.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي ثعلبة الخشني في أكل صيد الكلب وإن أكل منه

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى عن هشيم ].

    محمد بن عيسى الطباع مر ذكره، وهشيم هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا داود بن عمرو ].

    وهو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود .

    [ عن بسر بن عبيد الله ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إدريس الخولاني ].

    واسمه عائذ الله ، وقد ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من ثقات التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي ثعلبة الخشني ].

    أبو ثعلبة الخشني قيل اسمه: جرثوم بن ناشر، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث عدي في أكل الصيد يجده بعد يومين أو ثلاثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن عامر عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله! أحدنا يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً وفيه سهمه، أيأكل؟ قال: نعم إن شاء، أو قال: يأكل إن شاء) ].

    أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم أنه قال: [ (أحدنا يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتاً وفيه سهمه) ].

    يعني يصيب أحدنا الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة فيجده ميتاً وفيه سهمه.

    قوله: (أيأكل؟ قال: نعم إن شاء، أو قال: يأكل إن شاء) ] معناه أنه أباحه له صلى الله عليه وسلم وقال: إن شئت فكل وإن شئت فلا تأكل؛ وشرط ذلك كما سيأتي في بعض الروايات ألا ينتن أو يَصِلَّ، ومعلوم أنه إذا مضى عليه الوقت المذكور يتغير أو تخرج منه بعض الرائحة أو النتن، والرسول أباحه ولكنه قال: [ (نعم إن شاء) ]، ومعنى هذا أنه إن عافته نفسك فالأمر واسع.

    تراجم رجال إسناد حديث عدي في أكل الصيد يجده بعد يومين أو ثلاثة

    قوله: [ حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف ].

    الحسين بن معاذ بن خليف ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ حدثنا عبد الأعلى ].

    عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن داود ].

    داود بن أبي هند ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عامر عن عدي بن حاتم ].

    عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قد مر ذكرهما.

    شرح حديث عدي بن حاتم في الصيد وما يشترط فيه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: قال عدي بن حاتم رضي الله عنه: (سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المعراض فقال: إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ، قلت: أرسل كلبي؟ قال: إذا سميت فكل وإلا فلا تأكل، وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه، فقال: أرسل كلبي فأجد عليه كلباً آخر؟ فقال: لا تأكل؛ لأنك إنما سميت على كلبك) ].

    أورد أبو داود حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: [ (سألت النبي عن المعراض، فقال: إن أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ) ] ، ومعناه أنه يكون ميتة؛ لأنه مات بسبب الثقل وبسبب الضربة فيكون مثل الذي رمي بحجر أو نحوه فمات به، فيكون بذلك وقيذاً لا يحل، وإنما الذي يحل هو الذي أصيب بحده وخرج منه الدم.

    قوله: [ (قلت: أرسل كلبي؟ قال: إذا سميت فكل وإلا فلا تأكل) ].

    معناه أنك إذا أرسلت كلبك وسميت فكل وإلا فلا تأكل، وهذا يدل على أنه لابد من التسمية، ولابد من كونه أرسله، وأن يكون معلماً، وأن يمسك لك لا لنفسه.

    وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يسم نسياناً فإنه يحل ولا بأس بذلك.

    قوله: [ (قال: إذا سميت فكل وإلا فلا تأكل، وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه، فقال: أرسل كلبي فأجد عليه كلباً آخر؟ فقال: لا تأكل لأنك إنما سميت على كلبك) ].

    هذا مثل الذي سبق أن تقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث عدي بن حاتم في الصيد وما يشترط فيه

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].

    محمد بن كثير العبدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    شعبة بن الحجاج الواسطي البصري ، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن أبي السفر ]

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن الشعبي قال: قال عدي بن حاتم ].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث أبي ثعلبة في أكل صيد الكلب غير المعلم إن ذكي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد بن السري عن ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس الخولاني عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني رضي الله عنه يقول: (قلت: يا رسول الله! إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم؟ قال: ما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل) ].

    أورد أبو داود حديث أبي ثعلبة الخشني وفيه أنه يرسل كلبه المعلم وغير المعلم، فأفتاه في المعلم أن إذا أرسلته وذكرت اسم الله فكل، وأما غير المعلم فإذا أرسلته وأدركته حياً وذبحته فكل، ومعنى هذا أنه لو أمسكه وقتله الكلب فإنه لا يحل لأنه كلب غير معلم، ومن شرط إباحة الصيد من الكلب أن يكون معلماً، قال تعالى: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ [المائدة:4] فغير المعلم إنما يفيد إذا أمسك وبقي الصيد الذي أمسكه على قيد الحياة، حتى جاء صاحبه ليذبحه ويستفيد منه ويأكله، وأما إن قتله فإنه لا يحل؛ لأنه غير معلم.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي ثعلبة في أكل صيد الكلب غير المعلم إن ذكي

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري عن ابن المبارك ].

    هناد بن السري مر ذكره، وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حيوة بن شريح ].

    حيوة بن شريح المصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي ].

    ربيعة بن يزيد الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني أبو إدريس الخولاني عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني ].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث أبي ثعلبة في أكل الصيد ذكياً وغير ذكي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المصفى حدثنا محمد بن حرب ، ح وحدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية عن الزبيدي حدثنا يونس بن سيف حدثنا أبو إدريس الخولاني حدثني أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ثعلبة ! كل ما ردت عليك قوسك وكلبك -زاد عن ابن حرب المعلم- ويدك فكل؛ ذكياً وغير ذكي) ].

    أورد أبو داود حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه: [ (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ثعلبة ! كل ما ردت عليك قوسك) ].

    يعني: ما اصطدته بقوسك، ومعلوم أن صيده بقوسه هو إذا أصاب بحده.

    قوله: [ (وكلبك المعلم) ] يعني بالشروط التي سبق أن تقدمت؛ وهي أن يكون أرسله، وأن يكون ذكر اسم الله عليه، وأن يكون أمسك لصاحبه لا لنفسه.

    قوله: [ (ويدك) ].

    أي: ما اصطدته بيدك.

    قوله: [ (فكل ذكياً وغير ذكي) ].

    فسر الذكي بأنه أدركته حياً وذكيته، وفسر غير الذكي بما لم تدركه حياً، ولكنه أصابه السهم وجرحه أو أصابه الكلب وجرحه، ومات بسبب ذلك؛ فهذا غير ذكي، بمعنى أنك لم تذكه، وإنما أصيب بالسهم الذي أصابه أو الكلب الذي جرحه، ولم تذكه أنت، فالذكي هو الذي أدركه حياً وذكاه، بأن أمسكه الكلب أو أصابه المعراض أو السهم وأدركه الرجل حياً فذكاه، أو أنه لم يدركه ولم يتمكن من تذكيته، ولكنه مات بسبب جرح الكلب أو سبب خرق السهم.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي ثعلبة في أكل الصيد ذكياً وغير ذكي

    قوله: [ حدثنا محمد بن المصفى ].

    محمد بن المصفى صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا محمد بن حرب ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية ].

    بقية هو بقية بن الوليد ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن الزبيدي ].

    وهو محمد بن الوليد الزبيدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا يونس بن سيف ].

    وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا أبو إدريس الخولاني حدثني أبو ثعلبة الخشني ].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث أبي ثعلبة في الصيد وآنية المجوس

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن أعرابياً يقال له: أبو ثعلبة قال: (يا رسول الله! إن لي كلاباً مكلبة فأفتني في صيدها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك، قال: ذكياً أو غير ذكي؟ قال: نعم، قال: فإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه، فقال: يا رسول الله؛ أفتني في قوسي؟ قال: كل ما ردت عليك قوسك ذكياً أو غير ذكي، قال: وإن تغيب عني؟ قال: وإن تغيب عنك ما لم يَصِلَّ أو تجد فيه أثراً غير سهمك، قال: أفتني في آنية المجوس إن اضطررنا إليها؟ قال: اغسلها وكل فيها) ].

    أورد أبو داود حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يروي حديث أبي ثعلبة الخشني مفصلاً.

    قوله: [ (يا رسول الله! إن لي كلاباً مكلبة) ].

    أي: معلمة.

    قوله: [ (فأفتني في صيدها) ].

    أي: إذا صادت فهل يحل لي أكل صيدها أو لا؟

    قوله صلى الله عليه وسلم: [ (إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك) ].

    أي: إذا أرسلتها وذكرت اسم الله عليها كما جاء مبيناً في الروايات الأخرى.

    وقوله: [ (ذكياً أو غير ذكي؟ قال: نعم.) ] يعني إذا أدركته حياً وذكيته أو أدركته ميتاً وقد جرحه الكلب فإنك تأكله، سواء أدركت فيه حياة فذكيته أو أدركته وقد مات بسبب جرح الكلب له وكان غير ذكي.

    قوله: [ (قال: وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه!) ].

    وهذا كما عرفنا يحمل على أنه لم يأكل منه ابتداء كما تقدم، وإنما أكل منه بعد انتظار صاحبه وحاجته إلى الأكل، فيكون أمسك لصاحبه، ولكنه احتاج إلى أن يأكل بسبب طول انتظار صاحبه له فأكل.

    قوله: [ (فقال: يا رسول الله! أفتني في قوسي؟ قال: كل ما ردت عليك قوسك ذكياً أو غير ذكي) ].

    تأكله ذكياً بمعنى أنك أدركته وفيه حياة وذكيته، أو غير ذكي بأن أصابه سهمك ومات بسبب الإصابة ولم تذكه، فإنه يكون حلالاً، كما تقدم.

    قوله: [ (أو تجد فيه أثراً غير سهمك) ] معناه: أن السهم أو الإصابة ليست منك، وكانت إصابته بسبب غيرك أو وجدت فيه أثر عضة كلب مثلاً؛ فإذا كان الأمر كذلك فلا تأكل منه.

    وقوله: [ (ما لم يصل) ] أي: ما لم تحصل له رائحة، وقيل: إن النهي عما حصلت فيه الرائحة محمول على الكراهة، وإلا فإنه حلال ولو كان فيه رائحة مادام أنه لا يخشى أن يقع لآكله من ورائه ضرر، والرسول صلى الله عليه وسلم قد أكل إهالة سنخة، أي فيها شيء من التغير في الرائحة.

    قوله: [ (قال: أفتني في آنية المجوس إن اضطررنا إليها؟ قال: اغسلها وكل فيها) ].

    معناه أن استعمال آنية الكفار المجوس أو أهل الكتاب الذين يستعملون النجاسات ويأكلون الخنازير والميتة؛ يجوز إذا غسلها الإنسان مما قد يكون علق بها من نجاسة حتى ذهبت بالغسل؛ وهذا إنما يكون في الإناء المستعمل، أما إذا كانت جديدة كالتي تأتي من المصانع، فإنها لا تحتاج إلى أن تغسل؛ لأنهم لم يستعملوها، وإنما الشك في الشيء الذي قد استعمل، وهو الذي يحتاج إلى أن يغسل.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي ثعلبة في الصيد وآنية المجوس

    قوله: [ حدثنا محمد بن منهال الضرير ].

    محمد بن منهال الضرير ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حبيب المعلم ].

    وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرو بن شعيب ].

    وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    أبوه شعيب بن محمد ، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.

    [ عن جده ].

    جده عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الصيد تقطع منه قطعة

    شرح حديث: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في صيد قطع منه قطعة.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة) ].

    هذا باب في صيد قطع منه قطعة، أي: فما حكم تلك القطعة التي قطعت من الصيد؟ وهنا أورد الحديث في كتاب الصيد؛ لأن الصيد من جملة ما يندرج تحت الحديث، وليس الحديث خاصاً بالصيد، بل هو عام في الصيد وغيره.

    فإذا قطع من الحيوان قطعة سواء كان مستأنساً أو متوحشاً، فإنها تكون حراماً؛ لأن القطعة التي تبان من الحي تعتبر ميتة، ولا تعتبر ذبيحة مباحة، بل هي قطعة انفصلت من حي فكانت ميتة، أي: حكمها حكم الميتة في أنها لا تحل سواء كان ذلك في صيد أو غيره.

    وأورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة في كتاب الصيد مع أن الحكم يشمل الصيد وغير الصيد، لأن الغالب أن القطعة التي تقتطع تكون برمي الصيد، فتنقطع قطعة منه ويبقى حياً، فهذه القطعة التي قطعت منه تكون حراماً ولا تحل، وتعتبر ميتة لا يجوز أكلها، هذا هو مقتضى ما تدل عليه الترجمة.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه: [ (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة) ] أي الذي قطع منها وهي حية فهي ميتة؛ لأنها انفصلت من حي فيكون حكمها حكم الميتة، وعلى هذا فالصيد إذا رمي ثم سقط منه قطعة وبقي هو حياً، فهرب أو بقي على قيد الحياة؛ فإن هذه القطعة التي انفصلت منه ميتة، لكن لو أنه رمى الصيد حتى مزقه وتقطع قطعاً ومات بسبب ذلك فالقطع كلها حلال، لأن إزهاق نفسه حصل بتمزيقه وتقطيعه بتلك الرمية، فليس هناك شيء انفصل من حي؛ فيكون مباحاً.

    فلو رمي الطير أو الأرنب أو الغزال حتى تفرق قطعاً أو أنه ضربها فقطعها قطعتين وماتت بسبب ذلك القطع، فإن الكل يكون حلالاً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا هاشم بن قاسم ].

    هاشم بن قاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ].

    وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن زيد بن أسلم ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عطاء بن يسار ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي واقد ].

    أبو واقد الليثي رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    اتباع الصيد

    شرح حديث ابن عباس في اتباع الصيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في اتباع الصيد.

    حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني أبو موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال مرة سفيان : ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: (من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن) ].

    معنى اتباع الصيد أن يهوى الإنسان الصيد وينشغل به حتى يتعلق قلبه بالصيد، فالمقصود باتباع الصيد من يشغل نفسه بمتابعة الصيد والسعي وراءه وتحصيله، فيضيع عليه الوقت وهو يتبع الصيد.

    وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (من سكن البادية جفا) ]، أي صار من الأعراب الذين هم جفاة، وعندهم غلظ في الطباع، فليس عندهم سهولة وليونة، وإنما عندهم شدة وقسوة وغلظ في الطباع، والمعنى أنه صار عنده جفوة.

    قوله: [ (ومن اتبع الصيد غفل) ] أي: صار عنده غفلة؛ لأنه يضيع وقته في اللهو بالصيد ومتابعته وقطع المسافات وقتل الأوقات في سبيل متابعته، ثم قد يحصل شيئاً، وقد لا يحصل شيئاً فيكون في ذلك غفلة، والمعنى أنه يكون عنده شيء من الغفلة بسبب اتباعه للصيد وافتتانه وتعلقه به، فتجده يقتل الأوقات ويمضي الساعات في متابعة الصيد، وهذا شيء مذموم.

    قوله: [ (ومن أتى السلطان افتُتن) ] أو افتَتن، أي حصلت له فتنة في دينه، وهذا فيما إذا أتى السلطان من أجل تحصيل دنيا، أو من أجل متابعته على ظلم إذا كان ظالماً.

    فإتيان السلطان يكون مذموماً إذا كان من أجل تحصيل الدنيا، ومن أجل متابعته وأن يكون معه، وإذا كان ظالماً تجده يحبب له الظلم ويؤيده على الظلم ويساعده عليه، فإن تلك فتنة للإنسان.

    وأما إذا أتى السلطان لحاجته أو لأمر يتعلق بمصلحته، أو كان له حق فاحتاج إلى أن يذهب إلى السلطان، وكذلك من ذهب إلى السلطان لنصحه وما إلى ذلك؛ فإن هذا أمر محمود وليس فيه افتتان، بل هذا فيه نصح لولاة الأمور، وهو أمر مطلوب، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم).

    وعلى هذا فالدخول على السلطان والإتيان إليه قد يكون محموداً وقد يكون مذموماً، فيكون مذموماً إذا كان المقصود هو الدنيا، أو الرغبة في متابعته، وكان يترتب على ذلك تأييده في أمر لا يسوغ من الظلم أو غير ذلك، ويكون محموداً إذا كان لغير ذلك؛ بأن ذهب إليه من أجل حاجة أو كانت له مظلمة واحتاج إلى أن يذهب إلى السلطان لتخليص مظلمته، أو لنصحه؛ فهذا أمر محمود.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في اتباع الصيد

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    يحيى بن سعيد القطان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني أبو موسى ].

    أبو موسى يروي عن وهب بن منبه وهو مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن وهب بن منبه ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة فقد أخرج له في التفسير.

    [ عن ابن عباس ].

    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحديث في إسناده رجل مجهول، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد وغيره، فيكون ثابتاً لذلك، ويشهد له ما يأتي أيضاً.

    [ وقال مرة سفيان : ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ].

    يعني أن سفيان أتى به مرة على أنه مرفوع جزماً، ومرة على أن عنده فيه شكَّاً.

    شرح حديث أبي هريرة في اتباع الصيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الحسن بن الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى مسدد قال: (ومن لزم السلطان افتتن)، زاد: (وما ازداد عبد من السلطان دنواً إلا ازداد من الله بعداً) ].

    هذا الحديث عن أبي هريرة في إسناده رجل مجهول، ولكن نحوه في مسند الإمام أحمد بإسناد متصل وليس فيه من هو مجهول، فيكون شاهداً للحديث الأول، وهذا أيضاً يكون شاهداً له، أعني الجملة السابقة التي بمعنى حديث مسدد ، التي هي: (من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن).

    قوله: [ (ومن لزم السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنواً إلا ازداد من الله بعداً) ].

    هنا قال: [ (من لزم السلطان افتتن) ] ففيه ملازمة السلطان، وما تقدم ذكر الإتيان، ومن المعلوم أن الملازمة غير الإتيان، فالملازمة أن يكون موجوداً معه بصفة دائمة، وأما الذي يأتيه فقد يأتيه للحاجة.

    وقد كان بعض العلماء يتكلمون في بعض الرواة يقولون: إنه كان يدخل على السلطان، وكان هذا قدحاً ولكنه غير مؤثر؛ لأن الدخول على السلطان قد يكون لحاجته هو أو لأمر يخصه، أو لمظلمة تتعلق به، أو لنصحه، أما إذا كان على الوجه الذي ذكرت في الحديث السابق، وهو طلب الدنيا والإعانة على الظلم؛ فهذا يكون مذموماً.

    فتجد في بعض التراجم عندما يذكرون الرجل يقولون: إلا أنه كان يدخل على السلطان أو يأتي السلطان، وهذا لا يؤثر كما ذكرت، وهناك من رجال الكتب الستة من كان كذلك، مثل حميد بن أبي حميد الطويل قال في التقريب: عابوا عليه الدخول على السلطان، وهو من رجال الكتب الستة، ومن الثقات الأثبات.

    قوله: [ (وما ازداد عبد من السلطان دنوًّا إلا ازداد من الله بعداً) ].

    معناه فيما إذا كان من أجل مناصرته على الظلم إذا كان ظالماً، أو من أجل تحصيل أمور دنيوية والتكاثر فيها، ولكن الحديث في إسناده رجل مجهول، فهو غير ثابت بهذه الزيادة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في اتباع الصيد

    قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ].

    محمد بن عيسى الطباع ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا محمد بن عبيد ].

    محمد بن عبيد الطنافسي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الحسن بن الحكم النخعي ].

    وهو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة .

    [ عن عدي بن ثابت ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شيخ من الأنصار ].

    هذا يقال له: مبهم؛ لأنه ما ذكر اسمه، فالذي لم يذكر اسمه يقال له: مبهم، فالمبهم أن يقال: رجل أو شيخ أو امرأة أو ما إلى ذلك، أما إذا ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه وهو يلتبس بغيره، فهذا يقال له: المهمل.

    [ عن أبي هريرة ].

    عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق؛ رضي الله عنه وأرضاه.

    [ بمعنى مسدد ].

    يعني بمعنى حديث مسدد الذي مر قبل هذا.

    ذكر المراد بالسلطان في حديث ذم اتباع الصيد

    السلطان هو الوالي الأعظم، وكذلك الأمراء، ونائب السلطان يعتبر سلطاناً؛ لأن من لازم الدخول على الوالي، سواء كان الوالي الأعظم أو نائب الوالي الأعظم، للأغراض التي أشرنا إليها فيما مضى، وهي أن يحصل منه دنيا، أو يناصره أو يؤيده على ظلم أو ما إلى ذلك؛ فهذا هو الذي يذم؛ سواء كان هو الإمام الأعظم أو من نواب الإمام الأعظم.

    شرح حديث أبي ثعلبة في أكل الصيد إذا غاب ما لم ينتن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن معين حدثنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك فيه، فكله ما لم ينتن) ].

    أورد أبو داود حديث أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ (إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك فيه، فكله ما لم ينتن) ].

    وهذا يدل على أن الصيد إذا أدرك ولو بعد مدة وأثر سهمه فيه فإنه يكون حلالاً ما لم ينتن، أما إذا أنتن فلا ينبغي للإنسان أن يستعمله.

    وقد اختلف العلماء: فمنهم من حرمه ومنهم من قال: إن هذا المنع إنما هو للتنزيه.

    والتقييد بكونه لم ينتن يدل على أنه لو زاد على ثلاث ليال ولم ينتن فإنه يكون مباحاً، ولو قل عن ثلاث ليال وأنتن لم يكن مباحاً؛ لأنه علق الحكم بكونه ينتن.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي ثعلبة في أكل الصيد إذا غاب ما لم ينتن

    قوله: [ حدثنا يحيى بن معين ].

    يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا حماد بن خالد الخياط ].

    حماد بن خالد الخياط ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن معاوية بن صالح ].

    معاوية بن صالح بن حدير ، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ].

    وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن أبيه ].

    وهو كذلك ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي ثعلبة الخشني ].

    أبو ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم قتل الكلب الأسود المختص بالغير

    السؤال: هل يجوز لي قتل الكلب الأسود وإن لم يكن ملكاً لي؟

    الجواب: إذا كان الإنسان اتخذه لحراسة أو لماشية فليس له أن يقتله، والكلب لا يكون ملكاً له ولا لغيره، فقد قلنا: إنه لا يملك، ولكنه يختص بمن يضع يده عليه.

    حكم قتل الكلب الأسود

    السؤال: هل نقول بسنية قتل الكلب الأسود لأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: نعم، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بقتله وقال: (عليكم بالكلب الأسود).

    حكم أكل الصيد المقتول بحجر

    السؤال: إذا قتلت الطير بحجر، هل يجوز أن آكله؟

    الجواب: هذا هو الوقيذ، فالوقيذ هو الذي يرمى بحجر.

    حكم اتخاذ الكلاب في البيوت

    السؤال: ما حكم اتخاذ كلب الحراسة، وذلك إذا كان البيت كبيراً وفيه حوش، أو كان للبيت مزرعة ملحقة به فجاء بالكلب للمزرعة، وهو كذلك يحرس البيت؟

    الجواب: إذا كانت المزرعة تابعة للبيت فهذه لا يقال لها: مزرعة، إنما المزرعة ما كانت واسعة، وكانت نائية عن البيوت، أما أن يأتي بالكلب بحجة أنه يوجد زرع أو شيء من النبات بجوار البيت، فغير صحيح.

    حكم الحج عن المريض بغير إذنه

    السؤال: هل يجوز الحج عن المريض الذي لا يرجى برؤه من غير إذنه؟ أي: هل يشترط الإذن في الحج عن الغير؟

    الجواب: إذا كان المرء حياً فلابد أن يكون على علم.

    حكم الإحرام للمتمتع عند الرجوع إلى مكة

    السؤال: جئت للحج من بلدي فذهبت إلى مكة واعتمرت، ثم أتيت لزيارة المسجد النبوي؛ فهل يجب علي الإحرام إذا رجعت إلى مكة مع أني لا أريد عمرة ثانية؟

    الجواب: يجب عليك الإحرام، فإن أحرمت بعمرة ثانية فهو أولى لك، وإن لم تحرم بالعمرة فإنك تحرم بالحج، فلابد أن تحرم عند مرورك بالميقات، فإن أحرمت بعمرة فهو أولى لك؛ لأنك تحصل عمرتين وحجاً، وإن لم ترد العمرة فأحرم بالحج وأنت متمتع.

    حكم صيد المحرم للبرمائيات

    السؤال: المحرم ممنوع من صيد البر، فما الحكم في الحيوان البرمائي؟

    الجواب: ما كان مشتبهاً فقد قال الرسول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، وقال: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)، فالشيء الذي فيه اشتباه الأولى للإنسان تركه.

    حكم تكرار العمرة بعد الحج

    السؤال: يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: "فالعمرة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعها، عمرة الداخل إلى مكة لا عمرة من كان بها فخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يفعل ذلك أحد قط في عهده إلا عائشة رضي الله عنها وحدها من بين سائر من كان معه".

    يقول: أرجو إيضاح هذه العبارة، وهل يفهم من هذا أن الذي أصله من خارج مكة ومكث في مكة للدراسة، لا يسن له أن يخرج إلى الحل ليعتمر، وماذا يفعل أهل مكة إذا أرادوا الحج أو العمرة؟

    الجواب: أهل مكة إذا أرادوا العمرة يخرجون إلى الحل، وإذا أرادوا الحج يحرمون من منازلهم، والذي يكون ساكناً في مكة وإن لم يكن من أهل مكة حكمه حكم أهل مكة، ولكن الشأن في الذي يأتي حاجاً ثم يأتي بعمرة، ثم يتردد بين التنعيم والكعبة يعتمر مرات كثيرة، هذا هو الذي لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يفعله إلا عائشة ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لـعائشة إلا بعد إلحاح، وقال: (يكفيك طوافك وسعيك عن حجك وعمرتك) ولأنها قارنة، ولكنها رضي الله عنها أرادت أن يحصل لها مثلما حصل لأمهات المؤمنين اللاتي أحرمن وطفن وسعين للعمرة، ثم طفن وسعين للحج، وهي منعها الحيض من أن تطوف وتسعى للعمرة، فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة.

    حكم اتخاذ الكلاب لحراسة البيوت

    السؤال: ما حكم اتخاذ الكلب للحراسة في البيوت؟

    الجواب: لا يجوز ذلك، وهذا يدخل في حديث: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب)؛ لأن الاستثناء جاء في هذه الثلاثة، والبيوت كانت موجودة، وما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا كلب حراسة للبيت، بل جاء ما يدل على أن البيت الذي فيه كلب لا تدخله الملائكة.

    ولا يقاس ذلك على حراسة الماشية وحراسة الزرع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة) ولم يستثن الرسول صلى الله عليه وسلم غير هذه الثلاثة.

    حكم بيع الكلب

    السؤال: الكلاب التي يجوز اتخاذها، هل يجوز شراؤها وبيعها؟

    الجواب: لا يجوز شراؤها ولا بيعها، وإنما يجوز اتخاذها، ومن استغنى عنها تركها لغيره، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثمن الكلب خبيث) فلا تباع الكلاب ولا يكون لها ثمن، ولكن من احتاج إليها أخذها ومن استغنى عنها تركها.

    قد يحتج البعض بأنه يأخذ تكاليف التدريب، خاصة في الكلب المتخذ للصيد، وهذا لا يصح، وفائدة التدريب كونه علمه وحصل صيداً بسببه، وكونه علمه لا يقتضي أن يباح ثمنه؛ لأن الكلب أبيح لحاجة، وهو ممنوع من اتخاذه في غيرها، فمن أخذه فهو يعتبر أولى به لاختصاصه به، وأما كونه يجعله من جملة المال المتمول الذي يباع ويشترى فليس كذلك لأن الكلاب ليست من المال الذي يملك، ولكنها تتخذ في الأمور التي وردت بها خاصة.

    استواء الكلب المعلم وغير المعلم في النجاسة

    السؤال: هل الكلب المعلم يختلف عن الكلب غير المعلم من حيث الطهارة والنجاسة؟

    الجواب: لا يختلفان، فهما من حيث الحكم بالطهارة والنجاسة سيان؛ ولكن هذا استثني فأبيح اتخاذه من أجل الصيد أو الماشية أو الزرع، وغير ذلك لا يجوز اتخاذه.

    وإذا قلنا بالنجاسة فمعلوم أن الكلب إذا ولغ في الإناء يغسل سبع مرات، وسواء في ذلك المعلم وغيره، وإذا عض الصيد فإنه يغسل؛ لكن لا كما يغسل الإناء، فلا يشترط العدد ولا التراب.

    حكم ما يقطع من البهيمة من الشعر والصوف وهي حية

    السؤال: ذكرتم أن ما قطع من حي فهي ميتة، فهل يعم ذلك الشعر ونحوه؟

    الجواب: هذا الذي ذكرناه كائن فيما إذا كان المقطوع من اللحم، أما إذا كان شيئاً مما ينبت ويستخلف مرة أخرى مثل الشعر والصوف والوبر، فإن هذا لا يقال: إنه ميتة، ولا يوصف بأنه ميت، بل هذا مباح، وإنما الكلام في العضو يقطع كالرجل واليد والألية والأذن، أو غيرها مما فيه لحم.

    حكم المقطوع من السمك وهو حي

    السؤال: ما حكم المقطوع من السمك وهو حي؟

    الجواب: السمك ميتته حلال كما هو معلوم، أي أنه لو وجد ميتاً فهو حلال، فالذي قطع منه يكون حلالاً.