إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [324]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • غنائم الحرب من القضايا التي حدد تقسيمها الله سبحانه وتعالى، فيتساوى فيها كل أفراد الجيش كل على قدر سهمه إن كان راجلاً أو راكباً، ولا بأس أن يميز ببعض أفراد الجيش عن بعض بالنفل، وهو الزيادة التي يعطاها فوق سهمه من المغنم.

    1.   

    النفل في الغزو

    شرح حديث ابن عباس في النفل من طريق خالد الطحان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النفل.

    حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة: كنا ردءاً لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبوا بالغنم ونبقى، فأبى الفتيان، وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنا، فأنزل الله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [الأنفال:1] إلى قوله: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [الأنفال:5]، يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أيضاً فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم) ].

    أورد أبو داود باباً في النفل، والنفل هو: ما يعطى المجاهد في سبيل الله زيادة على السهام، وقيل له نفل؛ لأنه نافلة، والنفل والنافلة: الزيادة، فهو ما يعطاه المجاهد زيادة على نصيبه من المغنم، هذا هو المقصود بالنفل.

    أورد أبو داود حديث ابن عباس .

    قوله: [ (من فعل كذا وكذا، فله من النفل كذا وكذا) ].

    معناه: أنه يعطى زيادة على السهم كذا وكذا، وهو مثل السلب، إلا أن ذاك فيه: (من قتل قتيلاً فله سلبه) وهنا يقول: من عمل كذا فله كذا، ويحدد شيئاً لا من أجل أنه قتل إنساناً، ولكن من أجل أنه قام بجهد خاص مثلما سيأتي في قصة السرية التي أعطى كل واحد منهم بعيراً تنفيلاً.

    قوله: [ (فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها) ].

    المشيخة هم الكبار وقد لزموا الرايات فلم يبرحوها.

    قوله: [ (فلما فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا ردءاً لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا ) ].

    أي: لو انهزمتم لصرتم إلينا؛ لأنهم وقاية ومرجع لهم يرجعون إليهم.

    قوله: [ (فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنا، فأنزل الله يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [الأنفال:1]) ].

    أي: فلم يوافق الفتيان على ما طلبه منهم الكبار، وأنزل الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [الأنفال:1] أي: يضعها حيث يشاء، والمغنم كما هو معلوم يشترك فيه الجميع، ولكن النفل هو الذي يختص به من يكون له جهد خاص.

    قوله: [ (إلى قوله: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [الأنفال:5]، يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أيضاً فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم!) ].

    أي: أطيعوني فيما آمركم به، وفيما أقول لكم، فإني أعلم بعاقبة ذلك منكم، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم العاقبة والنتيجة لهذا الأمر، وأن ذلك خير لهم إذا أطاعوه واستجابوا لما يأمرهم به، ولو كان في ذلك شيء من التفاوت بأن يعطى أحد من أجل قيامه بجهد خاص شيئاً زائداً، وأما الغنيمة فيشترك فيها الجميع.

    قوله: [ (أطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم) ]، يعني: هذا الذي أمرهم به، بأن من فعل كذا فله من النفل كذا، فالمشيخة الذين لم يحصل لهم نصيب من ذلك يسمعون ويطيعون لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1]، أي: هذا الذي حصل بينكم من الخلاف لابد أن تعملوا على إصلاحه وعلى إزالته.

    وقول المشيخة: (فلا تذهبوا بالمغنم) يعنون به النفل الزائد على الغنيمة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النفل من طريق خالد الطحان

    [ حدثنا وهب بن بقية ].

    هو وهب بن بقية الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ أخبرنا خالد ].

    هو خالد بن عبد الله الواسطي الطحان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن داود ] .

    داود هو ابن أبي هند وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [عن عكرمة ].

    هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس ] وقد مر ذكره.

    شرح حديث ابن عباس في النفل من طريق هشيم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليهآله وسلم قال يوم بدر: من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا) ثم ساق نحوه، وحديث خالد أتم ].

    أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ذكر السلب وذكر غيره قال: (من قتل قتيلاً فله سلبه، ومن أسر أسيراً فله كذا) وهذا يفسر ما تقدم من قوله: (من فعل كذا فله من النفل كذا)؛ لأن فيه ذكر السلب، وفيه ذكر الأسر وله مقابل يخصه، وهذا يتميز به من فعل ذلك عن أصحاب الغنيمة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النفل من طريق هشيم

    قوله: [ حدثنا زياد بن أيوب ].

    زياد بن أيوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا هشيم ].

    هو هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس ].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث ابن عباس في النفل من طريق يحيى بن أبي زائدة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أخبرنا داود بهذا الحديث بإسناده قال: (فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء) وحديث خالد أتم ].

    وذكر أبو داود طريقاً أخرى، فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنيمة بالسواء، أي بالسوية، لا فرق بين شخص وشخص، وهذا لا ينافي ما تقدم من أن النفل الذي هو زائد على القسمة يعطى لمن كان له جهد خاص؛ لأن القسمة بالسواء إنما هي للغنيمة، فمعناه: أن كلاً أخذ نصيبه من الغنيمة، ولكن النفل والسلب والشيء الذي حصل من بعض الأشخاص فإنهم يتميزون به، فيأخذونه مع نصيبهم من الغنيمة، ويكون ذلك زائداً على الغنيمة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النفل من طريق يحيى بن أبي زائدة

    قوله: [ حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال ].

    وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني ].

    وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ].

    يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن داود بإسناده ].

    هو داود بن أبي هند وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث سعد بن أبي وقاص في النفل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد بن السري عن أبي بكر عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: (جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر بسيف، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو، فهب لي هذا السيف، قال: إن هذا السيف ليس لي ولا لك، فذهبت وأنا أقول: يعطاه اليوم من لم يبل بلائي، فبينما أنا إذ جاءني الرسول فقال: أجب، فظننت أنه نزل في شيء بكلامي، فجئت فقال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي فهو لك، ثم قرأ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [الأنفال:1] إلى آخر الآية)

    قال أبو داود : قراءة ابن مسعود : (يسألونك عن النفل) ].

    أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، أنه أتى بسيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر.

    قوله: [ (ليس هو لي ولا لك) ].

    معناه: أنه يكون من جملة الغنيمة، ثم إنه وقع في نفسه شيء، فقال: يمكن أن يعطاه أحد دوني، فبعد ذلك جاءه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبه، فظن أنه نزل فيه شيء من أجل هذا الذي قاله في نفسه، فذهب فقال له الرسول: (إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي، فهو لك!).

    ومعناه: أنه جعله له تنفيلاً، أي: زيادة على سهمه من الغنيمة.

    تراجم رجال إسناد حديث سعد في النفل

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري ].

    هو هناد بن السري أبو السري ، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي بكر ].

    هو أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم ].

    هو عاصم بن بهدلة ، وهو عاصم بن أبي النجود ، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة، والبخاري ومسلم إنما أخرجا له مقروناً.

    [ عن مصعب بن سعد ].

    هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو سعد بن أبي وقاص ، أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه وأرضاه، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    نفل السرية تخرج من العسكر

    شرح حديث ابن عمر في نفل السرية تخرج من العسكر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نفل السرية تخرج من العسكر.

    حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا الوليد بن مسلم، ح وحدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي حدثنا مبشر، ح وحدثنا محمد بن عوف الطائي أن الحكم بن نافع حدثهم المعنى كلهم، عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جيش قبل نجد، وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيراً اثني عشر بعيراً، ونفل أهل السرية بعيراً بعيراً، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر) ].

    ذكر الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في السرية تخرج من العسكر.

    والسرية: هي القطعة من الجيش تخرج منه لتقوم بمهمة ثم تعود، وما يحصل من غنيمة فإنه يكون لها وللجيش؛ لأن الجيش ردء لها وأصل لها ومرجع لها، فلا تنفرد بما يحصل لها من الغنائم، كما أن الجيش لا ينفرد عنها بما يحصل له من الغنائم، بل الغنيمة للجميع، أعني: للسرية وللجيش الذي خرجت منه السرية.

    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً قبل نجد، وخرجت منه سرية فغنموا إبلاً، فنفلوا بعيراً بعيراً، وقسمت الغنائم على الجيش وعلى السرية، فأصاب كل واحد منهم اثني عشر بعيراً، إلا أصحاب السرية الذين نفلوا بعيراً بعيراً صار لكل واحد منهم ثلاثة عشر بعيراً)، وهذا يدل على أن السرية لا تنفرد بغنائمها، وإنما تكون لها وللجيش.

    فهذا الباب يتعلق بنفل السرية، أي أن السرية إذا نفلت بشيء فإنه يكون لها وتتميز به عن الجيش، ولكن ما زاد عن النفل فإنه يوزع على السرية وعلى الجيش، وحديث عبد الله بن عمر واضح في ذلك؛ لأنهم غنموا إبلاً كثيرة، ولما قسموها على الجيش وعلى السرية صار لكل واحد من الجيش والسرية اثنا عشر بعيراً، ونفل كل واحد من السرية بعيراً.

    والنفل لا يخرج من الخمس، بل إما أن يكون من أصل الغنيمة قبل إخراج الخمس أو بعد إخراجه، وستأتي ترجمة تتعلق بالنفل بعد الخمس.

    وهنا كان كلام لـابن المسيب يقول: إنما ينفل الإمام من الخمس، أي من سهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خمس الخمس من الغنيمة، وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضعه حيث أراه الله عز وجل في مصالح أمر الدين، ومعاون المسلمين.

    وقال أبو عبيد : الخمس مفوض إلى الإمام، ينفل منه إن شاء، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم).

    وقال غيرهم: إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفلهم من الغنيمة التي يغنمونها، كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية تخرج من العسكر

    قوله: [ حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ].

    عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا الوليد بن مسلم ].

    هو الوليد بن مسلم الدمشقي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي ].

    وهو صدوق يغرب، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا مبشر ].

    هو مبشر بن إسماعيل ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا محمد بن عوف الطائي ].

    وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي .

    [ أن الحكم بن نافع حدثهم ].

    الحكم بن نافع هو أبو اليمان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعيب بن أبي حمزة ].

    هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    هو نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي قال: قال الوليد -يعني ابن مسلم - حدثت ابن المبارك بهذا الحديث قلت: وكذا حدثنا ابن أبي فروة عن نافع قال: لا تعدل من سميت بـمالك ، هكذا أو نحوه، يعني مالك بن أنس ].

    ذكر أبو داود طريقاً ثانية للحديث، وفيها ذكر الإمام مالك رحمة الله عليه، وتميزه في الرواية، وتقديمه على غيره.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ].

    الوليد بن عتبة الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ قال الوليد -يعني ابن مسلم - ].

    الوليد بن مسلم مر ذكره.

    [ حدثت ابن المبارك بهذا الحديث ].

    ابن المبارك هو عبد الله بن المبارك ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ قلت: وكذا حدثنا ابن أبي فروة ].

    هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وهو متروك، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن نافع ].

    نافع مر ذكره.

    [ قال: لا تعدل من سميت بـمالك ].

    سيأتي في بعض الروايات أن مالكاً يروي هذا الحديث.

    شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد حدثنا عبدة -يعني ابن سليمان الكلابي - عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سريةً إلى نجد، فخرجت معها فأصبنا نعماً كثيراً، فنفلنا أميرنا بعيراً بعيراً لكل إنسان، ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيراً بعد الخمس، وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالذي أعطانا صاحبنا، ولا عاب عليه بعد ما صنع، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيراً بنفله) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق ثالثة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية، وأنهم غنموا، وأن أميرهم نفلهم بعيراً بعيراً، وأنهم لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الغنيمة بينهم فصار لكل منهم اثنا عشر بعير، وذلك بعد الخمس، يعني: أنه أخرج الخمس وقسم الباقي عليهم، وهذا يخالف ما تقدم من أن الرسول بعث جيشاً، وأنه خرج منه سرية، وأن السرية غنمت، وأن أميرهم نفلهم، وأن الغنيمة قسمت على الجيش وعلى السرية فصار لكل من الجيش والسرية اثنا عشر بعيراً من الغنيمة، وأن أصحاب السرية حصل لهم زيادة بعير نفلاً فصار لكل منهم ثلاثة عشر بعيراً، فهذا إما أن يكون فيه اختصار، وأنه لم يذكر فيه الجيش وما حصل للجيش، أو أن فيه وهماً أو خطأ؛ ولهذا ضعفه الألباني ، ولعل التضعيف بالمخالفة أو من أجل رواية محمد بن إسحاق لأنه عنعن، ولكن إذا كان فيه اختصار فليس فيه إشكال؛ لأنه يكون ذكر فيه ما يتعلق بالسرية دون الجيش، وفيما يتعلق بالسرية ما دام أنهم تساووا في الثلاثة عشر، إذاً لم يكن هناك شيء من التنفيل، لأن التنفيل إنما يتبين في تميزهم على الذين ليسوا من أهل السرية، ولعل الحديث يكون صحيحاً، لأنه مثل غيره، إلا أن فيه اختصاراً.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق ثالثة

    قوله: [ حدثنا هناد ].

    هو هناد بن السري أبو السري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبدة -يعني ابن سليمان الكلابي - ].

    عبدة بن سليمان الكلابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن نافع عن ابن عمر ].

    قد مر ذكرهما.

    شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة ويزيد بن خالد بن موهب قالا: حدثنا الليث المعنى عن نافع عن عبد الله بن عمر : (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث سريةً فيها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قبل نجد، فغنموا إبلاً كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيراً ونفلوا بعيراً بعيراً، زاد ابن موهب: فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم) ].

    وهذه الرواية هي مثل الرواية السابقة، من جهة أن الرسول بعث السرية قبل نجد وفيها ابن عمر ، وأنهم غنموا إبلاً كثيرة، وأن أميرهم نفلهم بعيراً بعيراً، وأنها قسمت السهام، فصار لكل منهم ثلاثة عشر بعيراً.

    وهذه هي رواية مالك والتي أشار إليها فيما مضى بقول ابن المبارك : لا تعدل بـمالك غيره، أي لا يساوى به غيره، وعلى هذا فيكون الجيش الذي هو أصل السرية صار له نصيبه من الغنيمة، ولكن تميز أهل السرية بالتنفيل، ويكون ما ذكر هنا من قبيل الاختصار.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق رابعة

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].

    هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ وحدثنا عبد الله بن مسلمة ويزيد بن خالد بن موهب ].

    يزيد بن خالد بن موهب ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا الليث ].

    الليث بن سعد المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع عن ابن عمر ].

    قد مر ذكرهما.

    حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سرية فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعيراً بعيراً) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    هو يحيى بن سعيد القطان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني نافع عن عبد الله ].

    قد مر ذكرهما.

    شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سادسة

    [ قال أبو داود : رواه برد بن سنان عن نافع مثل حديث عبيد الله ورواه أيوب عن نافع مثله إلا أنه قال: (ونفُلنا بعيرا بعيراً)لم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ].

    أورد المصنف الإشارة إلى طريق أخرى معلقة، وأنها مثل التي قبلها، إلا أنه لم يذكر أنه نفلهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً، بل قال: (ونفُلنا بعيراً بعيراً)، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم.

    ثم ما جاء في بعض الروايات من أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نفل، وجاء في بعضها أن أميرهم هو الذي نفل، يمكن الجمع بينها بأن يقال: يكون الأمير هو الذي نفل، والنبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك، فيكون المراد بتنفيل النبي صلى الله عليه وسلم إقراره، ومعنى تنفيل الأمير السرية أنه الذي أعلن أن من فعل كذا فله كذا.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سادسة

    [ قال أبو داود : رواه برد بن سنان ].

    برد بن سنان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.

    [ عن نافع مثل حديث عبيد الله ].

    قد مر ذكرهما.

    [ ورواه أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع مثله ].

    مر ذكره.

    شرح حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سابعة

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي، ح وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال: حدثني حجين قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر : (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل السرايا وأنه كان ينفل بعض السرايا بشيء لأنفسهم دون عامة الجيش، بمعنى أنه يخصهم به.

    قوله: [ (كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل) ].

    معناه: أن التنفيل لا يكون دائماً وأبداً، وإنما يكون في بعض الأحيان، فليس كل جيش ينفل فيه، وليس كل سرية ينفل فيها، وإنما قد يحصل في بعض الأحيان وقد لا يحصل.

    قوله: [ (سوى قسم عامة الجيش) ].

    يعني: أن النفل زائد على ما يكون لعامة الجيش وهم منهم، فيحصلون نصيبهم من الغنيمة ثم النفل.

    قوله: [ (والخمس في ذلك واجب كله) ].

    معناه: أن الخمس يكون من أصل الغنيمة قبل التنفيل، ثم يخرج التنفيل من الباقي.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نفل السرية من طريق سابعة

    قوله: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ].

    عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن أبيه ].

    أبوه كذلك، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ عن جده ].

    جده الليث بن سعد مر ذكره .

    [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ].

    حجاج بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ حدثني حجين ].

    هو حجين بن المثنى ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا الليث عن عقيل ].

    الليث مر ذكره، وعقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سالم ].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عمر ].

    قد مر ذكره.

    وجه قسم الغنائم على كامل الجيش مع اختصاص السرية بالابتعاث

    ترد هنا مسألة وهي أن يقال: فما وجه قسم الغنائم على الجيش كله، والسرية هي التي عانت وتعبت في جلب هذه الغنائم؟

    والجواب: معلوم أن الجيش ردء للسرية وهو أصلها ومرجعها، وأيضاً لو حصل للجيش شيء، فلا يختص به دون السرية، ولا السرية دون الجيش، وإنما الغنيمة للجميع، ولكن السرية اختصت بالتنفيل فقط، وأما تحصيل الغنائم فهو مثلما لو أن الجيش حصل وهم لم يحصلوا.

    شرح حديث عبد الله بن عمرو في نفل السرية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم ،ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بأصحابه يوم بدر، وكان عددهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلاً).

    ومعنى الحديث: أنهم كانوا يمشون على أرجلهم، فحملهم الله بأن حصلوا هذا الظفر وهذا المركوب الذي غنموه، وحتى شبعوا أيضاً واكتسوا، وكل ذلك حصل من الغنائم.

    وهذا الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأن الترجمة في النفل وهذا ليس فيه ذكر شيء من النفل.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في نفل السرية

    قوله: [حدثنا أحمد بن صالح ].

    هو أحمد بن صالح المصري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ عن عبد الله بن وهب ].

    عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حيي ].

    هو حيي بن عبد الله المصري ، وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن أبي عبد الرحمن الحبلي ].

    هو عبد الله بن يزيد ، أخرج له البخاري في الأدب المفر ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عبد الله بن عمرو ].

    هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.