إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [301]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء في الشرع مدح الخيل وأن الخير معقود بنواصيها، وقد جاءت أحاديث تبين ما يستحب من ألوان الخيل وما يكره.

    1.   

    كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها

    شرح حديث كراهية جز نواصي الخيل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها.

    حدثنا أبو توبة عن الهيثم بن حميد ، ح: وحدثنا خشيش بن أصرم حدثنا أبو عاصم جميعاً عن ثور بن يزيد عن نصر الكناني عن رجل، وقال أبو توبة : عن ثور بن يزيد عن شيخ من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه وهذا لفظه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: [ (لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها الخير) ].

    قوله: [ (لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها) ].

    نواصي الخيل هو ما يكون على رأسها وفي أعلى رأسها من الشعر.

    ومعارفها جمع عرف، وهو الشعر الذي في أعلى الرقبة، يسترسل إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال.

    وأذنابها هو الشعر الذي يكون في الذيل أو الذنب.

    قوله: [ (فإن أذنابها مذابها) ] أي تذب بها الذبابة والحشرات التي تقع عليها بحيث تحركها فيطير الشيء الذي يقع عليها، فهي من الذب.

    قوله: [ (ومعارفها دفاؤها) ].

    أي: فيها دفء لرقبتها.

    قوله: [ (ونواصيها معقود فيها الخير) ].

    جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم قوله عليه الصلاة والسلام: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الأجر والمغنم) والحديث حسنه الألباني ، ولكنه ضعفه في المشكاة وضعفه أيضاً في ضعيف الجامع، ولكن هذه الجملة التي هي: [ (في نواصيها الخير) ] أشار إلى صحتها وأنه جاء فيها أحاديث، والإسناد فيه من هو مجهول وفيه من هو مبهم، ولا أدري سبب هذا التفاوت بين التصحيح والتضعيف والتحسين عند الشيخ الألباني وأيها المتقدم؟ ولكن في المشكاة كان سنده ضعيفاً، وقال هناك إنه ضعيف، وأحال إلى الترغيب والترهيب فيما يتعلق به، وأشار إلى صحة النواصي وأنه قد ورد فيها كما قلت أحاديث كثيرة، وأنا ذكرت في الفوائد المنتقاة أن الحافظ ابن حجر نقل هذا الحديث: (الخيل معقود في نواصيها الخير) عن عدد كثير من الصحابة في فتح الباري (6/650) وهو في الصحيحين وفي غيرهما.

    وعلى كل فالحديث فيه النهي، والأصل أن لا يفعل شيء من ذلك، ولا شك أن قص الذيل لا يترتب عليه مصلحة، وكذلك فيما يتعلق بعرفها الذي يكون على رقبتها، وكذلك النواصي فالحديث وإن كان ضعيفاً إلا أنه لا ينبغي قص هذه الأشياء، لأنه ما ورد شيء يدل على أنها تقص

    تراجم رجال إسناد حديث كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها

    قوله: [ حدثنا أبو توبة ].

    أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ عن الهيثم بن حميد ].

    صدوق أخرج له أصحاب السنن.

    [ ح وحدثنا خشيش بن أصرم ].

    وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن أبي عاصم ].

    الضحاك بن مخلد النبيل ، مشهور بلقبه النبيل ، ومشهور بكنيته أبو عاصم ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ثور بن يزيد ].

    وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن نصر الكناني ].

    وهو مجهول أخرج له أبو داود .

    [ عن رجل ].

    وهو مبهم.

    [ وقال أبو توبة : عن ثور بن يزيد عن شيخ من بني سليم ].

    هذا طريق آخر عن شيخ من بني سليم، وهو مبهم.

    [ عن عتبة بن عبد السلمي ].

    وهو صحابي أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    1.   

    ما يستحب من ألوان الخيل

    شرح حديث ما يستحب من ألوان الخيل

    قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب فيما يستحب من ألوان الخيل:

    حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني حدثنا محمد بن المهاجر الأنصاري حدثني عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عليكم بكل كميت أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغر محجل) ].

    هذا الباب فيه ما كانوا يستحبونه وما كانوا يكرهونه، قيل: ولعل العبرة أو المعول عليه فيما يستحب وما يكره أن ذلك يعود إلى التجربة، وأن التي ألوانها مستحبة قد جربت فوجدت صفاتها حميدة.

    قوله: [ (عليكم بكل كميت أغر محجل) ].

    هذه الصيغة: [ (عليكم) ] هي اسم فعل أمر بمعنى الزموها أو احرصوا عليها.

    والكميت: قيل هو اللون بين السواد والحمرة.

    والأغر: الذي ناصيته بيضاء.

    والمحجل: هو الذي في قوائمه بياض.

    قوله: [ (أو أشقر أغر محجل) ].

    الأشقر هو الأحمر، وقوله: [ (أغر محجل) ] وقد كانت الإبل الحمر هي أنفس الإبل عندهم، وقد جاء في حديث سهل بن سعد في قصة علي : (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) ].

    [ (أو أدهم أغر محجل) ].

    الأدهم الذي لونه قريب من السواد.

    لكن الحديث ضعيف، لأن فيه عقيل بن شبيب وهو مجهول، وسيأتي حديث بعده في الأشقر يدل على تميزه.

    تراجم رجال إسناد حديث ما يستحب من ألوان الخيل

    قوله: [ حدثنا هارون بن عبد الله ].

    هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن هشام بن سعيد الطالقاني ].

    هشام بن سعيد الطالقاني صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.

    [ عن محمد بن المهاجر الأنصاري ].

    وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عقيل بن شبيب ].

    وهو مجهول أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.

    [ عن أبي وهب الجشمي ].

    أبو وهب الجشمي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي .

    شرح حديث ما يستحب من ألوان الخيل من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا أبو المغيرة حدثنا محمد بن مهاجر حدثنا عقيل بن شبيب عن أبي وهب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بكل أشقر أغر محجل، أو كميت أغر، فذكر نحوه).

    قال محمد يعني ابن مهاجر : وسألته لم فُضِّل الأشقر؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية، فكان أول من جاء بالفتح صاحب أشقر ].

    ثم أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ما في الذي قبله إلا أنه زاد سؤال محمد بن مهاجر لـعقيل بن شبيب .

    وقد ذكر أن سبب تفضيل الأشقر أن أول من جاء يخبر بالنصر كان على أشقر، فمن أجل ذلك فضل الأشقر على غيره، والإسناد هو نفسه فيه عقيل بن شبيب هذا هو علة ضعفه.

    تراجم رجال إسناد حديث ما يستحب من ألوان الخيل من طريق أخرى

    [ حدثنا محمد بن عوف الطائي ].

    محمد بن عوف الطائي ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وفي مسند علي .

    [ عن أبي المغيرة ].

    هو عبد القدوس بن حجاج ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن مهاجر ، عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب ].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث ميامن الخيل

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا يحيى بن معين حدثنا حسين بن محمد عن شيبان عن عيسى بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يمن الخيل في شقرها) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما [ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يمن الخيل في شقرها) ]، وهذا يدل على استحباب هذا اللون وتفضيله على غيره، وأن ذلك مما هو ميمون في الخيل، وهذا الحديث من حيث الإسناد صحيح، وهو متفق مع ما جاء فيما يتعلق بوصف الإبل: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، يعني أنها أنفس أنواع الإبل عندهم، وكذلك هنا الخيل يكون اللون الأحمر.

    وقوله: [ (يمن الخيل) ] هو من اليمن، أي: فيه يمن وفيه بركة.

    تراجم رجال إسناد حديث ميامن الخيل

    قوله: [ حدثنا يحيى بن معين ].

    يحيى بن معين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حسين بن محمد ].

    حسين بن محمد التميمي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شيبان ].

    شيبان بن عبد الرحمن ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عيسى بن علي ].

    وهو صدوق أخرج له أبو داود والترمذي.

    [ عن أبيه ] علي بن عبد الله بن عباس ، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [عن جده ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    هل تسمى أنثى الخيل فرساً

    شرح حديث تسمية أنثى الخيل فرساً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا

    حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا مروان بن معاوية عن أبي حيان التيمي حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسمى الأنثى من الخيل فرسا) ].

    الفرس في اللغة يطلق على الذكر والأنثى، وتأتي الضمائر في الأحاديث للفرس مذكرة ومؤنثة، ويعرف تذكير الشيء وتأنيثه برجوع الضمائر إليه، أو بالإشارة إليه، وكذلك الفعل الماضي الذي تلحقه تاء التأنيث، وفي القاموس: الفرس مذكر ومؤنث.

    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا) ].

    فهذا يدل على تسمية الأنثى فرساً كما ذكرنا.

    تراجم رجال إسناد حديث تسمية أنثى الخيل فرساً

    قوله: [ حدثنا موسى بن مروان الرقي ].

    موسى بن مروان الرقي مقبول أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.

    [ عن مروان بن معاوية ].

    مروان بن معاوية الفزاري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي حيان التيمي ].

    هو يحيى بن سعيد التيمي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي زرعة ].

    وهو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة ].

    عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

    ويحيى بن سعيد التيمي في طبقة يحيى بن سعيد الأنصاري ، وقد قال الحافظ ابن حجر : إن يحيى بن سعيد في رجال البخاري وكذلك في رجال الكتب الستة أربعة: اثنان في طبقة واثنان في طبقة، فـيحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن سعيد التيمي في طبقة متقدمة، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن سعيد الأموي في طبقة متأخرة، وكلهم من الثقات الذين أخرج لهم البخاري وغيره.

    1.   

    ما يكره من الخيل

    شرح حديث ما يكره من الخيل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يكره من الخيل:

    حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سلم -هو ابن عبد الرحمن - عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكره الشكال من الخيل) والشكال يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى.

    قال أبو داود : أي مخالف ].

    ثم أورد أبو داود [ باب ما يكره من الخيل ] يعني من أنواع الخيل وألوانها، فأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الشكال من الخيل) ] ثم فسر الشكال من الخيل بأنه ما تكون اليد اليمنى فيها بياض والرجل اليسرى فيها بياض، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى.

    قول أبي داود : [ أي: مخالف ] يعني أن كل يد مخالفة للرجل بأن تكون هذه يمنى وهذه يسرى، وهذا خلاف المشهور والمعروف عند العرب من أن الشكال في الخيل أن تكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة ليس فيها بياض أو العكس كما ذكر ذلك في القاموس.

    والحكمة في كراهته احتمال أن يكون هذا نوعاً مجرباً فوجد أنه ليس فيه قوة وليس فيه تميز، وقيل: الحكمة مجهولة لا تعلم، والله تعالى أعلم.

    تراجم رجال إسناد حديث ما يكره من الخيل

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].

    محمد بن كثير العبدي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    سفيان الثوري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سلم هو ابن عبد الرحمن ].

    سلم بن عبد الرحمن صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي زرعة عن أبي هريرة ]

    وقد مر ذكرهما.