إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [298]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للشهيد في سبيل الله فضل كبير تواترت به أدلة الكتاب والسنة، وذلك لأن الشهيد باع نفسه لله؛ فلذا لا ينبغي للمجاهد أن يجعل قصده الحصول على عرض من أعراض الدنيا، وإنما يبتغي بجهاده وجه الله تعالى، وما عند الله خير له من هذه الدنيا الفانية.

    1.   

    فضل الشهادة

    شرح حديث ابن عباس في فضل الشهادة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في فضل الشهادة.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياءٌ في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران:169] إلى آخر الآية) ].

    أورد أبو داود فضل الشهادة، أي القتل في سبيل الله عز وجل، والله عز وجل أخبر عن الشهداء بأنهم أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [آل عمران:169-170]، فأورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ...) الحديث.

    قوله: (فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169])، فهذه الآية الكريمة فيها بيان حال المقتولين في سبيل الله، وأن أرواحهم في جوف طير خضر، وأرواح الشهداء تنعم منفردة وتنعم أيضاً متصلة بالأجساد، وكذلك أيضاً من يكون منعماً أو معذباً في القبر فإن العذاب يكون للروح والجسد والنعيم يكون للروح والجسد، وليس العذاب أو النعيم للروح وحدها، وإنما يكون لمجموع الأمرين والله على كل شيء قدير؛ فتكون الأرواح في الجنة ولها اتصال بالأجساد، وتنعم متصلة ومنفصلة، وذلك أن الإحسان حصل من مجموع الأرواح والأجساد، والإساءة حصلت من مجموع الأرواح والأجساد، وقد جاء في الحديث: (المسلم يفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، والفاجر يفتح له باب إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ولا يزال كل منهما فيما هو فيه إلى أن تقوم الساعة).

    وقد جاء في الحديث أن نسمة المؤمن على صورة طير في الجنة، وأرواح الشهداء في أجواف طير، وحديث: (نسمة المؤمن على صورة طير) رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي ، والإمام الشافعي رواه عن الإمام مالك ، فهو مسلسل بثلاثة من الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، وهو في المسند، فقد ذكره الحافظ ابن كثير عند تفسير هذه الآية وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، وذكر أن هذا إسناد عزيز مسلسل بثلاثة من الأئمة أصحاب المذاهب المشهورة.

    قوله: (قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش).

    أي: تحت العرش.

    قوله: (فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم) .

    المقيل هو الاستراحة في وسط النهار، قال تعالى: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان:24].

    قوله: (ولا ينكلوا عند الحرب).

    أي: حتى لا يهتمون للقاء الأعداء خشية الموت.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في فضل الشهادة

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، وأما النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.

    [ حدثنا عبد الله بن إدريس ].

    عبد الله بن إدريس الأودي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن إسحاق ].

    محمد بن إسحاق المدني ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن إسماعيل بن أمية ].

    إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الزبير ].

    أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن جبير ].

    سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث حسناء بنت معاوية (الشهيد في الجنة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عوف حدثتنا حسناء بنت معاوية الصريمية قالت: حدثنا عمي قال: (قلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة) ].

    أورد أبو داود حديث عم حسناء بنت معاوية الصريمية (أنه سأل النبي: من في الجنة؟ فقال: النبي في الجنة) والمراد به الجنس، أي: الأنبياء في الجنة.

    قوله: (والشهيد في الجنة) هذا محل الشاهد.

    قوله: (والمولود في الجنة).

    المولود هو الصغير الذي لم يبلغ الحلم.

    قوله: (والوئيد في الجنة).

    الوئيد الذي وئد، أي دفن حياً كما كانوا يدفنون البنات خشية العار والأبناء خشية الفقر في الجاهلية.

    تراجم رجال إسناد حديث حسناء بنت معاوية (الشهيد في الجنة)

    قوله: [ حدثنا مسدد ].

    مسدد بن مسرهد ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثا عوف ].

    عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حسناء بنت معاوية ].

    وهي مقبولة، أخرج لها أبو داود .

    [ عن عمها ].

    يقال: اسمه أسلم بن سليم ؛ ولم نجد له ترجمة، لكن هو صحابي لأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فجهالته وعدم معرفته لا تؤثر، لأن المجهول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم المعلوم، والحديث حسنه الألباني أو صححه، وفيه هذه المرأة المقبولة التي هي حسناء بنت معاوية .

    1.   

    الشهيد يشفع

    شرح حديث: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الشهيد يشفع.

    حدثنا أحمد بن صالح حدثنا يحيى بن حسان حدثنا الوليد بن رباح الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته).

    قال أبو داود : صوابه رباح بن الوليد ].

    قوله: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته) ]أي: من قراباته أصوله وفروعه أو حواشيه، أو زوجاته؛ لأن كل هؤلاء أهل بيته.

    تراجم رجال إسناد حديث: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    أحمد بن صالح المصري

    ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا يحيى بن حسان ].

    يحيى بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ حدثنا الوليد بن رباح الذماري ].

    الوليد بن رباح أو رباح بن الوليد وهو صدوق أخرج له أبو داود .

    [ حدثني عمي نمران بن عتبة الذماري ].

    وهو مقبول، أخرج له أبو داود .

    [ دخلنا على أم الدرداء ].

    وهي هجيمة ، تابعية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت أبا الدرداء ].

    عويمر بن زيد أو ابن مالك وهو صحابي جليل أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    والحديث حسنه الألباني أو صححه.

    1.   

    النور يرى عند قبر الشهيد

    شرح أثر عائشة في النور عند قبر النجاشي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النور يرى عند قبر الشهيد.

    حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة -يعني ابن الفضل - عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور ].

    أورد أبو داود باباً في النور يرى عند قبر الشهيد، وأورد فيه هذا الأثر عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

    وهذا الأثر موقوف على عائشة رضي الله تعالى عنها لم ترفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها قالت: كنا نتحدث، وهذا الخبر إما أن يكون وصل إليهم أو أنه كان يشاع هذا الشيء، ولا يوجد ما يدل على ثبوته، والألباني يضعف هذا الأثر.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في النور عند قبر النجاشي

    قوله: [ حدثنا محمد بن عمرو الرازي ].

    محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .

    [ حدثنا سلمة -يعني ابن الفضل -].

    سلمة بن الفضل صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير.

    [ عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن رومان ].

    محمد بن إسحاق مر ذكره، ويزيد بن رومان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عروة ].

    عروة بن الزبير ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    وهي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والذي فيه الكلام هو سلمة بن الفضل الذي هو كثير الخطأ.

    و النجاشي ليس بشهيد معركة؛ ولكن لعله حصل له نوع من أنواع الشهادة في غير المعركة، ومعلوم أنه جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الشهداء غير المقتولين كالغريق والمبطون، وقال النووي في رياض الصالحين: باب ذكر جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة ويغسلون ويصلى عليهم، ثم أورد أحاديث عديدة فيها أناس ثبت أن لهم أجر شهيد، ولكن لا أدري ما الذي حصل للنجاشي .

    شرح حديث فضل من طال عمره في طاعة الله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت عمرو بن ميمون عن عبد الله بن ربيعة عن عبيد بن خالد السلمي رضي الله عنه قال: (آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين رجلين فقتل أحدهما ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلينا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما قلتم؟ فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فأين صلاته بعد صلاته وصومه بعد صومه؟ -شك شعبة في صومه- وعمله بعد عمله؟ إن بينهما كما بين السماء والأرض) ].

    أورد أبو داود حديث عبيد بن خالد السلمي رضي الله عنه قال: (آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين رجلين، فقتل أحدهما ومات الآخر بعده بجمعة) أي: بأسبوع، لأنه يقال للأسبوع: جمعة، ويقال له: سبت كما جاء في الحديث: (فما رأينا الشمس سبتاً) أي: أسبوعاً، والمقصود من ذلك أنه مات بعده بأسبوع.

    قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قلتم؟) أي: في دعائكم له.

    قوله: (قلنا: اللهم ألحقه بصاحبه) يعني أنه يلحق بصاحبه الذي قتل.

    قوله: (فقال صلى الله عليه وسلم: فأين صلاته بعد صلاته؟) .

    يعني المدة التي عاش بعده وهي سبعة أيام، وعمل فيها أعمالاً صالحة تكون زيادة له في الأجر والثواب، وهذا لا يدل على أن كل من تأخر عن غيره أنه يكون أفضل منه، ولكن يدل على أن الإنسان كلما يعيش ويعمر على طاعة الله عز وجل، وعلى عمل صالح، فإنه يكتب له حسنات ذلك، وقد يكون في الذين يموتون على فرشهم من هو أفضل ممن هو شهيد، بأن يكون مثلاً من الصديقين، ومعلوم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خير من الشهداء، بل هو خير من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم أجمعين، ولكن الحديث يدل على أن الإنسان إذا فسح له في الأجل وطال عمره فاستعمله في طاعة الله عز وجل فإنه يكون زيادة في ثوابه وزيادة في أجره عند الله عز وجل.

    قوله: (فأين صلاته بعد صلاته وصومه بعد صومه وعمله بعد عمله؟ إن بينهما كما بين السماء والأرض) .

    يعني بهذا العمل الذي حصل في هذا الأسبوع، ولعل هذا الرجل من الصديقين.

    تراجم رجال إسناد حديث فضل من طال عمره في طاعة الله

    قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].

    محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت عمرو بن ميمون ].

    عمرو بن ميمون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن ربيعة ].

    قال الحافظ: ذكر في الصحابة، ونفاه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان ، أي أنه مختلف في صحبته، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي .

    [ عن عبيد بن خالد السلمي ].

    عبيد بن خالد السلمي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي .

    والحديث ليس فيه دلالة على الترجمة، لأنه ليس فيه ذكر النور على قبر الشهيد.

    1.   

    بدعة الاحتفال بالإسراء والمعراج

    نتكلم في هذه الليلة بمناسبة ليلة الإسراء والمعراج التي يظن بعض الناس أن لها ميزة، وأقول: إن ليلة الإسراء والمعراج لم يثبت أنها في ليلة معينة لا في ليلة سبع وعشرين ولا غيرها، ولو ثبت ذلك لم يكن ثبوتها مقتضياً أن تخص باحتفال أو بعمل خاص؛ لأن تخصيص الليالي والأيام بأعمال خاصة إنما يجب أن يسار فيه طبقاً لما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام ما جاء عنه شيء يدل على ذلك، فكيف ولم يثبت أنها في ليلة معينة معروفة عند العلماء؟!

    وعلى هذا فإن على المسلم أن يحرص على معرفة الأدلة ومعرفة الأحكام الشرعية، ويسأل عن الشيء قبل أن يعمله، فإن وجد أنه قد ثبت وأخبره بذلك من عنده علم بالسنة وحرص على معرفتها، فإنه يأخذ بما يفتيه به، أما إذا لم يكن هناك شيء من ذلك، فإن على الإنسان أن يقتصر على ما جاءت به الأدلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحذر من البدع ومحدثات الأمور.

    وقد كتب شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه رسالة قيمة اسمها: التحذير من البدع، وهي تشتمل على أمور أربعة: تشتمل على بيان الاحتفال بالمولد النبوي وأنه لم يثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وكذلك بليلة النصف من شعبان، وكذلك الرؤيا التي تنسب إلى أحمد خادم الحجرة، وقد بين بطلان هذه البدع، وأنه لا يجوز للإنسان أن يعرج عليها أو أن يعمل بها أو أن يأخذ بها، وإنما عليه أن يكون متبعاً للسنن، والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام قال: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وهو حديث متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي لفظ لـمسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وعلى هذا فإن الواجب على المسلم أن يكون عمله مطابقاً للسنة؛ لأن الإنسان إذا كان عمله مطابقاً للسنة يحصل الأجر، أما إذا كان عمله غير مطابق للسنة بل كان مبنياً على بدعة فإنه لا يحصل أجراً بل يحصل إثماً.

    ومعلوم أن دين الإسلام مبني على قاعدتين اثنتين لا بد منهما: إحداهما: ألا يعبد إلا الله، والثانية: ألا يعبد الله إلا طبقاً لما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعمل إذا كان خالصاً لله وكان موافقاً لسنة رسول الله أجر صاحبه وأثيب، وإن تخلف أحد الأمرين فإنه يكون مردوداً على صاحبه، فلو عمل الإنسان العمل موافقاً للسنة ولكنه غير خالص لله، بل أشرك مع الله غيره؛ فإنه يكون مردوداً عليه، ولو كان العمل خالصاً لله ولكنه غير موافق لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ رد على صاحبه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني مردوداً عليه؛ لأن الشريعة قد كملت وليس فيها نقص، ولا تحتاج إلى تكميل، ولا تحتاج إلى إضافات، ولا تحتاج إلى بدع ومحدثات، وقد قال الإمام مالك رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقال: من قال: إن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله عز وجل يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3]، فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون ديناً اليوم، أي: ما لم يكن ديناً في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يكون ديناً بعد ذلك، بل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو الحق والهدى، وما أحدث بعدهم فإنه من محدثات الأمور.

    فالواجب هو الابتعاد عن البدع، والابتعاد عن محدثات الأمور، بل يحرص الإنسان على أن تكون أعماله مطابقة للسنة، وأن يكون حذراً من البدع، والله تعالى أعلم.

    1.   

    الجعائل في الغزو

    شرح حديث ذم الجعائل على الغزو

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الجعائل في الغزو.

    حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا، ح وحدثنا عمرو بن عثمان حدثنا محمد بن حرب المعنى وأنا لحديثه أتقن عن أبي سلمة سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر الطائي عن ابن أخي أبي أيوب الأنصاري عن أبي أيوب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ستفتح عليكم الأمصار وستكون جنود مجندة، تقطع عليكم فيها بعوث، فيكره الرجل منكم البعث فيها، فيتخلص من قومه، ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم، يقول: من أكفيه بعث كذا؟ من أكفيه بعث كذا؟ ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه) ].

    الجعائل: جمع جعل، والمراد بها ما يعطى للشخص في مقابل غزوه، بمعنى أنه لا يكون غزوه من أجل الجهاد في سبيل الله ،ولكنه أجير يغزو من أجل الجعل الذي يعطى له، هذا هو المقصود بالترجمة.

    ومعلوم أن الجهاد في سبيل الله يكون لوجه الله، ويكون لإعلاء كلمة الله، ولا يكون الباعث عليه تحصيل الدنيا وحطامها، وإنما يكون الباعث له إعلاء كلمة الله والجهاد في سبيله، وهو مأجور على كل حال، سواء حصل غنيمة أو لم يحصل، أما أن يكون الباعث له على السفر للجهاد مع المجاهدين هو ذلك الجعل الذي جعل له، فيكون بمثابة الأجير الذي يعمل عملاً يأخذ عليه أجراً، فلا يكون بذلك متقرباً به إلى الله عز وجل، وذلك لا يليق بالمسلم ولا يسوغ له.

    وقد أورد أبو داود حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وفيه قوله: (تقطع عليكم فيها بعوث).

    يعني يؤخذ من هذه الجنود بعوث يختارون أو يقتطعون من غيرهم للغزو، فيذهبون للجهاد في سبيل الله، ثم من الناس من لا يريد أن يدخل في هذه البعوث التي تذهب للجهاد في سبيل الله، فيتخلص الواحد من أن يكون مع هؤلاء البعوث، ولكنه يذهب يتصفح وجوه الناس يطلب منهم أن يجعلوه أجيراً يستأجرونه ليذهب معهم على مقدار يحصله من الدنيا، فيكون الباعث له على ذلك هو هذا المال الذي يعطى له قبل أن يسافر، فيكون بذلك مسافراً من أجله.

    قوله: (وستكون جنود مجندة تقطع عليكم فيها بعوث فيكره الرجل البعث فيها)، أي أن من الناس من يكره أن يدخل في جملة الجيش الذي يختار من قبيلته للجهاد، ولكنه بعد ذلك يفتش عمن يستأجره للجهاد.

    قوله: (يقول: من أكفيه بعث كذا؟ من أكفيه بعث كذا؟) .

    بمعنى أني أكون بدله في الجهاد في مقابل أجرة، وفي مقابل جعل يوضع له.

    قوله: (ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه).

    أي: من كان هذا شأنه فهو أجير وليس بمجاهد، ولم يخرج لإعلاء كلمة الله، وإنما خرج من أجل هذا المال الذي طلبه وسعى لتحصيله.

    وقوله: (إلى آخر قطرة من دمه) معناه أنه لو استمر على ذلك حتى قتل وهو على هذه النية فإنه يعتبر أجيراً، ولا يعتبر مجاهداً في سبيل الله، ومثل ذلك لا يسوغ، لأن الأعمال الصالحة يجب أن تكون خالصة لوجه الله، ولكنه إذا خرج للجهاد في سبيل الله يريد الأجر، فحصل غنيمة فهي من الرزق ومن الثواب المعجل الذي يعجله الله له في الدنيا قبل الآخرة، وهذا لا بأس به، وكذلك لو خصصت مبالغ للإنفاق على المجاهدين في سبيل الله، ثم خرج للجهاد، فاستفاد من هذه النفقات التي تصرف، فلا بأس بذلك أيضاً.

    ولا يجوز للإنسان أن يؤجر نفسه ليجاهد في سبيل الله، وإنما يجب عليه أن يخرج إلى الجهاد يريد وجه الله.

    تراجم رجال إسناد حديث ذم الجعائل على الغزو

    قوله: [ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ].

    إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا ح وحدثنا عمرو بن عثمان ].

    يعني أنه عبر عن شيخه الذي يروى عنه بأخبرنا، ثم حول السند إلى شيخ آخر فقال: ح وحدثنا عمرو بن عثمان ].

    وهو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا محمد بن حرب ].

    محمد بن حرب وهو حمصي أيضاً ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ المعنى وأنا لحديثه أتقن ].

    يعني أن الطريقين متفقان في المعنى، وأنه لحديث محمد بن حرب الذي هو في الإسناد الثاني أتقن منه لحديث الراوي الذي في الإسناد الأول.

    [ عن أبي سلمة سليمان بن سليم ].

    وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.

    [ عن يحيى بن جابر الطائي ].

    وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ابن أخي أبي أيوب ].

    ابن أخي أبي أيوب ويقال له: أبو سورة ، وهو ضعيف أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة .

    [ عن أبي أيوب].

    أبو أيوب الأنصاري هو خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    فالحديث من حيث الإسناد غير صحيح، وقد ضعفه الألباني رحمه الله، لكن أخذ الأجرة على الجهاد لا يجوز.

    1.   

    الرخصة في أخذ الجعائل

    شرح حديث الرخصة في أخذ الجعائل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في أخذ الجعائل.

    حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي قال: حدثنا حجاج -يعني ابن محمد - ح وحدثنا عبد الملك بن شعيب حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن حيوة بن شريح عن ابن شفي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي).

    أورد أبو داود رحمه الله باب الرخصة في أخذ الجعائل، والمقصود من ذلك ما كان بغير اشتراط، وقد مر في الأحاديث: (من جهز غازياً فقد غزا)؛ ولكن كونه يعتبر نفسه أجيراً يتفق مع غيره على أنه يخرج للجهاد بأجرة، هذا هو الذي لا يجوز، وأما الذي يكون عنده رغبة في الجهاد، ولكن ليس له ظهر ولا زاد، ثم وجد من يتبرع له بظهر وزاد، وكان يريد الجهاد ولا يريد الدنيا، فهذا لا بأس به، وقد جاء في القرآن أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريدون الخروج فلا يجد ما يحملهم عليه، فيرجعون وعيونهم تفيض من الدمع حزناً، لأنهم لا يقدرون على أن يجاهدوا.

    فهذا الذي عنده رغبة في الجهاد ولكنه عاجز عن النفقة والظهر فجهزه غيره يكون له أجر الجهاد، والذي أغزاه له أجر إنفاقه ومثل أجر المجاهد.

    فقوله: [ (للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي) ].

    معناه: للغازي الذي باشر الغزو أجره، وللجالس الذي جهزه أجره وله أيضاً مثل أجر الغازي، فله أجره على نفقته وعلى تمكينه من المركوب وله مثل أجر الغازي، فهذا يدل على أن الجهاد بالأموال شأنه عظيم؛ وذلك لأنه يمكن غيره من الجهاد، فيكون بذلك مأجوراً على إنفاقه ومأجوراً على كونه مكن غيره وتسبب في جهاد غيره.

    تراجم رجال إسناد حديث الرخصة في أخذ الجعائل

    قوله: [ حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي ].

    إبراهيم بن الحسن المصيصي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا حجاج ].

    حجاج بن محمد المصيصي الأعور ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا عبد الملك بن شعيب ].

    عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الليث بن سعد ].

    الليث بن سعد المصري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حيوة بن شريح ].

    حيوة بن شريح المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شفي ].

    وهو حسين بن شفي بن ماتع وهو ثقة، أخرج له أبو داود .

    [ عن أبيه ].

    وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.

    [ عن عبد الله بن عمرو ].

    عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الرجل يغزو بأجر الخدمة

    شرح حديث الرجل يغزو بأجر الخدمة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة.

    حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عاصم بن حكيم عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن منية رضي الله عنه قال: (أذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيراً يكفيني وأجري له سهمه، فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي، فسم لي شيئاً كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له أمره، فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى) ].

    قوله: باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة، يعني أنه يغزو من أجل الخدمة فيكون مستأجراً للخدمة كأن يستأجره إنسان ليساعده لكونه بحاجة إلى المساعدة، أو يستأجر من أجل رعي الإبل والعناية بها، والحاصل أنه لم يخرج للجهاد، وإنما خرج أجيراً، وهو شبيه بالأول الذي مر في الحديث الضعيف الذي فيه أنه أجير إلى آخر قطرة من دمه، فهذا من جنسه، لأنه ما خرج للجهاد وإنما خرج أجيراً.

    أورد أبو داود حديث يعلي بن أمية وهو يعلي بن منية ، لأن أباه أمية ، وأمه منية ، فهو أحياناً ينسب إلى أمه وأحياناً ينسب إلى أبيه، وهو صحابي.

    قوله: (أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير).

    أي: فاحتاج إلى من يكون معه ليساعده ويخدمه، فطلب من شخص أن يذهب معه ويكون له سهم في الغنيمة.

    قوله: (فلما دنا الرحيل قال الرجل: ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي) أي: ولا أدري هل يحصل شيء أو لا يحصل، ولكن أريد أن أخرج على أجر أتفق معك عليه من البداية، فاتفق معه على ثلاثة دنانير، ولما جاءت الغنيمة تذكر أنه اتفق معه على ثلاثة دنانير، فجاء يعلي بن منية إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى) أي: لا يعطى شيئاً من الغنيمة، لأنه اتفق معه على هذا المقدار، وكذلك ليس له شيء في الآخرة، لأنه ما جاهد من أجل الله، وإنما خرج من أجل الأجرة.

    تراجم رجال إسناد حديث الرجل يغزو بأجر الخدمة

    قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].

    أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.

    [ حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عاصم بن حكيم ].

    عبد الله بن وهب مر ذكره ، وعاصم بن حكيم صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود .

    [ عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ].

    يحيى بن أبي عمرو السيباني ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة .

    [ عن عبد الله بن الديلمي ].

    ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ عن يعلي بن منية ].

    يعلي بن منية أبوه أمية وأمه منية ، ينسب إلى أمه وينسب إلى أبيه، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وهذا الحديث الصحيح الذي فيه أن الذي يخرج من أجل الدنيا لا يحصل ثواباً في الآخرة يطابق الحديث الذي سبق أن مر وفيه ابن مكرز عن أبي هريرة ، وقلت: إن الشيخ الألباني ضعفه وأنا في الحقيقة قد وهمت في نسبة التضعيف للألباني، بل الشيخ حسنه في سنن أبي داود ولم يضعفه، ولكن إسناده فيه ابن مكرز ، وقد ذكره في تهذيب التهذيب ولم يذكر فيه شيئاً من قدح أو توثيق، إلا أنه نقل عن علي بن المديني أنه قال: إنه مجهول؛ ولكن لعل الشيخ ناصر حسنه بمثل هذا الحديث.