إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [291]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جعل الله الجهاد من أفضل الأعمال التي يقوم بها المسلم، ورتب عليه الأجر الكبير، ومن ذلك الغزو في البحر، فإنه تغرير بالنفس في مخاطر البحر إضافة إلى مخاطر الجهاد، ولذلك جاءت أحاديث تذكر فضل الغزو في البحر خاصة.

    1.   

    ركوب البحر في الغزو

    شرح حديث النهي عن ركوب البحر لغير حج أو غزو

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب في ركوب البحر في الغزو.

    حدثنا سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا عن مطرف عن بشر أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً) ].

    أورد أبو داود باباً في ركوب البحر في الغزو.

    يعني كون الإنسان يركب البحر غازياً في سبيل الله.

    وقد أورد حديثاً في ذلك، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب البحر لغير حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، ثم علل ذلك فقال: [ (فإن تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً) ].

    والحديث غير صحيح، لأن فيه من هو ضعيف، وفيه أيضاً اضطراب؛ لأنه جاء على عدة أوجه، مما يفيد أنه مضطرب.

    ولكن الغزو في سبيل الله عز وجل في البحر جاء فيه أحاديث غير هذا الحديث، ومن ذلك حديث أم حرام أنه قال عندها واستيقظ وهو يضحك، فقالت: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: (رأيت قوماً من أمتي يركبون البحر غزاة في سبيل الله كالملوك على الأسرة، قالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم) فهذا فيه إخبار عن ركوب البحر للجهاد في سبيل الله، ومدح هؤلاء، وبيان فضل ذلك العمل الذي هو كونهم يجاهدون في سبيل الله ويركبون البحر.

    والحديث الذي أورده المصنف هنا ضعيف، وقد حصر ركوب البحر في كونه لا يركبه إلا مجاهد أو حاج أو معتمر، وهذا أيضاً غير صحيح؛ لأن البحر يركب للتجارة، ويركب لطلب العلم، ويركب لقضاء الحاجات وما إلى ذلك، وكل ذلك لا بأس به، والله عز وجل ذكر ركوب السفن، فامتن على عباده بأن هيأ لهم المركوبات في البحر كما هيأ لهم المركوبات في البر وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ [الرحمن:24]، وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [النحل:14] فإذا كان الغالب السلامة فالناس يركبون البحر، ولا بأس بذلك.

    وبالإضافة إلى كون الحديث غير صحيح، فإنه من حيث المعنى غير مستقيم؛ لأن الله عز جل امتن على عباده بركوب البحر.

    وأيضاً فيه من حيث المتن ما فيه، فقوله: (إن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً) يمكن أن يكون لو ثبت على حقيقته، والله على كل شيء قدير، وذلك كما أنه يخرج من الشجر الأخضر ناراً، فيتولد هذا من هذا، لكن الحديث غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وبعضهم قال: إن هذا تهويل من شأن البحر وبيان خطورته.

    تراجم رجال إسناد حديث النهي عن ركوب البحر لغير حج أو غزو

    قوله: [ حدثنا سعيد بن منصور ].

    سعيد بن منصور ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسماعيل بن زكريا ].

    إسماعيل بن زكريا ، صدوق يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مطرف ].

    مطرف بن طريف ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن بشر أبي عبد الله ].

    وهو مجهول أخرج له أبو داود .

    [ عن بشير بن مسلم ].

    وهو أيضاً مجهول، أخرج له أبو داود .

    ففيه مجهولان وفيه اضطراب، فجاء أنه يرويه هكذا عن عبد الله بن عمرو ، وجاء: بلغني عن عبد الله بن عمرو وجاء: عن رجل عن عبد الله بن عمر ، وجاء على غير ذلك، وهذا اضطراب من ذلك الراوي المجهول أو من أحد المجهولين.

    1.   

    فضل الغزو في البحر

    شرح حديث فضل الغزو في البحر

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب فضل الغزو في البحر

    حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد -يعني ابن زيد - عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: حدثتني أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عندهم، فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: رأيت قوماً ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة، قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: فإنك منهم، قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله! ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته، قالت: قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، قال: فتزوجها عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها، فاندقت عنقها فماتت) ].

    أورد أبو داود باب فضل الغزو في البحر، وذلك لأن الغزو في البحر فيه زيادة تعب وزيادة مشقة، وركوبه غير مألوف للناس؛ لأن المألوف أنهم يركبون على الدواب بالبر.

    وقد أورد أبو داود حديث أم حرام رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عندها، أي: نام عندها في وسط النهار التي هي القيلولة؛ لأن (قال) تأتي بمعنى القيلولة وتأتي بمعنى القول، والقول يحتاج إلى مقول، وأما القيلولة فلا تحتاج إلى شيء.

    قوله: [ (رأيت قوماً ممن يركب ظهر هذا البحر) ] يعني في الغزو في الجهاد في سبيل الله.

    وقيل: إن قوله: [ (كالملوك على الأسرة) ] إشارة إلى ثوابهم في الآخرة، وأنهم في أحسن حال، وقيل: إن هذا في الدنيا، وإنه إشارة إلى قوتهم ونشاطهم وإلى سعة ما عندهم، وأنهم يغزون الكفار عن طريق البحر كما يغزون عن طريق البر، وهذا مدح لهم، وثناء عليهم، وكان فيهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    قوله: [ (قالت: قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: فإنك منهم) ].

    أخبرها بأنها منهم، ثم إنه نام مرةً أخرى فقال مثلما قال أولاً فقالت: [ ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (أنت من الأولين) ] أي مع الجماعة الذين جاء ذكرهم أولاً، وهؤلاء ناس آخرون غيرهم يأتون بعدهم فهي من الأولين، وقد كانت مع الجيش الذي غزا الروم إلى قبرص، وكان موتها في قبرص رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت ، ولما رجعت قربت لها بغلة لتركبها فسقطت منها واندقت عنقها فماتت، وهذا فيه مثلما تقدم أن (قفلة في سبيل الله كغزوة) ].

    وجاء في بعض الروايات أنها كانت تفلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتستخرج القمل منه، وقال النووي : اتفقوا على أنها من محارمه، ولكن اختلفوا في وجه هذه المحرمية، فمنهم من قال إنها خالته.

    وأيضاً: في الحديث دليل على أن الرؤية تكون في النهار كما تكون في الليل، وليست خاصةً بالليل؛ ولهذا بوب البخاري رحمه الله: باب الرؤيا في النهار، يعني أنها كما تكون في الليل تكون في النهار، ولكنها غالباً ما تكون في الليل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قال: (أيكم رأى رؤيا يذكرها لنا حتى نعبرها له)، وكان سؤاله بعد صلاة الفجر.

    تراجم رجال إسناد حديث فضل الغزو في البحر

    قوله: [ حدثنا سليمان بن داود العتكي ].

    سليمان بن داود العتكي أبو ربيع الزهراني ، وهو ثقة أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .

    [ عن حماد يعني ابن زيد ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن سعيد ].

    يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن يحيى بن حبان ].

    عن محمد بن يحيى بن حبان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وأنس يروي عن خالته أم حرام ، لأن أم حرام أخت أم سليم ، وقد ذكر أبو داود فيما سيأتي أنها أختها من الرضاعة، ولكن الصحيح أنها أختها من النسب، لأن هذه أم سليم بنت ملحان بن خالد ، وهذه أم حرام بنت ملحان بن خالد .

    شرح حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه سمعه يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان ، وكانت تحت عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فدخل عليها يوماً فأطعمته وجلست تفلي رأسه)، وساق هذا الحديث.

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك من طريق أخرى.

    وذلك في قصة خالته أم حرام رضي الله تعالى عنها، أن الرسول كان يذهب إلى قباء فيمر عليها وأنها كانت تفلي رأسه، وذكر ما تقدم من أنه نام ثم استيقظ، ثم نام، ثم استيقظ، وقال ما قال.

    تراجم رجال إسناد حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثانية

    قوله: [ حدثنا القعنبي ].

    عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .

    [ عن مالك ].

    مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    وهو عمه لأمه؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة أخو أنس لأمه، لأن أم سليم تزوجها أبو طلحة ، وهي أم أنس ، فكان من أولادها عبد الله هذا الذي ابنه إسحاق ، فهو يروي عن عمه أنس .

    وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود ، لأن أعلى الأسانيد عند أبي داود الأسانيد الرباعية، وهذا منها.

    [ قال أبو داود : وماتت بنت ملحان بقبرص ].

    وقبرص من بلاد الروم جزيرة في البحر.

    شرح حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء ، قالت: (نام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستيقظ وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله أتضحك من رأسي؟ قال: )، وساق هذا الخبر يزيد وينقص].

    أورد أبو داود الحديث عن أخت أم سليم وهي أم حرام ، ويقال لها الرميصاء ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها كانت تغسل رأسها وقد كان نائماً فاستيقظ وهو يضحك، فساق الحديث السابق.

    تراجم رجال إسناد حديث فضل الغزو في البحر من طريق ثالثة

    قوله: [ حدثنا يحيى بن معين ].

    يحيى بن معين ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام بن يوسف ].

    هشام بن يوسف ثقة أخرج له البخاري ، وأصحاب السنن.

    [ عن معمر ].

    معمر بن راشد البصري ثم اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زيد بن أسلم ].

    زيد بن أسلم ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عطاء بن يسار ].

    عطاء بن يسار ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أخت أم سليم ].

    أخت أم سليم هي أم حرام وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ قال أبو داود : الرميصاء أخت أم سليم من الرضاع].

    لكن الصحيح أنها أختها من النسب.

    وكل واحدة منهما لها لقب، فـالرميصاء هي أم حرام ، والغميصاء هي أم سليم .

    شرح حديث أجر المائد في البحر والغرق فيه

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن بكار العيشي حدثنا مروان ، ح وحدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجوبري الدمشقي المعنى حدثنا مروان أخبرنا هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد عن أم حرام رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين) ].

    قوله: [ (المائد) ] هو الذي يصيبه دوار بسبب اضطراب الأمواج وحركة السفينة، بحيث يصيبه شيء من التأثر حتى يستفرغ ويقيء ويخرج ما في جوفه.

    قوله: [ (له أجر شهيد) ] أي: إذا كان ذلك في الجهاد في سبيل الله؛ لأن هذا أورده أبو داود في كتاب الجهاد في فضل الغزو في البحر.

    تراجم رجال إسناد حديث أجر المائد في البحر والغرق فيه

    قوله: [ حدثنا محمد بن بكار العيشي ].

    محمد بن بكار العيشي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود .

    [ عن مروان ].

    مروان بن معاوية الفزاري ، وهو ثقة يدلس أسماء الشيوخ.

    فالتدليس تدليس إسناد وتدليس متن وتدليس شيخ، وتدليس الشيخ هو أن يذكر شيخه بغير ما اشتهر به، بحيث يكون شيخه مشهوراً باسمه فيذكره بكنية أو بنسبته إلى جد من أجداده لا يعرف به، أو كان معروفاً باللقب فلا يذكر اللقب، أو يذكره بكنية أبيه أو باسمه ونسبته إلى جده ويحذف اسم أبيه الذي اشتهر به، وفيه توعير للطريق أمام الباحث عن الرجل، ولهذا قد يظن أنه مجهول؛ لأنه يبحث عن ترجمته بهذا الاسم الغريب فلا توجد له ترجمة فيقول: ليس له ترجمة أو لم أجد له ترجمة، مع أنه لو ذكر بما هو مشتهر به لكان معروفاً ومشهوراً، فهذا يسمى تدليس الشيوخ، فـمروان بن معاوية هذا كان يدلس أسماء الشيوخ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ ح وحدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجوبري ].

    عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجوبري صدوق أخرج له أبو داود .

    [ عن مروان عن هلال بن ميمون الرملي ].

    هلال بن ميمون الرملي صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ عن يعلى بن شداد ].

    يعلى بن شداد صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة .

    [ عن أم حرام ].

    وقد مر ذكرها.

    شرح حديث (ثلاثة كلهم ضامن على الله)

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عبد السلام بن عتيق حدثنا أبو مسفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله -يعني: ابن سماعة - حدثنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج غازياً في سبيل الله، وهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، فهو ضامن على الله عز وجل).

    أورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (ثلاثة كلهم ضامن على الله) ].

    أي: كل واحد منهم مضمون له الأجر والثواب، وهذا فيه تأكد حصول هذا الثواب.

    قوله: [ (رجل خرج غازياً في سبيل الله، وهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة) ].

    أي أنه إذا خرج في سبيل الله فهو إما أن يحصل موتاً فيكون من أهل الجنة بسبب كونه قتل في سبيل الله، أو يرجع منتصراً محصلاً أجراً وثواباً عند الله وغنيمة من الغنائم والثواب المعجل في الدنيا، والغنائم هي أحسن المكاسب وأفضل المكاسب، ولهذا كانت قوت النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي) وهو جزء من حديث طويل يقول فيه: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك الله، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)، وهذا حديث عظيم شرحه ابن رجب في جزء لطيف مطبوع باسم (الحكم الجديرة بالإشاعة في شرح حديث بعثت بين يدي الساعة)، ومنه قوله: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي)، أي: من الغنائم.

    قوله: [ (ورجل خرج إلى المسجد، وهو ضامن على الله إن مات أن يدخله الجنة أو يرجع بما نال من أجر أو غنيمة) ] أي: إن مات فقد مات في سبيل الله لأنه خرج لعبادة الله ولطاعة الله، وإن رجع فهو محصل أجراً وغنيمة في الآخرة، وإن حصل له رزق بسبب هذا العمل الصالح فهو من الثواب المعجل الذي يحصله في الدنيا قبل الآخرة.

    قوله: [ (ورجل دخل بيته بسلام) ].

    هذا يحتمل أنه إذا دخل بيته يسلم، ويحتمل أنه دخل بيته وكفى الناس شره، وأنه سلم من الناس وسلموا منه، وذلك في عدم اختلاطه بالناس الاختلاط الذي يؤدي إلى حصول ضرر منه أو عليه، ويحتمل أن يكون المقصود أنه قد سلم في خروجه من أن يحصل إثماً وأن يكتسب إثماً، بل قد يكون حصل خيراً وثواباً إذا كان خروجه لم يحصل فيه ضرر عليه وعلى غيره، كل هذه الاحتمالات ممكنة.

    تراجم رجال إسناد حديث (ثلاثة كلهم ضامن على الله)

    قوله: [ حدثنا عبد السلام بن عتيق ].

    عبد السلام بن عتيق صدوق أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن أبي مسفر ].

    أبو مسفر عبد الله علاء بن أبي مسفر ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسماعيل بن عبد الله يعني: ابن سماعة ].

    وهو ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ عن الأوزاعي ].

    أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سليمان بن حبيب ].

    [ ثقة أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.

    [ عن أبي أمامة الباهلي ].

    وقد مر ذكره.